أنصار الدين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

"حركة انصار الدين" حسب مؤسسيها هي حركة شعبية جهادية سلفية اسسها الزعيم التقليدي إياد أغ غالي وهو من أبناء اسر القيادات القبلية التاريخية لقبائل الايفوغاس الطوارقية قاد تمرد ضد الحكومة المالية في بداية تسعينات القرن الماضي وكان عندها قائدا قوميا اقرب إلى الفكر اليساري القومي الوطني منة إلى الفكر الإسلامي.

وبعد توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة المالية والمتمردين الطوارق عام 1992 عمل قنصلا عاما لجمهورية مالي في جدة لكن الرجل عرف في سنواتة الأخيرة توجها دينيا انتهى به إلى اعتناق الفكر السلفي الجهادي ومع سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي عاد الرجل إلى أزواد واتخذ من سلسلة جبال اغارغا مقرا له وبدا في تجميع المقاتلين الطوارق ليكون نواة تنظيمه الجديد "حركة انصار الدين".

بعد أن تداعى اليه المئات من أبناء قبيلة الايفوغاس التي ينتمي إليها وبعض المقاتلين من قبائل طوارقية أخرى فيما بدى واضحا انه استثمار لمكانته الاجتماعية وتوجهه السلفي الفكري، شرع في استغلال ثمار عشر سنوات من عمل عناصر "تنظيم القاعدة" في المنطقة فجاءت الاستجابة لدعوة اياد غالي مزدوجة حيث تلبي البعد القبلي والقومي الإنفصالي لدى الطوارق وتتناغم مع الدعوة الجهادية المنتشرة في المنطقة.

وقد دشن اياد غالي نشاطة العسكري بالهجوم غلى مدينة اغيلهوك في أقصى الشمال المالي حيث توجد قاعدة عسكرية محصنة تابعة للجيش المالي سيطر عليها ثم ما لبث ان هاجم قاعدة تساليت العسكرية وتمكن من اقتحامها والسيطرة عليها.

واعلن عزمه تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق الواقعة تحت سيطرة حركته حيث اسس مجالس محلية تسير شؤون المدن والبلدات التي سقطت في يد مقاتليه.

تحالفت هذه الحركة مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تتشكل أساسا من "توماستيين" (نسبة إلى كلمة توماست وتعني القومية باللغة الطوارقية) وليبراليين ومستقلين، وآخرين لا يعرف لهم انتماء إيديولوجي، و تعد حركة وطنية غير جهادية، تسعى لاستقلال إقليم أزواد وإقامة دولة مدنية فيه، ولها جناحان أحدهما عسكري والآخر سياسي، وبالرغم من محاولاتها الترويج في أدبياتها لنفسها باعتبارها حركة تمثل كل سكان الإقليم بمن فيهم العرب والفولان والسونغاي، فضلا عن الطوارق، إلا أن الواقع يعكس لوحة أخرى للحركة، قوامها بعد قومي قبلي، فرغم وجود عناصر عربية ومجموعات من بعض قبائل الطوارق المختلفة في صفوف الحركة، تبوأ بعضهم مناصب قيادية فيها، إلى أن السواد الأعظم من مقاتلي الحركة، ينتمون إلى قبائل "الايدينان" الطوارقية، وإليهم أسندت القيادة العسكرية، التي تولاها الضابط السابق في الجيش الليبي "محمد ناجم"، ومعه قادة آخرون انضم إليهم مقاتلون من أبناء قبائلهم، كما هو حال العقيد السابق في الجيش المالي "الصلاة خضي" الذي يقود فيلقا من مقاتلي قبيلة "شمان مس"، والقائد الميداني "اباه موسى" الذي انحاز إليه مقاتلون من قبائل "الايفوغاس"، قبل أن يعودوا بمعيته أدراجهم إلى "حركة أنصار الدين" الإيفوغاسية المنشأ.

وكانت الحركة الوطنية لتحرير أزواد سباقة إلى إطلاق الشرارة الأولى للحرب ضد من الجيش المالي، عبر هجومها على مدينة "منيكا" بشمال شرق أزواد في شهر يناير الماضي، وسيطرتها لاحقا على مدينة "ليرة" في القسم الغربي لأزواد قرب الحدود مع موريتانيا، بيد أن الظهور القوي للحركة الوطنية عشية انطلاق شرارة الحرب بدأ يتراجع شيئا فشيئا، لصالح الفصيل الثاني من المتمردين الطوارق، وهو "حركة أنصار الدين" ذات التوجه السلفي الجهادي، حيث أعلن عدد من قادة الحركة الوطنية انضمامهم لأنصار الدين، كان آخرهم القائد العسكري "اباه موسى" الذي أعلن مع عشرات من مقاتليه انضمامهم لحركة أنصار الدين.

