أنتيغون (سوفوكليس)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من أنتيجوني)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


أنتيغون
صورة معبرة عن الموضوع أنتيغون (سوفوكليس)
أنتيجون لفريدريك لايتون، 1882

النوع تراجيديا
نص سوفوكليس
الإنتاج
تاريخ الإنتاج 441 ق.م
البلد المنتج اليونان
أنتيجون لفريدريك لايتون، 1882

أنتيجون تلفظ [ænˈtɪɡəni] ؛ (اليونانية :Ἀντιγόνη) هو اسم لامرأتين مختلفين في الأساطير اليونانية. وربما يكون اسمها يؤخذ على أنه يعني "لا تتزعزع"، قادمة من "anti-" (ضد، معارض) و"-gon / -gony"" (الزاوية، والانحناء، زاوية ؛ مثل : polygon)، ولكن قيل أيضا أنه يعني "تعارض الأمومة" أو "في مكان الأم" تستند من جذر كلمة gonē، "الذي يولد".[1]

الفن رسالة إنسانية تهدف إلى السمو بالا‌نسان والرقي باحاسيسه تجاه الحب والخير والجمال. والا‌عمال الفنية الصادقة هي التي تدعو إلى ضرورة الكشف عن المجرمين أعداء الإ‌نسان والحض على التصدي لشرورهم ومقاومتها، وكراهية الشر والدعوة إلي محاربته. هكذا تكون رسالة الفن وهكذا تكون وظيفة الوعي السياسي، المنبه على المخاطر المحدقة بالإ‌نسان والداعي إلى محاربة قوى البغي والعدوان، التي قد تتمثل في محتل يغتصب حقوق الغير ويبسط عليه هيمنته، أو في حاكم طاغية ينتهك كل الحرمات.

وضمن الا‌عمال الفنية التي تطرقت لهذا الشأن منذ قرون طويلة مسرحية ((Αντιγόνη "أنتيجوني" للمسرحي اليوناني (سوفوكليس) الذي يصور بها الصراع بين القانون الديني والقانون الوضعي.

تعالج مسرحية (انتيجوني) مسألة التمرد على نظام الحكم المستبد من خلا‌ل صراع بين (انتيجوني) المرأة التي ترفض قرار الملك (كريون) بعدم دفن أخيها لا‌نه بحسب الملك لا‌ يستحق أن يعامل بكرامة ويدفن لأ‌نه يمثل الشر فيما يسمح بدفن اخيه الا‌خر الذي قتل معه لا‌نه يمثل الخير. كما تتطرق المسرحية لعلا‌قة الحب التي جمعت بين أنتيجوني وابن الملك.

تطرح هذه المسرحية قضية من أهم القضايا في تاريخ الإ‌نسان ألا‌ وهي : أين ينتهي حق الحاكم ومن أين يبدأ حق الشعب؟

أو بعبارة أخرى : عند أية نقطة يكون عصيان أمر الحاكم ـ أو القوة المهيمنة ـ شيئا لا‌ مفر منه حتى إن كان العقاب عليه الدفن حيا في قبر صخري بين الأ‌موات؟ كما فعلت أنتيجوني التي تموت شهيدة الدفاع عن القانون الديني الذي يقره الشعب والذي يأمر بدفن الموتى، فتتحدى الملك "كريون" الذي سن قانونا مغايرا يمنع دفن الموتى ويهدد كل من يتحدى قانونه ذاك بالموت. تقول "أنتيجوني" للملك "كريون": "حكمك علي بالموت لا‌ يهم"!.

تقول الأ‌سطورة اليونانية القديمة أن أوديب الذي قتل أباه لا‌يوس وتزوج أمه جوكاستا أنجب من أمه أربعة أبناء : إيتيوكليس وأخاه الأ‌صغر بولينيس وبطلتنا أنتيجوني وأختها إسمين. عندما اكتشف أوديب جريمة قتله لأ‌بيه وزواجه من أمه، تلك الجريمة التي اقترفها من دون أن يدري، فقأ عينيه وسار هائما على وجهه لكنه قبل أن يترك مدينته لعن إبنيه ودعا عليهما بأن يقتل أحدهما الآ‌خر. وتتشكل الأ‌قدار بحيث يختلف الإ‌بنان على الحكم، الذي كان من المفترض أن يتولياه مشاركة بالتناوب، إلا‌ أن الأ‌خ الأ‌كبر إيتيوكليس يتفق مع خاله كريون على طرد أخيه الأ‌صغر بولينيس مما يدفع بولينيس إلى تكوين جيش من الخارج ويحاصر مدينته محاربا أخاه وخاله ويقتتل الأ‌خوان ويقتل كل منهما الآ‌خر، ويقول سوفوكليس على لسان الكورس في نص المسرحية... هذان الأ‌خوان في الدم، من أب واحد وأم واحدة، متشابهان في الغضب... تصادما وفازا بجائزة الموت المشتركة !

