أبو زكريا الجمال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Commons-emblem-issue.svg بعض المعلومات الواردة هنا لم تدقق وقد لا تكون موثوقة بما يكفي، وتحتاج إلى اهتمام من قبل خبير أو مختص. ساعد بتدقيق المعلومات ودعمها بالمصادر اللازمة.
Symbol recycling vote.svg هذه المقالة بحاجة إلى تهذيب بإعادة كتابتها بالكامل أو إعادة كتابة أجزاء منها.
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.(نوفمبر_2010)

أبو زكريا الجمال هو قائد في الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس). قُتل أبو زكريا الجمال في ساعة مبكرة من صباح يوم السبت الثالث من يناير عام 2009 متأثرا بجروح أصيب بها في غارة جوية إسرائيلية من طائرة استطلاع بصاروخين الساعة الواحدة والنصف مساء خلف مسجد الفلاح في منطقة تل الإسلام العظيم، أبو زكريا واسمه ممدوح هو أخ القائد الشهيد طراد الجمال الذي قُتل قبل حوالي 3 سنوات. وتعود عائلة الجمال إلى منطقة الشجاعية وتعتبر نفس لواء غزة الجنوبي الذي تنتمي إليه منطقة تل الإسلام العظيم التي كان الشهيد ممدوح "أبو زكريا" قائدا فيها.

الشهيد القسامي القائد/ ممدوح عمر الجمال "أبو زكريا"

القسام ـ خاص:

عندما أصيب فارسنا في المرة الثانية وأجريت له عملية جراحية، وبعد خروجه من العملية حيث كان تحت تأثير المخدر أخذ الطبيب الذي أجرى عمليته يسأل عنه:" ما هذا الرجل.. لم يمر علي مريض مثله منذ عملت في مجال الطب، فقد كان يقرأ القرآن وهو تحت تأثير المخدر، كان يقرأ سورة الملك ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ويدعو دعاء ليس بالغريب عني، ويقول فيه: اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا أعلمه، وأستغفرك مما لا أعلمه، وأعوذ بك من الهم والغم ومن غلبة الدين وقهر الرجال".

ويضيف الدكتور:" رجل تحت تأثير المخدر يقرأ القرآن!! هذا أغرب ما مر علي"، ورفض الطبيب يومها أن يأخذ أجرة هذه العملية.

وعندما كان يقوم الأطباء في مستشفى الشفاء بالتغيير على جرحه عقب إصابته، كان الشهيد ممدوح الجمال يقوم بقراءة القرآن عند بداية عمل الأطباء حتى لا يشعر بالألم، فكان الله يخفف عنه ساعة الغيار الصعبة من شدة الجراح التي كانت في جسده، هذا بعضا من الذي كان عليه أبو زكريا قائد كتائب القسام في حي "تل الإسلام" بغزة.

المولد والنشأة

بدأت تفاصيل الحكاية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة لأسرة متوسطة الحال، وكان بزوغ قمر من أقمار التاريخ الفلسطيني في السابع من شهر ديسمبر من العام 1972م، إنه ميلاد المجاهد الكبير ممدوح عمر موسى الجمال "أبو زكريا"، حيث نشأ شهيدنا منذ ولادته في منزل والده ملتزما دينيا ومحافظا على شرائع الإسلام، وهو الثالث بين أفراد أسرته الأحد عشر عدا والديه، حيث كانت مرتبته الثانية بين إخوانه الذكور الستة، وله من الشقيقات خمسة.

توفي والد شهيدنا منذ عدة سنوات، واقتصرت علاقته داخل عائلته في هذه الدنيا مع والدته وباقي إخوانه، وما أجملها من حياة عندما يكون بطل قصتها الأساسي شهيدنا ممدوح، حيث تقول والدته بعد استشهاده عن تلك العلاقة:" كان أبو زكريا أحب إخوته إلى قلبي؛ لأنه اتسم بالرجولة منذ صغره، وقد كان بارا بي وبوالده ، وكان لا ينام إلا إذا جاء ليطمئن علي وعلى والده ولا يخرج إلى العمل حتى يأتي إلي ويسلم علي ويخرج، فكنت أحبه من شدة صدقه وحنانه علينا وعلى أخواته ، لقد افتقدناه.. رحل عنا ولكني راضية عنه وعن كل إخوته الشهداء والأحياء، أبو زكريا نموذج لا يتكرر كثيرا في هذه الدنيا على كل الصعد".

