أمل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الأمل هو شعور عاطفي يتفاؤل به الإنسان ويرجو فيه نتائج إيجابية لحوادث الدهر أو تقلباته حتى وإن كانت تلكم النتائج الإيجابية صعبة أو مستحيلة الحدوث.

الأمل أو الرجاء مصطلح مشترك بين معظم الديانات والثقافات. والمرجع الرئيس كتاب "نظرة النعيم في أخلاق الرسول الكريم – مادة الرجاء"، مع إضافات من كتاب "العلاج الإيماني للدكتور خالد الجابر" المعاني المشابهة: الأمل والتفاؤل وحسن الظن، ولكن لكل مصطلح دلالة خاصة، وهنا الحديث عن الرجاء

معنى الأمل[عدل]

  • المعنى الأول : رجاء عفو الله ومغفرته للإنسان، فالإنسان دوماً في حال رجاء لله تعالى أنه عز وجل يغفر له ما يحصل منه من أخطاء وذنوب، وهو في الحقيقة بين الخوف منه ورجائه تعالى. وبهذه الموازنة بين الخوف والرجاء ينشط الإنسان للعمل والطاعة ولا يصيبه اليأس أو القنوط إذا أخطأ أو وقع في معصية، لأنه يعرف أنه إذا تاب توبة صحيحة مقبولة، وأدى حقوق الخلق عليه فإن الله يغفر له ويرحمه.
  • المعنى الثاني :بمعنى انتظار الفرج وكشف البلاء، وزوال المصيبة والمشكلة التي يعاني منها الإنسان، وتوقع حصول الأفضل.

الرجاء لغة[عدل]

الرّجاء مصدر قولهم رجوت فلانا أرجوه وهو مأخوذ من مادّة (ر ج و) الّتي تدلّ على الأمل الّذي هو نقيض اليأس، ممدود. يقال رجوت فلانا رجوا ورجاء ورجاوة. ويقال ما أتيتك إلّا رجاوة الخير، وترجّيته، ترجية بمعنى رجوته.

لكن هناك فرق بين الأمل والرجاء، فالرجاء انفعال متوازن، يجمع بين الحذر والتفاؤل، ويجمع بين التمني والعمل. أما الأمل: فهو انفعال يغلب فيه التفاؤل.

الرجاء اصطلاحا[عدل]

على المعنى الأول: قال ابن القيّم- رحمه اللّه-: الرّجاء هو النّظر إلى سعة رحمة اللّه. وقيل: هو الاستبشار بجود وفضل الرّبّ تبارك وتعالى والارتياح لمطالعة كرمه. وقيل: هو الثّقة بجود الرّبّ تعالى. قال ابن القيم : الرّجاء هو عبوديّة، وتعلّق باللّه من حيث اسمه: البرّ المحسن، وقال: لولا روح الرّجاء لما تحرّكت الجوارح بالطّاعة. ولولا ريحه الطّيّبة لما جرت سفن الأعمال في بحر الإرادات. "2"

قال الحافظ ابن حجر- رحمه اللّه-: المقصود من الرّجاء أنّ من وقع منه تقصير فليحسن ظنّه باللّه ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها، وأمّا من انهمك على المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا في غرور. وما أحسن قول أبي عثمان الجيزيّ: من علامة السّعادة أن تطيع، وتخاف أن لا تقبل، ومن علامة الشّقاء أن تعصي، وترجو أن تنجو «3».

وعلى المعنى الثاني للرجاء: تأمّل الخير وقرب وقوعه، وفي الرّسالة القشيريّة:الرّجاء تعليق القلب بمحبوب في المستقبل.

وقال الرّاغب: الرّجاء ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة. وقال المناويّ: الرّجاء ترقّب الانتفاع بما تقدّم له سبب ما «1».

الفرق بين الرجاء والتمني: والفرق بينه وبين التّمنّي: أنّ التّمنّي يصاحبه الكسل، أما الرجاء فهو مع البذل والعمل

الرجاء في القرآن الكريم[عدل]

  • إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) «4»
  • أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (9) «5»
  • إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه وَاللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) «6» ان القرآن يساعد على التقكير مثال : في الدراسة وفي مساعده الناس.

