أحمد المنصور الذهبي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أحمد المنصور
سلطان المغرب Flag of Morocco 1258 1659.svg
Ahmed al Mansur.jpg
الفترة 1578 - 1603
تتويج 1578
الاسم الكامل أحمد المنصور بن محمد الشيخ المهدي بن محمد القائم بأمر الله الزيداني الحسني السعدي
دفن ضريح السعديين
السلف عبد الملك الأول السعدي
الخلف انقسام الدولة:
زيدان الناصر بن أحمد (مراكش)
محمد الشيخ المأمون بن أحمد (فاس)
نسل الشيخ المأمون
زيدان بن أحمد
أبو فارس عبد الله
سلالة سلالة السعديين
اعتقاد ديني الإسلام

السلطان أحمد المنصور الذهبي بن محمد الشيخ المهدي بن محمد القائم بأمر الله الزيداني الحسني السعدي، واسطة عقد الملوك السعديين، وأحد ملوك المغرب العظام وباني قصر البديع. ولد بفاس عام 956/1549، وبويع في ساحة معركة وادي المخازن الظافرة يوم الاثنين متم جمادى الأولى سنة 986/ 4 غشت 1578 بعد وفاة السلطان عبد الملك. يعتبر عهده الذي دام حوالي ست وعشرين سنة أزهى عهود الدولة السعدية رخاء وعلما وعمرانا وجاها وقوة.

سيرته السياسية[عدل]

اضطلع السلطان أحمد المنصور بأعباء دولته بعد معركة وادي المخازن، وفكر وقدر أن قواته في التسعينات من القرن العاشر الهجري لا تستطيع اختراق حاجز الأتراك في الشرق، ولا مصادمة الأسبانيين وراء المضيق، فلم يبق أمامه مجال للعمل إلا من ناحية الجنوب، فاسترد في يسر صحراء تيكورارين وتوات، وأخضع الإمارات السودانية الصغيرة في منطقة حوض السنيغال. سالم مملكة بورنو-كانم في الجهة الشرقية بعد أن خطب وده ملكها وبايعه، ولم تقف في وجهه سوى مملكة سنغاي وريثة الإمبراطوريتين العريقتين مالي وغانا، فجهز لها حملة كبرى انتهت بالاستيلاء عليها عام 999/1591. وبذلك أصبحت رقعة نفوذ الدولة السعدية تمتد جنوبا إلى ما وراء نهر النيجر، وتصل شرقا إلى بلاد النوبة المتاخمة لصعيد مصر.

اعتنى السلطان أحمد المنصور بزراعة السكر وصناعته، ووسع مزارعه التي لم تعد قاصرة على سوس وإنما أصبحت تنتشر في بلاد حاحا وشيشاوة القريبة من مراكش. طور مصانع تصفية السكر، وجهزها بأحدث الآلات بحيث أصبح السكر المغربي مرغوبا فيه من مختلف البلاد الإفريقية والأوربية. ووظف عائدات تجارة السكر والتبر المجلوب من السودان في تشييد منشآت عمرانية دينية وعلمية وعسكرية في مختلف أنحاء البلاد، وأعظمها قصر البديع بمراكش الذي لم يبن قبله مثله في هذه البلاد.


سياسته الخارجية[عدل]

حظي السلطان أحمد المنصورالذهبي باحترام الدول الأوروبية، وسعت بعضها إلى ربط علاقات ودية معه مثل انكلترا وفرنسا وهولندا. وتمتنت علاقاته بالملكة البريطانية إليزابيت الأولى التي رغبت في التعاون معه على احتلال الهند على أن يتولى المغرب تموين الحملة بالمال وانكلترا بالأسطول والرجال.

