ألفريد فيجنر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 71°12′N 51°50′W / 71.200°N 51.833°W / 71.200; -51.833

ألفريد فيجنر
Alfred Wegener ca.1924-30.jpg
ألفريد فيجنر بين عامي 1924-1930
ولد في أول نوفمبر 1880
برلين, الإمبراطورية الألمانية
توفي في نوفمبر 1930
كلارينيتانيا، جرينلاند
إقامة ألمانيا
مواطنة ألماني
جنسية ألماني
مجال البحث علم الطقس, جيولوجيا, علم الفلك
خريج جامعة هومبولت
مشرف الدكتوراه يوليوس بوشينجر
اشتهر بـ نظرية الانجراف القاري
أثر في يوهانز ليتزمان
التوقيع

ألفريد لوثر فيجنر (1 نوفمبر 1880 - نوفمبر 1930) عالم وفلكي ألماني أهتم بدراسة فيزياء الأرض وعلم طقس القطب الشمالي، أثناء حياته اشتهر فيجنر لإنجازاته في علم الطقس وكرائد في أبحاث القطب الشمالي، لكن اليوم تعد أعظم أعماله قيامه بوضع نظرية الانجراف القاري عام 1912، والتي افترضت أن القارات كانت تنجرف ببطء حول الأرض. ظلت فرضية فيجنر محل جدل ولم تلق قبولاً واسعًا حتى خمسينيات القرن العشرين، عندما تم التوصل إلى العديد من الاكتشافات مثل الباليومغناطيسية التي قدمت دعمًا قويًا لنظرية الانجراف القاري، والتي أصبحت قاعدة أساسية في النماذج المعاصرة لتكتونيات الصفائح.[1][2] كما توصل فيجنر إلى تفسير لظاهرة الغيوم المتألقة ليلاً.[3]

شارك فيجنر في العديد من الحملات إلى جرينلاند لدراسة دورة الهواء القطبي قبل قبول فكرة وجود التيار النفاث القطبي. قدم المشاركون العديد من الملاحظات الطقسية، ووصلوا لأول مرة إلى المناطق الداخلية في جرينلاند، وقاموا بأول عملية ثقب لأخذ عينات من نهر جليدي متحرك.

سيرته[عدل]

نشأته وتعليمه[عدل]

ولد ألفريد فيجنر في أول نوفمبر 1880 في برلين وهو أصغر خمس أبناء لأسرة رجل دين. كان والده ريتشارد فيجنر لاهوتيًا ومعلمًا للغات القديمة في إحدى المدارس الدينية. وفي عام 1886، اشترت أسرته منزلاً صغيرًا بالقرب من راينسبرغ، الذي استخدمه كمنزل لقضاء أجازاتهم. ويقع الآن بالقرب منه موقع ألفريد فيجنر التذكاري ومكتب المعلومات السياحية في أحد المباني المجاورة، والتي كانت سابقًا مدرسة محلية.[4]

لوحة تذكارية على جدار مدرسة فيجنر السابقة في فالستراش.

التحق فيجنر بمدرسة في فالستراش في برلين (أصبحت اليوم مدرسة للموسيقى)، وتخرّج منها كأفضل طلاب صفه. درس بعد ذلك الفيزياء, وعلم المناخ والفلك في برلين وهايدلبرغ وإنسبروك. وبين عامي 1902-1903، عمل كمساعد في مرصد أورانيا الفلكي. وفي عام 1905، حصل على دكتوراه في الفلك قدّم فيها أطروحة أكاديمية كتبها تحت إشراف يوليوس بوشينجر في جامعة فريدريك فيلهلم (اليوم جامعة هومبولت في برلين). إلا أن فيجنر كان له اهتمامًا خاصًا بالتطورات في علمي الطقس والمناخ والتي كرّس دراساته حولهما بعدئذ.

