أبارتيد
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الفصل العنصري (بالإنجليزية: Apartheid) هي كلمةٌ تؤدي معنى الانفصال في اللغة الأفريكانية (وهي كلمةٌ مشابهةٌ للشِـقين (apart) و (hood) في اللغة الإنجليزية). تُعبرُ الكلمة عن النظام القانوني للعزل العنصري الذي فرضه الحزب الوطني في جنوب أفريقيا بين عامي 1948 وأوائل عام 1994.
بدأت التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا في عهد الاستعمار، ولكن لم يتم عرضُ الفصل العنصري كسياسةٍ رسميةٍ إلا عقب الانتخابات العامة التي جرت عام 1948.صنَّفَ القانونُ الجديدُ السكانَ إلى جماعاتٍ عرقية ("أسود" و "أبيض" و "ملون" و "هندي")، و عُزلت المناطق السكنية عن طريق عمليات الترحيل القسري. حُرمَ السود من الجنسية منذ عام 1958، و أصبحوا ملحقين بموجب القانون إلى واحدٍ من عشرة مناطق قُسِمَت على أساس ٍ قبلي ٍلتُدارَ بالحكم الذاتي. سميت هذه المناطق البانتوستانات ، و أصبحت أربعةُ مناطقَ منها ولاياتٍ مستقلةٍ اسميا. قامت الحكومة بالفصل العنصري في التعليم و الرعاية الطبية و غيرها من الخدمات العامة، وقدمت للسود خدماتٍ أقل من تلك التي تقدمها للبيض.
أثار هذا الفصل مقاومةً داخلية كبيرة في جنوب أفريقيا.[1] و استـُـقبلت سلسلةٌ من الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية ضد النظام العنصري بحظر ٍللمعارضة و حبس ٍ للقيادات المناهضة للفصل العنصري. و بامتداد الاضطرابات و زيادة عنفها، ردت مؤسسات الدولة بزيادة القمع و العنف.
لم تفلح الاصلاحاتُ التي أجريت على النظام العنصري في الثمانينات بتقليل المعارضة المتزايدة، و بدأ الرئيس فريدريك ويليم دي كليرك مفاوضاتٍ لوضع حدٍ لنظام الفصل العنصري، مما أدى إلى انتخاباتٍ ديمقراطيةٍ متعددةِ الأعراق ِفي عام 1994، و التي فاز فيها حزب المؤتمر الوطنى الافريقى بقيادة نيلسون مانديلا. لا تزال بقايا نظام الفصل العنصري تشكل السياسة والمجتمع في جنوب أفريقيا حتى الآن. [2]
محتويات |
[عدل] سلائف الفصل العنصري
بدأ حكام الاستعمار البريطاني نظام قوانين تنظم اجتياز المارة في مستعمرتي كيب و ناتال خلال القرن التاسع عشر. [3] [4] [5] و كان هذا لتنظيم حركة السود من المناطق القبلية إلى المناطق التي يحتلها البيض والملونون و التي كان تحكمها بريطانيا. لم تصدر قوانينٌ لتقييد حركة السود في هذه المناطق وحسب، ولكنها كانت أيضا لحظر حركتهم من منطقةٍ إلى أخرى دون وجود عقد مُوقع يسمح بالاجتياز. لم يُسمح للسود بدخول شوارع المدن في مستعمرة كاب و ناتال بعد حلول الظلام، و كان عليهم حمل رخص الاجتياز في كل الأوقات.
كان قانونُ الانتخاب و الاقتراع لعام 1892 قد وَضَع َحدودا على الوسائل المالية و التعليمية للناخبين السود، كما حرم مشروع قانون جمعية ناتال الهنودَ من حق التصويت.بينما حرم مشروعُ قانون "تنظيم الاجتياز العام" السودَ من حق التصويت كليةً و حَدَّهم في مناطق ثابتةٍ لهم و ابتدأ نظام الاجتياز الشائن.تبع ذلك قوانينُ مثل: قانون التسجيل الآسيوي (1906) و الذي تطلب من جميع الهنود التسجيل و حمل بطاقات اجتياز، و قانونُ جنوب أفريقيا (1910) و الذي أثبت حقوق البيض في التصويت و أعطاهم الملكية السياسية الكاملة على غيرهم من المجموعات العرقية، و قانونُ الأراضي الأصلية (1913) و الذي حظر على السود خارج منطقة كيب شراءَ الأراضي خارج "المناطق الاحتياطية"، و مشروعُ قانون السكان الأصليين في المناطق الحضرية (1918) و الذي صُمِّمَ لدفع السود إلى "المواقع"، و قانونُ المناطق الحضرية (1923) الذي بدأ الفصل العنصري في السُكنَى و قدم العمالة الرخيصة لمصانع البيض، و قانونُ حظر ذوي البشرة الملونة (1926) و الذي حظر على السود ممارسة المهن المهارية، و قانونُ الإدارة الوطنية (1927) و الذي جعل من التاج البريطاني الرئيس الاعلى لجميع الشؤون الأفريقية بدلا من رؤساء القبائل، و قانونُ أراضي السكان الأصليين و الائتمان (1936) و الذي أيد قانون الأراضي لعام 1913، و قانونُ تمثيل الأصليين (1936) و الذي أخرج السود من قائمة الناخبين في مستعمرة كيب. الجزءُ الاخيرُ من تشريعات الفصل العنصري التي سنتها بريطاني هو مشروع قانونُ الحيازة الآسيوية للأراضي(1946) و الذي حظر أي بيع ٍ للأراضي إلى الهنود.
بدأت حكومة الحزب المتحد تحت رئاسة جان سماطس الابتعاد عن التنفيذ الصارم لقوانين التفرقة العنصرية أثناء الحرب العالمية الثانية، و لكن كان أن أنشأت السلطة التشريعية "لجنة سوير" للتحقيق في آثار سياسات الحزب المتحد وسط المخاوف أن يؤدي الدمجُ إلى الاستيعاب العنصري بين الأعراق المختلفة.وخلصت اللجنة أن التكامل سيؤدي إلى "خسارة الطبائع" التي تملكها جميع المجموعات العرقية.
[عدل] مؤسسة الفصل العنصري
في أعقاب الانتخابات العامة التي جرت عام 1948، [6]، وضع الحزب الوطني برنامجه للفصل العنصري، و أضفى الطابع الرسمي على سياسات و ممارسات التفرقة القائمة آنذاك، ثم وسع نطاقها لتأسيس نظام ٍ يقنن مفهوم العنصرية و هيمنة البيض على غيرهم من الأعراق. صنفت تشريعات الفصل العنصري السكان والزوار إلى المجموعات العرقية: أسود و أبيض و ملون و آسيوي أو هندي.
ومع ذلك، فقد قال فيرنر آيزيلين(و هو الرجل الذي قاد تصميم الفصل العنصري) أن الحكومة لا تستطيع الحفاظ على الفصل العنصري أو التفوق للبيض. [بحاجة لمصدر] واقترح في عام 1948 أن الفصل العنصري هو "تقسيمٌ سياسيٌ" بدلا منه سياسةً للتمييز في المرافق العامة فقط. وبالتالي، فإن الفكرة وراء الفصل العنصري هي الفصلُ السياسي، و هو الذي عُرف فيما بعد باسم "الفصل العنصري الكبير"، و ليس هو الفصل السكني، الذي عرف فيما بعد باسم "الفصل العنصري التافه أو البسيط". يعتبر هندريك فرينش فيرويرد السياسيُ الأكثرُ نفوذا في نمو الفصل العنصري. و قد وَصَـفَ هندريك عملية الفصل العنصري بأنها "سياسةُ حسن جوار". [7]
ظلت المرأة مستبعدة من الجزء الأكبر من شروط الاجتياز حتى عام 1956، حيث تعرضت محاولاتُ إصدار قوانين الاجتياز للمرأة لمقاومةٍ شرسة. [8]
[عدل] انتخابات عام 1948 و قانون مناطق المجموعات
في الاستعداد لانتخابات عام 1948، أقام الحزب القومي الأفريكاني Herenigde Nasionale Party (الحزب القومي مجموعُ الشمل) بزعامة رجل الدين البروتستانتي فرانسوا دانيال مالان حملته الانتخابية استنادا إلى سياسة الفصل العنصري. هزم الحزبُ القوميُ الحزبَ المتحدَ بصعوبة، ثم شكل حكومةً ائتلافية مع حزبٍ أفريكاني قومي آخر و هو Afrikaner Party.فأصبح مالان اول رئيس ٍللوزراء في مرحلة الفصل العنصري، و دُمِج الحزبانُ في وقتٍ لاحق لتشكيل الحزب الوطني (NP). بدأت الحكومة الائتلافية في تنفيذ سياسات الفصل العنصري على الفور، و في إصدار التشريعات التي تحظر الزواج المختلط و تُصنفُ الأفراد على أساس العرق. و أصبح قانونُ مناطق المجموعات (1950) (الذي صُمِّمَ ليفصل المجموعات العرقية جغرافيا) قلبَ نظام الفصل العنصري.صدر قانون المرافق المنفصلة في عام 1953،و بدأ تخصيصُ الأراضي البلدية لأعراق معينة دون غيرها بموجب هذا القانون. فخلق هذا الشواطيء و الحافلات والمستشفيات والمدارس والجامعات المنفصلة. و أصبحت لافتاتٌ مثل "للبيض فقط" تطبق على الأماكن العامة، بما في ذلك مقاعد الحدائق.
كان التنافس الرياضي المشترك بين الأعراق مصدرا للاستهجان من النظام، و لكن لم تكن هناك قوانينُ فصل ٍعنصري ٍفي مجال الرياضة.لكن الحكومة أبقت الرياضة منفصلةً باستخدام تشريعاتٍ أخرى، مثل قانون مناطق المجموعات.
شددت الحكومة قوانينَ الاجتياز القائمة لمنع هجرة السود إلى جنوب أفريقيا ’البيضاء‘، مما اضطر السود في جنوب أفريقيا إلى حمل وثائق هوية. و كان يجب أن تكون للشخص الأسود وظيفةٌ حتى يُسمَحَ له بالعيش في المدينة. و مع ذلك استبعدت أسر العاملين في المدن، مما أدى إلى فصل الزوجات عن الأزواج والآباء والأمهات عن الأطفال.
[عدل] حرمان الناخبين ذوي البشرة الملونة من حق التصويت
| هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. |
في عام 1950، أعلن مالان نية الحزب الوطني إنشاء وزارةٍ لشئون الملونين. و قام خليفة مالان لرئاسة الوزراء جاي. جي. ستريخدوم(J.G. Strijdom)، بمنع الملونين والسود من حقوقهم في التصويت في مقاطعة كاب،حيث قدمت الحكومة ُالسابقة أولَ قانون ٍ لتمثيل الناخبين المنفصل في البرلمان في عام 1951. و لكن قامت مجموعةٌ من أربعةٍ من الناخبين و هم: جي هاريس و دبليو دي فرانكلين و دبليو دي كولينز و ادغار دين، بالطعن في شرعية هذا القانون في المحكمة، وذلك بدعم ٍمن الحزب المتحد. أيدت محكمة كيب العليا هذا القانون، لكن محكمة الاستئناف أيدت الاستئناف لإيجادها القانونَ باطلا، و ذلك لأن أغلبية الثلثين في جلسةٍ مشتركة لمجلسي البرلمان ضروريةٌ لتغيير أي بنود راسخةٍ من الدستور. فقدمت الحكومة مشروع قانون محكمة البرلمان العليا (1952) و الذي يسمح للبرلمان بنقض قرارات المحكمة العليا.و لكن قامت المحكمة العليا و محكمة الاستئناف بإعلان عدم صحة هذا القانون أيضا.فقامت حكومة ستريخدوم بزيادة عدد القضاة في محكمة الاستئناف من خمسةٍ إلى أحد عشر عضوا، وعينت قضاةً موالين للحزب الوطني في المقاعد الجديدة.ثم عرضت الحكومةُ قانون البرلمان في العام نفسه (1955)، والذي رفع عدد مقاعد مجلس الشيوخ من 49 مقعدا إلى 89.أُدخلت التعديلاتُ التي تسمحُ للحزب الوطني بالسيطرة على 77 من هذه المقاعد. ثم اجتمع البرلمانُ في جلسةٍ مشتركةٍ و مَرَرَ قانون التمثيل المنفصل للناخبين في عام 1956، و الذي أخرج الناخبين الملونين من قوائم الناخبين العامة، و أنشأ لهم قوائم منفصلة. ثم أُعيد المجلس إلى سابق عدده بعد التصويت على القانون مباشرةً.تم الاعتراض على قانون البرلمان في المحكمة العليا، و لكن رفضت محكمة الاستئناف المملؤةِ بقضاةٍ موالين للحزب الوطني هذا الطلب من المعارضة و أيدت قانون البرلمان و بالتبعية القانونَ الذي أزال حق الناخبين الملونين في الانتخاب العام.(انظر كتاب "منفصلون لكن غير متكافئين- الشعب ‘الملون’ في جنوب أفريقيا - تاريخٌ سياسي " لمؤلفه آر. اتش. دوبري، مطابع جوناثان بول، جوهانسبيرغ، 1994، ص 134-139.
[عدل] قوانين الفصل العنصري
صدرت عدة قوانين لفصل الأعراق و قمع المقاومة من الخمسينيات و صاعدا. و أبقت ممارسة الفصل العنصري على العديد من خصائص سياسات التفرقة العنصرية للادارات السابقة.ومن الأمثلة على ذلك، قانون الأراضي لعام 1913 و القوانين المتعددة لفصل الملونين في أماكن العمل.
جادل قادة الحزب الوطني أن جنوب أفريقيا ليست أمةً واحدةً، و أن البلد تتألفُ من أربعة مجموعات عرقية: أبيض و أسود و ملون و هندي. و تم تقسيم هذه المجموعات إلى ثلاثة عشر قومية أو فيدرالية عرقية.فشمل العرق الأبيض اللغتين الإنجليزية والأفريكانية؛ و تم تقسيم العرق الأسود إلى عشرة جماعاتٍ مماثلة. أدى هذا التشريعُ إلى جعل العرق الأبيض العرقَ المهيمن على بقية الأعراق.
كانت قوانين "الفصل العنصري" الرئيسية على النحو التالي : [9]
حظرَ قانونُ حظر ِالزيجاتِ المختلطة لعام 1949 الزواج بين الأشخاص من أجناسٍ مختلفة، و اعتبَرَ قانون الفجور لعام 1950 العلاقات الجنسية مع شخص من جنس مختلف جريمةً جنائية.
حَوَلَ قانونُ تسجيل السكان لعام 1950 التصنيفَ العنصري إلى أمر رسمي حيث أمر بإصدار بطاقةِ هويةٍ لجميع الأشخاص فوق سن الثامنة عشرة، مكتوبٌ عليها العرق الأصلي لكل شخص. أيضا في عام 1950، قَسَمَ قانونُ مناطق المجموعات البلاد إلى مناطق خاصة للمجموعات العرقية المختلفة. و كان هذا القانون الأساس الذي قام عليه الفصلُ السياسي و الاجتماعي. أنشأ قانون سلطات البانتوستانات لعام 1951 هياكلَ حكوميةً مستقلةً للسود، وكان أولَ تشريع ٍلدعم خطةِ الحكومةِ للتطوير المنفصل في البانتوستانات. سمحت تشريعاتٌ أخرى في عام 1951 للحكومة بهدم أحياء السود الفقيرة و أجبرت القوانينُ أصحابَ العمل البيض دفعَ تكاليفِ بناءِ مساكنَ لهؤلاء العمال السود المسموح لهم بالإقامة في المدن ‘البيضاء’.حظر قانون المرافق المنفصلة (1953) أن يستخدمَ الناسُ من أجناس ٍ مختلفةٍ نفس المرافق العامة مثل المطاعم وحمامات السباحة العامة و المراحيض. و هدفت المزيد من القوانين إلى قمع المقاومة، وخصوصا المقاومة المسلحة للفصل العنصري. فحظر قانون حظر الشيوعية (1950) الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا وغيرَه من الأحزاب السياسية التي اختارت الحكومة ُ أن تصفها بالشيوعية. كما منعت قوانينٌ أخرى التجمعاتِ غير المنظمة، و أغلقت بعض المنظمات التي مثلت تهديدا للحكومة.
