عبد الله المأمون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث
عبدالله المأمون
أمير المؤمنين
السفير البيزنطي البطريرك يوحنا الرابع القسطنطيني «النحوي» يقف بين إمبراطور الروم «ثيوفيلوس» (يمين) والخليفة العباسي المأمون (يسار) في سنة 829.
الفترة 218-198هـ / 813–833
تتويج 198هـ /813، الدولة العباسية
الاسم الكامل عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
ألقاب أمير المؤمنين
ولادة 786م
مكان الولادة بغداد، الدولة العباسية
توفي 218هـ / 833م
مكان الوفاة طرسوس الدولة العباسية
السلف محمد الأمين
الخلف المعتصم بالله
سلالة العباسيين
اعتقاد ديني مسلم سني
دينار عباسي ضرب عام 196 هـ\811 م بالفسطاط (مصر) باسم الخليفة المأمون (إذ كتب على وجه الدينار: للخليفة الإمام) في عهد خلافة أخيه الأمين الرسمية، وذلك إثر انتصار جند المأمون على جند أخيه الأمين بمصر.

المأمون هو عبد الله بن هارون الرشيد سابع خلفاء بني العباس، ولد عام 170 هـ[1] 786 وتوفي غازيا في 19 رجب عام 218 هـ 10 أغسطس سنة 833 بطرسوس[2]، شهد عهده ازدهارا بالنهضة العلمية والفكرية في العصر العباسي الأول وذلك لأنه شارك فيها بنفسه[3].توفي هارون الرشيد عام 809م في خراسان وأخذت البيعة لابنه الأمين وفقا لوصية والده التي نصت أيضا ان يخلف المأمون أخاه الأمين، إلا أن الخليفة الجديد سريعا ما خلع أخاه من ولاية العهد وعين ابنه موسى الناطق بالحق وليا للعهد، وكان المأمون آنذاك في خراسان، فلما أخذ العلم بأن أخاه قد خلعه عن ولاية العهد أخذ البيعة من أهالي خراسان وتوجه بجيش لمحاربة أخيه، وقد استمرت الحروب بينهما أربع سنوات، إلى أن استطاع المأمون محاصرة بغداد والتغلب على الأمين وقتله عام 813م، ظافرا بالخلافة.[4]

تفرد عهد المأمون بتشجيع مطلق للعلوم من فلسفة وطب ورياضيات وفلك واهتمام خاص بعلوم اليونان، وقد أسس الخليفة عام 830م جامعة بيت الحكمة في بغداد والتي كانت من كبريات جامعات عصرها، واخترع في عهده الاسطرلاب وعدد من الآلات التقنية الأخرى، وحاول العلماء قياس محيط الأرض ما يدل على الاعتراف بكرويتها من ناحية وتطور العلوم من ناحية ثانية؛ وقد تكون عمليات الترجمة التي رعاها هو وحاشيته وولاته، أبرز سمات عهده، إذ نقلت خلالها العلوم والآداب السريانية والفارسية واليونانية إلى العربية،[5] اكتسبت من خلاله اللغة العربية مكانة مرموقة إذ تحولت من لغة شعر وأدب فحسب إلى لغة علم وفلسفة. وكذلك فقد ساهمت عمليات الترجمة في إرساء منسوب ثقافي عال في الدولة،[6] كما أعلن المعتزلة عقيدة الدولة الرسمية، ثم عهد بولاية العهد قسطا من الزمن لعلي الرضا الشيعي وأخذ الشعار الأخضر بدلا من الشعار الأسود، ثم عاد إلى شعار بني العباس الأسود وعين أخاه وليا للعهد. وزار المأمون مصر ودمشق والجزيرة السورية وتوفي ودفن بطرسوس شمال بلاد الشام في 10 أغسطس سنة 833م، الموافق فيه 19 رجب سنة 218هـ وأخذت البيعة لأخاه محمد المعتصم بالله، واستمرت عمليات الترجمة والنهضة العلمية في عهده كما افتتحها سلفه المأمون.[7]

محتويات

شيوخه [عدل]

كان أحد شيوخه هو المعتزلي أبو الهذيل العلاف[8]

قبل الخلافة [عدل]

عبدالله المأمون بن هارون الرشيد ولد سنة 170 هـ 786 في اليوم الذي ولي فيه والده الخلافة[9]، وكانت أمه فارسية اسمها مراجل وقد ماتت في نفاسها به.[1] ولاه والده العهد وهو في الثالث عشرة من عمره بعد أخيه الأمين، وضمه الى جعفر بن يحيى وولاه خراسان وما يتصل بها الى همذان، ومنحه بمقتضى الشروط التي عقدها استقلالا يكاد يكون تاما[10]. كان هارون الرشيد قد عهد بولاية العهد للأمين وللمأمون من بعده، ففي سنة 186هـ حج الرشيد ومعه ابناؤه الأمين والمأمون وهناك في البيت الحرام (أي الكعبة) أخذ عليهما المواثيق المؤكدة بأن يخلص كل منهما لأخيه وأن يترك الأمين للمأمون كل ما عهد اليه من بلاد المشرق، ثغورها وكورها وجندها وخراجها وبيوت أموالها وصدقاتها وعشورها وبريدها، وسجل الرشيد هذه المواثيق على شكل مراسيم وعلقها في الكعبة لتزيد في قدسيتها، ويؤكد تنفيذها كما كتب منشورا عاما بهذا المعنى للآفاق. وبذلك ضمن العرب الخلافة للعربي النسب والعجم بزعامة البرامكة ضمنوا الشرق لرجل أخواله عجم[11].

