أمين طريف

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

تاريخه وحياته[عدل]

ولد الشيخ امين طريف في سنة 1898 لعائله متدينه في قرية جولس في الجليل الغربي في فلسطين لعائلة أجاويد.كأصغر أبنائها, المؤلفة من 4 اخوه واختين. حيث تلقى تعليمه الابتدائي في قرية الرامه في مدرسه خاصه التابعة للجمعيه الروسية الملكية. والذي استمر 4 سنوات حتى انهاء الصف الرابع الذي كان اخر صف في تلك المدرسة وبعدها عاد إلى قريته في جولس. في حوالى سنة 1911 توجه الشيخ الصغير الذي بدأت مظاهر التدين, التقوى والإيمان تبدو عليه إلى خلوات البياضه في لبنان للدراسة والتعمق في الاسس الدينية وللتعبد والتصوف. في حوالي سنة 1918 وبعد أن ختم الشيخ الفتي دراساته الدينية, توج بالعمامه البيضاء المكلوسه وأصبح شيخا معترفا به وله بالسياده. رجع الشيخ الفتي من البياضه الزاهره إلى قريته جولس, وتبنى حياة الزهد والورع, والسير طبقا لشروحات الأمير السيد قدس الله سره, وأدب الشيخ الفاضل نفعنا الله من بركاته.

في سنة 1928 توفي المرحوم والده الشيخ محمد طريف الذي تولى رئاسة الطائفة مدة 40 عام. وكان لا بد من تعيين رئيسا للطائفه خلفا له, وتم الاختيار على الشيخ أمين الذي عارض ذلك في بداية الامر معارضة شديده.

في ليلة الأحد 1993/10/2 انتقلت روحه الطاهره بأمر باريها وهو في تمام الصحة والعافيه والعقل الكامل والسليم.

خبر وفاة فضيلته, هدهد في أرجاء المنطقة واعلن الحداد في جميع القرى العربية الدرزيه في فلسطين المحتلة, حيث تعطلت المدارس والمؤسسات الرسمية لمدة يومين وأعلنت حكومة اسرائيل ان مراسيم الدفن سوف تتم وفقا لمراسيم دفن رؤساء الدول.

في 1993/10/4, يورى جثمانه الطاهر التراب في تظاهره جنائزيه, لم يسبق لها مثيل وشارك فيها جميع أبناء طائفة الموحدون العرب الدروز ووفود من جميع الطوائف في البلاد, ورؤساء الطوائف الدينية والسفارات الاجنبيه. في شهر 1993/11, أقيم في مقام الأمير السيد عبد الله التنوخي, قدس الله سره, في عبيه في لبنان, موقفا حاشدا لذكرى المرحوم باشتراك كبار مشايخ الدين. وكذلك أقيم في جبل الدروز في سوريا, موقفا حاشدا لاحياء ذكرى فضيلته, واشترك به الالاف من دروز الجبل.

اعماله ونشاطاته[عدل]