الأمر لم يقتصر على والدته، حيث يقول شقيقه أبو حمزة:" كان أبو زكريا يعامل جميع إخوانه على أنهم أصدقاء قبل أن يكونوا أخوة، وكان يحترم الجميع ويعاملهم بحنان فائق، كما كان يستشير إخوانه في مختلف أمور حياته وبالأخص أخيه "أبو جلال".

ويذهب "أبو حمزة" بعقله إلى ذاكرة الأيام الماضية، ويتابع:" أن أبو زكريا كان الأكبر في كل شيء، ولذلك كان يحترمه الجميع؛ لأنه يستحق أن يحترم، فقد فرض علينا معاملة خاصة دون الجميع؛ لأنه أثبت أنه يستحق ذلك، فقد كان كل من حوله ومن عمل معه يحبونه ويحترمونه؛ لأنه ما أغضب أحدا يوما، ولا أذكر يوما أنه افتعل مشكلة مع أحد ولا مع جيرانه، ولا حتى من كان يعمل معهم".

ولعل حياته وسط أسرة مجاهدة مهدت له الأجواء لأن يعيش حياة المجاهدين والشهداء، فقد قدمت عائلته اثنين من الشهداء، فقد كان أول هؤلاء الشهداء مدحت الجمال والذي كان ينتمي لكتائب القسام، حيث كان موعده مع الشهادة في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من العام 2006م، أما شقيق شهيدنا الثاني والأكبر فهو منير الجمال "أبو جلال" وهو الآخر كان ينتمي لكتائب القسام وقُتل في 18-5-2007م حيث كان يعمل في وحدة التصنيع القسامية، وبالمحصلة فهذه كلها دلائل تؤكد الأجواء الإسلامية والإيمانية التي كان يعيش وسطها شهيدنا "أبو زكريا".

طالب المجتهد

واصل شهيدنا أبو زكريا مسيرته في هذه الدنيا، وتلقى دراسته للمرحلة الابتدائية في مدرسة حطين الابتدائية في حي الشجاعية وكان من المتفوقين في دراسته، وخلال دراسته الابتدائية كان القدر مع "أبو زكريا" أن يمرض مرضا شديدا ألزمه الفراش وعجز الأطباء عن معرفة طبيعة هذا المرض وعلاجه، فكان لا يذهب إلى مدرسته خلال أيام مرضه، ومن شدة حب المدرسين له كانوا يقومون بزيارته في بيته، وفي إحدى المرات بكى مدرسه شفقة على حاله، وقال لوالده:" والله إني أفكر في هذا الولد ليل نهار ولا أعرف ما أصابه، وأسأل الله أن يشفيه"، وبعد أيام شفا الله "ممدوح" من هذا المرض الذي أصابه وعاد إلى مدرسته، وقام المدرسون بزيارته مرة أخرى من شدة حبهم له ولتفوقه الشديد في دراسته.

ومضى شهيدنا يتخطى مراحله التعليمية الواحدة تلو الأخرى، فقد كان متفوقا جدا، وتلقى دراسته الإعدادية في مدرسة الهاشمية في حي الشجاعية، وكانت علاقته بزملائه جيدة ووثيقة، وكان أبرز هذه العلاقة مع صديقه وقريبه المرحوم بإذن الله أشرف سليمان الجمال الذي كان من أبناء حماس الأوائل في تلك الفترة، فقد كان أبو زكريا يذهب إلى المسجد بصحبة صديقه أشرف، وأحب أبو زكريا منهاج الإسلام العظيم سريعا حتى أنه تأثر سريعا بكل الشباب الموجودين في المسجد وبدأ منذ التزامه في المسجد العمل مع الشباب الإسلامي.

