أبو الأسود الدؤلي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أبو الأسود الدؤلي
الألقاب ملك النحو
الميلاد 16 ق.هـ./603م
الوفاة 69 هـ/688م
المنطقة تهامة ، الحجاز ، البصرة
الاهتمامات الرئيسية اللغة
النحو
الأدب العربي
الشعر
أعمال ملحوظة وضع علم النحو
تشكيل أحرف المصحف
أعمال أمير البصرة
قاضي البصرة
تأثر به نصر بن عاصم الليثي
رامي الأسدي
يحيى بن يعمر العدوي

ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي الكناني، (16 ق.هـ. -69 هـ) من سادات التابعين وأعيانهم وفقهائهم وشعرائهم ومحدثيهم ومن الدهاة حاضري الجواب وهو كذلك نحوي عالم وضع علم النحو في اللغة العربية وشكّل أحرف المصحف ، وضع النقاط على الأحرف العربية، ولد قبل بعثة النبي محمد وآمن به لكنه لم يره فهو معدود في طبقات التابعين وصحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي ولاه إمارة البصرة في خلافته، وشهد معه وقعة صفين والجمل ومحاربة الخوارج. ويلقب بلقب ملك النحو لوضعه علم النحو.

عائلته[عدل]

نسبه[عدل]

  • هو: ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الدؤلي الكناني، ويقال له الديلي والدئلي والدؤلي وجميعها نسبة إلى بني الدئل وهم بطن من بطون قبيلة كنانة.
  • أمه: الطويلة من بني عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العبدرية القرشية.

أولاده[عدل]

  1. عطاء بن أبي الأسود الدؤلي
  2. أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي.

نشأته[عدل]

ولد أبو الأسود قبل البعثة النبوية بثلاث سنوات أي قبل الهجرة بـ 16 عاما ولهذا يعتبر من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولكنه ليس من الصحابة حيث لم ير الرسول رغم أنه أدركه.

إسلامه[عدل]

أسلم أبو الأسود الدؤلي في حياة النبي، وكان قومه بنو الدئل بن بكر حلفاء لقريش ضمن عقد الحديبية وهم الذين عدوا على خزاعة وكان ذلك سبب فتح مكة من قبل النبي محمد.

دخوله للمدينة[عدل]

من المعروف أن أبا الأسود ولد وأسلم قبل وفاة النبي وقد كان يعيش مع قومه بني الدئل جنوب مكة المكرمة فلم يدخل المدينة إلا بعد وفاة النبي وقد نهل فيها من العلم الشرعي حيث أخذ الحديث عن عدد من الصحابة منهم الخليفة عمر بن الخطاب.

هجرته إلى البصرة[عدل]

هاجر إلى البصرة في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وسكن فيها وله في مسجد باسمه [1]، وقد حصلت له بالبصرة حوادث مع بني قشير من هوازن منها أنه قال لهم: "ما في العرب أحب إلي طول بقاء منكم". قالوا: "ولم ذاك ؟" قال : "لأنكم إذا ركبتم امرا علمت انه غي فاجتنبه وإذا اجتنبتم امرا علمت أنه رشد فاتبعه".[2]

روايته للحديث[عدل]

روى وحدث عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وأبو ذر الغفاري، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، والزبير بن العوام، ومعاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وطائفة. وقرأ القرآن على عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب.

وحدث عنه ابنه أبو حرب وعبد الله بن بريدة ويحيى بن يعمر وعمر بن عبد الله مولى عفيرة وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش الأسدي، وآخرون.

توليه قضاء البصرة ثم إمارتها[عدل]

تولى عددا من المناصب بالبصرة في خلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان بن عفان وفي خلافة علي بن أبي طالب كان عبد الله بن عباس أمير البصرة وكان أبو الأسود الدؤلي كاتبا له ثم ولاه قضاء البصرة وحينما رجع ابن عباس إلى الحجاز استخلف على إمرة البصرة أبا الأسود الدؤلي فأقره الخليفة علي بن أبي طالب أميرا على البصرة.[3]

وضعه لعلم النحو[عدل]

كان أبو الأسود مشهورا بالفصاحة وقد قال عن نفسه: إني لأجد للحن غمزا كغمز اللحم، [4] وقد أجمع المؤرخون واللغويون على أن أبا الأسود الدؤلي أول من وضع علم النحو [5] فقال محمد بن سلام الجمحي: أبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم، فأخذ ذلك عنه يحيى بن يَعْمَر، وقال أبُو عَلِي القَالِيُّ: حدثنا أبو إسحاق الزجاج، حدثنا أبو العباس المبرد، قال: أول من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود على أنه أول من وضع علم النحو.

وكان أبو الأسود

إلا أن الروايات اختلفت في سبب وضع أبي الأسود الدؤلي لهذا العلم على عدة أقوال هي:

أن عليا أمر أبا الأسود الدؤلي بوضع شيء في النحو لمَّا سمع اللحن. فأراه أبو الأسود ما وضع، فقال علي : ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، فمن ثمَّ سُمِّي النحو نحوا.

