مجزرة حماة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من أحداث حماة)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مجزرة حماة
صورة معبرة عن الموضوع مجزرة حماة
أحياء مدمرة من حماة بعد هجوم الجيش الحكومي

المكان علم سوريا حماة - سوريا
التاريخ 2 – 28 شباط 1982
الهدف الإخوان المسلمون في سوريا
نوع الهجوم استراتيجية الأرض المحروقة، الإبادة الجماعية
القتلى 17,000 إلى 40,000 مواطن سوري
المنفذون حافظ الأسد
رفعت الأسد
الجيش السوري
القوات الجوية العربية السورية
المخابرات

أحداث حماة أو مجزرة حماة: هي أوسع حملة عسكرية شنها النظام السوري ضد الإخوان المسلمين في حينه, وأودت بحياة عشرات الآلاف من أهالي مدينة حماة. بدأت المجزرة في 2 شباط عام 1982 م واستمرت 27 يوماً. حيث قام النظام السوري بتطويق مدينة حماة وقصفها بالمدفعية ومن ثم اجتياحها عسكرياً, وارتكاب مجزرة مروعة كان ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين من أهالي المدينة.[1] وكان قائد تلك الحملة العقيد رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد.

ورغم مضي الأعوام إلا أن ما شهدته تلك المدينة التي تتوسط الأراضي السورية ويقطنها قرابة 750 ألف نسمة يعتبر الأكثر مرارة وقسوة قياساً إلى حملات أمنية مشابهة. فقد استخدمت حكومة الرئيس السوري حافظ الأسد الجيش النظامي والقوات المدربة تدريباً قاسياً ووحدات من الأمن السري في القضاء على المعارضة واجتثاثها.

وتشير التقارير التي نشرتها الصحافة الأجنبية عن تلك المجزرة إلى أن النظام منح القوات العسكرية كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب المتعاطفين معها. وفرضت السلطات تعتيماً على الأخبار لتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية.

وتطالب المنظمات الحقوقية بتحقيق دولي مستقل في أحداث حماة، ومعاقبة المسؤولين عن المجزرة التي تعتبر الأعنف والأكثر دموية وقسوة في تاريخ سوريا الحديث.

أسباب اندلاع الأحداث[عدل]

جاءت تلك الأحداث في سياق صراع عنيف بين حزب البعث بقيادة الرئيس حافظ الأسد وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت في تلك الفترة من أهم قوى المعارضة في البلاد.

الرئيس حافظ الأسد (على اليمين، وأخيه رفعت الأسد (على الشمال)

اتهم النظام حينها جماعة الإخوان بتسليح عدد من كوادرها وتنفيذ اغتيالات وأعمال عنف في سوريا من بينها قتل مجموعة من طلاب مدرسة المدفعية في يونيو/حزيران 1979 م في مدينة حلب شمال سوريا.

من جهتهم، نفى الإخوان تلك التهم وتبرؤوا من أحداث مدرسة المدفعية. في 20 من حزيران عام 1980، وقعت محاولة اغتيال فاشلة للرئيس حافظ الأسد والذي قام بعدها بحظر الجماعة وشن حملة تصفية واسعة في صفوفها، وأصدر القانون 49 عام 1980 م الذي يعاقب بالإعدام كل من ينتمي لها.[2]

أحداث المجزرة[عدل]

دامت المجزرة 27 يوماً بدءاً من 2 شباط/فبراير 1982 م. وقد قام النظام السوري بحشد:

  • سرايا الدّفاع.
  • واللواء 47/دبابات.
  • واللواء 21/ميكانيك.
  • والفوج 21/إنزال جوّي (قوات خاصّة).
  • فضلاً عن مجموعات القمع من مخابرات وفصائل حزبية مسلّحة.
مدينة حماة قبل المجزرة

سقط ضحية هذه العملية الأمنية العسكرية وفق مختلف التقديرات ما بين ألف قتيل حسب التقارير الدبلوماسية في حينها[3][4] إلى 40 ألف قتيل وفق تقديرات اللجنة السورية لحقوق الإنسان[5] وهدمت أحياء بكاملها على رؤوس أصحابها كما هدم 88 مسجداً وثلاث كنائس، فيما هاجر عشرات الآلاف من سكّان المدينة هرباً من القتل والذّبح والتنكيل.

تقارير الصحافة[عدل]

تشير التقارير التي نشرتها الصحافة الأجنبية عن تلك المجزرة إلى أن النظام السوري منح القوات العسكرية كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب المتعاطفين معها. ولتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية فرضت السلطات تعتيماً على الأخبار، وقطعت طرق المواصلات التي كانت تؤدي إلى المدينة، ولم تسمح لأحد بالخروج منها، وخلال تلك الفترة كانت حماة عرضة لعملية عسكرية واسعة النطاق شاركت فيها قوات من الجيش والوحدات الخاصة وسرايا الدفاع والاستخبارات العسكرية ووحدات من المخابرات العامة. وقاد تلك الحملة العقيد رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري حافظ الأسد والذي عـُيـّن قبل المجزرة بشهرين مسؤولاً عن الحكم العرفي في مناطق وسط سوريا وشمالها ووضعت تحت إمرته قوة تضم 12 ألف عسكري مدربين تدريباً خاصاً على حرب المدن.