وبناء على هذه النتيجة يصبح الخال كريون هو الملك الحاكم والقوة المهيمنة، ويقرر لحظة تملكه السلطة أن يشيع جثمان حليفه إيتوكليس في احتفال يليق ببطل عظيم ويوسد جثمانه القبر بيديه، إجلا‌لا‌ وتشريفا للميت، بينما يأمر بعدم دفن جثة بولينيس لتنهشه الوحوش المفترسة والطيور الجارحة عقوبة لخيانته ـ من وجهة نظره ـ ويتوعد من يدفن الجثة ويخالف أمره، أيا من كان، بالموت الرهيب.

ونعرف أن عدم دفن الموتى خطيئة تحرمها العقيدة اليونانية القديمة التي تنص على ضرورة دفن الموتى ولو كانوا من جيش الأ‌عداء. لكن الملك المتغطرس كريون، في حقده البالغ، يتعدى حدوده فيكسر عقيدة الشعب ويجور على الناس. ورغم هذا الجور البالغ يعقد الخوف ألسنة الجميع ولا‌ يجرؤ أحد على مواجهة الظالم، وهنا تبدأ حكاية أنتيجوني حين تتقدم وحدها لتقاوم الملك الجائر وتقرر تحدي الأ‌وامر الملكية تلبية للأ‌وامر الإ‌لهية التي تحث على دفن الموتى، وتقوم بدفن جثة أخيها رغم تحذير شقيقتها التي تتهمها بـ «حب المستحيل» لكن أنتيجوني لا‌ ترى طاعة دينها محبة للمستحيل، بل هي واجب وأمانة في عنقها، فإذا كان كريون الظالم لا‌ يخشى، وهو بشر، الأ‌مر الإ‌لهي فكيف تخشى هي أمر بشر طاغية ؟ وبشجاعة، مستمدة من إيمان مطلق بصحة موقفها تستعجل تنفيذ قراره الجائر بقتلها وتقول : اعطني المجد ! وأي مجد يمكنني أن أفوز به أكثر من أن أعطي أخي دفنا لا‌ئقا ؟ وهؤلا‌ء الناس يوافقونني جميعا، ولولا‌ أن شفاههم يغلقها الخوف، لمدحوني كذلك. يا لحظ الطغاة، إنهم يملكون امتيازات القوة، القوة الفاسدة، وهي أن يرغموا الناس على قول وفعل كل ما يرضيهم!

وحين يقتاد الحراس أنتيجوني إلى حيث ينفذ فيها الحكم القاسي بالدفن حية في قبر صخري بين الأ‌موات تقول أنتيجون لا‌ بد أن أموت، لقد عرفت ذلك كل عمري، وكيف أمنع نفسي عن هذه المعرفة... إذا كان علي أن أموت مبكرا، فإنني أعتبر ذلك مكسبا ً: فمن على الأ‌رض يعيش وسط حزن كحزني ويخفق في أن يرى موته جائزة غالية؟

يحاول هيمون ابن كريون وخطيب أنتيجوني أن يعيد لوالده البصيرة بعد أن أعماه الغضب والكبرياء وجنون القوة، يقول له أحسن الكلا‌م، لكن كلماته ليست لها أية قيمة إذا ما صاحبها الجور والعسف والبغي والطغيان، يقول هيمون : إن رجل الشارع يخشى طلعتك، إنه لا‌ يقول أبدا في وجهك شيئا لا‌ يرضيك، ولكن مهمتي أن أصيد لك الهمسات في الظلا‌م، فأرى ; كيف تبكي المدينة هذه الفتاة الصغيرة.

هل يقولون أن هذا الموت الوحشي هو من اجل عمل عظيم؟... أم يقولون إنها تستحق تاجا لا‌معا من الذهب.

تأخذ كريون العزة بالإ‌ثم ويقول : وهل طيبة على وشك أن تعلمني كيف أحكم؟ فيضع الإ‌بن المحب كلمته الأ‌خيرة أمام الحاكم الذي استشرى فيه داء البغي فلا‌ حيلة في شفائه : ليست هناك مدينة على الإ‌طلا‌ق يحكمها رجل واحد بمفرده !

مع خروج هيمون محتجا يدخل العراف الحكيم الأ‌عمى ترسياس، فنرى كيف يكون بصيرا من فقد عينيه ويكون الأ‌عمى هو من فقد بصيرته، يقول ترسياس : على الأ‌عمى أن يسير مع دليل يرشده.

ولا‌ يرى كريون، فاقد البصيرة، هذه الحكمة البدهية، ومع الغرور والعناد والتخبط الناتج عن الا‌نفراد بالرأي والقرار الخاطئ، ينتهي بيت الطاغية كريون بالدمار، فيقتل الإ‌بن نفسه وتتبعه أمه حزنا وهي تلعن زوجها كريون الذي خرب الديار على مذبح شهوة التسلط والإ‌نفراد بالرأي وسطوة القوة الغاشمة.

منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي أصبحت مسرحية " أنتيغون " واحدة من بين أكثر المسرحيات الكلاسيكية التي يقبل كثيرون علي قراءتها أو ترجمتها أو عرضها علي خشبة المسرح . و تناولتها آلاف الأقلام بالنقاش ، و تميزت بأنها لفتت أنظار المفكرين و الأدباء و المشاهير رغم اختلاف أفكارهم و اتجاهاتهم و عقائدهم ، فردريك هولديرلين ( F.Holderlin )و جان كوكتو ( J.Cocteau ) و جان أنوي ( J.Anouilh ) و برتولد بريخت ( B.Brecht) و هيجل ( G.W.F Hegel ) و كيركيجارد ( Kierkegaard ) و هيدجر ( Heidegger ) . لقد تمكنت هذه المسرحية بما تحويه من صراع متعدد الزوايا أن تضرب علي الوتر الحساس فس نفسية المشاهدين بمختلف العصور [2].

نبذة[عدل]

اقتبس سوفوكليس موضوع هذه المسرحية من التراث الأسطوري السابق عليه ، و هو تراث يزخر بقصص ذات مغزي عن آثام بني البشر ، و عن اللعنة المتوارثة التي اعتقد الإغريق أنها تحل بأفراد ينتمون إلي أسر شهيرة في الماضي الغابر ، بسبب الأوزار التي اقترفها أحد اسلافهم . [3]. و رغم أنه لا توجد وسيلة أكيدة تمكن الدارسين من تحديد زمن كل مسرحية من مسرحيات سوفوكليس بدقة ، فقد أجمع معظمهم علي أنه يرجع تاريخ عرض مسرحية أنتيغون إلي عام 441 ق.م [4] ، و تقول أحد الروايات إن سوفوكليس انتخب لمنصب " قائد عام " بعد عرض مسرحية أنتيغون كمكافأة له . [5]

المكان المسرحي[عدل]

عرضت مسرحية أنتيغون ، مثل غيرها من المسرحيات التراجيدية الإغريقية علي مسرح ديونيسوس جنوب الأكروبوليس ، حيث جلس المشاهدين علي مدرجات من الحجر تواجه دائرة من الحجر تسمي الأوركسترا ، خلفها بناء خشبي يسمي السقيفة و كان يستخدم في هذه المسرحية و غيرها ، ليشير إلي المنزل أو القصر الملكي الذي تدور أمامه الأحداث ، و فيه تسكن معظم شخصيات المسرحية . و تعتبر السقيفة الحد الفاصل بين ما يراه الجمهور و ما لا يراه ، أي بين الظاهر و الخفي ، و بين العام و الخاص . و من ثم يمكننا أن نقول إنه يفصل بين عالمي الرجل و المرأة [6]

و كانت الشخصيات الرجالية تدخل المسرح من المداخل الجانبية و تخرج منها أيضا بعد انتهاء أدوارها ، و كان أحد المداخل يشير لخروج الشخصية لتذهب إلي شوارع المدينة و الآخر عند خروجها تجاه بوابات المدينة و إلي السهل الذي يقع خلفها . بينما كانت الشخصيات النسائية تدخل و تخرج من مكان واحد يمثل باب القصر أو المنزل ، و كانت أنتيغون هي الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة ، إذ خرجت من أحد المداخل الجانبية لكي تدفن أخاها . و كان كل ما يحدث خارج خشبة المسرح بعيدا عن عيون الجمهور ( سواء داخل المنزل أو بعيدا عنه ) يروي للمشاهدين علي لسان إحدي الشخصيات ( الرسول أو الحارس ، و غيرهم ) . [7]

و تدور أحداث المسرحية أمام قصر ملك طيبة السابق " أوديب بن لايوس " [8]

الحبكة[عدل]

تبدأ المسرحية بعد موت الأخوين المتنازعين إتيوكليس المدافع عن المدينة و بولينيكس الذي هاجم وطنه بالتحالف مع أرجوس ، و بعد أن سقط كل منهما صريعا بيد أخيه تحقيقا للعنة التي صبها عليهما والدهما الراحل أويديبوس .

في المشهد الأول من المسرحية نري أنتيغوني و هي تتحدث مع أختها إسميني حول القرار الذي أصدره كريون " الحاكم " الذي آل إليه عرش طيبة ، و هو قرار يقضي بدفن جثة إتيوكليس الذي قضي نحبه و هو يدافع عن وطنه طيبة ضد الغزاة ، و بترك جثمان بولينيكس في العراء دون دفن أو طقوس جناز ، لأنه كان معتديا علي وطنه مهاجما له . و ترجع خطورة هذا القرار إلي أنه يفتقر إلي الاعتدال: لا بمعني أنه صورة من صور التطرف النبيل الذي يرمي إلي تحقيق الذات بطريقة لا سبيل إلي إيجادها فيإطار الحياة ، و لكن لأنه صادر من منطلق إثم و عصيان للأمر الإلهي الذي يقضي بدفن الميت و تكريمه [9] .

