إسكندر السادس
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
إسكندر السادس وُلـِد باسم رودريك دي بورخا و بالايطالية بورجا (شاطبة، 1 يناير 1431 - روما، 18 أغسطس 1503) البابا الرابع عشر بعد المئتين للكنيسة الكاثوليكية من سنة 1992 حتى مماته.
مات البابا إنوسنتيوس الثامن في 25 يوليو 1492 . و كان رجلاً دنيوياً (أب لعدة أبناء ، وكان فخورا بهم) جـَـشـِعاً مارس المحسوبية و السيمونية ، مسيئاً إدارة اقتصاد الكنيسة المـُتـَداعي أصلاً.
قبل ثلاثة أشهر توفي أيضاً لورينزو دي ميديشي ، ففقدت إيطاليا شخصية سياسية قارية هامة و مرجعاً أساسياً بالتوازن بين الدول الايطالية غداة التوقيع على صلح لودي.
و يكتمل السياق التاريخي بحروب استرداد شبه الجزيرة الإيبيرية على يد الملكين فرناندو الثاني ملك أراغون و إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة ، في حين تبقى على اكتشاف أمريكا (12 أكتوبر) ثلاثة أشهر و إن كان بشكل منفرد و إلى حد ما غامض يوجد نقش على قبر سلفه يذكر بأن اكتشاف العالم الجديد قد حدث في ظل بابوية إنوسنتيوس الثامن .
ولكن الزمن لم يحن بعد ليـُتـَوقع بابا يختلف كثيراً عن سلفه . كانت بداية بابويته واعدة و الحق يـُقال ، فقد أعاد النظام إلى روما و حاول توحيد قوى المسيحيين ضد الخطر العثماني ، إلا أنه سرعان ما تلطخ هو الآخر بالمحسوبية و بالكثير من الفساد الأخلاقي .
محتويات |
[عدل] الانتخاب
في عام 1492 توفي البابا إنوسنتيوس الثامن ، ثم اجتمع 23 كردينالاً فقط في 6 أغسطس 1492 في كونكلافي بكنيسة بناها البابا سيكستوس الرابع قبل سنوات قليلة و تعرض بها روائع رسوم بوتيتشيلي و بينتوريكيو و غيرلاندايو.
في ليلة الحادي عشر من أغسطس ، أراد الجمع المقدس أن يرفع الكاردينال رودريغو بورجا البلنسي للكرسي البابوي . تم تتويجه في قديس القديس بطرس في 26 أغسطس تحت اسم إسكندر السادس . و كان يبلغ الحادية و الستين من العمر .
[عدل] متقطتفات من سيرته
ابن شقيقة البابا كاليستوس الثالث (إسمه ألفونسو دي بورخا) انتقل رودريغو من مسقط رأسه في قطلونية إلى إيطاليا و مايزال صغيراً جداً ، ربـّاه غاسباري دا فيرونا ، ثم درس القانون في بولونيا .
من خالـِه شقيق والدته ايزابيلا الذي انتخب سنة 1455 على كرسي بطرس تحصل على اللباس الكاردينالي بعمر 25 عاماً فقط و أراد طـَليـَـنَت اسمه إلى بورجا ، كما سبق أن فعل خاله البابا ، شغل منصب نائب رئيس الكنيسة الرومانية.
كان رودريغو بورجا رجل فاجر و فاسق غير نادم كما تصرف على هذا النحو طوال حياته : كعلماني و ككاردينال و كبابا أكثر من ذلك ، دون أدنى اهتمام باخفاء سلوكه هذا الحياتي المشين عن الآخرين.
نثرت دروبه في الأرض العديد من الأبناء ، و بطبيعة الحال كلهم غير شرعيين . من علاقة مقامة مع جوفانا كاتاني و المسماة فانوتسا وُلد أربعة أبناء و ثلاثة ولدوا أخرين ولدوا من امرأة مجهولة. و خلال فترة بابويته وُلد له طفلان آخران ، عشيقته الرسمي كانت جوليا فارنيزي زوجة أورسينو أورسيني.
يجمع التأريخ الحديث الآن على الاعتقاد بأن السلوك الحياتي المشين لرودريغو بورجا ، اتسم بشبق مُـفرط و بسعي مستمر للمتعة الجسدية ، لا بد و أن يرجع إلى وجود حالة مرضية نفسية.
لئن كان انتخاب سلفه شيبو ، ملطخاً بالتأكيد بمفاوضات سيمونية بإشراف الكاردينال جوليانو ديلا روفيري و الكاردينال بورجا نفسه ، فإن انتخاب بورجا كان كذلك ، لدرجة أنه بمجرد انتخابه ، سارع باتخاذ إجراءات فورية لاحترام الالتزامات التي تم التعهد بها خلال الكونكلافي.
