أغسطس (إمبراطور)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أغسطس
أول إمبراطور للإمبراطورية الرومانية
caption
تمثال معروف باسم أغسطس من بريما بورتا، القرن الأول
الفترة 16 يناير عام 27 قبل الميلاد – 19 أغسطس عام 14 بعد الميلاد
الاسم الكامل الإمبراطور غايوس يوليوس قيصر أوكتافيانوس ديفي فيليوس أغسطس
دفن ضريح أغسطس، روما
السلف لا أحد (أغسطس هو من أقام الإمبراطورية)
الخلف تيبيريوس، ربيبه من زوجته الثالثة
قرين لـ كلوديا بولخرا (42–40 قبل الميلاد)
سكريبونيا (40–38 قبل الميلاد)
ليفيا دروسيلا (37 قبل الميلاد– 14 بعد الميلاد)
نسل جوليا سيزاريس فيليا
غايوس سيزار (تبني)
لوسيوس سيزار (تبني)
تيبيريوس (تبني)
الأب غايوس أوكتافيوس
الأم أتيا بالبا سيزونيا
تغطي هذه المقالات مواضيع عن روما القديمة وسقوط الجمهورية:
ماركوس أنطونيوس، كليوباترا، اغتيال يوليوس قيصر، بومبيوس، مسرح بومبيوس، شيشرون، الحكم الثلاثي الأول، منتدى روماني، كوميتيوم، روسترا، كوريا جوليا، كوريا هوستيليا

أغسطس ((باللاتينية: Imperator Caesar Divi F. Augustus) 23 سبتمبر 63 ق.م - 19 أغسطس 14 م) هو مؤسس الإمبراطورية الرومانية، والإمبراطور الأول لها، حيث حكم من 27 ق.م حتى مماته في 14 م.

ولد في عائلة غنية محترمة، تتبع لعائلة أوكتافي، وفي عام 44 ق.م، تم تبني أغسطس من قبل خال والدته غايوس يوليوس قيصر بعد اغتيال الأخير. أقام الحكم الثلاثي الثاني مع ماركوس أنطونيوس وماركوس ليبيدوس لهزيمة قاتلي قيصر. بعد فوزهم في معركة فيليبي، تقاسم الثلاثي الجمهورية الرومانية وحكموها كدكتاترة عساكرة. [ملاحظة 1] سقط الحكم الثلاثي فيما بعد، بسبب طموحات الثلاثي التنافسية، وكانت النتيجة نفي ليبيدوس وتجريده من منصبه، وانتحر أنطونيوس عقب خسارته معركة أكتيوم لصالح أغسطس في 31 ق.م.

بعد زوال الحكم الثلاثي الثاني، استعاد أغسطس صورة الجمهورية الحرة الزائفة، حيث عهد السلطة الحكومية إلى مجلس الشيوخ الروماني، والقضاة التنفيذيون، والمجالس التشريعية. لكن في الحقيقة، حافظ على سلطته الاستبدادية بصفته دكتاتور عسكري. حسب القانون، أعطى مجلس الشيوخ عدة سلطات دائمة لأغسطس، من ضمنها رئيس الأركان، وأطربون ورقيب. استغرق أغسطس عدة سنوات لجعل جمهورية سابقة تخضع لحكمه وحده. رفض جميع الألقاب الملكية، وسمى نفسه Princeps Civitatis ("المواطن الأول"). وسميت التغيرات الدستورية الناجمة عن العملية بالبرينسيبات، وكانت تلك أول مرحلة في الانتقال إلى الإمبراطورية الرومانية.

ابتدأ حكم أغسطس بمرحلة سلام دعيت بباكس رومانا (السلام الروماني). على الرغم من الحروب المتلاحقة وحملات التوسع على جبهات الإمبراطورية، وحصول حرب أهلية استمرت عام كامل، عاشت المناطق المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط في سلام استمر أكثر من قرنين. وسع أغسطس الإمبراطورية بضم مصر، دالماتيا، بانونيا، نوريكوم وراتيا، كما وسع مناطق نفوذه في إفريقيا، وضم جرمانية، وهسبانيا.

استطاع أغسطس أن يحافظ على نفوذه خارج أراضي الإمبراطورية عن طريق منطقة عازلة من الدول العميلة، كما عقد السلام مع الإمبراطورية الأشكانية عن طريق الحل الدبلوماسي. كما أقام إصلاحات في نظام الضرائب الروماني، وطور شبكة الطرق الرومانية، وأنشأ خدمة بريد، وجيش قوي، والحرس البريتوني، كما أسس قوى شرطة وإطفاء رسمية في روما، وأعاد بناء قسم واسع من المدينة في عهده.

توفي أغسطس عام 14 م، عن عمر يناهز 75، إثر عوامل طبيعية في الغالب، وإن كانت هناك إشاعات أن زوجته ليفيا سممته. خلفه في الحكم ابنه بالتبني تيبيريوس.

