إستراتيجية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Arwikify.svg يرجى إعادة صياغة هذه المقالة باستخدام التنسيق العام لويكيبيديا، مثل إضافة الوصلات والتقسيم إلى الفقرات وأقسام بعناوين. (مايو_2011)
تشيد الحصون في مواقع استراتيجية إما لوقوعها على محاور انتقال حيوية أو لارتفاعها وإطلالها على مساحة ممتدة

الإستراتيجية علم التخطيط بصفة عامة هي مصطلح عسكري بالأساس وتعني الخطة الحربية، أو هي فن التخطيط للعمليات العسكرية قبل نشوب الحروب، وفي نفس الوقت فن إدارة تلك العمليات عقب نشوب الحروب.

  • وتعكس الإستراتيجية الخطط المحددة مُسبقاً لتحقيق هدف معين على المدى البعيد في ضوء الإمكانيات المتاحة أو التي يمكن الحصول عليها. هي خطط أو طرق توضع لتحقيق هدف معين على المدى البعيد اعتماداً على التخطيطات والإجراءات الأمنية في استخدام المصادر المتوفرة في المدى القصير.

أصل الكلمة[عدل]

  • مصطلح الاستراتيجية يعد من المصطلحات القديمة المأخوذ من الكلمة الإغريقية Strato وتعني الجيش أو الحشود العسكرية، ومن تلك الكلمة اشتقت اليونانية القديمة مصطلح Strategos وتعني فن إدارة وقيادة الحروب.

الإستراتيجية تعني أصول القيادة الذي لا اعوجاج فيه، فهي تخطيط عال المستوى، فمن ذلك الإستراتيجية العسكرية أو السياسية التي تضمن للإنسان تحقيق الأهداف من خلال استخدامه وسائل معينة، تعني الطريق أو الإستراتيجية، فهي علم وفن التخطيط والتكتيك والعمليات، ثم استعملت هذه الكلمة في المجالات المتعددة في شتى مناح الحياة العامة، ولا علاقة لذلك بكلمة صراط ولا توجد كلمة بلفظ صراطية.

يعود أصل الكلمة إلى التعبير العسكري ولكنها الآن تستخدم بكثرة في سياقات مختلفة مثل استراتيجيات العمل استراتيجيات التسويق...الخ.

الإدارة الإستراتيجية[عدل]

انظر المقال المخصص لمفهوم الإدارة الإستراتيجية.

نشأة مفهوم الإستراتيجية[عدل]

تعتبر الحرب واحدة من الظواهر الحتمية في حياة الإنسان، واكبت مسيرته على هذه الأرض وكانت معلماً بارزاً في تاريخه الطويل. و لأن الحرب كذلك فقد استحوذت -كسواها من فروع المعرفة الإنسانية- على اهتمام كثيرمن المفكرين والدارسين الذين حاولو الوصول إلى استنتاجات ومبادئ وقوانين عامة لهذه الظاهرة المعقدة من خلال الدراسة المقارنة لتجارب الحروب الإنسانية على مختلف انماطها.

وظهرت بواكير المؤلفات في هذا المجال قبل أكثر من ست وعشرين قرنا على يد بعض العسكريين الصينيين تلتها مؤلفات أخرى لعسكريين ومفكرين اغريق ورومان وعرب وأوروبيين تناولت جميعها بعض المفاهيم والمبادئ الأساسية والتفصيلية للحرب. مما نتج عنه نشوء فرع جديد من فروع المعرفة الإنسانية اصطلح على تسميته (الفن العسكري) أو (الفن الحربي).

وكنتيجة حتمية للتطور والتوسع الهائل في مجال المعرفة العسكرية قسم الفن العسكري إلى مستويات ثلاثة رئيسيه هي : 1- الإستراتيجية العليا أو الشاملة. 2- الإستراتيجية العسكرية. 3- التخطيط (التعبية). غير ان هذا التقسيم الذي اعتمدته المدرسة العسكرية الغربية تقريبا لما يطابق تماما ما اعتمدته المدرسة العسكرية الشرقية وبعض مفكري المدرسة الأولى الذين اعتمدا تقسيمات أخرى لا تختلف عن التقسيم آنف الذكرفي المضمون وان اختلفت في الشكل.

