الأندلس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من أندلس)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 41°31′N 2°49′W / 41.517°N 2.817°W / 41.517; -2.817

الأندلس في عام 910م.
خريطة تبين إسترداد مسيحيي أوربة (سقوط الأندلس) لشبه الجزيرة الأيبيرية خلال السنوات الممتدة من سنة 790م إلى 1300م
قصر جنة العريف بالحمراء، غرناطة، إسبانيا (باحة الساقية).

الأنْدَلُس أو الأنْدُلُس[1] هي التسمية التي أعطيت لما يسمى اليوم شبه الجزيرة الأيبيرية (جزيرة الأندلس) في الفترة ما بين أعوام 711 و1492 التي حكمها المسلمون. تختلف الأندلس عن أندلسيا التي تضم حاليا ثمانية أقاليم في جنوب إسبانيا.[2]

تأسست في البداية كإمارة في ظل الدولة الأموية في الشام، التي بدأت بنجاح من قبل الوليد بن عبد الملك (711-750)، بعدها تولتها دولة بني أمية في الأندلس عبد الرحمن الداخل وبعد سقوط دولة بني أمية تولت الأندلس ممالك غير موحدة عرفوا بملوك الطوائف، ثم وحدها المرابطون والموحدون قبل أن تنقسم إلى ملوك طوائف مرة أخرى وزالت بصورة نهائية بدخول فرناندو الثاني ملك الإسبان مملكة غرناطة في 2 يناير 1492.[3]

أصلها جزيرة الأندلس (والأندلس قد تكون محرفة من وندلس، إذ اعتادت العرب إبدال الواو ألفًا)، والأندلس لدى العرب القدامى هم فاندال، وهم شعب جرماني نزحوا من جرمانيا (ألمانيا وبولندا، حاليا) إلى أيبيريا (إسبانيا والبرتغال، حاليا)، وانتقل جزء كبير منهم أيضا إلى شمال أفريقيا بعد أن غزا القوط الغربيون أيبيريا (يتأصل القوط الغربيون من منطقة البحر الأسود، كانوا قبائل آرية). ذكر ابن عذاري المراكشي في كتابه: البيان المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب : «وقيل أن أول من نزل الأندلس بعد الطوفان قوم يُعرفون بالأندلش (بشين معجمة)، فسميت بهم الأندلس (بسين غير معجمة)».[4]

أطلق المسلمون اسم الأندلس على شبه الجزيرة الأيبرية، وهي تقابل كلمة "فاندالوسيا" (وهي مشتقة من اسم الوندال) التي كانت تطلق على الإقليم الروماني المعروف باسم باطقة الذي احتلته قبائل الوندال الجرمانية ما يقرب من عشرين عاماً ويسميهم الحميري الأندليش. ويرى البعض أنها مشتقة من قبائل الوندال التي أقامت بهذه المنطقة مدة من الزمن، ويرى البعض الآخر أنها ترجع إلى أندلس بن طوبال بن يافث بن نوح.[5][6]

تقع الأندلس في الطرف الغربي من أوروبا، ‏وتشمل الآن ما يسمى أسبانيا والبرتغال، ويفصلها ‏عن قارة أفريقيا مضيق جبل طارق. ويراد ‏بالأندلس في التاريخ الإسلامي تلك الحقبة الزمنية ‏التي امتدت من فتح العرب لأسبانيا 91هـ / ‏‏711م حتى سقوط غرناطة 897هـ/ 1492م ‏وهي الفترة التي امتدت نحو ثمانية قرون.

تاريخها[عدل]

تاريخ الأندلس

Granada Alhambra gazelle Poterie 9019.JPG
711–1492

فتوحات 711–732


756–1039 الدولة الأموية في الأندلس


1039–1085 ملوك الطوائف


1085–1145 المرابطون


1147–1238 الدولة الموحدية


1244-1465 الدولة المرينية


1238–1492 مملكة غرناطة


مقالات مرتبطة

اليوسبين والكلتز هم أقدم الشعوب التي سكنت أيبريا (أسبانيا والبرتغال) اليوسبين شعب أتى من الجنوب من الجزر التي في البحر المتوسط بينما الكلتز Celts شعب أتى من شمال أوروبا وإنقرضت هذه الشعوب قبل دخول القوط والمسلمين إلى شبه جزيرة أيبيريا.

كما أستوطن اليونانيون والفينيقيون بعض المدن والثغور الأيبيرية. غزاها الرومان وقاموا بتحويلها إلى ولاية رومانية الثقافة وكاثوليكية الدين بعد أن كانت تنتشر العقيدة الآريوسية بين أهل البلاد ونجح الرومان في تغيير اللغه إلى اللاتينية. ولأنتشار العقيدة الآريوسية بين أهل البلاد الأصليين الأثر في اعتناقهم الإسلام بعد الفتح الإسلامي لقربها من العقيدة والفكر الإسلامي.[7]

دينار أموي في عام 716-717.

فتح المسلمون بقيادة القائد طارق بن زياد عام سنة 92هـ/711م وجعلوا الأندلس جزءاً من الدولة الإسلامية ويعتبر عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) المؤسس للدولة الأندلسية سنة 750 التي كانت مستقلة عن الدولة العباسية واعتبرت الأندلس امتدادا لدولة بني أمية التي قضى عليها العباسيون في الشرق عام 132هـ. وفي سنة 756 بنى عبد الرحمن الناصر (الثالث) مدينة قرطبة والتي أصبحت عاصمة الأندلس واعتبرت المدينة المنافسة لبغداد عاصمة العباسيين.[8]

الخلافة في قرطبة حتى عام 1000.

و كان الأندلس قد تجزئ إلى عدة دول صغيرة ومتنازعة بعد سقوط الدولة الأموية عام 399هـ سميت دويلات ملوك الطوائف[9] وابرز هذه الدويلات وأكبرها كانت دويلة بنو عباد في اشبيلية ودويلة بني هود في سرقسطة ودويلة بنو الأفطس في بطليوس ودويلة بنو ذي النون في طليطلة وقد توسعت الممالك الإسبانية الكاثوليكيه على حساب هذه الدويلات الإسبانية المسلمة مستغلة تنازعها وفي النهاية سقطت طليطلة في ايدي جيوش الفونسو السادس ملك قشتالة القوي والملكة ايزابيلا الأولى مما اصطر ملوك الطوائف للاستنجاد بالمرابطين الذين كانوا قد اقاموا دولة قوية في شمال أفريقيا والذين عبروا إلى الأندلس لنجدة أخوانهم في الدين الأندلسيين وهزموا الإسبانيون الكاثوليك في معركة الزلاقة ودولة الموحدين ومملكة غرناطة.[10]

سيف الناظري.

محاكم التفتيش[عدل]

كان الهدف من محاكم التفتيش تعقب كل من لم يكن عضواً أرثوذكسياً في الكنيسة الكاثولوكية وإنهاء حياته. كانوا يجبرون من يقع بأيديهم على الاعتراف بخطاياهم وكان متهموهم يراقبونهم متخفين تحت القبعات الطويلة، حيث كانوا يحرقون المذنبين على الخشبة أحياءً. عام 1526 اتتت محاكم التفتيش إلى غرناطة حيث خيروا المسلمين بين اعتناق المسيحية أو مغادرة البلاد أو التعرض للعقاب. وكانوا يأخذون الأطفال والنساء في الليل ليحتجزوهم في الكنائس ليحاكموا في الصباح التالي. رغم ما فعلته المحاكم بمسلمي الأندلس واعتناق العديد منهم المسيحية إلا أن الكثيرين بقوا مسلمين في السر. وفي سنة 1609 أمر اللملك الإسباني بطرد جميع المسلمين من إسبانيا ويذكر الدكتور " دوايت رينولد " ان الأشخاص الدين طردوا لم يكونوا من العرب أو البربر بل كانوا من سكان أيبيريا الأصليين وكان أبناء عمومتهم في الشمال يطردونهم من ديارهم، وهي رؤية مختلفة تماماً عن حقيقة عملية الطرد وهدفها ولا سيما أن الأشخاص الذين طردوا كانوا من السكان الاصليين.

وفي فترة لا تتعدى عشرة اعوام طُرد أكثر من 250 ألف مسلم ومنعوا من أخذ ممتلكاتهم, حيث لجأوا إلى شمال أفريقيا (ولا يزال العديد من العائلات التي ترجع اصولهم إلى مسلمين الأندلس يعيشون في شمال أفريقيا وهم من المسلمين من اصول ايبيرية)[11]

دام الوجود الإسلامي في إسبانيا قرابة 800 سنة كدولة مسلمة وكانت تعرف بالأندلس حينها وهو الاسم الذي أطلقه العرب على إسبانيا، قام الإسبانيون بحروب الاسترداد وفي نهاية القرن الخامس عشر عند سقوط غرناطة آخر ممالك المسلمين عادت إسبانيا إلى حكمها الذاتي.

الحضارة الإسلامية[عدل]

صفحة مخطوطة من القرآن في المخطوطة المتقدمة في الأندلس منذ القرن الثاني عشر

كان للأندلس دور كبير في التأثير على أوروبا والممالك المجاورة لها، وعند قيام الدولة الأموية في الأندلس كان يقصد قرطبة العديد من أبناء أوروبا لطلب العلم. وقد دام الحكم الإسلامي للأندلس قرابة 800 سنة. وفي العصر الحاضر لا تزال منطقة جنوب إسبانيا تعرف باسم الأندلس وتعتبر إحدى المقطاعات التي تشكل إسبانيا الحديثة وتحتفظ بالعديد من المباني التي يعود تاريخها إلى عهد الدولة الإسلامية في الأندلس، وتحمل اللغة الإسبانية كثيراً من الكلمات التي يعود أصلها إلى اللغة العربية.[12]

كلمة الأندلس بالخط العربي.