علاوة على ذلك فإن الحركة تحالفت مع حركة الجهاد والتوحيد في غرب إفريقيا والتي يعتبر العارفون بالمنطقة أنها نسخة عربية من حركة "أنصار الدين" الطوارقية، رغم أن تأسيسهما كان بالتزامن، فحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا ظهرت إثر انشقاق قادتها على تنظيم القاعدة بعد رفض هذه الأخيرة طلبهم تأسيس كتائب خاصة بالمقاتلين من أبناء القبائل العربية في أزواد، أسوة بسرية "الأنصار" في تنظيم القاعدة التي تضم المقاتلين الطوارق، لكن قادة القاعدة الذين استفادوا - على ما يبدو - من تجربة الاقتتال الداخلي في الجزائر، قرروا امتصاص غضب رفاقهم في السلاح، والتنسيق معهم، بحيث تحول الخصام إلى تعاون، وقد جسدت الحركتان تنسيقهما عمليا في صفقة تحرير الجندي الموريتاني الذي كان محتجزا لدى القاعدة، وأفرج عنه مقابل أحد العناصر المطلوبة للحركتين.

ويقود حركة الجهاد والتوحيد في غرب إفريقيا، القيادي البارز في مجموعة "الأمهار" القبيلة "سلطان ولد بادي" وبمعية الناشط الموريتاني السابق في القاعدة حماد ولد محمد الخير، المكنى "أبو القعقاع"، وإليهما انضم عشرات المقاتلين من أبناء القبائل العربية في شمال مالي، لتصبح الحركة بذلك واجهة للتيار السلفي الجهادي في المجموعات العربية بأزواد، تماما كما شكلت "حركة أنصار الدين" الواجهة السلفية الجهادية داخل المجموعات الطوارقية، وقد أعلنت حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا عن نفسها في أكتوبر عام 2011، ونفذت عملية اختطاف لثلاثة رعايا غربيين من مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب مدينة تيندوف جنوب الجزائر، كما أعلنت مسؤوليتها عن هجوم انتحاري ضد معسكر للدرك الجزائري في مدينة تامنراست بداية شهر مارس الجاري.

حركة أبناء الصحراء للعدالة الإسلامية: إضافة إلى الحركتين السابقتين توجد حركة "أبناء الصحراء للعدالة الإسلامية"، وهي حركة أسستها مجموعة من أبناء الولايات الجنوبية في الجزائر، وقد أعلن عنها لأول مرة في أكتوبر 2007، عندما نفذت أول عملية عسكرية لها، حين قامت بالهجوم على شركة نفطية في الجنوب الجزائري بمنطقة "عين اميناس"، غير أن أشهر عملية قامت بها هي الهجوم على مطار جانت الدولي في جنوب الجزائر فجر يوم الثامن نوفمبر 2007، وقد تمكنت السلطات الجزائرية حينها من استيعابها بواسطة مفوضات شارك فيها بعض أعيان المنطقة، وأعلنت الحركة انتهاء العمل المسلح، قبل أن تعود من جديد، وتصدر بيانا وشريطا مصورا، في سبتمبر 2011 معلنة أنها تتخذ من شمال مالي مقرا لها، وتؤكد المعلومات المتوفرة أن الحركة على صلة وثيقة بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وباتت تعتمد الفكر السلفي الجهادي نهجا لها، وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، ورغم أن الحركة أعلن أن نشاطاتها يقتصر على مواجهة النظام الجزائري، إلا أن اعتناقا عناصرها للفكر الجهادي ووجودهم في شمال مالي، سيجعلهم شركاء لا محالة في تأسيس الكيان السلفي في الصحراء الأزوادية.

"القاعدة" / الراعي الرسمي للجهاد في أزواد: بين "جماعة أنصار الدين" السلفية الطوارقية، و"حركة الجهاد والتوحيد" السلفية العربية، و"حركة أبناء الصحراء للعدالة الإسلامي"، يقف تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، فارضا نفسه وصيا روحيا عليهم، باعتباره صاحب قصب السبق في إدخال الدعوة السلفية الجهادية إلى المنطقة، والتغلغل فيها، ويقر له الجميع بالأقدمية في "ساحة الجهاد والدعوة السلفية"، وإلى منظرية ومفتيه يلجؤون في حل القضايا الفقهية والعلمية الشائكة، ويعتبر تنظيم القاعدة الذي وصل إلى المنطقة سنة 2003، على يد أمير كتيبة الملثمين "مختار بالمختار" الملقب "بلعور" أرسخ التنظيمات السلفية قدما في الصحراء الكبرى عموما ومنطقة أزواد خصوصا، وقد تمكن من استقطاب الكثيرين هناك رغبا ورهبا، حيث كانت يده تطال خصومه في المنطقة تصفية واختطافا، وعطاياه تغدق على مهادنيه ومواليه، هذا فضلا عن أن قيادة التنظيم في الصحراء الكبرى عرفت في الفترة الأخيرة ما يمكن أن يوصف بنصف مراجعات، ساهمت في انفتاحه على المجتمع وبعض التنظيمات الأخرى، وإن كانت هذه "المراجعات" اقتصرت على جانب الآليات العملية وترتيب الأولويات، والاعتراف بارتكاب أخطاء خلال السنوات الماضية، مع الاحتفاظ بالبعد الفكري الجهادي.