لقد عكست اضطرابات حماة تحولاً واضحاً في السياسة التي اتبعها النظام السوري في حينه تمثل في الاستعانة بالجيش والقوات المسلحة على نطاق واسع لإخماد العنف السياسي الذي اندلع بين عامي 1979 م و1982 م، والزج بالمدنيين في معترك الصراع مع المعارضة، وقد كان هؤلاء المدنيون هم الضحية الأبرز في هذه المجزرة المروعة، حتى أن سوريا بعد تلك الوحشية التي استخدمها النظام لم تشهد أي احتجاجات شعبية على السياسات التي ينتهجها النظام إلى عام 2011 م عندما اندلعت الاحتجاجات السورية.

تقدير عدد الضحايا[عدل]

اختلف عدد ضحايا المجزرة باختلاف المصادر:

  1. يقول روبرت فيسك (الذي كان في حماة بعد المجزرة بفترة قصيرة) أن عدد الضحايا كان 10 ألاف تقريباً.[6]
  2. جريدة الإندبندنت قالت بأن عدد الضحايا يصل إلى 20 ألفاً.[7]
  3. وفقاً لتوماس فريدمان: قام رفعت الأسد بالتباهي بأنه قتل 38 ألفاً في حماة.[8]
  4. اللجنة السورية لحقوق الإنسان قالت بأن عدد القتلى بين 30 و40 ألف, غالبيتهم العظمى من المدنيين. وقضى معظمهم رمياً بالرصاص بشكل جماعي، ثم تم دفن الضحايا في مقابر جماعية.
  5. تشير بعض التقارير إلى صعوبة التعرف على جميع الضحايا لأن هناك ما بين 10 آلاف و15 ألف مدني اختفوا منذ وقوع الأحداث، ولا يُعرف أهم أحياء في السجون العسكرية أم أموات.[9]
  6. خلاصة عدد الضحايا والخسائر:
  • عدد الضحايا الذين سقطوا ما بين 10-40 ألفاً من بينهم نساء وأطفال ومسنين.[5]
  • إضافة إلى 15 ألف مفقود لم يتم العثور على أثارهم منذ ذلك الحين.
  • اضطر نحو 100 ألف نسمة إلى الهجرة عن المدينة بعد أن تم تدمير ثلث أحيائها تدميراً كاملاً.
  • تعرضت عدة أحياء وخاصة قلب المدينة الأثري إلى تدمير واسع.
  • إلى جانب إزالة 88 مسجداً وثلاث كنائس ومناطق أثرية وتاريخية نتيجة القصف المدفعي.

التحقيق في الأحداث[عدل]

بدلاً من أن تتخذ السلطات السورية الإجراءات الكفيلة بالحد من آثار المجزرة وتداعياتها على سكان المدينة المنكوبة والمجتمع السوري بشكل عام، والتحقيق في أعمال التنكيل والعنف التي وقعت ضد الأهالي وأبيدت خلالها أسر بكاملها، فقد عمدت إلى مكافأة العسكريين المشتبه في تورطهم فيها أو الذين كان لهم ضلع مباشر في أعمال القمع، ومن بين هؤلاء العقيد رفعت الأسد الذي عين نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، وضباط كبار في الجيش والمخابرات جرى منحهم رتباً أعلى، كما تم تعيين محافظ حماة آنذاك محمد حربة في منصب وزير الداخلية، وكانت تلك الإجراءات بمثابة استهتار غير مسوغ من قبل الحكومة بالمشاعر العامة، وتأكيداً واضحاً على استمرار منهجية القوة بدلاً من الحوار في التعاطي مع الشؤون الداخلية.

هذا بالإضافة إلى السجناء السياسيين الذين أودعوا في السجون العسكرية عشرات السنين, وإنزال عقوبة الإعدام بكل مواطن ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين, عدا عن المفقودين الذين لا يعرف أهلهم هل هم أحياء أم أموات,

ذكرى الأحداث لدى أهالي مدينة حماة[عدل]

لا تزال ذكرى مجزرة حماة المروعة ماثلة في أذهان أهالي المدينة حتى الآن (2012 م). والصور المرعبة والفظائع التي ارتكبت أثناء تلك المجزرة جعلت أهالي المدينة يعيشون في خوف دائم من النظام حتى اليوم. ولا تكاد تخلو عائلة في حماة إلا وفيها قتيل أو مفقود أو مهاجر جراء تلك المجزرة.
هذا بالإضافة إلى غضب النظام على هذه المدينة وأهاليها حتى يومنا هذا, فقد قام النظام بعد تلك المجزرة بتهميش مدينة حماة والتشديد على أهاليها ومعاملتهم كالخونة والمنبوذين.
ويكفيك حتى تتصور هول تلك المجزرة أن تعرف أن أهالي حماة عندما يروون لك قصةً ما سواء كانت ولادة أو وفاة أو زفاف أو أياً كانت القصة فإنهم يقولون أنها وقعت قبل الأحداث أو بعدها بفترة كذا.

انظر أيضاً[عدل]

المصادر[عدل]

الوصلات الخارجية[عدل]