وفي عام 1905، عمل فيجنر مساعدًا في مرصد ليندينبرغ للطيران قرب بييسكو، حيث عمل هناك مع أخيه كيرت الذي يكبره بعامين الذي كانت له اهتمامات بعلم المناخ وأبحاث القطب الشمالي. وكان للأثنين الريادة في استخدام بالونات المناخ لتتبع الكتل الهوائية. باستخدام بالون يستخدم لإجراء أبحاث مناخية واختبار طرق الملاحة الفلكية باستخدام ربعية، استطاع الأخوان فيجنر تحقيق رقمًا قياسيًا جديدًا للطيران المستمر بالبالون، حيث بقيا محلقان 52.5 ساعة من 5-7 إبريل 1906.[5]

حملة جرينلاند الأولى وسنوات ماربورغ[عدل]

في نفس العام 1906، شارك فيجنر في أولى حملاته الاستكشافية الأربع إلى جرينلاند،[6] والتي اعتبرها لاحقًا من المحطات الحاسمة التي غيرت مجرى حياته. كانت الحملة تحت قيادة لودفيج ميليوس-إريكسن وكان هدفها دراسة آخر أجزاء ساحل شمال شرق جرينلاند التي لم يسبق التعرف عليها. خلال الحملة، دشّن فيجنر أول محطة مناخية في جرينلاند بالقرب من دانماركسهافن، حيث أطلق الطائرات الورقية والمناطيد المربوطة لإجراء القياسات المناخية في المنطقة القطبية الشمالية المناخية. كما تعرّف أيضًا على الموت بسبب قسوة الجليد عندما توفي قائد الحملة واثنين من زملائه في رحلة استكشافية على زلاجاتهم الكلبية.

بعد عودته عام 1908 وحتى الحرب العالمية الأولى، عمل فيجنر كمحاضر في علم المناخ وتطبيقات الفلك والفيزياء الكونية في جامعة ماربورغ. وفيها حظى فيجنر بتقدير زملائه وطلابه لقدرته على تقديم شرح واضح ومفهوم للمواضيع المعقدة ونتائج الأبحاث المعاصرة دون إهمال لأدق التفاصيل. أصبحت محاضراته مادة قياسية لتدريس علم المناخ، بعد أن دوّنت لأول مرة في 1909/1910: تحت عنوان Thermodynamik der Atmosphäre (الديناميكا الحرارية للغلاف الجوي)،[7] والتي احتوت على العديد من نتائج حملته في جرينلاند.

وفي 6 يناير 1912، نشر أول أفكاره حول الانجراف القاري في محاضرة في الجمعية الجيولوجية في فرانكفورت وفي ثلاث مقالات في صحيفة بيترمانز الجغرافية.‏[8]

حملة جرينلاند الثانية[عدل]

بعد التوقف في آيسلندا لشراء واختبار أحصنة قصيرة لاستخدامها كحيوانات نقل، وصلت الحملة إلى دانماركسهافن. وقبل حتى بداية الحملة، كادت الحملة أن تفنى بعد أن تعرضت لانهيار مثلجي، أصيب فيه قائد الحملة الدانماركي يوهان بيتر كوخ بكسر في ساقه ظل بسببه حبيس الفراش لشهور. كان فيجنر وكوخ أول من يمضون الشتاء في أعماق المناطق الثلجية في شمال شرق جرينلاند.[9] وداخل كوخهما حفرا إلى عمق 25 متر مستخدمين مثقاب حفر. وفي صيف 1913، عبر أعضاء الحملة الأربع في المناطق الداخلية ضعف المسافة التي عبرها فريتيوف نانسين جنوب جرينلاند عام 1888. على بعد بضعة كيلومترات فقط من مستوطنة كانجرسواتسيك في غرب غرينلاند، نفد الطعام من الفريق وهم يكافحون لإيجاد طريقهم خلال تلك التضاريس الثلجية الصعبة. ولكن في اللحظة الأخيرة، بعد أن أكلوا آخر كلابهم وأحصنتهم، ألتقطهم رجل دين من أبرنافيك في مضيق بحري، حيث كان في زيارة لتلك المنطقة.

وفي وقت آخر من نفس العام 1913، وبعد عودته من تلك الرحلة تزوج فيجنر من إليس كوبن ابنة استاذه السابق عالم المناخ فلاديمير كوبن، وعاش الزوجان في ماربورغ حيث واصل فيجنر محاضراته الجامعية.

