أسعد إسماعيل العظم
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
أسعد إسماعيل العظم، المشهور بأسعد باشا العظم (1701-1757): يقال أنه من مواليد معرة النعمان.
ولي على دمشق. و حكمها لمدة 12 عاما، و كان أميرا لموكب الحج الشامي، حيث كان من أهم شروط تعين و بقاء والي دمشق هو متابعة و الحفاظ على موكب الحج ( محمل الحج الشامي ) . تم نفيه إلى كريت، ثم قتل في أنقرة إثر خلاف مع السلطان العثماني. في عهده قام الناس بالثورة بسبب غلاء أسعار الخبز.
محتويات |
[عدل] إنشائه للمباني
اشتهر بالمباني التي أنشأها وقت حكمه و التي ما تزال قائمة إلى الآن، منها:
- قصر العظم في حماة عام 1740 م
- خان أسعد باشا والذي بدأ بنائه عام 1743 م وانتهى عام 1754 م حيث كان ملك خاص للعظم و هو حاليا ملك مديرية الآثار في دمشق.
- قصر العظم، بناه في الجهة الجنوبية من المسجد الأموي عام 1749 م كبيت له، قام بإلزام أهل دمشق بتقديم أجمل ما في بيوتهم من رخام وبلاط وأبواب ونوافذ وكل ما يلزم لبناء القصر. و قد بني القصر في صحن معبد جوبيتر. و ادعى بعض المؤرخين إلى أنه بني فوق دار لمعاوية بن أبي سفيان.
- كما ينسب إليه بناء حمام الأسعدية، وهو يقع في سوق دمشق القديمة .
[عدل] دائرة فلتانة سي
جاء في كتاب حوادث دمشق اليومية غداة الغزو العثماني للشام 926-956هـ لابن طولون الصالحي الدمشقي أن العظم أمر بإنهاء وجود الدالاتية (فرقة من الجند) في دمشق، حيث أرسل مناديه ينادي بأن من يبقى بالشام بعد ثلاثة أيام، يصلب، يصادر ماله.
فقام أحدهم بعد فقد رزقه بوضع مكتب على باب مقبرة الباب الصغير في دمشق، لتحصيل ضريبة، بصورة غير نظامية، على الأموات الذين يدفنون في المقبرة. حيث بنى غرفة لهذا الغرض، وصنع خاتما كتب عليه دائرة فلتانة سي وجاء في عهده الوباء الاصفر الكوليرا وقام منادية ينادي الناس إلى الجامع الكبير وتم القاء أحد المطربات من اعلى المئذنه لانها حسب اعتقاده يبب انتشار المرض بسبب ان الناس تتجمع للاستماع لها فأنتشر المرض بين الناس , و أخذ يتقاضى الضريبة على الأموات كل حسب وضعه الاجتماعي قبل وفاته، و من ثم يسلم أهل المتوفي إيصالا رسميا مختوما بدائرة فلتانة سي. و استمر بضع سنوات حيث أن بعد ان جاء وباء الكوليرا اغتنى الرجل.
و لدى وفاة أحد أقارب العظم، خرج العظم في الجنازة، و عندما دخلت الجنازة المقبرة أوقفهم الرجل ليدفع العظم، إلا أنه لدى عودته إلى سراياه قام بالتأكد من الدفتردار فتحي أفندي، حيث سأله عن هذه الدائرة و انكشف الأمر. تم إحضار الرجل إلى العظم، حيث قال له العظم: عفارم ... إبق في محلك، لكن الواردات مناصفة.