رغم انتصار أحمد المنصور في معركة وادي المخازن فإنه ظل مسالما لإسبانيا التي ضمت البرتغال لحكمها نحوا 60 سنة بعد فراغ السلطة فيها جراء الهزيمة في المعركة، فظَلَّ مصير البرتغال يتأرجح بين السياسات الأوربية التي كانت تتجاذبها بهذا الصدد أطماع وأغراض سياسية، فقد وجهت إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا إلى أحمد المنصور رسالة تشكره على الوعد بإعانة أنطونيو من كراتو المرشح لعرش البرتغال وتخبره بانهزام أسطول الأرمادا الإسباني في 10 أغسطس 1588. كما توصيه بالأمير كريسطوف (بالبرتغالية: Christovao) الذي وجهه والده انطونيو رهينة إلى سلطان المغرب.[1] مقابل قرض مالي ووصل كريسطوف إلى آسفي مع مبعوث إنجليزي وكانت المراكز البرتغالية بالمغرب ما زالت محتفظة بحامياتها البرتغالية رغم الوحدة بين الدولتين مما حدا المنصور إلى الاعتقاد بأن هذه الحاميات تساند انطونيو وكان حامل جواب المنصور إلى لندن هو سفيره الرايس أحمد بلقاسم الذي اتصل أيضا بأنطونيو وقد وعد المنصور بتوجيه المال والعتاد والرجال بمجرد إعلان وصول أنطونيو إلى البرتغال، [2] ولكن حملة أنطونيو فشلت، وأشيع أن المنصور يرغب في تسليم كريسطوف إلى ملك إسبانيان فسارعت إنجلترا تطلب من الباب العالي التدخل لدى المنصور لتسريح الأمير كريسطوف.[3] وفي هذا الوقت بالذات طلب المنصور من ملك إسبانيا أن يسلمه مولاي الناصر أخ محمد المتوكل وابنه مولاي الشيخ، الفارين إلى البرتغال ثم إسبانيا غداة معركة وادي المخازن. فكانت المساومة بين الطرفين،[4] غير أن إسبانيا اضطرت إلى إرجاع الناصر إلى المغرب لإنه حاول إثارة الموريسكيين بالأندلس فاستقر الناصر بمليلية واستنفر القبائل لمحاربة أحمد المنصور.[5]

عمل السلطان أحمد المنصور كثيرا، وكان يطمح أن يعمل أكثر لولا أن المنية باغثته بفاس بعد مرضه بالطاعون ليلة الاثنين 16 ربيع الأول 1012 هـ / 24 أغسطس 1603. ودفن بإزاء مقصورة الجامع الأعظم بفاس الجديد، ثم نقل إلى مراكش ودفن في قبور الأشراف السعديين قبلي جامع المنصور بالقصبة.

مؤلفاته وسيرته العلمية[عدل]

ظل الطابع العلمي من أهم مميزات عهده، إذ كان يرعى العلماء والمتعلمين، ويعقد مجالس علمية عامة وخاصة في أوقات معلومة لا تتخلف، يحضرها علماء دولته من الشمال والجنوب، فيغدق عليهم من الصلات والعطايا ما حفلت به كتب التاريخ والتراجم. ومن الثابت أنه كان إلى جانب مشاركته الواسعة في العلوم اللغوية والشرعية، أديبا شاعرا ناثرا، ورياضيا موهوبا مواظبا على دراسة أمهات كتب الحساب والجبر والهندسة لأقليدس وابن البناء المراكشي وأضرابهما. كما كانت حاشيته تكاد تكون كلها من العلماء والأدباء حتى قادة الجيش وولاة الأقاليم. كان مترجم البلاط هو الرحالة الأندلسي أفوقاي صاحب كتاب رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب.

وقد ألف السلطان أحمد المنصور كتابين مهمين، الأول في علم السياسة سماه "كتاب المعارف في كل ما تحتاج إليه الخلائف"، والثاني كتاب "العود أحمد" وجمع في الأدعية المأثورة عن الرسول، والمأخوذة من كتب الحديث الصحاح. وله "فهرس" ذكر فيه شيوخه وما قرأ عليهم، و"ديوان" صغير جمع فيه أشعاره، و"ديوان أشعار العلويين" لم يكمله. وقد ألفت في السلطان أحمد المنصور كتب عديدة، وألفت باسمه كتب تنيف عن المائة. وتعتبر مكتبته ب مراكش أعظم مكتبة في ذلك العصر الزاهر، حوت من نفائس مؤلفات القدماء والمحدثين ما لم تحوه مكتبة أخرى، فقدت أغلبها مع كتب أبناءه في الخزانة الزيدانية الشهيرة.

من الأطباء البارزين الذين خدموا عند أحمد المنصور، الطبيبان الفرنسيان إتيان هوبير (بين 1598 1600م) وأرنولت دي ليسلي (بين 1588 - 1598م).

انظر أيضا[عدل]

مصادر[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ السعديون - السلسلة الأولى ج 2 ص 151
  2. ^ السعديون - السلسلة الأولى ج 2 ص 180
  3. ^ السعديون - السلسلة الأولى ج 2 ص 188
  4. ^ السعديون - السلسلة الأولى ج 2 ص 205
  5. ^ السعديون - السلسلة الأولى ج 2 ص 208
Bio-Morocco-stub.svg هذه بذرة مقالة عن موضوع ذي علاقة بأعلام المغرب بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.