الاسم[عدل]

عرف أغسطس ، خلال التاريخ بأسماء عدة:

  • عند ولادته، سمي غايوس أوكتافيوس نسبة لوالده، الذي دعاه المؤرخين بأوكتافيوس (أو أوكتافيان) في الفترة بين ولادته في 63 ق.م حتى تبني يوليوس قيصر له في 44 ق.م.
  • بعد تبني قيصر له، حمل اسمه وأصبح غايوس يوليوس قيصر أوكتافيانوس وفقاً لمقاييس التسمية بعد التبني الروماني، إلا أنه سرعان ما تخلى عن "أوكتافيانوس"، وأشار إليه الناس ذلك الوقت باسم "قيصر"، بينما يشير إليه المؤرخون باسم "أوكتافيان" بين 44 ق.م و27 ق.م.[1]
  • أضاف إلى اسمه ديفي فيليوس (ابن الإله) ليصبح غايوس يوليوس قيصر ديفي فيليوس، في 42 ق.م، ليقوي علاقاته السياسية مع جنود قيصر السابقين، بعد تأليه قيصر.
  • في 38 ق.م، استبدل أوكتافيان "غايوس" و"يوليوس" بإمبراطور، اللقب الذي أعطاه الجنود لقائدهم بعد فوزهم في معركة ما، فأصبح الاسم إمبراطور قيصر ديفي فيليوس.
  • في 27 ق.م، وبعد فوزه على ماركوس أنطونيوس وكليوباترا، منحه مجلس الشيوخ الروماني ألقاب جديدة، ليصبح إمبراطور قيصر ديفي فيليوس أغسطس. حصل على الاسم أغسطس خلال أحداث عام 27 ق.م، وهو الاسم الذي يستخدمه المؤرخون للإشارة إليه من عام 27 ق.م وحتى مماته عام 17 م.

الحياة الباكرة[عدل]

ولد أغسطس في روما في 23 سبتمبر 63 ق.م، لأسرة تنحدر من فليتري. سمي بغايوس أوكتافيوس ثورينوس، ومن المحتمل أن اسمه الثالث "ثورينوس" هونسبة إلى انتصار والده على مجموعة من العبيد المترمدين في ثوريوي.[2][3]

أخذ إلى مدينة والده فليتري، لتربيته بعيداً عن طبيعة روما المزدحمة. لم يذكر أغسطس سوى القليل عن عائلة والده في مذكراته، ويذكر أن العائلة تنتمي إلى طبقة الفرسان الرومانية. كان جد أبوه أطربون عسكري في صقلية خلال الحرب البونية الثانية. خدم جده في عدة مناصب سياسية محلية. وشغل أباه، غايوس أوكتافيوس، منصب حاكم مقدونيا.[4] وكانت أمه أتيا بالبا سيزونيا، ابنة أخت يوليوس قيصر.

في 59 ق.م، مات أباه، عندما كان عمر أغسطس أربع سنوات.[5] تزوجت أمه لوسيوس مارسيوس فيليبوس، الحاكم السابق لسوريا ذاك الوقت.[6] ادعى فيليبوس أنه من سلالة الإسكندر الأكبر، وانتخب كقنصل في 56 ق.م. لم يهتم فيليبوس أبداً بأوكتافيوس، فربته جوليا سيزاروس، جدته وأخت يوليوس قيصر.

ماتت جوليا سيزاروس في 51 أو 52 ق.م. ألقى أوكتافيوس الخطاب في جنازة جدته.[7] من هذه اللحظة، أخذت أمه وزوجها دوراً أكثر فاعلية في تربيته. ارتدى أوكتافيوس الشملة بعد تلك الأحداث بأربعة سنوات،[8] وانتخب كعضو في هيئة الأحبار في 47 ق.م.[9][10] في السنة اللي بعدها، أصبح مسؤولاً عن الألعاب الإغريقية، التي نظمت تكريماً لمعبد فينوس جينيتريكس، الذي بناه يوليوس قيصر.[10] تبعاً لنقولا الدمشقي، رغب أوكتافيوس بالانضمام إلى طاقم قيصر في حملته على مقاطعة أفريكا، لكنه تخلى عن ذلك بعد اعتراض أمه.[11] في 46 ق.م، وافقت على انضمامه إلى قوات قيصر في هسبانيا، حيث كان يخطط الأخير لمحاربة عدوه بومبيوس، لكن مرض أوكتافيوس ولم يقدر على السفر.

عندما تعافى، أبحر إلى الجبهة، ولكن تحطمت سفينته، واستطاع أن يصل إلى الشاطئ مع حفنة من رفاقه، وتجاوز أراضي معادية ليصل إلى مخيم قيصر، مما أثار إعجاب خاله به.[8] حسب تقارير فيليوس باتركولوس، سمح قيصر للشاب بمشاركته عربته.[12] وبعد أن عاد إلى روما، كتب قيصر وصية جديدة عند عذارى فستال، جاعلاً أوكتافيوس المستفيد الأساسي.[13]

الصعود للسلطة[عدل]

وريث قيصر[عدل]

في الوقت الذي قتل فيه قيصر في 15 مارس 44 ق.م، كان أوكتافيوس ويدرس ويخضع لتدريب عسكري في أبولونيا، إيليريا. نصحه بعض قادة الجيش باللجوء إلى القوات في مقدونيا، إلا أنه رفض هذه النصائح وأبحر إلى إيطاليا ليرى مكان مستقبله بالسياسة.[14] وبعد أن رسا بالقرب من برينديزي، علم ما هي محتويات وصية خاله قيصر، وقرر عندها أن يصبح الوريث السياسي له، كما ورث لنفسه ثلثي ممتلكاته.[10][14][15]

لم يكن لقيصر أية أولاد شرعيين،[16] فتبنى حفيد أخته أوكتافيوس كابنه ووريثه الأساسي.[17] وبعد تبنيه، حصل أوكتافيوس على اسم خاله، غايوس يوليوس قيصر. عادة عندما يتم تبني روماني، يصبح الاسم الثاني ثالثاً (مثلاً، أوكتافيوس يتحول إلى أوكتافيانوس، وأميليوس يتحول إلى أميليانوس)، فبموجب هذه القاعدة، من المفترض أن يصبح الاسم "غايوس يوليوس قيصر أوكتافيانوس"، إلا أنه ليس هناك دليل على تبني الاسم أوكتافيانوس، الذي يجعل خلفية العائلة المتواضعة واضحة.[18][19][20]