[عدل] أقوال المؤرخين
جاء في أعلام النبلاء للأستاذ محمد راغب الطباع جزء 3 صفحة 334 ما نصه :
"قال ابن ميرو في تاريخه: هو أسعد بن إسماعيل الوزير ابن الوزير، مولود ب معرة النعمان سنة 1117 هجرية ( 1696 ميلاديه) ، صار متسلما لوالده بالمعره و حماة و عوقب مع و الده ثم أفرج عنه حين أفرج عن والده و أمر بالذهاب إلى خانية فاستعفى عن الذهاب لعلة كانت به، فعفي عنه و بقي عند عمه سليمان الوزير بطرابلس ثم أنعمت الدولة على عمه المذكور و عليه (بمالكانة) حماة و توابعها مناصفة وذهب إليها و سار بها سيرة حسنة وعمر بها خانات و حمامات و بساتين و دور ليس لها نظير في البلاد الشامية، ثم أنعمت عليه الدولة بطوخين برتبة ( روملي ) وصار جرداويا لأمير الحج علي باشا الوزير سنة 1153 هجرية ثم بعد عودته ولي صيدا فضاق بها ذرعا لامور يطول شرحها فاستعفى وطلب حماة منصبا بعد أن كانت مالكانة له فوجهت إليه منصبا ودخلها سنة 1154 وبذل الأموال إلى أن جعلها مالكانة له بعناية الوزير الكبير بكر باشا". وجاء في كتاب ولاة دمشق صفحة 79 ما ملخصه:
"دخل أسعد باشا الشام في شهر شعبان سن 1156 وكان رجلا ذا عقل و تدبير، حج ثلاث حجات وما تعرض لأحد بظلم و لم يقتل أحدا".
وجاء في حوادث دمشق اليومية صفحة 35 مقدمة:
((خلف سليمان باشا في ولاية الشام دمشق ابن أخيه أسعد باشا العظم وكان قبل ذلك حاكما بحماة شأن أكثر الحكام من بني العظم وقد أقام واليا بدمشق أربعة عشر عاما متواليه 1156-1170 هجريه فكان أطولهم حكما ، تولى ولاية الشام في ظروف صعبه فالدولة تغتصب أموال عمه و تسجن حريمه و اتباعه و الدفتردار الفلاقنسي يعينها على ذلك وجند الإنكشارية قد علا سلطانهم فوق كل سلطان حتى استبدوا بالناس وأساءوا إليهم في أموالهم و أعراضهم و كرامتهم و استهانوا بالباشا والحرب ضد الدروز وظاهر العمر كانت ولا تزال قائمة، فالحاجة إذن ماسة إلى سيادة النظام. وقدر الباشا أن علة العلل كامنة في اختلال أمر العسكر و خاصة الإنكشارية المحلية الذين ازداد رؤسائهم طغيانا حتى استحالوا إلى أشقياء أو ( زرباوات ) في مصطلح أهل الشام ولكن الباشا لم يستطع معالجة الداء من أساسه فهذا أمر عجزت عنه الدولة نفسها، ولكنه مازال يسعى سرا إلى أن استصدر من الدولة إذنا بإبادتهم فجمع جموعا من الدالاتية فهاجم بهم القلعة فملكها و كانت الحصن الحصين للإنكشارية وهاجم دور رؤسائهم في حي سوق ساروجا و الميدان فأحرقها و نهبها العسكر وملأت جثث القتلى شوارع المدينة فسكنت الشام بعد ذلك وصارت(كقدح اللبن).
وأهم ما كتب عن أسعد باشا هو السيد أحمد محروقه في أطروحته المنشورة سنة 1945- 1955 في كلية الآداب حيث يقول في مقدمة أطروحته : (( ولن يكون دوري في هذا المجال سوى البحث في تاريخ شخصية من أولئك الشخصيات الذين قاموا بتأدية دور بارز على مسرح تاريخ هذا العصر وهذا الشخص هو أسعد باشا العظم الذي تربع على كرسي الحكم في ولايات سورية سنين عديدة وفي أوقات متفاوتة من القرن الثامن عشر و انتشرت آثاره العمرانية في أمكنة كثيرة تمتد من شمال سوريا حتى الحجاز وخاصة دمشق حيث قضى أكثر أيام حكمه )).
ثم يستمر السيد محروقة في سرد ما سبق لنا أن أدرجناه عن المرحوم أسعد باشا نقلا عن المصادر التاريخية حتى يقول بعد ذكر وفاة سليمان باشا : (( ولكن الدولة العثمانية ما لبثت ان عينت مكانه ابن اخيه أسعد باشا الذي بلغت فيه اسرة العظم قمة مجدها و اعلى مرتبة من جاهها و سلطانها حتى قل في ذلك العهد من تولى ولاية حلب أو دمشق او طرابلس او صيدا الا منهم ))
ويستطرد (( نظر المؤرخون إلى اسعد باشا من عدة نواحي وألبسه كل واحد منهم الصفة التي توافق الناحية التي لاحظها فيه:
1- البطش و الحزم اللذان أخمد بهما الفتن و الشغب.