فقد قسمت المدرسة الشرقية الفن العسكري إلى إستراتيجية وفن عمليات وتخطيط، وقسمه الجنرال (أندريه بوفر) إلى إستراتيجية وتخطيط وشؤون إدارية. تعريف الاستراتيجية عرف (كلاوتز) الإستراتيجية بأنها (فن استخدام المعارك كوسيلة للوصول إلى هدف الحرب) وعرفها (مولتكه) بانها (اجراء الملائمة العملية للوسائل الموضوعة تحت تصرف القائد للوصول إلى الهدف المطلوب) بينما عرفها (ليدل هارت) بانها (فن توزيع واستخدام مختلف الوسائط العسكرية لتحقيق هدف السياسة)*

اما الجنرال (بالت) فقد عرفها بانها (فن تعبئة وتوجيه موارد الامة أو مجموعة من الأمم _بما فيها القوات المسلحة_لدعم وحماية مصالحها من اعداءها الفعليين أو المحتمليين *)في حين يعرفها الجنرال (اندريه بوفر) بأنها (فن حوار الارادات تستخدم القوة لحل خلافاتها).

وتعكس هذه التعرفات المختلفة الاختلاف بين مفاهيم اصحابها لمعنى الإستراتيجية ومدياتها ووسائلها مما يوحي بان مفهوم هذه الكلمة أو الاصطلاح لم يتبلور بعد في أذهان رواد الإستراتيجية ومفكريها.

والحقيقة ان حداثة فن الإستراتيجية والتطور السريع ؛ الذي لحق مفهوم هذا الفن كنتيجة حتمية للتطور الهائل الذي شهدته المعارف والتقنية العسكرية ؛ قد وسع مجاله ومداه بحيث أصبح لكل وضع أو مجال سياسي أو اقتصادي أو عسكري أو اجتماعي إستراتيجية خاصةً مما يجعل من العسير إيضاح معنى الإستراتيجية بكلمة أو ببعض كلمات.

ومن خلال استقراء التعريفات السابقة يمكن الوقوف على الفروق بين اصطلاح الإستراتيجية وسواه من الاصطلاحات المقترنة به كالسياسة والتخطيط والشؤون الإدارية.

فقد يختلط مفهوم الاستراتيجية بمستواها الأعلى _اي الاستراتيجية العليا الشاملة _ بمفهوم السياسة أو قد يختلط مفهوم الإستراتيجية بمستواها الأدنى ¬¬¬¬ ¬¬_اي الإستراتيجية العسكرية أو العملياتية _بمفهوم التخطيط أو الشؤون الإدارية.

فالسياسة هي التي ترسم وتحدد الهدف الذي تسعى الأمة أو الدولة لتحقيقه سواء بالسبل العسكرية أو سواها، في حين تعتبر الاستراتيجية العليا الإداة التنفيذية للسياسة أي أنها السياسة في مرحلة التنفيذ* أو السياسة في مرحلة الحركة العنيفة أو القابلة للعنف.

ولا يعني هذا أن الحل العسكري هو الحل الوحيد أو الوسيلة اليتيمة أمام الاستراتيجية لتحقيق هدف السياسة بل ثمة وسائل وسبل أخرى سياسية واقتصادية ونفسية ودبلوماسية تسلكها الإستراتيجية للوصول للهدف وإن كان سبيل القوة العسكرية هو الأكثر قوة وحسماً والذي يُلجأ إليه في نهاية المطاف عادة.

وتختلف الإستراتيجية العسكرية عن التخطيط وإدارة الشؤون، في أن التخطيط (فن استخدام الأسلحة في المعركة للوصول إلى المردود الأقصى) كما يقول (اندريه بوفر) أو (عملية اشتباك)كما يقول (باليت)، اي ان حدوده محصورة في الإجراءات والتدابير التي تتخذها القيادة الميدانية على مسرح المعركة أي أنه فن القتال في الميدان.

أما الشؤون الإدارية فهي علم تجهيز وإدامة القطعات أي علم (الحركة والتموين) وهي مع التخطيط تؤمن (تحقيق التعاون المتبادل بين العوامل المادية ويتصفان معا بصفات علمية واقعية تجعلهما مشابهين لفن الهندسة).