وقد قارن الطبيب الأمريكي ‏المؤرخ فيكتور روبنسون بين الحالة الصحية ‏وغيرها في الأندلس وفي أوروبا خلال فترة الفتح ‏الإسلامي للأندلس فقال:‏"‏ كانت أوروبا في ظلام ‏حالك، في حين كانت قرطبة تضيئها المصابيح، ‏وكانت أوروبا غارقة في الوحل، في حين كانت ‏قرطبة مرصوفة الشوارع"‏. وإننا لنلمس فضل المسلمين وعظيم أثر ‏مجدهم حينما نرى بأسبانيا الأراضي المهجورة التي ‏كانت أيام المسلمين جنات تجري من تحتها الأنهار، ‏فحينما نذكر تلك البلاد التي كانت في عصور ‏العرب تموج بالعلم والعلماء، نشعر بالركود العام ‏بعد الرفعة والازدهار.‏[13]

إن تاريخ إسبانيا في العصور الوسطى لم يعرف الانفصال الجغرافي ولا العنصري بين المسلمين والمسيحيين واليهود. ولولا تعايش هذه الطوائف الثلاث في إسبانيا، لما خرجت من دائرة التخلف والظلام الذي كانت تعيشه باقي الدول الأوربية. وكان المستعربون حلقة الاتصال بين شطري إسبانيا المسلمة والنصرانية، فتفاعلتا وتعرضتا للتأثير المتبادل.[14]

فمع الفتح الإسلامي للأندلس فتحت صفحة لالتقاء ثقافتين ثقافتين مختلفتين هما العربية الإسلامية واللاتينية المسيحية، اتصلتا وتفاعلتا فتعرضتا للتأثير المتبادل عبر عصور التعايش المشترك. والاعتقاد بوجود هذا التأثير هو الدافع الأول لأعمال الترجمة التي قامت بها شخصيات إسلامية ومسيحية وأفنى فيها كثيرمن الباحثين المشهورين قسطاً من حياتهم في تحديد حجمها وأهميتها محاولين معرفة النسب ودرجات هذا التأثير.[15]

منظر ليلي في سرقسطة.

وكان من البديهي في ظل القوانين الإسلامية السمحاء أن يتمتع الجميع بالحقوق الدينية والدنيوية التي يضمنها الإسلام لكل من ينضوي تحت لوائه. وكان من الطبيعي كذلك أن يترك هذا الاندماج بصمات بارزة في حياة السكان حتى بعد سقوط الأندلس وقيام محاكم التفتيش باضطهاد المسلمين وإرغامهم على التنصير أو التهجير. وقد لاحظ المستعرب الإسباني خوان برنيط (Juan-Vernet) في كتابه "المسلمون الإسبان" (Los Musulmanes Espaٌoles): إنه من العسير جداً أن نحدد مدى التأثير الإسلامي في الجزيرة الإيبيرية، ذلك أن الأندلس كانت دائماً هدفاً للهجرات الشرقية مما يكون له أثره فيما قبل الإسلام بكثير على أن هناك أشياء ماثلة لا يمكن الشك في أنها إسلامية، وذلك ما هو موجود في اللغة من ألفاظ وتعبيرات وعادات مثل Ojala التي هي »إن شاء الله«، ومثلها si dios quiere...

ويضيف قائلاً: إن ما نقله الإسلام إلى إسبانيا له وزنه الهام في تكوينها وإنعاشها، كما أن له تأثيراً غير مباشر في الناحية الروحية. أما في الناحية المادية، فأثره مباشر وواضح، وأن أوربا ما اكتسبت من الثقافة الإسلامية إلا عن طريق إسبانيا... وبالجملة فتأثير الإسلام بارز في العلم والفلسفة والتصوف والإلاهيات .

برج الذهب في أشبيلية، فن العمارة الموحدية. في الثلث الأول من القرن الثالث عشر.
أحد النقوش في قصر جنة العريف بالحمراء.

ويعتقد الكاتب الإسباني أميريكو كاسترو أن عادة تغسيل الموتى قد أخذت عن المسلمين، وعادة تغطية وجوه النساء كانت تمارس حتى وقت قريب في بعض مناطق "ألمرية" و"قادس"... ومن سالف العادات أيضاً كان جلوس النساء على الأرض؛ وقد سادت هذه العادة إسبانيا في القرن الثامن عشر. ويقول الأديب الإسباني الكبير سرفانطيس (Cervantes) في روايته "دون كيخوطي" أن سانشو بانثا كان يأمل أن تجلس زوجته في الكنيسة على »القطائف« و»المخدات« وهما كلمتان عربيتان. ثم إن هناك تعبيرات التأدب يتحقق معناها إذا بحثناها في ضوء التأثير الإسلامي... مثلاً أن نقول »الدار دارك« لمن يزورها لأول مرة، وعند انصراف الزائر يقال له: »لقد نزلت منزلك، ومنزلنا تحت أمرك...«. ومن الشائع أيضاً سماع »إن شاء الله« أو »بمشيئة الله«...»إلى اللقاء غداً إن شاء الله« (Hasta manaٌa, si dios quiere)، وهي جملة تجري على ألسنة الإسبان باعتبارها شيئاً طبيعياً جداً. ويبدو له أن الإسبان قد استخدموا وما زالوا كلمة »رب«، أكثر من الشعوب الرومانيقية الأخرى؛ كما أن صيغة »حفظه الله« هي صيغة ذات أصل إسلامي، بقي بعض آثارها في الأوساط الملكية وتحيات الفلاحين الأندلسيين، وما زال أهل الريف الأندلسي يقولون حتى أيامنا هذه »في سلام الله«، وهي مأخوذة عن التحية العربي »السلام عليكم«.[16]

أما أساليب طلب الصدقة التي ما زلنا نراها حتى اليوم في إسبانيا، ولا سيما في الجنوب، فمن الشائع الإشارة إلى قدسية اليوم خاصة إذا كان خميساً أو جمعة مقدساً... أما هذه الأساليب، فهي: »يا فاعل الخير، يا رب، إكراماً لوجه الله... يا محسنين...«. أما البركات واللعنات الكثيرة والمعبرة، فلابد من أن يكون لها أيضاً أصل شرقي. وقد تطول قائمة التدليلات، ومن السهل أن يسهب فيها من يشاء...

أحد النقوش في قصر البارتال بالحمراء.

مدن وأقاليم الأندلس[عدل]

طليطلة[عدل]

وهي مدينة أسبانية كانت واقعة تحت الحكم الإسلامي كشان بقية المدن ولكن كان يعيبها الضعف في فترة انحلال الحكم الإسلامي هناك فقام الكاثوليك القوط بمحاصرتها ودخولها سريعا... بعد احتلال القوط لها أصبحت مدينة شاهدة على تراث ثقافى عربى كبير فجاء لها العديد من الجماعات المؤلفة من مسلمين ويهود ومسيحيين للتعلم والمعرفة وكان من بين الوافدين رجل انجليزى يدعى :دانييل مورلي والذي قال عنها انه ذاهب إلى حيث يجد أهم فلاسفة العالم وبعد جولة معرفية هناك رجع إلى إنجلترا محملا بالعديد من الكتب والمؤلفات المفاجأة ان هذا الوافد كان من اوكسفورد !![17]

مريم[عدل]

إقليم في وسط اراجونة وهي الآن تحت مريماتي.

قرطبة[عدل]

طريق مزين بالزهور ، وترى خلفه مئذنة المسجد الكبير.

اهتم الأمويون في بناء قرطبة وقد بلغ عدد مساجدها 1600 مسجداً واشتهر المسجد الجامع على الأخص في قرطبة وقال الإدريسى أنه لا نظير له في المدن الإسلامية، وبلغ عدد حماماتها 600 وفيها مائتا ألف دار وثمانون ألف قصر منها قصر دمشق شيده الأمويون حاكوا به قصورهم في بلاد الشام وقد بلغ عدد أرباض قرطبة (ضواحيها) تسعة أرباض كل ربض كالمدينة الكبيرة، ودور قرطبة ثلاثون ألف ذراع، وفي ضواحيها ثلاثة الآف قرية في كل واحدة منبر وفقيه وقد قدر بعض المؤرخين عدد سكان قرطبة في أيام أزدهارها بمليوني نسمة، وكان بالربض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون امرأة يكتبن المصاحف بالخط الكوفي. وقد كانت شوارعها مبلطة وترفع قماماتها وتنار شوارعها ليلاً بالمصابيح ويستضئ الناس بسروجها ثلاثة فراسخ لا ينقطع عنهم الضوء.

وفي ذلك يقول الشاعر:

بأربع فاقت الأمصار قرطبة ***منهن قنطرة الوادي وجامعها
هاتان ثنتان والزهراء ثالثة***والعلم أعظم شيء وهو رابعها

وقال آخر:

وليس في غيرها بالعيش منتفع***ولا تقوم بحق الأنس صهباء
وكيف لا يذهب الأبصار رونقها***وكل روض بها في الوشى صنعاء
أنهارها فضة، والمسك تربتها*** والخز روضتها والدر حصباء
وللهواء بها لطف يرق به*** من لا يرق وتبدو منه أهواء

وبالطبع لم تكن قرطبة وحدها فهناك طليطلة Toledo، وهناك إشبيلية Sevilla وغرناطة Granada ومالقة Málaga والمرية Almería

غرناطة[عدل]

سلالة بربرية حكمت في تونس شرق البلاد الغرناطية.[18]

سوق أثناء الحكم الإسلامي.
استسلام غرناطة، لفرانسيسكو براديا وأورتيز.

المكتبات[عدل]

انتشرت المكتبات والكتب في جميع أنحاء البلاد وكثر التأليف والمؤلفون، ولاسيما أنه وجد حكام شجعوا العلم واهتموا به كالحكم الثاني الذي وصف بأنه كان جماعاً للكتب وكان يرسل المبعوثين إلى بغداد ودمشق والقاهرة وحلب والمدن الأخرى التي تهتم بالكتب، وذلك لشراء الكتب بأثمان عالية حتى استطاع أن يجمع نحو 400 ألف مجلد لمكتبته.[19]

وقد روى عنه ابن الأبار قائلاً " ولم يسمع في الإسلام بخليفة بلغ مبلغ الحكم في اقتناء الكتب والدواوين وإيثارها والتهمم بها. وقد انتشرت الحلقات التعليمية في أغلب جوامع الأندلس وبشكل خاص في المدن الرئيسية كقرطبة وطليطلة وإشبيلية، ولقد وجد في كل جامع مكتبة غنية بمختلف فروع المعرفة الإنسانية, فقد كان للحلقات التي تعقد في جامع طليطلة تجذبت إليها الطلاب المسلمين والمسيحيين على السواء حتى لقد كان يقصدها من جميع أنحاء أوروبا بما فيها أنجلتراوأسكوتلندا وقد أحتفظت طليطلة بمكانتها هذه بعد سقوطها سنة 1085م حيث وجد فيها هؤلاء مكتبة حافلة بالكتب في أحد مساجدها. كثيراً من رجال الدين في الأندلس تعلموا اللغة العربية وألفوا بها، فقد نقل يوحنا رئيس أساقفة أشبيليه التوراة من اللاتينية إلى العربية وذلك سنة 764م كذلك نقل الأب فيسنتي ثمانية أجزاء من قوانين الكنيسة إلى اللسان العربي وأهداها إلى الأسقف عبد الملك في أبيات من الشعر العربي مطلعها