و كان من الطبيعي أن تفزع أنتيغون لدي علمها بهذا القرارالجائر في نظرها ، فتصمم علي معارضتها حتي و لو كان الموت هو الثمن ، إذ كانت شخصيتها علي النقيض تماما من أختها إسميني التي ما إن عرفت حتي استبد بها الخوف ، و لم تتغاض فقط عن قرار كريون ، بل أذعنت له و شرعت تحذر أختها من معارضته حتي لا تتعرض للهلاك [10].

لكن أنتيغون لا تلقي بالالتحذيرات أختها ، و تقدم علي مخالفة قرار الملك ، و من ثم يضبطها أحد الحراس و هي تهيل حفنات من الثرى علي جثة أخيها ، فيقوم بإحضارها لتمثل أمام كريون و أمام الجوقة المكونة من شيوخ طيبة .

اتخذت الجوقة صف كريون بطبيعة الحال ، كونهم شيوخ طيبة ، و بهذا وقفت أنتيغون وحدها بعنادها و تتباهي بفعلتها . و إزاء هذا التحدي السافر من جانب أنتيغون تستبد غطرسة كريون ، و يلجأ إلي التهور خوفا علي هيبته التي توشك علي الضياع بسبب العبث بقراراته . و بعد نقاش عنيف و جدل محتدم مع أنتيغون يأمر الملك كريون باقتيادها مكبلة بالأغلال إلي السجن . إلي أن تنفذ فيها عقوبة الرجم حتي الموت كما يقضي القرار [11].

و هنا تندفع إسميني صارخة ، و ملقية بالتبعة علي عاتقها وحدها ، متوسلة إلي كريون أن يبقي علي حياة أختها ، راغبة في مشاركتها العقاب علي اعتبار أنها شريكتها في الجرم ، غير أن كريون لا يري في مسلك إسميني سوى الطيش و الجنون ، فيأمر بسجنها مع أختها .

بالوقت نفسه ترفض أنتيغون بشدة أن تشاركها أختها تبعة فعلة قامت هي بها ، حيث أن ذلك لم يصدر بناء علي إيماء بالواجب الحق منذ البداية ، بل تم بدافع العطف وحده ، لذلك فهي لا تقبل حبا يأتي في غير وقته أو عطفا يأتي بعد فوات الأوان [11]

ثم يدخل هايمون خطيب أنتيغون و ابن كريون في الوقت نفسه ، و يبدأ النقاش مع أبيه في تعقل و هدوء أول الأمر ، مفندا قراره الجائر ، و محاولا إقناعه بأن الصواب قد جانبه ، و أن عليه التروي و التدبر حتي لا يعض بنان الندم . لكن هذا النقاش الهادئ بين الوالد و الابن ما يلبث أن يحتدم و يصبح ساخنا ، فيثور كريون في خاتمة المطاف و يستبد به الغضب ، و يستنكف من أن يتلقي دروسا من شاب غر في نظره ، فيهدد بقتل الخطيبة أمام ولده ، و عندئذ يخرج هايمون من القصر و الغضب يملؤه معلنا أنه يفضل الموت مع أنتيغون علي الحياة مع أبيه . [11]

و تخشى الجوقة من حدوث ما لا تحمد عقباه نتيجة لغضبة الشاب و خروجه محزونا سائسا ، أما كريون فيعدل عن قرار الرجم ، و يأمر بدلا من ذلك باقتياد أنتيغون إلي كهف منعزل ، و أن تقبر فيه حتي تلقي حتفها ، فلا يحتمل هو وزر قتلها .

ثم يفد إلي القصر العراف الكفيف تيريسياس " المتنئ عن طريق علامات السماء " و ينذر كريون بسوء المآب ، حيث أنه تحدي قوانين الأرباب السامية بتركه جثة رجل ميت دون دفن ، و بإزهاق روح فتاة بغير حق ، و أن ذلك التحدي سوف تترتب عليه عواقب وخيمة [12]

و من جديد يشتبك كريون في مشاحنة جدلية عنيفة مع العراف ، يخرج الأخير علي أثرها بعد أن يفضي إلي كريون بنبوءات مفزعة ، و بعد أن يعلن أن السماء قد غضبت عليه . و بعد انصراف تيريسياس ينتاب كريون الفزع ، و يساوره الشك لأول مرة في مدى صواب تصرفاته ، فيلجأ إلي الجوقة كي يتلمس منها النصح .

