أحمد عادل كمال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Commons-emblem-issue.svg هذا المقال يتناول سيرة شخصية لا يبدو أنها تخص شخصية معروفة جدًا، لذلك يجب أن تخضع لاختبارات معايير السير الشخصية في ويكيبيديا.

تعريف به[عدل]

أحمد عادل كمال من مواليد 1344 هـ / يناير 1926م. حين كان طالبًا بكلية التجارة في جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا)؛ حيث كان قد بدأ حياته الجهادية بالانضمام إلى "النظام الخاص" الذي أسسه الشيخ حسن البنا مرشد جماعة الإخوان المسلمين بقصد المقاومة المسلحة لقوات الاحتلال البريطاني في مصر، وكان الانضمام إلى هذا التشكيل يتطلب تكوينًا عسكريًّا، جزء منه الإلمام بعلوم الإستراتيجية العسكرية.

بدأ وهو طالب بالكلية في إعداد ترجمات من الإنجليزية لأعضاء التنظيم من بعض كتب العسكرية الغربية التي خلفتها جيوش قوات المحور والحلفاء التي كانت مصر أحد ميادين صراعها العسكري، ولأن هذا التنظيم كان عقائديًّا مرتبطًا بدعوة الإخوان المسلمين كان لا بد في تكوينه العسكري من التركيز على الثقافة العسكرية الإسلامية، وهو ما دفع قيادته -ومنهم عادل كمال- إلى التوجه إلى تاريخ وأعلام العسكرية الإسلامية لاستكمال هذا الجانب، فبدأت علاقته التي توثقت وامتدت إلى نحو 60 عامًا كاملة بالفتوحات الإسلامية: تاريخها وأعلامها، وصارت المجال الأول لقراءاته وبحوثه، واستغرقت معظم وقته على الرغم من أن تخصصه الدراسي وحياته العملية والوظيفية كانت بعيدة تمامًا عن مجال تاريخ الفتوحات الإسلامية بل والتاريخ عمومًا؛ حيث عمل في مجال المحاسبة في البنوك، فكان عكوفه على دراسة تاريخ وأعلام العسكرية الإسلامية مرتبطًا برسالة دينية يؤديها في خدمة الإسلام، وليس مجالا للارتزاق أو عملا للتكسب؛ كما كان نابعًا من إيمانه بتميز وعبقرية العسكرية الإسلامية وتفوقها على غيرها. وكان اللافت للنظر في رحلة عادل كمال مع العسكرية الإسلامية أنه لم يكتب فيها أو يعد أي مؤلفات للنشر إلا بعد أن قضى في دراساتها ومعايشتها أكثر من ثلاثين عامًا كاملة.

مؤرخ العسكرية الإسلامية الأكبر[عدل]

أحمد عادل كمال هو -فيما نعلم- صاحب أكبر إسهام في تاريخ وأعلام الفتوحات الإسلامية، قدم لمكتبة الفتوحات الإسلامية النصيب الأكبر من كتاباته في نصف القرن الأخير؛ فهو صاحب سلسلة "إستراتيجيات الفتوحات الإسلامية" التي خصصها لدراسة حركة وإستراتيجية الفتوحات الإسلامية منذ بدايتها في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق، وكان من المفترض أن تستمر إلى فتح الأندلس، وأصدر منها كتب: "الطريق إلى المدائن"، و"القادسية"، و"سقوط المدائن ونهاية الدولة الساسانية"، و"الطريق إلى دمشق"، ثم أكملها بكتابه الأخير "الفتح الإسلامي لمصر"، وكلها تعتمد منهجًا تحليليًّا شاملا في دراسة حركة الفتح في الشرق والغرب.

كما أنه صاحب سلسلة "أعلام الصحابة المحاربين" التي خصصها لإعادة اكتشاف أهم الصحابة المحاربين من غير المشهورين الذين يمثل كل منهم رمزًا ومدرسة كاملة في تاريخ العسكرية الإسلامية، وكان من المفترض أن تؤرخ هذه السلسلة لسير أهم 10 منهم، ولكن لم يصدر منها إلى الآن سوى 4 فقط، وهم من أهم الصحابة الذين شاركوا في حركة الفتح، ولم يأخذوا حقهم من الدراسة التاريخية، وهم: النعمان بن مقرن المزني، طليحة بن خويلد الأسدي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وعدي بن حاتم الطائي.