الخلاف بين الأمين والمأمون [عدل]

بدأالنزاع على شكل مراسلات وسفارات متبادلة بين الأخوين حول مشكلة العهد المعلق في الكعبة، فالمأمون يرى التمسك بنصوص هذا العهد الذي يقضي بالاستقلال بشؤون خراسان خلال حكم أخيه الأمين، أما الأمين فيرى نفسه خليفة للمسلمين ويستطيع التصرف في أمور خراسان كما تقضي بذلك المصلحة العامة وأن النص على ولاية المأمون لخراسان لا يعني استقطاع هذه الولاية من الخلافة نهائيا بل ينبغي أن يكون للخليفة شيء من النفوذ وذلك بأن يضع على خراسان بريدا، لهذا طالب الأمين بوضع نظام للبريد تابع له في خراسان لكن المأمون رفض.[12]

ولاشك أن مطامع رجال الحاشية في بلاط كل من الأمين والمأمون كانت من العوامل التي زادت في اتساع الخلاف بين الأخوين، فالفضل بن الربيع ينصح الأمين بأن يستدعي أخاه المأمون الى بغداد حتى يظفر به كرهينة ويفصل بينه وبين جنده، والفضل بن سهل يوعز الى المأمون بالاعتذار عن الذهاب الى بغداد بحجة أن أمور خراسان تستدعي البقاء فيها، وهنا طلب الأمين من المأمون أن يتنازل له عن بعض كور خراسان بحجة أن مال خراسان يكفيها، أما مال العراق فلا يكفيه، الا أن المأمون رفض ذلك الطلب. وغضب الأمين من رفض المأمون لمطالبه وأرسل اليه رسالة يخيره فيها بين الاذعان لشروطه أو التعرض لنار لا قبل له بها، ولكن المأمون لم يأبه لهذا التهديد ورد عليه بأنه لايخشى في الحق لومة لائم.[13]

توليه الخلافة [عدل]

فشلت المفاوضات السلمية التي كانت قائمة بين الأمين والمأمون، مما جعل الطرفان يلجئان للحرب، ففي أوائل سنة 195 هـ أمر الأمين بوقف الدعاء للمأمون وأعلن البيعة لابنه موسى ولقبه بالناطق بالحق، ونقش اسمه على السكة وكان هذا بمثابة خلع المأمون، ثم بعث من سرق الكتابين بالكعبة وحرقهما، وأمام هذا الاعلان رأى المأمون أن يستعد للحرب فجهز جيشا كبيرا وحشده على حدود خراسان في منطقة الري، وولى عليه قائدين من أتباعه المخلصين وهما طاهر بن الحسين، وهرثمة بن أعين الذي يرجع اليهما الفضل في اعداد جيش المأمون اعدادا قويا، أما الأمين فقد اختار علي بن عيسى بن ماهان أحد كبار رجال الدولة الذي كان واليا على خراسان في عهد الرشيد، تقدم بن ماهان نحو الري لقتال طاهر بن الحسين دون أن يستعد له استعدادا كافيا وذلك لأنه كان يستهين بشأن طاهر لحداثته، وانتهت المعركة بانتصار جيش طاهر بن الحسين ومقتل علي بن عيسى بن ماهان سنة 195 هـ، أرسل الأمين جيوشا أخرى عديدة الى الري ولكن مصيرها كان الهزيمة وقد استنفذت هذه الجيوش موارد الأمين فلم يستطع تحريك جيوشا أخرى وهنا تحولت الحرب من مداخل خراسان الى مداخل العراق[14].

حصار بغداد [عدل]

الدولة العباسية
خلفاء بني العباس في بغداد
السفاح، 750 - 754
المنصور، 754-775
المهدي، 775-785
الهادي، 785-786
الرشيد، 786-809
الأمين، 809-813
المأمون، 813-833
المعتصم بالله، 833-842
الواثق بالله، 842-847
المتوكل على الله، 847-861
المنتصر بالله، 861-862
المستعين بالله، 862-866
المعتز بالله، 866-869
المهتدي بالله، 869-870
المعتمد على الله، 870-892
المعتضد بالله، 892-902
المكتفي بالله، 902-908
المقتدر بالله، 908-***
القاهر بالله،***-***
الراضي بالله، 934-940
المتقي لله، 940-944
المستكفي بالله، 944-946
المطيع لله، 946-974
الطائع بالله، 974-991
القادر بالله، 991-1031
القائم بأمر الله، 1031-1075
المقتدي بأمر الله، 1075-1094
المستظهر بالله، 1094-1118
المسترشد بالله، 1118-1135
الراشد بالله، 1135-1136
المقتفي لأمر الله، 1136-1160
المستنجد بالله، 1160-1170
المستضئ بأمر الله، 1170-1180
الناصر لدين الله، 1180-1225
الظاهر بأمر الله، 1125-1126
المستنصر بالله، 1226-1242
المستعصم بالله، 1242-1258