جاء قانون في 1956 ليرسم خطوط التمييز العنصري في الوظائف، بينما عزز قانون الحكم الذاتي للسود (1958) سياسة الحزب الوطني الراسخة لإيجاد مناطق قومية مستقلة اسميا للسود. فتم اقتراح إنشاء وحدات البانتو "ذاتية الحكم"، وأن تُفَوَضَ لها صلاحياتٌ إدارية، مع وعدٍ لاحقٍ بالاستقلال و الحكم الذاتي.و وضع "قانون مؤسسة الاستثمار في وحدات البانتو" (1959) آليةً لنقل رؤوس الأموال للبانتوهات لخلق فرص العمل هناك.
في عام 1953، أوجد "قانونُ التعليم في البانتوهات" نظاما مستقلا لتعليم الطلاب الأفارقة، و في عام 1959 تم إنشاءُ جامعاتٍ مستقلةٍ لكل من السود والملونين والهنود. لم يُسمح للجامعات القائمة بإلحاق طلاب سود جدد.أجازت قوانينٌ في عام 1967 للحكومة وقف التنمية الصناعية في المدن البيضاء و توجيهها للأوطان البديلة للسود.مَثَلَ "قانونُ جنسيةالوطن الأسود" لعام 1970 بدايةَ مرحلةٍ جديدةٍ في استراتيجية البانتوستانات، حيث غيرت وضع السود من مواطنين لجنوب إفريقيا إلى مواطنين لواحدة من عشرة مناطق للحكم الذاتي. و كان الهدف من ذلك ضمان أن يصبح البيضُ الأغلبية السكانية في جنوب أفريقيا، عن طريق السماح للبانتوستانات العشرة ب"الاستقلال". أوجب "مرسوم الوسيط (اللغة) الأفريكاني" لعام 1974 استخدام الأفريقية والانجليزية على قدم المساواة في المدارس الثانوية خارج أوطان السود الأصلية. [10]
توسعت البيروقراطية للإشراف على قوانين الفصل العنصري، و بحلول عام 1977، كان هناك أكثر من نصف مليون موظف أبيض في الدولة.
[عدل] الوحدة بين البيض في جنوب أفريقيا
| هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. |
قبل ان تصبح جنوب أفريقيا جمهورية، تم قولبة السياسة البيضاء فيها على أساس الانقسام بين الأفريكانيين المؤيدين للجمهورية، والانجليزيين المعارضين للجمهورية، حيث ظلت تَركة حرب بوير عاملا مهما لدى البعض. و عندما تحققت الجمهورية، دعا فيرويرد إلى مزيدٍ من تحسين العلاقات بين الذين من أصل بريطاني و الأفريكانيين.وادعى أن الفرق الوحيد الآن هو بين المعارضين و المؤيدين للفصل العنصري.و أن التقسيم العرقي لن يظل بين المتحدثين بالانكليزية والمتحدثين بالأفريكانية، و إنما سيكون بين الأبيض والأسود. أيد معظم الأفريكانيون مفهوم الإجماع الأبيض لضمان سلامتهم. كان البيضُ من أصل بريطاني منقسمون.صوت العديد منهم ضد الجمهورية، و لا سيما في ناتال، حيث أدلى أكبر عدد من الأصوات ب"لا". ولكن البعض منهم اعترف بالحاجة للوحدة البيضاء في وقتٍ لاحق، لاقتناعهم بالاتجاه المتنامي لإنهاء الاستعمار في أماكن أخرى في أفريقيا، مما تركهم في قلق ٍ و مخاوف. كما ترك تعليقُ "رياح التغير" الذي نطق به هارولد ماكميلان الفصيلَ البريطاني بشعور أن بريطانيا قد تخلت عنهم. فعمد متحدثوا الإنجليزية الأكثر تحفظا إلى دعم فيرويرد؛ و لكن انزعج آخرون من قطع العلاقات مع بريطانيا و ظلوا على ولائهم للتاج البريطاني.و كانوا في إستياءٍ شديد لاضطرارهم الاختيار بين الجنسية البريطانية و الجنوب أفريقية. و مع أن فيرويرد حاول الإصلاح بين الآراء المختلفة، أظهر الاستطلاع التالي حجما ضئيلا من التأييد، مظهرا أن أغلبية المتحدثين بالانجليزية ظلوا لامبالين و أن فيرويرد فشل في التوحيد بين السكان البيض.
[عدل] نظام الفصل العنصري
غالبا ما يُقَسَمُ نظام الفصل العنصري إلى "فصل عنصري كبير" و "فصل عنصري بسيط".معنى "الفصل العنصري الأكبر": تقسيم جنوب أفريقيا إلى عدة ولاياتٍ مستقلة، في حين يهتم "الفصل العنصري البسيط" بجانب التفرقة في الأماكن العامة و التفرقة السكنية. تشبث الحزب الوطني بنظام الفصل العنصري الكبير حتى التسعينات، في حين أنهم تخلوا عن النظام البسيط خلال الثمانينات.
[عدل] نظام "الوطن البديل"
| هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. |
تم تجريد السود في جنوب أفريقيا من الجنسية، و أصبحوا (بموجب القانون) مواطنين لدى واحدٍ من أحد عشر وطنا قبليا (بانتوستان) تُدارُ كلٌ منها بالحكم الذاتي، و أصبحت أربعة مناطق من هذه العشرة ولاياتٍ مستقلةً اسميا. احتلت الأوطان البديلة أجزاء صغيرةٍ نسبيا و غير منتجةٍ اقتصاديا من البلاد.و لكن العديد من السود في جنوب أفريقيا لم يقيموا في "أوطانهم" المحددة.حرم نظام الوطن البديل السود من حقوق التصويت في جنوب أفريقيا البيضاء، و قيد حقوقهم الانتخابية للأوطان البديلة التي تم تحديدها لهم. فصلت الحكومة التعليم، والرعاية الطبية، وغيرها من الخدمات العامة، وقدمت للسود خدماتٍ أدنى إلى حد كبير من تلك التي كانت تقدمها للبيض، وإلى حد ما أقل من تلك المقدمة إلى الهنود والملونين. كان نظام التعليم في مدارس السود يهدف إلى اعدادهم لحياة ٍفي الطبقة العمالية.
عندما جاء الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948، كان سعيه الأول هو الإبقاء على الفصل العنصري. و كانت اللبنات الأساسية لإنفاذ الفصل العنصري:
- ترتيب السكان إلى المجموعات العرقية: أفريقيين و ملونين و هنود و بيض؛
- العزل العنصري الصارم في المناطق الحضرية؛
- تقييد التحضر الأفريقي؛
- السيطرة على نظام محكم أكثر تقييدا للعمالة المهاجرة؛
- تشديد اللهجة بالنسبة للمفاهيم التقليدية والقبلية في الإدارة الأفريقية مما كان عليه التركيز في الماضي؛
- التعزيز الكبير للتشريع الأمني والتحكم.
تم تأسيس نظام "الأوطان" على أساس هذه المبادئ. فلم تكن مؤسسة الانفصال مؤسسة جديدة. فكان هناك، على سبيل المثال، "الاحتياطيات" التي أنشئت تحت الحكم البريطاني في القرن التاسع عشر. و تحت حكم فيرويرد، اعتُبرت هذه الأرض وسيلة للسيطرة على زيادة حركة السود في المدينة. فكان السود يعملون في المدن و لكنهم يعيشون في المناطق الخاصة بهم، حيث يتم إيوائهم و تعليمهم و السماح لهم بانتخاب حكوماتهم الداخلية.كان الهدف النهائي هو ايجاد خطة لعشر ولايات وطنية مستقلة من هذه الأوطان البديلة.
مررت الدولة قانونان مهدا الطريق لتحقيق الفصل العنصري الكبير و الذي تمحور حول فصل الأجناس على نطاق واسع ، من خلال التقسيمات المكانية؛ أي إجبار الناس على العيش في أماكن منفصلة بحسب العرق.و كان أول قانون للفصل العنصري الكبير قانون تسجيل السكان 30 لعام 1950، و الذي حتم على جميع المواطنين أن يصنفوا وفقا للعرق ثم يسجل التصنيف في بطائق هويةٍ تسمح بالاجتياز. و شكلت فرق أو مجالس رسمية من أجل التوصل إلى نتيجة نهائية بشأن الناس الذين ليس لهم عرق واضح.وتسبب هذا في الكثير من الصعوبات خاصة بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة الملونة لدى فصل أسرهم عنهم بسبب تسميتهم لأعراق أخرى. [بحاجة لمصدر]
الركيزة الثانية من الفصل العنصري الكبير هو قانون مناطق المجموعات 21 لعام 1950. حتى ذلك الحين، كانت تحوي معظم المستوطنات أناسا من مختلف الأجناس يعيشون جنبا إلى جنب. وضع هذا القانون الحد للمناطق الختلطة و قرر مكان معيشة الأشخاص بناءَ على أعراقهم.خصص لكل عرق منطقة خاصة، والذي تم استخدامه في سنوات لاحقة كأساس للترحيل القسري. [بحاجة لمصدر]
المجموعات العرقية أو الوحدات الوطنية التي كان يقصد لها أن تتحول إلى أوطان بديلة هي: شمال سوثو - جنوب سوثو - سوانا - زولو - سوازي - زوسا - سونجا - فيندا.قسمت وحدة زوسا في السنوات اللاحقة إلى الترانسكاي و السيسكاي. و أضيفت وحدة ديبيل لاحقا بعد أن تم "اكتشافها" من قبل نظام الفصل العنصري.بررت الحكومة خططها على أساس أن جنوب أفريقيا تتكون من عدة "أمم"، مؤكدين أن" سياسة الحكومة ليست التفرقة بناءً على العرق أو اللون، و لكنها سياسة فصل لقومياتٍ مختلفة على أساس الوطنية، مانحين لكل قومية حق تقرير المصير داخل حدود أوطانهم البديلة - و لذا كانت هذه السياسة للفصل". و بدأت سياسة التنمية المنفصلة بوصول فيرويرد إلى السلطة في عام 1958.حيث بدأ في تنفيذ هيكل الأوطان البديلة باعتبارها حجر الزاوية في تطور الانفصال. و جاء فيرويرد ليعتقد منح "الاستقلال" إلى هذه الأوطان. أنشئت صناعات الحدود و مؤسسة بانتو للاستثمار لتعزيز التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل في الأوطان البديلة (لإبقاء السود بعيدا عن جنوب أفريقيا "البيضاء".) [بحاجة لمصدر]
قررت لجنة توملينسون عام 1954 أن الفصل العنصري له ما يبرره، و لكن اللجنة ذكرت وجوب إعطاء المزيد من الأرض إلى الأوطان البديلة، و التي تساعد على تنمية الصناعات الحدودية. في عام 1958 صدر قانون تعزيز الحكم الذاتي للسود، و بدأ أنصار الفصل العنصري يجادلون أنه بتطبيق الفصل فإن السود لن يكونوا من مواطني جنوب أفريقيا، و لكنهم سيصبحون من مواطني الأوطان البديلة المستقلة. و بناء على هذا النموذج ، فإن السود أصبحوا "عمالا ضيوفا" أجانب، يعملون فقط في جنوب أفريقيا و يحملون تصاريح عمل مؤقتة.
حاولت حكومة جنوب أفريقيا إلى تقسيم البلد إلى عدد من الولايات المستقلة. فخصصت نحو عشرة في المائة من الأراضي للأوطان السوداء البديلة، والتي تمثل خمسين في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في جنوب أفريقيا [11].و قسمت الثلاثة عشر في المئة إلى عشرة أوطان بديلة للسود بين ثمانية عرقيات.منحت أربعة من هذه الولايات الاستقلال، على الرغم من عدم اعتراف أي دول أخرى بذلك.كان من المفترض أن يتحول كل وطن إلى دولة مستقلة تسمح للأعراق الثمانية السوداء بالنمو و إيجاد الهوية الوطنية و الثقافة واللغة المستقلة؛ ترانسكاي -- زوسا (أعطيت "الاستقلال")، سيسكاي -- زوسا (أعطيت "الاستقلال "في عام 1981)، بوفوثاتسوانا -- التسوانية (أعطيت "الاستقلال")، الفيندا -- الفيندا ( أعطيت "الاستقلال")؛ كوازولو -- زولو ، ليبووا -- بيدي، كانجوان -- سوازي، قواقوا -- سوثو، جازانكولو -- سونجا و كوانديبيل -- ديبيل. كان لكل وطن السيطرة على نظام التعليم و الصحة الخاص به.
لم تختر كل الأوطان الحكم الذاتي.الولايات التي اختارت الحكم الذاتي هي ترانسكاي (1976)، بوفوثاتسوانا (1977)، الفيندا(1979) و سيسكاي (1981). و ساعة منح أي ولاية الاستقلال، كانت تلغى الجنسية الجنوب أفريقية لمواطنيها، و يعطون جنسية الوطن البديل.و كان يحصل هؤلاء على جوازات سفر بدلا من بطاقات الاجتياز.ألغيت الجنسية لمواطني ولايات "المحكومة ذاتيا" أيضا، و الذي كان معناه أنهم لم يعودوا من جنوب أفريقيا قانونا.[12] حاولت حكومة جنوب أفريقيا لإيجاد و عرض الشبه بين رؤيتهم لمواطني الدول السوداء و المشاكل التي تواجهها البلدان الأخرى من خلال دخول المهاجرين غير الشرعيين.
ففي حين كانت بلدان أخرى تعمل على تفكيك التشريعات التمييزية لكي تصبح أكثر تحررا في القضايا العرقية، فإن جنوب أفريقيا استمرت في بناء هيكل تشريعات يشجع العنصرية و الفصل العرقي.
أيد العديد من البيض في جنوب أفريقيا الفصل العنصري بسبب الديموغرافيا؛ أي أن الانفصال والتقسيم كان وسيلة لتجنب ديمقراطية صوت-لكل-شخص والديمقراطية في إطار دولة جنوب أفريقيا موحدة، والذي سيجعل البيض أقلية عاجزة سياسيا. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن قادة الأوطان السوداء المذكورة أصبحوا مدافعين مهمين عن الفصل العنصري، أمثال قيصر ماتانزيما و بانتو هولوميسا و أوبا كوزو و لوكاس مانجوب و مانجوسوثو بوتوليزي.
ركز الفصل العنصري تركيزا شديدا على "تقرير المصير" و "الاستقلال الثقافي" لمختلف المجموعات العرقية. و لهذا السبب فقد تم التشديد بقوة على التعليم ب"اللغة الأم". وهكذا، فبالإضافة إلى تدفق الموارد لتطوير المواد التعليمية بالأفريقية، فقد تدفقت الموارد مذلك لتطوير الكتب المدرسية في لغات سوداء مثل الزولو و الزوساو السوثو و التسوانية و البيدي. و كنتيجةٍ لذلك، كانت واحدة من النتائج المترتبة على الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أن يعرف السكان القراءة والكتابة باللغات الأفريقية السوداء (وهو شيءٌ نادرٌ في أفريقيا، حيث عادة ما يكون التعليم باللغات الاستعمارية مثل الإنجليزية والفرنسية).