كما قدم لمكتبة "الفتوح الإسلامية" إضافة أخرى غير مسبوقة تمثل نمطًا جديدًا في دراسة حركة الفتوح الإسلامية غير الكتابة التقليدية وهي الأطالس التاريخية، فأنجز أول أطلس للفتوحات الإسلامية، وهو عمل ضخم يؤرخ بالخرائط لحركة الفتوحات الإسلامية تفصيليًّا وبدقة متناهية، وكذلك "أطلس تاريخ القاهرة" الذي يضم مع الشرح والتحليل خرائط ورسومًا تفصيلية دقيقة لظهور وتطور مدينة القاهرة تاريخيًّا وحركة القبائل وجيوش الفتح العربية فيها، ثم استقرارها بها، وكلاهما تأخر نشره سنوات طويلة بعد أن وقعا وما زالا أسيرين لصعوبة نشر الموسوعات الضخمة ومساومات الناشرين!

هذا إضافة إلى كتابات أخرى في مجالات غير الفتوح الإسلامية مثل "تاريخ دولة الكويت"، و"النقط فوق الحروف.. النظام الخاص والإخوان المسلمون" الذي يؤرخ فيه للجهاز العسكري لجماعة الإخوان الذي كان أحد قادته البارزين، وثالث عن "حجر رشيد واللغة الهيروغليفية"، وأخير عن "علوم القرآن".. وكلها كتب مفيدة ومتنوعة، لكنها بعيدة عن مشروعه العلمي الأصلي (التأريخ لحركة وأعلام الفتوح الإسلامية).

سر التميز[عدل]

السبب الرئيسي في تميز أحمد عادل كمال في دراسة الفتوح الإسلامية والتأليف لها هو طبيعة علاقته بها؛ فلم تكن نتيجة لتخصصه العلمي أو الوظيفي فيها بل بسبب كونها العامل الأساسي في تكوينه الفكري والديني في مرحلة مبكرة من حياته؛ فقد بدأ اهتمام أحمد عادل كمال حين كان طالبًا بكلية التجارة في جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا)؛ حيث كان قد بدأ حياته الجهادية بالانضمام إلى "النظام الخاص" الذي أسسه الشيخ حسن البنا مرشد جماعة الإخوان المسلمين بقصد المقاومة المسلحة لقوات الاحتلال البريطاني في مصر، وكان الانضمام إلى هذا التشكيل يتطلب تكوينًا عسكريًّا، جزء منه الإلمام بعلوم الإستراتيجية العسكرية.

بدأ وهو طالب بالكلية في إعداد ترجمات من الإنجليزية لأعضاء التنظيم من بعض كتب العسكرية الغربية التي خلفتها جيوش قوات المحور والحلفاء التي كانت مصر أحد ميادين صراعها العسكري، ولأن هذا التنظيم كان عقائديًّا مرتبطًا بدعوة الإخوان المسلمين كان لا بد في تكوينه العسكري من التركيز على الثقافة العسكرية الإسلامية، وهو ما دفع قيادته -ومنهم عادل كمال- إلى التوجه إلى تاريخ وأعلام العسكرية الإسلامية لاستكمال هذا الجانب، فبدأت علاقته التي توثقت وامتدت إلى نحو 60 عامًا كاملة بالفتوحات الإسلامية: تاريخها وأعلامها، وصارت المجال الأول لقراءاته وبحوثه، واستغرقت معظم وقته على الرغم من أن تخصصه الدراسي وحياته العملية والوظيفية كانت بعيدة تمامًا عن مجال تاريخ الفتوحات الإسلامية بل والتاريخ عمومًا؛ حيث عمل في مجال المحاسبة في البنوك، فكان عكوفه على دراسة تاريخ وأعلام العسكرية الإسلامية مرتبطًا برسالة دينية يؤديها في خدمة الإسلام، وليس مجالا للارتزاق أو عملا للتكسب؛ كما كان نابعًا من إيمانه بتميز وعبقرية العسكرية الإسلامية وتفوقها على غيرها. وكان اللافت للنظر في رحلة عادل كمال مع العسكرية الإسلامية أنه لم يكتب فيها أو يعد أي مؤلفات للنشر إلا بعد أن قضى في دراساتها ومعايشتها أكثر من ثلاثين عامًا كاملة.

