ألب أرسلان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ألب أرسلان
سلطان السلاجقة العظام
محاولة لرسم تصوري لألب أرسلان
الفترة 1064 – 1072
الاسم الكامل محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق
ولادة 1029
مكان الوفاة نهر أوكسيوس, تركستان
دفن ميرف, تركستان
السلف طغرل بك
الخلف ملك شاه
العائلة الملكية سلاجقة
الأب جفري بك
اعتقاد ديني مسلم سني

ألب أرسلان عضد الدولة، أبو شجاع ألب أرسلان محمد بن جفرى بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق التركمانى (1029-15 ديسمبر 1072 م) ، عرف باسم ألب أرسلان ومعناها بالتركية الأسد الباسل . كان رابع حكام السلاجقة لقب بـ سلطان العالم لعظم ملكه و اتساع امبراطوريته كما لقب ايضاً بالسلطان الكبير والملك العادل. بلغت حدود مملكته من أقاصي بلاد ما وراء النهر إلى أقاصي بلاد الشام، ورغم عظم مملكته، إلا أنه كان تابعاً للخلافة العباسية في بغداد.[معلومة 1].

بعد وفاة طغرل بك المؤسس الحقيقي لدولة السلاجقة سنة 455 هـ/1063 م تولى ألب أرسلان ابن أخيه حكم السلاجقة، وكان قبل أن يتولى السلطنة يحكم خراسان وما وراء النهر بعد وفاة أبيه داود عام 1059 م، وكان يعاونه دوما وزيره أبو علي حسن بن علي بن إسحاق الطوسي، المشهور بـ نظام الملك. استطاع في عهده أن يفتح أجزاء كبيرة من آسيا الصغرى وأرمينيا وجورجيا.

نشأته[عدل]

ولد ألب أرسلان واسمه الحقيقي محمد بن جفري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق في 15 ديسمبر 1029 في الاسرة السلجوقية التي تنتسب إلى قبيلة من قبائل الغز التركية والتي كان يقودها الزعيم "سلجوق" في القرن الرابع ميلادي. وقد سكنت هذة القبيلة في تركستان وقد استقر الترحال بسلجوق في بخارى حيث اعتنق الإسلام علي المذهب السني. ثم انتشر الإسلام بين السلاجقة ومالوا كذلك إلي المذهب ذاته لذا أغاروا علي الدول الشيعية في بلاد فارس. وفي 1037 م تمكن طغرل ( من احفاد سلجوق ) من الإستيلاء علي خراسان واستمر في التقدم حتي بغداد مقر الخلافة العباسية فاعترف به الخليفة القائم ومنحه لقب ملك الشرق والغرب. وقد ساند السلاجقة الخلافة العباسية في بغداد، ونصروا المذهب السنِّي بعد أن أوشكت دولة الخلافة على الانهيار بين النفوذ البويهي الشيعي في إيران والعراق، والنفوذ الفاطمي في مصر والشام. فقضى السلاجقة على النفوذ البويهي تمامًا وتصدوا للخلافة العبيدية (الفاطمية)، فقد كان النفوذ البويهي الشيعي مسيطرًا على بغداد والخليفة العباسي. ويعني اسم ألب أرسلان الأسد الثائر وهو الاسم الذي اكتسبه من مهاراته في القتال وانتصاراته العسكرية.

بداية حكمه[عدل]

ورث السلطان ألب أرسلان إمبراطورية واسعة الأرجاء تمتد من سهول تركستان إلى ضفاف دجلة، والتي حكمها بمساعدة وزيره 'نظام الملك' الذي اشتهر بعلمه وحنكته السياسية.

لم يكد ألب أرسلان يستلم منصب السلطان حتى دبت خلافات طارئة داخل البيت السلجوقي، حيث ثار عليه بعض أقربائه منهم أخوه سليمان وعمه 'قتلمش' (ابن عم أبيه في روايات أخرى[ما هي؟] ) في 456 هـ/1064م فاضطر ألب أرسلان إلى قتال الخارجين عليه، وقد انتصر على خصومه على الرغم من أن عمه قتلمش قد حاربه بتسعين ألفاً، في حين ألب أرسلان كان في اثني عشر ألفاً فقط[ما هي؟] .