وأكمل "أبو زكريا" دراسته الثانوية في مدرسة فلسطين وكان ذلك خلال انتفاضة الحجارة الأولى في العام 1987م، وكان لأحداث الانتفاضة الأثر الكبير في شخصيته، وكان أيضا في هذه المرحلة من أشد أصدقائه أشرف الجمال الذي كان يعمل في تلك المرحلة في لجان الإمدادات التابعة لحركة حماس، حيث أصبح أبو زكريا أحد أبناء حماس في تلك الفترة، فكانت علاقته بطلاب مدرسته وثيقة جدا حتى أنه كان يستطيع أن يستقطب الشباب في ذلك الوقت من شدة احترامه وتقديره لهم، وبذلك فقد كان الطلبة يحبونه بشكل كبير، وفي هذه المرحلة بدأ رحلة عمله وجهاده في سبيل الله، وعلى الرغم من ذلك فقد حصل في هذه المرحلة على مجموع 85% في القسم العلمي.

وعند انتهائه من دراسة المرحلة الثانوية أراد أبو زكريا أن يكمل دراسته الجامعية في الخارج وكان أحد أقاربه الموجودين خارج الأراضي الفلسطينية يدعوه للسفر عنده للتعليم، فرفض والد أبو زكريا هذه الفكرة وقال له:" سوف تكمل الدراسة هنا في بلدك"، وذلك لأن الخارج كان خطرا في ذلك الوقت، فكان بارا "أبو زكريا" بوالده ولم يكمل دراسته في هذه المرحلة، وبعد قدوم السلطة الفلسطينية وعمله في صفوف الشرطة الفلسطينية، أكمل دراسته الجامعية بينما كان موظفا، وكان ذلك في العام 1995م، ودرس في جامعة الأزهر في كلية الحقوق، وأنهى دراسته في وقت قياسي حيث حصل على ليسانس الحقوق من الجامعة في ثلاثة أعوام ونصف.

الزوج المخلص

عمل أبو زكريا منذ صغره في مهنة البناء، وعند قدوم السلطة الفلسطينية إلى أرض الوطن عمل في صفوف الشرطة الفلسطينية آنذاك، وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة استقال من عمله في الشرطة واقتصر عمله في صفوف كتائب القسام.

وقرر شهيدنا ممدوح أن يكمل شطر دينه الثاني فتزوج، وكان نعم الزوج لزوجة صابرة ومحتسبة أمرها في سبيل الله؛ لأنها تعلم أن زوجها سيكون مصيره الشهادة في سبيل الله، طال الزمن أم قصر، وتمضي السنوات حتى يرزق الله شهيدنا بتسعة من الأبناء أربعة منهم من الذكور وخمسة من الإناث وعمل كل ما في وسعه لتربيتهم على التربية الإيمانية والإسلامية الصحيحة.

مواقف وأشخاص

تأثر شهيدنا في حياته من والده؛ فقد كان رجلا ملتزما ومتدينا ويصحب أبنائه ومن بينهم أبو زكريا إلى المسجد في كل صلاة، كما كان دائم قراءة القرآن الكريم، فأخذ أبو زكريا يقلد والده في هذه الأمور منذ صغر سنه، وإلى جانب والده تأثر شهيدنا بشخصية الإمام حسن البنا مجدد القرن العشرين وكان يقرأ سيرة حياته دائما، وتأثر أيضا بالشهيد نضال فرحات الذي عمل معه منذ البداية والشهيد مهدي مشتهى الذي أحبه كثيرا.

ومن المواقف التي أثرت في حياة شهيدنا أبو زكريا هو اغتيال شهداء القسام في بداية العمل العسكري للقسام، فكان يقول:" يجب على الجميع أن يحذو حذوهم حتى يبقى العمل مستمرا"، وأكثر ما أثر عليه هو اغتيال القائد المجاهد عماد عقل الذي كان بمثابة مثله الأعلى في العمل الجهادي والعسكري.

وعلى صعيد تأثيره على الآخرين، فقد كانت علاقة شهيدنا بجيرانه وأصدقائه مميزة تتسم بالحب والاحترام، فكان يحب جيرانه وأبناء عائلته، فكان أبناء عائلته يحبون مجالسة أبو زكريا؛ لأنهم كانوا يرون فيه صاحب النظرة الثاقبة في الكثير من الأمور، هذا إلى جانب رأيه الراجح في مختلف الأمور التي كان يستشار فيها، فقد كانوا يحبونه حبا كبيرا، حتى أنهم بكوا عليه بكاء شديدا عند استشهاده وودعوه كواحد من أبنائهم.