كتاب لعبد الملك الأسقف الندب ***جواد نبيل الرفد في الزمن الجدب

وصنف ربيع بن زياد الأسقف كتاباً في تفضيل الأزمان ومصالح الأبدان وآخر بعنوان الأنواء وألف بدرو الفونسو (1062 - 1110م) كتاباً عنوانه : تعليم رجال الدين ثم ترجمه إلى اللاتينية, ومنها نقل إلى لغات كثيرة وقد طواه على ثلاث وثلاثين قصيدة شرقية أقتبسها من حنين بن أسحق ومباشر (لعل الاسم الصحيح المبشر بن فاتك) وكليلة ودمنة لذلك إذا رغب الطالب الإسكتلندي أو الإنجليزي الأستزادة من أرسطو والتعمق فيه أكثر مما يسنح له في الترجمات اللاتينية الميسورة فلا مندوحة له من الرحيل إلى طليطلة ليتعلم هناك كيف يقرأ كتب اليونان وقد تحدث هيستر باش Ceasar of Heister Bach عن شباب قصدوا طليطلة ليتعلموا الفلك لذلك لا غرابة إن لعبت الأندلس الدور الرئيسي في نقل معارف المسلمين العقلية وكتبهم إلى أوروبا ولا سيما أن تذكرنا أنه كانت هناك فئة أخرى من السكان المقيمين تحت الحكم الإسلامي هم اليهود والذين تعلموا اللغة العربية وألفوا بها إلى جانب أتقانهم اللغة اللاتينية والعبرانية, ولقد أصبح هؤلاء اليهود إلى أجانب المستعربين وعدد من اللاتينيين الوسطاء في عملية النقل هذه.

تاثير المسلمين في العلوم[عدل]

تمثال لـ ابن رشد في قرطبة، إسبانيا.

ويمكننا ان نقول ان تاثير المسلمين في بعض العلوم كعلم الطب مثلا دام إلى الزمن الحاضر. فقد شرحت كتب ابن سينا في مونبيليه في اواخر القرن الماضى. واذا كان تاثير المسلمين في أنحاء أوروبا التي لم يسيطروا عليها الا بمؤلفاتهم، فقد كان تاثيرهم أكبر من ذلك في البلاد التي خضعت لسلطانهم كبلاد إسبانيا.[20]

اطروحة عربية للنباتات الطبية.

اشتهر مسلمو إسبانيا في العصر الأندلسى بحب أقتناء الكلاب, وكان من هذه الكلاب نوع يسمى كلب الماءSpanish Water Dog - Perro de Agua Espanol - Turco Andaluz وكان يستخدم في صيد الأسماك. كما عرف عن الأندلسيون حب الماء والسباحة وكانت تحتوى بيوت القادرين منهم على برك للسباحة "أحواض للسباجة". واشتهروا أيضاً بحب الموسيقى مثل الموشح الأندلسى والذي يرجع في موسيقاه إلى الموسيقى القوطيه ورقص الفلامنكو وموسيقى الفانجدو وصناعة الوتر الخامس للعود على يد زرياب وتطور آلة العود إلى الجيتار.واشتهروا أيضاً بالعمارة الأندلسية والنافورات والزجاج المعشق والزجاج الملون كما ساهم الأندلسيون الذين هاجروا إلى بلاد إسلامية أخرى في نقل أختراعهم صناعة البارود للشعوب الإسلامية الأخرى [بحاجة لمصدر] كما اشتهر الأندلسين بالخط الأندلسى المائل سواء كتب بالحروف العربية أو كتب بالحروف اللاتينية.[21]

لعبة الشطرنج، من كتاب ألعاب ألفونسو الخامس.

وفي العصر الحاضر لا تزال منطقة جنوب إسبانيا تعرف باسم أندلوثيا وتعتبر إحدى المقاطعات التي تشكل إسبانيا الحديثة España وتحتفظ بالعديد من المباني التي يعود تاريخها إلى عهد الدولة الإسلامية في الأندلس، وتحمل اللغة الإسبانية كثيراً من الكلمات التي يعود أصلها إلى اللغة العربية مثل كلمة بركة.[22]

الأندلس في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر[عدل]

قصر الحمراء من جنة العريف.

بعد أن استقرت الأوضاع في الأندلس، توجه الخليفة عبد الرحمن الناصر إلى ارساء دعائم الحكم في كل الاتجاهات الداعية إلى بناء الدولة. عام 336هـ، 948م

من الناحية السياسية[عدل]

أصبحت قرطبة أيام الخلافة في المكانة السياسية التي تفد إليها الوفود والرسل من جميع الدول، فقد وصل إليها سنة 336 هـ وفد من "بيزنطة الشرقية" من القسطنطينية - استانبول حاليا- لتطوير العلاقات بين دولة الرومان الشرقية وبين الأندلس، فهال الوفد ما رأوه من عظمة الأندلس ورقيها ورد الناصر بوفد يرأسه "هشام بن بديل" بالهداية الثمينة إلى ملك الروم، ودامت السفارات بينهما. كما جائت وفود الدول المجاورة لدولة قرطبة تلتمس الصداقة، وتبادل السفراء فيما بينها ومن مختلف المناطق حتى من نصارى شمال الأندلس، فأجروا مع الناصر معاهدات سلم وأمن، فأمن المسلمون في الثغور وساد الهدوء. مات في عام 339هـ "راميرو الثاني" ملك ليون، فاقتسم ولداه الملك أردينو وشانجة، ثم تنازعا مما جعل "شانجة" -و هو الصغير- يطلب المساعدة والعون من الناصر بالذات، ولم يتوان الناصر في ذلك فأمد "شجانة" بمال وعتاد مكنه من استلام الحكم، لذلك عقد مع الناصر معاهدات أمن وسلام.

من الناحية الاجتماعية[عدل]

تفنن الناس في أنواع الطعام والغناء والطرب، وانشغلوا عن الاستعداد للجهاد، وكان من سن فيهم هذه السنة "زرياب" فأشغل الناس بابتكاراته في عالم الطعام واللباس، فلكل فصل نوع من الطعام واللباس، ولكل مجلس آداب وتقاليد، ولكل حفلة طرب وغناء و(موسيقا) بمختلف الالحان، ولقد تصدى العلماء على محاربة الترف والاسراف، منهم "المنذر بن سعيد البلوطي" قال عنه "ابن بشكوال" منذر بن سعيد خطيب ماهر لم يكن بالأندلس اخطب منه، مع العلم البارع، والمعرفة الكاملة، واليقين في العلوم والدين، والورع وكثرة الصيام والتهجد والصدع بالحق، كان لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد استسقى في غير مرة فسقي، وكذلك الخليفة الذي بيده متاع الدنيا الكثير يقف خاشعاً متضرعاً إلى الله ان ينزل الماء وأن لا ينال المسلمين قحط أو حرمان من رحمة الله بسببه، وهو الذي ما قصر يوماً بحق الإسلام والمسلمين.

من الناحية العمرانية[عدل]

بنيت أول طواحين الهواء ذوات المحور الرأسي في العالم من قبل المهندسين المسلمين

أصبحت قرطبة من أكبر مدن العالم آنذاك سكانا، إذ بلغ عدد سكانها نصف مليون، ولم يكن مدينة أكبر منها الا بغداد، وبلغت دورها ثلاثة عشر الفا (دور واسعة في عربية كما يقال)، بالإضافة إلى القصور، كان فيها ثلاثة آلاف مسجد[بحاجة لمصدر].

اهتم عبدالرحمن الداخل بتنظيم قرطبة لتتلاءم وعظمة الدولة فجدد معانيها وشد مبانيها وحصنها بالسور، وابتنى قصر الأمارة، والمسجد الجامع ووسع فناءه، ثم ابتنى مدينة الرصافة وفق فن العمارة الإسلامية في الشام سواء في زخارفها المعمارية أم في بعض عناصر بنائها، وفي نظام عقودها، كما بنى قصر الرصافة ونقل إلى مدينته غرائب الفرس وأكارم الثمر، فانتشرت إلى سائر أنحاء الأندلس.

وكان جامع قرطبة في غاية العظمة في بنائه وهندسته وأصبح أعظم جامعة عربية في أوربا في العصر الوسيط، فكان البابا سلفستر الثاني قد تعلم في هذا الجامع يوم كان راهباً كما أن كثيراً من نصارى الأندلس كانوا يتلقون علومهم العليا فيه، واستأثر المسجد في الأندلس بتدريس علوم الشريعة واللغة إضافة إلى العلوم الأخرى.

وأسس العرب في الأندلس الكتاتيب لتعليم الصبيان اللغة العربية وآدابها ومبادئ الدين الإسلامي، على غرار نظام الكتاتيب في المشرق العربي واتخذوا المؤدبين يعلمون أولاد الضعفاء والمساكين اللغة العربية ومبادئ الإسلام.

من الناحية الإدارية[عدل]

قسمت قرطبة وحدها إلى ثمانية وعشرين ضاحية، وقسم رجال الشرطة إلى شرطة بالليل وشرطة بالنهار، وجعل قسم منهم لمراقبة التجار، ونظم جباية المال وموارد بيت المال حتى بلغ دخل هذا البيت (6,245,000)دينارا ذهبياً، ولما مات قد ترك في بيت المال ثلاث مائة مليون ليرة ذهبية، وكان ثلث هذا المبلغ يرصد لتغطية نفقات الدولة الجارية، ويدخر الثلث الثاني، وينفق الباقي على مشروع العمران، لذلك أطلق على قرطبة لقب "جوهرة العالم" في ذلك الزمان، وحق لها هذا اللقب.[23] وكذلك نظم أسلوب البريد،و نظم المالية، فالضرائب والمكوس والخراج والجزية، ونظم القضاء ووضع شروطاً لتولي القضاء، في الناحية الفقهية، وفي العدالة والاستقامة، ولم يشترط عربية الجنس في القضاء، وأنشأ قضاءً جديدا أسماه قضاء المظالم ما يقابل الاستئناف في يومنا هذا، وأوجد جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كذلك جعل نظام الحسبة ففي كل بلد محتسب.

