أنس الله

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
رسم لجيرارد هوي (1728) تمثل لحظة رفع أنس إلى السماء.

أنس الله، (بالعبرية: חֲנוֹךְ، أنوش) اسم يظهر في كتاب الخروج بالتوراة على أنه إبن يارد، والد متوشالح والجد الأكبر للنبي نوح. وتذكر التوراة أنه مشى مع الله ولم يعد. (تكوين 5:22-29). وذكر في العهد الجديد ثلاث مرات (لوقا 3:37و عبرانيين 11:5 وفي يهوذا 1:14-15). أما في الإسلام، فيعتبره البعض هو النبي إدريس نفسه. هناك بعض الكتابات التي تنسب إليه وتعترف بها الكنيسة الأرمنية والأثيوبية والمورمونية إلا أن الكنائس الأخرى مثل الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية لا تعترف بهذه الكتب مع أنها تعتبره من الأقدميين الأتقياء.

التسمية[عدل]

الشخصية المذكورة في التوراة، أي أنوش، لها عدة ترجمات في اللغة العربية. فمنهم من سموه "أنوخ: واخرون أطلقو علية اسم "أخنوخ" و "إنوك" وذلك حسب اللغة المترجمة منه. لكن الترجمة من اللإسم الأصلي في العبرية (أنوش) يصبح "أنس" في العربية إذ يستبدل السين بالشين بين اللغتين وعادة تفتح ضمة العبرية في اللغة الغربية.[1]

أما في الإسلام، فيسمون جد أبي نوح "إدريس" الذي يعتبر من الأنبياء الذين علموا البشرية الكثير من أعمال التطور والحضارة. ولقب إدريس لكثرة دراسته للعلوم. كما يذكر في الإسلام أنه صاحب الصحائف وأنه زار الجنة ورفع إليها (﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا۝56وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا۝57﴾ [19:56—57]).

أنس في سفر التكوين[عدل]

يذكر أنس في ذكر التكوين على أنه سابع من عشرة اباء قبل الطوفان. وبخلاف بقية أباء ماقبل الطوفان الذين عاشوا قرونا، لم يذكر عمر أنس بل قيل أن الله رفعه من دون شرح مستفيض إلا أن "الله أخذه ولم يعد".

أنس في الكتب الأبوكريفا[عدل]

هناك مجموعة كبيرة من الأعمال تنسب لأنس التي ترفضها الكنيسة المسيحية والديانة اليهودية. منها:

تذكر هذه الأسفار قصة سفر أنس إلى السماء وتعيينه حارس لكل ثروات الخليقة ورئيسا لكا الملائكة الرئيسيين والمشرف على عرش الله. كما علم كل معرفة وأسرار الكون ويا/ر الملائكة بالقيام بكل مشيئة الله. أما في الكتاب الثالث، يعتبر أنس هو ميتاترون الملاك الرئيسي في الجنة والمسؤول عن وحي الذي نزل على النبي موسى، وبخاصة في كتاب اليوبيلات.

في الأدب الحاخامي التقليدي[عدل]

لا يوجد نظرة موحدة حول أنس في التوراة التقليدية. ففي الترجوم الغربي، يظهر أنس كشخص ورع زار الجنة وسمي بـ"الكاتب العظيم".

أما بعد المسيحية، يوصف أنس بأنه الورع الوحيد بين جيله لذلك رفع إلى الجنة قبل أن يفسد.[2]

وبحسب راشي، من ترجوم التكوين الكبير، فإن أنس كان رجلا ورعا لكنه كان سهل الإنقياد إلى الشر. لذلك، أخذه الإله الأوحد وأماته قبل أوانه. أما في المدراش الأصغر، فقد استفاض بشرح ماهية أنس. ففي سفر القصور، ذكر الحاخام إسماعيل أنه رأى أنس عندما زار الجنة السابعة والذي قال له أن الأرض في زمانه أفسدها شياطين منها شامزاي وعزازيل، وأن الله نجاه بسحبه للسماء لرحمته. وهناك أوصاف مماثلة في سفر يشوع بن سيراخ. وفي التفاسير اللاحقة لهذه الأحداث، وصف أنس بأنه رجل تقي بشر بالتوبة وجمع حوله عدد كبير من المريدين لدرجة أنه أعلن بملكوته. وبسبب حكمته ، حل السلام على ا لأرض لدرجة أن الله رفعه للسماء من على حصان ، مثل إيليا، ليحكم أبناء الله .