التجديد في دراسة الفتوحات[عدل]

لم يقتصر عمل عادل كمال في دراسة الفتوحات الإسلامية على التجميع والقراءة العامة أو إعادة الصياغة بأسلوب عصري سهل يناسب القارئ الحديث كما فعل كثيرون غيره (مثل محمود شيث خطاب، ومحمد فرج... وآخرين)، وإنما أدخل تجديدا جذريا وشاملا على آليات ومناهج دراسة الفتوحات الإسلامية، بعضه لم يُسبق إليه ويعد رائدا به.

فكان رائدا في الاستعانة بالعلوم الحديثة، مثل الفلك والطبوغرافيا والخرائط الجغرافية في دراسة حركات الفتوحات وإعادة تقديمها؛ فلم يكتفِ بالرواية والدراسة التاريخية المجردة، وإنما أدخل هذه العلوم كعناصر مساعدة في الوصول إلى الدقة القصوى، أو المعلومة الصحيحة، أو الوصف التفصيلي لحركة الفتوحات الإسلامية، وهو ما نجده مثلا في تحقيقه لواقعة عبور جيش خالد بن الوليد "صحراء السماوة"، حيث تؤكد الروايات التاريخية أن دليل خالد بن الوليد نصحه بسرعة العبور بقوله: "اجعل نجمة الصباح على حاجبك الأيمن ثم أُمَّهُ (أي اقصده) تُفضِ إلى سويّ". وحين أراد تحقيق الواقعة وتحديد مسار السير، ورسمه في أطلس الفتوحات وفي كتاب الطريق إلى المدائن أرسل إلى دائرة المعارف البريطانية للاستفسار عن موقع النجم "نجمة الصباح" وهذا التاريخ لتحديد سير جيش خالد، ولما لم يجد اتصل بمرصد "إدلر" بكندا، ثم بمرصد حلوان بالقاهرة حتى حصل على معلومات تفصيلية عن هذا النجم وحركته وتغير مساره عبر القرون؛ إلى أن استطاع تحديد خط سير دقيق لحركة جيش خالد وفقا لموقع النجم وما نصحه به دليله.

تكامل العلوم الإسلامية[عدل]

كان رائدا في استخدام قواعد علم الجرح والتعديل في الدراسة التاريخية للفتوحات التي لم يستخدم فيها من قبل هذا المنهج؛ حيث أدخل منهج علم الرجال، الذي كان مقصورا قبل ذلك على استخدامه في علم الحديث لتحقيق الروايات والأسانيد ودراسة سلسلة الرواة. فقد أدخل نفس هذا المنهج في دراسة الروايات التاريخية المتعلقة بحركات الفتوحات للموازنة والمفاضلة بين الروايات المتعددة والمتناقضة، أو المستحيلة أحيانا؛ بحيث يمكن التوفيق بينها أو الترجيح أو الاستبعاد، وهو ما لم يفعله قبله الذين اشتغلوا بدراسة تاريخ الفتوحات.

كان أبرز مثال على أهمية هذا المنهج دراسته لوقائع الاضطهاد والقهر التي نسبها الأسقف المصري "يوحنا النقيوسي" لجيش الفتح الإسلامي لمصر في كتابه الذي كان أول كتاب قبطي يؤرخ لفتح مصر، وكانت مادة أساسية لكل الكتابات التاريخية والأيديولوجية التي أخذت موقفا عدائيا من جيوش الفتح الإسلامي، ونسبت إليه كل النقائص والرذائل، فتصدى عادل كمال لكتاب هذا الأسقف في كتابه "الفتح الإسلامي لمصر"، وقدم دراسة تاريخية مفصلة ليوحنا النقيوسي نفسه استغرقت فترة زمنية طويلة، استطاع فيها -من خلال العودة إلى الكتب القبطية نفسها، ومنها كتاب ساويرس بن المقفع "تاريخ الكنيسة القبطية"- أن يعصف تماما بحجية ما أورده النقيوسي؛ حيث كشف من خلال دراسته لسيرة هذا الأسقف اتهامه من قبل قيادات الكنيسة القبطية بتزييف الانتخابات الكنسية، وتجريده من رتبه الكنسية عقابا على هذه الخطيئة؛ وهو ما يعني -وفق قواعد الجرح والتعديل- عدم جواز قبول روايته التاريخية، خاصة إذا كانت تتعلق بخصومه الدينيين (المسلمين).