مع أنه لم يحمل الاسم أوكتافيانوس، يشير إليه المؤرخون في تلك المرحلة - بين تبني قيصر له وبين تبنيه اسم أغسطس لنفسه - باسم أوكتافيان، وسبب ذلك هو منع الاختلاط مع يوليوس قيصر الميت وقتها.[21] اتهم ماركوس أنطونيوس أوكتافيان بحصوله على التبني عن طريق خدمات جنسية، إللا أن سيوتونيوس، وصف اتهامات أنطونيوس بأنها افتراءات سياسية.[22]

لم يستطع أوكتافيان الاعتماد على أمواله في التسلق إلى المراتب العليا لسلم السياسة الروماني.[23] رحب به جنود قيصر ترحيباً حار في برينديزي،[24] وطالب أوكتافيان بجرعة من الأموال التي خصصها قيصر للحرب ضد فرثيا في الشرق الأوسط.[23] بلغ هذا المقدار 700 مليون سيستيرتيوس مخزنة في برينديزي، المكان الذي انطلقت منه العمليات العسكرية إلى الشرق.[25] أرسل مجلس الشيوخ بعثة لتقصي الحقائق حول اختفاء الأموال العامة، ولم تقدم أي اتهامات ضد أوكتافيان، الذي استخدم الأموال لزيادة عدد الجنود في مواجهة مع ماركوس أنطونيوس، عدو مجلس الشيوخ اللدود.[24] تحرك أوكتافيان بجرأة مرة ثانية في 44 ق.م، عندما خصص لنفسه الجزية السنوية التي أرسلها الشرق الأدنى إلى إيطاليا، بدون إذن رسمي.[19][26]

دعم أوكتافيان قواته بالإضافة إليها محاربي قيصر الفيلقية، وقوات خصصت لأجل الحرب البارثية، وجمع دعماً بصفته الوريث لقيصر.[14][27] في طريقه إلى روما عبر إيطاليا، جذبت أموال أوكتافيان قوات قيصر المتمركزة في كامبانيا.[19] بحلول يونيو، جمع 3,000 جندي متمرس ولي له، وكان راتب الواحد منهم 500 ديناريوس.[28][29][30]

وصل إلى روما في 6 مايو 44 ق.م،[19] ووجد ماركوس أنطونيوس زميل قيصر السابق، في معاهدة مع قتلة الديكتاتور، الذين حصلوا على عفو عام في 17 مارس، ومع ذلك استطاع أنطونيوس إخراج معظمهم من روما.[19] كان هذا أحد نتائج التأبين الملتهب خلال جنازة قيصر، الذي عبر فيه الجمهور عن رأيهم السلبي تجاه قتلة قيصر.[19]

حشد أنطونيوس دعماً سياسياً، ومع ذلك، استطاع أوكتافيان أن ينافسه بصفته قائد الفريق الداعم لقيصر، حيث خسر أنطونيوس دعم الكثير من الرومان ومؤيدي قيصر، عندما في البداية رفع قيصر إلى المرتبة الإلهية.[31] حاول أوكتافيان أن يقنع أنطونيوس بالتنازل عن أموال قيصر لصالح أوكتافيان، لكنه فشل في ذلك. غير أنه فاز بدعم المتعاطفين مع قيصر، الذين رأوا أن أوكتافيان هو أهون الشرور، وأملوا أن يتلاعبوا به كي يتخلص من أنطونيوس.[32]

في سبتمبر، بدأ شيشرون بمهاجمة أنطونيوس عن طريق سلسلة من الخطابات، فصوره أكبر خطر محدق بمجلس الشيوخ.[33][34] بدا الرأي العام في روما سلبياً تجاه أنطونيوس، وشارفت سنواته كقنصل على الانتهاء، فحاول أن يمرر قانوناً يجعل غاليا كيسالبينا، تحت سيطرته، التي كان حاكمها دسيموس جونيوس بروتوس ألبينوس، أحد قتلة قيصر.[35][36]

في ذلك الوقت، بنى أوكتافيان جيشاً خاصاً في إيطاليا مكوناً من قوات قيصر، وانتصر في 28 نوفمبر على اثنين من فيالق أنطونيوس، وحصل على مكاسب مالية.[37][38][39] بعد رؤيته لقوى أوكتافيان الكبيرة، أيقن أنطونيوس خطر البقاء قي روما، وهرب إلى غاليا كيسالبينا، مما أثار ارتياح مجلس الشيوخ، الذي أعطاه المنطقة في 1 يناير.[39]

الصراع الأول مع أنطونيوس[عدل]

بعد رفض دسيموس بروتوس التخلي عن غاليا كيسالبينا، حاصره أنطونيوس في مودينا.[40] ورفض أنطونيوس جميع قرارات مجلس الشيوخ القاضية بوقف العنف، ولم يكن لمجلس الشيوخ أي جيش لتحدي أنطونيوس، مما وفر فرصة لأوكتافيان الذي عرف الجميع أن لديه قوات عسكرية.[38] ودافع شيشرون عن أوكتافيان عندما سخر منه أنطونيوس، لنقصه النسب النبيل، عندما قال: "ليس لدينا أي مثال أكثر تألقاً عن التقوى التقليدية بين شبابنا."[41]

