أيلول الأسود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


أحداث أيلول
Dawsonfieldcamels.jpg
صورة للطائرات المختطفة في منطقة الأزرق
سبتمبر 1970.
التاريخ من أيلول 1970 إلى يوليو 1971
الموقع الأردن
النتيجة انسحاب الفدائيين الفلسطينيين من الأردن إلى لبنان
إتفاق القاهرة 1970
المتحاربون
 الأردن
بدعم من:
 الولايات المتحدة
فلسطين منظمة التحرير الفلسطينية
 سوريا
بدعم من:
 الاتحاد السوفيتي
القادة
الأردن الحسين بن طلال
الأردن الحسن بن طلال
الأردن وصفي التل
الأردن حابس المجالي
باكستان ضياء الحق
فلسطين ياسر عرفات
فلسطين جورج حبش
فلسطين خليل الوزير
فلسطين أبو علي مصطفى
فلسطين أبو علي إياد
فلسطين وديع حداد
فلسطين صلاح خلف
سوريا حافظ الأسد
القوى
الأردن 74،000 فلسطين 30،000–40،000
سوريا 10،000
الخسائر
82 قتيل 3،400–20،000 قتيل فلسطيني
600+ قتيل سوري

أحداث أيلول هو الاسم الذي يشار به إلى أحداث شهر أيلول من عام 1970م والذي يطلق عليه أفراد الحركات السياسية الفلسطينية اسم أيلول الأسود. حيث تصرّفت بعض المجموعات الفلسطينية بشكل يهدد الحكم الهاشمي في الأردن، فأعلنت حالة الطوارئ وتحرك الجيش الأردني بناءاً على تعليمات حسين بن طلال ملك الأردن آنذاك ومستشاريه العسكريين لوضع نهاية لوجود المنظمات الفلسطينية في الأردن. لم تكن العلاقات بين الملك حسين والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر جيدة، الأمر الذي أعطى منظمة التحرير الفلسطينية قوة دافعة داخل الأردن مردها أن قيادة المنظمات الفلسطينية كانت متأكدة من أن الأنظمة العربية المجاورة للأردن سوف تتدخل لمصلحة المنظمات الفلسطينية في حال نشوب أي صراع مع الجيش الأردني.

بداية التوتر[عدل]

جمال عبد الناصر وسيطا بين ياسر عرفات والملك حسين.

تعود جذور الصراع إلى ما بعد معركة الكرامة عام 1968م. حيث كان هناك أكثر من 500 اشتباك عنيف وقع بين الفصائل الفلسطينية وقوات الأمن الأردنية ما بين منتصف عام 1968م ونهاية عام 1969م. وأصبحت أعمال العنف والقتل تتكرر بصورة مستمرة حتى باتت تعرف عمان في وسائل الإعلام العربية بهانوي العرب. زار الملك حسين الرئيس المصري عبد الناصر في فبراير عام 1970م وبعد عودته أصدر مجلس الوزراء الأردني في 10 فبراير 1970م قراراً بشأن اتخاذ إجراءات تكفل قيام "مجتمع موحد ومنظم" وكان مما جاء فيه أن ميدان النضال لا يكون مأموناً وسليماً إلا إذا حماه مجتمع موحد منظم يحكمه القانون ويسيره النظام. ونص على ما يلي:

  • كل القوى في الدولة حكومية وشعبية وفردية مدعوة إلى القيام بدورها حسب ما يفرضه القانون وترسمه السلطات المختصة.
  • حرية المواطن مصونة بأحكام الدستور.
  • يمنع منعاً باتاً وبأي شكل من الأشكال تأخير أو تعطيل أو منع رجال الأمن العام أو أي مسؤول من أية مؤسسة رسمية من تنفيذ واجباته المشرعة.
  • يجب على كل مواطن أن يحمل بطاقته الشخصية في جميع الأوقات وأن يعرضها على رجال الأمن إذا طلب منه ذلك.
  • يمنع إطلاق النار داخل حدود المدن والقرى.
  • يمنع التجول بالسلاح داخل حدود أمانة العاصمة أو الاحتفاظ به, ويستثنى من ذلك تنظيمات المقاومة الشعبية فقط.
  • يمنع خزن المتفجرات أو الاحتفاظ بأية مقادير منها داخل حدود أمانة العاصمة أو الأماكن المأهولة وتعطى مهلة أسبوعين اعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار للإبلاغ عن مثل تلك المواد المخزونة وإزالتها وإبلاغ القيادة العامة للجيش العربي الأردني وكل من يخالف ذلك يتعرض للعقوبة.
  • كل سيارة أو مركبة تعمل في المملكة الأردنية الهاشمية يجب أن تحمل الرقم الرسمي المخصص لها من دائرة السير.
  • تمنع منعاً باتاً جميع المظاهرات والتجمهرات والاجتماعات والندوات غير المشروعة ولا يسمح بعقد الندوات إلا بإذن مسبق من وزارة الداخلية.
  • تمنع جميع النشرات والصحف والمجلات والمطبوعات الصادرة خلافاً للأصول المرعية.
  • النشاطات الحزبية ممنوعة بموجب القانون وتمنع ممارستها بأية صورة من الصور.