وتقدم الجيش الخراساني نحو بغداد، حيث اتفق طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين على أن يقوم الأول بمهاجمة بغداد من الغرب بينما يهاجمها الثاني من ناحية الشرق، وتقدم الجيشان حتى بلغا أرباض بغداد حيث حدثت معارك مختلفة بين قوات الأمين وقوات المأمون ولم يكن جيش الأمين قويا كما لم يكن قواده في حالة معنوية عالية، وحدث أن استمالت قوات المأمون بعض قادة جيش الأمين بالهدايا والهبات فانضموا اليه واحدا بعد الاخر[15]. غير أن الذين أبلوا في هذا الحصار هم أهل بغداد وبالأخص "جماعة العيارين" أو الفتيان وهي مجموعة من مختلف الطوائف والمذاهب الاسلامية المختلفة ومن الأغنياء والفقراء، إلا أن الغالبية العظمى كانوا من الطبقة الكادحة الفقيرة. ولقد دافع العيارون عن بغداد ببسالة نادرة وضربوا أمثلة رائعة في الصمود والشجاعة، وعلى الرغم من مقاومة هذه المجموعة، فقد استطاعت جيوش المأمون أن تضرب حصارا على حول بغداد، فاشتد الجوع بالأهالي لدرجة أن الأمين صرف كل ما لديه من أموال على جنوده واضطر الى طلب الأمان والتسليم[16]. وفضل الأمين أن يسلم نفسه للقائد هرثمة لكبر سنه من جهة ولقسوة طاهر بن الحسين من جهة أخرى وخرج الأمين وأتباعه عابرين نهر دجلة في سفينة صغيرة لم تلبث بفعل الزحام أو بفعل طاهر بن الحسين أن انقلبت واستطاع الأمين أن يسبح الى الشاطيء وهناك أسره الجنود الخراسانيون وقتلوه بأمر من طاهر وبذلك تنتهي خلافة الأمين، وتولى المأمون الخلافة[17][18].

خلافته [عدل]

اتسمت سياسة المأمون بأنها جمعت بين المواقف المتناقضة التي يصعب التوفيق بينها، فكان يميل الى الفرس تارة ثم الى العلويين تارة أخرى ثم يميل الى أهل السنة والجماعة تارة ثالثة، فاستطاع بتلك السياسة المرنة أن يجمع بين المواقف المتناقضة وأن يرضي جميع الاحزاب ويتغلب على معظم الصعاب. بويع بالخلافة أثناء وجوده في خراسان ولهذا لم بنتقل الى بغداد مقر الخلافة العباسية، بل ظل مقيما في مدينة مرو بخراسان مدة ست سنوات تقريبا انتقل بعدها الى بغداد سنة 204 هـ ويقال أن سبب ذلك هو أن المأمون كان يخشى أهل بغداد أنصار أخيه وقيل كذلك أن وزيره الفضل بن سهل هو الذي أقنعه بذلك كي يكون مركز الدولة بين الفرس في خراسان[19] أما من جهة سياسة المأمون نحو العلويين فكانت تتسم بالعطف والتسامح وكأنه أراد بذلك أن يتلافى مغبة السياسة القاسية التي سلكها اباؤه العباسيون نحوهم من قبل ويلاحظ أن ميل المأمون الى العلويين يتفق مع ميوله الفارسية، اذ كانت أمه وزوجته فارسيتين وكان الفرس يعتقدون أن العلويين هم وحدهم أحق بالخلافة بسبب صلة النسب التي تربطهم بال علي منذ أن تزوج الحسين بن علي ابنة يزدجرد الثالث ملك الفرس الساساني.لقد قام المأمون في هذا السبيل بحركة سياسية غريبة احتار المؤرخون في تفسيرها وهي أنه في سنة 201 هـ اتى بأمير علوي وهو الامام علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق وهو الامام الثامن عند الامامية الاثني عشرية وبايعه بولاية العهد، ولقبه بالرضا من ال محمد، وزوجه ابنته أم الحبيب وأمر جنوده بطرح السواد شعار العباسيين ولبس الثياب الخضراء شعار العلويين وكتب بذلك الى سائر أنحاء المملكة[20]. وأغلب الظن أن المأمون حينما جعل عليا الرضا خليفة من بعده واتخذ رايات العلويين الخضر شعارا بدلا من رايات العباسيين السود انما كان مدفوعا في ذلك بشعور ديني وسياسي يرمي الى كسب رضاء العلويين والخراسانيين على السواء، الا أنه يبدو مع ذلك أن المأمون لم يكن مخلصا تماما في تحويل الخلافة الى العلويين بدليل أنه تراجع عن كل هذه الاجراءات حينما دعت الضرورة الى ذلك[21]. ويروي المؤرخون العراقيون أن العراقيين حينما بلغهم الخبر هاجوا وثاروا ورفضوا مبايعة علي الرضا وقالوا لا تخرج الخلافة من ولد العباس وخلعوا المأمون وبايعوا عمه ابراهيم بن المهدي خليفة عليهم ولقبوه بلقب المبارك. وتضيف الرواية الى أن أخبار هذه الفتنة في العراق لم تصل الى المأمون وأن الفضل ابن سهل كان يتعمد اخفاءها عنه، وأن القائد هرثمة بن أعين حاول أن يصل الى المأمون بمرو ليطللعه على حقيقة الأحوال بالعراق ولكن الفضل بن سهل دبر له من قتله. والشخص الوحيد الذي تجرأ على اخبار المأمون بأخبار هذه الفتن هو علي الرضا ولي عهده، عندئذ انتبه المأمون للخطر المحدق به وخرج من مرو الى مدينة طوس ليستمد القوة بالصلاة على ضريح والده هارون الرشيد وفي خلال الطريق قتل وزيره الفضل بن سهل وهو في الحمام بمدينة سرخس وحينما بلغ مدينة طوس توفي صهره علي الرضا مسموما، وهناك في طوس دفن علي الرضا في جوار الرشيد - ولم تلبث أن قامت حول مقامه مدينة جديدة وهي مدينة مشهد التي حلت محل مدينة طوس القديمة وهي تعتبر اليوم من أهم الأماكن الشيعية المقدسة بعد كربلاء[22]. وقرر المأمون بعد ذلك العودة الى بغداد بعد أن زالت الأسباب التي دعت الى غضب أهلها فوصلها سنة 204 هـ حيث أقبل الناس على مبايعته والترحيب به، وعفا المأمون عن عمه ابراهيم بن المهدي ثم عزل الحسن بن سهل من ولاية العراق بعد مدة قصيرة وأمر الناس بلبس السواد مرة ثانية وبذلك قطع صلته بابن سهل، وبالرغم من تخلص المأمون من بني سهل الا أنه اعتمد على أسرة فارسية أخرى وهي أسرة طاهر بن الحسين الذي ولاه المأمون على خراسان سنة 205 هـ واستمر الحكم في أبنائه من بعده فقامت بذلك في خراسان أول امارة شبه مستقلة عن الدولة العباسية وهي الدولة الطاهرية[23].

