أنبوب هوائي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الأنبوب الهوائي أو خطوط الكبسولات (تعرف أيضا بـ PPT و هي اختصار Pneumatic Tube Transport أي انابيب النقل الهوائية) , هو نظام تقني لنقل الاجسام داخل كبسولة أسطوانية خلال أنبوب او شبكة أنابيب بناء على مبدأي دفع الهواء والتفريغ الجزئي للهواء في الانبوب , ظهر في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي و خضع للعديد من مراحل التطوير خلال القرنين التاسع عشر و العشرين لينافس مختلف وسائل النقل الأخري , إلا انه لم يلقى نفس النجاح سوي على مستوى نقل الأجسام الصغيرة و المستندات في نطاق المباني الكبيرة و المتوسطة , خاصة التى تتطلب وظيفتها تدفق مستمر للعديد من الورقيات أو الأجسام الصغيرة بين مختلف الفراغات والطوابق في المبنى , ولا سيما مباني المستشفيات و البنوك و المباني الإدراية , ولا تزال العديد من تلك المباني تعتمد هذا النظام بها عوضا عن النقل بواسطة الأفراد (السعاة) لدقته و توفيرا للوقت و الجهد.

تاريخيا[عدل]

  • في القرن الأول الميلادي وضع عالم الرياضيات و الميكانيكا السكندري هيرو نموذجا لفكرة تفريغ الانابيب من الهواء , و كانت من أوائل المحاولات في مجال الأنابيب الهوائية.
  • في أوائل القرن التاسع عشر أخترع العالم و المهندس الأسكتلندي ويليام مردوخ الأنبوب الهوائي عام 1836م إبان الحقبة الفيكتورية في بريطانيا و التى شهدت أيضا إختراع التلغراف (البرق) , حيث أستخدم وقتها لنقل البرقيات المكتوبة المطلوب إرسالها تلغرافيا لمحطات إرسال التلغراف من المباني المجاورة لتلك المحطات.
  • لاحقا خضعت الأنابيب الهوائية لمزيد من التطوير و اتسعت مجالات إستخدامها لتشمل مباني المستشفيات و البنوك و المتاجر الكبرى و المصالح الحكومية , بل و تطلع بعض العلماء نحو إستخدامها في مجالات نقل البضائع الكبيرة و حتى الركاب بين المدن غير إن تلك الإفكار لم تخرج عن الإطار النظري ولا تزال قيد الدراسة.

الأساس العلمي[عدل]

  • تقوم حركة الكبسولات داخل الأنابيب الهوائية على مبدأ فرق الضغط أمام و خلف الكبسولة حيث يدفع فرق الضغط الكبسولة بما تحويه عبر الأنبوب.
  • يتم أستخدام وسيلتين فيزيائيتين بالتبادل لإحداث فرق الضغط هما الدفع بزيادة ضغط الهواء خلف الكبسولة , والسحب (الشفط) بتفريغ الهواء خلف الكبسولة , و ينسب لهيرو العالم السكندري إبان القرن الأول الميلادي اولى التجارب في هذا المجال.

مكونات نظام الأنابيب الهوائية[عدل]

  • يتكون نظام الأنبوب الهوائي مما يلي:
  1. الكبسولة:وهي وعاء الذي يحوي الأجسام المراد إرسالها عبر الأنابيب و يجب ان تكون الكبسولة متينة غير قابلة للكسر لحمايتها و حماية ما يرسل بداخلها.
  2. الأنابيب: و التي يجب ان تتسم بالمرونة و المتانة ,و يجب ان يراعى في تركيبها إحكام غلق النظام ضد التسرب , وأن يكون مسارها معتمدا على المنحنيات (بأقطار تناسب الكبسولات) عند الزوايا متجنبا التكسيرات.
  3. المحطات: وهي النقاط التى يمكن عندها أيقاف الكبسولة و إستخراجها أو وضع و أطلاق أخرى و توجد عندها المضخات الهوائية.
  4. المضخات الهوائية: و التى تثبت عند كل محطة وتقوم أما بضخ الهواء أو شفطه.
  5. أنظمة الإستشعار: نظام إلكتروني للإستشعار هدفه التحكم بعمل المضخات و الصمامات بناء على تحديد مكان الكبسولة أثناء سريانها داخل الأنابيب , حيث تثبت وحدات الأستشعار بالقرب من نهايات الأنابيب لترسل الإشارات للمضخة إما بالأستمرار بالشفط او تغيير عملها إلى الدفع .
  6. المقسم: عبارة عن وصلة بين أنبوبين لها صمامات مرتبطة بأنظمة الإستشعار وهي مصممة لتسمح للكبسولة إما بالمضي في أحد الأنبوبين او نقلها لتسري في الأنبوب الآخر ,و يستخدم المقسم في أنظمة الأنابيب المعقدة التى تربط أكثر من محطتين.