بهذه اللحظة بدأت الجوقة في التزحزح عن موقفها الموالي له بعد أن لمست بنفسها جموح إرادته ، لذلك فما إن قصدها حتي حثته علي الفور بالإسراع إلي الكهف عساه يتمكن من إنقاذ أنتيغون قبل هلاكها ، و دفن جثة القتيل تنفيذا لرغبة الآلهة [12]

غير أنه حين يصل كريون إلي الكهف -بعد فراغه من مواراة الجثة الثرى- يجد أن الفتاة التعيسة قد أزهقت روحها شنقا لتهرب من مصيرها المؤلم ، و يشاهد ابنه هايمون و قد تشبث بجسدها و هو ينتحب . و في غمرة اليأس القاتل يندفع هايمون نحو أبيه مجردا سيفه من غمده محاولا قتله ، لكنه يخطئه فيجهز بدلا من ذلك علي حياته حزنا و كمدا ، و يسقط إلي جوار جسد أنتيغون جثة هامدة .

و حينما يعود كريون إلي قصره حاملا جثة ابنه هايمون ، و هو غارق في لجة من الأسى -يجد أن زوجته يوريديكي قد انتحرت بعد سماعها نبأ هذه الفاجعة المريرة التي حرمتها من فلذة كبدها .

بعد هذه الأحداث الجسام يتزلزل كيان كريون ، و يغرق في طوفان من الأحزان ، لأن وجوده كله قد انتهي إلي دمار ، و لأن حياته فقدت مغزاها ، و صار أشبه بالموتي رغم أنه ما زال علي قيد الحياة [13]

شخصيات المسرحية[عدل]

  • أنتيغون
  • إسميني
  • الكورس " مكون من شيوخ مدينة طيبة "
  • كريون
  • الحارس
  • هايمون
  • تيريسياس
  • الرسول
  • يوريديكي


ملامح الشخصيات[عدل]

أن مسرحية أنتيغون تناقش في داخل حبكتها قضية معقدة ، ليس من السهل حسمها بوجهة نظر فردية أو من خلال تفسير أحادي ، ذلك أنها تتميز بثنائية البناء القائمة علي التقابل بين شخصيات متعارضة ، كما أنه لا سبيل إلي المصالحة في الصراع الذي قام داخلها بين أنتيغون و كريون [14].

و هذه الثنائية تقوم علي المواجهة أو التقابل بين الشخصيات ، فهناك خصمين لدودين " كريون ، أنتيغون " ، و أختين مختلفتين " أنتيغون ، إسميني " ، و أخوين عدوين " إتيوكليس ، بولينيكيس " و ينقسم هؤلاء إلي فريقين متضادين ، الأحباء في مواجهة الأعداء ، و هذا هو التضاد الذي أسس علي الإغريق كل أفكارهم الأخلاقية و السياسية . و في الوقت نفسه نجد أن الصراع بين الاحباء و الأعداء يدور علي مستوي كل من الأسرة و الدولة ، بحيث تنظر أنتيغون إلي اعتبار المحبة و العداوة إلا في نطاق الأسرة وحدها ، في حين يقصر كريون هذه الاعتبارات نفسها علي نطاق الدولة دون أن يأبه بالأسرة [15]

يركز سوفوكليس في معظم مسرحياته علي الفعل الدرامي أكثر من الشخصية و بهذا فهو يلتقي مع نظرة أرسطو و التي يري بها أن الدراما هي الفعل و ليست الشخصية و أن لو وجدت الشخصية دون فعلها لما قامت الدراما . و من ثم فإن خطة سوفوكليس و منهجه الدرامي لا يستدعيانه أن يضع علي خشبة المسرح شخصية محورية تكون بمثابة البطل ، بحيث تستولي علي الاهتمام ، و تحتل مكان الصدارة منذ بداية المسرحية حتي نهايتها ، لكنه يستخدم في الموقف الدرامي الذي يعالجه الشخصيات الكفيلة بتصعيد المشكلة حتي ذروتها بغض النظر عن وجودها الدائم علي المسرح .

ان الصراع في مسرحية أنتيغون يدور بين إرادتين حازمتين عنيدتين ، ترتكز كلاهما علي وجهة نظر مختلفة ، يعقد صاحبها اعتقادا جازما أنها الأصوب ، لكن لكل إرادة منهما تصر علي موقفها بتهور و فردية ، حتي النقطة التي تصطدم فيها مع الطرف الآخر صداما لا سبيل فيه إلي المصالحة . و كان هذا الصدام حتميا لأن كل طرف منهما يتميز بالوعي الزائد بالنفس ، و العناد المتأصل الذي يدفع صاحبه إلي تجاهل وجهة نظر المعارضة تماما ، و إلي التعامي عن مزاياها ، بل إنه يرفض أن يري فيها المزايا أو أن يناقش هذه المزايا بموضوعية لو وجدت .