الثورات في عهده [عدل]

يذكر أن أولى الثورات بدأت منذ بدايات عهد المأمون، أثناء اقامته في مرو بخراسان، ذلك أن تحيزه للفرس أثار غضب أهل العراق من بني هاشم ووجوه العرب فأشاعوا بأن بني سهل قد حجبوا الخليفة واستبدوا بالرأي دونه، لهذا كانت أول ثورة قامت ضد المأمون كانت ثورة عربية تزعمها قائد عربي اسمه أبو السرايا السري بن منصور الشيباني وكان مركزها مدينة الكوفة بالعراق وقد انضم الى هذه الثورة عدد كبير من العلويين الناقمين على بني العباس ونجح أبو السريا في بداية الأمر حيث انتصر على الجيوش التي أرسلها اليه والي العراق واستولى على البصرة والقادسية وضرب نقودا باسمه، فسار اليه القائد هرثمة بن أعين بطلب من الولي واستطاع أن يقضي على الثورة وقتل قائدها وشرد أتباعها سنة 201 هجرية.[24]

ثورة الأقاليم [عدل]

دينار عباسي ضرب عام 208 هـ\823 م بالفسطاط (مصر) في عهد الخليفة المأمون. كتب على وجه الدينار: للخليفة المأمون، وكتب على ظهره: عبيد الله بن السري، وهو والي مصر في ذلك العصر.

ضعفت السلطة المركزية في بغداد نتيجة الفتن والحروب التي تخللت عصر الأمين وأوائل عصر المأمون مما أدى الى انتقال عدواها الى الأقاليم الاسلامية الاخرى كما شجعت بعض الولاة على التهاون بمصالح الناس وارهاقهم بكثرة الضرائب والأعباء المالية المختلفة مما أدى الى جنوحهم للثورة والعصيان. كان أخطر هذه الثورات جميعا ثورة مصر، ذلك أن الأحوال في مصر كانت مضطربة اذ انتقلت اليها عدوى الخلافات بين الأمين والمأمون ففريق كان يؤيد الأمين وفريق اخر كان يؤيد المأمون وفريق ثالث بزعامة السري بن الحكم وأولاده يعمل لحسابه الخاص ويضرب فريقا باخر بغية الاستقلال بمصر[25]، وتصادف في ذلك الوقت أن قامت ثورة في الأندلس ضد أميرها الحكم الأول الأموي وقد عاقبهم الأمير بهدم ديارهم وحرق حيهم ونفيهم من الأندلس فعبر بعضهم الى المغرب أما البعض الاخر فقد واصلوا سيرهم في البحر شرقا حتى وصلوا شواطىء الاسكندرية فنزلوا في أوائل عصر المأمون وكانت الأحوال في مصر مضطربة وانتهز الأندلسيون المهاجرون فرصة هذه الفتن واستولوا على مدينة الاسكندربة بمعاونة أعراب البحيرة وأسسوا فيها امارة أندلسية مستقلة عن الخلافة العباسية دامت أكثر من عشر سنوات وعندما استتب الأمر للخليفة المأمون أرسل قائده عبدالله بن طاهر بن الحسين الى مصر لاعادة الأمور الى نصابها سنة 828 فأرسل الى هؤلاء الأندلسيين يهددهم بالحرب ان لم يدخلوا الطاعة فأجابوه الى طلبه حقنا للدماء ثم اتجهوا في مراكبهم الى جزيرة كريت وكانت تابعة للدولة البيزنطية فاستولوا عليها وهناك أسسوا قاعدة بحرية اسلامية ضد الدولة البيزنطية[26]. غير أن الأوضاع بمصر لم تستقر بعد حملة عبد الله بن طاهر بن الحسين بسبب تعسف الولاة وفداحة الجزية وكثرة الأعباء الملقاة على كاهل المصريين، ففي سنة 216 ه قام الأقباط بثورة خطيرة عمت الساحل المصري كله واستمرت الثورة ثمانية أشهر حتى اضطر الخليفة المأمون وكان في الشام وقتئذ أن يذهب الى مصر بنفسه لتهدئة الحالة، وغضب الخليفة على والي مصر وقتئذ وأنبه بقوله " لم يكن هذا الحدث العظيم الا عن فعلك وفعل عمالك حملتم الناس ما لا يطيقون وكتمتوني الخبر حتى تفاقم الأمر واضطربت البلاد" ثم أمر بعزله، وحاول المأمون في بادىء الأمر أخذ الثوار باللين فوسط بينه وبين أسقف عرف باسم دنيس ولكن الوساطة لم تأت بالنتيجة المرجوة، فاضطر الى استعمال الشدة والعنف لاخماد تلك الثورة[27]. كذلك قامت القبائل والعشائر العربية في الشام والجزيرة بثورات مختلفة بقيادة زعيم عربي اسمه نصر بن شبث وكانت هذه الثورات موجهة ضد النفوذ الفارسي لميل المأمون الى جانب الخراسانيين، وقد استطاع القائد عبدالله بن طاهر بن الحسين تهدئة القبائل الثائرة بالحزم والشدة تارة، وبالاستصلاح تارة أخرى اذ رفع عنهم الكثير من الضرائب.[28]