اما الإستراتيجية العسكرية فهي فن توزيع واستخدام الإمكانات والوسائل العسكرية المختلفة لتحقيق هدف السياسة بالطريقة المثلى التي تؤمن التوائم بين الامكانات والهدف وتحقيق اقل قدر من المقاومة لنخططها باستخدام عامل المناورة * ويكون التخطيط عادة إحدى الوسائل التي تستخدمها الإستراتيجية العسكرية لتحقيق هدفها.

أوجه ومستويات الإستراتيجية[عدل]

نتيجة للتطور التقني والفكري وزيادة لحاجة للتخصص تبعا لذلك فقد تعددت أوجه ومستويات وحقول الإستراتيجية بحيث أصبح لكل حقل من الحقول سراطيته الخاصة التي تلائم اعتباراته المعنوية ومعطياته المادية.

فمن حيث المستوى هناك إستراتيجية عليا أو شاملة وإستراتيجية بحتة أو عسكرية أو عملياتية. وضمن الإستراتيجية العسكرية ثمة إستراتيجية برية وبحرية وجوية.

أما من حيث المجال فثمة إستراتيجية سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وغيرها.

ومن حيث المدى فقد تميزت الإستراتيجية بأنها شـاملة ومحدودة أو مرحلية ومن حيث طريقة الوصول للهدف فقد تقسم إلى الإستراتيجية إلى مباشرة وغير مباشرة.

وبالرغم من التقسيمات آنفة الذكر فإن الإستراتيجية في حقيقتها واحدةٌ من حيث الجوهر والهدف والأسلوب. وليس التقسيم إلا ضرورة عملية أو علمية نشأت من خلال تشعب وتضخم مهام السراطيات.

و يجب لضمان نجاح الإستراتيجية تساند وتوافق وتكامل كافة الخطط السراطيات المختلفة لكي تؤدي مجتمعة ومتضافرة إلى تحقيق الهدف العام للسياسة.

وضماناً لهذا التكامل والتضافر فقد وضعت الإستراتيجية العليا أو الشاملة على قمة الهرم السراطيي واعتبرت السلطة العليا في الدولة هي المسؤولة عن وضعها وتوجيهها.*

فالإستراتيجية العسكرية مثلاً هي التنفيذ العملي لمخططات الإستراتيجية العليا من حيث توجيه وإدارة الصراع المسلح. فهي تابعة لها تتنكب خطاها. أي أن الإستراتيجية العليا تعالج جزئيا من خلال الإستراتيجية العسكرية في حين تعالج الأخيرة جزئيا بالتخطيط. وبكلمة موجزة فإن الإستراتيجية العليا هي سياسية حرب، أما الإستراتيجية العسكرية هي فن قيادة الحرب، والتخطيط هو فن القتال.

الإستراتيجية العليا والعسكرية[عدل]

تختلف الإستراتيجية العليا في الدولة من حيث السلطة القائمة عليها ومن حيث مستواها ومداها ووسائلها. فالقيادة السياسية العسكرية العليا في الدولة هي التي تتولى الإستراتيجية العليا في حين تعتبر الإستراتيجية العسكرية ضمن نطاق النشاط العملي للقيادة العسكرية العليا.

و الإستراتيجية العليا هي التي تقدر وتنمي وتحشد كافة الإمكانات والطاقات الاقتصادية والبشرية والعسكرية والمؤازرة وسواها من قوى الضغط للتأثير على عزيمة الخصم ومعنوياته وإرادته لإجباره على الخضوع والتسليم وبالتالي تحقيق أهداف السياسة أو البعض منها. وهي تحدد كافة المهام والأدوار لمختلف السراطيات العامة من سياسية واقتصادية واجتماعية ودبلوماسية وعسكرية، وتؤمن توافقها وانسجامها. وهي تتولى كذلك وتعالج كافة مراحل الصراع السابقة والمواكبة واللاحقة للحرب وتؤمن التوافق بين شتى وسائط وأسلحة الصراع وتنظم استخدامها وتوجيهها. وربما خططت أيضاً لاقامة سلام وطيد يعقب مرحلة الصراع بنفي كل المؤثرات وإزالة الآثار التي تحول دون ذلك.