من الناحية الاقتصادية[عدل]

فاظ لفورتوني. من الفخار اللامع الإسباني الموريسكي، في القرن الرابع عشر. متحف الأرميتاج، بسان بطرسبرج.

نمت الزراعة نمواً مزدهراً، فتنوعت أشجار الفواكة والمزروعات من قصب السكر والأرز والزيتون والكتان، وأوجد مزارع خاصة لتربية دودة القز، كما نظم اقنية الري وأساليب جر المياه، وجعل تقويما للزراعة لكل موسم (ومنها انتقلت الزراعة إلى أوروبا). وفي الصناعة جعلت المناجم، وطور أنواعها، الذهب والرخام والفضة والرصاص والنحاس، وتطورت صناعة الجلود، ومراكز خاصة لصناعة السفن وآلاتها، وصناعة الزيتون والأدوية، وفي زمنه ظهرت الأسواق الخاصة للبضائع، فهناك سوق للنحاسين، وسوق للزهور والشحوم وسوق للزيتون.

من الناحية الثقافية[عدل]

إنّ الأشياء الداخلية من قصر الحمراء في إسبانيا مزيّنة بتصاميم الزخرفة العربية.

صارت قرطبة مركزاً للعلوم والاآداب، وانتشرت الثقافة وكثر الإنتاج العلمي وشاعت المعرفة، وبلغ عدد الكتب "400،000" كتاب في مكتبة واحدة هي (مكتبة الحكم)، وبلغ عدد المكتبات "70" مكتبة. ووضعت لها فهارس دقيقة، وتصانيف عديدة، كما ظهر النساخون الذين كانوا يقومون بدور المطابع في عصرنا، وظهر المجلَدون لتجليد الكتب والعناية بها وحفظها، وكان "عبد الرحمن الناصر" يُعرف بحبه للعلم والعلماء، وكان من أشهر العلماء القاضي عبد الله محمد بن محمد الذي اخذ العلم من مائتين وثلاثين شيخاً، كما ظهر القاسم بن الدباغ الذي نقل العلم عن مائتين وستة وثلاثين شيخاً، ولم يكتف بما أخذ من الأندلس بل سافر إلى المشرق لينهل من علومه، وكان من بين العلماء الأندلسيين الذين قدموا المشرق الإسلامي. و برز ابن عطية في التفسير، كما اشتهر في الفقه: الباجي وابن وضاح وابن عبد البر، وابن عاصم والمنذر بن سعيد في الفقه والحديث، وظهر بالفلسفة ابن رشد وابن مسرة القرطبي وبرز في اللغة ابن سيده صاحب المعجم، وأبو علي القالي صاحب الامالي الذي تلقى تعليمه في بغداد ثم رحل إلى الأندلس فبلغ في فقه اللغة شأناً بعيداً هناك، وكتب ابن قوطية في التاريخ، وبرز شاعر عظيم هو محمد بن هانئ الأندلسي ضاهي المتنبي وأبو تمام وكان أهل الأندلس يأملون له مكانة مثل عظماء الشعراء لكنه مات صغيراً. و غيرهم فقد عمل عبد الرحمن الناصر على نشر المعرفة في ربوع البلاد، فابتنى في قرطبة وحدها سبعاً وعشرين مدرسة وأدخل إليها الفقراء من الطلاب مجاناً، حتى أصبحت قرطبة في عهده منارةً تجتذب إليها الأدباء والعلماء والفنانين.

المجتمع والثقافة[عدل]

في سنة 1963 احتفل في قرطبة بمرور تسعمائة (900) سنة على وفاة المفكر الأندلسي الكبير ابن حزم (994 ـ 1063 هـ)، وأقيم له تمثال في باب إشبيليا بقرطبة (12 مايو 1963 م). وبعد ذلك، كررت الاحتفالات بابن عربي المرسي في مدينة مورسيا، وابن الأبّار في بلنسية.[24]

مسجد ميرطولا القديم، في جنوب البرتغال، الآن أصبح كنيسة.

سنة 1966 أقيمت أول صلاة جمعة في مدينة غرناطة.

وفي شهر ديسمبر سنة 1966 م، انعقدت الحلقة الخامسة للدراسات الأندلسية الإسلامية بمدينة مالقا (Malaga)، وشارك فيها باحثون أوربيون وشرقيون بالإضافة إلى مستعربين إسبان. وقد ألقى محافظ المدينة كلمة جاء فيها:

إن الإسلام الذي كان دين أجدادنا في هذه الفترة الطويلة من الزمن هو باعث تلك النهضة ونافخ روح الجد والعمل في بلادنا التي كانت قبل دخوله إليها تغط في نوع عميق... ولا عليَّ إذا قلت كلمة إنصاف في الدين الإسلامي وأنا المسيحي المخلص لدينه. فلن يتهمني أحد في عقيدتي وإيماني. إنني بحبي للاطلاع، وحرصي على المعرفة، قرأت القرآن ودرست سيرة النبي محمد، ويمكنني أن أقول: إن الإسلام كدين كبير أتى بكل العناصر التي لا يكون الدين كاملاً بدونها، إنه يحتوي على عقيدة سامية تتمثل في شعار »لا إله إلا الله«، و»لا غالب إلا الله«، وهي أساس التدين في الإسلام.

قصيدة يوسف، مخطوط قديم.

سنة 1976 م، انعقد بمدريد أول مؤتمر ثقافي إسباني عربي حضره جمع من أساتذة الجامعات العربية والإسبانية المختلفة، وعدد من الباحثين في التاريخ الإسباني والعربي، وذلك بمبادرة من معهد الثقافة الإسباني العربي آنذاك والذي كان تابعاً لوزارة الخارجية الإسبانية.

وفي السنة نفسها كذلك جرى بقرطبة احتفال بالذكرى الألفية الأولى لوفاة الحكم الثاني، والذي تميزت خلافته بالازدهار الثقافي الكبير. وقد نظمت بلدية قرطبة والأكاديمية الملكية للعلوم والفنون الجميلة برنامجاً واسعاً من الحفلات، شارك فيه بعض المستعربين الإسبان.[25]

سنة 1977 م، عقد المؤتمر الأول لتاريخ الأندلس في إسبانيا (إشبيليا) اشترك فيه مجموعة من الباحثين الإسبان والعرب. وقد أقيم برعاية وإشراف جامعات الأندلس. وكان من أهم مقرراته إنشاء معهد للدراسات التاريخية الأندلسية.

في شهر أبريل سنة 1978 م، أقيم مؤتمر للثقافة الأندلسية. وكان قد اختير لحفل افتتاح المؤتمر مسجد قرطبة الكبير. وقد قدم العديد من الشخصيات الثقافية الأندلسية لحضور هذه التظاهرة التي اشتركت فيها أكثر من خمسين (50) هيئة ثقافية وجمعيات أدبية ومكتبات وغيرها.

في شهر مايو سنة 1978 م، عقد المهرجان الثقافي العربي الكبير في جامعة مدريد المستقلة، شارك فيه العديد من المستعربين الإسبان، افتتحه المستعرب بدرو مارتينث مونتابيث قائلاً:

إن الثقافة العربية الإسلامية حية وذات رسالة خالدة، دائمة العطاء بسخاء للفكر الإنساني... وهي ثقافة ما زالت حية لغة وفكراً. وقد فشلت كل وسائل الدمار في النيل منها... لقد أخطأ الذين اعتبروا سقوط بغداد أو غرناطة نهاية لفعالية هذه الثقافة.[26]

سنة 1983 م، وفي مدينة المنكب وتحت إشراف الملكة صوفيا جرى احتفال بمناسبة مرور ألف ومائتي عام على وفاة عبد الرحمن الداخل، مؤسس الدولة الأموية في الأندلس. وكانت المنكب أول ميناء نزل فيه هذا الأمير، وأقيم له تمثال كبير يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، وقد شارك في هذا اللقاء مستعربون إسبان إلى جانب الباحثين العرب المهتمين بالتراث الأندلسي.

نوفمبر سنة 1986 م، عقدت في كلية الحقوق بجامعة مدريد المركزية بالتعاون مع سكرتارية الدولة الإسبانية للتعاون الدولي والمعهد الإسباني العربي للثقافة في مدريد، ندوة حول "الشريعة الإسلامية في إسبانيا"، شارك فيها عدد من الباحثين الإسبان والعرب، تناولوا فيها أبحاثاً مهمة مثل: »وظيفة القضاء في عهد عبد الرحمن الثاني بالأندلس«، ثم »الموضوع الأندلسي في فتاوي القاضي عياض«، و»إجابات جزائرية حول هجرة المسلمين الإسبان«، و»العنصر العربي في القانون الإسباني«.

يناير 1987 م، نظم مؤتمر عالمي بمدينة قرطبة، وذلك بمناسبة مرور مئتي سنة وألف سنة على تأسيس جامع قرطبة، هذا الجامع الذي يظل المعلمة الإسلامية الوحيدة في الأندلس كلها. وقد أعطي للمؤتمر عنوان: "الأندلس: تقاليد وإبداع وتعايش". وقد امتاز هذا المؤتمر بحجمه العددي من حيث عدد المشاركين فيه، وكذا من حيث الموضوعات التي ألقيت. وقد وصفه الدكتور محمد بن شريفة الذي كان من الحاضرين فيه: »بأنه أكبر مؤتمر ينظم حول الأندلس حتى الآن؛ فقد تجاوز المشاركون المائة ما بين إسبان وعرب«.

وفي سبتمبر 1988 م، نظم المعهد العربي للثقافة الإسلامية بإقليم أراكَون (Aragon) الأيام الثقافية الإسلامية الثانية وذلك بتيرويل (Teruel) شمال غرب إسبانيا، تحت رئاسة وزير الثقافة الإسباني. وقد أبرز المشاركون الدور التاريخي العريق لمنظمة أراكون وأهميتها خلال العصر الوسيط باعتبارها إحدى المملكات التي سطعت منها الثقافة الإسبانية الإسلامية في ميادين الفنون والآداب والعلوم. وكان المعهد المذكور قد نظم أول ملتقى له في عام 1987 م بمدينة طليطلة تحت عنوان »الأندلس خلال ثمانية قرون«. ومن أهم أهدافه تصحيح الصورة المشوهة المتداولة عن الإسلام والمسلمين في الغرب.[27]

نوفمبر 1988 م، عقد في مدينة توديلا (Tudela) بمنطقة نابارا (Navarra) الواقعة شمال إسبانيا، الأسبوع الأول للدراسات الإسبانية العربية، شارك فيه العديد من المهتمين بالدراسات العربية الإسلامية من عرب وإسبان.