[عدل] الإبعاد القسري
نفذت الحكومة سياسة 'التوطين' خلال الستينات و السبعينات و أوائل الثمانينات، لإجبار الناس على الانتقال إلى مناطقهم العرقية. يرى البعض أن ما يزيد على ثلاثة ملايين ونصف مليون شخص أجبروا على إعادة التوطين خلال هذه الفترة. وشملت هذه الإزالات الناس الذين أعيد توطينهم نتيجة لبرامج تطهير الأحياء الفقيرة، والعمال المستأجرين في المزارع المملوكة للبيض، وسكان ما يسمى ب 'المواقع السوداء'، المناطق السوداء التي تحيط بها مزارع يملكها البيض، وأسر العاملين الذين يعيشون في البلدات القريبة من الأوطان، و الناس الفائضين من المناطق الحضرية، بما فيهم الآلاف من الناس من كيب الغربية (التي كانت قد أعلنت 'منطقة مفضلة للعمالة الملونة' [13] و الذين تم نقلهم إلى أوطان ترانسكاي وسيسكاي. و أشهر عمليات الترحيل كان الترحيل القسري في الخمسينات لستين ألف شخص إلى بلدة سويتو الجديدة (و اسمها اختصارٌ لجملة "البلدات الجنوبية غربية").[14] [15]
حتى 1955 كانت "بلدة صوفيا" Sophiatown واحدة من المناطق الحضرية القليلة التي سمح للسود فيها تملك الأراضي، وكانت تتطور ببطءٍ إلى أحياءٍ فقيرة متعددة الأعراق. و مع نمو الصناعة في جوهانسبرغ، أصبحت "بلدة صوفيا" موطنا للعمالة السوداء شديدة التوسع،لأنها مريحة وقريبة من المدينة. و كان في البلدة المسبح الوحيد للأطفال السود في جوهانسبورغ. [16] ، بوصفها واحدة من أقدم مستوطنات السود في جوهانسبورغ، كان للبلدة أهمية رمزية ل50،000 من مواطنيها السود، سواء من حيث حيويتها أو ثقافتها الفريدة من نوعها. و لكن على الرغم من احتجاج حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بقوة وحملة الدعاية العالمية المناهضة، بدأت إزالة صوفياتاون يوم 9 فبراير 1955، في إطار خطة إزالة المناطق الغربية. في الساعات الاولى من الصباح، دخلت الشرطة المدججة بالسلاح صوفياتاون لاجبار السكان على ترك منازلهم و تحميل ممتلكاتهم على الشاحنات الحكومية. تم نقل السكان إلى قطعة أرض كبيرة، على بعد ثلاثة عشر ميلا (19 كيلومترا) من وسط المدينة، و هي المنطقة المعروفة بأرض المروج (Meadowlands) و التي كانت الحكومة قد اشترتها في 1953. أصبحت ميدولاندز جزءا من المخطط الجديد لمدينة سوداء جديدة باسم سويتو. دمرت الجرافات أحياء صوفياتاون الفقيرة، و بني ضاحيةٌ بيضاء سميت Triomf (النصر) مكانها. تكرر هذا النمط من الترحيل القسري و التدمير على مدى السنوات القليلة التالية، و لم تقتصر على السكان المنحدرين من أصل أفريقي فقط. فقد تمت عمليات ترحيل قسري من مناطق مثل كاتو مانور (Mkhumbane) في ديربان، و المنطقة السادسة في كيب تاون، حيث اضطر 55000 شخص هندي و ملون إلى الانتقال إلى بلدات جديدة على مسطحات كيب، و نفذت هذه العمليات بموجب قانون مناطق المجموعات لعام 1950. وفي نهاية المطاف، تم نقل ما يقرب من 600000 شخص ملون و هندي و صيني بموجب هذا القانون. كما اضطر 40000 شخص أبيض للتحرك عندما نقلت أراضي من "جنوب أفريقيا البيضاء" إلى الأوطان السوداء.
[عدل] الفصل العنصري البسيط
وافق الحزب الوطني على سلسلة من التشريعات أصبحت تعرف فيما بعد بالفصل العنصري البسيط. أول هذه التشريعات قانون حظر الزواج المختلط 55 لعام 1949، و الذي حظر الزواج بين البيض و وغيرهم من الأعراق. و قانون الآداب المعدل 21 لعام 1950 (و الذي تم تعديله في 1957 بالقانون رقم 23) نهى عن "الجماع العنصري غير المشروع" و "أي عمل غير أخلاقي أو غير لائق" بين شخص أبيض و أي شخص أفريقي أو هندي أو ملون.
لم يسمح للسود بإدارة الشركات التجارية أو ممارسة المهن في المجالات التي ارتبطت "بجنوب أفريقيا البيضاء" من دون تصريح. فكان من المفترض منهم أن ينتقلوا إلى "الأوطان" البديلة، وإقامة المشاريع التجارية والممارسات المهنية هناك. كان هناك تفريق عنصري في وسائل النقل و الخدمات المدنية.كانت حافلات السود تتوقف عند محطات للسود و حافلات البيض عند محطات حافلات البيض.كما كان هناك فصل عنصري في القطارات والمستشفيات وسيارات الإسعاف. و نظرا للأعداد الأقل من المرضى البيض و لأن الأطباء البيض كانوا يفضلون العمل في المستشفيات للبيض، فإن ظروف مستشفيات البيض كانت أفضل بكثير من تلك الموجودة في كثير من الأحيان في مستشفيات السود المكتظة. [17] استبعد السود من العيش أو العمل في مناطق البيض، إلا إذا كان مع أحدهم بطاقة اجتياز - الملقبة dompas ( "بطاقة الاجتياز الغبية" باللغة الأفريقية). استثني السود الذين يملكون حقوق "المادة 10" (و هم الذين هاجروا إلى المدن قبل الحرب العالمية الثانية) من هذا الحكم. كانت رخصة الاجتياز تعطى للأشخاص السود الذين يؤدون عملهم في وظائف معتمدة.و كان لا بد على هؤلاء ترك الأزواج والأبناء في "أوطانهم السوداء". كانت تصدر الرخصة لمقاطعة واحدة فقط (و عادة ما كانت مدينة واحدة) سامحة لحاملها بالانتقال في هذا المكان فقط. و كان يجد المتواجد بدون رخصة صالحة نفسه عرضة للاعتقال والمحاكمة لاعتباره من المهاجرين غير الشرعيين. وكان يعقب ذلك الترحيل إلى "الوطن" ومقاضاة صاحب العمل من أجل استخدامه لمهاجرين غير شرعيين. كانت تقوم عربات الشرطة بدوريات في "المناطق البيضاء" لاعتقال السود"غير القانونيين" الذين لا يحملون رخصا معهم. لم يسمح للسود باستخدام البيض في "في جنوب أفريقيا البيضاء".
على الرغم من تواجد نقابات عمالٍ للسود و "ذوي العرق الملون" (العرق مختلط) منذ أوائل القرن العشرين، لم تحدث حركة نقابية سوداء كبيرة إلا بعد إصلاحات الثمانينات.
في السبعينات، كلف تعليم الطفل الأسود في نظام البانتو التعليمي (نظام التعليم في المدارس السوداء داخل "جنوب أفريقيا البيضاء") عُشر ما يكلفه كل طفل أبيض. و كان التعليم العالي يقدم في جامعات و كليات منفصلة بعد عام 1959. ثمانية اسود الجامعات التي أنشئت في الأوطان. فكانت جامعة فورت هير في سيسكاي (الكاب الشرقية الآن) تسجل الطلاب الناطقين بالزوسا فقط. وضع المتحدثون بلغات السوثو و التسوانية و البيدي و الفيندا في كلية جامعة الشمال في تورفلوب، بينما أنشئت كلية جامعة زولزلاند لخدمة الباحثين الزولو. و كان لدى الملونين والهنود مؤسسات تخدمهم في الكاب وناتال.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد سيطر كل "وطن أسود" على إدارات التعليم والصحة والشرطة والنظام الخاصة به. لم يسمح للسود شراء المشروبات الكحولية الصعبة. إلا أنهم كانوا قادرين على شراء النوعية الرديئة من البيرة التي تنتجها الدولة(على الرغم من أن هذا القانون خفف في وقت لاحق). كانت الشواطيء العامة معزولة عنصريا.كما كانت حمامات السباحة العامة، وبعض جسور المشاة، و سينما السيارات، والمقابر، والحدائق العامة، و المراحيض العامة. لم تكن تسمح دور السينما والمسارح في "المناطق البيضاء" دخول السود. لم يكن هناك وجود حقيقي لدور السينما في مناطق السود. كما لم تسمح معظم المطاعم والفنادق في المناطق البيضاء بدخول السود باستثناء الموظفين. و منع الأفارقة السود من حضور "الكنائس البيضاء" تحت قانون "تعديل قوانين الكنائس الأصلية" لعام 1957. و لكن هذا القانون لم ينفذ بشكل صارم، و كانت الكنائس واحدة من الأماكن القليلة التي يمكن امتزاج الأجناس فيها دون تدخل القانون. كان السود الذين يحققون دخلا يزيد على 360 راند سنويا أو 30 راند شهريا يدفعون الضرائب، فيما كان الحد الأدنى لدفع الضرائب عند البيض ضعف هذا الرقم (750 راند سنويا، 62.5 راند شهريا).ولكن في المقابل، فقد كانت نسبة الضرائب للبيض أعلى بكثير منها بالنسبة للسود.
لم يكن يمكن أبدا أن يمتلك السود الأراضي في المناطق البيضاء. و في الأوطان البديلة، تملك 'القبيلة' الجزء الأكبر من الأراضي، و يقرر الزعيم المحلي كيفية الاستفادة من الأرض. وأدى ذلك إلى امتلاك البيض جميع الأراضي الصناعية والزراعية تقريبا، و امتلاك جزء كبير من الأراضي السكنية القيمة. جرد معظم السود من الجنسية في جنوب أفريقيا عندما أصبحت "أوطانهم" "مستقلة". وبالتالي ، فلم يعودوا قادرين على طلب الحصول على جوازات سفر من دولة جنوب أفريقيا. فقد كان من الصعب للسود تلبية شروط الأهلية للحصول على جواز سفر، حيث اعتبرت الحكومة جواز السفر امتيازا لا حقا. و على هذا الأساس، فإن الحكومة لم تمنح جوازات سفر كثيرة للسود. سادت ثقافة الفصل العنصري على الثقافة فضلا عن القانون في جنوب أفريقيا. و عززت وسائل الإعلام هذا الأمر، مع عدم وجود فرص اختلاط الأعراق المختلفة في لقاء اجتماعي، مما أدى إلى التباعد بين الناس.
[عدل] تصنيف اللون
صُنف السكان إلى أربعة مجموعات: أسود - أبيض - هندي - ملون. شملت مجموعة الملونين الشعب المختلط من أصول بانتونية و خوازية و أوروبية (مع بعض النسب الملايوي، لا سيما في كيب الغربية). اخترعت بيروقراطية الفصل العنصري معايير معقدة (و كثيرا ما كانت تعسفية) في وقت تنفيذ قانون تسجيل السكان، بالنسبة لتحديد الأشخاص من عرق ملون. فقد كان المسئولون الثانيوين يعقدون اختباراتٍ لتحديد ما إذا كان شخص ما أسودا أم ملونا، أو تحديد عرق شخص آخر بين الأبيض و الملون. فوجد أفراد الأسرة الواحدة أنفسهم في مجموعات مختلفةٍ عرقيا. و استخدمت تجارب أخرى لتحديد نسبة شخص إلى فرع من فروع العرق الملون.اعترض الكثير من الذين كانوا ينتمون إلى هذا التصنيف على استخدام لفظة "ملون" في حقبة ما بعد الفصل العنصري، وإن لم يعد للمصطلح ما يدل على أي معنى قانوني. و كانت عباراتٌ مثل: "المدعون ملونين" و "الشعب البني" سائدةً في الثمانينات.
كان التمييز من قبل الفصل العنصري يجبر الملونين على العيش في بلديات منفصلة - مما اضطر بعضهم إلى ترك منازل عائلاتهم التي عاشوا فيها لأجيال. تلقى الملونون تعليما ذا مستوى أدنى من البيض، بالرغم من تقدمه على التعليم الذي وفره النظام للسود.لعب الملونون دورا هاما في الكفاح ضد الفصل العنصري. فعلى سبيل المثال كان للمنظمة السياسية الأفريقية التي أنشئت في عام 1902 عضوية حصرية ملونة.
و قد حرم الملونون من حقوق التصويت بنفس الطريقة التي حرم بها السود من عام 1950 حتى عام 1983. و لكن مع ذلك، وافقت لجنة الحزب الوطني الانتخابية في عام 1977 على المقترحات بسماح دخول الملونين و الهنود إلى الحكومة المركزية. و في عام 1982، أنتجت المقترحات النهائية الدستورية استفتاءً بين الناخبين البيض، و كانت موافقة على البرلمان الثلاثي التمثيل (أي برلمان منقسم إلى ثلاثة مجالس عرقية). تم تعديل الدستور في العام التالي لتمكين الملونين الأقلية الآسيوية من المشاركة في مجالس منفصلة في برلمان ثلاثي المجالس (Tricameral Parliament). أصبح بوثا أول رئيس تنفيذي للدولة. و كانت النظرية لدى النظام أن تُعطى الأقلية الملونة حقوق التصويت، و أن تصبح الأغلبية السوداء مستقلة في "أوطان بديلة".و ظلت هذه الترتيبات المنفصلة حتى تم القضاء على الفصل العنصري. و أدت إصلاحات المجلس الثلاثي إلى إنشاء الجبهة الديمقراطية المتحدة (UDF) كوسيلةٍ لمحاولة منع دخول الملونين و الآسيويين في مع البيض في جنوب أفريقيا. و كانت المعارك بين الجبهة و حكومة الحزب الوطني من عام 1983 حتي عام 1989 أشد فترات الصراع بين اليساريين واليمينيين من جنوب أفريقيا.
[عدل] المرأة في ظل نظام الفصل العنصري
كان للاستعمار و الفصل العنصري أثرا كبيرا على المرأة لمعاناتها من العنصرية إضافةً إلى التمييز بين الجنسين.فقد اختلف القمع ضد المرأة الأفريقية عن التمييز ضد الرجل. لم تكن للمرأة إلا القليل من الحقوق القانونية، و لم يكن لها مصدر للتعلم و لا حق للتملك.[18] و كان من الصعب على النساء إيجاد الوظائف المناسبة. لكن الكثير من النساء الأفريقيات كن عاملاتٍ زراعياتٍ أو في المنازل بأجور زهيدة جدا، إن كان لها وجود.[19] و عانى الأطفال من الأمراض الناجمة عن سوء التغذية و مشاكل الصرف الصحي، وبالتالي كانت معدلات الوفيات مرتفعة. كما أن الحركة المقيدة للعمال الأفارقة في البلاد (تحت طائلة قانون مناطق الأصليين الحضرية لعام 1923 و قوانين الاجتياز) فرقت أفراد الأسر، لأن الرجال عادة ما كانوا يعملون في المراكز الحضرية في حين أجبرت النساء على البقاء في المناطق الريفية.كما سيطرت الحكومة و الكنيسة الإصلاحية الهولندية المؤيدة للفصل العنصري على قوانين الزواج و معدلات الولادة [20] و بذلك كانت المحاولات للحد من معدلات المواليد الأفريقية.