أحبهم وسار على دربهم

كان شهيدنا أبو زكريا يكرس جل وقته في طلب العلم والجهاد في سبيل الله، ولم يترك ميدان العلم حتى عندما كان يعمل في ميدان الجهاد والمقاومة، وبعد إنهائه الدراسة الجامعية حصل على الدبلوم المتوسط في اللغتين العبرية والإنجليزية وهي لغات العدو، وكان من الملتزمين بأنشطة الحركة في المناطق سواء كانت مسيرات أو فعاليات مختلفة هذا على الرغم من ضيق وقته.

ومن أكثر ما كان يغضب شهيدنا مشاهدته لأحد أبناء شعبه غير ملتزما بالصلاة، فكان يزجره ويأمره بالصلاة بل ويعنفه ويقول له:" الصلاة هي عنوان وعماد الإسلام وعليك أن تصلي".

ومن المواقف المفرحة التي مرت على شهيدنا ممدوح هي يوم أن عاد إلى العمل في صفوف كتائب القسام، فرآه المحيطون به وهو يجهز سلاحه وكان من ماله الخاص، فقال له أحد المقربين:" ماذا تفعل"، فأجاب:" لقد عدت إلى العمل في صفوف القسام من جديد وكأني كمن عاد من موته".

ويضيف هذا المتحدث:" كانت أيام ما رأيت أبو زكريا فرحا أكثر من غيرها؛ هذا لأنه سوف يستأنف مسيرة الجهاد في سبيل الله".

ومن المواقف الصعبة التي مرت عليه هي يوم استشهاد أخيه مدحت، حيث كان أبو زكريا خارج الأراضي الفلسطينية ولم ير أخيه مدحت أو يودعه منذ عام، وبكى على أخيه في ذلك اليوم بكاء شديدا لم يسبق له مثيل، ولم يكن هذا البكاء جزعا أو خوفا من الموت، وإنما من شدة ألم الفراق بهذه الطريقة.

ومن الشخصيات التي أحبها شهيدنا وقرر السير على نهجها إلى جانب الإمام الشهيد حسن البنا ؛ والمجاهد عماد عقل، كان معجبا بالدكتور المجاهد محمود الزهار وكان يقول عنه:" إن الدكتور أبو خالد عقلية نادرة"، وكان يحبه كثيرا خاصة وأنه كان على علاقة مباشرة معه، وإلى جانب ذلك فقد تأثر أبو زكريا بشخصية الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي حيث كان هو الآخر على علاقة وثيقة معه، وكان الاثنين يحبان بعضهما البعض، حيث كان أبو زكريا من المعجبين بشكل كبير جدا بطريقة إدارة الدكتور الرنتيسي لمختلف الأمور.

تربية المساجد

التزم شهيدنا أبو زكريا منذ صغره في مسجد الهواش وكان من أكثر الناس والشباب التزاما بصلوات الجماعة في المسجد، ويعرف عنه أنه كان محبوبا من كل شباب المسجد الذين كان يتعامل معهم؛ لأنه كان على علاقة جيدة مع الجميع، ولعل تواضعه وصدقه مع الجميع كان السبب وراء هذه المحبة له، وبرع وهو في المسجد في مجال التخطيط وكتابة البوسترات المختلفة في المسجد، وتدرج في المسجد حتى أصبح أحد أعضاء الهيئة الإدارية في مسجده في تلك الفترة، وعمل في تلك الأوقات مع الشيخ المجاهد الأسير روحي مشتهى والذي كان قائما على مسجد الهواش.

وبالحديث عن الشرائع الدينية التي التزم بها شهيدنا ممدوح خلال حياته يمكن القول أننا بحاجة إلى مجلد لنسجل هذه الأفعال والأحداث، فقد كان أبو زكريا من المحافظين على ورده القرآني اليومي مهما كانت الظروف، هذا إلى جانب محافظته على قيام الليل، ويقول شقيقه أبو حمزة:" والله لقد رأيته في إحدى المرات عائدا إلى بيته الساعة الثانية ليلا من مهام الجهاد والرباط في سبيل الله، فاستيقظت من نومي على صوت تلاوته للقرآن خلال صلاة قيام الليل التي كان يؤديها، فقلت له: استرح قليلا.. فلم يتبقى على آذان الفجر إلا قليلا وأنت عائد من عمل صعب، فيقول لي: هذه الدنيا لا راحة فيها، وكان ينتظر بعد أن يفرغ من صلاته آذان الفجر، فيصلي الفجر ثم ينام، ويصحو مبكرا ويتوجه إلى عمله اليومي".