و بسبب هذا الصدام -لابسبب كون الموقف صحيحا أو خاطئا- تقع الكارثة علي الطرفين ، فتلقي أنتيغون حتفها ، و يظل كريون علي قيد الحياة ليتعذب بمصارع من يحبهم ، و يقف علي المغزي بعد أن تتزاح الغشاوة عن بصره و لكن بعد فوات الأوان .

سبب المشكلة بالمسرحية هو الموت و كذلك هو أساس الصراع ، كذلك فكرة لختيار الإرادة بين البدائل ، اتفق معظم النقاد علي أن كريون هو الشخصية التي ينطبق عليها قانون الإثم الأرسطي ، فهو الذي تجاوز الحدود بانتهاكه حرمة الدفن بإرسال نفس حية إلي حتفها دون جريرة ، لذا كان حضوره علي المسرح مستمرا حتي ختام المسرحية من أجل أن تستمد المغزي مما حاق به من مصير [16].


يعلم سوفوكليس أن هناك قضايا معقدة ليس للإنسان مهما بلغ من الحكمة أن يفرد فيها برأي ، و ذلك بسبب كونها قضايا ذات طبيعة تركيبية خاصة ، تجمع بين ما يخص البشر و ما يخص الآلهة في وقت واحد. إن هدف سوفوكليس هو أن يجعلها نتأرجح في الحكم علي أفعال الشخصيات تبعا لتصرفاتها و ردود أفعالها : ففي مبدأ الأمر نصدم مع الجوقة حينما نري مسلك أنتيغون ، و خشونة طبعها . في حين نميل إلي الإعجاب بكريون بعقلانيته و منطقه المحكم ، لكننا تدريجيا نشعر بالأسي ، و نتعاطف مع الفتاة التعسة ، حتي مع تسليمنا بتجاوزها ، و نحس في الوقت بأن منطق كريون المحكمة ينطوي علي تجاهل للمشاعر الإنسانية و للقوانين الإلهية [17]


غير ان سوفوكليس بهذه المسرحية لا يدين بقدر ما يعلق ، و لا يبرر بقدر ما يقسر ، بوصفه فنانا دراميا يعرف أكثر من سواه أن مجاله هو عرض المشكلة بأمانة و واقعية و ليس مجرد إصدار الأحكام [18]

.

تقسيم النص الإغريقي[عدل]

يسير النص الإغريقي للمسرحية عند تقسيمه إلي مشاهد تمثيلية و أناشيد جوقة علي النسق التالي


1- المقدمة و تقع في الأبيات من 1-99

2- مدخل الجوقة الافتتاحي الذي تؤدي فيه أنشودة المدخل في الأبيات من 100 - 162

3- المشهد التمثيلي الأول و ذلك في الأبيات من 163 - 331

4- الفاصل الإنشادي الأول للجوقة و ذلك في الأبيات من 332 - 383

5- المشهد التمثيلي الثاني ، و يقع في الأبيات من 384- 581

6- الفاصل الإنشادي الثاني ، و يقع في الأبيات من 582 - 630

7- المشهد التمثيلي الثالث ، و يشمل الأبيات من 631 - 780

8- الفاصل الإنشادي الثالث ، و يشمل الأبيات من 780 - 805

9- المشهد التمثيلي الرابع الذي يشمل الأبيات من 806 - 944 و يتضمن داخله نشيد النواح الذي تلقيه أنتيغون بالتبادل مع أفراد الجوقة ، و ذلك من الأبيات 806 - 882

10- الفاصل الأنشادي الرابع ، و ذلك من الأبيات من 945 - 987

11- المشهد التمثيلي الخامس ، و ذلك في الأبيات من 988 - 1114

12- الفاصل الإنشادي الخامس ، و هو إنشاد مصحوب بالرقص ، و يقع في الأبيات من 1115 - 1152

13 الخاتمة و هي الجزء الذي تغادر فيه الجوقة مكانها ، و ذلك في الأبيات من 1153 - 1353 .


آراء حول أنتيغون[عدل]

وصف الفيلسوف هيجل هذه المسرحية بأنها من أعظم و أبدع الأعمال التي عرفها العالم قديما و حديثا و أنها من أكثر الأعمال الفنية إشباعا و تفوقا [19]

و منذ ذلك الحين تزايد الاهتمام بهذه المسرحية و حظي أبطالها ، و خاصة أنتيغون و كريون ، بكم غير مسبوق من اهتمام دارسي الكلاسيكيات بشكل خاص و دراسي الأدب بشكل عام [20] ، بل جائت هذه المسرحية في مقدمة المسرحيات الكلاسيكية التي دخلت إلي محاضرات الفلسفة الأخلاقية و النظريات السياسية في الجامعات و المعاهد المتخصصة في جميع أنحاء العالم [20].

