أم كلثوم بنت علي
(ملاحظة هامة: هذا المقال يحتوي على معلومات قد تكون غير دقيقة بالنسبة إلى بعض المذاهب الإسلامية و قد تكون جارحة لهويتهم الدينية)
أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام
[عدل] هذه المرأة الجليلة
هي أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهي ابنة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
جدّتها لأبيها: فاطمة بنت أسد، وجدّتها لأمّها: خديجة بنت خُوَيلد رضوان الله عليهما.
وإخوتها أشقّاؤها لأبيها وأمّها: الحسن والحسين وزينب رضي الله عليهم.
وُلِدتْ أمّ كلثوم سنة (6) من الهجرة النبويّة
وقد شَهِدت أمُّ كلثوم بنت الإمام عليّ عليه السّلام مأساة كربلاء، وكانت عايَشَتْها من البداية حتّى النهاية. وتُوفّيت رضوان الله عليها بعد رجوعها من االشام بأربعة أشهر وعشرة أيام.
• قال الأستاذ محمّد علي المدرّس: أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، كانت فهيمةً كثيراً، وبليغة جليلةَ القَدْر، وخُطبتُها في مجلس عبيدالله بن زياد معلومة.
• وعرّف بها الشيخ عبد الله المامقانيّ فقال: « أُمّ كلثوم » بنت أمير المؤمنين عليه السّلام، هذه كُنيْةٌ لزينب الصغرى. وقد كانت مع أخيها الحسين رضي الله عنه بكربلاء، وكانت مع الإمام السجّاد عليه السّلام في الشام، ثمّ إلى المدينة. وهي جليلة القدر، فهيمةٌ بليغة، وخُطبتها في مجلس ابن زياد معروفة، وفي الكتب مسطورة، وإنّي أعتبرها مِن الثِّقات
[عدل] سيرتها
تزوجها عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وهي جارية لم تبلغ فلم تزل عنده إلى أن قتل وولدت زيد بن عمر ورقية، ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم فتوفي عنها فخلف عليها أخوه عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما- بعد أختها زينب بنت علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- فقالت أم كلثوم إني لاستحيي من أسماء بنت عميس أن ابنيها ماتا عندي وإني لأتخوف على هذا الثالث فتوفيت عنده، ولم تلد لأحد منهم شيئا.
وعندما خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم رضي الله عنها. فقال علي - رضي الله عنه- إنما حبست بناتي على بني جعفر فقال عمر رضي الله عنه أنكحنيها يا علي فو الله ما على وجه الأرض رجل يرصد من حسن صحبتها ما أرصد فقال علي قد فعلت فجاء عمر - رضي الله عنه- إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر وكانوا يجلسون فإذا كان الشيء يأتي عمر من الآفاق فجاءهم فأخبرهم بذلك واستشارهم فيه فجاءهم عمر - رضي الله عنه- فقال رفيؤوني فرفئوه فقالوا- رضي الله عنهم- بمن يا أمير المؤمنين قال بابنة علي بن أبي طالب ثم أنشأ يخبرهم فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، وكنت قد صحبته فأحببت أن يكون هذا أيضا وأمهر أم كلثوم- رضي الله عنها- أربعين ألفا. وقال محمد بن عمر وغيره لما خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- إلى علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم قال: يا أمير المؤمنين إنها صبية. قال إنك والله ما بك ذلك ولكن علمنا ما بك، فأمر علي- رضي الله عنه- فصنعت ثم أمر ببرد فطواه ثم قال انطلقي بهذا إلى أمير المؤمنين فقولي: أرسلني أبي يقرئك السلام ويقول: إن رضيت البرد فأمسكه وإن سخطته فرده فلما أتت عمر - رضي الله عنه- قال: بارك الله فيك وفي أبيك قد رضينا قال: فرجعت إلى أبيها- رضي الله عنه- فقالت: ما نشر البرد ولا نظر إلا إلي فزوجها إياه فولدت غلاما يقال له زيد. وأخبر وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: مات زيد بن عمر وأم كلثوم فصلى عليهما عبد الله بن عمر رضي الله عنه فجعل زيدا مما يليه وأم كلثوم مما يلي القبلة.
