أبو العلاء المعري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الميلاد 973 م
معرة النعمان ، سوريا
الوفاة 1058 م
معرة النعمان ، سوريا

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر وفيلسوف وأديب عربي من العصر العباسي، ولد وتوفي في معرة النعمان في الشمال السوري وإليها يُنسب . لُقب بـرهين المحبسين بعد أن اعتزل الناس لبعض الوقت.[1] [2] [3] [4] [5]

حياته[عدل]

ولد المعري في معرة النعمان (في سوريا حالياً والتي استمد اسمه منها)، ينتمي لعائلة بني سليمان، والتي بدورها تنتمي لقبيلة تنوخ، جده الأعظم كان أول قاضٍ في المدينة، وقد عرف بعض أعضاء عائلة بني سليمان بالشعر، فقد بصره في الرابعة من العمر نتيجة لمرض الجدري.[6]. بدأ يقرض الشّعرَ في سن مبكرة حوالي الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره في بلدته معرة النعمان، ثم ذهب للدراسة في حلب وأنطاكية، وغيرها من المدن السورية. فدرس علوم اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه والشعر على نفر من أهله، وفيهم القضاة والفقهاء والشعراء، وقرأ النحو في حلب على أصحاب ابن خالويه، ويدل شعره ونثره على أنه كان عالماً بالأديان والمذاهب وفي عقائد الفرق، وكان آية في معرفة التاريخ والأخبار. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. أخذ المعري النحو وشعر المتنبي عن محمد بن عبد الله بن سعد النحوي. وهو أحد رواة شعر المتنبي.

وزاول مهنة الشاعر والفيلسوف والمفكر الحر. حيث سافر المعري إلى وسط بغداد لفترة، حيث جمع عدداً كبيراً من التلاميذ الذكور والإناث للاستماع إلى محاضراته عن الشعر والنحو والعقلانية. وإحدى الموضوعات المتكررة في فلسفته كانت حقوق العقل (المنطق) ضد إدعاءات العادات والتقاليد والسلطة.

كان على جانب عظيم من الذكاء والفهم وحدة الذهن والحفظ وتوقد الخاطر، وسافر في أواخر سنة 398 هـ 1007م إلى بغداد فزار دور كتبها وقابله علماءها. وعاد إلى معرة النعمان سنة 400 هـ 1009م، وشرع في التأليف والتصنيف ملازماً بيته، وكان اسم كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم. عاش المعري بعد اعتزاله زاهداً في الدنيا، معرضاً عن لذاتها، لا يأكل لحم الحيوان حتى قيل أنه لم يأكل اللحم 45 سنة، ولا ما ينتجه من سمن ولبن أو بيض وعسل، ولا يلبس من الثياب إلا الخشن. حتى توفي عن عمر يناهز 86 عاماً، ودفن في منزله بمعرة النعمان.

آراؤه في الدين[عدل]

كان المعري من المشككين في معتقداته، وندد بالخرافات في الأديان. وبالتالي فقد وصف بأنه مفكر متشائم[7]، وقد يكون أفضل وصف له هو كونه يؤمن بالربوبية. حيث كان يؤمن بأن الدين ”خرافة ابتدعها القدماء“ [8] لا قيمة لها إلا لأولئك الذين يستغلون السذج من الجماهير.[8] وخلال حياة المعري ظهر الكثير من الخلفاء في مصر وبغداد وحلب الذين كانوا يستغلون الدين كأداة لتبرير وتدعيم سلطتهم.[9] وقد رفض المعري إدعاءات الإسلام وغيره من الأديان الأخرى مصرحاً:

«أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما دياناتكم مكرٌ من القدماء