سياسته الخارجية [عدل]

رسم لخريطة العالم عام 820 م وتظهر حدود الدولة العباسية واضحة في عهد المأمون

كانت سياسة المأمون نحو الامبراطورية الرومانية المقدسة استمرارا لسياسة والده الرشيد التي تقوم على مصادقة هذه الدولة الأوروبية الغربية، وعلى الرغم من أن وفاة شارلمان حدثت في العام التالي من خلافة المأمون سنة 814 الا أن ذلك لم يحل دون استمرار سياسة التفاهم مع ولده لويس التقي، اذ تشير المصادر الأوروبية الى أن الامبراطور لويس أرسل سفارة الى البلاط العباسي في بغداد في عهد المأمون سنة 831[29]. أما عن علاقة المأمون بالامبراطورية البيزنطية فكانت سياسة عدائية على غرار سياسة ابائه من قبل، ويشير المؤرخون أن المأمون استغل فرصة الفتنة الداخلية التي تزعمها توماس الصقلبي ضد الامبراطور البيزنطي ميخائيل الثاني 821 وأخذ يمده بالسلاح والمال كي يعينه على فتح القسطنطينية والاستيلاء على الحكم كما أوعز الى بطريارك القسطنطينية أن يتوج هذا الثائر امبراطورا ليصبغ حركته بصبغة شرعية لكن الدولة البيزنطية كشفت أخبار هذه الاتصالات وانتهي الأمر بهزيمة توماس الصقلبي وقتله على أبواب القسطنطينية سنة 823. ولم يتردد المأمون في السنوات الأخيرة من حياته من قيادة جيوشه بنفسه والتوغل في أراضي الدولة البيزنطية.[30]، اذ قاد حملة من بغداد وسار الى منبج ثم الى طرسوس ومنها دخل أراضي الامبراطورية البيزنطية، في تموز من عام 830 ففتح حصن قرة عنوة وأمر بهدمه واشترى السبي بستة وخمسين ألف دينار ثم خلى سبيلهم وأعطاهم دينارا دينارا، ثم توجه المأمون الى الشام وهناك ورده أن الامبراطور البيزنطي قتل عددا من سكان طرسوس والمصيصة، فأعاد المأمون الكرة على أراضي الروم فسار حتى وصل أنطيفوا فخرج أهلها على الصلح ثم توجه الى مدينة هرقلة فخرج أهلها على صلح أيضا خوفا من قوات المأمون، ثم وجه عدة حملات داخل الأراضي البيزنطية وتم فتح ثلاثين حصنا بقيادة أحد أخوته، أعاد المأمون التوغل في أراضي الروم مرة ثالثة وأغار على مدينة لؤلؤة مدة مائة يوم ثم رحل عنها، واستخلف عليها قائده عجيف بن عنبسة لكن أهل المدينة خدعوه وأسروه فأرسل المأمون كتيبة لانقاذه فتم اخلاء سبيله عبر تفاوض مع الامبراطور تيوفيل[31]. حاول المأمون غزو البيزنطيين عام 833 فدخل أراضيهم بجيشه عن طريق طرسوس غير أن الوفاة أدركته هناك اثر اصابته بالحمى ودفن بطرسوس.[32].

فتح جزيرة صقلية [عدل]

كانت علاقة المأمون بدولة الأغالبة في أفريقية أو المغرب استمرارا لسياسة والده التي تقوم على الاعتراف بحكم هذه الاسرة على أساس الاستقلال الذاتي، مع التبعية للخلافة العباسية، وكان يحكم دولة الأغلبة زيادة الله الأول بن ابراهيم بن الأغلب، الذي بقي حليفا وتابعا مخلصا للمأمون، وقد تمت في عهده الاستيلاء على جزيرة صقلية التابعة للبيزنطيين[33]. ففي سنة 212 ه 827 أمر زيادة الله بغزوها واسند قيادة الحملة الى قاضي القيروان أسد بن الفرات بن سنان، وكان الجيش الفاتح يتكون من عشرة الاف فارس معظمهم من الفرس الخراسانيين والبقية من الأفارقة والأندلسيين المقيمين في أفريقية، وأبحروا من ميناء سوسة في أسطول من مائة مركب الى جنوب جزيرة صقلية، حيث نزلوا في مدينة مازرة وغيرها من النواحي المواجهة للساحل التونسي جنوبا ودارت معركة شديدة بين الجيش الاسلامي والبيزنطي انتهت بانتصار الجيش الاسلامي واستشهد أسد بن الفرات بعد أن وطد الحكم الاسلامي في بعض نواحيها، وكتب زيادة الله الى الخليفة المأمون يبشره بفتح صقلية[34].

النهضة العلمية في عهد المأمون [عدل]

إحدى مخطوطات بيت الحكمة المترجمة إلى العربية.