2- الحلم و الرافة اللذان عامل بهما المستضعفين و غير المسلمين.
3- الاستقرار و العمران اللذان هما مقياس الحكم الصالح في ذلك العصر المضطرب.
ان هذه النواحي تدلنا على ان الصفة الاساسية له هي المرونة و التكيف مع الظروف المتغيرة بإستمرار فلابد من سلوك طريق البطش و الحزم لمنع الفتن و الاضطرابات و متى ما استقر الوضع ظهرت صفات الرجل المسالم الذي يميل إلى الهدوء.
ففي زمن أسعد باشا ساد التسامح و العدل و عومل غير المسلمين معاملة حسنة لم يكونوا يحلمون بها او يتوقعونها ونستشهد على ذلك بفقرة جاءت في كتاب الخوري ميخائيل بريك الدمشقي حيث يقول في الصفحة 62-63 من كتابه ( في اواخر السنة الماضية و ابتداء من هذه السنة 1759 ميلادية وقع على النصارى مظالم لا تحصى ، يا حيف على نصارى دمشق كانوا كزهور نيسان و ايار ) ثم يستطرد فيقول ( قرأت تواريخ دمشق منذ استلمها الاسلام إلى هذا الزمان فما رأيت تاريخا يخبر بانه صارلهم عز وجاه وسيطرة وسطوة وذكر مثل مدة العشرة سنين الماضية في حكم أسعد باشا العظم فكان اسمه اسعد و السعد بوجهه في هذه السنين).)).
وأما الاستقرار و العمران فيكفي ان تطالع ماكتبه الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه (قصر أسعد باشا العظم في دمشق) وقد ذكر فيه تفاصيل عن حالة البناء وعن موقعه وكيفية انشائه ، وما كتبه من المؤلفين امثال السيد أحمد محروقه و الاستاذ عيسى اسكندر المعلوف وغيرهم عن القصر و عن القيسارية المشهورة ( خان أسعد باشا العظم ). وكتب التاريخ مليئة بنا أشاده من مدارس و مكتبات وما ذودها من كتب ومخطوطات وترميمه للجامع الاموي وتجديد فرشه و اصلاحه جامع يلبغا و جامع الياغوشية وما بناه من حصون في طريق الحج وما شيده من ترع و خزانات مياه وما أصلح وجدد من طرق ومعابر في تلك السهول و الجبال .
وقد ذكر المؤرخان يوسف الدبس و الامير حيدر الشهابي أخبارا كثيرة عن وقوع عدة مناوشات بين أسعد باشا وبين أمراء لبنان وغيرهم من متنفذي البلاد السورية .
وجاء في خطط الشام جزء 2 صفحة 291 نقلا عن تاريخ لبنان للأمير حيدر الشهابي صفحة 773 أن أسعد باشا العظم أقام في دمشق عدة سنين وبنى أبنية عظيمة فيها و جمع مالا لا يحصى وسار بالحج مرات فأنعمت عليه برتبة ( علامة الرضى ) وأمرت بأن لا يشهر عليه سلاح ولا يقتل... الخ
وجاء في يوميات البديري قوله : (( في يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الاول سنة 1170 هجرية أهدى حضرة السلطان إلى حضرة أمير الحج أسعد باشا مع قبجي باشي قفطان و سيف نفيس مع فرمان عظيم فيه تفخيم كثير لحضرة الوزير المشار اليه ))(3)
وقال السيد محروقة في اطروحته ما نصه: (( في سنة 1156 هجرية 1743 ميلادية تولى دمشق أسعد باشا العظم مع أمارة الحج و أصبح في مدينة دمشق المحور الذي تدور حوله عظمة آل العظم وبقي فيها 14 سنة خلد فيها من الروائع المعمارية و الاثار الصناعية وسعة العمران و التجارة ما يخلب الالباب وما لايوجد في اي مكان اخر من الروائع ، ثم نقل إلى حلب سنة 1169 هجرية 1755 ميلادية ثم نقل و اليا على مصر فتمسك به أهل حلب و كاتبوا الدولة فقررت بقائه حتى سنة 1171 هجرية 1757 ميلادية ثم نقل إلى سيواس وهناك صدر الامر بالقبض عليه ونفيه إلى كريد فأخرج من قبل شخص تولى نقله يدعى محمد آغا الاورفه لي رئيس البوابين في الباب العالي فقبض عليه ونقله إلى انقرا حيث قتل في ليلة الخامس من شعبان 1171 هـ / 1757 م داخل الحمام وبذلك انطوت صفحة من ألمع صفحات القرن الماضي في سورية)).