كان هذا رد شيشرون على موقف أنطونيوس من أوكتافيان، حيث قال له أنطونيوس: "أنت أيها الصبي، تدين بكل شيء لاسمك."[42][43] وكان هذا التحالف الذي نظمه شيشرون غير محتمل، كونه أحد أعضاء مجلس الشيوخ المعادين لقيصر، وأصبح أوكتافيان أحد الأعضاء بدوره في 1 يناير 43 ق.م، وأعطي له الحق بالتصويت إلى جانب القناصل السابقين.[38][39] كماأعطي لأوكتافيان حق قيادة القوات ("إمبريوم")، جاعلاً ذلك قيادته لقواته أمر شرعي. ذهب أوكتافيان لمساعدة القنصلان بانسا وهيرتييوس.[38][44] في أبريل 43 ق.م، خسرت قوات أنطونيوس في معركتي فوروم غالوم وموتينا، فاضطر أنطونيوس إلى الانسحاب إلى غاليا ناربونينسيس. قتل كل من القنصلين في المعركة، وبقي أوكتافيان القائد الوحيد لجيشهما.[45][46]

حصد ديسيميوس بروتوس غنائم أكثر بكثير من حصد أوكتافيان لبعض الغنائم عقب انتصاره على أنطونيوس، فحاول مجلس الشيوخ إعطاء قيادة الفيالق القنصلية إلى بروتوس، لكن أوكتافيان قرر ألا يتعاون.[47] بل بقي في وادي بو، ورفض أن يساعد في القتال ضد أنطونيوس بعد ذلك.[48] في يوليو، أرسل أوكتفيان سفارة من الكينتوريون إلى روما، وطالب أن يستلم مناصب القنصل الشاغرة التي خلفها بانسا وهيرتييوس]].[49]

كما طالب أوكتافيان بإلغاء المرسوم القاضي بجعل أنطونيوس عدواً للدولة.[48] وعندما رفض هذا الطلب، جمع ثمانية فيالق واتجه نحو روما.[48] لم يصادف أي مقاومة عسكرية في روما، وعين قنصل في 19 أغسطس 43 ق.م، وعين قريبه كوينتوس بيديوس قنصل مشارك.[50][51] في هذه الأثناء، عقد أنطونيوس حلفاً مع ماركوس أميليوس ليبيدوس، أحد أكبر داعمي يوليوس قيصر.[52]

الحكم الثلاثي الثاني[عدل]

إصدار مراسيم أعداء الدولة[عدل]

التقى كل من أوكتافيان، أنطوني وليبيدوس في أكتوبر 43 ق.م، بالقرب من بولونيا، وشكلوا لجنة سياسية سميت بالحكم الثلاثي الثاني.[53] وكان هذا التحالف مدعوماً من قبل قانون أطلقه العوام أعطاهم سلطات في الجمهورية، على عكس الحكم الثلاثي الأول، الذي أسسه بومبيوس الكبير، يوليوس قيصر وماركوس ليسينيوس كراسوس.[53][54] أصدر الحكم الثلاثي قرار جعل 300 سيناتور و2000 رجل من طبقة الفروسية، أعداءً للدولة، وخارجين عن القانون، وحرمهم من ممتلكاتهم، وقتلوا كل من لم يستطع الهرب منهم.[55]

قدر أبيان عدد أعضاء مجلس الشيوخ الذين تمت تسميتهم أعداء الدولة، ب300، بينما أكد ليفيوس أن العدد لم يتجاوز 130.[56] كان أحد أسباب إصدار هذا المرسوم، هو حاجة الحكم الثلاثي إلى الأموال لإعطاء الجنود أجرهم، من أجل المعركة القادمة مع قتلة قيصر، ماركوس جونيوس بروتس، وغايوس كاسيوس لونغينوس.[57] أعطى الحكم الثلاثي جوائزاً لمن يقبض على أعداء الدولة، مما شكل حافزاً للرومان الذين لاحقوهم، واستولى الحكم على ممتلكاتهم بعد القبض عليهم.[55]

كانت تقارير المؤرخين الرومان المعاصرين متناقضة حيال أي عضو في الحكم الثلاثي كان مسؤولاً عن إصدار مراسيم من هم أعداء الدولة وقتلهم، لكن اتفق المؤرخون على أن إصدار تلك المراسيم كان طريقة للقضاء على أعداء الحكم الثلاثي السياسيين.[58] أكد ماركوس فيليوس باتركولوس محاولة أوكتافيان للابتعاد عن هذه المراسيم، وأن ليبيديوس وأنطونيوس هما المسؤولان عنها.[59] دافع كاسيوس ديو عن أوكتافيان الذي حاول سفك إراقة الدماء قدر ما أمكن، بينما كان أنطونيوس وليبيدوس أكبر سناً، ومنخرطين في السياسة أكثر، وكان عليهم التعامل مع أعدائهم.[59]

رفض أبيان هذا الادعاء، الذي قال أن لدى أوكتافيان الدافع نفسه لدى أنطونيوس وليبيدوس في الإنهاء على أعدائه.[60] أما بالنسبة لسيوتونيوس، كان أوكتافيان متردداً في البداية بشأن إصدار المراسيم، لكن بعد ذلك، لاحق أعدائه بصرامة أكبر من شريكيه في الحكم.[58] بالنسبة لبلوتارخ، كانت المراسيم طريقة قاسية للقضاء على أصدقاء وبعض أفراد عائلة الثلاثي، فسمح أوكتافيان بإصدار المرسوم بشأن حليفه شيشرون، وأصدر أنطونيوس مرسوم خاله لوسيوس يوليوس قيصر الرابع، وأصدر ليبيدوس المرسوم بشأن أخيه باولوس.[59]

معركة فيليبي وتقسيم الإقليم[عدل]