فلا تحسب مقال الرسل حقاً ولكن قول زور سطّروه

وكان الناس في يمنٍ رغيدٍ فجاءوا بالمحال فكدروه

دين وكفر وأنباء تقص وفرقان وتوراة وإنجيل

في كل جيل أباطيل، يدان بها فهل تفرد يوماً بالهدى جيل

"[10]
  • انتقد المعري العديد من عقائد الإسلام، مثل الحج، الذي وصفه بأنه ”رحلة الوثني“.[11] كما أعرب عن اعتقاده بأن طقوس تقبيل الحجر الأسود في مكة المكرمة من هراء الأديان الخرافية التي لم تنتج سوى التعصب الأعمى والتعصب الطائفي وإراقة الدماء لإجبار الناس على معتقداتهم بحد السيف.[11]

وهذه إحدى قصائده المعبرّة عن وجهة نظره:

«: هفت الحنيفة والنصارى ما اهتدت.... ويهود حارت والمجوس مضلله اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا.... دين وآخر ديّن لا عقل له.[12][13]

كما أن المعري رفض مزاعم "الوحي الإلهي".[14] عقيدته كانت عقيدة الفيلسوف والزاهد، الذي يتخذ العقل دليلاً أخلاقياً له، والفضيلة هي مكافأته الوحيدة.[15]

وذهب في فلسفته التشاؤمية إلى الحد الذي وصى فيه بعدم إنجاب الأطفال كي نجنبهم آلام الحياة. وفي مرثاة ألفها عقب فقده لقريب له جمع حزنه على قريبه مع تأملاته عن سرعة الزوال، قال:

« خفف الوطء ماأظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد.»

[16]

انتقادات[عدل]

وردت الكثير من أقوال العلماء المسلمين في ذم المعري، الذين نسبوه إلى الزندقة، كابن كثير، وابن قيم الجوزية وأبو الفرج بن الجوزي، الذي قال فيه:

«زَنَادقَةُ الإِسْلاَمِ ثَلاَثَةٌ : ابْنُ الرَّاوَنْدِي ، وَأَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيُّ ، وَأَبُو العَلاَءِ المَعَرِيُّ ، وَأَشدُّهُم عَلَى الإِسْلاَم أَبُو حَيَّانَ ، لأَنَّهُمَا صَرَّحَا ، وَهُوَ مَجْمَجَ وَلَمْ يُصرِّح.»

ويصفه الذهبي: بالشيخ العلامة ، شيخ الآداب أبو العلاء ، صاحب التصانيف السائرة ، والمتهم في نحلته . ويروي حديث عن غرس النعمة : حدثنا الوزير أبو نصر بن جهير ، حدثنا المنازي الشاعر قال : اجتمعت بأبي العلاء ، فقلت : ما هذا الذي يروى عنك ؟ قال: حسدوني ، وكذبوا علي . فقلت : على ماذا حسدوك ، وقد تركت لهم الدنيا والآخرة ؟ فقال : والآخرة ؟ ! قلت : إي والله . ويختم الذهبي قوله ب والله أعلم بما ختم له.[17]

أعماله[عدل]

  • أول مجموعة شعرية ظهرت له هو ديوان سقط الزند، وقد لاقت شعبية كبيرة، وأسست شعبيته كشاعر.
  • ثاني مجموعة شعرية له والأكثر إبداعاً هي لزوم مالا يلزم أو اللزوميات، وقد التزم فيه المعرى مالايلزمه نظام القوافى .
  • ثم ثالث أشهر أعماله هو رسالة الغفران الذي هو أحد الكتب الأكثر فاعلية وتأثيراً في التراث العربي، والذي ترك تأثيراً ملحوظاً على أجيال الكتّاب التي تلت. وهو كتاب يركز على الحضارة العربية الشعرية ولكن بطريقة تمس جميع جوانب الحياة الخاصة، ويحكي فيه زيارة الشاعر للجنة ورؤيته لشعراء الجاهلية العرب هناك، وذلك بعكس المعتقدات الإسلامية أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأكثر ما يثير الاهتمام في رسالة الغفران هو عبقرية المعري في الاستطراد، والفلسفة العميقة، والبلاغة المذهلة. بعد ظهور آراء ميغيل آسين بلاسيوس (Miguel Asín Palacios) يقول البعض بأن من الواضح أن كتاب رسالة الغفران كان له تأثيراً على (أو حتى ألهم) دانتي أليغييري (Alighieri Dante) في كتابه الكوميديا الإلهية وذلك لإن الإثنان في كتابهما زارا الجنة وتحدثوا مع الموتى.[18]
  • ثم يأتي كتاب "فقرات وفترات" أو "فصول وغايات"، وهو عبارة عن مجموعة من المواعظ. وهو من أكثر كتبه إثارة للجدل عبارة عن مجموعة شعرية مماثلة لأسلوب القرآن الكريم. ويفترض بعض العلماء أن المعري كتبها لإثبات أن لغة القرآن ليست معجزة، ولكنها تبدو كذلك بالنسبة للبعض بسبب تبجيلها لمئات السنين. ولكن ليس كل العلماء يتفقون مع هذا التفسير.

