أبو الفرج الأصفهاني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أبو الفرج الأصفهاني
الحقبة العصر العباسي
المولد 284 هـ 897
الوفاة 14 ذي الحجة 356 هـ (الموافق:20 نوفمبر 967 م)
المذهب الزيدية
العقيدة الشيعة الزيدية
الأفكار الادب العربي، الأنساب
تأثر بـ ابن دريد
إسحاق الموصلي
الطبري
الأنباري
الاخفش

أبو الفرج الأصفهاني (284هـ/897م - 14 ذو الحجة 356 هـ/20 نوفمبر 967م)، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي: وأُمّه شيعية من آل ثوابة، من أئمة الادب العربي، الاعلام في معرفة التاريخ والانساب والسير والآثار واللغة والمغازي. وله معارف أُخر في علم الجوارح والبيطرة والفلك والأشربة. ولأبي الفرج شعر قليل، جيّدُه في الهجاء، فقد كان هجّاءً خبيث اللسان، يتقيه الناس. وكان، على تشيّعه الظاهر، يراسل الأمويين في الأندلس، وحصل له فيها مصنفات لم تنته إلينا، فأجزلوا له العطايا سرّاً. ولد في أصبهان، ونشأ وتوفي ببغداد.

من كتبه " الاغاني" واحد وعشرون جزءا، لم يعمل في بابه مثله، جمعه في خمسين سنة، و " مقاتل الطالبيين - ط " و " نسب بني عبد شمس " و " القيان " و " الاماء الشواعر " و " أيام العرب " ذكر فيه 1700 يوم، و " التعديل والانصاف " في مآثر العرب ومثالبها، و " جمهرة النسب " و " الديارات " و " مجرد الاغاني " و " الحانات " و " الخمارون والخمارات " و " آداب الغرباء ". ولمحمد أحمد خلف الله، كتاب " صاحب الاغاني - ط " ولشفيق جبري بدمشق " دراسة الاغاني - ط " و " أبو الفرج الاصبهاني - ط ".[1]

سيرته وحياته[عدل]

نسبه[عدل]

علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن ابن مروان بن عبد الله بن الخليفة الأُموي مروان بن محمد بن الخليفة الأُموي ُمروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي.

أصفهان، حيثُ ولد أبو الفرج وترعرع

مولده ونشأته[عدل]

ولد في مدينة اصبهان عام 284 هـ الموافق 897 م ، ومن هنا لحقته النسبة إلى هذه المدينة ، مع انه لم ينشأ بها ، وإنما نشأ في مدينة بغداد وجعلها موطنا له ، حتى ان داره التي كان يسكنها ببغداد معروفة ، ونص على أنها واقعة على نهر دجلة في المكان المتوسط بين درب سليمان ودرب دجلة ، وهي ملاصقة لدار الوزير ابي الفتح البريدي .

نشأ في بغداد بعد تركه أصفهان واخذ العلم عن اعلامها، وكانت بغداد إذ ذاك قرارة العلم والعلماء ومثابة الأدب والأدباء ومهوى أفئدة الذين يرغبون في الالمام بالثقافة أو يودون التخصص في فروعها.

وروى عن علماء كثيرين يطول تعدادهم، وسمع من جماعة لا يحصون ومنهم ابن دريد امام عصره في اللغة والأدب والشعر، والفضل بن الحباب الجمحي، والاخفش العالم النحوي الكبير، والأنباري، والطبري، ومحمد بن خلف بن المرزبان، وقدامة بن جعفر وآخرون . 

وقد اخذ أبو الفرج نفسه بالجد في طلب العلم فنبغ وتفوق، وكان له من توقد ذكائه وسرعة حفظه وشغفه بالمعرفة ما مكن له من ناحية التفوق وذلل له من شماس النبوع وجعله ينهض بتأليف الأغاني العظيم ولما يبلغ الثلاثين من عمره، فإذا ما بلغها أو جاوزها بعام أو ببعض عام ألف كتابه الخالد مقاتل الطالبيين.