في 1 يناير 42 ق.م، اعترف مجلس الشيوخ بألوهية قيصر بعد مماته، وأطلق عليه اسم "ديفوس يوليوس" (باللاتينية: Divus Iulius). ولدعم قضيته، أكد أوكتافيان أنه ابن قيصر بالتبني، وأنه "ابن الله" (باللاتينية: Divi filius).[61] أرسل أنطونيوس وأوكتافيان 28 فيلق روماني عن طريق البحر، لمواجهة جيوش بروتوس وكاسيوس، الذين بنيا قاعدتهما في اليونان.[62] بعد معركتي فيليبي في مقدونيا في أوكتوبر 42 ق.م، انتصرت القوات القيصرية، وارتكب كل من بروتس وكاسيوس الانتحار. كانت قوات أنطونيوس هي التي حسمت المعارك، واستغل أنطونيوس هذا الأمر للتقليل من شأن أوكتافيان.[63] كما وصفه بالجبان، لتسليم أوكتافيان القيادة العسكرية المباشرة لماركوس فيبسانيوس أغريبا، بدلاً من تولي القيادة بنفسه.[63]

بعد فيليبي، عقد أفراد الحكم الثلاثي قراراً بشأن كيفية تقسيم الأراضي بينهم. فترك أنطونيوس الغال، هسبانيا وإيطاليا في عهدة أوكتافيان. سافر أنطونيوس شرقاً إلى مصر، حيث عقد حلفاً مع كليوباترا السابعة، خليلة يوليوس قيصر سابقاً، ووالدة رضيعه قيصرون. تركت أفريكا لليبيدوس، الذي وضعه أنطونيوس في وضع حرج، بعد إعطاء الأخير هسبانيا لأوكتافيان بدلاً منه.[64]

ترك لأوكتافيان قرار مكان توطين عشرات آلاف المحاربين من حملة مقدونيا في إيطاليا، الذي وعد سابقاً الحكم الثلاثي بإيجاد حل لهم. كان يمكن لهؤلاء الجنود الذين قاتلوا سابقاً في الصف الجمهوري مع بروتوس وكاسيوس، أن يتحالفوا مع أحد أعداء أوكتافيان إذا لم يتم إرضائهم، كما طالبوا بأرض لهم.[64] لم يكن هناك أرض خاضعة لملكية الدولة لاحتواء مستوطنات لأولئك الجنود، فكان أمام أوكتافيان خياران: إما إثارة غضب الكثير من المواطنين الرومانيين بالاستيلاء على أراضيهم، أو إثارة غضب الكثير من الجنود الرومان الذين باستطاعتهم المقاومة ضده في قلب المناطق الرومانية، واختار أوكتافيان الخيار الأول.[65] تأثرت حوالي 18 بلدة بالمستوطنات الجديدة، مع طرد كامل سكان بعض البلدات، أو إخلاء جزئي على الأقل.[66]

التمرد وتحالفات الزواج[عدل]

شجعت هذه المستوطنات التي بناها أوكتافيان من أجل جنوده، الكثير لدعم لوسيوس أنطونيوس، أخو ماركوس أنطونيوس، وصاحب أكثرية داعمة في مجلس الشيوخ.[66] وفي تلك الأثناء، سعى أوكتافيان إلى الطلاق من زوجته كلوديا بولخرا، ابنة فولفيا من زوجها الأول بوبليوس كلوديوس بولخر، وكان سبب الطلاق ادعاء أوكتافيان أنه لم يتمم زواجه منها أبداً، وأعادها إلى أمها، التي كان زوجها الحالي ماركوس أنطونيوس. قررت فولفيا اتخاذ إجراءات ضد القرار، فجمعت جيشاً مع لوسيوس أنطونيوس في إيطاليا للمحاربة من أجل حقوق أنطونيوس التي سلبها أوكتافيان. كانت هذه مغامرة سياسية، لاعتماد الجيش الروماني على الحكم الثلاثي من أجل أجرهم.[66] كانت نتيجة المعركة هرب لوسيوس وحلفائه إلى حصن دفاعي في بيروجيا، حيث أجبرهم أوكتافيان على الاستسلام في أول 40 ق.م.[66]

عفي عن لوسيوس وجيشه لقرابته من وعيم الشرق أنطونيوس، بينما نفيت فولفيا إلى سيكيون.[67] لكن لم يظهر أوكتافيان أي رحمة تجاه الجموع الوفية والموالية للوسيوس، ففي 15 مارس، في ذكرى اغتيال يوليوس قيصر، أعدم 300 سيناتور وفارس روماني لتحالفهم مع لوسيوس.[68] كما أمر بحرق ونهب بيروجيا، كتحذير للآخرين.[67] تلطخت سمعة أوكتافيان، وانتقده الكثيرون نتيجة لهذا الحدث الدموي.[68]

أصبح سكستوس بومبيوس، ابن بومبيوس الكبير، أحد أفراد الحكم الثلاثي الأول، جنرال متمرد بعد انتصار يوليوس قيصر على أبيه، وبعد اتفاق مع الحكم الثلاثي الثاني، أنشأ مقراً له في صقلية وسردينيا.[69] تنافس كل من أوكتافيان وأنطونيوس لعقد حلف مع بومبيوس، الذي كان أحد أعضاء الحزب الجمهوري، ومعارض للقيصريين.[68] عقد أوكتافين حلفاً مؤقتاً معه بزواجه لسكريبونيا، ابنة لوسيوس سكريبونيوس ليبو، الذي كان من أتباع بومبيوس، وأحد حمويه أيضاً.[68] أنجبت سكريبونيا الابنة الوحيدة لأوكتافيان، في نفس اليوم الذي طلقها فيه لزواجه من ليفيا دروسيلا، حيث لم يستمر زواجه من سكريبونيا إلا أكثر من سنة بقليل.[68]