[عدل] الأقليات الأخرى
مثل تحديد عرقية السكان الشرق آسيويين معضلةً للحكومة العنصرية، لأنهم شكلوا اقليةً في جنوب أفريقيا لا تنتمي جسديا إلى أي من المجموعات الأربعة. هناك صينيون منحدرون من العمال الذين هاجروا للعمل في مناجم الذهب في جوهانسبرغ في أواخر القرن التاسع عشر، و هؤلاء اعتبرهم النظام من فئة "الآسيويون الآخرون" و بالتالي فهم من "غير البيض". بينما اعتُبــِرَ المهاجرون من جمهورية الصين (تايوان) أو كوريا الجنوبية أو اليابان، و الذين حافظت جنوب أفريقيا على علاقاتٍ دبلوماسية و اقتصادية معهم "بيضٌ فخريون"وبالتالي تم منحهم نفس الامتيازات المعتادة للبيض. [21]
[عدل] المحافظة
طبق الحزب الوطني برنامجا محافظا اجتماعيا، بجانب برنامج الفصل العنصري. فقد حظرت الاباحية و المقامرة و غير ذلك من الرذائل.و منع عمل دور السينما و محلات بيع المشروبات الكحولية وغيرها من انشطة الاعمال يوم الأحد.كما تم تقييد عمليات الاجهاض والتثقيف الجنسي؛ لم يكن الإجهاض قانونيا إلا في حالات الاغتصاب أو اذا كانت حياة الأم معرضةً للخطر.
لم يدخل التلفزيون إلا في عام 1975، لأن الحكومة اعتبرته خطرا.[22] كان البث التلفزيوني يعمل على خطوطٍ للفصل العنصري أيضا -- فتبث قناة TV1 باللغة الأفريقية والانجليزية (و هي موجهةٌ لجمهور أبيض)، بينما تبث قناة TV2 بلغة الزولو و الزوسا و قناة TV3 باللغات السوثو و التسوانية و البيدي (موجهةً لجمهور أسود)، بينما بثت قناة TV4 أغلب برامجها للجمهور الأسود في الحضر.
[عدل] المقاومة الداخلية
أثار نظام الفصل العنصري مقاومة داخلية كبيرة. [23] وردت الحكومة على سلسلة من الانتفاضات الشعبية والاحتجاجات بوحشية الشرطة، و الذي أدي بدوره إلى زيادة الدعم المحلي للكفاح المسلح. [24] جاءت المقاومة الداخلية لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا من عدة قطاعات من المجتمع،وأسفرت عن تأسيس منظمات مختلفة مخصصة للاحتجاجات السلمية والمقاومة السلبية والعصيان المسلح.
في عام 1949، سيطر جناح الشباب في المؤتمر الوطني الأفريقي (حزب المؤتمر الوطني الأفريقي) على المنظمة، وبدأت الدعوة السوداءالقومية الراديكالية . اقترحت القيادات الشابة الجديدة أن السلطة البيضاء لا يمكن إسقاطها إلا من خلال شن حملات واسعة النطاق. في عام 1950، شهدت تلك الفلسفة انطلاق برنامج العمل، وسلسلةً من الاضرابات والعصيان المدني و المقاطعات التي ادت احيانا إلى مواجهات عنيفة مع السلطات.
في عام 1959 شكل مجموعةٌ من أعضاء حزب المؤتمر الوطني الأفريقي حزب مؤتمر عموم أفريقيا (PAC)، والذي نظم تظاهرة احتجاج على بطاقات الاجتياز في 21 مارس 1960. عقدت واحدة من تلك الاحتجاجات في مدينة شاربفيل، و لقي 69 شخصا مصرعهم فيها على يد الشرطة في مذبحة شاربفيل.
في أعقاب حادثة شاربفيل، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ. اعتقل أكثر من 18000 شخص، بمن فيهم قادة المؤتمر الوطني الأفريقي و مؤتمر الوحدويين الأفريقيين، وكانت كلٌ من المنظمتين محظورا. فتحولت المقاومة إلى العمل في الخفاء، مع وجود بعض قادتها في المنفى في الخارج، بينما عمل آخرون في الحملات المحلية والتخريب والإرهاب.
في أيار / مايو 1961، و قبل إعلان قيام جمهورية جنوب أفريقيا، دعت جماعة تمثل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي المحظور لمفاوضاتٍ بين الأفرادٍ من الجماعات العرقية المختلفة، و هددوا بالقيام بتظاهرات واضرابات خلال افتتاح الجمهورية اذا تم تجاهل دعوتهم.
و عندما تغافلت الحكومة عنهم، قام المضربون بتنفيذ التهديدات (و كان من بين المنظمين الرئيسيين آنذاك نيلسون مانديلا الذي كان يبلغ من العمر 42 عاما، و كان من أصل ثيمبوي). فردت الحكومة على وجه السرعة عن طريق إعطاء الشرطة سلطة القبض على الأشخاص لمدة وصلت إلى اثني عشر يوما، واعتقال العديد من قادة الاضراب وسط العديد من حالات وحشية الشرطة. [25]أدت هزيمة المتظاهرين إلى الغائهم الإضراب. ثم اختار المؤتمر الوطني الأفريقي أن يطلق الكفاح المسلح من خلال جناح عسكري شكله حديثا، و المسمى أومخونتو سيزوي (MK)، و الذي قام لاحقا بأعمال تخريب على هياكل الدولة التكتيكية. قام الجناح بتنفيذ أول مخطط تخريب في 16 كانون الأول / ديسمبر 1961، في الذكرى السنوية لمعركة نهر الدم.
تم إنشاء حركة وعي السود من قبل طلبة في التعليم العالي تأثروا بحركة القوة السوداء الاميركية. احتفت الحركة بفخر السود و بالعادات الأفريقية، و فعلت الكثير لتغيير مشاعر النقص التي غرسها النظام العنصري بين السود. تم اعتقال قائد الحركة ستيف بيكو في 18 آب / أغسطس 1977، وقتل في السجن.
قام طلاب المدارس الثانوية في عام 1976 في سويتو إلى الشوارع في انتفاضة سويتو للاحتجاج على التدريس القسري بالأفريكانية. و في يوم 16 يونيو، فتحت الشرطة النار على الطلاب في ما كان من المفترض أن يكون احتجاجا سلميا. ووفقا لتقارير رسمية، فقد لقي 23 شخصا مصرعهم، ولكن وكالات الانباء تناقلت أن العدد وصل إلى مقتل 600 واصابة 4000. [26] وفي السنوات التالية، نشأت العديد من المنظمات الطلابية للاحتجاج ضد الفصل العنصري، و كانت هذه المنظمات مركزية في مقاطعات المدارس في المناطق الحضرية في عامي 1980 و 1983، وكذلك في المناطق الريفية في عامي 1985 و 1986.
و بالتوازي مع الاحتجاجات الطلابية، قامت النقابات العمالية بالاحتجاج في عامي 1973 و 1974. و بعد عام 1976، اعتبر أن النقابات والعمال لعبا دورا هاما في الكفاح ضد الفصل العنصري، وملء الفراغ الذي أحدثه حظر الأحزاب السياسية. و في عام 1979، اكتسبت النقابات العمالية الصفة القانونية، و أمكن أن تشترك في التفاوض الجماعي، لكن ظلت الإضرابات غير قانونية.
في نفس الوقت تقريبا، ظهرت الكنائس و الجماعات الكنسية كنقاط محورية للمقاومة. و لم يكن زعماء الكنيسة في مأمن من الملاحقة، و حظرت بعض المنظمات العقائدية، ولكن رجال الدين عموما ملكوا حرية أكبر لانتقاد الحكومة من الجماعات المسلحة.
على الرغم من تأييد أغلبية البيض للفصل العنصري، فقد عارضه 20 في المئة منهم. و حرك برلمانيون أمثال هيلين سوزمان و كولين ايجلين وهاري شوارتز المعارضة البرلمانية. و كانت المقومة خارج البرلمان متركزة إلى حد كبير في الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا ومنظمة نسائية تسمى "الوشاح الأسود". كما أن المرأة شاركت بشكل ملحوظ في المنظمات النقابية والأحزاب السياسية المحظورة.
[عدل] العلاقات الدولية
[عدل] دول الكومنولث
خضعت سياسات جنوب أفريقيا للرقابة الدولية في عام 1960، عندما انتقدهم رئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان في كلمته المحتفى بها "رياح التغيير" خلال زيارته لكيب تاون. وبعد أسابيع، وصل التوتر إلى ذروته في مذبحة شاربفيل، مما أدى إلى مزيد من الادانة الدولية. بعد ذلك بوقت قصير، أعلن فيرويرد استفتاءً حول ما اذا كانت البلاد ينبغي أن تخرج من حالتها (الملكية الدستورية) في عالم الكومنولث، أم أن تصبح جمهوريةً بدلا من ذلك. خفض فيرويرد سن الاقتراع إلى ثمانية عشرة عاما للبيض و أدخل البيض في جنوب غرب أفريقيا إلى قائمة الناخبين. سأل الاستفتاء الذي أجري في 5 تشرين الأول / أكتوبر من ذلك العام: "هل تؤيد الجمهورية للاتحاد؟"، و أجاب 52 في المائة ممن صوتوا ب "نعم". ونتيجة لهذا التغيير في الوضع، كانت جنوب أفريقيا بحاجة إلى اعادة التقدم بطلب لعضوية دول الكومنولث، والتي كانت تقيم معها علاقات تجارية مميزة. و رغم أن الهند أصبحت جمهورية في إطار الكومنولث في عام 1947، أصبح من الواضح أن الدول الأفريقية و الآسيويية ستعارض انضمام جنوب إفريقيا بسبب انتهاجها سياسات التفرقة العنصرية. ونتيجة لذلك، انسحبت جنوب إفريقيا من الكومنولث في 31 مايو 1961، وهو اليوم الذي دخلت فيه الجمهورية حيز الوجود.
[عدل] الأمم المتحدة
"We speak out to put the world on guard against what is happening in South Africa. The brutal policy of apartheid is applied before the eyes of the nations of the world. The peoples of Africa are compelled to endure the fact that on the African continent the superiority of one race over another remains official policy, and that in the name of this racial superiority murder is committed with impunity. Can the United Nations do nothing to stop this?"
في أول تجمع للامم المتحدة في عام 1946، وضعت جنوب أفريقيا على جدول الأعمال. وكان الموضوع الرئيسي في مسألة جنوب أفريقيا هو التعامل مع الهنود، و الذي كان سببا لاختلافٍ كبير بين جنوب أفريقيا والهند. و في عام 1952، نوقش الفصل العنصري من جديد في أعقاب حملة التحدي، و شكلت الامم المتحدة فريق عمل لمراقبة التقدم الذي يتم إحرازه بشأن الفصل العنصري والوضع العنصري في جنوب أفريقيا. ورغم أن سياسات جنوب أفريقيا العنصرية كانت سببا للقلق، اتفقت معظم البلدان في الأمم المتحدة على أن هذا هو شأن داخلي، و أنه يقع خارج نطاق اختصاص الامم المتحدة.
و لكن في أبريل 1960، تغير موقف الامم المتحدة المحافظ فيما ستعلق بنظام الفصل العنصري و ذلك بعد مذبحة شاربفيل، و وافق مجلس الأمن لأول مرة على اتخاذ إجراءات متضافرة ضد نظام الفصل العنصري، و طالب بوضع حد للفصل العنصري والتمييز. بدأ المؤتمر الوطني الأفريقي حملة الكفاح المسلح عام 1960، والتي أدينت في وقت لاحق بالقيام ب193 عمل إرهابي بين عامي 1961-1963، و التي تتلخص أساسا في التفجيرات وعمليات قتل ٍ للمدنيين.
شنت حكومة جنوب أفريقيا المزيد من القمع ، وحظرت حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ومؤتمر الوحدويين الأفريقيين. و في عام 1961 توقف الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد في جنوب أفريقيا، و قال فيما بعد أنه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء فيرويرد.
يوم 6 نوفمبر 1962،أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 1761، و الذي أدان سياسات الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. و في عام 1966 ، عقدت الأمم المتحدة أول العديد من الندوات عن الفصل العنصري. و أعلنت الجمعية العامة في 21 آذار / مارس اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، في ذكرى مذبحة شاربفيل. [بحاجة لمصدر] وفي عام 1971 ، استنكرت الجمعية العامة مؤسسة الأوطان البديلة، و صدر اقتراح في عام 1974 لطرد جنوب أفريقيا من الأمم المتحدة، ولكن قوبل هذا بالفيتو من قبل فرنسا و بريطانيا و الولايات المتحدة، وجميع شركاء التجارة الرئيسيين لجنوب أفريقيا. [بحاجة لمصدر]
في يوم 7 أغسطس 1963، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 181 الذي دعى إلى حظر الأسلحة لجنوب أفريقيا، وفي العام نفسه، تم تشكيل لجنة خاصة لمناهضة الفصل العنصري للتشجيع والإشراف على خطط العمل ضد النظام العنصري. من عام 1964، أوقفت الولايات المتحدة وبريطانيا تجارة السلاح مع جنوب أفريقيا. و في عام 1977، أصبح قرار الأمم المتحدة الاختياري بحظر الأسلحة لجنوب أفريقيا قرارا إلزاميا مع إصدار الأمم المتحدة قرار مجلس الأمن رقم 418.
كثيرا ما نوقش جدوى العقوبات الاقتصادية المفروضة على جنوب إفريقيا، فيما إذا كانت وسيلةً فعالة للضغط على حكومة الفصل العنصري. طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1962، أن يقطع أعضاءها العلاقات السياسية والمالية و خطوط النقل مع جنوب أفريقيا. في عام 1968،اقترح وضع حد لجميع العلاقات الثقافية والتعليمية والرياضية أيضا. و لكن العقوبات الاقتصادية لم تجعل إلزامية بسبب معارضة شركاء جنوب أفريقيا التجاريين الرئيسيين.
في عامي 1978 و 1983 أدانت للأمم المتحدة جنوب أفريقيا في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية، و بدأت حركة مهمة للضغط على المستثمرين لسحب استثماراتهم من شركات جنوب أفريقيا أو الشركات التي تتعامل مع جنوب أفريقيا.
بعد الكثير من النقاش، وبحلول أواخر الثمانينات سنت الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة المتحدة و 23 دولةٍ أخرى قوانين لوضع مختلف العقوبات التجارية على جنوب أفريقيا. [28] و كانت هناك حركة تصفية استثمارات في العديد من البلدان على نطاق واسع، بوجود مدن و محافظات في جميع أنحاء العالم تسن مختلف القوانين واللوائح المحلية التي تحظر تسجيل الشركات الخاضعة لولايتها من التعامل التجاري مع جنوب أفريقيا أو شركاتها و مصانعها أو بنوكها. [29]
[عدل] منظمة الوحدة الأفريقية
| هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. |
أنشئت منظمة الوحدة الأفريقية في عام 1963، و كانت أهدافها الرئيسية القضاء على الاستعمار، و تحسين الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في جنوب أفريقيا. انتقدت المنظمة الفصل العنصري، و طالبت بفرض جزاءات على جنوب أفريقيا. و قد وافقت الدول الأفريقية على مساعدة حركات التحرير في كفاحها ضد الفصل العنصري. و اجتمعت أربعة عشر دولة من وسط و شرق أفريقيا في مدينة لوساكا في زامبيا و وضعوا بيان لوساكا، الذي تم الذي تم التوقيع عليه في 13 نيسان / ابريل من قبل جميع البلدان الحاضرة باستثناء ملاوي. اتخذت منظمة الوحدة الأفريقية و الأمم المتحدة البيان تقريرا للتعامل مع جنوب أفريقيا.