[عدل] مِحَن.. ومواقف
• اغتيال أمير المؤمنين عليه السّلام في محرابه وهو متوجّهٌ بكُلّه إلى الله تبارك وتعالى، فتُفجَع بناته ومِن بينهنّ أمّ كلثوم.. يقول حبيب بن عمرو: يا أمير المؤمنين، ما جُرحُك هذا بشيء، وما بك بأس! فقال لي: يا حبيب، أنا واللهِ مُفارِقُكمُ الساعة. قال حبيب: فبكيتُ عند ذلك، وبكَتْ أمُّ كلثوم ـ وكانت قاعدةً عنده (خلف حجاب) ـ فقال لها أبوها: ما يُبكيكِ يا بُنيّة ؟! قالت: ذكرتَ يا أبه أنّك تُفارقُنا الساعةَ فبكيت. فقال لها: يا بُنيّة لا تبكينّ، فوَاللهِ لو تَرَينَ ما يرى أبوكِ ما بكيتِ.. •
ويمضي الركب الحسينيّ إلى كربلاء.. وأمّ كلثوم فيه لا تفارق أخاها أبا عبد الله سيّدَ شباب أهل الجنّة صلوات الله عليه، فهي تاليةُ أختِها العقيلة زينب سلام الله عليها سِنّاً وفضلاً، وشريكتها في تحمّل أعباء النهضة الحسينيّة قبل واقعة الطف وخلالها وبعدها..
• روى السيّد ابن طاووس وَداعَ الإمام الحسين عليه السّلام لعياله يوم عاشوراء، فذكر: وجَعَلَتْ أمُّ كلثوم تنادي: وا أحمداه، واعليّاه، وا أُمّاه، وا أخاه، وا حُسَيناه، واضَيعتَنا بَعدَك يا أبا عبد الله!
فعزّاها الحسين عليه السّلام وقال لها: يا أُختاه، تَعَزَّي بعزاء الله؛ فإنّ سكّان السماوات يَفْنُون، وأهل الأرض كلّهم يموتون، وجميع البريّة يهلكون. ثمّ قال: يا أُختاه يا أمَّ كلثوم، وأنتِ يا زينب، وأنتِ يا فاطمة، وأنتِ يا رباب.. انظُرْنَ إذا أنا قُتِلتُ فلا تَشقُقْنَ علَيّ جيباً، ولا تَخْمِشْنَ علَيّ وجهاً، ولا تَقُلنَ هُجْراً
• ورويَ أيضاً أنّ الإمام الحسين عليه السّلام لدى وداعه للعائلة قال لأمّ كلثوم: أُوصيكِ يا أُخيّة بنفسي خيراً، وإنّي بارزٌ إلى هؤلاء
• وحين عزم زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام على الجهاد يوم عاشوراء وهو في مرضه، أخذ بيده عَصَاً يتوكّأ عليها، وسيفاً يجرّه في الأرض، فخرج من الخيام وخرجت أمُّ كلثوم خلفَه تنادي: يا بُنيّ آرجِعْ.. وهو يقول لها: يا عَمّتاه ذَرِيني أُقاتلْ بين يدَي ابنِ رسول الله. فنادى الإمامُ الحسين عليه السّلام: يا أمَّ كلثوم، خُذِيه لئلاّ تبقى الأرض خاليةً مِن نسلِ آلِ محمّد صلّى الله عليه وآله
• ويكتب الخوارزميّ: وبعد مصرع الحسين عليه السّلام، أقبل فَرَسُه إلى الخيام، ووَضَعَت أمُّ كلثوم يدها على أُمّ رأسها ونادت: وامحمّداه، واجَدّاه، وأبا القاسماه، وا أبتاه، وا عليّاه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حَسَناه! هذا حسينٌ بالعَراء، صريعُ كربلاء، مَحزوزُ الرأسِ مِن القَفا، مسلوبُ العمامةِ والرِّداء. ثمّ غُشيَ عليها
• وبعد أن كانت أُمُّ كلثوم عزيزةَ القوم في عهد أبيها في الكوفة، تَدخُلها أسيرةَ الأدعياء ليس معها حَمِيّ أو وليّ، بل معها رؤوس إخوتها وأبناء إخوتها وأبناء عُمومتها وأنصار أخيها الأوفياء، مرفوعةً على القنا، وهي وأسرتها وبنات عبدالمطّلب سبايا أسيرات!