وقد قدر له ان يعرف شابا من لداته يهيم بالمجد مثله ويبتغي إليه الوسيلة بالقوة في العلم والأدب، وهو الحسن بن محمد المهلبي، وتظهرهما المعرفة على ما بينهما من التمازج النفسي والالتقاء الكثير في الإرادات والاختيارات والشهوات فتوثق بينهما صداقة عقلية ومؤاخاة روحية، ستظل قوية العرى مستحصدة العلائق ابدا.

شخصيته الثقافية[عدل]

مخطوطة تصويرية من كتاب الأغاني

كان أبو الفرج ذا شخصية ثقافية متعددة الجوانب كثيرة المعارف. ويكفينا للتعريف بشخصيته الثقافية هذه الشهادة التالية التي منحها له معاصره : القاضي التنوخي الذي يقول فيه : «ومن الرواة المتسعين الذين شاهدناهم أبو الفرج علي بن الحسين الاصبهاني فانه كان يحفظ من الشعر والاغاني والاخبار والآثار والحديث المسند والنسب ، ما لم أر قط من يحفظ مثله ! وكان شديد الاختصاص بهذه الاشياء ، ويحفظ دون ما يحفظ منها علوما أخر، منها : اللغة ، والنحو ، الخرافات والسير ، والمغازي ، ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا مثل علم الجوارح والبيطرة ونتفا من الطب والنجوم والاشربة وغير ذلك».

مكانته الاجتماعية[عدل]

وقد كانت لابي الفرج مكانته الاجتماعية العالية في منتديات بغداد الادبية ومجالسها العلمية ، بسبب الحظوة الكبيرة التي نالها من ركن الدولة البويهي الذي صيره كاتبا له . وكانت مثل هذه الوظيفة سببا وجيها لرفع مكان أبي الفرج في الوسط الاجتماعي والسياسي للدولة العباسية .   

إباؤه[عدل]

لم يكن أبو الفرج يرضى لنفسه إلا الاجلال والاحترام ، ولا يصبر على اي تهاون في ذلك يلقاه حتى من اكابر الدولة ورؤوس الملك في بغداد .

تلاميذه[عدل]

كان الأصفهاني أحد أبرز العلّامات في عصره، وقد حضر مجالسه العديد من أبرز علماء عصره وتتلمذوا على يده، ومن هؤلاء الدارقطني، وإبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وعلي بن أحمد بن داود الرزاز، وآخرون . 

ثناء العلماء[عدل]