الحرب العالمية الأولى[عدل]

مع بداية الحرب مباشرة، التحق فيجنر فورًا بالجيش كضابط مشاة احتياط، حيث شهد معارك ضارية على الجبهة في بلجيكا، إلا أن فترة خدمته لم تدم سوى بضعة أشهر، حيث صُنّف أنه غير لائق طبيًا للخدمة في الجبهة بعد إصابته مرتين، وألحق بدائرة الأرصاد الجوية العسكرية. تطلب ذلك منه التنقل بانتظام بين محطات أرصاد جوية مختلفة في ألمانيا والبلقان وعلى الجبهة الغربية ومنطقة البلطيق.

رغم ذلك، استطاع فيجنر في عام 1915 أن ينجز الإصدار الأول من أحد أهم أعماله "أصل القارات والمحيطات". وقد وصفه شقيقه كيرت بأن ألفريد فيجنر حاول إعادة الرابط بين فيزياء الأرض من جهة والجغرافيا والجيولوجيا من جهة أخرى، الذي انعدم تمامًا بعد التطور المذهل لهذه الفروع من العلم.

لم يحظ هذا المنشور الصغير إلا باهتمام بسيط، ربما بسبب حالة الفوضى في زمن الحرب. بحلول نهاية الحرب نشر فيجنر ما يقرب من 20 ورقة بحثية أخرى في علم المناخ والجيوفيزيائية. وفي عام 1917، أجرى بحثًا علميًا على النيزك تريزا.

ما بعد الحرب والحملة الثالثة[عدل]

حصل فيجنر على منصب عالم مناخ المرصد البحري الألماني وانتقل إلى هامبورغ مع زوجته وابنتيه. وفي عام 1921، تم تعيينه كبير محاضري جامعة هامبورغ الجديدة. بين عامي 1919-1923، عمل فيجنر هو وحموه فلادمير كوبن على كتاب "المناخ في العصور الجيولوجية". وفي عام 1922، أصدر فيجنر الطبعة الثاثة المنقحة بعناية من كتابه "أصل القارات والمحيطات"، التي بدأ فيها شرحه لنظريته حول انجراف القارات، ليواجه انتقادًا شديدًا من معظم المختصين.

في عام 1924، تولى فيجنر منصب أستاذ علم المناخ والجيوفيزياء في جامعة غراتس، حيث ركّز على دراسة فيزياء والظواهر البصرية للغلاف الجوي، إضافة إلى دراسة الأعاصير. وفي نوفمبر 1926، قدّم فيجنر نظريته حول الانجراف القاري في ندوة جمعية جيولوجيي البترول الأمريكية في مدينة نيويورك، حيث لاقى استهجان جميع الحضور عدا الرئيس. وبعد ثلاثة أعوام، أصدر الطبعة الرابعة والأخيرة من كتابه "أصل القارات والمحيطات".

وفي عام 1929، شرع فيجنر في رحلته الثالثة إلى جرينلاند، التي مهدت لحملة تالية أكبر في وقت لاحق، شملت تلك الحملة اختبار أحد النماذج الأولية لزلاجة الجليد الآلية.

الحملة الرابعة والأخيرة[عدل]

فيجنر (يسار) وفيلومسن (يمين) في جرينلاند; أول نوفمبر 1930.

كانت آخر حملات فيجنر في جرينلاند عام 1930. كان هو قائد الحملة وبصحبته 14 مشارك في الحملة، هدفهم إنشاء 3 محطات دائمة يمكن من خلالها قياس الطبقة الثلجية في جرينلاند ومراقبة المناخ القطبي الشمالي على مدار العام. أخذ فيجنر على عاتقه نجاح الحملة، نظرًا لمساهمة جمهورية فايمر بمبلغ $120,000 (فيما يعادل $1.5 مليون عام 2007) في الوقت الذي كان فيه الألمان يتضورون جوعًا نتيجة نقص الموارد بعد الحرب. كان نجاح الحملة يتوقف على نقل كمية كافية من المؤن لرجلين من المخيم الغربي إلى المناطق الجليدية الداخلية ("منتصف الجليد") ليمضيا فصل الشتاء هناك، وهو العامل الذي جعله يتخذ القرار الذي أدى إلى وفاته. وبسبب تأخر ذوبان الجليد، تأخر جدول البعثة ستة أسابيع عن الموعد المحدد، فبعث الرجلان اللذان في المناطق الداخلية برسالة أنهما سيعودان في 20 أكتوبر نظرًا لعدم كفاية الوقود.