أما كتبه الأخرى فهي كثيرة وفهرسها في معجم الأدباء:

تلاميذه[عدل]

درس على أبي العلاء كثير من طلاب العلم ممن علا شأنهم في العلم والأدب، منهم:

ولقد شهد جميع شعراء عصر المعري بفطنته وحكمته وعلمه، وعندما توفي ودفن في مدينته معرة النعمان اجتمع حشد كبير من الشعراء والأدباء لتكريمه. ولقد ألف العديد من معاصريه، ومن بعدهم كتباً ودراسات حول آراء المعرّي وفلسفته، مثل :(أوج النحري عن حيثية أبي العلاء المعري)، ليوسف البديعي، و(مع أبي العلاء المعري)، لطه حسين، و(رجعة أبي العلاء) لعباس محمود العقاد، وغيرهم كثير. كما ترجم كثير من شعر المعري إلى غير العربية. وقال ابن خلكان: "ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته".

المراجع[عدل]

  1. ^ - رهين المحبسين كتب كثيرا ولم يبق سوى القليل جريدة الشرق الأوسط - تاريخ النشر 19 يوليو-2006 - تاريخ الوصول 25 أكتوبر-2008
  2. ^ http://www.poetsgate.com/poet_27.html
  3. ^ http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=8146&m=1
  4. ^ http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=ssd&shid=117
  5. ^ http://www.alsh3r.com/encyclopedia/view/9
  6. ^ Philip Khuri Hitti, Islam, a Way of Life, page 147. University of Minnesota Press
  7. ^ By Philip Khuri Hitti Islam, a way of life p. 147
  8. ^ أ ب Reynold Alleyne Nicholson, 1962, A Literary History of the Arabs, page 318. Routledge
  9. ^ Lamia Ben Youssef Zayzafoon, The Production of the Muslim Woman, page 141. Lexington Books
  10. ^ James Hastings, Encyclopedia of Religion and Ethics, Part 3, page 190. Kessinger Publishing.
  11. ^ أ ب Reynold Alleyne Nicholson, 1962, A Literary History of the Arabs, page 319. Routledge
  12. ^ Translated by Reynold A. Nicholson. Quoted in Cyril Glasse, (2001), The New Encyclopedia of Islam, page 278. Rowman Altamira.
  13. ^ Freethought Traditions in the Islamic World by Fred Whitehead
  14. ^ Reynold Alleyne Nicholson, 1962, A Literary History of the Arabs, page 317. Routledge
  15. ^ Reynold Alleyne Nicholson, 1962, A Literary History of the Arabs, page 323. Routledge
  16. ^ Encyclopedia Britannica al-Ma'arri
  17. ^ سير أعلام النبلاء، الطبقة الرابعة والعشرون، أبو العلاء
  18. ^ William Montgomery Watt, Pierre Cachia, A History of Islamic Spain, page 183. Edinburgh University Press

وصلات خارجية[عدل]