أبدى المأمون اهتمامه بجمع تراث الحضارات القديمة وخاصة الحضارة اليونانية، أرسل بعثات من العلماء الى القسطنطينية وقبرص للبحث عن نفائس الكتب اليونانية ونقلها الى بيت الحكمة في بغداد، كان بيت الحكمة معهد علمي يضم مكتبة لنسخ الكتب ودارا لترجمتها للعربية وكان له مدير ومساعدون ومترجمون ومجلدون للكتب، وبحسب ما ذكر ابن النديم في كتاب الفهرس؛ فقد بلغ من شغف المأمون بالثقافة الاغريقية أن أرسطو ظهر له في المنام مؤكدا له أنه لا يوجد تعارض بين العقل والدين[35][36]، كذلك شجع المأمون المناظرات الكلامية والبحث العقلي في المسائل الدينية كوسيلة لنشر العلم وازالة الخلاف بين العلماء، مما أدى الى قوة نفوذ العلماء في الدولة وكان من أشهرهم أبو عثمان الجاحظ[37]

أصدر المأمون برنامجا منهجيا للدراسات الفلكية في أول المراصد الفلكية التخصصية المقامة ببغداد ودمشق، وأرسل أول بعثة موسعة مكرسة لاجراء التجارب العلمية، وكشفت هذه المساعي عن طريقة العلماء العرب في فهم المتون الكلاسيكية واستيعابها لا كغاية بحد ذاتها، بل كنقطة انطلاق لاجراء أبحاثهم ودراساتهم الخاصة وكانت هذه المشروعات بداية السيرة المهنية لبعض من أهم العلماء والمفكرين الأوائل في الاسلام[38]. أظهر المأمون فضولا صحيا لمعرفة العالم من حوله وميلا الى البحث والمنهج العلمي فخلال زيارة له الى مصر سنة 832 م حاول تعلم الهيروغليفية القديمة لكنه تمكن من دخول هرم الجيزة الأكبر ليجد القبر الملكي فارغا قد نهبه اللصوص. وقد اهتم المأمون اهتماما عميقا لعمل العلماء ببيت الحكمة فكان يتردد اليه بانتظام للتباحث مباشرة مع الخبراء والمستشارين في اخر ما انتهت اليه البحوث وفي مسائل التمويل وسوى ذلك من مسائل ذات صلة وشدد على الاستزادة من دراسة الرياضيات وعلم الفلك من عمل[39].

بعثة المأمون في قياس محيط الأرض [عدل]

محمد بن موسى الخوارزمي وضع نسخة مختصرة عن زيج السند هند بطلب من المأمون والذي بقي يستخدم قرونا في العالم الاسلامي وأوروبا.

بالرغم من كتيبة العلماء الكبار الذين كانوا تحت تصرف المأمون، لم يكن يحصل الخليفة دوما على الأجوبة التي يريدها، ويروي حبش الحاسب أحد أرفع علماء الفلك لدى الخليفة عنه أنه " عندئذ سأل التراجمة عن معنى كلمة(Stades)و هي وحدات طول يونانية أعطوه ترجمات مختلفة". ولما أعيت خبراءه الاجابة، قرر المأمون ايجاد طول الدرجة الواحدة من الدائرة الكبرى للأرض بالقياس واضعا خطة مفصلة لتجربة علمية لحل المعضلة، ففي توسعة لتجربة الرياضي اليوناني القديم اراتوسينس أرسل المأمون فريقين من علماء الفلك والمساحين وصانعي الالات الى سهل سنجار الصحراوي، بالقرب من الموصل حيث أخذوا القراءات لارتفاع الشمس قبل أن ينقسموا فريقين فريق اتجه الى صوب الشمال وفريق اخر صوب الجنوب الاصلي ومع تحركهم كانوا يسجلون بدقة ما قطعوا من مسافة واضعين في الارض علامات خاصة على الدرب وعندما كانت مجموعة ثانية من القراءات الشمسية تشير أنهم قطعوا درجة على دائرة خط الطول يتوقفون ويعودون أدراجهم للتثبت من المسافة التي قطعوها، ثم تحلل المجموعتان المستقلتان النتائج وتقارن الواحدة بالأخرى لتعطيا رقما نهائيا دقيقا الى حد لافت. كان حساب بحاثة المأمون قريبا جدا مما يعرف اليوم[40].

الرياضيات وعلم الفلك [عدل]

وعندما كان يحصل خطأ ما كان المأمون يسارع الى التدخل وقد استغل ذات مرة زيارة له الى دمشق زمن الحرب لقيادة بعثة لتقصي الحقائق بعدما تبين له أن نتائج المحاولات الأولى لتتبع منازل الشمس والقمر في السماء من مرصد بغداد لم تكن دقيقة، طلب الخليفة من مستشاريه السوريين ايجاد فلكي مؤهل لتحسين نتائج بغداد، يقول حبش الحاسب: "أمره المأمون بتجهيز أصح ما يمكن من الات ومراقبة الأجرام السماوية طوال العام" ثم جمعت الحصيلة الضخمة للقياسات الفلكية ورتبت بأمر من المأمون ونشرت لمن يرغب في تعلم ذلك العلم[41].