المركبات التي استخدمها أفراد حملة 1930 في تنقلاتهم.

وفي 24 سبتمبر، وبالرغم أن معظم علامات الطريق كانت مدفونة إلى حد كبير تحت الثلوج، أنطلق فيجنر مع ثلاثة عشر من الجرينلانديين وعالم المناخ فريتز لوي لتزويد المخيم على زلاجات الكلاب. خلال الرحلة وصلت درجة الحرارة إلى -60° مئوية، وتعرضت أصابع القدم لوي لعضات الصقيع حتى أنهم اضطروا إلى بترها بسكين دون مخدر. ثم عاد إثني عشر من الجرينلانديين إلى المخيم الغربي. في 19 أكتوبر، وصل الثلاثة الباقون إلى مكان الرجلين. كانت المؤن لا تكفي سوى ثلاث رجال في معسكرهم، فعاد فيجنر وراسموس فيلومسن على زلاجتي كلاب إلى المخيم الغربي. لم يأخذا طعام للكلاب وقتلوهم الواحد تلو الآخر لإطعام الباقين حتى لم يكن بإماكنهم سوى تشغيل زلاجة واحدة فقط. قاد فيلومسن الزلاجة، واستخدم فيجنر الزحافات. لكنهما لم يتمكنا من الوصول إلى المخيم، وتابعت الحملة عملها تحت قيادة أخيه كيرت فيجنر.

وفاته[عدل]

وبعد ستة أشهر في 12 مايو 1931، وجدت جثة فيجنر في منتصف الطريق بين معسكر الحملة في المناطق الثلجية الداخلية والمخيم الغربي.[10] دفنها زميله فيلومسن بعناية فائقة مستخدمًا زوجي الزحافات كشاهد على قبره للاستدلال عليه. كان فيجنر عند وفاته في الخمسين من عمره، كما كان مدخنًا بشراهة، ويعتقد أنه توفي نتيجة قصور القلب. أعيد دفن الجثة في موضعها بواسطة الفريق الذي عثر عليها جيدًا ووضع صليب كبير شاهدًا على قبره. واصل فيلومسن رحلته بعد أن دفن فيجنر إلى المخيم الغربي، لكن لم يتمكن من الوصول.[10] كان عمره عند وفاته 23 عامًا ويعتقد أن جثته ومذكرات فيجنر تقعان الآن تحت أكثر من 100 متر من الثلج المتراكم.

نظرية الانجراف القاري[عدل]

نماذج الأحفوريات عبر القارات.

بدأت فكرة تلك النظرية عند فيجنر عندما لاحظ تقارب الشبه بين الحدود الخارجية للكتل القارية كما لو كانوا قطعًا في أحجية الصور المقطوعة. فمثلاً، يتلائم المنحدر القاري للأمريكتين مع أفريقيا وأوروبا، كما تتلائم أنتاركتيكا وأستراليا والهند ومدغشقر مع شرق وجنوب أفريقيا. إلا أنه لم يبدأ عمليًا في إثبات الفكرة إلا بعدما قرأ ورقة بحثية في خريف عام 1911، رأى فيها التناقض بين غمر المياه للأراضي وفكرة التوازن بين غلاف الأرض الصخري وغلافها الموري.[11] كان اهتمام فيجنر الرئيسي بالأرصاد الجوية، وكان يرغب باللحاق بالحملة الدانماركية إلى جرينلاند منتصف عام 1912. لذا سارع إلى تقديم فرضيته حول الانجراف القاري في 6 يناير 1912 أمام الجمعية الجيولوجية الألمانية،[12] بعد أن حلل نوع الصخور والهيكل الجيولوجي والحفريات على جانبي المحيط الأطلنطي، واستخدم لوصف نظريته المصطلح الجديد "الانجراف القاري" (بالألمانية: die Verschiebung der Kontinente) للمرة الأولى.[12][13] لاحظ فيجنر أن هناك تشابهًا كبيرًا بين جانبي المحيط، وخاصة في أحفوريات النباتات، وبالتالي دعّم فرضيته بقوة بالدلائل المادية، في محاولة رائدة منه باستخدام نظرية التفسير المنطقي.