التأريخ بمنهج متكامل[عدل]

كان عادل كمال من أوائل من وضعوا خرائط للخطط والمدن التي جرت فيها وقائع وأحداث الفتوحات الإسلامية وفق ما كانت عليه وقتها، وهو ما لم يكن معروفا أو مستخدما في كتب الفتوحات السابقة؛ حيث لم تدخل الخرائط هذا المجال، بل ولم تعرف أصلا إلا بعد قرون من حركة الفتح (في القرن الثامن الهجري)، ولهذا السبب تأخر صدور موسوعته "فتح مصر" حتى استغرق إعدادها 10 سنوات كاملة؛ فقد كان حريصا على زيارة الأماكن التي شهدت وقائع الفتح، وتصويرها فوتوغرافيا، ودراستها جغرافيا.. بل وكان كثيرا ما يدرس حركة النحت والإرساب التي تعرض لها مجرى النيل للوقوف بدقة على المواقع الحقيقية لأحداث الفتح، وذلك من أجل رسم خرائط دقيقة ومفصلة لحركة جيوش الفتح، وكذلك لتاريخ وتطور المدن نفسها؛ وهو ما أسفر عن إعداده لأطلس ضخم وفريد من نوعه عن تاريخ مدينة القاهرة منذ نشأتها، وكذلك أطلس آخر عن حركة الفتوحات الإسلامية.

خبرة الأولين والآخرين[عدل]

مما تفرد به عادل كمال في دراساته للفتوحات الإسلامية استخدامه لوحدات جديدة في تحليل حركة الفتوحات لم يسبق الاستفادة منها في دراسة حركة الفتوحات؛ فكان أول مؤرخ معاصر يتنبه إلى أهمية وحدة "القبيلة" في تحليل ودراسة حركة الفتوحات، فتعامل معها (القبائل) كوحدات حربية مقاتلة ومستقلة في جيوش الفتح، وأعاد توظيفها عند دراسته لفتوح الشرق (العراق وفارس)، كما استفاد منها في إعداده لأطلس الفتوحات الإسلامية الذي اعتمد أساسا -في رصد حركة جيوش الفتح- على بيان مَواطن القبائل، وخطوط واتجاهات حركتها مع جيوش الفتح، ثم أماكن تمركزها بعد ذلك.

لم يسبق عادل كمال في هذا التحليل سوى المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون في إشارة بسيطة غير مفصلة، وردت في مقدمته المشهورة اعتمد عليها عادل كمال ووظفها كأداة تحليل في 3 كتب (القادسية، الطريق إلى المدائن، سقوط المدائن ونهاية الدولة الساسانية).

كما كان عادل كمال سباقا إلى الاستفادة من كتب الإستراتيجيات العسكرية الغربية في دراسته لتاريخ العسكرية الإسلامية، وتطبيق قواعدها ونظرياتها على الفتوحات؛ بحيث يمكن القول بأنه أعاد قراءة حركة الفتوح برؤية معاصرة وعالمية، واستفاد منها في عقد مقارنات بين أعلام الإستراتيجية العسكرية الغربية وأعلام الصحابة المحاربين، فربط دراسة حركة الفتوحات الإسلامية بحركة دراسة تاريخ العسكرية في أنحاء أخرى من العالم، وساعده على ذلك اطلاعه المبكر على تاريخ ودراسات العسكرية الغربية وإجادته اللغة الإنجليزية.

بعيدا عن الأضواء[عدل]

اعتدت زيارة هذا الرجل الذي اعتاد العمل في صمت بعيدا عن الإعلام وأضوائه، فوجدته وقد قارب الثمانين -أمد الله في عمره- لا يبرح مكتبته الكبيرة الزاخرة بعيون ونفائس التاريخ الإسلامي وتاريخ العسكرية الإسلامية والغربية التي تحتل معظم مساحة شقته الواسعة بجوار مبنى الكلية الحربية العريق. ويقضي معظم ساعات يومه وحيدا منكبا على دراسة واستخراج نفائس ودقائق تاريخ الفتوحات الإسلامية دون مساعدة من أحد؛ فهو مؤسسة علمية مستقلة ومتكاملة اختصت بدراسة أروع الصفحات التي تجسد نبوغ وعبقرية العقلية العسكرية المسلمة.

مؤلفاته[عدل]

  • أطلس الفتوحات الإسلامية

- استراتيجية الفتوحات الإسلامية:

اقرأ أيضًا[عدل]

مصادر[عدل]

عادل كمال.. نصف قرن مع الفتوحات الإسلامية

أحمد عادل كمال مؤرخ الفتوحات الإسلامية على فراش الموت

وصلات خارجية[عدل]