وإلى جانب ذلك فقد كان أبو زكريا كثير الصيام تطوعا لله تعالى وخاصة صيام يومي الاثنين والخميس، إلى جانب الأذكار والأدعية والورد اليومي من القرآن الكريم مهما كانت الظروف وكيف كانت، وغيرها من العبادات التي لم يعلم بها أحد من البشر وبقيت بين أبو زكريا وبين ربه سبحانه وتعالى، ويستطيع أن يعرفها البشر يوم القيامة.

ابن حماس وقائد في الإخوان

انضم شهيدنا إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الثمانينات وتحديدا في العام 1988م، وذلك عندما كان يذهب مع والده إلى مسجد الهواش، حيث التزم في هذا المسجد ولاحظ القائمين على أمر المسجد، وتم بعد ذلك استقطابه من قبل القائمين على المسجد، وبايع أبو زكريا جماعة الإخوان المسلمين في العام 1991، فكان أحد أبناء الجماعة المخلصين، وتقدم شهيدنا أبو زكريا في السلم التنظيمي لحماس وجماعة الإخوان المسلمين حتى أصبحت رتبته الدعوية "نقيب" في العام 2003م وارتقى حتى أصبح برتبة رقيب في دعوة الإخوان في العام 2008م.

ومنذ نعومة أظفاره والتزامه في صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، كان "أبو زكريا" صاحب نشاط كبير ومميز في صفوفها في المجالات المختلفة، سواء كانت الدعوية أو غيرها، وأبرز ما جعله من المقربين أنه كان شديد السرية والكتمان وهذا ما ميزه عن غيره من أبناء جيله، وفي بداية انتمائه للحركة في العام 1988م، وفي هذه المرحلة نشط "أبو زكريا" فيما يعرف باسم لجان الأحداث المسئولة عن تفعيل أحداث الانتفاضة مثل الكتابة على الجدران والمواجهات بالحجارة لقوات العدو الصهيوني، ونجاحه في تخطي هذه المرحلة أهله للانخراط في صفوف الجناح العسكري لحركة حماس في تلك الفترة.

قسامي مفكر عنيد

انتمى أبو زكريا إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 1993م وقام بالعديد من الأنشطة الجهادية والعسكرية التي لم يفصح عنها نتيجة كتمانه الشديد، ومن أبرز الأمور التي دعته للانضمام إلى مجاهدي القسام هو اندلاع الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" في العام 1987م، حيث عمل بداية في صفوف "الصاعقة الإسلامية"، كما عمل في صفوف جهاز "الأمن العام" التابع لحركة حماس، ومن ثم أصبح عضوا في كتائب القسام، وعرف عنه حبه الشديد للجهاد في سبيل الله حتى قبل أنتمائه للكتائب؛ لأنه أدرك أن الجهاد في سبيل الله هو الطريق الأقصر لاسترداد كامل التراب الفلسطيني المغتصب.

وخلال عمله في صفوف القسام، كان جميع الشباب والمرابطين يحبون التعامل مع أبو زكريا وذلك يعود لعدة أسباب منها تواضعه الشديد، ولبراعته الشديدة في مجال عمله وخوضه إلى جانب شبابه العديد من المعارك والاجتياحات ضد قوات العدو الصهيوني، خلال توغلها لأحياء الزيتون والشجاعية، فقد كان أبو زكريا من الذين لا يتركون ميدان الجهاد والمقاومة إلا بعد اندحار الأعداء وانسحابهم من المكان.