لخص بيان لوساكا الأوضاع السياسية في البلدان الأفريقية المستقلة، و أدان العنصرية و عدم المساواة، و دعى إلى حكم الأغلبية السوداء في كل الدول الأفريقية.لم يدن البيان جنوب أفريقيا تماما و لكنه اتخذ موقفا هادئا مع حكومة الفصل العنصري، بل و اعترف باستقلالها. فعلى الرغم من تأييد قادة الدول الأفريقية لتحرير الجنوب أفريقيين السود، فقد رغبوا تحقيق ذلك من خلال الوسائل السلمية. فلم يؤيد الموقعون على البيان المعارضة العنيفة لنظام الفصل العنصري، لأنه (من أجل سبب واحد) لن يتحملوا تكاليفها، و (لسبب آخر) خافوا من الانتقام. [بحاجة لمصدر]
أسفر رد جنوب أفريقيا السلبي على اتفاق لوساكا و رفضها تغيير السياسات العنصرية عن إعلان آخر لمنظمة الوحدة الأفريقية في عام 1971. و أعلن "إعلان مقديشو" أن رفض جنوب أفريقيا للمفاوضات يعني أنه لن يتم تحرير السود إلا بالوسائل العسكرية، و أنه لا ينبغي لأي ٍ من الدول الأفريقية أن تجري محادثاتٍ مع حكومة الفصل العنصري. و أن جنوب أفريقيا هي المسئولة عن إقامة الاتصال مع الدول الأفريقية الأخرى من الآن فصاعدا.
[عدل] سياسة الانفتاح على الخارج
| هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. |
في عام 1966 كان بي جاي فورستر رئيس وزراء جنوب أفريقيا. لم يكن فورستر مستعدا لتفكيك نظام الفصل العنصري، و لكنه حاول تغيير عزلة جنوب أفريقيا و انعاش سمعة البلد العالمية، حتى مع البلاد التي يحكمها السود في أفريقيا. و أسمى فورستر هذا المفهوم "سياسة الانفتاح على الخارج"؛ و كانت التعبيرات الطنانة لاستراتيجيته "الحوار" و "الانفراج"، مما دل على انخفاض حدة التوتر.
كان استعداد فورستر لاجراء محادثات مع القادة الأفارقة على النقيض من رفض فيرويرد التعامل مع قادةٍ مثل أبوبكر تافاوا باليوا من نيجيريا في عام 1962 و كينيث كوندا من زامبيا في 1964.فاجتمع فورستر مع قادة البلاد المجاورة (ليسوتو و سوازيلاند و بتسوانا) في عام 1966. في عام 1967، أعلن فورستر عن إستعداده لتقديم المساعدات المالية والتكنولوجية إلى أي دولة أفريقية مستعدة لاستقباله، مؤكدا أن هذه المساعدات لسيت مرفقةً بشروط سياسية. كان فورستر مدركا أن الكثير من الدول الأفريقية في حاجة لمساعدات مالية على الرغم من معارضتهم للعنصرية في بلاده. كانت العديد من الدول الأفريقية مربوطةً بجنوب أفريقيا اقتصاديا بسبب العمالة الأفريقية المهاجرة للعمل في مناجمها. ظلت بتسوانا و ليسوتو و سوازيلاند على انتقادها المعلن للفصل العنصري، و لكن هذه الدول كانت معتمدةً على مساعدات جنوب أفريقيا الاقتصادية.
كانت مالاوي أول بلدٍ ليس على حدود جنوب أفريقيا قَبــِل بمساعداتها. قام البلدان بتثبيت العلاقت السياسية و الاقتصادية بينهما في عام 1967، و كانت مالاوي أول بلد في منظمة الوحدة الأفريقية التي لم توقع على بيان لوساكا الذي انتقد سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.في عام 1970، قام الرئيس المالاوي هاستينجس باندا بأول و أنجح توقف رسمي في جنوب أفريقيا.
اتبعت العلاقات مع موزامبيق نفس النهج، و تمت المحافظة على هذه العلاقات عندما حصلت موزامبيق على استقلالها في 1975. حصلت أنجولا على قروض من جنوب أفريقيا أيضا. و شاركت دولٌ أخرى في علاقات مع جنوب أفريقيا مثل ليبيريا و ساحل العاج و مدغشقر و موريشيوس و الغابون و زائير (الآن: جمهورية الكونغو الديموقراطية) و غانا و جمهورية أفريقيا الوسطى. فعلى الرغم من انتقاد هذه الدول للفصل العنصري (و زادت الانتقادات بعد رفض جنوب أفريقيا لبيان لوساكا)، ظل تقدم جنوب أفريقيا الاقتصادي و العسكري ليؤكد اعتماد هذه الدول على جنوب أفريقيا بنِسَب ٍمتفاوتة.
[عدل] العزلة الثقافية والرياضية
بدأت عزلة جنوب أفريقيا في مجال الرياضة في منتصف الخمسينيات و زاد خلال الستينيات. فقد حظر الفصل العنصري الرياضة متعددة الأعراق، الأمر الذي يعني أن الفرق الرياضية الخارجية التي لها أعضاءٌ من أعراق مختلفةٍ لا يمكنها اللعب في جنوب أفريقيا.في عام 1956، قطع الاتحاد الدولى لتنس الطاولة جميع العلاقات مع اتحاد تنس الطاولة لجنوب أفريقيا للبيض فقط، وفضل مجلس جنوب أفريقيا لتنس الطاولة غير العنصري. و ردت الدولة بإلغاء جوازات سفر اللاعبين الأعضاء في المجلس لتمنعهم من المشاركة في المباريات الدولية.
في عام 1959، تم تشكيل رابطة جنوب أفريقيا للرياضة(ساسا) و هي مؤسسة غير عنصرية تم تشكيلها لضمان حقوق جميع اللاعبين على الصعيد العالمي. بعد فشل مساعيها للحصول على القبول عن طريق التعاون مع المؤسسات البيضاء، تقدمت ساسا إلى اللجنة الأولومبية الدولية في عام 1962، طالبةً طرد جنوب أفريقيا من دورة الألعاب الأولومبية. فأرسلت اللجنة الاولمبية الدولية تحذيرا إلى جنوب أفريقيا مفاده أنه إذا لم تحدث هناك أي تغييرات في سياستها العنصرية رياضيا، فإنها ممنوعة من دورة الالعاب الاولمبية لعام 1964. بُديء في التغييرات، و في كانون الثاني / يناير 1963، أنشئت لجنة جنوب أفريقيا الاولمبية غير العنصرية "سانروك"(SANROC). استمرت الحركة المناهضة للفصل العنصري في حملتها لاستبعاد جنوب إفريقيا، و وافقت اللجنة الاولمبية الدولية فمنعت جنوب أفريقيا من العاب 1964 في طوكيو. اختارت جنوب أفريقيا فريقا متعدد الأعراق لدورة الألعاب التالية، واختارت اللجنة الاولمبية الدولية إدراجها في دورة العاب 1968 في المكسيك. و لكن تراجعت اللجنة الدولية عن الدعوة بسبب احتجاجات من الدول الأفريقية.
و أدت الشكاوي الأجنبية عن التعصب الرياضي في جنوب أفريقيا إلى عزلةٍ أكبر. قامت فرقٌ اختير عرقها بجولاتٍ في جنوب أفريقيا حتى سمحت جولة فريق نيوزيلندا الأسود للرجبي في عام 1970 أن يدخل ماوري تحت مسمى "البيض الفخريين".وقعت احتجاجاتٌ ضخمة و واسعة في نيوزيلندا في عام 1981 ضد جولة سبرينجبوك، و أنفقت الحكومة ثمانية ملايين دولار لحماية الألعاب من خلال قوة الجيش و الشرطة. كانت هناك نيةٌ لإقامة جولةٍ أخرى للفريق إلى جنوب أفريقيا، و لكنها حركت المتظاهرين من نيوزيلندا و تم إلغاؤها. فأقيمت "جولةٌ ثائرة" بلا رعايةٍ من الحكومة في عام 1986، و لكن قطعت العلاقات الرياضية بعد ذلك، و اتخذت نيوزيلندا قرارا بعدم ابتعاث أي فريق رجبي مصرح إلى جنوب أفريقيا إلى أن سنتهي الفصل العنصري. [30][بحاجة لمصدر]
أصبح بي جاي فورستر رئيس الوزراء بدلا من فيرويرد في عام 1966، و أعلن أن جنوب أفريقيا لن تملي على الدول الأخرى اللون المطلوب لفرقها.على الرغم أن هذا أعاد فتح بوابة اللقاءات الرياضية، فهو لم يشر إلى نهاية السياسات الرياضية العنصرية في جنوب أفريقيا. في 1968، ذهب فورستر إلى قرار مخالفٍ لسياسته عندما رفض السماح للاعب باسيل دوليفيرا (و هو لاعب كريكيت ملون من جنوب أفريقيا) بمشاركة فريق الكريكيت الإنجليزي في جولةٍ في جنوب أفريقيا.قال فورستر أن اختيار هذا الجانب كان لإثبات قضية و ليس على أساس الجدارة.و لكن "دوللي" اشترك في نهاية المطاف بعد الاحتجاجات.كما أدت الاحتجاجات ضد جولات معينة إلى إلغاء بعد الزيارات الأخرى، كزيارة ٍ لفريق الرجبي الإنجليزي في عام 1969/1970.
و قام فورستر بتغيير سياسته إلى مدىً أبعد في عام 1971، عندما قرر التفريق بين الرياضة متعدةة الأعراق و الرياضة متعددة الجنسيات.فظلت الرياضة متعددة الأعراق محظورة (بين اللاعبين من أعراق مختلفة)، و لكن الرياضة متعددة الجنسيات كانت مقبولةً: أي أن الجهات الدولية لن تكون موضوعة تحت طائلة شروط جنوب أفريقية العنصرية.
قاطعت نيجيريا دورة ألعاب الكومنولث عام 1978 لأنه لم تعتبر اللقاءات بين نيوزيلندا و جنوب أفريقيا موافقةً لاتفاق جلينيجلز (1977).كما قادت نيجيريا مقاطعةً من 32 دولة لدورة ألعاب الكومنولث لعام 1986، بسبب مواقف رئيسة وزراء بيرطانيا مارغريت ثاتشر المتناقضة تجاه الروابط الرياضية مع جنوب أفريقيا. و أثرت هذه المقاطعة على نوعية و ربحية الألعاب مما دفع الحديث عن نظام الفصل العنصري إلى الأضواء العالمية.[31]
رفعت المقاطعات الرياضية في عام 1993، أثناء العمل قطع العمل على جنوب أفريقيا الديمقراطية شوطا بعيدا.
في الستينيات، قامت الحركات المضادة للفصل العنصري بحملة مقاطعات ثقافية لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.و طالبت الحملة أن لا يسمحوا باستضافة أعمالهم في جنوب أفريقيا.و في عام 1963، وقع 45 من الكتاب البريطانيين تأكيدا لموافتهم على المقاطعة، وفي عام 1964 دعا الممثل الاميركي مارلون براندو إلى مقاطعةٍ مماثلةٍ للأفلام. في عام 1965، دعت رابطة كتاب بريطانيا العظمى إلى حظر إرسال الأفلام إلى جنوب أفريقيا. وقع أكثر من ستين فنانا الأمريكية على بيان ضد الفصل العنصري و ضد العلاقات المهنية مع دولة الفصل العنصري. كما كان الاعتراض على إقامة بعض مسرحيات جنوب أفريقيا في بيرطانيا و الولايات المتحدة.بعد وصول التلفزيون إلى جنوب أفريقيا في عام 1975، قاطع اتحاد الممثلين البريطانيين المسمى إنصاف هذه الخدمة، و لم يمكن بيع أي برنامج بريطاني من الجهات المرتبطة بالاتحاد إلى جنوب أفريقيا.لم يكن للمقاطعات الرياضية والثقافية نفس تأثير العقوبات الاقتصادية، ولكنها رفعت الوعي بين سكان جنوب أفريقيا الطبيعيين عن الإدانة العالمية للفصل العنصري.
[عدل] التأثير الغربي
فيما نمت المعارضة الدولية للفصل العنصري، وفرت دول الشمال الأوروبي الدعم المعنوي و المالي للمؤتمر الوطني الأفريقي. ففي يوم 21 فبراير 1986 (في الأسبوع قبل أن يتم اغتياله) ألقى رئيس الوزراء السويدي أولوف بالمه كلمة رئيسية للبرلمان الشعبي السويدي المضاد للفصل العنصري في ستوكهولم.في حديثه للمئات من المتعاطفين لمناهضة الفصل العنصري، فضلا عن قادةٍ ومسؤولين من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي و حركة مناهضة الفصل العنصري مثل أوليفر تامبو، أعلن بالمه:
- " لا يمكن إصلاح الفصل العنصري، بل لابد من القضاء عليها".
وقفت دولٌ غربيةٌ أخرى مواقف أكثر تساهلا.ففي الثمانينات، اتبعت إدارات الرئيس الأمريكي ريجان و رئيسة الوزراء البريطانية ثاتشر سياسة مشاركة بناءة مع حكومة الفصل العنصري، و عارضت الادارتان إيقاع عقوبات اقتصادية على جنوب أفريقيا و برروا ذلك بحرية التجارة و رؤية جنوب أفريقيا حصنا ضد الماركسية في جنوب أفريقيا. و أعلنت ثاتشر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي منظمةً ارهابية [32]، و في عام 1987 قال المتحدث باسمها برنارد إنجهام، كلمته المشهورة: إن أي شخص يعتقد أنه سيكون لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي من أي وقت دور في تسكيل حكومة جنوب أفريقيا "يعيش في أراضي السحابة الحمقاء". [33]
و لكن بحلول أواخر الثمانينات، مع تحول موجة الحرب الباردة و لا علامة لحل سياسي في جنوب أفريقيا، بدأ الصبر الغربي تجاه حكومة الفصل العنصري ينفذ.بحلول عام 1989، حبذت مبادرة من الحزبين الجمهوري و الديمقراطي في الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية (و التي أدرجت كقانون شامل مناهض للفصل العنصري)، و فضلت إطلاق سراح نيلسون مانديلا وتسوية تفاوضية تضم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. بدأت تاتشر أيضا باتخاذ خطٍ مماثل، لكنها أصرت على تعليق الكفاح المسلح لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي. [34]
ربما كان لمشاركة بريطانيا و الولايات المتحدة الاقتصادية في جنوب أفريقيا بعض النفوذ، مع ممارسة الضغط من البلدين في اتجاه المفاوضات. و لكن بريطانيا و الولايات المتحدة لم يكونا على استعدادٍ لتطبيق الضغط الاقتصادي بسبب مصالحهما المتعددة الجنسيات في جنوب أفريقيا، مثل شركة التعدين انجلو امريكان. بالرغم من رفض المحكمة دعوى تعويض بارزة ضد هذه الشركات في عام 2004، أيدت محكمة الاستئناف الأمريكية حكم استئنافٍ يسمح بدعوى أخرى تسعى لتعويضات تقدر بم يزيد عن 400 مليار دولار من كبرى الشركات العالمية المتهمة بمساعدة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. [35]
[عدل] الحرب الحدودية في جنوب أفريقيا
بحلول عام 1966، شنت عصابات سوابو غارات حرب العصابات من البلدان المجاورة لجنوب أفريقيا ضد الاحتلال لجنوب غرب أفريقيا/ناميبيا. و في البداية، خاضت جنوب أفريقيا حربا ضد سوابو (SWAPO) لمكافحة التمرد. و زاد هذا الصراع بعد حصول أنجولا على الاستقلال في 1975، في ظل الحكم الشيوعي لقيادة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا (MPLA) عندما وقفت جنوب أفريقيا والولايات المتحدة إلى جانب منافسه الأنغولي حزب يونيتا ضد القوة المسلحة لحزب الحركة الشعبية لتحرير أنغولا (FAPLA).و بحلول نهاية السبعينيات، انضمت كوبا إلى المعركة، في واحدة من عدة لقطاتٍ لأواخر الحرب الباردة في جنوب أفريقيا. [36] تطورت الحرب الأهلية في أنغولا إلى حرب تقليدية بوجود جنوب أفريقيا و حزب يونيتا(UNITA) من ناحية، و حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا و الكوبيون و السوابو و السوفييت من ناحيةٍ أخرى. [37]
[عدل] الهجمة الكاملة
بحلول عام 1980، حدث تحولٌ حاسم في الرأي العام الدولي ضد الفصل العنصري، فبدأت الحكومة و جزء كبير من السكان البيض ينظرون إلى الدولة كحصن محاصر من الشيوعيين و القوميين السود الراديكاليين.بذلوا جهدا كبيرا في التحايل على العقوبات، بل قيل أنهم ذهبوا إلى تطوير الأسلحة النووية بدعم من إسرائيل. [38]
كان يشير مصطلح "دول خط المواجهة" إلى البلدان الجنوبية في أفريقيا التي تقع بالقرب من جنوب أفريقيا جغرافيا. وبالرغم من معارضة هذه الدول للفصل العنصري، فقد كان الكثير منها يعتمد اقتصاديا على جنوب أفريقيا. في عام 1980، شكلوا مؤتمر التنسيق للتنمية في الجنوب الافريقى (SADCC)، والذي كان يهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة، وبالتالي تقليل الاعتماد على جنوب أفريقيا. وعلاوة على ذلك، فقد سمحت العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد باستقبال المنفيين من أعضاء المؤتمر الوطني الأفريقي ومؤتمر عموم أفريقيا و إقامة قواعد لهم في بلدانهم.