حاول الملك حسين التخفيف من حدة التشنج لدى الجيش الأردني الذي قام عدة مرات بالهجوم على قواعد فصائل فلسطينية نتيجة لرد الفعل عن هجمات للمنظمات أوقعت قتلى في صفوف الجيش وذلك بتعيين وزراء مقربين إلى القيادات الفلسطينية إلا أن ذلك لم يفيد. وفي 11 فبراير وقعت مصادمات بين قوات الأمن الأردنية والمجموعات الفلسطينية في شوارع وسط عمان مما أدى إلى سقوط 300 قتيل معظمهم مدنيين. وفي محاولته منع خروج دوامة العنف عن السيطرة قام الملك بالإعلان قائلاً: «نحن كلنا فدائيون» وأعفى وزير الداخلية من منصبه. إلا أن جهوده باءت بالفشل.

في يونيو قبلت مصر والأردن اتفاقية روجرز والتي نادت بوقف لإطلاق النار في حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل وبالانسحاب الإسرائيلي من مناطق احتلت عام 1969م وذلك بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242. رفضت سوريا ومنظمة التحرير والعراق الخطة. وقررت المنظمات الراديكالية في منظمة التحرير الفلسطينية: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش الذي قال "إن تحرير فلسطين يبدأ من عمان وبقية العواصم الرجعية."[1] وشاركت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين بقيادة نايف حواتمة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل في تقويض نظام الملك حسين الموالي للغرب حسب تعريفهم.

لم يتصد ياسر عرفات للراديكاليين بل أن بعضهم اتهمه برغبته في السيطرة على الحكم في الأردن. وصرح أبو إياد - وهو الاسم الحركي لصلاح خلف - أنه سيتدخل ضد الجيش الأردني إذا تعرضت هذه المنظمات إلى أي ضربة عسكرية من الجيش الأردني بعد أن وصلت حدة التوتر بين الجيش ومنظمة جورج حبش إلى قمتها الأمر الذي جعل المنظمات الفلسطينية كلها في مواجهة الجيش الأردني. في 9 يونيو نجا الملك حسين من محاولة فاشلة لاغتياله أثناء مرور موكبه في منطقة صويلح ومحاولة فاشلة أخرى بوسط عمان حيث قام قناص فلسطيني كان مختبئاً على مئذنة المسجد الحسيني بإطلاق النار على سيارة الملك واستقرت إحدى الرصاصات في ظهر زيد الرفاعي الذي كان يحاول حماية الملك وقامت مصادمات بين قوات الأمن وقوات المنظمات الفلسطينية ما بين فبراير ويونيو من عام 1970م قتل فيها حوالي 1000 شخص.

اتفاقية السبعة بنود[عدل]

ضمن مناطق الجيوب والمخيمات الفلسطينية في الأردن بدأت قوات الأمن الأردنية وقوات الجيش تفقد سلطتها حيث بدأت قوات منظمة التحرير الفلسطينية بحمل السلاح بشكل علني وإقامة نقاط تفتيش وجمع الضرائب. خلال مفاوضات نوفمبر عام 1968م تم التوصل إلى اتفاقية بسبعة بنود بين الملك حسين والمنظمات الفلسطينية:

  • لا يسمح لأعضاء التنظيمات بالتجوال في المدن وهم مسلحون وفي لباسهم العسكري.
  • لا يسمح بإيقاف السيارات المدنية لغرض التفتيش.
  • لا يسمح بتجنيد الشباب المؤهلين للخدمة في الجيش الأردني.
  • وجوب حمل أوراق ثبوتية أردنية.
  • وجوب ترخيص السيارات وتركيب لوحات أردنية.
  • السلطات الأردنية هي الجهة التي تحقق بالجرائم لدى الطرف الفلسطيني على الأراضي الأردنية.
  • النزاعات بين المنظمات الفلسطينية والحكومة تفض بواسطة مجلس مشترك من ممثلين عن الملك ومنظمة التحرير الفلسطينية فقط.

