أنثروبولوجيا سياسية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

تُعنى الأنثروبولوجيا السياسية بدراسة بُنية النظم السياسية - عبر النظر اليها كجزء من أسس بُنية المجتمعات - و تتبع تطورها و مختلف الأشكال التي اتخذتها، عبر التاريخ، و في المجتمعات البشرية المختلفة. و من أشهر علماء الأنثروبولوجيا السياسية: بيير كلاستر، و ايفانز بريتشارد، و ميير فورتس، و جورج بالانديه.

تاريخها[عدل]

تعود الأنثروبولوجيا السياسية في جذورها إلى القرن التاسع عشر. حين حاول باحثين كلويس مورغان، و هنري ماين تتبع تطور المجتمع البشري من الطور "البدائي" (أو: الوحشي) إلى أشكال أكثر تطوراً و تعقيداً. و لكن هذه المحاولات المبكرة كانت تتسم بطابع العنصرية و المركزية العرقية، و مع ذلك فقد أرست هذه الدراسات قواعد الأنثروبولوجيا السياسية من خلال إجراء دراسات حديثة متأثرة بروح العلم الحديث، و على وجه الخصوص: الداروينية. و في خطوة ستكون مؤثرة في مستقبل الدراسات الأنثروبولوجية، فقد قاموا بالتركيز على روابط القرابة كمفتاح لفهم النظام السياسي في المجتمع البشري، و أكدوا على دور النَسَب كموضوع للدراسة.

أما الأنثروبولوجيا السياسية المعاصرة فيمكن الرجوع بها إلى عام 1940، حين نشر ميير فورتس، و ايفانز بريتشارد كتابهما: النُظم السياسية الإفريقية، حيث رفضا في هذا البحث طريقة اعادة بناء التاريخ من خلال التأمل و بناء الفرضيات التي مارسها الباحثين الأوائل، و اعتبروا بأن الدراسة العلمية لتطور المؤسسات السياسية يجب أن تكون استقرائية و مقارنة، و تهدف فقط إلى تفسير الإتساق الداخلي الذي اتسمت به تلك المؤسسات، و تفسير ارتباطاتها بالأنظمة الإجتماعية الأخرى. كان هدفهما من الكتاب هو التصنيف؛ تصنيف المجتمعات إلى كيانات صغيرة منفصلة، و بعد ذلك مقارنتها ببعضها البعض، من أجل الخروج باستنتاجات عامة عنها. لقد تأثر مؤلفَيْ هذا الكتاب بالباحث رادكليف براون و المدرسة البنيوية الوظيفية عموماً؛ و لهذا قد افترضوا أن كل المجتمعات هي عبارة عن كيانات ثابتة واضحة المعالم، تسعى للمحافظة على التوازن و النظام الإجتماعي الخاص بها.

أما فيما يتعلق بالنقودات على أطروحتهما فيمكن أن نجدها عند تحليلهم لعلاقة هذه المجتمعات بالقوى الأوروبية المستعمرة لها و اعتبارهم أن هذه المجتمعات مهيئة للخضوع لغيرها .. فعلى الرغم من أن المؤلفين مدركين أن معظم هذه المجتمعات التي خضعت للإحتلال الأوروبي - سواء عن طريق الغزو أو الإستسلام خوفاً - لم تكن لترضخ لو لم يكن التهديد بالقوة من قبل الأوروبيين موجوداً، و هذه الحقيقة هي التي تحدد الأدوار السياسية التي لعبتها الدول الأوروبية في حياتهم السياسية .. و هكذا يمكن القول بأن المؤلفَين قد مالا في كتابهما إلى الممارسة من أجل اختبار النُظُم السياسية الإفريقية من حيث البُنية الداخلية االخاصة بها، إلا أنهما تجاهلا التاريخ السياسي الأوسع لها، و الذي هو سابق على الإستعمار الأوروبي.


انظر أيضا[عدل]