[عدل] الغارات عبر الحدود
كان لدى جنوب أفريقيا سياسةٌ بمهاجمة القواعد "الارهابية" في الدول المجاورة. و كانت هذه الهجمات موجهةً في الأساس إلى قواعد العصابات و البيوت الآمنة لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) و مؤتمر العموم الأفريقي (PAC) و سوابو (SWAPO)، ردا على أعمال الإرهاب -- مثل تفجيرات القنابل والمذابح وأعمال العصابات (مثل التخريب) من قبل المؤتمر الوطني الأفريقي و و مؤتمر العموم الأفريقي (PAC) و سوابو (SWAPO) في جنوب أفريقيا و ناميبيا. كما ساعدت البلد المنظمات في البلدان المجاورة التي كانت تمارس نشاطا لمكافحة انتشار الشيوعية في الجنوب الأفريقي. و كانت من نتائج هذه السياسات ما يلي:
- دعم الميليشيات المناهضة للحكومة مثل يونيتا في أنغولا ورينامو في موزمبيق
- قوات الدفاع في جنوب أفريقيا (قوات دفاع جنوب أفريقيا ؛ الان قوات الدفاع القومية بجنوب أفريقيا) قامت بغارات فرق على الدول في خط المواجهة. كما قامت بغارات قصفٍ جوي في الدول المجاورة.
- غزو شامل لأنغولا: وهذا في جزء منه لدعم منظمة يونيتا، ولكنه كان أيضا محاولة لضرب قواعد السوابو.
- استهداف قادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي المنفيين في الخارج: فقتلت روث فيرست زوجة جو سلوفو عن طريق طردٍ مفخخ في مابوتو، و قامت 'فرق الموت' لمكتب التعاون المدني و مديرية الاستخبارات العسكرية بشن عمليات اغتيال لأهداف من المؤتمر الوطني الأفريقي في بروكسل و باريس و استكهولم، و شاركوا كذلك في أعمال سطو و تفجيرات وقعت في لندن. [بحاجة لمصدر]
وقع الرئيس الموزمبيقي سامورا ماشيل على اتفاق كوماتي مع رئيس جنوب أفريقيا بي. دبليو. بوثا و ذلك في محاولةٍ لإعادة بناء اقتصاد موزمبيق. وافقت جنوب أفريقيا على وقف دعمها للحركات المناهضة للحكومة، و حظر على الجناح المسلح للمؤتمر الوطني الأفريقي العملُ في موزمبيق. وكانت هذه نكسةٌ لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي.
في عام 1986، قتل الرئيس ماشيل في حادث تحطم طائرة في منطقة جبلية في جنوب أفريقيا قرب الحدود الموزامبيقية بعد عودته من اجتماع في زامبيا. اتهمت جنوب أفريقيا بمواصلة مساعداتها لحركة المقاومة رينامو، و أنها تسببت في وقوع الحادث من خلال استخدام اذاعة ملاحة كاذبة جذبت الطائرة إلى تحطمها. لم يتم إثبات نظرية المؤامرة هذه، و لا تزال موضع جدل بالرغم من تقرير لجنة تحقيق مارجو الجنوب أفريقية أن الأمر كان مجرد حادث. أصدر وفدٌ سوفياتي لم يشارك في التحقيق تقريرا أقليا يورط فيه جنوب أفريقيا.
[عدل] الأمن القومي
خلال الثمانينات، أصبح الأمن يشكل هاجسا للحكومة بقيادة بي دبليو بوثا. و أخذا بنصيحة عالم السياسة الأمريكي صمويل هنتنغتون، قام بوثا بتشكيل جهاز أمن دولةٍ قوي "لحماية" الدولة من الزيادة المتوقعة للعنف السياسي التي يمكن أن تحدثها الإصلاحات.وقد أصبحت الثمانينات فترة من الاضطرابات السياسية، و ذلك مع هيمنة دائرة بوثا من الجنرالات وقادة الشرطة المعروفة باسم (securocrats)و الذين أداروا عدة حالات للطوارئ.
و اتسمت سنوات بوثا في السلطة بالعديد من عمليات التدخل العسكري في الدول المجاورة لجنوب أفريقيا، كما شملت حملةً عسكرية و سياسية للقضاء على السوابو في ناميبيا. شهد هذا الوقت أيضا إجراءات قوية للشرطة و تنفيذا صارما للتشريعات الأمنية نتج عنها مئات الاعتقالات و عمليات الحظر، و نهايةً حقيقية لحملة المؤتمر الوطني الأفريقي للتخريب.
و عاقبت الحكومة مرتكبي التعديات السياسية بوحشية. بين عامي 1982 و 1983، تعرض 40000 شخص للجلد كشكل من أشكال العقاب. ارتكبت الغالبية العظمى منهم تعدياتٍ سياسية، و تم جلدهم عشرة جلدات. و اذا أدين أحدٌ بتهمة الخيانة، كان ينفذ فيه حكم الاعدام، و نفذت الحكومة حكم الإعدام في العديد من مرتكبي الجرائم السياسية بهذه الطريقة.
في فترة الثمانينات، تم إنشاء المزيد و المزيد من المنظمات المناهضة للفصل العنصري و ربطها بالجبهة الديمقراطية. طالبت الجبهة بقيادة القس ألان بويساك و ألبيرتينا سيسولو الحكومة أن تستبدل الإصلاحات بإلغاء الفصل العنصري و الأوطان البديلة تماما.
[عدل] حالة الطوارئ
سياسي جاد العنف سمة بارزة من جنوب إفريقيا ، أصبح العنف السياسي سمةً بارزة لجنوب أفريقيافي الفترة من 1985 إلى 1989، حيث أصبحت البلدات السوداء محور الصراع بين المنظمات المناهضة للفصل العنصري و حكومة بوثا. فخلال الثمانينات، قاومت البلدات الفصل العنصري من خلال العمل على القضايا المحلية التي تواجهها المجتمعات على وجه الخصوص. و تم توجيه الكثير من هذه المقاومة ضد السلطات المحلية و القادة المحليين، الذين نُظِرَ اليهم على انهم داعمون للحكومة. و بحلول عام 1985، أصبح هدف حزب المؤتمر الوطني الأفريقي جعل البلدات السوداء "غير قابلة للحكم" (و استُبدلَ هذا التعبير في وقت لاحق بعبارة "سلطة الشعب") عن طريق مقاطعات الإيجار وغيرها من الإجراءات العسكرية. أدى هذا إلى أو إطاحة أو انهيار العديد من مجالس البلديات، لتحل محلها المنظمات الشعبية غير الرسمية، و التي حُكِمَت في أغلب الأحيان من قبل النشطاء الشباب. أنشئت محاكم الشعب، و عومل الذين اتهموا بالعمالة لدى الحكومة بإجراءات صارمة و أحيانا قاتلة.و كان يهاجم رجال المجالس البلدية ورجال الشرطة للبلديات السوداء، وأحيانا عائلاتهم، بالقنابل الحارقة، و الضرب ، و القتل عن طريق حرق الاطارات ووضعها حول عنق الضحية (necklacing).
في يوم 20 يوليو 1985،أعلن الرئيس بوثا حالة الطوارئ في 36 من الدوائر القضائية. كانت المناطق المتضررة هي الكاب الشرقية، و منطقة "بريتوريا و يتواترسراند و فيرنيجنج". أدرجت الكاب الغربية بعد ثلاثة أشهر أيضا. حظرت أعدادٌ متزايدةٌ من المنظمات أو قيدت بطريقةٍ ما؛ و عانى الكثير من الناس من قيودٍ كالإقامة الجبرية.اعتقل 2436 شخص خلال حالة الطوارئ هذه بموجب قانون الأمن الداخلي، حيث أعطى هذا القانون الشرطة والجيش صلاحيات واسعة. فكانت الحكومة تستطيع تنفيذ حظر للتجول يتحكم في حركة الناس. و يستطيع الرئيس أن يحكم بمرسوم دون الرجوع إلى الدستور أو إلى البرلمان. أصبح تهديد شخص شفهيا أو حيازة وثائق تراها الحكومة خطيرةً جريمة جنائية. و أصبح من غير القانوني تقديم المشورة لاحد بالبقاء بعيدا عن العمل أو بمعارضة الحكومة. و كان من غير القانوني أيضا الكشف عن اسم أي شخص يلقى القبض عليه في حالة الطوارئ حتى ترى الحكومة أن إعلان هذا الاسم أمرٌ مناسب. قد يواجه أي شخصٍ مدة تصل إلى عشر سنواتٍ سجن لهذه الجرائم. و أصبح الاحتجاز دون محاكمة سمة مشتركة لردود الحكومة على تزايد الاضطرابات المدنية ، و بحلول عام 1988، اعتقل 30000 شخص. واعتقل الالاف وتعرض كثير منهم للاستجواب والتعذيب.
يوم 12 يونيو 1986، و قبل أربعة أيام من الذكرى السنوية العاشرة لانتفاضة سويتو، مُدِدَت حالة الطوارئ لتشمل البلاد باكملها. و عدلت الحكومة قانون الأمن العام، و وسعت صلاحياتها لتشمل الحق في اعلان "مناطق اضطرابات"، مما يتيح لها اتخاذ تدابير استثنائية لقمع الاحتجاجات في هذه المناطق. و أصبحت الرقابة الشديدة على الصحافة تكتيكا مهيمنا في استراتيجية الحكومة، و منعت كاميرات التلفزيون من دخول هذه المناطق. كانت اذاعة الدولة، هيئة اذاعة جنوب أفريقيا تقدم الدعاية لدعم الحكومة. و لكن زادت معارضة وسائل الاعلام للنظام، بدعم من نمو صحافة(تحت الأرض) المؤيدة لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا.
في عام 1987، مُددت حالة الطوارئ لمدة عامين آخرين. من جهة اخرى، بدأ حوالى 200000 من أعضاء الاتحاد الوطني لعمال المناجم أطول اضراب في تاريخ جنوب أفريقيا لمدة ثلاثة أسابيع. و شهد عام 1988 حظر أنشطة الجبهة الديمقراطية وغيرها من المنظمات المناهضة للفصل العنصري.
وجهت الكثير من اعمال العنف في أواخر الثمانينات و التسعينات إلى الحكومة، و لكن كان هناك قدر كبيرٌ من العنف بين السكان أنفسهم. فقد لقى الكثيرون حتفهم في اعمال عنف بين اعضاء حزب انكاثا و تجمع المؤتمر الوطني الأفريقي مع الجبهة الديمقراطية. ثبت في وقت لاحق ان الحكومة تلاعبت بالوضع من خلال دعم هذا الطرف أو ذاك بحسب ما يناسبها. اغتال عملاء للحكومة المعارضين داخل جنوب أفريقيا وخارجها؛ و شنوا الهجمات الجوية و العسكرية عبر الحدود على القواعد المشتبهة للمؤتمر الوطني الأفريقي ومؤتمر الوحدويين الأفريقيين. و بالمقابل، قام حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ومؤتمر الوحدويين الأفريقيين بتفجير القنابل في المطاعم والمراكز التجارية والمباني الحكومية مثل محاكم القضاء.
استمرت حالة الطوارئ حتى عام 1990، عندما تم رفعها من قبل رئيس الدولة دي كليرك.
[عدل] السنوات الأخيرة من الفصل العنصري
قالب:Essay-like كان نمو جنوب أفريقيا الاقتصادي في المرتبة الثانية بعد اليابان في الستينات. فكانت التجارة ناميةً مع الدول الغربية، و هرع المستثمرون من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا للحصول على جزء من ذلك. تم القضاء على المقاومة بين السود و سُجـِـنَ مانديلا (زعيم المؤتمر الوطني الأفريقي) منذ عام 1964 في سجنٍ في جزيرة روبن (قبالة ساحل كيب تاون)، و كان الظاهرُ أن قوات الأمن قادرة على التعامل مع أي مقاومة للفصل العنصري. ولكن في السبعينات، بدأت هذه الصورة الوردية في التلاشى.
في عام 1974، زادت مقاومة الفصل العنصري بسبب انسحاب البرتغال من موزامبيق وأنغولا، وبعد الثورة القرنفلية عام 1974. انسحبت قوات جنوب أفريقيا من أنغولا في مطلع عام 1976، حيث فشلوا في منع قوات التحرير من الوصول إلى السلطة هناك، و احتفل الطلاب السود في جنوب أفريقيا بانتصار تحرير السود على المقاومة البيضاء.
في عام 1978، أصبح وزير الدفاع في الحزب الوطني بي دبليو بوثا رئيسا للوزراء. شعر نظام بوثا الأبيض بالقلق بشأن مساعدة الاتحاد السوفياتي للثوار في جنوب أفريقيا، وتحول الاقتصاد إلى الركود. وجدت الحكومة الجديدة أنها تنفق الكثير من المال في محاولة الحفاظ على فصل الأوطان التي أنشئت للسود و ثبت أن هذه الأوطان غير اقتصادية.
و لم ينجح إبقاء السود كفئةٍ ثالثة أيضا. لم تزل العمالة السوداء حيوية للاقتصاد، و بدأت النقابات العمالية السوداء غير القانونية. وظل كثير من السود فقراء جدا عن تقديم أي مساهمةٍ في الاقتصاد من خلال قدرتهم الشرائية -- وإن كانوا أكثر من 70 في المئة من السكان. فالرأسمالية تعمل على حسن النية، وكان نظام بوثا معنيا أكثر بحسن النية -- وليس لصالح الرأسمالية بقدر ما كان النظام يخشى لزوم الترياق المضاد لمنع السود من الانجذاب للشيوعية.
اكتسبت الحركات المناهضة للفصل العنصري في الولايات المتحدة وأوروبا دعما لمقاطعة جنوب أفريقيا، و لانسحاب شركات الولايات المتحدة من جنوب أفريقيا و دعما من اجل الافراج عن مانديلا. أصبحت جنوب إفريقيا خارجة عن القانون في مجتمع الأمم. شارف الاستثمار في جنوب أفريقيا من قبل الأمريكيين وغيرهم على الانتهاء و بدأت سياسة نشطة لسحب الاستثمارات من هناك.