يتضمن بناء المسرحية الثنائي مجموعة من الشخصيات المتقابلة ، نجد في بدايتها أختين . هما إسميني و أنتيغون ، تختلف كل منهما عن الأخرى في مفاهيمها و من ثم في سلوكها . و من بعدهما يدور الحديث حول أخوين هما " إتيوكليس و بولينيكس " أولهما محب للدولة و الثاني عدو لها ، و هما في الوقت ذاته عدوان لدودان رغم رابطة الدم التي تجمع بينهما . و لدينا فضلا عن ذلك شخصيتان رئيسيتان تعارض كل منهما الأخرى ، هما " أنتيغون و كريون " و ينشب بينهما صراع لا سبيل إلي المصالحة فيه ، نظرا للاختلاف الجذري بين فكر كل منهما و معتقداته و تكوينه العاطفي و النفسي . و في الوقت ذاته لدينا مواجهات عاصفة بين الشخصيات ، مثل المواجهة التي تتم بين كريون و ابنه هايمون ، و المواجهة التي تدور بين كريون و العراف تيريسياس .

كذلك لدينا شخصية ذات صلة مزدوجة بقطبي الصراع ، هي شخصية هايمون الذي تتمثل فيه مأساة الموقف برمته ، فهو خطيب لأنتيغون معجب بشجاعتها و برها بأخيها المقتول ، و هو في الوقت نفسه أبن الملك كريون ، يحترمه و يرغب في الاستمرار في هذا الاحترام . و هايمون معذب بسبب هذه الصلة المزدوجة التي تدفعه في النهاية إلي تدمير نفسه يأسا و قهرا .[21]


لقد أكد أرسطو في كتابه " فن الشعر " ـأن جزءا كبيرا من المتعة التي يشعر بها المتفرج في العرض المسرحي تأتي من القصة و من اللغة ، ثم جمال الإلقاء و موسيقي الشعر و جمال الإيقاع و تأثير المنظر و حركة الممثلين علي المسرح ، و من التابلوه المسرحي و تصميم الرقصات ، و من شكل الملابس و القناع . و رغم أن أرسطو يولي أهمية كبري للمغزي الأخلاقي للقصة و للشخصيات ، فإنه لا يغفل أهمية العناصر الأخرى للمشاهد .[22] [23]

درج معظم النقاد منذ عصر النهضة علي ضرورة ارتكاز المسرحية علي شخصية محورية ، عرفت منذ ذلك الحين باسم " البطل التراجيدي " . و لما كانت المسرحيات الإغريقية تسمي عادة باسم إحدي شخصياتها الرئيسية-فقد أثار النقاد الذين تصدوا لمسرحية أنتيغون تساؤلا ظل يثير قدرا غير يسير من الجدل و النقاش لفترة طويلة ، و هو : أتكون الشخصية المحورية في المسرحية هي أنتيغون أم كريون ؟ و كان دافعهم لهذا التساؤل هو اختفاء أنتيغون في منتصف المسرحية تقريبا ، علي حين ظل كريون يكابد المعاناة حتي ختامها [24]

و من هذه الوجهة فإن مسرحية أنتيغون تعد مسرحية فريدة من حيث صعوبة فهم مغزاها ، و هو أمر غريب حيث أنها لاقت القبول و الاستحسان علي مر العصور ، كما أنها عرضت في العصور الحديثة أكثر مما عرضت أية مسرحية إغريقية أخرى ، و نالت عند عرضها نجاحا منقطع النظير [25]

و قد أشار H. D. F . Kitto إلي هذه النقطة مبينا أن النقاد قد وجهوا النقد لمسرحية أنتيغون بالقدر نفسه الذي انتقدوا به مسرحية " أياس " لسوفوكليس ، لأن أنتيغون التي اعتبروها الشخصية المحورية تتفي منذ وقت مبكر ، تاركة إيانا وجها لوجه أمام كريون و هو يلقي مصيره في نهاية المسرحية [26].

و يري أن هذا هو نفس ما حدث بالنسبة لأياس في المسرحية المسماة باسمه ، إذ أنهي حياته في النصف الأول من المسرحية ، تاركا إيانا أمام نزاع طويل و جدل محتدم حول أحقيه دفنه . أوضح Kitto أن مركز الثقل في مسرحية أنتيغون لا تحتله شخصية واحدة بل تتقاسم بطولتها شخصيتان ، و أن أكثرهما أهمية لدي سوفوكليس هي شخصية كريون .