ديسمبر 1988 م، نظم قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة مدريد المستقلة حلقة دراسية عن الأدب العربي الحديث والمعاصر. وقد افتتحه المستعرب بيدرو مارتينث مونتابيث الذي تحدث فيه عن الأدب العربي بصفته حلقة وصل بين التراث العربي والثقافة الأوربية، ولاحظ أن الأدب العربي بوضعيته الحالية ليس بعيداً عن أدب أمريكا اللاتينية، حيث أن هناك تشابهاً كبيراً بين الاثنين.

ديسمبر 1988 م، عقد بمدينة شرقسطة مؤتمر حول المدينة الإسلامية (La Ciudad Islamica)، وذلك تحت إشراف معهد فرناندو الكاثوليكي والنيابة الإقليمية لمحافظة سرقسطة. وقد شارك فيه مختصون من إسبانيا وفرنسا والعالم العربي، وذلك لإبراز الأهمية الفائقة التي اكتسبتها المدينة لدى المسلمين وحضارتهم، هذه المدينة التي كان لها أثر بالغ في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

Séville - Giralda.JPG

فبراير 1989 م، نظمت مدينة أوندة (Onda) الإسبانية القريبة من بلنسيا لقاء عالمياً حول العالم الأندلسي ابن الأبار القضاعي وعصره، شارك فيه باحثون عرب وإسبان وركزوا في أبحاثهم ودراستهم على الدور الهام الذي قام به هذا العلامة في ميدان الثقافة والفكر الأندلسي.[28]

فبراير 1989 م، شرع الأديب والصحافي الإسباني خوان غويتسولو (J. Goytisolo) في بث مسلسل تلفزيوني، أطلق عليه اسم (القبلة) بمعدل حلقة واحدة في الأسبوع، مدتها نصف ساعة. وكانت تذاع يوم الجمعة مساء، والحلقات صورت في مصر والمغرب وتركيا وفلسطين، وهو في ثلاث عشرة حلقة. وكان الهدف الأساسي من هذا المسلسل هو فهم الإسلام واستيعاب حضارته وثقافته مع تسليط الأضواء على بعض التقاليد والعادات العربية والآداب والعلوم والفنون والموسيقى والفولكلور في مختلف البلدان الإسلامية. وقد نال هذا المسلسل إعجاب المشاهدين الإسبان، علماً بأن معد البرنامج يشعر بتعاطف كبير نحو الثقافة الإسلامية، ويرى:

أن الاختيار السليم هو نفي التنافر الموجود بين فكرتي »الشرق «و»الغرب«، وأن نتخلى عن عناكبنا، وأن نتبنى منظوراً لا تراعى فيه المصلحة، بل أن يكون ملتزماً ومتفتحاً، وأن ننظر إلى المجتمع الإسلامي المشابه لمجتمعنا في كثير من مظاهره، مع الامتياز الذي تعطيه المسافة والمعرفة وعملية التقارب لا يمكن أن تثمر دون مجهود لا مركزي قوي ومتصل... إن الغرب والإسلام ليسا إذاً اليوم أسلوبين لتفكك قديم، وإنما حلان ممكنان بشكل متقارب للتحدي الذي يفرضه ذلك »التقدم« الذي ينتهك حرمة الحضارات والثقافات، كما لو كان حيواناً خرافياً يطلع علينا يومياً في أفقنا.[29]

نوفمبر 1990 م، نظم لقاء عالمي حول شخصية ابن عربي بمدينة مورسيا، وذلك بمناسبة مرور 750 سنة على وفاته (1240 ـ 1990)، حضره العديد من المثقفين العرب والإسبان.

يناير 1991 م، احتفل بذكرى مرور أحد عشر قرناً على ميلاد الخليفة عبد الرحمن الثالث (1891 ـ 1991 م) في مدينة قرطبة، استدعي له العديد من الباحثين العرب والمستعربين الإسبان المهتمين بالتراث الأندلسي.

فبراير 1993 م، انعقد بالجامعة الأروبية العربية بغرناطة لقاء حول الإسلام والغرب، شارك فيه باحثون إسبان وعرب.

مارس 1993 م، نظم بالمركز الثقافي الإسلامي بمدريد لقاء حول: »المسلمون والمسيحيون أمام المشاكل التي يواجهها العالم اليوم«. التقى فيه باحثون إسبان وعرب تناولوا قضايا تتعلق بالموضوع.[30]

هذا، علماً بأن كل هذه الأنشطة يقوم برصدها والإعلان عنها والإشارة إليها »معهد التعاون مع العالم العربي« بمدريد (Instituto de Cooperaciَn con el Mundo Arabe)، وذلك بواسطة نشرة يصدرها مرتين في السنة، وتسمى Arabismo، وهو وريث المعهد الإسباني العربي للثقافة الذي تأسس سنة 1954 م، وكان تابعاً للإدارة العامة للعلاقات الثقافية في وزارة الخارجية الإسبانية، وكان أول مدير له المستعرب المعروف إميليو غارثيا غوميث.

وينص مرسوم إنشائه على وظائف عدة من بينها تعزيز العلاقات الثقافية بين إسبانيا والعالم العربي من خلال تنظيم ندوات ومؤتمرات ومعارض حول قضايا تاريخية ومعاصرة مشتركة، وتنفيذ برامج تعاون علمي وتقني مع الوطن العربي، ومشاريع اقتصادية... ويعمل على خدمة العاملين في الدراسات العربية والإسبانية من الطرفين.

قام المعهد وما زال يقوم بعمل جبار في ميدان نشر سلسلة من البحوث والدراسات التي لها علاقة بالثقافة الأندلسية بصفة خاصة والثقافة العربية بصفة عامة. وإن المتتبع لما ينشر في السنوات الأخيرة في إسبانيا عن العالم العربي ليندهش إعجاباً بنشاط المستعربين الإسبان. ومن خلال ذلك يمكن القول بأن الاستعراب الإسباني احتل مكانته التي تفرضها عليه طبيعة التاريخ الإسباني وموقع إسبانيا الجغرافي. وفيما يلي قائمة ببعض ما نشر أخيراً في إسبانيا مما يتعلق بالعالم العربي:[31]

"أخبار الفقهاء والمحدثين" من تأليف الخشني.

"تدخل بني مرين في القارة الإيبيرية"، والكتاب أطروحة نال بها صاحبها درجة الدكتوراة.

"كتاب المستغيثين بالله" لابن بشكوال.

"المعرب عن بعض عجائب المغرب" لأبي حامد الغرناطي.

"كتاب التاريخ" لمؤلفه عبد الملك بن حبيب.

"علاقة القارة الإيبيرية مع المغرب".

"إسبانيا والمغرب فيما بين 1875 و1894 م".

تمثال عبد الرحمن الأول. المنكب (إسبانيا).

"صورة المسلمين في شمال إفريقيا عند الإسبانيين خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر".

وبالإضافة إلى المعهد المذكور، هناك مؤسسات إسبانية أخرى تعنى بتنشيط التعاون الثقافي مع الخارج.

وفي سنة 1995 م، تشكل تجمع ثقافي من مفكرين إسبانيين وغيرهم للمطالبة بتغيير طابع »يوم الأخذ« والدعوة إلى جعله »يوم التسامح«. وسنة بعد أخرى أصر موقِّعو بيان 2 يناير على التذكير بدعوتهم، وعلى تنظيم مبادرات ثقافية رمزية تركز ما يرمون إليه. وانضم إلى التجمع المدير العام لليونسكو آنذاك، الإسباني فيديريكو مايور، الذي أيد الدعوة إلى إزالة الطابع العدائي للاحتفال، قائلاً: »إن غرناطة لم تشتهر يوم أخذت، بل حينما كانت موئلاً للتعايش بين اليهود والمسيحيين والمسلمين«.

إن المثقفين الأندلسيين ينظرون اليوم إلى الميراث العربي الإسلامي على أنه من مكونات شخصيتهم، ويستندون إليه لإعلان تميزهم الإيجابي عن باقي إسبانيا. ويرجع هذا الاهتمام حسب الدكتور فيليبي مايو سالكادو رئيس شعبة الدراسات العربية والإسلامية بجامعة سالمنكا إلى عاملين رئيسين هما:

الأول: التنظيم اللامركزي الذي عرفته الدولة الإسبانية أخيراً؛

الثاني: نهضة العالم العربي نفسه.

وبالفعل، فمع ظهور اللامركزية في الدولة الإسبانية، فإن الأقاليم ذات الحكم الذاتي بالأندلس بدأت تنشغل بماضيها العربي الإسلامي الذي أهمله التاريخ الرسمي والذي ظل مجهولاً في أوجه كثيرة. هذا، بجانب الدور الذي يؤديه العالم العربي لعدة اسباب، مما ساعد على الاستمرار وتنمية ذلك الاهتمام.[32]

إن عمل المستعربين الصامت لم يكن نتيجة مفعول ظرفي، بل كان لأن في متناولهم مباشرة الاطلاع على النصوص العربية، ولقد أدَّوا دوراً مهماً في هذا الميدان. وكان منطقياً أن ينتبه المثقفون والكتاب ووسائل الإعلام إلى أهمية الحضارة العربية الإسلامية في ثقافتنا، فقاموا بأبحاث ودراسات وترجمات كثيرة.