[عدل] البرلمان ثلاثي المجالس
في أوائل الثمانينات بدأت حكومة بوثا تعرف ضرورة إجراء الإصلاحات لنظام الفصل العنصري. كانت الإصلاحات قبل ذلك نتيجة للعنف الداخلي و الإدانة الدولية و التغييرات الانتمائية داخل الحزب الوطني، و تغير التركيبة السكانية -- كان البيض يشكلون 16 ٪ فقط من مجموع السكان، بالمقارنة مع 20 % من خمسين عاما مضت.
في عام 1983، تمت الموافقة على دستور جديد يطبق ما سمي بالبرلمان ثلاثي المجالس (Tricameral Parliament) و الذي أعطى الملونين و الهنود الحقوق الانتخابية و التمثيل النيابي في مجالس منفصلة:المجلس التشريعي المخصص للبيض (178 عضوا)، و المجلس التمثيلي المخصص للملونين (85 عضوا)، و مجلس المفوضين الخاص بالأقلية الآسيوية (45 عضوا). تعامل كل مجلس مع القوانين المتعلقة بقضايا العرق الخاص به، بما في ذلك الصحة والتعليم وغيرها من قضايا المجتمع. تولى مجلس يضم ممثلين عن كل مجلس من الثلاثة جميع القوانين المتعلقة ب "الشؤون العامة" (مسائل مثل الدفاع ، والصناعة ، والضرائب)، و ملك الحزب الحاكم في المجلس المجمع ميزة عددية. و استبعد السود الذين تتألف منهم غالبية السكان من التمثيل، و ظلوا مواطنين في أوطانهم البديلة. قاطع معظم الملونون و الهنود أول انتخاباتٍ للبرلمان الثلاثي، وسط أعمال شغب واسعة النطاق.
[عدل] الإصلاحات و الاتصال مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي تحت حكم بوتا
كان الرئيس بوثا قلقا إزاء شعبية مانديلا ووصفه بأنه ماركسيٌ لدود ملتزمٌ بالثورة العنيفة. و لكن الحكومة نقلت مانديلا من سجن جزيرة روبن إلى سجن بولزمور، و هو سجنٌ ألطف في منطقةٍ ريفيةٍ خارج كيب تاون، و ذلك لاسترضاء السود و لرعاية مانديلا كزعيم لهم. وسمحت الحكومة لمانديلا بالمزيد من الزوار، بما في ذلك الزيارات والمقابلات من قبل الأجانب -- لإطلاع العالم أن مانديلا يلقى معاملة حسنة.
أعلنت الأوطان السوداء دولا قومية، و ألغيت قوانين الاجتياز. أيضا ، أعطيت نقابات العمال السود الشرعية، و اعترفت الحكومة بحق السود في العيش في المناطق الحضرية بصورة دائمة وأُعطى السود حقوق الملكية هناك. وأعرب النظام عن الاهتمام بإلغاء قانون مكافحة الزواج بين الأعراق وكذلك إلغاء قانون مكافحة الجنس بين الأعراق، والذي محط سخرية في الخارج. و زاد الانفاق على مدارس السود، فأصبح ينفق على الطفل الأسود سُبع الإنفاق على الطفل الأبيض -- بعدما كان واحدا لستة عشر في عام 1968. وفي الوقت نفسه، تم إعطاءُ اهتمام كبير لتعزيز فعالية جهاز الشرطة.
في كانون الثاني / يناير 1985، وجه بوثا رسالةً إلى المجلس النيابي، وذكر أن الحكومة مستعدة لاطلاق سراح مانديلا، بشرط أن يتعهد مانديلا مقاومةً لأعمال العنف لتحقيق الأهداف السياسية. قرأ أحد حلفاء مانديلا رده الذي كان أول كلمةٍ منقولة عنه بعد 21 عاما في السجن.قال مانديلا أن العنف هو مسؤولية نظام الفصل العنصري، و قال إنه بالديمقراطية لن تكون هناك حاجة للعنف. انفجرت الحشود المستمعة إلى قراءة خطابه في التصفيق والهتافات. ساعد هذا الرد على رفع مكانة مانديلا في نظر الذين يعارضون الفصل العنصري، على الصعيدين الدولي والمحلي.
بين عامي 1986 و 1988، ألغيت بعض قوانين الفصل العنصري البسيط. وقال بوتا أنه يجب على البيض في جنوب أفريقيا "التكيف أو الموت"، و تردد مرتان على أعتاب ما وُصِفَ بأنها إعلانات "جريئة" عن إصلاحات كبيرة، على الرغم من انه في كلتا الحالتين تراجع عن تقديم تغييرات جوهرية. ومن المفارقات أن هذه الإصلاحات أدت إلى تكثيف العنف السياسي خلال الفترة المتبقية من فترة الثمانينات حيث انضمت المزيد من الطوائف والمجموعات السياسية في جميع انحاء البلاد إلى حركة المقاومة. توقفت حكومة بوتا عن حدٍ كبير من الإصلاحات، مثل رفع الحظر عن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي و منظمة الوحدويين الأفريقيين و الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا و غيرها من المنظمات، والإفراج عن السجناء السياسيين، أو إلغاء أساس قوانين الفصل العنصري الكبير. موقف الحكومة هو انها لن تفكر في التفاوض حتى تتخلى هذه المنظمات "عن العنف".
بحلول عام 1987، انخفض معدل النمو الاقتصادي في جنوب أفريقيا إلى أدنى معدل في العالم، و أحبط الحظر المفروض على مشاركة جنوب أفريقيا في المناسبات الرياضية الدولية الكثير من البيض في جنوب أفريقيا. وكانت هناك أمثلةٌ لدول أفريقية بزعماء من السود و أقليات بيضاء في كينيا وزيمبابوي. و انتقلت همسات أن جنوب أفريقيا سيكون لها رئيس أسود في أحد الأيام، مما أدى بالكثير من البيض المتشددين للانضمام إلى أحزاب يمينية.تم نقل مانديلا إلى بيت بأربعة غرف نوم، مع حمام سباحة و مظللا بأشجار التنوب، على سجن مزرعةٍ خارج كيب تاون. التقى ببوثا بطريقةٍ غير معلنة، و تعجب مانديلا عندما تقدم بوثا ليسكب الشاي لمانديلا.دارت بين الاثنين مناقشةٌ ودية، و قارن مانديلا بين تمرد المؤتمر الوطني الأفريقي التمرد الافريكانية، و تحدث عن أخوة الجميع.
و أقيم عدد من الاجتماعات السرية بين أعضاء للمؤتمر الوطني الأفريقي في المنفى، وقطاعات مختلفة من أعضاء الصراع الداخلي، مثل النساء والتربويين. كما قابل العديد من المثقفين البيض أعضاء من المؤتمر الوطني الأفريقي في السنغال لاجراء محادثاتٍ أكثر علانية.
[عدل] رئاسة إف. دبليو. دي كليرك
في أوائل عام 1989 أصيب بوتا بجلطة، و طلب منه الاستقالة في 13 فبراير 1989. و عقبه في الرئاسة لاحقا ذلك العام إف.دبليو. دي كليرك. على الرغم من سمعته الأولية كمحافظ، تحرك دي كليرك بحسم نحو اجراء مفاوضات لانهاء الجمود السياسي في البلاد. في كلمته الافتتاحية للبرلمان يوم 2 فبراير 1990، أعلن دي كليرك انه سوف يلغي القوانين التمييزية و سيرفع الحظر الفروض قبل 30 عاما على قيادة المجموعات المناهضة للفصل العنصري، مثل المؤتمر الوطني الأفريقي و حزب مؤتمر عموم أفريقيا والحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا والجبهة الديمقراطية. تم وضع حدٍ لقانون الأراضي. كما قام دي كليرك باول التزام عام للافراج عن زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي المعتقل نيلسون مانديلا، والعودة إلى حرية الصحافة وتعليق عقوبة الإعدام. رفعت القيود عن وسائل الاعلام و تم إطلاق سراح السجناء السياسيين الذين لم يرتكبوا جرائم عامة.
و في يوم 11 فبراير 1990، أطلق سراح نيلسون مانديلا من سجن فيكتور فيرستر بعد أكثر من 27 عاما في السجن.
وبعد تعليمات من مجلس الامن الدولى على انهاء احتلالها العسكري الطويل لجنوب غرب أفريقيا / ناميبيا، و بسبب الهزائم العسكرية من قبل المتمردين الكوبيين و الأنغوليين، و تزايد تكاليف الحرب من الاحتلال هناك، كان على جنوب أفريقيا التخلي عن السيطرة على هذه الأرض؛ و أصبحت ناميبيا دولة مستقلة رسميا في 21 مارس 1990.
[عدل] المفاوضات
تم تفكيك نظام الفصل العنصري في سلسلةٍ من المفاوضات في الفترة بين 1990 إلى 1993، وبلغت ذروة المفاوضات في الانتخابات التي جرت في عام 1994، و التي كانت الانتخابات الأولى في جنوب إفريقيا التي سمحت بحق الاقتراع العام.
وألغي الجهاز القانوني للفصل العنصري في الفترة بين 1990 إلى 1996. بدأت المفاوضات بجدية في عام 1990، و حيث عقد اجتماعان بين الحكومة و حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. و كان الغرض من هذه المفاوضات تمهيد الطريق لاجراء محادثات من أجل انتقال سلمي للسلطة. كانت هذه الاجتماعات ناجحة في وضع الشروط المسبقة للمفاوضات -- على الرغم من وجود توتر كبير داخل البلد.
في الجلسة الأولى، ناقش الحزب الوطني و حزب المؤتمر الوطني الأفريقي شروط بدء المفاوضات. وقد عقد الاجتماع في غروت شور، و هو المقر الرسمي للرئيس. صدر تقرير لحظي من غروت شور قال ان المفاوضات السياسية ستبدأ بعد الافراج عن السجناء والسماح لجميع المبعدين بالعودة.
كانت هناك مخاوف من ان تغيير السلطة في جنوب أفريقيا سيكون عنيفا. و لتفادي هذا، كان من الضروري التوصل إلى حل سلمي بين جميع الأطراف. في كانون الأول / ديسمبر 1991 ، بدأ التجمع من أجل جنوب أفريقيا ديمقراطية(كوديسا) المفاوضات حول تشكيل حكومة انتقالية متعددة الأعراق و وضع دستور جديد لتوسيع نطاق الحقوق السياسية لجميع الفئات. اعتمدت كوديسا "إعلانا للنوايا" والتزمت ب"جنوب إفريقيا غير مقسمة".
أدت الإصلاحات والمفاوضات لوضع حد لنظام الفصل العنصري إلى رد فعل عنيف بين المعارضة البيضاء اليمينية، مما أدى إلى فوز حزب المحافظين الفوز بعدد من الانتخابات ضد الحزب الوطني. رد دي كليرك بدعوةٍ لاستفتاءٍ بين البيض فقط في آذار / مارس 1992، لتحديد ما اذا كان ينبغي أن تستمر المفاوضات. أعطت أغلبية تقدر ب 68 في المئة من الناخبين البيض دعمها لدي كليرك، و رسخ هذا المزيد من الثقة عند دي كليرك والحكومة، و زادت من قوة موقفهم في المفاوضات.
وهكذا عندما استؤنفت المفاوضات في أيار / مايو 1992، تحت اسم مؤتمر "كونديساالثاني"، تم التقدم بمطالب أقوى. لم يتمكن المؤتمر الوطني الأفريقي والحكومة من التوصل إلى حل وسط بشأن الكيفية التي ينبغي تقاسم السلطة بها خلال مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية. فقد أراد الحزب الوطني الإبقاء على موقفٍ قوي في الحكومة الانتقالية، فضلا عن القدرة على تغيير القرارات التي يتخذها البرلمان.
أدى استمرار العنف إلى زيادة التوترات أثناء المفاوضات. كان العنف بسبب نفاد الصبر من أجل التغيير عند الذين ما زالوا يعيشون تحت القمع ، وكذلك شدة المنافسة بين حزب انكاثا للحرية (انكاثا) و حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. وعلى الرغم من لقاء بوتوليزي و مانديلا لتسوية خلافاتهما، إلى أنهما لم يستطيعا إيقاف العنف. و كانت واحدة من أسوأ حالات العنف بين أنكاثاو حزب المؤتمر الوطني الأفريقي هي مجزرة بويباتونج في 17 يونيو 1992، عندما هاجم مائتي مسلح من انكاثا بلدة بويباتونج في جاوتينج، مما أسفر عن مقتل 45 شخصا. وقال شهود العيان ان رجالا وصلوا في سيارات للشرطة، مما دعم الاتهامات التي قالت أن عناصر الشرطة والجيش ساهمت في أعمال العنف الجارية. عندما حاول دي كليرك زيارة موقع الحادث، طاردته الحشود الغاضبة، و فتحت الشرطة النار عليهم مما أسفر عن مقتل ثلاثة. [39] قال مانديلا أن دي كليرك، كرئيس للدولة هو مسؤولٌ عن وضع حدٍ لاراقة الدماء. كما اتهم شرطة جنوب أفريقيا بالتحريض على العنف بين المؤتمر الوطني الأفريقي و بين حزب انكاثا للحرية. شكل هذا أساس انسحاب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من المفاوضات، و انهار منتدى كوديسا تماما في هذه المرحلة.
و أدت مذبحة بيشو في يوم 7 سبتمبر 1992 إلى رفع حدة التوتر.قتلت قوة دفاع سيسكاي 29 شخصا وأصابت 200 اخرين عندما فتحت النار على مسيرة للمؤتمر الوطني الأفريقي تطالب إعادة دمج سيسكاي إلى جنوب أفريقيا. وفي أعقاب ذلك، وافق دي كليرك ومانديلا على الاجتماع لايجاد سبل ٍ لانهاء العنف المتصاعد. وأدى ذلك إلى استئناف المفاوضات.
أضاف العنف اليميني إلى القتال في هذه الفترة. فقد هدد اغتيال كريس هاني يوم 10 أبريل 1993 باغراق البلاد في الفوضى. كان هاني الامين العام للحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا، و كانت له شعبية بالغة. تم اغتياله في عام 1993 في حديقة "دونبارك" في جوهانسبورغ من قبل جاناس والاس و هو لاجيء بولندي مضاد للشيوعية كان على صلةٍ وثيقةٍ بالمنظمة الأفريكانية القومية "ويرستاندبيويجنج".كان هاني يتمتع بتأييدٍ واسع النطاق يتجاوز دائرته الانتخابية في الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا و حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، و كان يُنظر إليه كخليفةٍ محتمل لمانديلا؛ أدت وفاته إلى مظاهراتٍ في جميع أنحاء البلاد وعبر المجتمع الدولي، مما أثبت في النهاية أنها نقطةُ تحول ٍ دفعت الأطراف الرئيسية بعزم للتوصل إلى تسوية. [40] وفي 25 يونيو 1993، استخدمت "ويرستاندبيويجنج" عربةً مدرعةً لتحطم ابواب مركز التجارة العالمي، حيث كانت المحادثات جارية في إطار المجلس التفاوضي. فشل هذا أيضا في تعطيل التفاوض.
بالإضافة إلى استمرار العنف بين السود، كان هناك عدد من الهجمات على المدنيين البيض من قبل الجناح العسكري لمؤتمر الوحيين الأفريقيين - جيش تحرير الشعب الآزيني (APLA). كان أمل مؤتمر الوحدويين الأفريقيين تعزيز مكانتهم من خلال جذب دعم الشباب الغاضب.و في مذبحة كنيسة سانت جيمس يوم 25 يوليو 1993 ، فتح أعضاء من APLA النار في كنيسة في كيب تاون، مما أسفر عن مقتل 11 فردا من المصلين واصابة 58.