وفي عام 1912، أعلن فيجنر "نظرية الانجراف القاري", زاعمًا كون جميع القارات كانت يومًا ما كتلة قارية واحدة، وانجرفت متباعدة عن بعضها البعض. وأفترض أن سبب ذلك يرجع لقوى الطرد المركزية الناتجة عن دوران الأرض أو البدارية الفلكية. تكهن فيجنر أيضًا بتمدد قاع البحار ودور أعراف منتصف المحيط ثانية، قائلاً: في منطقة أعراف منتصف المحيط الأطلسي ... تواصل أرضية المحيط تمددها، مخلّفة فتحات تسمح للسوائل الساخنة للصعود من باطن الأرض.[14] لكنه لم يذكر تلك الفكرة في أعماله اللاحقة.

فيجنر أثناء حملة 1912-1913.

في عام 1915، ذكر فيجنر نظريته في كتابه "أصل القارات والمحيطات" بأن القارات كانت مجتمعة في قارة عملاقة أسماها "(بالألمانية: Urkontinent)" (وهي كلمة ألمانية معناها "أصل القارات"،[15] وهي تعادل الكلمة الإغريقية "بانجيا[16] التي تعني "كل الأراضي" أول "كل الأرض")، قبل أن تتكسر وتنجرف إلى مواقعها الحالية.[17] وفي الطبعات التالية للكتاب خلال العشرينيات، قدم فيجنر أدلة أخرى تثبت صحة نظريته، وفي الطبعة الأخيرة التي صدرت قبل وفاته المفاجئة، توصّل إلى كشفه بأن المحيطات الضحلة نسبيًا هي محيطات حديثة العهد جيولوجيًا.

ردود الأفعال[عدل]

قدّم فيجنر عددًا كبيرًا من الأدلة القوية للغاية لدعم نظرية الانجراف القاري، لكنه لم يتوصّل إلى الآلية التي تمت بها، بعد أن ثبُت حسابيًا أن قوى الطرد المركزي الناتجة عن دوران الأرض أو البدارية الفلكية ليست كافية لإثبات صحة زعمه.[18] وفي الوقت الذي حظيت فيه نظريته على تأييد عدد قليل من العلماء أمثال الجنوب إفريقي ألكسندر دو توا[19] والإنجليزي آرثر هولمز،[20] شكّك العديد من العلماء المحافظين إلى حد كبير في فرضيته.[21] كما لم تلق النسخة الأمريكية من كتابه الذي نشر عام 1925 بحماس، حتى أن جمعية جيولوجيي البترول الأمريكيين عقدت ندوة لمعارضة فرضية الانجراف القاري. زعم المعارضون أمثال الجيولوجي فرانز كوسمات، أن القشرة المحيطية ثابتة بحيث لا تسمح بالتخللات بينها، متجاهلاً لدونة كل الصخور في الأعماق تحت تأثير درجات الحرارة العالية والضغوط. كما تجاهل أيضًا المدى الزمني الكبير الذي حدثت فيه عملية الانجراف القاري عبر عمر الأرض الذي يبلغ حوالي 4.5 بليون سنة.

في عام 1943، كتب جورج جايلورد سيمبسون نقدًا لاذعًا للنظرية، وطرح وجهة نظره الخاصة[22] - والتي ثبت خطأ مزاعمه بعدئذ[23]-. وقد عقّب عليه ألكسندر دو توا في العام التالي،[24] إلا أن تأثير أفكار سيمبسون كان كبيرًا، مما أفقد نظرية فيجنر بعض مؤيديها السابقين.