و يتفق ألبن ليسكي Albin Lesky مع Kitto في أن مسرحية أنتيغون تطرح فكرة رئيسية مؤداها أن الكراهية- و هي أمر مفزع يؤدي ألي اضطراب شامل في سلوك البشر- لابد أن تظل داخل حدود معينة و لا ينبغي أن تستمر إلي ما بعد موت الخصم [27]

و يوضح ليسكي أن أنتيغون تعكس صورة البطل السوفوكلي بإرادته القوية ، و بتصميمه الذي لا يقبل الحل الوسط ، و باعتقاده أن المساوومة أو الانسحاب نوع من الإإغراء لا ينبغي الخضوع له . و يري كذلك أن تخلي إسميني عن أختها ، و تركها لتتصرف بمفردها-قد منح أنتيغون إحساسا بالوحدة و العزلة التي تميز كل شخصيات سوفوكليس العظيمة .[28]

و لا يوافق ليسكي علي تفسير هيجل Hegelالذي يرى فيه أن مسرحية أنتيغون تقدم راعا موضوعيا بين موقفين صحيحين : أحدهما موقف الأسرة " أنتيغون " و الثاني موقف الدولة " كريون " ، و يستند ليسكي في اعتارضه هذا علي ما استنتجه ن المسرحية : و مؤداه أن سوفوكليس يدين موقف كريون صاحب القرار المتغطرس ، و يبيين في الوقت نفسه أن ما تقاتل أنتيغون من أجله في الحقيقة هو قوانين الأرباب غير المدونة ، و هي قوانين لا ينبغي للدولة أن تعارضها أو تتصارع معها مطلقا ، كما أن كريون في الوقت نفسه ليس ممثلا للدولة بمفرده فالدولة في الحقيقة كانت تقف في صف أنتيغون [29].

المصادر[عدل]

  1. ^ روبرت غريفز، والأساطير اليونانية : 2 (لندن : بنغوين، 1960)، p.380.
  2. ^ مسرحية أنتيجوني ، سوفوكليس ، ترجمة د / منيرة كروان ، ص 31
  3. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص 185
  4. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص146
  5. ^ مسرحية أنتيجوني ، سوفوكليس ، ترجمة د / منيرة كروان ، ص 30
  6. ^ مسرحية أنتيجوني ، سوفوكليس ، ترجمة د / منيرة كروان ، ص 27 .
  7. ^ Griffith.M.:Sophocles.Antigone,Cambridge 1999, p:17 >
  8. ^ مسرحية أنتيجوني ، سوفوكليس ، ترجمة د / منيرة كروان ، ص69
  9. ^ مسرحية أنتيغون ، سوفوكليس ،د/ منيرة كروان ،المركز القومي للترجمة ص 32.
  10. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص147
  11. ^ أ ب ت نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص148
  12. ^ أ ب نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص149
  13. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص150
  14. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص151
  15. ^ r.p.wINNINGTON-iNGRAM: oP . cIT p:128:130
  16. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص170
  17. ^ مسرحية أنتيجوني ، سوفوكليس ، ترجمة د / منيرة كروان ، الأبيات من 1353:1348
  18. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص158
  19. ^ Hegel, G.W.F : Lectures on the Philosophy of religion,p.264
  20. ^ أ ب مسرحية أنتيجوني ، سوفوكليس ، ترجمة د / منيرة كروان ، ص31
  21. ^ نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص164
  22. ^ Rorty, A.G: "The Psychology of Aristotelian tragedy " in Essays on Aristotle,princeton. 1992, p: 1:22
  23. ^ Waldock, A.J.A:Sophocles the dramatist Cambridge, 1951: Health,M : the Poetics of Greek Tragedy,london,1987
  24. ^ H.D>F Kitto:Greek Tragedy : A literary . London,Methuen (1961).P:98-99
  25. ^ R.P.Winnington-Ingram:Sophocles: An Interpretation. Cambridge University Press (1980) P.117
  26. ^ H.D.F. Kitto : Op. Cit . p.125
  27. ^ Albin Lesky:Greek Tragedy:translated by H.A. Frankfort> London (1967)P. 103:106
  28. ^ A. Lesky: Op. Cit. P.104
  29. ^ Ibid. P.108
  • مسرحية أنتيجوني ، سوفوكليس ، ترجمة د / منيرة كروان ، رقم 1025 ، المشروع القومي للترجمة ، المجلس الأعلي للثقافة ، ط1 ، 2006 ، القاهرة .
  • نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، سلسلة أدبيات ، الشركة المصرية العالمية للنشر - لونجمان ، ط 1 ، 1994 ، القاهرة .
  • Griffith.M.:Sophocles.Antigone,Cambridge 1999 .
  • r.p.wINNINGTON-iNGRAM: oP . cIT
  • Hegel, G.W.F : Lectures on the Philosophy of religion
  • Rorty, A.G: "The Psychology of Aristotelian tragedy " in Essays on Aristotle,princeton. 1992
  • Waldock, A.J.A:Sophocles the dramatist Cambridge, 1951: Health,M : the Poetics of Greek Tragedy,london,1987
  • H.D>F Kitto:Greek Tragedy : A literary . London,Methuen (1961)
  • R.P.Winnington-Ingram:Sophocles: An Interpretation. Cambridge University Press (1980)
  • H.D.F. Kitto : Op. Cit
  • Albin Lesky:Greek Tragedy:translated by H.A. Frankfort> London (1967)
  • A. Lesky: Op. Cit