  • قال الحموي: أبو الفرج الأصبهاني العلامة النساب الأخباري الحافظ الجامع بين سعة الرواية والحذق في الدراية: لا أعلم لأحد أحسن من تصانيفه في فنّها وحسن استيعاب ما يتصدّى لجمعه، وكان مع ذلك شاعرا مجيداً.[2]
  • قال ابن خلكان: الأصبهاني صاحب كتاب " الأغاني " وجده مروان بن محمد المذكور آخر خلفاء بني أمية؛ وهو أصبهاني الأصل بغدادي المنشأ، كان من أعيان أدبائها، وأفراد مصنفيها، وروى عن عالم كثير من العلماء يطول تعدادهم، وكان عالماً بأيام الناس والأنساب والسير.[3]
  • قال التنوخي: كان أبو الفرج يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب ما لم أر قط من يحفظ مثله، ويحفظ دون ذلك من علوم أخر منها اللغة والنحو والخرافات والسير والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئاً كثيراً، مثل علم الجوارح والبيطرة ونتف من الطب والنجوم والأشربة وغير ذلك، وله شعر يجمع إتقان العلماء وإحسان الظرفاء الشعراء.[4]
  • قال الذهبي: صاحب الأغاني العلامة الأخباري أبو الفرج، كان بحرا في نقل الآداب،  وكان بصيرا بالأنساب وأيام العرب، جيد الشعر. والعجب أنه أموي شيعي! وكان وسخا زريا، وكانوا يتقون هجاءه.[5]
  • قال الخطيب البغدادي : أبو الفرج الأموي الكاتب المعروف بالأصبهاني: كان عالماً بأيّام الناس والأنساب والسيرة، وكان شاعراً محسناً، والغالب عليه رواية الأخبار والآداب، وصنَّف كتباً كثيرة .[6]
  • قال الثعالبي: عَليّ بن الْحُسَيْن الْأمَوِي الْأَصْبَهَانِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المنشأ وَكَانَ من أَعْيَان أدبائها وأفراد مصنفيها وَله شعر يجمع إتقان الْعلمَاء وإحسان ظرفاء الشُّعَرَاء.[7]
  • قال ابن حجر في قول الذهبي: أبو فرج الأموي صاحب كتاب الأغاني شيعي وهذا نادر في أموي! كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيّام الناس والشعر والغناء والمحاضرات يأتي بأعاجيب يحدِّثنا وكان كتبه في حدود الثلاث مائة فكتب مالا يوصف كثرة حتّى لقد اتَّهم والظاهر أنَّه صدوق .[8][9]
  • قال ابن خلدون: وقد ألف القاضي أبو الفرج الاصبهاني كتابه في الاغاني جمع فيه أخبار العرب وأشعارهم وأنسابهم وأيامهم ودولهم وجعل مبناه على الغناء في المائة صوتا التي اختارها المغنون للرشيد فاستوعب فيه ذلك أتم استيعاب وأوفاه ولعمري إنه ديوان العرب وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن من فنون الشعر والتاريخ والغناء وسائر الاحوال ولا يعدل به كتاب في ذلك فيما نعلمه وهو الغاية التي يسمو إليها الاديب ويقف عندها وأنى له به.[10]
  • قال ابن النديم عنهُ: كان شاعراً مصنفاً ادبياً، وله رواية يسيرة، واكثر تعويله كان في تصنيفه على الكتب المنسوبة الخطوط او غيرها من الاصول الجياد.[11]
  • قال هلال الصابئ: كان أبو الفرج . غزير الأدب ، عالي الرواية ، حسن الدراية ، وله تصنيفات منها كتاب الأغاني ، وقد أورد فيه ما دل به على اتساع علمه وكثرة حفظه.[12]
  • قال القفطي: أبو الفرج الأموىّ الكاتب المعروف بالأصبهانىّ الأخبارىّ النحوىّ اللغوىّ الشاعر. روى عن عالم من العلماء يطول تعدادهم، وكان عالما بأيام الناس والأنساب والسيرة، وكان شاعرا محسنا.[13]
  • قال ابن تغري: الإمام العلّامة أبو الفرج الأصبهانىّ الكاتب، مصنّف كتاب الأغانى وغيره؛ سمع الحديث وتفقّه وبرع واستوطن بغداد من صباه، وكان من أعيان أدبائها؛ كان أخباريّا نسّابة شاعرا ظاهرا بالتشيّع.[14]

مؤلفاته[عدل]

للأصفهاني مجموعة كبيرة من المؤلفات، أشهرها؛[15]

الأغاني[عدل]

يعد هذا الكتاب من أفضل الكتب الباحثة في فن الغناء والموسيقى في العصر العباسي. حيث ألف الكثير وجاء أبو الفرج الأصفهاني ليأخذ كل ما في تلك الكتب من ميزات ومحاسن وليضيف إليها كل ما لديه من إمكانات ومقدرة فنية وعلم بهذا الفن الذي ارتفع في زمانه حتى وصل الذرى. 

والقارئ إذا كان له إلمام بالموسيقى الشرقية وفن الغناء العربي يدرك مقدار تعمق أبي الفرج بهذا الفن. ولكنه بطبيعته الموسوعية، وتمثله معارف عصره كلها أراد أن يكون كتابه غاية ما ألف في مضماره وأعلاه، فما أتى بصوت مغني حتى رجع إلى قائل الشعر، وتوقف عند أخباره بعد ذكر اسمه ونسبه، فلا يترك شاردة ولا واردة إلا أتى بها.

ولم يكتف أبو الفرج بالصوت المغنى ولا القصيدة التي غنيت منها أبيات، وإنما رجع إلى كل ما قاله الشاعر أو إلى أكثره مع إيراد الأخبار المتعلقة بذلك الشاعر وعلاقته بعصره وصلاته بالناس، ولا سيما الطبقة العليا، وعلى وجه الخصوص الخلفاء والأمراء والوزراء.