كان مؤيده الرئيسي هو الكاردينال أسكانيو سفورزا الممتن لتعيينه نائباً لرئيس الكنيسة ، و منحه قصر عائلة بورجا. بينما منحت عائلة كولونا مدينة سوبياكو والقلاع القريبة. و تلقى الكاردينال أورسيني ممتلكات سوريانو نل شيمينو و بونتيتشيلي ، في حين وُهـِب سافيلي الكاردينال تشيفيتا كاستيلانا.
في بداية توليه البابوية نفـّذ بورجا تغييرات هامة في روما الفوضوية آنذاك . استعاد النظام في المدينة الخالدة و التي سقطت في فوضى كاملة خلال فترة فراغ المنصب البابوي و تبنى تدابير الهامة في السياسة الاقتصادية لإصلاح المالية العامة. و كان يبدو أن بابوية لائقة مؤكدة قد بدأت و ربما أيضاً يقودها تنشيط الروحاني ، من خلال الوعد بالتخلي عن ذلك السلوك متحرر الذي ميـّز وجوده حتى تلك اللحظة.
[عدل] تشيزري و لوكريسيا
من بين العديد من الأبناءه الذين خلـّفهم على مدى سنوات ، استولى اثنان خصوصاً على قلبه و اهتمامه ، و سكب عليهما طيلة حياته مشاعر عميقة ، فضلاً عن نهر من ثروات : تشيزري و لوكريسيا.
تشيزري ، ابن فانوتسا كاتاني ، تم تعيينه موظفاً رسولياً بعمر الست سنوات من قـِبل البابا سيكستوس الرابع. بينما عينه البابا إينوسنتيوس الثامن مطران بامبلونا و والده سـمـّاه أسقفاً لفالنسيا مانحاً إيـّاه اللباس الكاردينالي في عام 1493 و عمره فقط 25 عاماً (19 عاماً لـمّـا انتخب أسقفاً) . بعد خمس سنوات خلع اللباس الكاردينالي و تزوج من ابنة عم شارل الثامن ملك فرنسا الذي عيـّنه دوق فالنتينوا (من هنا جاء لقب "فالنتينو") و كـرّس نفسه حصرياً للأنشطة العسكرية التي قادته إلى فتح مناطق شاسعة . وهكذا كان . تمكن تشيزري بمكر و حصافة نادرتان من الاستيلاء على العديد من الأراضي الأدرياتية ، فأوجد شرقاً منفذاً هاماً للكنيسة . سببت وفاة والده تراجعاً ملحوظاً لنصيب تشيزري العسكري ، و الذي توفي بدوره بعد ذلك بوقت قصير .
لوكريسيا هي أيضاً ابنة فانوتسا كاتاني مرت تاريخياً كشخصية مثيرة لكثير من الجدل ، امرأة فاجرة ، هكذا كان يـُعتقد على الأقل حتى سنوات مضت ، اليوم من المـُقتـَنـَـع بأن لوكريسيا كانت امرأة عاثرة الحظ و في الوقت نفسه ذات نفوذ ، المعلومات حول علاقتها مع أفراد أسرتها غير مؤكدة و يرى معظم مؤرخي اليوم أنها قد شابها افتراء الأعداء أكثر من كونها حقيقة. تم التعاقد على زواجها الأول في سن الثالثة عشرة عام 1493 من جوفاني سفورزا كونت بيزارو . بعد مرور بضع سنوات أُعلـِن بطلان زواجها لعدم تمامه. في سن الثامنة عشرة تزوجت أمير بيشيلي ألفونسو ابن غير الشرعي لألفونسو الثاني ملك نابولي . لكن الفونسو اغتيل في أغسطس عام 1500 بأمر من تشيزري . في 30 ديسمبر من سنة 1501 زُفـَت لوكريسيا في زواجها الثالث من ألفونسو الثالث ديستي و انتقلت إلى فيرارا ، حيث عاشت حتى وفاتها سنة 1519 عن 39 سنة فقط بسبب انتان الدم بعد أن أعطت زوجها أربعة أبناء . (إركولي ، إيبوليتو ، فرانشيسكو ، إليونورا).