أما الإستراتيجية العسكرية فهي تختص بمرحلة الصراع المسلح أي أن مداها ونطاقها محدودٌ بالحرب، في حين تنحصر مهمتها في معالجة قضايا توزيع واسخدام الوسائل والإمكانات العسكرية لتحقيق هدف الإستراتيجية العليا معتمدة في ذلك على التقدير السليم والموائمة الناجحة بين وسائلها وإمكاناتها وبين غاياتها.

فالإستراتيجية العسكرية هي أداة الإستراتيجية العليا لإحراز النصر في ميدان القتال وتحقيق هدف السياسة وهي تابعة لها تعمل وفق مخططها ومنهجها وفي تطبيقها العملي على مستوىً أدنى وهي تشكل الوجه التنفيذي لسياسة القوة. ونعنمد الإستراتيجية العسكرية في سبيل تحقيق النجاح إلى محاولة اختزال إمكانات المقاومة المعادية إلى الحد الأدنى للوصول إلى هدفها باقصر وأيسر السبل وأقلها تكلفة، مدرعة بدراسة عميقة وتقدير سليم لعوامل الزمان والمكان والقدرات المادية والمعنوية المشكلة للوضع السراطيّ وبفهم حقيقي لأهدافها ومتسلحة بعاملي الحركة والمفاجأة الذين يشكلان معاً عنصر المناورة الإستراتيجية التي تحدد تتابع العوامل وعلاقات الأوضاع المتعاقبة. حيث ان المناورة هي العامل الموجه والمحرك لبقية العوامل والمعبر عن الصراع المجرد بين إرادات الخصوم على شكل أفعال وردود أفعال متعاقبة.

وتشترك الإستراتيجية العسكرية في تحديد وتقرير نمط الصراع وهل سيكون هجوميا عنيفا مباشراً أم غير مباشر أو دفاعياً مخاتلاً، في حين تنفرد بالتحكم والتوجيه لمسيرة التكتيك بصفته تابعاً لها وأحد وسائلها الرامية للوصول إلى نتيجة حاسـمة.

استرتيجية التغيير[عدل]

وهي رؤية ذكية للشخص صاحب الإحساس المرهف تكون بصورة قادرة على تلبية احتياجات وتطلعات الأفراد الذي يضمهم الكيان الجماعي أو الإداري أو التنفيدي أو العسكري .. وهي على ثلاث أنواع ١) استراتيجية إعادة البناء وتتناول هدم وإزالة النظام القديم العاجز عن الوفاء بمتطلبات العصر سواء تغير جذري أو جزيئ , تدريجي أو انقلابي .

٢) استرتيجية الارتقاء والنمو ويكون ذلك من خلال تهيئة مناخ جديد ووضع الأسس الجديد لإستقبال النظام الجديد القادر على الوفاء بمتطلبات العصر .

٣) استراتيجية الهيمنة من خلال إقامة الهيكل الرئيس للنظام الجديد .

أهداف الإستراتيجية[عدل]

تهدف الإستراتيجية إلى تحقيق هدف السياسة عن طريق الاستخدام الأمثل لكافة الإمكانات والوسائل المتوفرة. وتختلف الأهداف من سياسة لأخرى ومن إستراتيجية لأخرى. فقد لا يتحقق الهدف الا باتباع أسلوب هجومي لاحتلال اراضي الغير أو فرض شروط معينة عليه أو باتباع أسلوب دفاعي لحماية أرض الوطن ومصالح وقيم الامة مثلا. وقد يكون الهدف سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا أو معنويا وقد يكون صغيرا محدودا كاحتلال جزء من أرض دولة ما اوكبيرا كالقضاء على كيان تلك الدولة نهائيا.

غير ان جميع الأهداف تشترك في كونها جميعا الهدف النهائي الذي عين وحدد سلفا من قبل السلطة السياسية العلبا أو الوسيط المؤدي اليه حتما.

وقد يكون من الضروري أحيانا للوصول إلى الهدف النهائي للسياسة تحديد تحقيق عدد من الأهداف المرحلية التي يؤدي تحقيقها إلى أحداث تغييرات حادة هامة في الموقف السراطيّ أو إلى توجيه الوضع السراطيّ باتجاه يؤدي حنما إلى الهدف النهائي، وهذه الأهداف هي ما يسمى بالأهداف الإستراتيجية.