في المسيحية[عدل]

السبعونية[عدل]

في ترجمة القرن الثالث اليونانية للتوراة، المعروفة بالسبعونية، ترجمت "أخذه الله" المذكورة في سفر التكوين الى "نقله الله" من مكان إلى أخر. سفر سيراخ فذكر أنه نقل إلى "حديقة" بدل تعبير الجنة. فكلمة "باراديسو" اليونانية المستعملة مستقاة من كلمة فارسية تعني "حديقة مغلقة".

العهد الجديد[عدل]

ذكر أنس في العهد الجديد ثلاث مرات:

  • في لوقا 3:3 حين ذكر أنه من أجداد المسيح .
  • في العبرانيين 11:5 من نسخة الملك جون حيث ذكر أن أنس رفع إلى الجنة حتى لا يذوق طعم الموت.
  • في رسالة يهوذا 1:14-15 حيث ذكر أنه السابع بعد أدم.

المسيحية الأولى[عدل]

فسرت أحداث أنس المذكورة في التوراة، وبخاصة في رسائل يهوذا، بطرق مختلفة خلال حقبة المسيحية الأولى. بعضهم، مثل أغسطين و أوريجانوس و[[جيروم]، ذكروها من دون أن يعطوها أهمية أو مصداقية. أخرون، مثل جاستن وأثيناغوراس وإيرينيئوس وإكليمندس الإسكندري، إستعاروا من قصة أنس فكرة أن الملائكة تزوجوا بنات الإنسان فولدوا العمالقة.

في العصور الوسطى وعصر الإصلاح[عدل]

أعتبر المجازيين، وهم طائفة من اليوعيين الذين بشروا بالمسيحية في الصين، أن شخصية "فو زي" الصينية الأسطورية هي في الحقيقة أنس التوراة.[3][4][5]

المسيحية الحديثة[عدل]

لا يعترف الكاثوليكيون بأنس كقديس. أم الكنيسة الأرمنية، فتحتفل بعيد القديس أنس يوم 26 يوليو من كل عام.أما الكنيسة الأثيوبية، فتجله كثيرا وتعتير سفره السفر الرابع عشر في كتابهم المقدس. وأكثرية الكنائس الأخرى مثل الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية، فلا تعترف بهده الكتب.

وبعض المبشرين الإنجيليين يعتبرونه أحد الشاهدين المذكورين في سفر الرؤيا.

ديانة المورمن[عدل]

يعتتبر أتباع طائفة المورمن، وبخاصة حركة قديسي الأيام الأخيرة أن أنس، ويسمونه أنوش، أسس مدينة فاضلة سماها صهيون في وسط عالم فاسد. كما يذكرون أن جميع سكان مدينته الفاضلة انتقلوا معه إلى السماء. وأن مدينة صهيون، وترجمتها هي "نقية القلب"، ستعود إلى الأرض مع عودة المسيح الثانية. وفي كتابهم المباديء والعهود، ذكروا أن أنستنباء بفيضان نوح وبخلاص الفئة الصالحة من الناس الذين يبدأون الجياة من جديد. وذكر في كتابهم أن أدم رفع أنس إلى مرتبة الكاهن الأعظم في سن الخامسة عشرة، وباركه في سن السادسة والخمسين وعاش حتى سن 430 ثم رفع إلى السماء.

أنس في الإسلام[عدل]

بحسب "تاريخ الطبري" و "مرج الذهب"، فإن إدريس المذكور في القرأن هو نفسه أنس التوراتي. وق ذكر مرتين في القرآن في الأيات: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [21:85] وسورة ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا۝56وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا۝57أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا۝58﴾ [19:56—58]. كما ينسب المسلمون إلى إدريس إختراع الكتابة وتقنيات فنية أخرى أثرت الحضارة الإنسانية بما فيها دراسة الفلك والحياكة. واختلفت الكتابات الإسلامية في العلاقة بين إدريس وأنس. كما سموه بأسماء أخرى مثل "أنوش" و"أخنوخ" وذلك بحسب الترجمة التي اعتمدوها من مصدرها. إلا أنه هناك إجماع عن وجود نبي صالح بذلك الإسم.

المراجع[عدل]

  1. ^ كمال الصليبي، خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل، علاقة اسم قبيلة "أنس" كنسب لأدم.
  2. ^ Jewish Encyclopedia Enoch
  3. ^ Etat présent de la Chine, en figures gravées par P. Giffart sur les dessins apportés au roi par le P. J. Bouvet (Paris, 1697)
  4. ^ Portrait histoique de l'empereur de la Chine (Paris, 1697)
  5. ^ Li, Shenwen, 2001, Stratégies missionnaires des Jésuites Français en Nouvelle-France et en Chine au XVIIieme siècle, Les Presses de l'Université Laval, L'Harmattan, ISBN 2-7475-1123-5