في مصر، كان أنطونيوس على علاقة غرامية مع كليوباترا، وأنجب ثلاثة أولاد منها.[70] بعد تدهور العلاقات مع أوكتافيان، هجر أنطونيوس كليوباترا، وأبحر إلى إيطاليا في 40 ق.م مع جيش كبير، وأنشأ حصناً في برينديزي. لكن أثبت هذا النزاع كونه صعباً بالنسبة لأنطونيوس وأوكتافيان، فرفض جنوديهما الكينتوريون - الذين أصبحت أعدادهم كبيرة سياسياً - القتال، لكون قضيتهم القيصرية واحدة، وحذت حذوها الفيالق تحت سيطرتهما.[71][72] في سيكيون، ماتت فولفيا زوجة أنطونيوس من مرض مفاجئ، بينما كان أنطونيوس في طريقه لرؤيتها. وأدت ظروف موت زوجة أنطونيوس وتمرد الجنود إلى صلح بين عضوي الحكم الثلاثي.[71][72]

في خريف 40 ق.م، وافق أوكتافيان وأنطونيوس على هدنة برينديزي، التي بموجبها بقاء ليبيدوس في أفريكا، أنطونيوس في الشرق، وأوكتافيان في الغرب. وبقيت شبه الجزيرة الإيطالية مفتوحة للثلاثة للتجنيد، لكن في الواقع، لم يكن هذا الشرط مفيداً لأنطونيوس وهو في الشرق.[71] ولمزيد من تحسين العلاقات مع أنطونيوس، أعطاه أنطونيوس أخته أوكتافيا الصغرى ليتزوجها في أواخر 40 ق.م.[71] أنجبت أوكتافيا ابنتين، أنطونيا الكبرى وأنطونيا الصغرى.

الحرب مع بومبيوس[عدل]

هدد سكستوس بومبيوس أوكتافيان في إيطاليا باعتراض شحنات القمح الآتية من البحر الأبيض المتوسط، ووضع بومبيوس ابنه في منصب قائد بحري، وكانت مسؤوليته خلق مجاعة في إيطاليا.[72] وأخذ بومبيوس لنفسه اسم "ابن نبتون" (باللاتينية: Neptuni filius)، إثر سيطرته على البحر.[73] توصل الطرفان إلى اتفاق سلام مؤقت في 39 ق.م، وسمي الاتفاق بمعاهدة ميسينوم، وبمضمنوها يرفع بومبيوس الحصار عن إيطاليا بعد جعل كورسيكا، صقلية وبيلوبونيز تحت سيطرته، مع ضمان منصبه كقنصل حتى 35 ق.م.[72][73]

بدأ اتفاق تقسيم الأقاليم بين الحكم الثلاثي وبومبيوس بالنهيار بعد طلاق أوكتافيان من سكريبونيا وزواجه من ليفيا في 17 يناير 38 ق.م.[74] تعرض بومبيوس للخيانة من أحد قادته البحريين، الذي سلم سردينيا وكورسيكا لأوكتافيان. واحتاج أوكتافيان لمساعدة قوات أنطونيوس في شن الحرب على بومبيوس، ولذلك تم تمديد الحكم الثلاثي لمدة 5 سنوات جديدة ابتداء من 37 ق.م.[75][76]

ولكن اشترط أنطونيوس على أوكتافيان، مساعدة الأخير لأنطونيوس في حملته ضد فرثيا، التي كان سببها الانتقام بعد خسارة روما في معركة كارهاي في 53 ق.م.[76] فتوصل الطرفان لاتفاق في تارانتو، يقضي بموجبه إرسال أنطونيوس 120 سفينة لمواجهة بومبيوس، وإرسال أوكتافيان 20,000 جندي فيلقي لمساعدة أنطونيوس في مواجهته مع فرثيا.[77] لكن لم يرسل أوكتافيان سوى عشر الرقم الموعود به، الذي رآه أنطونيوس استفزاز متعمد.[77]

بدأ أوكتافيان وليبيدوس عملية مشتركة ضد سكستوس في صقلية في 36 ق.م.[78] بالرغم من حدوث بضعة نكسات، استطاع الجنرال أغريبا من تدمير معظم أسطول بومبيوس في 3 سبتمبر في معركة ناولوخوس البحرية.[79] هرب سكستوس مع بقية عناصره إلى الشرق، حيث ألقى القبض عليه أحد جنرالات أنطونيوس وأعدمه في ميليتوس السنة التي بعدها.[79] حصد ليبيدوس صقلية لنفسه وأمر أوكتافيان بالمغادرة، لكن هجرته جيوشه وانشقت إلى أوكتافيان، نتيجة تعبهم من القتال وانجذابهم لأوكتافيان بعد وعوده بالمكافآت النقدية.[79] وقسمت الأراضي

استسلم ليبيدوس لأوكتافيان، وسمح له بالمحافظة على منصب بونتيفيكس ماكسيموس (رئيس مجمع الكهنة)، ولكنه طرد من الحكم الثلاثي، ووصلت مهنته إلى نهايتها، ونفي فوراً إلى فيلا في كاب تشيرشي في إيطاليا.[79][80] وقسمت الأراضي الرومانية بعد ذلك إلى أوكتافيان في الغرب وأنطونيوس في الشرق. وضمن أوكتافيان لسكان روما حقهم في الملكية، كي يحافظ على الاستقرار والسلام في جزئه من الإمبراطورية. هذه المرة، وطن جنوده خارج إيطاليا، بينما أعاد 30,000 عبد إلى أصحابهم الرومانيين، الذين هربوا إلى بومبيوس للانضمام إلى جيشه.[81] حفز أوكتافيان مجلس الشيوخ على إعطائه وأخته وزوجته حصانة أطربون، لضمان سلامته وسلامة ليفيا وأوكتيفيا فور عودته إلى روما.[82]

الحرب مع أنطونيوس[عدل]