وسائل الاستراتيجية[عدل]

تتباين الوسائل التي تستخدمها الإستراتيجية لتحقيق هدفها تبعاً للتباين في طبيعة وأهمية ذلك الهدف و تبعاً للإمكانات والقدرات المتاحة للظروف والأجواء المحلية والدولية السائدة.

فلقد قال بعض السراطيين القدماء مثل كلاوزفتز برون أن الوسيلة العسكرية هي الوسيلة الوحيدة الحاسمة للوصول للهدف في حين يرى المحدثون منهم أن الحل العسكري أو القوة العسكرية هي واحدة من الوسائل وأن الأفضل عدم اللجوء إليها فعلاً إلا بعد استنفاذ وعجز الوسائل الأخرى من دبلوماسية وسياسية واقتصادية ونفسية عن تحقيق الهدف أي يجب العمل بالوسائل الأخرى لخلق وضع سراطيّ مناسب قد يؤدي بذاته إلى الهدف دون اللجوء إلى القوة العسكرية أو قد يؤدي إلى خلق ظروف للمعركة يمكن انتزاع النصر والوصول إلى الهدف بواسطتها بسهولة.

والاستراتيجية الناجحة هي التي توفق إلى اختيار الوسيلة أو الوسائل الأجدى بين كافة الوسائل المتاحة للوصول إلى هدفها. أي التي تنجح في تحقيق وتأمين التوافق والتلائم بين الوسيلة والهدف وفي خلق التأثير النفسي الكافي لزعزعة ثقة الخصم بنفسه وتفتيت إرادته وعزيمته وحرمانه من حرية العمل مما سيؤدي حتماً إلى قبوله بالشروط المفروضة عليه ويعبّر ندريه بوفر عن ذلك بقوله (أن القانون العام هو:يتم الوصول إلى النتيجة الحاسمة بخلق واستغلال وضع يؤيد إلى تفتيت معنويات الخصم بشكل كاف يجبره على قبول الشروط المفروضة عليه وهنا تكمن الفكرة الأساسية لحوار الإرادات)*.

ولكي يكون اختيار الوسيلة ناجحا فمن الضروري عمل دراسة واعية للموقف بشتى جوانبه لمعرفة العدو المطلوب قهره وتمييز نقاط ضعفه الأكثر حساسية مع تحليل عميق للتأثيرات الحاسمة التي يمكن أن تحدثها الوسيلة المختارة على معنويات الخصم وهذا يقتضي إنشاء مخطط سراطيّ يتضمن كافة الأعمال الممكنة وردود الأفعال المتوقعة عليها محلياً و دولياً لوضع الحلول المناسبة كي يكون المخطط السراطيّ مترابط الأجزاء قادر على مواجهة أي مفاجآت أو ردود فعل غير ملائمة أو سيئة التأثير لضمان حرية العمل للخطة الإستراتيجية.

مبادئ الاستراتيجية ‏[عدل]

حاول العديد من المفكربن السراطيين وضع عدد من المبادئ الإستراتيجية العامة فكان اختيارهم في وضع هذه المبادئ أكثر من اختلافهم في تعريف الاستراتيجية ذاتها. والسبب الرئيس في ذلك الاختلاف هو أن الإستراتيجية ليست فكرة محددة المعالم جلية السمات ولكنها كما يقول بوفر (أسلوب تفكير). فلكل موقف استراتيجية تلائمه ولكل دولة استراتيجية تناسبها وتتلائم مع ظروفها وقد يكون اختيار هذه الاستراتيجية أو تلك صائباً في زمان أو مكان معينين وغير صائب في زمان أو مكان آخر فالاستراتيجية تتأثر بعوامل الزمان والمكان وبعقلية المخططين وظروف العصر وتقنيته وغير ذلك من العوامل.

ولقد حدد طلامزفتز مبادئ الإستراتيجية بثلاث رئيسية هي: 1- تجميع القوى. 2- عمل القوى ضد القوى. 3- الحل الحاسم عن طريق المعركة في الحقل الرئيس.