وكتاب الأغاني والذي جاء ضمن خمس وعشرين جزءاً هو بحد ذاته تاريخ فن الغناء العربي، ما من مغن إلا وأفرد له أبو الفرج حيّزاً يخصه ويتحدث عنه وعن أخباره وفنه متوسعاً في ذلك ما أمكنه، لا يألوا جهداً في هذا المجال، ولا يقصر. وقد حاول أبو الفرج السير على طريقة معاصره في إسناد الأخبار فجاء بسلسلة الرواة الذين أوصلوا الخبر إليه أخيراً، ولم ينس أن يذكر الروايات كلها، وكأنها أراد بذلك أن يوثق كتابه. أما أسلوب الكتاب فسهل ممتنع يلذ القارئ ويعجبه ويدل على قوة أبي الفرج وسعة تمكنه في اللغة وعلومها والأدب وفروعه. 

مقاتل الطالبيين[عدل]

يعد كتاب مقاتل الطالبيين "لأبي فرج الأصفهاني" كنز من كنوز الأدب والتاريخ ترجم فيه أبو الفرج للشهداء من ذرية أبي طالب منذ عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الوقت الذي شرع يؤلف فيه كتابه، وهو جمادى الأول سنة ثلاثة عشر وثلاثمائة سواء أكان المترجم له قتيل الحرب أو صريع الحرب أو صريع السم في السلم، وسواء أكان مهلكه في السجن أن في مهربة أثناء تواريه من السلطان. وقد رتب مقاتلهم في السياق الزمني ولم يرتبها على حسب أقدارهم في الفضل ومنازلهم في المجد. 

وقد صنف أبو الفرج أخبارهم، ونظم سيرهم، ورصف مقاتلهم، وجلى قصصهم بأسلوبه الساحر، وبيانه الآسر وطريقته الفذة في حسن العرض، ومهارته الفائقة في سبك القصة، وحبك نسجها، وائتلاف أصباغها وألوانها، وتسلسل فكرتها، ووحدة ديباجتها، وتساوق نصاعتها، على اختلاف رواتها وتعدد روايتها وتباين طرقها، حتى لتبدو وكأنها بنات فكر واحد وهذا هو سر الصنعة في أدب أبي الفرج الأصفهاني. 

كان موضوع مقاتل الطالبيين إذاً محبباً إلى نفس أبي الفرج فحشد له همته، وجند روايته، وصنعه على عينيه فجاء جامعاً لأشتات محاسنهم، وصار عمدة لكل من أتى بعده وقصد قصده. واوجز ما يقال في وصف مقاتل الطالبيين انه دائرة معارف لتاريخ الطالبيين وأدبهم في القرون الثلاثة الأولى.

  • اخبار القيان
  • اخبار الطفيليين
  • اخبار جحظة البرمكي
  • أيام العرب، ألف وسبعمائة يوم
  • الإماء الشواعر
  • أدب الغرباء
  • أدب السماع
  • الاخبار والنوادر
  • الفرق والمعيار في الأوغاد والأحرار
  • المماليك الشعراء
  • الغلمان المغنين
  • الحانات
  • التعديل والانتصاف في اخبار القبائل وانسابها
  • تفضيل ذي الحجة
  • تحف الوسائد في اخبار الولائد
  • الخمارين والخمارات
  • دعوة التجار
  • دعوة الأطباء
  • الديارات
  • رسالة في الأغاني
  • مجرد الأغاني
  • مجموع الاخبار والآثار
  • مناحيب الخصيان
  • كتاب النغم
  • نسب المهالبة
  • نسب بني عبد شمس
  • نسب بني شيبان
  • نسب بني كلاب
  • نسب بني تغلب.

وفاته[عدل]

أُصيب أبو الفرج بالفالج آخر حياته، وقيل أنه خلّط قبل وفاته. توفي ابو الفرج في الرابع عشر من ذي الحجة سنة 356 هـ الموافق 21 نوفمبر عام 967 م في بغداد

المراجع[عدل]