التطويرات الحديثة[عدل]

الصفائح التكتونية للعالم كما رسمت في النصف الثاني من القرن العشرين.

في الخمسينيات، ظهر العلم الجديد "الباليومغناطيسية" في جامعة كامبريدج على يد سي. كيه. رونكورن وفي الكلية الملكية في لندن على يد باتريك بلاكيت الذي سرعان ما توصّل إلى بيانات تأيد نظرية فيجنر. ومع بداية عام 1953، أُخذت عينات من الهند أظهرت أنها كانت سابقًا في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية كما توقّع فيجنر. وبحلول عام 1959، كانت هناك كمية كافية من البيانات غيّرت نظرة العقول لها خاصة في المملكة المتحدة حيث عقدت في عام 1964 ندوة حول الموضوع في الجمعية الملكية.[25]

إضافة إلى لك، شهدت الستينيات العديد من التطورات في الجيولوجيا، خاصة حول تمدد قاع البحار ومناطق فاداتي-بينيوف، أدت للتأييد السريع لفرضية الانجراف القاري ونظرية تكتونيات الصفائح المترتبة عليه. عندئذ، اعتبر ألفريد فيجنر من الأب المؤسس لواحدة من الثورات العلمية الرئيسية في القرن العشرين.[26] ومع ظهور النظام العالمي لتحديد المواقع (GPS)، أصبح من الممكن قياس الانجراف القاري مباشرة.[27]

الجوائز والتكريمات[عدل]

في عام 1980 في الذكرى المئوية لمولده، تأسس معهد ألفريد فيجنر للأبحاث القطبية والبحرية في بريميرهافن بألمانيا، وقد خصصت جائزة تمنح باسمه تدعى "ميدالية فيجنر".[28] كما سميت فجوة على سطح القمر وأخرى على سطح المريخ باسمه، إضافة إلى الكويكب "29227 فيجنر" وكذلك سميت شبه الجزيرة التي توفي فيها في جرينلاند باسمه.[29]

المراجع[عدل]