جاء في( حوادث دمشق اليومية ) صفحة 194 حاشية : (( وهكذا لم يمض أكثر من شهر على ورود هدايا السلطان وفرمان ( التفخيم ) لاسعد باشا العظم حتى عزلته الدولة ونقلته إلى حلب ومنها إلى مصر وقد زاد تمسك اهل حلب به في حنق الدولة عليه فأمرت بقتله ومصادرة امواله و املاكه )).
وقال صاحب الأطروحة السيد محروقة : (( تنوعت الروايات في سبب مقتله إلا أنني أعتقد أن السبب الحقيقي هو أن الرجل إنساق إلى المصير الذي آل إليه أكثر ولاة الدولة العثمانية التي كانت تتركهم في ولاياتهم لأجل محدود يجمعون فيه المال و يكدسونه و يظنون أنه مدعاة للسلامة و الطمأنينة ودرع يقيهم بطش السلطان و صروف الليالي و الأيام ولم يفطنوا إلى جلبه للقتل و صنوف البلاء )). وقال أيضا : (( وبعد أيام من حادث القتل جاء ( قبجي ) من جهة الدولة وختم سرايا أسعد باشا وضبط ماله وختم بيوت جميع اتباعه وأعوانهم وضبط مالهم و رفعهم إلى القلعة )).
وذكر صاحب ( حوادث دمشق اليومية ) صفحة 55 مقدمة : (( ان النكبة التي حلت بالحج الشامي في موسم 1169 وكان أسعد باشا العظم قد نقل من زمن وجيز من باشاوية دمشق بعد أن تولاها اربعة عشر عاما حج بالناس في كل عام منها في امن و سلام فقد كان شخصية مرهوبة خشيها العربان فلم يجرأوا قط على مد أيديهم بالعدوان إلى الحجيج . فما إن نقل من دمشق حتى فشا فيها الاضطراب وتجرأ عربان بني صخر فإعتدوا على قافلة الجردة وقافلة الحج اشنع اعتداء و اتهم اسعد باشا نفسه بأنه حرض العرب على ذلك انتقاما لنقله من دمشق )). قال السيد محروقة في اطروحته نقلا عن أعلام النبلاء جزء3 ص330 ان اسعد باشا قتل في آنقرا كما سيق ذكره ، ثم اضاف إلى بيانه في صدد تقدير الثروة المصادرة من اموال اسعد باشا قوله : (( وقد قدر الرحالة (فولني) الثروة المصادرة بثمانية ملايين من الفرنكات الذهبية )).
وقال ميخائيل بريك الدمشقي في الصفحة 60 أن أسعد باشا قتل في صيواز ( سيواس ) وأن مقدار ما صودر من متاعه و أمواله و مجوهراته و خيله و عبيده بلغ نحو مائة ألف كيس و نيف. وقد حوى كتاب البديري الحلاق الذي وقف على تحقيقه و نشره الدكتور أحمد عزت عبد الكريم بإسم ( حوادث دمشق اليومية ) تفاصيل كثيرة عن الأموال التي صودرت من سراية أسعد باشا العظم كما أن معظم حوادث الكتاب المذكور تعود إلى سليمان باشا وإلى ابن أخيه أسعد باشا العظميين
[عدل] الإنتاج التلفزيوني
تم إنتاج مسلسل تلفزيوني سوري يتحدث عن فترة حكم العظم و هو مسلسل شام شريف. حيث قام بدورة الممثل السوري جمال سليمان.
[عدل] اقرأ أيضاً
عائلة العظم. شفيق بك مؤيد العظم. صادق العظم. خالد العظم. حقي بيك العظم.
[عدل] مراجع
- أهل القلم ودورهم في الحياة الثقافية في مدينة دمشق بين عامي 1120-1172هـ/1708-1758م، د. مهند مبيضين
- حوادث دمشق اليومية غداة الغزو العثماني للشام 926-956هـ، طبعة رقم 1، ابن طولون الصالحي الدمشقي. [1]