تدخل أمّ كلثوم.. وقد خرج أهلُ الكوفة للتفرّج، والرؤوس مُشالات على الرماح، والناس ينظرون إلى السبايا بعد أن خَذَلوا إمامَهم وكانوا قد كتبوا له أن أقدِمْ، فليس علينا إمام!
ويشتدّ الوجد بأمّ كلثوم، ويُمضّ بها المُصابُ وهي تشاهد تلك المناظر المؤلمة، وتلتفت فترى أهلَ الكوفة يتصدّقون على الأطفال الأسرى وهم على المَحامِل، فتَصيح بهم: يا أهلَ الكوفةِ، إنّ الصدقة علينا حرام. أجل، فهمُ أهلُ بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله.. ثمّ تنفجر بخطبتها مِن وراء كُلّتها، رافعةً صوتها بالبكاء:
يا أهل الكوفة، سَوْأةً لكم! ما لكم خَذَلتُم حُسَيناً وقَتَلتموه، وانتَهَبتم أموالَه وورثتموه، وسَبَيتم نساءه ونكبتموه ؟! فتَبّاً لكم وسُحقاً!
ويلكم! أتدرون أيَّ دَواهٍ دهَتْكُم، وأيَّ وزرٍ على ظهوركم حَمَلتُم، وأيَّ دماءٍ سَفكتموها، وأيّ كريمةٍ أصَبتموها، وأيّ صبيّةٍ سَلَبتموها، وأيّ أموالٍ آنتَهَبتُموها ؟ قَتَلتُم خيرَ رجالاتٍ بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله، ونُزِعتِ الرحمةُ مِن قلوبكم. ألا إنّ حزبَ الله همُ الفائزون، وحزبَ الشيطان هم الخاسرون.
ثمّ قالت:
قَتَلتُم أخي ظُلماً، فوَيلٌ لأُمِّكُم ستُجزَون ناراً حَـرُّها يَتَوقّدُ
سَفَكتُم دماءً حَـرّمَ اللهُ سَفْكَها وحَرّمَـها القـرآنُ ثمّ محمّدُ
ألا فآبشِروا بالنارِ، إنّكمُ غداً لفي سَقَرٍ حقّاً يَقينـاً تُخلَّدوا..
قال الراوي: فضَجَّ الناسُ بالبكاء والنَّوح، ونَشَرت النساءُ شُعورَهُنّ، ووضَعْن الترابَ على رؤوسهنّ، وخَمَشْن وجوهَهنّ، وضَرَبنَ خدودَهنّ، ودَعَونَ بالوَيل والثَّبور، وبكى الرجالُ ونَتَفوا لِحاهُم، فلم يُرَ باكيةٌ وباكٍ أكثر من ذلك اليوم
• وتعود أمّ كلثوم ـ بعد تلك المصائب العظمى، وذلك السفر المُضْني، وتَجدّدِ الأحزان عند المرور بكربلاء على قبور الأحبّة الأعزّة ـ تعود أمّ كلثوم إلى مدينة جدّها المصطفى صلّى الله عليه وآله وهي حاملةٌ أخباراً حزينةً مؤسفة، وذكرياتٍ مريرة وآلاماً كبرى، فإذا لاحت لها معالم المدينة وقفت تخاطبها:
مـدينـةَ جَـدِّنـا لا تَقبـلينـا فبالحسـراتِ والأحـزانِ جِينـا
ألا فـآخبِـرْ رسـولَ اللهِ عنّـا بأنّـا قـد فُجِعْنـا فـي أخينـا
وأنّ رجالَنا فـي الطفِّ صرعى بلا رُؤُسٍ وقـد ذَبَحـوا البنينـا
وأخبِـرْ جَـدَّنـا أنّـا أُسِـرْنـا وبعد الأسـرِ ـ يا جَدُّ ـ سُبِينا
ورهطُك يا رسـولَ اللهِ أضْحَوا عَـرايـا بـالطفـوفِ مُسَلّبينـا
وقد ذَبَحوا الحسـينَ ولَم يُراعُوا جنابَكَ ـ يـا رسـولَ اللهِ ـ فينا
فلو نَظَرتْ عيـونُكَ للأُسـارى علـى قَتبِ الـجِمـالِ مُحمّلينـا
أفاطمُ لو نَظَرتِ إلـى السَّبـايـا بنـاتكِ فـي البـلادِ مُشـتَّتينـا
أفاطمُ لو نَظَرتِ إلـى الحَيـارى ولوأبصَرتِ زينَ العابدينا..