ومن أهم علماء الفلك الذين عاصروا المأمون هو محمد بن موسى الخوارزمي الذي وضع سنة 825 نسخة مختصرة من عمل السند هند بطلب من المأمون وجداول شهيرة للنجوم عرفت بزيج السند هند ظلت تستخدم قرونا في العالم الاسلامي ثم في أوروربا المسيحية، ساعد نجاح وانتشار زيج الخوارزمي على تكريس جداول النجوم كعنصر أساس من الترسانة العلمية الاسلامية، يشهد بذلك شيوع استخدامه وطول بقائه الملفت، وقد وضع أكثر من 225 جدولا من هذا النوع في العالم الاسلامي في ما بين القرنين الثامن والتاسع. كان هذا الزيج الدقيق يزود مستخدمه بكل ما يحتاج اليه من أدوات لتحديد منازل الشمس والقمر والكواكب المرئية الخمسة وتعيين الوقت من النهار أو الليل استنادا الى الأرصاد النجمية أو الشمسية، وكانت مفيدة خاصة لضبط أوقات الصلوات الخمس في الاسلام وتحري الهلال لتحديد بداية الشهر القمري عند المسلمين، كما كان في الامكان استخدام الزيج مع بعض الالات الفلكية غالبا لحل المسائل المعقدة في الهندسة الكروية وتعيين الوقت[42]. كما أهدى الخوارزمي كتاب الجبر والمقابلة الى المأمون الذي يتناول حلولا رياضية للقضايا الدينية والعملية حيث يقول الخوارزمي:«" وقد شجعني ما فضل الله به الامام المأمون على أن ألفت من حساب الجبر والمقابلة كتابا مختصرا حاصرا للطيف الحساب، وجليله لما يلزم الناس من الحاجة اليه موارثهم ووصاياهم وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجاراتهم وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكري الأنهار والهندسة وغير ذلك من وجوهه وفنونه"»[43].

تطور علم الجغرافيا [عدل]

الاسطرلاب تم اختراعه في عهد المأمون[44]

كان المأمون مسؤولا عن الصالح الديني لمجتمع المسلمين الواسع في امبراطوريته لجأ الخليفة الى علماء بيت الحكمة طلبا للعون على شؤون الدين والدنيا طلب من هؤلاء الخبراء تحديد المكان الدقيق لبغداد ومكة لمعرفة القبلة الشرعية الصحيحة كما أراد الخليفة صورة دقيقة لطول وعرض العالم الذي يحكمه عند فلكيي بيت الحكمة الاخرين كان كل ذلك يؤول الى حل مسائل أساسية في الهندسة الكروية، وكانوا قد حذقوا بالاستعانة بالقدماء لتحديد نظام الاحداثيات الجغرافية، أي استخدام خطوط الطول ودوائر العرض التخيلية التي تعطي كل نقطة منها موقعا فريدا يمكن تحديده بهذه الدوائر، طبق العلماء العرب بسهولة الرياضيات الكروية على مسائل الجغرافيا من البداية، وكان هؤلاء العلماء قد تعلموا من بطليموس صاحب كتاب 'المجسطي' وكتاب 'جغرافيا'، كان المسح الجيوديزي الذي أمر باجرائه المأمون في برية سنجار الصحراوية قد أعطى طول الدرجة الواحدة من محيط الأرض بوحدات قياس عربية فكان 56 ميلا والميل العربي 4000 ذراع والذراع التي وضعها المأمون 120 اصبعا حسب المسعودي في المروج بينما قدمت تصحيحات المسلمين لجداول بطليموس التي تحدد الاحداثيات 8000 مدينة ومكان وما أضافوا اليه من بيانات جديدة أكثر دقة للفلكيين والجغرافيين على السواء.[45].

كانت المعلومات والتقنيات التي طورها خبراء المأمون وأمثالهم، تستطيع تحديد القبلة بدقة من خط الطول المحلي للدائرة الكبرى للكرة الأرضية، كانت الجغرافيا التي تعرف القبلة بأنها الخط المستقيم الذي يصل المؤمن بمكة، لكن فلكيي ورياضيي بيت الحكمة علموا أن الشكل الكروي للأرض يعني أن القبلة الفعلية كانت في الحقيقة خطا مائلا بزاوية محددة من نقطة الصلاة لا تزال تعرف اليوم باسم السمت، ويستخدم هذا النظام في الحسابات الجغرافية المعاصرة للمسافة والاتجاه، وبذلك تم وضع أعظم انجاز للمأمون وهي وضع خريطة للعالم وقد عثر على شاخصات تعود للعصر العباسي تبين المسافة من بغداد حتى فلسطين وجورجيا بالقوقاز، جمع المأمون فريقا من عشرات العلماء لصنع خريطة للعالم صور فيها العالم بأفلاكه ونجومه وبره وبحره وعامره ومساكن الأمم والمدن وهي أفضل مما يقدمه بطليموس ومارينوس، جاء في خريطة المأمون ومسحه وصف ل530 مدينة وبلدة مهمة وخمسة أبحر و290 نهرا و200 جبل ومقدارها وما فيها من معادن وجواهر. كما صحح جغرافيو المأمون تمثيل بطليموس التقليدي للمحيط الهندي كبحر محاط باليابسة وأوضحوا لأول مرة أنه كتلة كروية من الماء تحيط بالعالم المسكون وهو ما فتح الطريق لما يعرف بعصر الاكتشافات الجغرافية بأوروبا[46].

أخلاق المأمون [عدل]

كان يقول: أنا والله أستلذ العفو حتى أخاف ألا أؤجر عليه، ولو عرف الناس مقدار محبتى للعفو؛ لتقربوا إلى بالذنوب! وقال: إذا أصلح الملك مجلسه، واختار من يجالسه؛ صلح ملكه كله.