منذ تولى فضيلته الرئاسة الروحية للطائفه (1928/3/21) وضع لنفسه برنامجا إرشاديا وحركة توعيه لأبناء طائفة الموحدون العرب الدروز في البلاد. فقد اتفق مع عدد من أعلام الدين في البلاد انذاك على القيام بجولات تضم جميع القرى العربية الدرزيه والهدف منها الوعض والإرشاد وتنشيط حركة الدين بين أبناء الطائفة. وأخذت تلك الجولات تتكرر سنويا, وكان أبناء الطائفة ينتظرون قدوم فضيلته ويعتبرون ذلك عيدا لهم. تفرعت مسؤلية الوفد, إذ حل جميع المشاكل التي وقعت في القرى العربية الدرزيه. في سنة 1946 ترأس فضيلته الوفد العربي الدرزي العام الذي ضم شخصيات من سوريا, لبنان وفلسطين, الذي سعى للصلح بين الشعبية والطرشان في جبل الدروز. كما باشر فضيلته بترميم وتصليح المقامات المقدسة للطائفه في البلاد, واولها مقام النبي شعيب في حطين ومقام الخضر في كفرياسيف ومقام سبلان في حرفيش. سعى فضيلته لتنضيم أحوال الطائفة حيث تبنى في سنة 1961 قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدون العرب الدروز في لبنان. وفي سنة 1962 صادقت الهيئة التشريعيه في دولة الاحتلال وفقا لمطالب فضيلته على قانون المحاكم الدينية العربية الدرزيه, وبذلك أصبحت طائفة الموحدون العرب الدروز, طائفه مستقله كباقي الطوائف في البلاد. في سنة 1963, تم تعيين محكمة الاستئناف العربية الدرزيه برئاسة فضيلته وعضوية القاضيين اعضاء الرئاسة الروحية المرحوم الشيخ أبو كمال احمد يوسف خير من أبوسنان والمرحوم الشيخ أبو محمد كمال معدي من يركا. كما تم بنفس السنة تعيين المحكمة البدائيه بعضوية كل من المرحوم الشيخ سلمان طريف من جولس والمرحوم الشيخ حسين عليان من شفاعمر والمرحوم الشيخ لبيب أبوركن من عسفيا. في 1964/4/25 استطاع فضيلته تثبيت ملكية الطائفة لمقام النبي شعيب في حطين العلاقات مع الاخوه العرب الدروز في لبنان وسوريا, لم تنقطع ابدا رغم الأوضاع السياسية, ففضيلته ترقب الأخبار عن كثب وكم كان يبتهج ويفرح بسماع الأخبار المطمئنه, وكم كان يتئلم ويتحسر عندما يتألم واحد من دروز لبنان وسوريا. في سنة 1982, جدد فضيلته العلاقات التي لم تنقطع ابدا مع طائفة الموحدون العرب الدروز في لبنان وذلك بتنضيم عدة زيارات. نذكر من هذه الزيارات الزياره في 1982/7/23 لمنطقة الشوف والغرب اللبناني والزياره في 1982/10/15 لخلوات البياضه الزاهره وذلك بعد انقطاع دام 34 عام.

في سنة 1990, افتتح فضيلته خلوه واسعة الإرجاء في البياضه الزاهره التي سعى إلى بنائها لتكون مأوى للشباب المتدينين من طائفة الموحدون العرب الدروز الذين يقصدون إلى تلك المنطقة للعباده والتنزه والتي اطلق عليها اسم خلوة الصفديه

وفاة المرحوم فضيلة الشيخ الو يوسف امين طريف[عدل]

قبل منتصف ليلة السبت 1993/10/2 (الساعة الحاديه والنصف تقريبا) انتقلت روح المرحوم الطاهر إلى جوار ربها عن عمر يقارب الخمسه وتسعين عاما. خبر وفاة المرحوم أنتقل كالبرق وعم جميع أنحاء البلاد وبدأت وفود الطائفة الدرزيه الوصول لبيت المرحوم.

الساعة الواحدة بعد منتصف الليل, عقد اجتماع طارئ بين افراد عائلة طريف, رجال الدين والشرطه للبحث في أمر مراسيم التشييع ومكان دفن المرحوم. تقرر ما يلي:

مراسم الدفن تتم الساعة الحاديه عشره من يوم الاثنين 1993/10/4. ينعى الفقيد بجميع وسائل الاعلام. توجه نعوه خاصه للقياده السياسية توجه نعوه خاصه لطائفة الموحدون العرب الدروز في لبنان, سوريا وللجاليات في كل مكان. مراسيم التشييع, تتم في المنطقة الصناعية لقرية جولس والتي تزيد مساحتها على المئة دونم. يتم دفن الجثمان الطاهر في بيت المرحوم بالرغم من طلب المرحوم بان يدفن في قبة الشيخ على فارس نفعنا الله من بركاته.

انتشر خبر الوفاة في جميع القرى بالجليل, الكرمل, هضبة الجولان, سوريا ولبنان وأفاق العالم صباح يوم الأحد على صوت الناعي يعلن وفاة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف. وما كاد الخبر يصل إلى الاذان, حتى توافدت الجماهير بالافها إلى قرية جولس, حيث سجى النعش في ساحة البيت. وتقدم الرجال والنساء, الشيوخ والشباب لالقاء النظره الأخيرة على الجثمان الطاهر وتقبيل النعش للتبارك, كيف لا والمرحوم يعتبر وليا من أولياء الله

جلست المشايخ بعمائمها البيضاء الناصعه حول النعش, يصلون وينشدون الاناشيد الدينية وجلست النساء على بعد وأصوات النحيب والنواح تعلو في اجواء القرية, باكيتا شيخها, قائدها ورئيسها الروحي.