فكرة و كيفية عملها[عدل]

  • أبسط أنظمة الأنابيب الهوائية هو الذي يضم محطتين فقط للإرسال والاستقبال فيما بينهم , حيث تعبأ الكبسولة و تغلق بإحكام , و توضع عند محطة الإرسال لأطلاقها , و من ثم ثقوم المضخة عند المحطة المستقبلة بشفط الهواء من الأنبوب فتنطلق الكبسولة نحوها تحت تأثير فرق الضغط إلى ان تصل.
  • أما الأنظمة التي بها أكثر من محطتين فإن الأنبوب يمر بمقسم لكل محطة متصل بأنبوب فرعي يؤدي إلى تلك المحطة , حيث تتنقل الكبسولة من محطة عبر المقسم إلى المحطة التالية والتى بدورها تعيد دفعها إلى المقسم الذي يغير مسارها تجاه المحطة التي تليها وهكذا , إلي ان تصل الكبسولة إلى محطتها المقصودة.
  • و يمكن تلخيص مايحدث للكبسولة داخل الأنبوب فيما يلي:
  1. الكبسولة تسحب تجاه المحطة بشفط الهواء و تدفع بعيدا عن المحطة بضخ الهواء حسب الإشارة التي تتلقاها من أجهزة الإستشعار.
  2. تثبت وحدة الإستشعار قرب نهاية الأنبوب (المحطة) وما أن تجتازها الكبسولة -التي تخضع للشفط تجاه المحطة- حتى تعمل الوحدة مصدرة إشارة بالإيقاف للمضخة سواء للفرملة او لضخ الكبسولة في الإتجاه العكسي لإعادة توجيهها بواسطة المقسم.
  3. تستخدم فرملة هوائية لإيقاف الكبسولة عند وصولها لمقصدها حماية لها من التحطم , والفرملة الهوائية عبارة عن شعبة تتفرع من الأنبوب الرئيسي قبل نهايته بقليل ويفصلها عنه صمام عدم رجوع وتؤدي تلك الشعبة إلي المضخة , أما الأنبوب الرئيسي فهو ينتهي أيضا بالمضخة نفسها و يفصلها عنه صمام عدم رجوع آخر , و الصمامان (الخاص بالشعبة و الخاص بالأنبوب) يعملان عكس بعضهما فإذا إنفتح أحدهم يغلق الآخر تلقائيا و العكس , فما أن تجتاز الكبسولة القادمة للمحطة و المراد فرملتها شعبة الفرملة تقوم وحدة الإستشعاربفتح صمام الشعبة - ليجري بها الهواء المشفوط الساحب للكبسولة- و تغلق صمام الأنبوب لتحبس فجوة من الهواء بين الكبسولة و صمام الأنبوب تعمل كوسادة لفرملة الكبسولة دون أصطدامها بالمضخة , و في حالة إعادة الضخ في الإتجاه العكسي فإن صمام الإنبوب يفتح و يغلق صمام الشعبة لتنطلق الكبسولة بعد فرملتها في الإتجاه المعاكس من جديد.

الأستخدام الحالي[عدل]

  • يستخدم الأنبوب الهوائي حاليا في العديد من المباني الكبيرة و المتوسطة ذات النشاط المصرفي أو الإداري بالإضافة المتاجر الكبرى حيث يعتمد عليها في توصيل الورقيات المهمة و النقود فيما بين أرجاء المبني المختلفة بآمان و بسرعة و دقة عاليتين و يوفر المجهود البشري في نقل تلك الأشياء.
  • كما و يستخدم الأنبوب الهوائي في مباني المستشفيات و الرعاية الطبية , حيث تستخدم في توصيل أنابيب العينات إلي المختبرات (المعامل) إلى جانب توصيل التقارير و غيرها من الورقيات.

مستقبل الأنابيب الهوائية[عدل]

  • بالرغم من أن الأنبوب الهوائي يعتبر وسيلة بدائية و محدودة في مجال المراسلة المعلوماتية مقارنة بوسائل الإتصال الحديثة كالفاكس و البريد الإلكتروني و غيرها مما يعتمد على شبكة الإنترنت التى يصل مداها لكافة أرجاء العالم , إلا أنه لا يزال يمتلك ميزة هامة في مجال نقل الأجسام و المراسلات المادية و التى لا يمكن للوسائل الحديثة القيام بها.
  • وخلال القرنين التاسع عشر و العشرين ظهرت العديد من التطلعات نحو أستخدام الأنبوب الهوائي في مجال نقل البشر بين المدن لينافس غيره من وسائل النقل كالقطارات و السيارات , الإ ان تلك التطلعات لم تخرج عن الإطار النظري و لم تنفذ على أرض الواقع لصعوبتها تقنيا على المقياس الكبير وكلفتها العالية و ربما لما قد تسببه من خطر على من يستقلها وضعف الإقبال عليها , و على الرغم من هذا فإنه لا تزال الأبحاث تجري في هذا المجال على الصعيدين التقني و الإستثماري و ربما ترى النور في وقت لاحق.
  • يعكف المهندسين و الباحثين في مجال الفضاء على التوصل لصناعة أنبوب عملاق بتقنية النانو يتصل بالفضاء أو ما يعرف بمصعد الفضاء ليكون بديلا عن الصواريخ في نقل الأجهزة و الأقمار الصناعية لمداراتها بالفضاء بتكلفة أقل بكثير , و ذلك من خلال دراسة أمكانية استخدام انابيب الكربون النانوية اي الهيكليات التي لا تزيد قطرها عن بضع نانو مترات لكن طولها يبلغ عدة آلاف من النانو متر لبناء هذا الأنبوب و الذي ستفوق متانته متانة الفولاذ بمئة مرة نتيجة ما تكتسبه ذرات الكربون من قوة تماسك إضافية بعد إعادة تنظيمها في نفس الإتجاه بتقنية النانو وفقا لباحثين في جامعة رايس بهيوستن، تكساس ,وعلى الرغم من هذا المشروع سيحتاج عقودا ليصبح واقعا ,إلا أنه يعد تطبيقا مستقبليا طموح لفكرة الأنبوب الهوائي.

مصادر و روابط[عدل]