في ذاك الوقت، فشلت حملة أنطونيوس في فرثيا فشلاً ذريعاً، وشوهت صورته كقائد، أما بالنسبة للألفي جندي فيلقي الذي أرسلهم أوكتافيان، فبالكاد سدوا النقص في قوات أنطونيوس.[83] لكن كان باستطاعة كليوباترا استعادة كامل قوى جيشه، وقرر أنطونيوس إرسال أوكتافيا إلى روما، لكونه في علاقة رومانسية مع كليوباترا.[84] استخدم أوكتافيان هذه الحادثة كبروباجندا للإشارة إلى أن أنطونيوس لم يعد روماني كما كان، لرفضه زوجة رومانية أصيلة من أجل "خليلة شرقية".[85] في 36 ق.م، استخدم أوكتافيان حيلة سياسية، ليظهر بمظهر أنه ليس استبدادي، وأن أنطونيوس هو السيء بينهما، فوعد بإنهاء الحرب الأهلية وتخليه عن منصبه في الحكم الثلاثي، شريطة أن يتخلى أنطونيوس عن دوره في الحكم أيضاً، حيث رفض أنطونيوس.[86]

بعد أن سقطت مملكة أرمينيا على يد القوات الرومانية في 34 ق.م، جعل أنطونيوس ابنه ألكساندر هيليوس حاكم أرمينيا، وأعطى كليوباترا لقب "ملكة الملوك"، واستخدم أوكتافيان هذه الأحداث لإقناع مجلس الشيوخ بمحاولة أنطونيوس تقليل هيبة روما.[85] عندما أصبح أوكتافيان قنصلاً مرة أخرى في 1 يناير 33 ق.م، افتتح جلسة في مجلس الشيوخ بهجوم كلامي عنيف على إعطاء أنطونيوس الألقاب والأقاليم لملكته وأقاربه.[87] انشق بعض السيناتورات والقناصل إلى جانب أنطونيوس، معربين عن عدم تصديقهم للبروباجندا (التي اتضح أنها حقيقية فيما بعد)، كما هجر بعض السياسيين أنطونيوس إلى صف أوكتافيان في خريف 32 ق.م.[88] من الذين انشقوا عن أنطونيوس، هما لوسيوس موناتيوس بلانكوس وماركوس تيتيوس، الذان أعطيا أوكتافيان المعلومات اللازمة لإقناع مجلس الشيوخ أن كل الاتهامات ضد أنطونيوس صحيحة.[89]

اقتحم أوكتافيان ملاذ عذارى فيستل، وأجبر رئيسة الكاهنات على إعطائه وصية أنطونيوس السرية، التي بموجبها تعطي أي أراض احتلها الرومان لأولاد أنطونيوس كي يحكموها كممالك، وبناء ضريح له ولزوجته في الإسكندرية كي يستريحوا فيه بعد موتهم.[90][91] في أواخر 32 ق.م، نقض مجلس الشيوخ كل سلطات أنطونيوس القنصلية وأعلن الحرب على نظام كليوباترا في مصر.[92][93]

في أوائل 31 ق.م، تمركز أنطونيوس وكليوباترا مؤقتاً في اليونان، وحظي أوكتافيان بفوز تمهيدي بعد نقل البحرية تحت قيادة أغريبا الجنود عبر البحر الأدرياتيكي.[94] وقطع أغريبا طريق المعدات والمؤونات عن قوات أنطونيوس وكليوباترا في البحر، ونزلت قوات أوكتافيان على اليابسة مواجه جزيرة كورفو، وتابع سيره جنوباً.[94] حوصرت قوات أنطونيوس في البحر وعلى اليابسة، وبدأوا بالانشقاق يومياً والانضمام إلى صف أوكتافيان، في وقت كانت فيه قوات أوكتافيان مرتاحة وتستعد للمعركة.[94]

حاول أسطول أنطونيوس بكسر الحصار بمحاولة وصفت باليائسة، عبر الإبحار عن طريق خليج أكتيوم إلى الساحل الغربي لليونان. وواجه أسطول أنطونيوس أسطولاً أكبر منه بكثير، ومؤلف من سفن أصغر قادرة على المناورة بحرية أكبر، وقاد هذا الأسطول كل من أغريبا وغايوس سوسيوس، وسميت المعركة معركة أكتيوم في 2 سبتمبر 31 ق.م.[95] استطاع أنطونيوس وقواته النجاة، بفضل أسطول كليوباترا الذي انتظر قريباً، ليكون حلاً أخيراً في حال خسارة أنطونيوس.[96]

لاحقهم أوكتافيان، وخسر أنطونيوس وكليوباترا معركة أخرى في الإسكندرية في 1 أغسطس 30 ق.م، وارتكب كل منهما الانتحار، وقع أنطونيوس على سيفه وأخذه جنوده إلى الإسكندرية حيث مات بين يدي كليوباترا، ولم يستغرق الوقت طويلاً حتى ماتت كليوباترا أيضاً، عن طريق عضة كوبرا مصرية أو عن طريق السم.[97] عزز أوكتافيان مكانته السياسية عن طريق استغلاله كونه ابن قيصر، وعرف ما هي مخاطر وجود آخر مثله على قيد الحياة، فأمر بقتل قيصرون ابن كليوباترا ويوليوس، كما قتل ابنها من أنطونيوس ماركوس أنطونيوس أنتيلوس، وعفا عن كامل إخوته.[98][99]

لم تكن على عادة أوكتافيان إظهار الرحمة لأعدائه العسكريين، وقام بتصرفات ضدهم لم يوافق عليها الشعب الروماني، ولكن أثنى عليه الكثيرون بعد إعفائه للكثير من أعدائه عقب معركة أكتيوم.[100]

من أوكتافيان إلى أغسطس[عدل]

المستعمرة الأولى[عدل]

المستعمرة الثانية[عدل]

الحرب والتوسع[عدل]

الموت والخلافة[عدل]