الأدب[عدل]

يرى العديد من الباحثين المهتمين بالأندلسيات والثقافة الإسبانية أن المفردات العربية التي دخلت إلى اللغة الإسبانية تقدر بثلاثين في المائة (30 %) من محتويات القاموس الإسباني. وحسب العالم اللغوي رفائيل لابيسا (Rafael Lapesa) في كتابه "تاريخ اللغة الإسبانية"، فإن »العامل العربي في تكوينها كبير الأهمية ويأتي مباشرة بعد العامل اللاتيني«. ونحن نرى فيها اليوم عدداً كبيراً من المفردات التي تبتدئ بأل التعريف، وهذا ما يرشدنا في أحيان كثيرة إلى أصلها العربي. غير أن قليلاً منها بقي على حاله الأصلي كتابة ولفظاً، مع أنه حافظ على معناه الأصيل لما أصاب تلك المفردات العربية الأصل سواء منها المبتدئة بأل التعريف أو غيرها من تحريف لدى دخولها في اللغة الإسبانية. والسبب في ذلك التحريف منطقي وواضح، لما يوجد من فوارق شاسعة بين حروف العربية وحروف اللاتينية ، وبين جرس الأولى وجرس الثانية وأسلوب لفظها، وبين ذوق الأذن الإسبانية وذوق الأذن العربية... ولذا كان لابد للإسبان من سكب المفردات العربية وأسماء الأعلام وأسماء المواقع الجغرافية والمدن التي أطلق عليها العرب أسماء عربية في قالب سماعي يتناسب مع ذوقهم من جهة، ومع إمكانات لغتهم الأصلية وأحرف هجائهم من جهة ثانية.[22] كما ان كلمات كثيرة عربية دخلت إلى اللغة الأسبأنية ، مثل أمير البحر التي أصبحت "أدميرال" و الكحول و السمت و السكر والبرقوق و القطن و "مسكيتا" وهي المسجد ، والأنبيق ومربية (مدينة) و "الجزيرة الخضراء" ، وغيرها. أما المستعربة تريسا غارولو (Teresa Garulo)، أستاذة اللغة العربية بجامعة مدريد والتي أعدت أطروحة الدكتوراه عن الكلمات ذات الأصول العربية في منطقة أندلوثيا (الأندلس)، فترى: أن اللغة الإسبانية تعتبر أكثر اللغات الأوربية تأثراً باللغة العربية، لأنه لايمكن محو تأثير أكثر من ثمانية قرون عاشها الإسلام واللغة العربية في الأندلس، وأنه بعد سقوط غرناطة بقي المورسكيون بعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم، ثم الصناعات والفنون ظلت في أيدي هؤلاء لسنوات طويلة. وأيضاً لا يجب أن ننسى أن العديد من الصناعات والتقنيات الزراعية دخلت إلى شبه الجزيرة الإيبيرية على أيدي العرب بعد الفتح؛ ولذلك ظلت الصفات والأسماء كما هي. لذلك، فإن سقوط قرطبة وإشبيلية في أيدي المسيحيين أدى إلى دخول آلاف الكلمات في اللغة الإسبانية. لذلك يعتبر القرن الثالث عشر هو العصر الذهبيّ للكلمات العربية في اللغة الإسبانية... ومعروف أن خوان دي فالديس كان يجأر بالشكوى من أن الكلمات العربية تفوق الكلمات اللاتينية في الاستخدام اليومي. وأعدت بعض الجهات المعادية للعرب والإسلام برامج خاصة شبه رسمية للقضاء على تلك الكلمات. لكن كيف يمكن أن تنجح هذه المحاولات في نزع جزء أساسي من الحياة اليومية، وكيف يمكن للإسباني أن يجد كلمة تحل محل كلمة »سكر« مثلاً أو »قطن«، إذا كانت كل اللغات الأوربية لا تعرف غير هذه الكلمات العربية، ذلك لأن العرب هم أول من أدخلوا زراعة قصب السكر والقطن إلى إسبانيا. لذلك انتصرت اللغة العربية على هذه المحاولات وظلت تمثل نسبة كبيرة من الكلمات اليومية... وترى كذلك أن أقسام اللغة العربية في الجامعات الإسبانية نابعة من الحس الشعبي بأهمية اللغة العربي كجذر أساسي للحضارة واللغة الإسبانية المعاصرة، وأن هذه الأقسام تلعب دوراً متزايداً في الاهتمام بهذه اللغة وأن المستقبل يشهد بروز العديد من الأقسام الجديدة التي تهتم بالعربية وآدابها، لأنها جزء هام من اللغة اليومية للشعب الإسباني.[7]

«يمكن أن نقول إن اللغة العربية في الأندلس قد عرفت مساراً متدرجاً ومتشعبا انتقلت فيه من وضعية التفوق على اللغة المحلية (التي كانت تعيش مرحلة شبه بدائية مقارنة مع العربية) إلى الأخذ بيدها حتى اكتسبت مكنزمات التعبير العلمي، ثم الانتهاء إلى وضعية الأفول التدريجي وبروز وسيلة تعبيرية هجينة híbrida امتزجت فيها اللغتان امتزاجا فريداً من نوعه. وقد شارك كل منهما في هذا بتقديم جوانب معينة لبناء هذا الكيان الذي انبثق من الجسم الأندلسي ممثل الشخصية الأندلسية أحسن تمثيل. لقد ساهمت العربية في هذا المنتوج بحروفها ومصطلحاتها العديدة وبصيغها التركيبية الكثيرة، و ساهمت اللغة الإسبانية المحلية، في شتى تجلياتها، بنسقها الصوتي وبمعجمها وبصيغها التركيبية. من العربية إلى الأعجمية في الأندلس، الحسين بوزينب.[33]»

إنه من غير شك أصبحت الكلمات العربية الأصل مستقرة وموجودة في اللغة الإسبانية حتى الآن، والتي أدرجها المعجم الرسمي للأكاديمية الملكية الإسبانية للغة، وتجري على ألسنة الإسبانيين، بل حتىالعالم الناطق بهذه اللغة كأمريكا اللاتينية، وإن كان المستعرب الإسباني الكبير إميليو غارثيا غوميث يقلل من حجم هذا التأثير، إذ يرى أن نسبة تأثير اللغة العربية في الإسبانية هي:

اثنان في المائة (2 % ) وليس ثلاثين في المئة (30 %) كما يدعي البعض، لأن الأداة العربية التي استمرت في الإسبانية بقوة هي »حتى« (hasta). نعم هناك كلمات يوجد لها مقابل أصلي في الإسبانية، ولكننا نستعمل التسمية العربية مثل: »زيت الزيتون« و»شجرة الزيتون«، في حين أنهم في أمريكا اللاتينية يستعملون olivo، إلخ... ونفس الشيء يقال بصدد كلمة »القصر« التي يعتقد أنها عربية بينما هي في الواقع لاتينية (Castrun) انتقلت إلى العربية ومنها إلى الإسبانية. وهذا المثال يؤكد ما أقوله دائماً بأن الحضارات فيها أشياء كثيرة مشتركة. وعلى العموم، فإنه في قضايا شائكة مثل هذه التي تنتمي إلى ميدان فقه اللغة يجب السير بحذر بالغ دون الحماس الرومانسي المبالغ.

ما يسترعي الانتباه في الاقتباس الإسباني أن القسم الأوفى من الكلمات المنقولة كانت تتصل بعلوم النبات والكيمياء والحيوان والجبر والفلك وفنون التّوشية والتخطيط وبقية الشؤون التقنية التي اشتهر بها العرب وكانوا أساتذتها.[26] وأمر آخر لا غنى عن ذكره، لأن الذين أشبعوا هذه المواضيع درساً لم يفطنوا له مع جدارته بالاهتمام: إذا أحصينا الألفاظ المقتبسة، وجدنا أن عدد الكلمات التي تدل على الفضائل يفوق أضعاف أصناف الكلمات التي تعني الرذائل. وهذا الاستمداد ـ ومرجعه إلى أصالة الأخلاق ولاشك ـ هو من الحسنات التي تسجل للإنسان، لأنهم هم الذين أخذوها كما تسجل للعرب، لأن الفضائل فيهم كانت أكثر انتشاراً وأبعد أثراً. وحاولنا أن نقترب من الإنصاف ما أمكن، فلم نغال ولم نبالغ. وقد ذكر بعض من ألموا بهذا الموضوع أن الكلمات المأخوذة تبلغ عدة آلاف. وكانت طريقتنا في التحقيق هكذا: نتناول الكمة التي توارثت الآراء أو تواضعت الكتب على أن أصلها عربي، فنبحث عنها في المعاجم الإسبانية التي يصح الاعتماد عليها إلى أن نحصي جميع معانيها ولنفرض أنها ثلاثة، ثم نعمد إلى المعاجم العربية التي يصح الاعتماد عليها فنبحث عن معانيها ولنفرض كذلك أنها ثلاثة، فتتحول إلى المقابلة بين المعاني الستة ناظرين بعين الاعتبار إلى التحوير الذي قد يكون طرأ على التلفظ بها. فإن وجدنا معنى إسبانيا ينطبق على المعنى العربي، قررنا أنها من أصل عربي؛ وإن ناوبتنا شبهة أوربية أو رأينا أن اللفظين متقاربان ولكن المعنيين مختلفان أغفلناها. وهكذا في إمكاننا التأكيد أن الكلمات التي نعرضها هي من أصل عربي ـ مائة بالمائة ـ وأغفلنا اسماء الأماكن والأشخاص؛ فهي وإن تكن من أرومة عربية، فقد تشترك فيها جميع اللغات، لأن وضعها الثالث يقتضي من كل لغة أن تأخذها كما هي إلا فيما ندَر وعلى العموم، فقد تبنت لغات الشعوب الإسبانية كلها كلمات عربية وأدخلتها في لغتها. وكان القشتاليون هم أكثر الشعوب التي ضمت إلى لغتها كلمات عربية كثيرة (فبعد اللاتينية، طبعاً، تبدو الكلمات ذات الأصل العربي أكثر عدداً في القاموس القشتالي).[34]

وبما أن هذه الحضارة التي تحملها اللغة العربية كانت عندئذ أكثر قوة من الأروبية، ويجب أن نضع في حسباننا أنه دائماً يؤخذ ممن يملك وممن هو قريب. وهذه المجاورة والقرب والتفوق الثقافي العربي الإسلامي سمح بحل المشاكل التي كانت تطرح على المجتمع المسيحي بشبه الجزيرة الإيبيرية في ذلك الوقت. ومن هنا، فإن المفردات العربية المعاصرة في تلك الحقبة تدلنا بالضبط على ذلك الطابع الذي تحمله القشتالية. إن توزيع المفردات العربية في الميدان الدلالي المعرفي والبحوث التي أنجزتها في هذا الميدان تسمح لنا بأن نملك فكرة أكثر ضبطاً عن التأثير الممارس من طرف العربي الإسلامي في المجتمع القشتالي بالنسبة لتلك الحقبة والاطلاع على أشياء كثيرة حول العلاقات الإسلامية المسيحية، والاتصال بميادين هامة وأنشطة الإنسان في تلك الفترة... إن المفردات العربية تستمر اليوم كشاهد ودليل ملموس على التراث المشترك للعرب والإسبان.[32]

شهادات معاصرة[عدل]