بعد ذلك انشغل ألب أرسلان في القضاء على بعض الثورات الداخلية التي قام بها بعض حكام الأقاليم فلقد ثار حاكم إقليم 'كرمان' و غيره، وعانى أيضاً ألب أرسلان من غارات القبائل التركمانية التي تعيش على السلب والنهب . بعد ذلك استولى على الري عاصمة الدولة وأعلن نفسه سلطانًا. أحبط ألب أرسلان محاولة من عمه بيغو للاستقلال بإقليم هراة سنة 457 هـ/1065 م وبعد سنوات نجح ألب أرسلان في المحافظة على ممتلكات دولته، وتوسيع حدودها.

محاربة الفاطميين[عدل]

أغار ألب أرسلان على شمال الشام وحاصر الدولة المرداسية في حلب، والتي أسسها صالح بن مرداس على المذهب الشيعي سنة 414هـ/1023م وأجبر أميرها محمود بن صالح بن مرداس على إقامة الدعوة للخليفة العباسي بدلاً من الخليفة الفاطمي سنة 462هـ/1070م. ثم أرسل قائد الترك "أتنسز بن أوق الخوارزمي" في حملة إلى جنوب الشام فأنتزع الرملة وبيت المقدس من يد (الفاطميين) ولم يستطيع الاستيلاء على عسقلان التي تعتبر بوابة الدخول إلى مصر، وبذلك أضحى السلاجقة على مقربة من قاعدة الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي داخل بيت المقدس.[1]

معركة ملاذكرد[عدل]

كان ألب أرسلان امتدادًا لعمه طغرل في القدرة والقيادة، فحافظ على ممتلكات دولته، ووسع حدودها على حساب الأقاليم المسيحية للأرمن وبلاد الروم، وتوَّج جهوده في هذه الجبهة بانتصاره على الإمبراطور رومانوس جالينوس في معركة ملاذ كرد في ذي القعدة 463هـ/أغسطس 1071.

رسم يُظهر معركة ملاذكرد

وتفيد المصادر التاريخية بأنه خلال المعركة خطب السلطان في جنوده قائلاً:

   
ألب أرسلان
إنني أقاتل محتسباً صابراً. فإن سلمت فنعمة من الله عز وجل وإن كانت الشهادة فهذا كفني ..، أكملوا معركتكم تحت قيادة ابني ملكشاه
   
ألب أرسلان

ولما تقارب الجيشان طلب السلطان من امبراطور الروم الهدنة فرفض، فخطب السلطان في جنوده قائلاً:

   
ألب أرسلان
من أراد الإنصراف فلينصرف. ما ها هنا سلطان يأمر وينهي
   
ألب أرسلان

ثم ربط ذيل فرسه بيده وفعل العسكر مثله ولبس البياض وقال :

   
ألب أرسلان
إن قتلت فهذا كفني
   
ألب أرسلان

[2]

ثم انهزم الروم وتم أسر إمبراطورهم فطلب من أرسلان أن يفدي نفسه بالمال وأن يجعله نائبه، فاشترط عليه السلطان أن يطلق كل أسير مسلم في بلاد الروم وأن يرسل إليه عساكر الروم في أى وقت يطلبها على أن يفتدي الإمبراطور نفسه بمليون ونصف مليون دينار.[2] وعقد البيزنطينيين صلحًا مع السلاجقة مدته خمسون عامًا، واعترفوا بسيطرة السلاجقة على المناطق التي فتحوها من بلاد الروم.

استشهادات[عدل]

يُذكر ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ" شيئًا من أخلاق السلطان ألب أرسلان، ففد ذكر أنه كان عادلاً يسير في الناس سيرة حسنة، كريمًا، رحيم القلب، شفوقًا على الرعية رفيقًا بالفقراء، بارًّا بأهله وأصحابه ومماليكه، كثير الدعاء بدوام النعم، وكان يكثر الصدقة، فيتصدق في كل رمضان بخمسة عشر ألف دينار، كان حريصًا على إقامة العدل في رعاياه وحفظ أموالهم وأعراضهم.