في عام 1993، تم منحُ دي كليرك ومانديلا معا جائزة نوبل للسلام "لعملهم من أجل السلام وإنهاء نظام الفصل العنصري، ومن أجل وضع الأسس لنظام ديمقراطي جديد في جنوب أفريقيا". [41]
تواصلت أعمال العنف حتى انتخابات عام 1994. أعلن لوكاس منغوبه زعيم وطن بوفوثاتسوانا الأصلي، أنه لن يشارك في الانتخابات. فقد تقرر أنه بعد أن يدخل الدستور المؤقت حيز التنفيذ، فإن الأوطان ستدرج في جنوب إفريقيا، ولكن مانغوبي لم يرد حدوث ذلك. كانت هناك احتجاجات قوية ضد قراره ، مما أدى إلى وقوع انقلاب في بوفوثاتسوانا في 10 آذار / مارس خلع منغوبه، على الرغم من تدخل اليمينيين البيض آملين للحفاظ عليه في السلطة. قتل ثلاثة مسلحين بيض خلال هذا التدخل، و عرضت الصور المروعة في التلفزيون الوطني و في الصحف في جميع أنحاء العالم.
قبل يومين من الانتخابات،انفجرت سيارة ملغومة في جوهانسبرغ، مما أسفر عن مقتل تسعة. [42] [43] وقبل يوم من الانتخابات، انفجرت سيارةٌ أخرى، مما اسفر عن اصابة ثلاثة عشر. وأخيرا، ورغم ذلك، في منتصف ليلة 26-27 نيسان / ابريل 1994، تم إنزال العلم القديم، و بدأ غناء النشيد الوطني الجديد(و هو الآن نشيد رسمي مشارك) "الدعوة"، ثم رفع علم قوس قزح الجديد و بدأ غناءالنشيد الوطني الآخر (Nkosi Sikelel' iAfrika) (" ليبارك الله أفريقيا ").
[عدل] انتخابات عام 1994
أجريت الانتخابات في 27 أبريل 1994، وسارت بسلام في جميع أنحاء البلاد بينما أدلى 20 مليون جنوب أفريقي بأصواتهم. كان هناك بعض الصعوبات في تنظيم عملية التصويت في المناطق الريفية، ولكن الناس انتظروا في جميع أنحاء البلد بصبر لعدة ساعات من أجل التصويت، وسط شعور واضح بحسن النية. و أعطي يوم إضافي لإعطاء الفرصة للجميع. واتفق المراقبون الدوليون ان الانتخابات كانت حرة ونزيهة.
حصل المؤتمر الوطني الأفريقي على 62.65 ٪ من الأصوات، [44] [45] و هي نسبةٌ أقل من 66.7 ٪ التي من شأنها السماح بإعادة كتابة الدستور. و في البرلمان الجديد، ذهبت 252 من 400 مقعد لأعضاء المؤتمر الوطني الأفريقي. حصل الحزب الوطني على أغلب أصوات البيض و الملونين، و أصبح حزب المعارضة الرسمي.قررت هذه الانتخابات الحكومة الوطنية كما قررت حكومات المقاطعات، و فاز المؤتمر الوطني الأفريقي بسبعة مقاطعاتٍ من التسعة، و فاز الحزب الوطني في الكاب الغربية، وحزب انكاثا للحرية في كوازولو ناتال. و في يوم 10 مايو 1994، أدى مانديلا اليمين الدستورية كرئيس لجنوب أفريقيا. أنشئت حكومة الوحدة الوطنية، و تألفت من اثني عشر من ممثلي حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ، وستة من الحزب الوطني، وثلاثة من حزب انكاثا للحرية. و عين ثابو مبيكي وفريديريك ويليم دي كليرك نائبين للرئيس.
الذكرى السنوية للانتخابات هي في 27 نيسان / أبريل، ويحتفل بها باعتبارها يوم عطلة رسمية في جنوب أفريقيا معروفةٌ باسم يوم الحرية.
[عدل] الندم
قدم الأشخاص التالية أسماؤهم اعتضارا بعد سابق تأييدهم للفصل العنصري:
- إف. دبليو. دي كليرك [46] -- "أنا اعتذر بصفتي زعيما للحزب الوطني إلى الملايين الذين عانوا الاعتصار من عمليات الترحيل القسري؛ الذين عانوا من إلقاء القبض عليهم لخرقهم قانون الاجتياز؛ الذين عانوا على مدى عقود، من الإهانات والإذلال التمييز العنصري ".
- مارتينوس فان شالكويك [47]
- أدريان فلوك[48] -- الذي غسل قدمي ضحية الفصل العنصري فرانك تشيكان.
- ليون فيسيلز [49] -- الذي قال : "أنا الآن أكثر اقتناعا من أي وقت مضى ، أن الفصل العنصري كان خطأ فادحا أشقى أرضنا. لم يستطع الجنوب أفريقيون الاستماع إلى ضحك و بكاء بعضهم البعض. وأنا آسف لأنني لم أحاول الاستماع لفترة طويلة ".
[عدل] المراجع
- ^ Lodge، Tom (1983). Black Politics in South Africa Since 1945. Longman.
- ^ De Klerk dismantles apartheid in South Africa. BBC News. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-21.
- ^ U.S. Library of Congress. Africans and Industrialization. US Federal Research Division of the Library of Congress. وُصِل لهذا المسار في 2008-07-14.
- ^ Jim Jones. HIS 311 Lecture on Southern Africa 1800-1875. West Chester University of Pennsylvania. وُصِل لهذا المسار في 2008-07-14.
- ^ Jessica Smith. Pass Laws. Charlotte Country Day School. وُصِل لهذا المسار في 2008-07-14.
- ^ The 1948 election and the National Party Victory. South African History Online. وُصِل لهذا المسار في 2008-07-13.
- ^ Tomaselli، Keyan (1990). Culture, Communication and Media Studies - Freedom Square-Back to the Future.
- ^ Extracts from paper prepared by the Secretariat for the World Conference of the United Nations Decade for Women, Copenhagen, July 1980 (The anti-pass campaign). African National Congress. وُصِل لهذا المسار في 2008-07-14.
- ^ [25] ^ أليستير بودي إيفنز-التاريخ الأفريقي : تشريع الفصل العنصري في جنوب أفريقيا [[About.Com|]].About.Com. Accessed 5 June 2007
- ^ The Afrikaans Medium Decree. About.com. وُصِل لهذا المسار في 2007-03-14.
- ^ دافنبورت ، 1977 : ص. 268
- ^ [36] ^ والذين ملكوا المال للسفر أو الهجرة لم يتم إعطائهم جوازات سفر كاملة. بدلا من ذلك كانت تصدر لهم "وثائق سفر".
- ^ Western, J (June 2002), "A divided city: Cape Town", Political Geography 21(5): 711–716, DOI 10.1016/S0962-6298(02)00016-1
- ^ From the Western Areas to Soweto: forced removals. وُصِل لهذا المسار في 2008-01-07.
- ^ "Toby Street Blues", Time Magazine, 21 February 1955, <http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,892971,00.html>
- ^ Mandela، Nelson. .
- ^ [46] ^ ^ الإطار الاستراتيجي للقطاع الصحي 1999-2004 -- الخلفية ، وزارة الصحة عام 2004 ، الوصول إلى 8 نوفمبر 2006
- ^ المؤتمر الوطني الافريقي / FSAW الموقع الرسمي ، ميثاق المرأة.الذي اعتمد في المؤتمر التأسيسي لاتحاد المرأة في جنوب أفريقيا. جوهانسبرغ ، 17 أبريل 1954
- ^ Lapchick، Richard E.; Stephanie Urdang (1982). Oppression and Resistance: The Struggle of Women in Southern Africa. Greenwood Press، 48 and 52.
- ^ Bernstein، Hilda (1985). For their Triumphs and for their Tears: Women in Apartheid South Africa. International Defense and Aid Fund for Southern Africa.
- ^ ^ http://blogs.wsj.com/chinajournal/2008/06/19/in-south-africa-chinese-is-the-new-black/؟mod=yhoofront
- ^ Cros، Bernard. Why South Africa’s Television is only Twenty Years Old: Debating Civilisation, 1958-1969.
- ^ Lodge، Tom (1983). Black Politics in South Africa Since 1945. Longman.
- ^ African National Congress (1987). Armed Struggle and Umkhonto / Morogoro. وُصِل لهذا المسار في 28 December 2007.
- ^ [62] ^ حربٌ كُسِبت ، مجلة تايم ، 9 يونيو 1961
- ^ Harrison، David (1987). The White Tribe of Africa.
- ^ "Colonialism is Doomed" speech to the 19th General Assembly of the United Nations in New York City by Cuban representative Che Guevara on December 11, 1964
- ^ Kimberly Ann Elliott and Gary Clyde Hufbauer. Sanctions. The Concise Encyclopedia of Economics.
- ^ Summary of the Comprehensive Anti-Apartheid Act. United States Congress. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-22.
- ^ http://www.nzhistory.net.nz/culture/1981-springbok-tour
- ^ Commonwealth Games. About.com. وُصِل لهذا المسار في 2007-02-07.
- ^ Oliver Tambo interviewed by The Times. ANC
- (13 June 1988).
- ^ Mandela's triumphant walk. News24
- (18 July 2003).
- ^ Mark Phillips and Colin Coleman (1989). Another Kind of War. (PDF)
- ^ [93] ^ محكمة أمريكية تسمح بمطالبات الفصل العنصري
- ^ Interview with Pik Botha. (20 May 1997).
- ^ Lisbon Conference of the African National Congress (March 1977). Colonialism of a Special Type. وُصِل لهذا المسار في 28 December 2007.
- ^ "Brothers in Arms - Israel's secret pact with Pretoria"، The Guardian، 7 February 2006.
- ^ Macleod، Scott، "Enemies: Black vs. Black vs. White"، Time magazine، 1992-07-07.
- ^ Turning Points in History Book 6: Negotiation, Transition and Freedom. وُصِل لهذا المسار في 2007-12-03.
- ^ The Nobel Peace Prize 1993. Nobel Foundation. وُصِل لهذا المسار في 2007-04-27.
- ^ Christian Century (1994-05-11). Dawn of liberation - 1994 South African election. BNet, a CBS Company. وُصِل لهذا المسار في 2008-07-13.
- ^ Truth and Reconciliation Commission. New cut-off date opens amnesty doors for pre-election bombers. South African Department of Justice and Constitutional Development. وُصِل لهذا المسار في 2008-07-13.
- ^ Elections '94. Independent Electoral Commission (IEC). وُصِل لهذا المسار في 2008-07-13.
- ^ Lijphart، Arend. Spotlight Three: South Africa's 1994 Elections. FairVote. وُصِل لهذا المسار في 2008-07-13.
- ^ سابا -- 14 أيار / مايو 97 -- دي كليرك يعتذر مرة أخرى لسياسة الفصل العنصري :
- ^ [121] ^ حزب الفصل العنصري يتنحى مع الاعتذار (اندرو ميلدروم في بريتوريا (الغارديان ، الاثنين 11 أبريل 2005
- ^ Mr Adrian Vlok extends gesture of penance to Rev Frank Chikane, Director-General in the Presidency. South African Government Information
- (2006-08-26). وُصِل لهذا المسار في 2009-02-22.
- ^ المجلد الخامس الفصل السادس -- النتائج والاستنتاجات
[عدل] مصادر أخرى
- ألن جون.Allen, John.' نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا : نظرة عامة لداخلي لآثار التطور المنفصل. Apartheid South Africa: An Insider's Overview of the Origin and Effects of Separate Development. iUniverse, 2005. (( جميع القوانين التمييزية ما قبل عام 1948 مذكورة بدقة.)
- Davenport, T.R.H. South Africa.التاريخ الحديث. MacMillan, 1977.
- Du Pre, R.H. Separate but Unequal -- The 'Coloured' People of South Africa -- A Political History.. Jonathan Ball, 1994.
- De Klerk, F.W. The last Trek.بداية جديدة. MacMillan, 1998.
- Eiselen, W.W.N. The Meaning of Apartheid, Race Relations, 15 (3), 1948.
- Giliomee, Herman The Afrikaners. .Hurst & Co., 2003.
- • Meredith, Martin. In the name of apartheid: South Africa in the postwar period. 1st U.S. ed. New York: Harper and Row, 1988.
- Meredith, Martin. The State of Africa. The Free Press, 2005.
- Hexham, Irving, The Irony of Apartheid: The Struggle for National Independence of Afrikaner Calvinism against British Imperialism." Edwin Mellen, 1981. '
- Visser, Pippa. In search of history. Oxford University Press Southern Africa, 2003.
- Louw, P.Eric. The Rise, Fall and Legacy of Apartheid. Praeger, 2004.
- Terreblanche, S. A History of Inequality in South Africa, 1652-2002. University of Natal Press, 2003.
- Federal Research Division. South Africa - a country study. Library of Congress, 1996.
- Book: Crocodile Burning. By Michael Williams. 1994
- Davied, Rob, Dan O'Meara and Sipho Dlamini. The Struggle For South Africa: A reference guide to movements, organizations and institution. Volume Two. London: Zed Books Ltd. 1984
- Lapchick, Richard and Urdang, Stephanie. Oppression and Resistance. The Struggle of Women in Southern Africa. Westport, Connecticut: Greenwood Press. 1982.
- Bernstein, Hilda. For their Triumphs and for their Tears: Women in Apartheid South Africa. International Defense and Aid Fund for Southern Africa.London, 1985'
[عدل] روابط إضافية
- اللاهوت في أفريقيا : الفصل العنصري و اللاهوت مقالات متخصصة عن الفصل العنصري
- تطور اليمين الأبيض
- جدول زمني شامل لمفاوضات عملية السلام من الثمانينات إلى التسعينات.
- تاريخ ميثاق ساهو للحرية
- النص الكامل لاتفاقية الامم المتحدة بشأن التمييز العنصري
- متحف الفصل العنصري في جوهانسبرغ
- أثر الجزاءات على التغيير الدستوري في جنوب أفريقيا
- "اليوم شعوري رائع أني أفريقي" -- ثابو مبيكي ، كيب تاون ، 8 مايو 1996
- جنوب أفريقيا : التغلب على الفصل العنصري ، وبناء الديمقراطية : موارد لمناهج دراسية للمدارس والكليات عن الكفاح للتغلب على الفصل العنصري ، وبناء الديمقراطية في جنوب أفريقيا - لقاءات مع 45 شخصا من جنوب أفريقيا عاشوا في النضال، والعديد من الوثائق التاريخية و الصور الفوتوغرافية ، والأنشطة التعليمية للمعلمين والطلاب.
- أرشيف الأفريقيين الناشطين : أرشيف على الإنترنت لمواد عن حركة التضامن في الولايات المتحدة التي دعمت الكفاح ضد الفصل العنصري في مطالبةً، للحرية الأفريقية، بما في ذلك الوثائق والملصقات و المقابلات و القمصان والصور الفوتوغرافية و أزرار الحملات و الذكريات.
- صندوق تعليم المجتمع بالفيديو : أرشيف رقمي به 90 ساعة من أفلام الفيديو التي صورت في جنوب أفريقيا في أواخر الثمانينات و أوائل التسعينات. يوثق هذا الشريط المظاهرات المناهضة للفصل العنصري، و الخطب، ومراسم الدفن الجماعي، والاحتفالات، ومقابلات مع نشطاء، من شأنها تسليط الضوء على نشاط النقابات والطلاب والمنظمات السياسية، بما فيها الأنشطة التي قامت بها الجبهة الديمقراطية المتحدة.