في يوم الثنين 1993/10/4 ومنذ ساعات الصباح الباكر, تدفقت الوفود القادمة إلى قرية جولس للمشاركه في تشييع الجنازه. آلاف السيارات اقلت الوافدين, وقامت قوات من الجيش والشرطه بترتيب مساحات واسعه قرب قرية الجديدة للسيارات القادمة, وجندت عشرات سيارات النقل العموميه والباصات, لنقل المشيعين من قرية الجديدة في الجنوب ومفترق الكابري في الشمال حيث مواقف السيارات إلى المنطقة الصناعية في جولس, حيث نصبت الخيام وتجمع الناس في انتظار موكب الجنازه

مخواننا في الخارج, حضر وفد المشايخ من دروز لبنان من الشوف, المتن وحاصبيا. وقد انتظر الكثيرون وصول الوفد السوري وللاسف الشديد لم يصل بالرغم من أن حكومة الاحتلال اعلنت انها ستقدم كل التسهيلات لدخول الوفد, وكذلك علمنا ان الحكومة السورية اعلنت موافقتها على قدوم الوفد. وللاسف الشديد لم نحظ برؤية اخواننا مشايخ جبل الدروز الاشم, وفد الزعيم سلطان باشا الاطرش.

نهر عارم من المشيعين والمشيعات تدفق ما بين قرية جديده وحتى المنطقة الصناعية في جولس, ومن جهة كفرياسيف ومفترق الكابري. طائرات مروحيه, حلقت في الأجواء, قوات الشرطة امتدت على مسافه بعيده لتحافظ على النظام. سيارات الإسعاف, توزعت في مناطق مختلفه حول المكان والطواقم الطبية كانت على أهبة الاستعداد. وقد كثر عمل هذه الطواقم, إذ ان الكثير من الرجال والنساء لم يتمالكوا انفسهم وخانتهم عواطفهم وقواهم فاغمي عليهم حيث تراكض الأطباء لاسعافهم. ومما لفت الانظار, انتشار اهالي قرية جديده على طول الطريق, يقدمون الماء البارد للمشيعين لتخفيف لهيب الحر عنهم. ومع اقتراب الساعة إلى الحاديه عشره, حتى امتلأ المكان بالمشيعين, الذي قدر عددهم بحوالي مائة وخمسون ألف مشيع.

في الساعة الحاديه عشره من صباح يوم الأثنين 1993/10/4, خرجت الجنازه من ساحة بيت الشيخ الجليل, حيث حمل النعش الطاهر على اكتاف رجال الدين وتقدم نحو المنطقة الصناعية. تقدم المركب ببطئ وعلى رأسه المشايخ الأجلاء بعمائمهم البيضاء ووجوههم الطاهره وهم ينشدون الترانيم الدينية والصلوات الخاصة والاعلام الدرزيه بالوانها الخمسه ترفرف فوق رؤوسهم.

عند وصول الجنازه لمكان الصلاة في المنطقة الصناعية, وقف الجميع, اجلالا للجنازه الطاهره وللموكب المهيب. وبعد وضع الجنازه في الساحة المعدة لذلك, تقدم الشيخ كامل طريف, ودعا الشيخ سلمان ماهر من الشوف اللبناني ليصلي على الجنازه الطاهره. وبصوت ملائكي, بدأ الشيخ سلمان ماهر بالصلاه على الجنازه. وخشع الجميع امام رهبة هذا الموقف, اجلالا لاسم الله سبحانه وتعالى وخشوعا لحكمته تعالى بالموت.

حمل النعش الزجاجي على اكتاف المشايخ وانطلق موكب الجنازه إلى منزل الشيخ حيث تم دفنه في الغرفة الغربية لتصبح مزارا لرجال الدين وأبناء الطائفة. ي تاريخ 1993/10/22 اقيم اجتماع عام لزيارة ضريح الشيخ الراحل الذي اقيم في وقت قصير ولاحياء ذكراه وقرائة وصيته. تقرر في هذا الاجتماع ان يوم الثاني من تشرين الأول كل عام يعتبر زياره تقليديه لضريح الشيخ المرحوم.

الموقع الرسمي : [http://www.sheikh-ameen-tareef.net/