يقول الباحث الإسباني لويس خابيير رويث مدير المركز الثقافي الإسباني في دمشق: من خلال معايشتي لقرطبة وأناسها، أستطيع القول إن الآثار العربية فيها (الحمامات العمومية ـ حمام الخليفة، مكتوبة بالعربية) تؤكد أنها »قرطبة الخلفاء«. فأنا حين أتجول في الطرقات أجد مائة أثر موثقة، يستخدمها أهل قرطبة، وهي تثير مسألة عاطفية تضفي أهمية كبيرة على عظمة قرطبة… هذا الفضاء الذي تربيت فيه لم يكن يسمح بوجود تربية عدائية تناقض هذا الحضور، فكانت التربية تسمح بخطاب مزدوج حول الهوية، لأن قرطبة ـ كهوية ـ تتطابق مع الآثار العربية والفلسفة العربية التي صنعت عظمة قرطبة. لذا لا يمكن النظر إلى العرب بمعزل عن هذه العظمة.[35]

ويقول المستعرب الإسباني خوسي ميغيل بويرتا، وهو باحث وأستاذ في علم الجمال: تخرجت من كلية التاريخ، وبحثي كان عن تاريخ الفن. وإلى حينه، كنت أجهل تماماً أن هناك لغة عربية على الرغم من أنني غرناطي. وهذا يثبت أننا كنا في إسبانيا والأندلس (غرناطة) في حالة من الأمية والجهل الكبير ـ تصور أنني من مدينة كانت عربية أكثر من ثمانية قرون وأهلها لا يعرفون شيئاً عن ماضيها، لأن الماضي كان ممحياً تماماً، تخرجت من الجامعة ولم أسمع أستاذاً يذكر كلمة عن الأندلس، عن العرب، واكتشفت هذا الأمر وحدي، عندما زرت الحمراء وشاهدت أن كل شيء مكتوب بلغة أخرى… ما هي هذه اللغة؟ دهشت، وعندما انتهيت من الخدمة العسكرية انتقلت إلى مدينة مليلية. وهناك بدأت أدرس اللغة العربية. وبعد ستة أشهر، اكتشفت أن اللغة التي أتعلمها هي لغة وحضارة وقاعدة متينة في قريتي، وحضور استمر ثمانية قرون.

يقول المستعرب الإسباني الكبير بيدرو مارتينث مونتابيث: الموضوعات والعناصر العربية لا يزال لها حضورها الواضح، سواء على مستوى الكم أو الكيف... في الواقع، فإن أعمال كبار الكتاب الإسبان في العصر الذهبي كانت تلمس بطريقة ما الموضوع العربي، تستدعيه وتعكسه. ولا يمكن نسيان المثال الأكثر خصوصية في هذا المجال: ميغيل دي ثربانتيس سابدرا الذي يعتبر أكبر الكتاب الإسبان في كل العصور والذي يعكس بشكل مثالي ذلك العنصر العربي الإسلامي في أعماله وحياته.

كررت كثيراً أنه من أجل النظر إلى العالم العربي وتمثله، فإن الإسباني غير مطالب بالنظر إلى الخارج، بل يكفيه أن ينظر إلى داخله، المساحة في جزء منها تبدأ من داخل أنفسنا، وهذا يفردنا بين الشعوب الأوروبية الغربية الأخرى. أشير بالطبع إلى »الواقع الأندلسي«، إنه إسباني عربي بروحه ومعناه، نتقاسمه مع العرب كماض وميراث مستمر، كذاكرة جمعية، وأيضاً يجب المحافظة عليه في أعلى درجاته كمشروع ثقافي يتخطى الزمان والمكان. الأندلس انتهت كواقع تاريخي، لكنها تبقى كواقع رمزي سبباً لا يبارى للقاء والتأثير المتبادل، لأنها تمثل مجموعة علاقات يمكنها أن تربط بين جانبين، إنها أساس جدلي وتكاملي لا يقارن.[36]

يقول المستعرب الإسباني بيدرو تشالميتا أستاذ التاريخ العربي الإسلامي بجامعة مدريد (كومبلوتنسي):

يتميز الاستعراب الإسباني بوضع يجمع بين النقيضين. فمن ناحية الظروف الجغرافية التاريخية نجد أن هناك اهتماماً بالحقبة الأندلسية. وفي هذا السياق نحن نتفوق على باقي حركات الاستعراب، ولكننا نسير في المؤخرة فيما يتعلق بالدراسات المتعلقة بالإسلام خارج الأندلس: فآسين بلاثيوس تطرق إلى الموضوعات من منظور أندلسي، وكانت أكثر عالمية من الموضوعات التي تطرق إليها غارثيا غوميث، إذ طرق مسألة تأثير الإسلام في المسيحية، والمسيحية في الإسلام من منطلق أندلسي، إلا أنها كانت بمثابة قضية عامة، وهي قضية التصوف نفسها التي عالجها ماسينيون الذي ركز دراساته حول الحلاج، في حين أن آسين بلاثيوس ركز على ابن حزم وشخصيات أخرى، إلا أنها كانت تطرح المشكلة نفسها. لهذا نجد أن وقع دراسات هذا الإسباني في المجال العلمي والعالم العربي كانت أكثر تشابهاً مع أعمال ماسينيون بنسبة أربعين إلى ستين في المائة، في حين أن هذه النسبة تنخفض في أعمال غارثيا غوميث [نسبة] إلى أعمال جاك بيرك إلى عشرة مقابل أربعين، وذلك لأن غارثيا غوميث ركز على موضوعات أندلسية بحتة، في حين أن زميله الفرنسي اشتغل بقضايا عالمية ذات انطلاقة أندلسية.[37]

قبة قصر المورق من الداخل

ويقول المستعرب الإسباني الكبير والمتخصص في اللغة العربية فيديريكو كورينتي كوردوبا:

أما تأثير الأدب العربي في الإسباني، فإن الجزء الأكبر منه نجده في القرون الوسطى من خلال الأدب العلمي والتعليمي والأساطير والحكايات والمواعظ التربوية، سواء من خلال الترجمة المباشرة أو من خلال تقليد الموديل المنتشر بشكل واسع في ذلك الحين. وعدا هذا، لابد من أن نذكر تأثير الأدب الشعبي أو المروي والذي درس بشكل جيد. ويعود الفضل إلى المستعرب غارثيا غوميث في توضيح تأثير الأمثال العربية في تشكيل مجموعة الأمثال الإسبانية... وهناك طرائف عربية في "دون كيخوطي" وموضوعات شرقية في الشعر الرومانطيقي... أما عن اللغة العربية، فإن إسبانيا كانت ولا تزال مهتمة باللغة العربية بحكم تاريخها وعلاقتها مع العالم العربي وحتى موقعها الجغرافي. أما من حيث تطور هذا الاهتمام، فقد كثر عدد الجامعات التي تعنى بالدراسات العربية الإسلامية وكذلك كثر عدد الأساتذة.

وتقول المستعربة الدكتورة كارمن رويث برابو:

إن المهمة الأساسية للمستعربين الإسبان اليوم هي كسر الحواجز الأكاديمية الخالصة، ومحاولة الخروج إلى المجتمع في سبيل نشر الثقافة العربية. وهذا ما بدأنا نلاحظ آثاره في الفترة الأخيرة، حيث أن هناك الكثير من البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تتناول الثقافة العربية والتي تساهم فيها وفي حواراتها أعداد كبيرة من الناس من خلال الاتصالات الهاتفية من أجل السؤال أو التعليق.

إن الأدب الإسباني سواء ما كان مكتوباً باللغة الإسبانية أو باللغة الكطولونية أو غيرهما إنما ولد في مجرى نهر الأدب العربي. فـ"دون كيخوطي" ولدت من أصول عربية، لأن هذا النوع الأدبي (الشبه روائي) له صلة مباشرة بالأدب العربي، والشعر العربي هو الآخر ترك بصمات على الأدب الإسباني في القرون السابقة... وكما تعرفون، فإن هناك سلسلة نصدرها بعنوان "ألف كتاب وكتاب". وقد صدر منها عدد لا بأس به من الكتب، وإننا جادون في نشر أعمال أدبية لكتاب عرب. وسبب هذا الاهتمام هو محاولة محو هذه »الأمية« الموجودة في مجال التعريف بالثقافة العربية في إسبانيا، لأنه في حالة وصول الكتاب العربي إلى القارئ الإسباني، تبدأ مرحلة التذوق. وهنا أقول إن الإسباني يحسن استقبال الأدب العربي، لأن الأدب هو السبيل الوحيد الذي يعرفنا كيف يشعر العرب، كيف عاشوا أمل تجربة النهضة، كيف يتعاملون مع الفن. والفن والأدب هما الشيء الوحيد الحقيقي في حياة الشعوب، وفيهما يلتقي العرب والإسبان كثيراً. هناك ثراء ثقافي مطموس جزئياً، ولكن الشعب يكتشفه من خلال القراءة.[38]

ويقول المستعرب الإسباني فيديريكو آربوس:

ابتداء من عام 1960 م، ازداد عدد الدراسات العامة والتراجم الأدبية بشكل ملحوظ لأسباب مختلفة؛ كما أن الأجيال الجديدة من المستعربين الإسبان، وغالبيتهم من الجامعيين وأيضاً من الباحثين والمترجمين غير الجامعيين، بدأوا في الاهتمام بالمشرق الأدنى والأوسط بشكل عام، وبالعالم العربي المعاصر بشكل متزايد.

كما أن الأقسام الأكاديمية المتخصصة في دراسة اللغة والأدب العربي تزايدت وتعددت موادها الدراسية، ليس فقط في جامعات مدريد وبرشلونة، ولكن أيضاً في كليات الآداب بجنوب إسبانيا (غرناطة، إشبيلية ومالقة) أو في الشرق الإسباني. بالإضافة إلى ذلك، فإن دور النشر العامة والخاصة بدأت في الاهتمام بشؤون العالم العربي والإسلامي، حيث نرى ظهور سلاسل من المطبوعات التي تركز على ترجمة النصوص الأدبية العربية من العصور الوسطى والمعاصرة بشكل خاص. إن أعمال الاستعراب الإسباني الجديد التي تحاول كسر الدائرة الضيقة للعلماء والمتخصصين سواء عن طريق دور النشر أو النشر الدوري، هي نتاج عمل البروفيسور مارتينيث مونتابيث ومجموعة من المستعربين الذين اجتازوا مرحلة التأهيل، خلال منتصف أو نهاية الستينات مثل: فيغيرا، بييغاس، فانخول، ديل آمو، غارولو، رويث برابو، وأنا أيضاً من بين آخرين عديدين.[39]

يقول الكاتب الإسباني خوسي ماريا ريداو:

إن وضعية إسبانيا كأرض خضعت للإسلام تاريخياً وكقوة استعمارية خلال الفترة المعاصرة، لم تفتأ تشكل ثلمة بين المستعربين. في هذا الصدد، تكتسي أطروحة إدوار سعيد المعروفة عن الترابط بين الدراسات الاستشراقية والتغلغل الاستعماري الأوروبي (الذي شكلت تلك الدراسات طلائعه) طبيعة خاصة بالنسبة للمستعربين الإسبان: فالاعتراف بأن نفس الشعب الذي يراد فرض السيطرة الاستعمارية عليه هو الذي امتلك شبه الجزيرة، في وقت سابق، سيكون باهظ الثمن بالنسبة لمثقفين لا يبذلون فقط أي جهد للتخلص من الحكم المسبق بمعاداتهم للإسلام، وإنما يسعون خلاف ذلك إلى التحول إلى نصراء للمسيحية. من هنا تم تشويه تاريخ الأندلس إلى حد أصبح من السهل التعرف فيه على أثر مخاوفنا وأحكامنا الجاهزة وحتى تاريخنا الحديث، بدلاً من التعرف على الواقع الحقيقي لماضينا الإسلامي.