لم تصمد الاتفاقية وأضحت منظمة التحرير الفلسطينية دولة ضمن الدولة في الأردن وأصبح رجال الأمن والجيش الحكومي يُهاجَمون ويُستهزَأ بهم وما بين منتصف عام 1968م ونهاية عام 1969م كان هنالك أكثر من 500 اشتباك عنيف وقع بين الفصائل الفلسطينية وقوات الأمن الأردنية. وأصبحت أعمال العنف والخطف تتكرر بصورة مستمرة. ادعى زيد الرفاعي رئيس الديوان الملكي الأردني أن الفدائيين قتلوا جندياً وقطعوا رأسه ولعبوا به كرة القدم في المنطقة التي كان يسكن فيها.[2]

كما استمرت منظمة التحرير الفلسطينية بمهاجمة إسرائيل انطلاقاً من الأراضي الأردنية بدون تنسيق مع الجيش الأردني حيث كانوا يطلقون الأعيرة النارية من أسلحتهم البدائية بإتجاه إسرائيل، مما أدى إلى رد عنيف من الجانب الأسرائيلي بالطائرات والصواريخ على المدن الأردنية. في حزيران 1970م حدثت صدامات عنيفة في عدة مناطق وقامت عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باحتلال الزرقاء والسيطرة على اسطبلات الخيل التابعة للشريف ناصر بن جميل خال الملك وكان الاشتباك الرئيسي في عمان وطالب الفلسطنيون باقالة ناصر حتى يوقفوا إطلاق النار وفعلاً أُقيل ناصر وعُيِّن مشهور حديثة الجازي محله وبعد هذا التاريخ بدأ التحضير الفعلي لأحداث ايلول.

عملية خطف الطائرات[عدل]

في 6 سبتمبر 1970 خطفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ثلاث طائرات أجنبية كانت قد أقلعت من فرانكفورت (ألمانيا) وزيورخ (سويسرا) وأمستردام (هولندا) متجهة إلى نيويورك. حوّل الخاطفون اتجاه طائرتين منها إلى الأردن وأجبروهما على الهبوط في مهبط دوسون (قيعان خنا)، وهو مطار بعيد في منطقة الأزرق الصحراوية شمال شرق الأردن، فيما حوّلت وجهة الطائرة الثالثة إلى القاهرة حيث عمد الخاطفون إلى تفجيرها. بعد مرور ثلاثة أيام على الحادثة خُطفت طائرة مدنية أخرى إلى المهبط ذاته. طلب الفدائيون إطلاق سراح رفاق فلسطينيين لهم معتقلين في سجون أوروبية، وعندمت رُفض مطلبهم عمدوا في 12 سبتمبر وتحت أنظار وسائل الإعلام العالمية، إلى تفجير الطائرات الثلاث بعد إطلاق سراح ركابها، بعدئذٍ بيومين دعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى إقامة (سلطة وطنية) في الأردن.[3]

الصدام العسكري ونهاية المنظمات[عدل]

تقرر في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في عمان بضرورة توجيه ضربة استئصالية ضخمة وبقوات متفوقة إلى كل المنظمات الفلسطينية داخل المدن الأردنية, وبدا أن الطريق وصل إلى نقطة اللاعودة، حيث وصلت الفوضى والتسيب التي سببها اعضاء المنظمات الفلسطينية إلى مستوى يفوق تحمل النظام السياسي في الأردن. كان الملك حسين يرغب بتوجيه ضربة عسكرية محدودة قد تحصر النشاط العسكري للفصائل داخل المخيمات وتعيد هيبة الدولة, بينما كانت المؤسسة العسكرية تنزع إلى توجية الضربة الإستئصالية القاضية مستغلة التفوق العسكري لديها، وكان يقود هذا الرأي المشير حابس المجالي ومدير المخابرات الأردنية نذير رشيد.