التراث[عدل]

إصلاحات الإيرادات[عدل]

شهر أغسطس[عدل]

مشاريع البناء[عدل]

المظهر الفيزيائي[عدل]

السلالة[عدل]

النسل[عدل]

انظر أيضاً[عدل]

ملاحظات[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ Jo-Ann Shelton, As the Romans Did (Oxford University Press, 1998), 58.
  2. ^ Suetonius, Augustus 7
  3. ^ 5–6 on-line text.
  4. ^ Rowell (1962), 14.
  5. ^ Chisholm (1981), 23.
  6. ^ Suetonius, Augustus 4–8; Nicolaus of Damascus, Augustus 3. مؤرشف 25 يوليو 2007 في WebCite
  7. ^ Suetonius, Augustus 8.1; Quintilian, 12.6.1.
  8. ^ أ ب Suetonius, Augustus 8.1
  9. ^ Nicolaus of Damascus, Augustus 4. مؤرشف 25 يوليو 2007 في WebCite
  10. ^ أ ب ت Rowell (1962), 16.
  11. ^ Nicolaus of Damascus, Augustus 6. مؤرشف 25 يوليو 2007 في WebCite
  12. ^ Velleius Paterculus 2.59.3.
  13. ^ Suetonius, Julius 83.
  14. ^ أ ب ت Eck (2003), 9.
  15. ^ Appian, Civil Wars 3.9–11.
  16. ^ His daughter Julia had died in 54 BC.
  17. ^ Rowell (1962), 15.
  18. ^ Mackay (2004), 160.
  19. ^ أ ب ت ث ج ح Eck (2003), 10.
  20. ^ Southern, Augustus pp. 20–21
  21. ^ Southern, Augustus pp. 21
  22. ^ Suetonius, Augustus 68, 71.
  23. ^ أ ب Eck (2003), 9–10.
  24. ^ أ ب Rowell (1962), 19.
  25. ^ Rowell (1962), 18.
  26. ^ Eder (2005), 18.
  27. ^ Appian, Civil Wars 3.11–12.
  28. ^ Chisholm (1981), 24.
  29. ^ Chisholm (1981), 27.
  30. ^ Rowell (1962), 20.
  31. ^ Eck (2003), 11.
  32. ^ Syme (1939), 114–120.
  33. ^ Chisholm (1981), 26.
  34. ^ Rowell (1962), 30.
  35. ^ Eck (2003), 11–12.
  36. ^ Rowell (1962), 21.
  37. ^ Syme (1939), 123–126.
  38. ^ أ ب ت ث Eck (2003), 12.
  39. ^ أ ب ت Rowell (1962), 23.
  40. ^ Rowell (1962), 24.
  41. ^ Chisholm (1981), 29.
  42. ^ Chisholm (1981), 30.
  43. ^ Rowell (1962), 19–20.
  44. ^ Syme (1939), 167.
  45. ^ Syme (1939), 173–174
  46. ^ Scullard (1982), 157.
  47. ^ Rowell (1962), 26–27.
  48. ^ أ ب ت Rowell (1962), 27.
  49. ^ Chisholm (1981), 32–33.
  50. ^ Eck (2003), 14.
  51. ^ Rowell (1962), 28.
  52. ^ Syme (1939), 176–186.
  53. ^ أ ب Eck (2003), 15.
  54. ^ Scullard (1982), 163.
  55. ^ أ ب Eck (2003), 16.
  56. ^ Southern (1998), 52–53.
  57. ^ Scullard (1982), 164.
  58. ^ أ ب Scott (1933), 19–20.
  59. ^ أ ب ت Scott (1933), 19.
  60. ^ Scott (1933), 20.
  61. ^ Syme (1939), 202.
  62. ^ Eck (2003), 17.
  63. ^ أ ب Eck (2003), 17–18.
  64. ^ أ ب Eck (2003), 18.
  65. ^ Eck (2003), 18–19.
  66. ^ أ ب ت ث Eck (2003), 19.
  67. ^ أ ب Rowell (1962), 32.
  68. ^ أ ب ت ث ج Eck (2003), 20.
  69. ^ Scullard (1982), 162
  70. ^ Alexander Helios, Cleopatra Selene II, and Ptolemy Philadelphus
  71. ^ أ ب ت ث Eck (2003) 21.
  72. ^ أ ب ت ث Eder (2005), 19.
  73. ^ أ ب Eck (2003), 22.
  74. ^ Eck (2003), 23.
  75. ^ Scullard (1982), 163
  76. ^ أ ب Eck (2003), 24.
  77. ^ أ ب Eck (2003), 25.
  78. ^ Eck (2003), 25–26.
  79. ^ أ ب ت ث Eck (2003), 26.
  80. ^ Scullard (1982), 164
  81. ^ Eck (2003), 26–27.
  82. ^ Eck (2003), 27–28.
  83. ^ Eck (2003), 29.
  84. ^ Eck (2003), 29–30.
  85. ^ أ ب Eck (2003), 30.
  86. ^ Eder (2005), 20.
  87. ^ Eck (2003), 31.
  88. ^ Eck (2003), 32–34.
  89. ^ Eck (2003), 34.
  90. ^ Eck (2003), 34–35
  91. ^ Eder (2005), 21–22.
  92. ^ Eck (2003), 35.
  93. ^ Eder (2005), 22.
  94. ^ أ ب ت Eck (2003), 37.
  95. ^ Eck (2003), 38.
  96. ^ Eck (2003), 38–39.
  97. ^ Eck (2003), 39.
  98. ^ Green (1990), 697.
  99. ^ Scullard (1982), 171.
  100. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع eck_49


وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "ملاحظة"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="ملاحظة"/> أو هناك وسم </ref> ناقص