في المقام الأول، حاول المستعربون الإسبان البرهنة على أن فتح شبه الجزيرة عمل قام به عرب الشرق بصفة استثنائية، قبل أن تلتحق بهم، كوقود للمعركة، تجريدة من برابرة شمال إفريقيا. وفي المقام الثاني، أكدوا أن صفاء أعراق العرب الذين قدموا إلى شبه الجزيرة لا يتعدى الجيل الثالث أو الرابع، بحيث لا يمكن الحديث بعد ذلك سوى عن الإسبان الأقحاح. وفي المقام الثالث، اعتبر المستعربون دخول الإمبراطوريات البربرية إلى مشهد التاريخ حوالي سنة 1091 م ـ وهي السنة التي أطاح فيها يوسف بن تاشفين بحكم المعتمد ـ بمثابة نهاية »للحضارة العربية الإسبانية« حسب تعبير غارثيا غوميث، ناسين باطمئنان أن أربعة قرون ما تزال تنتظر سقوط غرناطة.

وأخيراً يقول المستعرب الإسباني وأستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة مدريد أوتونماميغيل كروث إيرنانديث:

إن لفظ »الأندلس« الذي لم يكن موجوداً من قرن سوى في عدد ضئيل من الكتب، بينما كان يقال ويكتب »إسبايا المسلمة« (مع تناسي البرتغال الموجودة في شبه الجزيرة الإيبيرية أيضاً)، اليوم يوجد قطار مترف اسمه »الأندلس« وبرنامج ثقافي يحمل التسمية نفسها، وآلاف الأمور البسيطة والأماليح تتعلق بهذا اللفظ رغم كثرة بحث هذا الواقع الاجتماعي والتاريخي، فإن الاستفسار عن أسباب مجده وتعاسته اللاحقة لم يحدث كثيراً، وعرب اليوم: أليس لديهم ما يقولونه حول هذا الأمر؟ لقد قال مارتينث مونتابيث: »إن الأندلس تشكل للعرب حالة من الحيرة والشك لا يمكن التخلي عنها، وتناقضاً لا مفر منه يحتل موقعاً جمالياً لا يتزحزح إطلاقاً.

خرائط[عدل]

صورة تبين قصر الحمراء بالليل في 21 ديسمبر 2008م

انظر أيضاً[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ المعجم الكبير لمجمع اللغة العربية في مصر حرف الهمزة ص 539
  2. ^ Para los autores árabes medievales, el término al-Ándalus designa la totalidad de las zonas conquistadas -siquiera temporalmente- por tropas árabo-musulmanas en territorios actualmente pertenecientes a Portugal, España y Francia", José Ángel García de Cortázar, V Semana de Estudios Medievales: Nájera, 1 al 5 de agosto de 1994, Gobierno de La Rioja, Instituto de Estudios Riojanos, 1995, p.52
  3. ^ ابن خلدون عبدالرحمن بن محمد (المقدمة) تحقيق علي عبدالواحد، القاهرة 1962.
  4. ^ ابن عذاري المراكشي - البيان المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب.
  5. ^ "Los árabes y musulmanes de la Edad Media aplicaron el nombre de al-Ándalus a todas aquellas tierras que habían formado parte del reino visigodo: la Península Ibérica y la Septimania ultrapirenaica.", Eloy Benito Ruano, Tópicos y realidades de la Edad Media, Real Academia de la Historia, 2000, p.79
  6. ^ Joaquín Vallvé expuso esta misma tesis en VALLVÉ, Joaquín. "El nombre de al-Andalus". Al-Qantara Nº IV. Madrid. 1983. Pp. 301-355, donde dice que al-Andalus parece ser una corrupción del latín Atlanticum.
  7. ^ أ ب Montgomery Watt, W.: Historia de la España Islámica, Alianza Editorial, Madrid, 2001, ISBN 84-206-3929-X, pag.67
  8. ^ العبادي أحمد مختار (في التاريخ العباسي والأندلسي) مطبعة دار النهضة بيروت 971.
  9. ^ هتان محمد عبدالله (دول الطوائف) القاهرة 1960.
  10. ^ ابن عذاري أبو عبدالله محمد المراكشي (البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب)، طبعة دوزي ليدن 1/1م.
  11. ^ When the Moors Ruled in Europe documentary ، WildFire Television & Channel four Television MMV.
  12. ^ عبدالبديع لطفي (الإسلام في أسبانيا) القاهرة 1958.
  13. ^ الطويل توفيق (العرب والعلم في عصر الإسلام للذهبي) دار النهضة العصرية 961.
  14. ^ (تاريخ الجغرافية والجغرافيين) – مدريد 1967.
  15. ^ شريف م، م (دراسات في الحضارة الإسلامية) ترجمة أحمد شلبي – القاهرة 1916.
  16. ^ مؤنس حسين (فجر الإسلام) الشركة العربية للطباعة والنشر القاهرة 1959.
  17. ^ (تراجم إسلامية شرقية وأندلسية) القاهرة 1975 مكتبة الخانجي.
  18. ^ ابن الخطيب لسان الدين (الاحاطة في أخبار غرناطة)، طبعة عنان القاهرة 1956.
  19. ^ الحجي عبدالرحمن (الكتب والمكتبات في الأندلس) – مجلة كلية الدراسات الإسلامية/ العدد الرابع بغداد 1972.
  20. ^ Manzano Eduardo: La expansión de los musulmanes en la Península. Diario El País 2008 ISBN 978-84-9815-772-7 pág 121
  21. ^ الدوميلي: (العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالي) ترجمة عبدالحليم النجار، القاهرة 1962.
  22. ^ أ ب عبدالرحمن حكمت نجيب (دراسات في تاريخ العلوم عند العرب) مطبعة جامعة الموصل 1977.
  23. ^ Cressier, Patrice: Chateau et division territoriale dans l'Alpujarra medievale, Casa de Velázquez, Madrid, 1983
  24. ^ عجيل كريم (الحياة العلمية في مدينة بلنسية) مؤسسة الرسالة بغداد 1975.
  25. ^ مظهر جلال (أثر العرب في الحضارة الأوربية) دار الرائد بيروت 1967.
  26. ^ أ ب نوفل عبدالرزاق (المسلمون والعلم الحديث) بيروت 1973.
  27. ^ المقري أحمد بن محمد (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب) القاهرة 1949.
  28. ^ ياقوت شهاب الدين أبو عبدالله الحموي (معجم البلدان) طبعة الخانجي – القاهرة.
  29. ^ العزيزات يوسف شويحات (دور العرب في ثقافة العالم وحضارته).
  30. ^ طلفاح خير الله (حضارة العرب في الأندلس) دار الحرية بغداد 1977.
  31. ^ زكريا زكريا هاشم (فضل الحضارة الإسلامية العربية على العالم) دار النهضة مصر 1970.
  32. ^ أ ب داغر أسعد (حضارة العرب ).
  33. ^ من العربية إلى الأعجمية في الأندلس ، الحسين بوزينب، كلية الآداب - الرباط
  34. ^ الادريسي أبو عبدالله محمد بن محمد (560هـ) (نزهة المشتاق في اختراق الافاق) نشرة دوزي ليدن 1861.
  35. ^ AMADOR DE LOS RÍOS, Juan Fernández. Antigüedades ibéricas. Ed. Nemesio Aramburu, Pamplona. 1911.
  36. ^ التغلبي صاعد بن أحمد صاعد التغلبي الأندلسي (طبقات الأمم) النجف 1967.
  37. ^ مظهر جلال (أثر العرب في الحضارة الأوربية) دار الرائد بيروت 1967.
  38. ^ (es)López de Coca: Historia de Andalucía, Ed. Planeta, Barcelona, 1980, tomo III
  39. ^ Islamic world. (2007). In Encyclopædia Britannica. Consultada el 2 de septiembre de 2007 en Encyclopædia Britannica Online.

مراجع[عدل]

  • د.كاظم شمهود طاهر http://www.islamictourism.com/news_A...ntry=63&id=889
  • الطاهر أحمد مكى : دراسات أندلسية في الأدب والتاريخ والفلسفة ،ط2 دار المعارف1983.
  • أشرف صالح:الأندلس "المجد الزائل"، مجلة نسمات، العدد الثاني أبريل 2000م، كلية ‏الآداب بجامعة عين شمس، القاهرة 2000.
  • ليوبولدو تورتيس بلباس : تاريخ إسبانيا الإسلامية، ج2، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومى للترجمة2002، رقم 412
  • حسين مؤنس: قرطبة، درة مدن أوروبا في العصور الوسطى، مجلة العربي، عدد 95، أكتوبر 1966.
  • تاريخ الأندلس من خلال مخطوط تاريخ الأندلس لاسماعيل بن أمير المؤمنين
  • مقالة: (حضارة الأندلس تبرز في عهد عبد الرحمن الناصر) منقول كلياً من كتاب (الأندلس التاريخ المصور) للدكتور طارق سويدان.

وصلات خارجية[عدل]

مدن الأندلس   تحرير
طليطلة - سرقسطة - مدينة ميورقة - غرناطة - بلد الوليد - سمورة - مالقة - بلنسية- المرية - رندة - تيروال - شنترين - أليقنت - جزيرة قميرة - شلب - طلبيرة - قرباكة - قادس - قصبة المرية - قلعة أيوب - قلعة النسور - قلعة رباح - قلعة زيد - قمارش - لوشة - وادي آش - مرسية