أعلن في أيلول من عام 1970 تشكيل حكومة عسكرية برئاسة محمد داوود, وإقالة مشهور حديثة الجازي عن قيادة الجيش وتعيين المشير حابس المجالي قائداً للجيش وحاكماً عسكرياً عاماً, حيث وكّل إلى هذه الحكومة أمر تحرير الرهائن وتصفية وجود الفصائل الفلسطينية العسكري داخل المدن الأردنية والتي أصبحت تشكل عبئا كبيرا وسببا للفوضى داخل الأردن، وهذا ما حدث بالفعل فيما بعد، فعلى الرغم من تهديدات الحكومات العربية للأردن, وضغط الشارع العربي بسبب شعارات أحمد سعيد مذيع إذاعة صوت العرب المناهضة للحكم الملكي في الأردن, إلا أن عملية حشد آلاف العربات المصفحة والمجنزرات وتحريك الآلاف من الجنود حول عمان والزرقاء استمرت. خططت القوات المسلحة الأردنية للضربة العسكرية واطلقت عليها اسم خطة جوهر بحيث يتم الهجوم بشكل متزامن في كل من عمان والزرقاء واربد في الوقت نفسة وبخطة عسكرية معدة سلفاً بحيث يقود حابس المجالي العمليات في عمان ويقود اللواء "قاسم المعايطة" العمليات في القطاع الأوسط والذي يشمل الزرقاء والبلقاء ويقود القطاع الشمالي في اربد وما حولها اللواء "بهجت المحيسن". أرسل المشير حابس المجالي قائد الجيش الأردني إلى ياسر عرفات يطلبه للمفاوضات، حيث أرسل مجموعة من الضباط للتفاوض مع المنظمات, فرفض ياسر عرفات مقابلة حابس المجالي وأرسل محمود عباس (الرئيس الفلسطيني الحالي) للتفاوض عن الطرف الفلسطيني حيث كان منزل الشيخ بركات طراد الخريشا مكان الاجتماع. كان هدف المجالي من هذا التفاوض هو إعطاء الجيش الأردني الوقت الكافي لنصب المدافع في مواقع حساسة وإتمام عملية الحشد والتي تمت بالفعل بالإضافة إلى إعطاء صورة بعدم جدية الجيش الأردني بالقيام بأعمال عسكرية, حيث تبين فيما بعد أن تطمينات عربية كانت قد وصلت إلى عرفات تؤكد عدم جدية التحركات العسكرية الأردنية. وفي المفاوضات طالب محمود عباس إخراج جميع القوات العسكرية الأردنية من عمان واستبدالها بشرطة مسلحة بالعصي فقط وإسقاط الحكومة العسكرية واستبدالها بمدنية يكون للمنظمات الفلسطينية دور في تشكيلها، ثم يتم التفاوض على باقي النقاط بعد تنفيذ هذه الشروط، أبدى الوفد الأردني رضاه عن هذه الشروط وأنه سيتباحث مع القيادة السياسية والعسكرية فيها، وطلب إمهاله لليوم التالي حيث سيتم عقد الاتفاق.

وفي يوم التالي بدأ الجيش بتنفيذ خطة "جوهر"، فبدأت الدبابات والمجنزرات الأردنية بالقصف المدفعي العنيف على مواقع المنظمات الفلسطينية، وبدأت المجنزرات والسكوتات باقتحام مخيم الوحدات ومخيم البقعة ومخيم سوف في عمان ومخيم الزرقاء واجتياح فرق المشاة لشوارع مدن الزرقاء وعمان وإربد لتنقيتها من المسلحين، حيث حدثت معارك ضارية فيها, وكان لشدة المقاومة في مخيم الوحدات السبب في دفع القوات الأردنية إلى زيادة وتيرة القصف والضغط العسكري الأمر الذي ضاعف الانتقادات العربية للأردن التي قابلها بالتجاهل. استقال اللواء "بهجت المحيسن" من من قيادة المنطقة الشمالية أثناء العمليات وتم تعين مكانة اللواء "كاسب صفوق الجازي" الذي نفذ الخطة في اربد وما حولها.