كتب إليه بعض السعاة في شأن وزيره نظام الملك فاستدعاه واعطاه الرسالة ثم قال له : ( إن كان هذا صحيحاً، فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك وإن كذبوا فاغفر لهم زلتهم). كما كان شديد الحرص على حفظ مال الرعية فلقد بلغه يوماُ أن أحد مماليكه قد أخذ إزاراً لأحد الناس ظلماً، فأمر بصلبه فارتدع باقي المماليك عن الظلم.[3]

وقيل انه كان كثيرًا ما تُقرأ عليه تواريخ الملوك وآدابهم، وأحكام الشريعة الإسلامية، ولمَّا اشتهر بين الملوك حُسن سيرته، ومحافظته على عهوده، أذعنوا له بالطاعة، وحضروا عنده من أقاصي ما وراء النهر إلى أقاصي الشام.[4]

محاسن[عدل]

شجع "ألب أرسلان" الآداب والعلوم في زمانه وقد ظهر في عهده شخصيات الشهيرة مثل الشاعر والفلكي عمر الخيام . كما أنشأ المجامع العلمية في بغداد وأشهرها المدرسة النظامية عام 1067 التي تخرج منها عماد الدين الأصفهاني و بهاء الدين شداد اللذان خدما السلطان صلاح الدين الأيوبي، والسعدي الشاعر الفارسي مؤلف بستان السعدي ، كما درس بها شيخ الشافعية أبو إسحاق الشيرازي وعبد الله بن تومرت مؤسس دولة الموحدين وأبو حامد الغزالي رائد عصر الإصلاح الديني الذي مهد لجيل صلاح الدين الأيوبي .[5] وكان الوزير نظام الملك من أكثر الشخصيات تأثيراً أيام السلطان ألب أرسلان . ويذكر المؤرخون أنه قد صاحب السلطان في معظم حروبه وفتوحاته وقد ألف نظام الملك كتاباً في فنون الحكم يعرف بإسم ( سياست نامه / سير الملوك ) تحدث فيه عن تنظيم الحكم وعن ضرورة قيام العدل، وتنظيم أمور الدولة والاستقطاع، وتنظيم الإدارة والجيش، وتاريخ العلاقة بين السلطة المركزية في عصر السلاجقة.

نهاية حياته[عدل]

قُتل "ألب أرسلان" في 10 ربيع الأول في 29 نوفمبر 1072 الموافق للعاشر من ربيع الأول عام 465هـ على يد أحد الثائرين واسمه يوسف الخوارزمي، ودفن في مدينة مرو بجوار قبر أبيه فخلفه ابنه ملكشاه.

معلومات[عدل]

  1. ^ السلاجقة: ينتسبون إلى قبيلة من قبائل الغز التركية كان يقودها زعيم يدعي سلجوق ( القرن 4 م ). سكنت هذة القبيلة في تركستان وقد استقر الترحال بسلجوق في بخارى حيث اعتنق الإسلام علي المذهب السني. ثم انتشر الإسلام بين السلاجقة ومالوا كذلك إلي المذهب ذاته لذا أغاروا علي الدول الشيعية في بلاد فارس. وفي 1037 م تمكن طغرل ( من احفاد سلجوق ) من الإستيلاء علي خراسان واستمر في التقدم حتي بغداد مقر الخلافة العباسية فاعترف به الخليفة القائم ومنحه لقب ملك الشرق والغرب. وقد ساند السلاجقة الخلافة العباسية في بغداد، ونصروا المذهب السنِّي بعد أن أوشكت دولة الخلافة على الانهيار بين النفوذ البويهي الشيعي في إيران والعراق، والنفوذ العبيدي (الفاطمي) في مصر والشام. فقضى السلاجقة على النفوذ البويهي تمامًا وتصدوا للخلافة العبيدية (الفاطمية)، فقد كان النفوذ البويهي الشيعي مسيطرًا على بغداد والخليفة العباسي.

مراجع[عدل]

  1. ^ ألب أرسلان - مكتبة التاريخ.
  2. ^ أ ب كتاب عظماء الإسلام - صـ 217.
  3. ^ البداية والنهاية - ‏(‏ج/ص‏:‏ 12/131‏)‏.
  4. ^ السلطان ملكـ شاه القائد الساجد.
  5. ^ الغزالي مؤسس جيل صلاح الدين.
سبقه
طغرل بك
سلطان سـلجوقي
1063-1072
تبعه
جلال الدولة ملك شاه