الأحاديث في رجاء عفو الله ومغفرته[عدل]

عن أنس- رضي اللّه عنه- أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على شابّ وهو في الموت فقال: «كيف تجدك؟». قال: واللّه يا رسول اللّه إنّي أرجو اللّه وإنّي أخاف ذنوبي، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلّا أعطاه اللّه ما يرجو وآمنه ممّا يخاف»)* «7».

(عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «قال اللّه: يابن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السّماء ثمّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يابن آدم إنّك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»)* «8».

ومن كلام العلماء في النوع الأول من الرجاء[عدل]

(قال الشّافعيّ- رحمه اللّه- في مرض موته: فلمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي... جعلت الرّجا منّي لعفوك سلّما تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته... بعفوك ربّي كان عفوك أعظما) «9». (قال سفيان- رحمه اللّه-: «من أذنب ذنبا فعلم أنّ اللّه تعالى قدّره عليه، ورجا غفرانه، غفر اللّه له ذنبه»)* «10». (قال أبو عمران السّلميّ منشدا: وإنّي لآتي الذّنب أعرف قدره... وأعلم أنّ اللّه يعفو ويغفر لئن عظّم النّاس الذّنوب فإنّها... وإن عظمت في رحمة اللّه تصغر) «11».

الرجاءفي التراث المسيحي[عدل]

الرجاء في الكتاب المقدَّس هو في عودة المسيح إلى الأرض (المجيء الثاني للمسيح)؛ حيث سيأتي ويحقق العدل ويحكم على الأرض بالحق، ممجدًا الله وناصرًا المظلوم. إذ سيقيم المسيح حينها الموتى، المؤمنين منهم إلى حياة أبديَّة والخطاة إلى دينونة نار أبديَّة. فيقول الكتاب المقدَّس في تيطس 2: "منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح". ويحوي الكتاب المقدس على حوالي 1518 نبوءة عن المجيئ الثاني للمسيح الرَّب على لسان الأنبياء والموحى لهم على مدى التاريخ. ومن الأسماء التي تطلق على ذلك اليوم، أشهرها: "يوم الرَّب" كما جاء في إشعياء 13: "هوذا يوم الرب قادم قاسيا بسخط وحمو غضب ليجعل الارض خرابا ويبيد منها خطاتها". فهو يوم دينونة الله على الشَّر الذي في الأرض، أمَّا اللذين يضعون إيمانهم في المسيح الذي مات مصلوبًا وقام فلهم الحياة الأبديَّة.

انواع الرجاء[عدل]

-وهناك نوعان من الرجاء : رجاء سلبي، وهو يقتصر على الطلب والتمني ؛ ورجاء عامل، ويتضمن التفكير والتخطيط، والتفكير يكون غالبا في اتجاه عكس التيار الفكري العام، ومختلفا عن طريقة تفكير الآخرين. -مثلا : لنتخيل وجود ثلاثة معتقلين محكوم عليهم بالسجن مدى الحياة، الأول فقد رجاءه، فأصيب باليأس والاحباط ولم يحتمل عدة سنوات ومات، والثاني، كان لديه إيمان ولكنه لم يفعل شيء وبقي يدعو ويصلي كي يخرج من السجن، ولكنه لم يخرج بل استطاع أن يحتمل الحياة في السجن بقوة الرجاء، أما الثالث، فكان لديه رجاء قوي وايمان بأنه سوف يخرج من السجن، ففكر وخطط للهروب من السجن، ورغم الصعاب التي قابلته إلا أنه استطاع بعزيمته التغلب عليها والهرب

اثره[عدل]