وصل بعض الزعماء العرب يرأسهم جعفر نميري رئيس السودان إلى عمان في محاولة إلى وقف القتال وإنقاذ منظمة التحرير, إلا أن أحداً لم يأبه وبمحولاتهم.[4]. وبدا ان الجيش الأردني بات يسيطر على الدولة وأن عقاله قد انفلت ولم تعد القيادة السياسية تسيطر عليه. والقت الجيش القبض على معظم قيادات المنظمات، وفر ياسر عرفات متنكرا بزي إمرأه مع وزير الدفاع الكويتي الشيخ سعد العبدالله، وبالرغم من أن المخابرات الأردنية اوصلت معلومات على أن ياسر عرفات يحاول الفرار إلى خارج الأردن إلا أن القيادة السياسية في الادرن طلبت تركة وشأنة. سيطرت القوات الأردنية على الأرض واستسلم أكثر من 7.000 من المسلحين الفلسطينين وقتل الآلاف من المسلحين الفلسطينيين. بعد مؤتمر القاهرة والذي من خلاله خرجت المنظمات الفدائية من المدن الأردنية كاملة لتتجمع في مناطق أحراش جرش وأحراش عجلون مقابل عدم اعتراض الجيش لأي منهم. حيث عقد مؤتمر القاهرة برئاسة الرئيس المصري جمال عبد الناصر والذي اتفق فيه على مغادرة كل الفصائل الفلسطينية المدن الأردنية والتوجه إلى خارجها إلى االاحراش والغابات الشمالية وتسليم السلاح داخل المدن للجيش الأردني وخروج القيادات إلى خارج الأردن.

حُلَّت الحكومة العسكرية الأردنية وتم تعين "وصفي التل" رئيسا للوزراء. وما هي الا شهور حيث اعتقد الجميع أن الحرب قد انتهت، إلا أنه سرعان ما دب الصراع هناك مجدداً بعد أن ضاق سكان القرى في مناطق جرش وعجلون ذرعاً بتجاوزات الفدائيين هناك، حيث اجتاحت قوات الجيش الأردني الأحراش وقضت على آخر معاقل منظمة التحرير الفلسطينية وباقي المنظمات وكسرت شوكتهم هناك إلى الابد.

التدخل السوري[عدل]

في شتاء 1970، قامت سوريا بمحاولة التدخل للدفاع عن المقاتلين الفلسطينيين, حيث أرسلت ثلاثة ألوية مدرعة ولواء كومندوس ولواء من المقاتلين الفلسطينيين بالإضافة إلى أكثر من 200 دبابة من طراز تي-55. ومع أن التفوق بالعدد كان لغير مصلحة الجيش الأردني، فقد قاتل جنود اللواء الأربعين الأردنيون قتالاً مريراً وحافظوا على مواقعم[5]. لكن في 23 سبتمبر 1970 وتحت الضغوطات التي أتت عليه من قبل الأردن وإسرائيل والولايات المتحدة التي أرسلت ثلاث سفن محملة بالجنود والأسلحة[6] كان التحرك السوري لحماية منظمة التحرير غير مخطط لها ومعتمدة على معلومات غير صحيحة مصدرها قيادة منظمة التحرير، بينما القوات الأردنية كانت على علم بتحرك القوات السورية. تحركت القوات السورية بقيادة اللواء محمود باغ الذي فوجئ بعنف رد القوات الأردنية التي نشرت قوات كثيفة سميت بقوات الحجاب التابعة للواء الاربعين والذي كبد القوات السورية خسائر فادحة وانطلق سلاح الجو الأردني المتكون من طائرات هوكا هنتر بينما لم ينطلق سلاح الجو السوري لتغطية الهجوم. حيث تبين فيما بعد أن القيادة العسكرية قد انشقت وان الفريق حافظ الاسد كان محتجا على اية تدخل للقوات السورية فيما يحدث في الأردن وانه هو من رفض إطلاق سلاح الجو السوري، الامر الذي دفع الجيش السوري للانسحاب مخلفا وراءه خسائر فادحة. حيث توسطت السعودية لدى الأردن للسماح للسوريين بإدخال شاحنات لسحب أنقاض قواتهم المنسحبة من شمال الأردن.