وقد سئل أبو الأسود عمَّن نهج له الطريق، فقال: تلقيته عن علي بن أبي طالب. وقيل: كان الذي حَدَاه على ذلك أن ابنته قالت: له يا أبت، ما أشدُّ الحرِّ؟ وكان في شدة القيظ. فقال: ما نحن فيه؟ فقالت: إنما أردت أنه شديد. فقال: قولي ما أشدَّ، فعمل باب التعجب.

وقال عمر بن شبة : حدثنا حيان بن بشر، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم، قال: أول مَنْ وضع النحو أبو الأسود، جاء أبو الأسود إلى زياد فقال : أرى العرب قد خالطت العجم فتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يقيمون به كلامهم ؟ قال : لا، قال : فجاء رجل إلى زياد فقال : أصلح الله الأمير، توفي أبانا وترك بنون. فقال : ادع لي أبا الأسود. فدعي فقال : ضع للناس الذي نهيتك عنه. وروى ابْنُ أَبِي سَعْدٍ أن سبب ذلك أنه مرَّ به فارسي فلحن، فوضع باب الفاعل والمفعول، فلما جاء عيسى بن عمر تَبع الأبواب؛ فهو أول من بلغ الغاية فيه.

وقال أبو عبيدة : أخذ أبو الأسود عن علي العربية. فسمع قارئا يقرأ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فقال : ما ظننت أمر الناس قد صار إلى هذا، فقال لزياد الأمير : ابغني كاتبا لَقِنًا فأتى بمئة رجل فاختار منهم رجلا من قبيلة عبد القيس فقال له أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه، وإذا رأيتني قد ضممت فمي، فانقط نقط بين يدي الحرف، وإن كسرت، فانقط نقطة تحت الحرف، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين. فهذا نَقْطُ أبي الأسود.

وقال المبرد حدثنا المازني قال : السبب الذي وضعت له أبواب النحو أن بنت أبي الأسود قالت له : ما أجْمَلُ السمَاءِِ ؟ فقال : نجُومُهَا، قالت : أنا لا أستفهِمُ يا أبتاه بل أتعجب. فقال : إذا أردتِ أن تتعجبي فافتحي فاكِ وقولي ما أجمَلَ السَمَاءَ ! فأخبر بذلك عليّا -رضي الله عنه- فأعطاه أصولا بنى منها، وعمل بعده عليها، وهو أول من نقط المصاحف، وأخذ عنه النحو عنبسة الفيل، وأخذ عن عنبسة ميمون الأقرن، ثم أخذه عن ميمون عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وأخذه عنه عيسى بن عمر، وأخذه عنه الخليل بن أحمد، وأخذه عنه سيبويه، وأخذه عنه سعيد الأخفش.

يعقوب الحضرمي : حدثنا سعيد بن سلم الباهلي، حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي الأسود قال : دخلت على عليّ، فرأيته مطرقا، فقلت : فيم تتفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية. فقلت : إن فعلت هذا، أحييتنا. فأتيته بعد أيام، فألقى إليَّ صحيفة فيها : الكلام كله اسم، وفعل، وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل، ثم قال لي : زده وتتبعه، فجمعت أشياء ثم عرضتها عليه.

تلامذته[عدل]

أخذ علم النحو والعربية، وقراءة القرآن عن أبي الأسود عدد من الرجال ودرسوا على يديه علوم النحو والعربية، وقراءة القرآن ومن أبرزهم:[6][7][8][9][10][11]

  1. نصر بن عاصم الليثي الكناني
  2. رامي الأسدي
  3. يحيى بن يعمر العدواني
  4. ابنه أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي الكناني
  5. سعد بن شداد الكوفي المعروف باسم سعد الرابية
  6. ميمون بن الاقرن
  7. عنبسة بن معدان الفيل المهري
  8. عمر بن عبد الله مولى عفيرة

شعره وديوان شعره[عدل]

ذكـر الذين ترجموا لأبي الأسود أنه كان من الشعراء المجيدين وله قصائد عديدة جمعت له في عدد من المؤلفات منها ديوان أبي الأسود الدؤلي لأبي سعيد الحسن السكري تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين وديوان أبي الأسود الدؤلي لعبد الكريم الدجيلي.

وله عشرات القصائد في ديوانه الشعري منها على سبيل المثال أنه دخل على معاوية فقال له معاوية: أصبحت جميلا يا أبا الأسود فلو علقت تميمة تدفع عنك العين يهزأ بشكله فقال أبو الأسود الدؤلي ردا عليه:

افنى الشباب الذي فارقت بهجته كر الجديدين من آت ومنطلق
لم يتركا ليَ في طول اختلافهما شيئاً أخاف عليه لذعة الحـدق
قد كنت أرتاع للبيضاء أخضبها في شعر رأسي وقد أيقنت بالبلق
والآن حين خضبت الرأس فارقني ما كنت ألتذ من عيشي ومن خُلقي

ومن الحكم في شعره:

لا ترسلن مقالة مشهورة لا تستطيع إذا مضت إدراكها
لا تبدين نميمة نبئته وَتَحَفَّظَنَّ مِنَ الذي أنبأكها

وكان له صديق يقال له الجارود سالم بن سلمة بن نوفل الهذلي وكانا يتجاوابان الشعر فكان مما قاله أبو الأسود للجارود من الشعر:

أبلغ أبا الجارود عني رسالة يروح بها الماشي لقاءك أو يغدو
فيخبرنا ما بال صرمك بعدما رضيت وما غيرت من خلق بعدُ
أإن نلت خيرا سرني أن تناله تنكرتَ حتى قلت ذو لبدة وردُ

وقيل أنه قائل البيت:

لا تنه عن خلق وتاتِ بمثله عار عليك إذا فعلت عظيم

وقيل أن هذا البيت للمتوكل الليثي الكناني.