وخلال مسيرته العسكرية كان أبو زكريا مدربا للمجاهدين في صفوف كتائب القسام وهذا يرجع نتيجة عدد من الدورات تلقاها خلال عمله في صفوف الشرطة الفلسطينية القديمة، ولكنه وعلى الرغم من ذلك تلقى دورة أمنية ودورات عسكرية إلى جانب دورات في إطلاق الصواريخ على مواقع العدو الصهيوني، وإلى جانب ذلك فقد كان صاحب نظرة ثاقبة وفكر بارز في هذه العلوم العسكرية، وتلقى دورة مكثفة في فنون التصنيع العسكري خلال حياته.

تخصص أبو زكريا في مجال صناعة وتطوير الصواريخ وكانت قيادة القسام ترفض أن يتولى أي شيء غير هذا المجال وذلك نظرا لما كان له من بصمة واضحة في هذا العمل وخبرة متميزة، وتدرج في هذه الوحدة القسامية حتى أصبح مسئولا وقائدا لوحدة التصنيع بعد أن كان نائبا لمسئولها عندما كان قائدها الشهيد مهدي مشتهى، وبقي أبو زكريا مسئولا لوحدة التطوير لصاروخ القسام حتى العام 2008م، ومن ثم أصدرت قيادة كتائب القسام أمرا بتكليفه قائدا لكتائب القسام في حي تل الإسلام مع بداية العام، وتولى أبو زكريا المسئولية الجديدة حتى استشهاده.

مهمات عسكرية ناجحة

وخلال مسيرته الجهادية تمكن المحيطون به من رصد بعض العمليات والمهمات الجهادية الناجحة التي نفذها الشهيد القائد ممدوح الجمال في حياته، ومن هذه المهمات:

- تفجير ناقلة جند عند مقبرة الشهداء شرق غزة بصحبة الشهيد نضال فرحات والشهيد محمد سلمي.

- المشاركة في إطلاق أول دفعة من صواريخ قسام 1 على تجمعات ومواقع العدو الصهيوني.

- قصف مغتصبات العدو في أكثر من مرة بقذائف الهاون على اختلافها.

- إطلاق صواريخ القسام على مدن العدو ومنها قتل وأصيب عدد من مغتصبي الاحتلال.

- المشاركة في عملية إعداد ووضع متفجرات وعبوات استخدمتها كتائب القسام في شمال القطاع في تفجير دبابة صهيونية، حيث أدى هذا التفجير لقتل كل من كان في الدبابة.

- تدريب الكثير من أبناء كتائب القسام على إطلاق صواريخ القسام والقذائف المختلفة صوب قوات العدو.

- إعداد عدد كبير من العبوات التي كان يستخدمها المجاهدون في التصدي لقوات العدو الصهيوني خلال اجتياحها للمدن الفلسطينية، هذا إلى جانب المشاركة في التصدي لقوات الاحتلال التي كانت تجتاح المدن الفلسطينية وخاصة في بدايات مثل هذه العمليات.

صديق للشهداء

وخلال مسيرته الجهادية تعرف شهيدنا على العديد من رفاق دربه من الشهداء، حيث كان من أصدقائه نضال فرحات وهو أول من عمل معه أبو زكريا وكان يعتبره أخاه الذي لم تلده أمه، والشهيد تيتو مسعود وهو الذي ربط أبو زكريا بأطراف مختلفة خارج الأراضي الفلسطينية، والشهيد صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام، حيث كان يحب أبو زكريا حبا شديدا وكان يتوسم فيه الخير الشديد، وعلى الجانب الآخر فقد كان أبو زكريا يعتبره مثله الأعلى.

وتعرف شهيدنا أبو زكريا على الشهيد القائد عدنان الغول حيث أدى معه العديد من الأعمال والأعباء الجهادية، وعرف الشهيد القائد أحمد عوض الذي أحبه حبا شديدا حيث كان يعمل معه، هذا بالإضافة إلى الشهيد القائد وائل نصار والشهيد القائد فوزي أبو القرع وهناك الكثير من الشهداء الذين كانت تربطهم علاقة وثيقة جدا بشهيدنا أبو زكريا.

تعرض للإصابة

تعرض أبو زكريا للإصابة خلال مسيرته الجهادية في حياته ثلاث مرات، وكانت المرة الأولى في أحداث الانتفاضة الأولى في اليوم الذي اندلعت فيه مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني عقب استشهاد المجاهد القسامي زكريا الشوربجي، حيث سمى شهيدنا ابنه زكريا تيمنا باسمه، وأصيب أبو زكريا في هذه المواجهات برصاصة في ساقه.