الدور الـعـراقـي[عدل]

بالرغم من أن القيادة العراقية السياسية المتمثله بالرئيس حسن البكر كانت اعلامياً تهاجم الأردن وتحملة مسؤولية ما حدث، الا قيادة الجيش الأردني توقعت تدخل عسكري من الجيش العراقي الذي كان يعسكر في قواعد عسكرية في محافظة المفرق الأردنية منذ حرب 1967، وما ان انتهت العمليات العسكرية مع الجيش السوري حتى توجهت قطع كبيرة من الجيش الأردني لضرب القوات العراقية في المفرق، إلا أن المعلومات تواصلت بان الجيش العراقي في حالة سكون وان الدبابات العراقية في ثكناتها ولا وجود لأي تحرك عسكري عراقي، حيث صرح قائد الجيش العراقي انذاك حردان التكريتي ان القوات العراقية لن تتدخل في الصراع الامر الذي اعتبرته المنظمات الفدائية موقفا سلبيا حملت عليه فيما بعد واعتبرته نكثا للاتفاقات السرية المبرمة.

حسابات ما بعد أيلول[عدل]

تمكن الشيخ سعد العبدالله وزير الدفاع الكويتي آنذاك من الوصول إلى مخبأ ياسر عرفات في السفارة المصرية في عمان، حيث كانت تستضيف بعثة من الجامعة العربية. وفيما كان أفراد البعثة يغادرون، بدا أن بينهم عضواً إضافياً؛ رجل يرتدي النقاب . أبلغت دائرة المخابرات الأردنية الملك حسين بأن من المرجح أن الرجل الذي يرتدي النقاب الذي انضم إلى الوفد لم تكن سوى عرفات متخفياً في محاولة للهروب. أراد الشريف ناصر القبض على عرفات وقتله مُصرّاً على أن عرفات لا يستحق الحياة، لكن الملك أمر رجاله بأن يتركوا عرفات يغادر الأردن[5][7] يقيناً منه بضرورة ترك المجال دائماً مفتوحاً لإمكانية المصالحة.

طُردت الفصائل الفلسطينية من الأردن إلى لبنان لتشتعل الحرب مجدداً هناك حيث أسس ياسر عرفات ما سمّاه البعض بـ"جمهورية الفكهاني"[8] وهي منطقة خاضعة للسيطرة الكاملة للمنظمات الفلسطينية داخل بيروت. (راجع حرب لبنان الأهلية)

أسست فتح منظمة أيلول الأسود والتي كان هدفها الرئيسي هو الانتقام من جميع الشخصيات التي أفشلت وجودها السياسي في الأردن, فقامت بعدة عمليات على الساحة الأردنية كان أولها محاولة اغتيال زيد الرفاعي في لندن في 15 سبتمبر 1971 كما قامت في 28 نوفمبر 1971 باغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل في القاهرة على يد عزت رباح باعتبار وصفي التل مسؤولاً عن فشل المنظمات الفلسطينية في السيطرة على النظام في الأردن. كذلك قامت المنظمة عام 1973 بمحاولة احتجاز أعضاء الحكومة الأردنية ومحاولة فك أسر الخلية التي أرادت إسقاط النظام في الأردن وعلى رأس هذه الخلية محمد داود عودة.

فيما يشبه الحرب الأهلية، قُدرت عدد الإصابات بعشرات الآلاف, بينما قدّر أحمد جبريل في مقابلة لقناة الجزيرة عدد القتلى بـ 4000 عن الطرف الفلسطيني[9], أما عن أعداد القتلى الأردنيين فهي بحسب سجلات الجيش الأردني أكثر من 110 جندي أردني في المعارك بينما أعداد القتلى المدنيين الأردنيين قد يصل إلى 1300 قتيل[4].

انظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ [1] كلمات, أمل والمخيمات الفلسطينية
  2. ^ [2] الحسين بن طلال.. الملك الشاب المثير دائماً للجدل
  3. ^ [3] شاهد على العصر - مراحل من تاريخ الأردن ج6
  4. ^ أ ب شاهد على العصر مع نذير رشيد ج7
  5. ^ أ ب من كتاب فرصتنا الأخيرة، الفصل الثالث: غيوم سوداء فوق عمّان، صفحة 57
  6. ^ "Nixon Papers". CNN. 
  7. ^ أيلول الأبيض والصدام العسكري
  8. ^ [4] مجدي خليل, لبنان بين جمهورية عرفات وجمهورية حسن نصر الله
  9. ^ . على يوتيوببرنامج شاهد على العصر مع أحمد جبريل

المراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]