  1. الرجاء قوة عظيمة، فبه يعيش الإنسان، ومن خلاله يستمد رغبته في الحياة، يقال أن الإنسان يموت عندما يشعر بأنه لا يوجد لديه سبب في الحياة، فالسبب هو الرجاء.
  2. الرجاء هو الطاقة المحركة لعربة الحياة، ولكن من هو السائق ؟ أهو الجسد ؟ فيكون الرجاء هو العاطفة المنشطة لكل خطية خرجت من صندوق باندورا، أم هو الروح ؟ فيكون الرجاء هو الايمان والثقة بالله وبوعوده التي تفوق أي احتياج أرضي وأي رغبة عاطفية.
  3. هناك رجاء عامل نشط مفكر ومخطط وواعي يهرب من القيود ويصل الي الحرية، ورجاء كسول وخامل يبقى في الأسر الي الابد.
  4. هناك رجاء حقيقي عاقل، يعلم بما يثق وبما يرجو، ورجاء كاذب مبني على الطموحات الانانية الزائفة والخيالية.
  5. حياة الرجاء هي الحياة بحسب مشيئة الله، وليس فقط وضع أهداف زائفة ومنتهية لا تشبع الفرد بل تحوله الي أهداف أخرى وأخرى ليشبعها، بل الايمان بأن نهاية الطريق ستكون مليئة بالخير والبركة والسعادة، حتى ولو كان ذلك الطريق مجهولا. وذلك الرجاء لا يسرق في سبيل المال، ولا يغش من أجل النجاح، ولا يزني باسم الحب، ولا يخون من أجل المصلحة، فينطبق عليه تعاليم (مكافلي) الشيطانية : " الغاية تبرر الوسيلة "، بل يسير في الطريق الذي رسم له بايمان ورجاء، واثقا أنه رغم كل العقبات والتضحيات، فان الهدف الحقيقي سوف يتحقق

الرجاء عند الرومان والإغريق[عدل]

-وقد اعتبر الرومان والاغريق الرجاء الها يقدسونه، فقد سماه الاغريق بالإله Elpis، وتقول الأسطورة الاغريقية أن Elpis كان موجودا في صندوق باندورا (الصندوق الذي عندما فتحته باندورا ملأ الشر الأرض) لذلك أخرجت باندورا كل الشرور وأبقت على Elpis فأصاب اليأس والاحباط كل البشر، فعادت باندورا مرة أخرى الي الصندوق لتخرج Elpis فخرج ضعيفا بطيئا، إلا أنه أزداد قوة وتأثير وأصبح أشد من باقي الشرور. -وقد سمي الرومان الرجاء الالهة Spes، واعتبروها آخر الالهة Ultima Dea، مما يعني أن الرجاء هو الملاذ الأخير الذي يحتاجه الإنسان. وفي الفن الروماني، تصور الالهة Spes وهي تمسك بيدها الخير والزهور، رمزا للجمال والوفرة معا.

الرجاء في كتابات علم النفس الغربي[عدل]

في عام 2006 قام أحد علماء النفس الدكتور (Anthony Scioli) بوضع نظرية تسمي بعناصر الرجاء Hope، حيث يرى أن الرجاء عبارة عن أربعة عناصر مترابطة ومتكاملة هي : (الترابط Attachment، السيادة Mastery، البقاء Survival، والروحانية Spirituality).

الكيمياء الحيوية للرجاء

المراجع[عدل]

  1. مدارج السالكين (1/ 37)، التوقيف على مهمات التعاريف (174)، والمفردات (19)، والتعريفات للجرجاني (109).
  2. انظر مدارج السالكين: (1/ 43- 44).
  3. انظر فتح الباري لابن حجر (11/ 301).
  4. البقرة: 218 مدنية
  5. فاطر: 29- 30 مكية
  6. الزمر: 9 مكية
  7. الترمذي (983) وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال النووي: إسناده جيد.
  8. الترمذي (3540) وقال: حديث حسن، وقال محقق رياض الصالحين (178): للحديث شاهد من حديث أبي ذر عند أحمد وآخر من حديث ابن عباس عند الطبراني فالحديث حسن.
  9. دليل الفالحين، لابن علان (2/ 361).
  10. إحياء علوم الدين، للغزالي 1 (145).
  11. حسن الظن، لابن أبي الدنيا (ص 106).