وفي العام 2002م أصيب أبو زكريا في محاولة اغتيال حدثت في محيط مقبرة الشهداء شرق غزة وهو عائد من مهمة إطلاق لصواريخ القسام، حيث أصيب بجراح متوسطة في ساقه الأيمن وظهره.

وفي العام 2004م تعرض لمحاولة اغتيال جبانة في شمال قطاع غزة، حيث كان يوجه بعض المجاهدين في التعامل مع قوات العدو الصهيوني، فاستهدفته طائرة استطلاع بصاروخين، حيث أصيب إصابات متوسطة بشظايا في كافة أنحاء جسمه وخاصة في ساقه اليسرى.

على موعد مع الشهادة

عندما بدأت "حرب الفرقان" في قطاع غزة أعلن أبو زكريا حالة الطوارئ القصوى في صفوف كتيبة تل الإسلام التي كان يقودها، وأخذ يتفقد صفوف المجاهدين ويعيد ترتيب أماكنهم.. تجده يتفقد أماكن رباط المجاهدين حتى يشد من أزرهم.. وبقي على هذه الحالة على مدار ستة أيام متواصلة.. لا يغادر المرابطين ولم يقم بزيارة أهل بيته، وفي الثالث من يناير من العام 2009م وخلال تفقد شهيدنا أبو زكريا ليلا لمواقع الرباط، وبعد مغادرته مسرعا لغرفة عمليات القسام في تلك المنطقة عقب ورود معلومات عن عمليات إنزال تقوم بها قوات العدو الصهيوني على شاطئ البحر، وبينما كان سائرا على أقدامه أطلقت عليه طائرات الاستطلاع صاروخين مزقت جسده الطاهر على الفور، وتلقى شقيقه "أبو حمزة" خبر استشهاده الساعة الثانية ليلا غير أنه حجب الخبر حتى طلوع النهار.

كانت "حرب الفرقان" في ذلك الوقت على أشدها في غزة، وكان عرس شهيدنا متواضعا، واقتصر على الصلاة عليه في مسجد ذو النورين، وكان هناك كلمة لأحد أصدقائه وهو من قيادات المنطقة، وخيمت مشاعر الحزن والأسى على الشباب الذين سمعوا بالخبر، حتى أن بعض أصدقائه بكى عليه بكاء شديدا، كما حزن عليه كافة أفراد عائلته وأسرته، وكان بذلك أبو زكريا الشهيد الثالث من أبناء أسرته.

عقب استشهاده يتذكرون

وبعد رحيله، يتذكر كل من عرف "أبو زكريا" ذلك المحافظ على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع.. كان يحب قراءة وتدريس الكتب الفقهية على الرغم من مشاغله الكثيرة، وخلال شهر رمضان كان دائم الاعتكاف في المسجد للعشر الأواخر من الشهر، وهو من المحافظين على صلاة الفجر حتى في أصعب الظروف والأوقات، حتى أنه وخلال محاولة اغتياله في المرة الأولى والتي كسر فيها ساقه وكان عليها الجبس كان يخرج إلى صلاة الفجر في المسجد، وكان يتجه للمسجد قبل الآذان بنصف ساعة حتى يتمكن من الوصول قبل وقت الآذان.

وخلال مرضه وحاجته للراحة، كان لا يترك صلاة قيام الليل وقراءة ورده من القرآن الكريم، وعندما كان يسأله المحيطون عن كثرة الصلاة والقيام، كان يرد بقوله:" من لا يستطيع الوقوف بين يدي الله ساعة.. فلن يصمد دقيقة أمام العدو"، وقد حفظ من القرآن الكريم ثلاثة عشر جزءا، وكانت أمنيته أن يلقى الله سبحانه وتعالى وقد أتم حفظ القرآن، غير أن أوقاته لم تسعفه لذلك، وعند استشهاده وجد أبو زكريا رافعا أصبع السبابة في اليد اليمنى بشكل واضح، وكانت رائحة المسك وبشكل واضح جدا تفوح من جسده والحمالة التي رفعه عليها المشيعون، وهو الأمر الذي صبر المحيطون به لحسن خاتمته بإذن الله.