ألفونسو العاشر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
لوحة معاصرة ل ألفونسو العاشر

ألفونسو العاشر (بالإسبانية: Alfonso X de Castilla y León) المشهور بلقب الحكيم (بالإسبانية: el Sabio) (طليطلة, 23 نوفمبر 1221إشبيلية, 4 أبريل 1284 ) ملك قشتالة وليون (1252-1284)، أصغر أبناء فرديناند الثالث وحفيد الامبراطور فيليب السوابي، وعرف في المدونات الإسلامية بالأذفونش. مارس سياسة انفتاح على الأدب والفكر الشرقيين. ورغم مخاصمته المسلمين سياسياً، فقد بلغ الاهتمام بالثقافة الأندلسية والإسلامية في عهده ذروته.[1]

حكمه[عدل]

بكونه حفيد فيليبي دي سوابيا حاول أن يصبح امبراطوراً للامبراطورية الرومانية المقدسة، وقد بذل الكثير من المساعي والجهود المضنية لتحقيق مثل هذه الطموحات. وفي عام 1257م تمّ له ما أراد، فاختاره عدد من الأمراء المنتخبين الألمان ملكاً لألمانية، لكن هذا الانتخاب لم يُقَيَّض له أن يرى النور، لعدم موافقة البابا عليه.

تمكَّن من إستردادقادس و قرطاجنة من أيدي المسلمين، وحاول فرض ضرائب جديدة لتغطية نفقاته مما أدى إلى استياء السكان وتذمرهم. وفي عام 1275م توفى وريثه الشرعي فرناندو دي لاكاردا وكانت قوانين لاس سيته باراتيداس تقضي بأن يكون البكر هو الوريث، لكنَّ ألفونسو حاول أن يجعل من ابن فرناندو وريثاً شرعياً بدلاً من والده المتوفى، مما أثار سخط ابنه الثاني سانشو الرابع الذي رفض الخضوع لهذا الاختيار، وفي عام 1282م تمرَّد سانشو على والده، واحتكم إلى السلاح مُفجِّراً بذلك نيران حرب أهلية، وقف فيها مدافعاً عن النبلاء في مواجهة الملك، لكن وفاة ألفونسو الأب في إشبيلية، وضعت حداً لهذه الحرب وحسمت الموقف لمصلحة سانشو.[2]

في المرحلة الأخيرة من حياته ، واجه ألفونسو العاشر مختلف المحن والنكسات : وفاة ولي العهد (1275) ، تمرد النبلاء و في داخل الأسرة ، ومحاولة فاشلة لغزو الجزيرة الخضراء (1278) ، والغزو المريني.

سقوط طليطلة في يده[عدل]

كان هجوم النصارى يتوالى على القواعد الإسلامية، وتوج ذلك بالاستيلاء على طليطلة سنة 478 هـ (1085 م)، وذلك بعد حصار دام تسعة أشهر، حيث استعادها ألفونسو السادس الذي كان قبل سنوات قليلة لاجئاً فيها عند المأمون بن ذي النون.

وكان استيلاء ألفونسو السادس على المدينة، وهو ما يحدد معظم المؤرخين المسيحيين والمسلمين تاريخه بشهر ماي 1085 م، من أهم أحداث التاريخ الإسباني في العصور الوسطى؛ إذ كان هذا تتويجاً للجهود المضنية، التي بذلت في حركة الاسترداد المسيحي، في القرن الحادي عشر. فقد كان له نفس الصدى الذي حدث عند سقوط هذه المدينة يوم كانت عاصمة القوط الغربيين القديمة في أيدي المسلمين، قبل ذلك بأربعمائة سنة، بحيث سرى هذا الاستيلاء في جميع أنحاء الأندلس والمغرب مسرى الألم والحسرة، مما كان حافزاً أساسياً دفع أمير المرابطين يوسف بن تاشفين إلى التدخل العسكري في شبه الجزيرة الإبيرية.[3]

مسيرته العلمية[عدل]

ترجمت في عهده العديد من المؤلفات إلى اللغة الإسبانية كان أهمها كتاب الإنجيل وكتاب كليلة ودمنة وكتاب التلمود وقسم من مؤلفات ابن رشد. وأمر الملك ألفونسو كذلك بترجمة كتب في ألعاب شرقية كـ"كتاب الشطرنج" واستخدم الموسيقى الأندلسية في وضع أناشيده ذائعة الصيت لاس كانتيجاس دي سانتا ماريا [4].في ميدان التأليف، فقد كان جهده عظيماً بحيث جمع في طليطلة نفراً من أهل العلم ليصنفوا له كتب علم الفلك. وقد تمكن هؤلاء العلماء من النهوض والتقدم بالدراسات الفلكية بفضل مشاهداتهم ونقولهم وما قاموا به من أعمال علمية أخرى. وكان الملك كثيراً ما يشرف بنفسه على الأعمال التي كانت تجري في مدرسته الطليطلية، وكان يأمر بترجمة ما يرى نقله من الكتب الأندلسية خاصة ويقوم بترتيبها بنفسه وخاصة ما يقول منها بنظريات جديدة تعدل مذهب بطلميوس في الفلك والجغرافية. وأمر كذلك بصنع آلات وأجهزة لم تكن معروفة إلى ذلك الحين.

أشرف بنفسه على توجيه أعمال الترجمة والتحرير أو التلخيص التي كان مساعدوه يقومون بها، وأنشأ في مرسية معهداً للدراسات بمعاونة القرطبي الفيلسوف المسلم، ولم يوفق هذا المعهد المرسي كثيراً، فنقله إلى إشبيليا وأنشأ فيها مدرسة عامة للاتينية والعربية، وجعل فيها أساتذة من المسلمين لتدريس الطب والعلوم.[5]

مراجع[عدل]

  1. ^ ناديا ظافر شعبان، »ألفونسو العاشر والإسلام«، المجلة العربية السعودية، عدد مزدوج، 4 ـ 5 ماي 1979، ص ص. 110 ـ 112
  2. ^ ألفونسو العاشر الحكيم الموسوعة العربية
  3. ^ ليفي بروفنصال، الإسلام في المغرب والأندلس، ترجمة محمد عبد العزيز سالم ومحمد صلاح الدين حلمي ومراجعة لطفي عبد البديع، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ص. 120.
  4. ^ أنخيل غونثاليث بالينثيا، تاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة حسين مؤنس، ط. 1، القاهرة، مطبعة النهضة المصرية، ص. 574
  5. ^ أنخيل غونثاليث بالينثيا، مرجع مذكور، ص ص. 573 ـ 574