[عدل] شارل الثامن
أول عمل سياسي على إسكندر السادس أن يواجهه شارل الثامن فالوا ملك فرنسا ، و قابله في سنة 1493 ، كان شارل الثامن قد تحصل من خلال إبرامه سلسلة من المعاهدات مع هنري السابع ملك إنكلترا و فرناندو و إيزابيلا ملكا إسبانيا و الإمبراطور ماكسيمليان الأول هابسبورغ على دعم قوي لاستعادة مملكة نابولي ، التي كانت إرثاً أنجوياً و لكنها في يد الأراغونيين.
لم يوافق البابا إسكندر على أطماع شارل الثامن في مملكة نابولي ، و يرجع ذلك أساساً لأن لودوفيكو سفورزا دوق ميلانو كان متحالفاً مع الملك الفرنسي. فلو تمت استعادة نابولي من جانب شارل الثامن ، فإن ذلك من شأنه أن يضع الدولة البابوية داخل ملزمة الفرنسيين ، الأمر الذي سيجعلها تعاني هيمنة لا مفر منها.
لتجنب هذا الأمر غير المحمود ، سارع البابا إسكندر لعقد تحالف مع أراغونيي نابولي صادق عليه أيضاً من خلال زواج ابنه غوفريدو من ساشا ابنة ألفونسو الثاني ملك نابولي .
رد شارل الثامن على هذه المبادرات من البابا بنزوله إلى إيطاليا على رأس جيشه. شعر الملك ألفونسو بحالة خطر عليه شخصياً ، فقدّم تاج نابولي لابنه فرديناندو الثاني و لجأ إلى صقلية. و البابا نفسه وجد صعوبات جمة داخل دولته بسبب التمرد الذي شنته عائلة كولونا النبيلة الرومانية و العديد من الأسر النبيلة ، و لم يبدو ذلك بعيداً عن أيادي الكاردينال ديلا روفيري.
31 ديسمبر 1494 حين دخل شارل الثامن روما لم يجد أية مقاومة ، و كان البابا في متحصناً في قلعة سانتانجلو . بعد أن أدرك أن موقف فالوا كان هو الغالب، قرر إسكندر السادس التصالح مع الملك الفرنسي ، و عرضاً عليه مروراً حراً للجيش الفرنسي على الأراضي البابوية و مقدماً ابنه تشيزري ليكون دليلاً حتى الحدود مع مملكة نابولي ، مقابل قيام الملك بأداء يمين الطاعة إلى البابا ، وهو ما حدث في اجتماع العام. بعد ذلك دخل الملك الفرنسي نابولي دون قتال في 22 فبراير 1495.
ولكن السهولة التي تمكن بها شارل الثامن من الاستيلاء على نابولي بدأت تخيف سائر ملوك أوروبا ، فشكلوا تحالفاً جديدة معادياً للفرنسيين و هو الرابطة المقدسة ضمت البابا و إسبانيا و الامبرطور ماكسيمليان الأول هابسبورغ و ميلانو نفسها و البندقية. ولـمـّا نزل الأسبان على شواطئ كالابريا ، أدرك شارل الثامن على الفور أن الرياح بدأت تسير ضده ولا قـِبل له بمواجهة قوى التحالف ، فسارع إلى أخذ طريق العودة عبر شبه الجزيرة الإيطالية.
لكن قوات التحالف تحت قيادة فرانشيسكو الثاني غونزاغا لحق به ، و تفوق على الجيش الفرنسي في معركة دموية درات رحاها في فورنوفو دي تارو قرب بارما في 6 يوليو عام 1495 . تمكن شارل الثامن على الرغم من الهزيمة من عبور جبال الألب و لجأ في فرنسا . فتمكن فرديناند الثاني من العودة إلى عرش نابولي.
[عدل] لويس الثاني عشر
توفي شارل الثامن في سنة 1498 دون ورثة ، و صعد لويس الثاني عشر أورليان عرش فرنسا . و كان أحد أوائل أعمال الملك الجديد هو إقصاء لودوفيكو سفورزا من ميلانو ، زاعماً بأنه الوريث الشرعي للدوقية بموجب وصية آل فيسكونتي الشهيرة بأن تـُسنـَد الدوقية إلى ورثة فالنتينا فيسكونتي في حالة انقراض السلالة. و بما أن سلالة فيسكونتي كانت قد انقرضت ، طالب لويس الثاني عشر بالميراث لأن فالنتينا هي جدته من أبيه. و رأي البابا في هذا العمل فرصة كبيرة لابنه تشيزري فسارع لإبرام تحالف مع الملك الفرنسي الجديد. و فسـّر الملك لويس هذا التحالف على أنه مفتاح لشيئ مختلف تماماً ، و هو تأمين مرور فرنسا نحو استعادة مملكة نابولي ، ميراث أسلافه الأنجويين.