دهاؤه وحنكته[عدل]

روي أن علي بن أبي طالب أراده ليكون المفاوض عنه في حادثة التحكيم بعد وقعة صفين فأبى الناس عليه [12]، وروي أن أبا الأسود الدؤلي دخل على معاوية بالنخيلة فقال له معاوية: أكنت ذكرت للحكومة (الحكومة هنا بمعنى الحُكم بين الفريقين المتخاصمين) قال الدؤلي: نعم قال: فما كنت صانعا.

قال: كنت أجمع ألفا من المهاجرين وأبنائهم وألفا من الأنصار وأبنائهم ثم أقول يا معشر من حضر أرجل من المهاجرين أحق أم رجل من الطلقاء، فضحك معاوية ثم قال: إذن والله ما اختلف عليك اثنان (وقصد معاوية هنا ان حُجة أبا الأسود مقنعه ولكان الناس رضوا بحكم أبا الأسود بأن علياً أحق بالخلافه)

فضله وثناء العلماء عليه[عدل]

قال عنه أحمد العجلي:

   
أبو الأسود الدؤلي
ثقة، كان أول من تكلم في النحو
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه الواقدي:

   
أبو الأسود الدؤلي
كان من وجوه التابعين، ومن أكملهم عقلا ورأيا. وقد أمره علي -رضي الله عنه- بوضع شيء في النحو لمَّا سمع اللحن.قال : فأراه أبو الأسود ما وضع، فقال علي : ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، فمن ثمَّ سُمِّي النحو نحوا
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه الحلي:

   
أبو الأسود الدؤلي
أبو الأسود الدؤلي وهو من بعض الفضلاء الفصحاء من الطبقة الاولى من شعراء الإسلام وشيعة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه أبو الفرج الأصفهاني:

   
أبو الأسود الدؤلي
كان أبو الأسود من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم... ثقة جليل
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه ابن حجر العسقلاني:

   
أبو الأسود الدؤلي
ثقة في حديثه
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه ابن سعد:

   
أبو الأسود الدؤلي
كان ثقة في حديثه
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه ابن سلام:

   
أبو الأسود الدؤلي
كان رجل أهل البصرة
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه الجاحظ:

   
أبو الأسود الدؤلي
أبو الأسود مقدَّم في طبقات الناس، كان معدودا في الفقهاء والشعراء، والمحدثين، والأشراف، والفرسان، والأمراء، والدُّهاة، والنحاة، والحاضري الجواب، والشيعة، والبخلاء، والصلع الأشراف... قد جمع جودة اللسان وقول الشعر... كان حكيما أديبا وداهيا أريبا
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه أبو الطيب اللغوي الحلبي:

   
أبو الأسود الدؤلي
وكان أبو الأسود اعلم الناس بكلام العرب وزعموا انه كان يجيب فـي كل اللغة
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه الزركلي:

   
أبو الأسود الدؤلي
له شعر جيد
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه الآمدي:

   
أبو الأسود الدؤلي
كان حليما وحازما وشاعرا متقن المعاني
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه ابن خلكان:

   
أبو الأسود الدؤلي
من سادات التابعين وأعيانهم... وكان من أكمل الرجال رأيا وأسدهم عقلا
   
أبو الأسود الدؤلي

وقال عنه أبو عمر:

   
أبو الأسود الدؤلي
كان ذا ديِنٍ وعقل ولسانٍ وبيان وفهم وحَزْم
   
أبو الأسود الدؤلي

وفاته[عدل]

أصيب آخر حياته بمرض الفالج [13] الذي سبب له العرج [14] وتوفي في طاعون الجارف في البصرة سنة 69 هـ /688م في خلافة عبد الملك بن مروان وله من العمر 85 سنة.

مراجع[عدل]

  1. ^ اللباب 1/430
  2. ^ الاصابة 2 / 233
  3. ^ انباء الرواة 1 / 50
  4. ^ تاريخ دمشق لابن عساكر - حرف الظاء
  5. ^ سير أعلام النبلاء ص 83، 84، 85
  6. ^ روضات الجنات 4 / 2
  7. ^ بهجة الامال 5 / 1
  8. ^ غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 346
  9. ^ تهذيب التهذيب 12 / 13
  10. ^ تاريخ الإسلام للذهبي ج5 / 6
  11. ^ فهرست ابن النديم : 46
  12. ^ العقد الفريد 4/349
  13. ^ مرآة الجنان 1 / 206, ووفيات الاعيان 1 / 535
  14. ^ رسالة الغفران / 400

وصلات خارجية[عدل]