  1. ^ Spaulding، Nancy E.؛ Namowitz، Samuel N. (2005). Earth Science. McDougal Littell. ISBN 0-618-11550-1. 
  2. ^ McIntyre، Michael؛ Eilers، H. Peter؛ Mairs، John (1991). Physical geography. New York: Wiley. صفحة 273. ISBN 0-471-62017-3. 
  3. ^ Keesee, Bob. "Noctilucent Clouds". University of Albany. اطلع عليه بتاريخ 2008-10-19. 
  4. ^ The memorial site is the Gedenkstätte Zechlinerhütte (in German)
  5. ^ Victor Silberer: Die Dauerfahrt von 52½ Stunden. In: Wiener Luftschiffer-Zeitung 5, Heft 8, 1906, S. 156–157
  6. ^ جريبين 2012, p. 162
  7. ^ جريبين 2012, p. 163
  8. ^ Wegener Biografie
  9. ^ Dansgaard W (2004). Frozen Annals Greenland Ice Sheet Research. Odder, Denmark: Narayana Press. صفحة 124. ISBN 87-990078-0-0. 
  10. ^ أ ب جريبين 2012, p. 165
  11. ^ Arldt، Th. (1910). "Referat Scharff: Ueber die Beweissgruende fuer eine fruehere Landbruecke zwischen Nordeuropa und Nordamerika". Naturwiss. Rdsch. 25: 86–87. , Scharff، R. F. (1909). "Ueber die Beweissgruende fuer eine fruehere Landbruecke zwischen Nordeuropa und Nordamerika". Proc. Royal Irish Acad. 28: 1–28.  cited in Flügel، Helmut W. (December 1980). "Wegener-Ampferer-Schwinner: Ein Beitrag zur Geschichte der Geologie in Österreich" [Wegener-Ampferer-Schwinner: A Contribution to the History of the Geology in Austria]. Mitt. österr. Geol. Ges. (باللغة German) 73. 
  12. ^ أ ب Wegener، Alfred (6 January 1912)، "Die Herausbildung der Grossformen der Erdrinde (Kontinente und Ozeane), auf geophysikalischer Grundlage"، Petermanns Geographische Mitteilungen 63: 185–195, 253–256, 305–309�. 
  13. ^ Wegener, A. (1929/1966)، The Origin of Continents and Oceans، Courier Dover Publications، ISBN 0-486-61708-4 
  14. ^ Jacoby، W. R. (January 1981). "Modern concepts of earth dynamics anticipated by Alfred Wegener in 1912". Geology 9: 25–27. Bibcode:1981Geo.....9...25J. doi:10.1130/0091-7613(1981)9<25:MCOEDA>2.0.CO;2. 
  15. ^ "Ur-". Wiktionary. 
  16. ^ W.A.J.M. van Waterschoot van der Gracht, Bailey Willis, Rollin T. Chamberlin, John Joly, G.A.F. Molengraaff, J.W. Gregory, Alfred Wegener, Charles Schuchert, Chester R. Longwell, Frank Bursley Taylor, William Bowie, David White, Joseph T. Singewald, Jr., and Edward W. Berry (1928). W.A.J.M. van Waterschoot van der Gracht, الناشر. Theory of Continental Drift: a symposium on the origin and movement of land masses both intercontinental and intracontinental as proposed by Alfred Wegener, A Symposium of the American Association of Petroleum Geologists (AAPG, 1926). صفحة 240. 
  17. ^ cf. Willem A. J. M. van Waterschoot van der Gracht (and 13 other authors): Theory of Continental Drift: a Symposium of the Origin and Movements of Land-masses of both Inter-Continental and Intra-Continental, as proposed by Alfred Wegener. X + 240 S., Tulsa, Oklahoma, USA, The American Association of Petroleum Geologists & London, Thomas Murby & Co, 1928.
  18. ^ "Plate Tectonics: The Rocky History of an Idea". "Wegener's inability to provide an adequate explanation of the forces responsible for continental drift and the prevailing belief that the earth was solid and immovable resulted in the scientific dismissal of his theories." 
  19. ^ Hancock، Paul L.؛ Skinner، Brian J.؛ Dineley، David L. (2000)، The Oxford Companion to The Earth، Oxford University Press، ISBN 0-19-854039-6 
  20. ^ Holmes، Arthur (1944). Principles of Physical Geology (الطبعة 1). Thomas Nelson & Sons. ISBN 0-17-448020-2. 
  21. ^ "Alfred Wegener (1880-1930)". University of California Museum of Paleontology web site. University of California. 2006. اطلع عليه بتاريخ August 4, 2010. 
  22. ^ Simpson، G.G. (1943). "Mammals and the Nature of Continents". American Journal of Science 241: 1–31. doi:10.2475/ajs.241.1.1. 
  23. ^ Simpson G.G. 1953. Evolution and geography: an essay on historical biogeography with special reference to mammals. Oregon State System of Higher Education: Eugene, Oregon.
  24. ^ du Toit، A. (1944). "Tertiary Mammals and Continental Drift". American Journal of Science 242: 145–63. doi:10.2475/ajs.242.3.145. 
  25. ^ Frankel، H. (1987). H.T. Engelhardt Jr and A.L. Caplan, الناشر. Scientific Controversies: Case Solutions in the resolution and closure of disputes in science and technology. Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-27560-6. 
  26. ^ Wilson، J. Tuzo (December 1968). "A Revolution in Earth Science". Geotimes (Washington DC) 13 (10): 10–16. 
  27. ^ Brady Haran (4 June 2003). "The millimetre men". BBC News UK. 
  28. ^ "2005 Annual report", page 259, Alfred Wegener Institute
  29. ^ JPL Small-Body Database Browser

المصادر[عدل]

  • جريبين، جون (2012). تاريخ العلم 1543-2001 - الجزء الثاني. الكويت: المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب. ISBN 978-99906-0-365-1. 

وصلات خارجية[عدل]