و توطيداً للعلاقات الطيبة الجديدة بين فرنسا و البابا ، زوّج لويس الثاني عشر الأميرة شارلوت ألبير شقيقة ملك نافارا من تشيزري بورجا ، و سـَلـّمـَه دوقية فالنتينوا ، امــْتـَـنّ تشيزري لأن ذلك سيمكنه من استعادة اسم فالنتينو الذي كان يـُعرف به عندما كان رئيس أساقفة فالنسيا ، و وعده بدعمه في غزو جزء من منطقة رومانيا التي يطمع بها تشيزري الجامح.
أثمر هذا التحالف تأثيرات فورية . فأطلق لويس الثاني عشر حملة على إيطاليا و استولى مباشرة على ميلانو بمساعدة السويسريين أيضاً الذين كانوا يمتلكون آنذلك أكثر الجيوش الأوروبية تنظيماً و تجهيزاً . و قد تحصل هؤلاء نظير هذه المساعدة المقدمة إلى الفرنسيين خصوصاً في معركة نوفارا المظفرة عام 1500 بموجب معاهدة أرونا سنة 1503 على بيلينزونا و على كانتون تيتشينو بأكمله .
[عدل] سافونارولا
كان البابا بورجا مسؤولاً أخلاقياً أيضاً عن موت الراهب الدومينيكي جيرولامو سافونارولا ، الذي حكم عليه بالإعدام حرقاً بتهمة الهرطقة في سنة 1498 و نفذ الجكم في أيار / مايو من ذلك العام في ساحة ديلا سنيوريـّا في فلورنسا و نثر رماد جثه في نهر أرنو رفقة آخرين من أتباعه. من المؤكد أن سافونارولا كان ضحية عظاته و ظروف سياسية أكبر من رجل كان من أجل "حب الرب" شخصية مثيرة جداً للجدل و ليست دائماً إيجابية في الحياة الفلورنسية.
[عدل] فالنتينو و فتوحات آل بورجا
بين عامي 1500 إلى 1503 ، تشيزري بورجا الذي بات الجميع الآن يدعونه فالنتينو لكونه دوق فالنتينوا أطلق العنان لجحافله على منطقة رومانيا لغزو تلك الأراضي التي يطمع بها و بموجب هذا الوعد قطعه له ملك فرنسا في مناسبة زفافه على الأميرة شارلوت.
و لئن أمـّن له الملك الدعم السياسي ، كان فالنتينو بحاجة ماسة لجمع أموال كثيرة لتدعيم جيشه. فقدّم والده المساعدة من خلال عملية السيمونية المعتادة . فقد باع البابا إسكندر اثنتي عشرة صفة كاردينال . كان الثمن المدفوع نظير ذلك عالياً جداً و يكفي لبدء عملية الابن العسكرية.
بمنتهى الجرأة و الشجاعة استولى بورجا الشاب على التوالي أولاً على بيزارو و تشيزينا و ريميني و بعد ذلك فاينسا و أوربينو و سينيغاليا . في 12 يناير 1500 استسلمت فورلي : عاصمة رومانيا و التي حكمتها منذ عام 1488 كاتيرينا سفورزا أم جوفاني دالي باندي نيري التي أذعنت و سلمت حصن رافالدينو. بعد ذلك تـَـوّجـَـهُ "البابا الأب" دوقاً لرومانيا. في تلك اللحظة فقدت دولة الكنيسة جزءاً كبيراً من أراضيها التي آلـَت إلى أيادي عائلة بورجا الجشعة .
كان الهدف الأخير لآل بورجا هو تحويل الدولة البابوية إلى دولة ذات قيادة علمانية تخضع لنفوذهم ، مزيحين سلطة رجال الدين الشرعية و مبتدئين حكماً سـُـلالياً ، و بعبارة أخرى أردت آل بورجا عـَلـْمـَنـَت دولة الكنيسة.
لتحقيق تلك الغاية كان من الضروري إزالة جميع العقبات المتمثلة بالأسر القوية المكونة للنبالة الرومانية ، فصودرت ممتلكات آل سافيلي و آل كايتاني و آل كولونا ، و وُزعـَـت بين أفراد أسرة بورجا : جوفاني ابن البابا نفسه و يبلغ من العمر عامين فقط أصبح دوق نيبي ، بينما أصبح روديريكو ابن لوكريسيا البالغ من العمر عامين دوق سرمونيتا. احتل تشيزري نفسه دوقية أوربينو. أخيرا هوجمت عائلة أورسيني بتصفية الكاردينال جوفان باتيستا جسدياً ، و صدور فرمان ضد جميع أفراد عائلة الآخرين.