ويؤثر عنه أن أهل الكوفة رفعوا مظلمة يشكون فيها عاملا؛ فوقع: عينى تراكم، وقلبى يرعاكم، وأنا مول عليكم ثقتى ورضاكم. وشغب الجند فرفع ذلك إليه، فوقع: لا يعطون على الشغب، ولا يحوجون إلى الطلب. ووقف أحمد بن عروة بين يديه، وقد صرفه على الأهواز، فقال له المأمون: أخربت البلاد، وأهلكت العباد فقال: يا أمير المؤمنين، ما تحب أن يفعل الله بك إذا وقفت بين يديه، وقد قرعك بذنوبك؟ فقال: العفو والصفح. قال: فافعل بغيرك ما تختار أن يفعل بك. قال: قد فعلت، ارجع إلى عملك فوال مستعطف خير من وال مستأنف. وكتب إلى على بن هشام أحد عماله، وقد شكاه غريم له: ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضة ويكون غريمك عاريا، وجارك طاويا.

هكذا كان المأمون، حتى لقد وصفه الواصفون بأنه من أفضل رجال بنى العباس حزما وعزما وحلما وعلما ورأيا ودهاء، وقد سمع الحديث عن عدد كبير من المحدثين، وبرع في الفقه واللغة العربية والتاريخ، وكان حافظا للقرآن الكريم.

من أقواله [عدل]

  • أنه قال: الناس ثلاثة: فمنهم مثل الغذاء لابد منه على كل حال، ومنهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض، ومنهم كالداء مكروه على كل حال.[1]

وفاته [عدل]

بينما كان المأمون في أراضي الدولة البيزنطية في اخر غزواته وهو بالبدندون شمال طرسوس أصابته حمى لم تمهله كثيرا وفي 18 من رجب سنة 218 هجرية أدركته الوفاة فحمل الى طرسوس ودفن بها، وتولى الخلافة بعده أخوه أبو اسحق محمد المعتصم بالله.[47].

مراجع [عدل]

  1. أ ب ت الخلافه العباسيه، عبد المنعم الهاشمي، ص325
  2. ^ الدولة العباسية، تكامل البناء الحضاري، عيسى الحسن ص155 ISBN 978-6589-07-995-1
  3. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص108
  4. ^ عبد الله المأمون، موق أسرة آل باوزير، 24 شباط 2011.
  5. ^ الفكر السرياني وأثره على الفكر العربي، موقع كنيسة القديسة تريزا في حلب، 24 شباط 2011.
  6. ^ خلق القرآن وقدمه، إسلام أون لاين، 24 شباط 2011.
  7. ^ ثورة بابك الخرمي، الموسوعة العربية، 24 شباط 2011.
  8. ^ Nawas, J. (1994). p 616
  9. ^ الدولة العباسية، تكامل البناء الحضاري، عبسى الحسن ISBN 978-6589-07-995-1
  10. ^ الدولة العباسية، تكامل البناء الحضاري، عبسى الحسن ISBN 978-6589-07-995-1
  11. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي: أحمد مختار العبادي ص88
  12. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص96
  13. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص97
  14. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص97 - ص98
  15. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص98
  16. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص98-ص99
  17. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص100 - ص101
  18. ^ الدولة العباسية، تكامل البناء الحضاري، عيسى الحسن ص149-ص150
  19. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص101 - 102
  20. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص103
  21. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص104
  22. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص104
  23. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص105
  24. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص102
  25. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص105
  26. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص106
  27. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص107
  28. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، أحمد مختار العبادي ص107
  29. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص112
  30. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص112
  31. ^ الدولة العباسية، تكامل البناء الحضاري، عيسى الحسن ص192 - ص193 ISBN 978-6589-07-995-1
  32. ^ الدولة العباسية، تكامل البناء الحضاري، عيسى الحسن ص193، ص196 ISBN 978-6589-07-995-1
  33. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص113
  34. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص114
  35. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص108
  36. ^ الدولة العباسية، تكامل البناء الحضاري، عيسى الحسن ص189 ISBN 978-6589-07-995-1
  37. ^ في التاريخ العباسي والأندلسي، الدكتور أحمد مختار العبادي ص112
  38. ^ بيت الحكمة، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، جوناثان ليونز ص98
  39. ^ بيت الحكمة، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، جوناثان ليونز ص98
  40. ^ بيت الحكمة، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، جوناثان ليونز ص99
  41. ^ بيت الحكمة، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، جوناثان ليونز ص99
  42. ^ بيت الحكمة، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، جوناثان ليونز ص102، 101
  43. ^ بيت الحكمة، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، جوناثان ليونز ص103
  44. ^ الفكر السرياني وأثره على الفكر العربي، موقع كنيسة القديسة تريزا في حلب، 24 شباط 2011.
  45. ^ بيت الحكمة، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، جوناثان ليونز ص118
  46. ^ بيت الحكمة، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، جوناثان ليونز ص120-121
  47. ^ الدولة العباسية، تكامل البناء الحضاري، عيسى الحسن ص196 ISBN 978-6589-07-995-1

مصادر [عدل]

  • Nawas, J. (1994). A Reexamination of Three Current Explanations for al-Mamun's Introduction of the Mihna. International Journal of Middle East Studies (26), 4 pp. 615-629

وصلات خارجية [عدل]

سبقه
الأمين
الخلافة العباسية
813 – 833
تبعه
المعتصم بالله