خطط آل بورجا للاستيلاء على توسكانا ، لتحقيق ذلك كان من الضروري الحصول على موارد جديدة أمـّنها إسكندر السادس ، من خلال بيع من التعيينات الكنسية رفيعة المستوى ، و رتبة الكاردينال .
أدت هذه الأفعال اللامبالية إلى ظهور مناخ من الرعب داخل الدولة البابوية.
[عدل] موت البابا
لطالما نوقش كثيراً ، و لايزال يناقش ، حول ظروف و كيفية وفاة البابا إسكندر السادس.
رسمياً كانت الملاريا هي التي وضعت حداً لحياة بورجا. إلا أن هناك رواية أخرى تزعم أن وفاة البابا قد حدث بسبب التسمم ، و لكن عن طريق الخطأ. يـُقال أنه خلال اجتماع ولائمي في منزل الكاردينال أدريانو كاستليزي في كورنيتو و تم وضع السم في النبيذ المتوجه إلى الكاردينال، ولكن خطأً شرب البابا هذا النبيذ ، و تناول منه تشيزري أيضاً بعد خلطه بالماء ، فأصيب بحالة مرضية خطيرة و لكنه لم يمت . لكن الأنباء آنذاك تشير أنه في وقت مغادرة البابا حتى الكاردينال كاستليزي و أشخاص آخرين من خدمه قد أصيبوا بنفس الأعراض ، معطية رأياً بوجود تسمم غذائي ، ربما غير مقصود .
أشارت بعض المصادر إلى أن جثة البابا كانت منتفخة للغاية و اللسان بنفسجي و هي أعراض تسمم قوي . لكن جون كيلي ، عميد سانت إدموند هول في أكسفورد ، يقول أنه لا يوجد أسس تاريخية للتفكير بجريمة قتل. سببت وفاة البابا إسكندر انهيار جميع خطط فالنتينو في الغزو . فقد اضمحلت جميع مصادر التمويل ، مما يجعل من المستحيل على تشيزري بورجا الحفاظ على جيشه. فدخل الابن المفضل لدى البابا بورجا مرحلة انحطاط محزنة . تمكن من البقاء على قيد الحياة و إن كان بطريقة محظوظة نوعاً ما في عهدي بابوية بيوس الثالث و يوليوس الثاني . بعد ذلك ، أسره الجنرال غونزالو فرناندز دي كوردوبا و اقتيد سجيناً إلى إسبانيا ، حيث مات سنة 1507 محاولاً الدفاع عن نفسه من قتلة مأجورين بعد أن فر من السجن. كان بعمر يقارب 32 عاماً.
تعرضت جثة إسكندر السادس لعدة مراحل . وضعت أولاً دون أية مراسم تشييع جنائزية في كنيسة القديس بطرس ، بالحيلة تقريباً نتيجة للاضطرابات التي اندلعت غداة وفاته. و لاحقا في وُري في أرض الفاتيكان. بعد فترة طويلة نقلت المومياء من جديد و دفنت في كنيسة سانتا ماريا دي مونسيراتو ، كنيسة الأسبان في روما ، حيث ظلت منسية طوال قرون ، حتى تظيمها النهائية في نهاية القرن التاسع عشر.
[عدل] الخلاصة
يقول جرفازو "كان عديم الوازع ، عديم الإيمان ، دون الأخلاق" دلالات لا تتفق مع البابوية ، ولكنها لا تمنعه من أن يكون سياسياً و ملكاً من مستوى عالٍ جداً ، وإن كان هذا لا يبرر في أي حال سلوكه الفاجر و الفاسق .
واحدة من قلة من الملاحظات الإيجابية التي يمكن الإشارة إليها عن بابويته رعايته للفنون: مثلاً في فترة بابويته الكاردينال جان بليري دي لاغراولا السفير شارل الثامن لدى الكرسي الرسولي ، كلف بنحت تمثال بييتا الشهير لمايكل أنجلو. بينما كـُلـِف بينتوريكيو بشقق بورجا في القصور الفاتيكان ، الذي قدم دورات جدارية رائعة ذات طراز نهضوي بحت ، على غرار (وجودة اليوم بقسم الفن الحديث لمتاحف الفاتيكان).
من بين قلة من مؤيديه بعد موته ، نجد فيرارا و فوزيرو حتى أنهما سميـّاه "الكاهن الطيب" ، ولكن ذلك يبدو شهادة مجانية لا أساس لها. ترك باسكوينو في الحكمة الشعبية الرومانية ربما ما كان يجب نقشه على الضريح :
| هناك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول: إسكندر السادس |