أما ليدل هارت فقد قدم ثمانية مبادئ رئيسية هي: 1- متابقة الهدف مع الإمكانات. 2- متابعة الجهد وعدم إضاعة الهدف. 3- اختيار الخط الأقل توقعاً. 4- استثمار خط المقاومة الأضعف. 5- اختيار خط عمليات يؤدي إلى أهداف متناوبة. 6- المرونة في المخطط والتشكيل بحيث يتلائمان مع الظروف. 7- عدم الزج بكافة الإمكانات إذا كان العدو محترساً. 8- عدم تسديد الهجوم على نفس الخط أو بنفس الطريقة.

أما ماوتس تونغ فقد حدد للاستراتيجية ستة مبادئ تختلف في كثير عن سابقاتها وهي : 1- الانسحاب أمام تقدم العدو انسحابات متجهة نحو المركز. 2- التقدم أمام العدو المتراجع. 3- استراتيجية واحد ضد خمسة. 4- التموين من تموينات العدو نفسه. 5- تخطيط خمسة ضد واحد. 6- تلاحم تام بين الجيش والشعب.

ووضع لبينين وستالين ثلاث مبادئ رئيسية هي : 1- تلاحم معنوي بين الجيش والشعب في حرب شاملة. 2- أهمية حاسمة للمؤخرات. 3- ضرورة القيام بإعدادات نفسية قبل البدء بالعمل العنيف.

أما السراطيون الأمريكيون فقد استوحوا من ظروفهم في ظل أوضاع التوازن النووي في العالم مبدأين فقط هما: 1- ردع متدرج. 2- ردع مرن.

وحددت المدرسة العسكرية الفرنسية مبدأين مغايرين وإن كانا شاملين هما : 1- الاقتصاد والقوة. 2- حرية العمل.

ولو حاولنا استعراض آراء السراطيين البحريين في مبادئ الإستراتيجية لوجدنا أمير البحر الأمريكي ماهان قد جعل السيطرة على البحار هي المبدأ الرئيس في الحصول على نتيجة حاسمة. ومن خلال استعراضنا للمبادئ الموضوعة للإستراتيجية نلمح بالإضافة إلى تباينها تأثر واضعيها بظروف بلادهم وعقائدها وقيمها العسكرية الموروثة،وتأثر بعضهم بالأوضاع الخاصة التي واجهت كفاح بلادهم.

فنجد أن كلاوز فتز وهو العسكري الألماني يعبّر من خلال مبادئه عن روح العسكرية الألمانية العنيفة في حين عبّرت مبادئ ليدل هارت عن أفكاره التي آمن بها في أفضلية السُبل غير المباشرة وأنها الطريقة الأمثل للوصول إلى الهدف دون الاضطرار لمواجهة الخصم وجهاً لوجه وتكَبُد خسائر لا مبرر لها للحصول على ذات النتيجة وهو يعكس بذلك العقلية الإنجليزية المجبولة على الحرص والتي تسعى للحصول على الكثير بأقل الخسائر ولو اقتضى ذلك شيئاً من الأناة وكثير من الحيلة والدهاء.

أما مبادئ ماوتسي تونغ فقد تنكب فيها هدى أفكار قدماء العسكريين والمفكرين الصينيين أمثال (صن تسو) وعكست في ذات الوقت ظروف الصين وتجاربها الذاتية كبلد واسع ضخم ذو إمكانيات بشرية هائلة وإمكانيات تقنية محدودة وشعب عُرف بالصبر والنفَس الطويل والتراجع أمام جذوة هجمات الخصوم بانتظار الفرص السانحة للرد.

ويمكننا القول بذات الرأي بالنسبة للمبادئ الروسية التي استمدها واضعوها من تجارب الروس الذاتية ومن عقيدتهم العسكرية التي تناسب الظروف الخاصة لتلك البلاد الشاسعة التي طالما أعيت الخصوم وامتصت زخمهم وعنفوانهم فبل أن تردّ عليهم الكرّة. وكان للقوى الشعبية أثر لا يقل عن أثر القوى العسكرية في الدفاع عن الأرض الروسية.

أما المبادئ الأمريكية فهي ذات المبادئ التي طبقها السراطيون الأمريكيون في العقود الأخيرة وهي أكثر ملائمة للاستراتيجية الذرية من الإستراتيجية التقليدية.

والحقيقة أن المبادئ آنفة الذكر يمكن اعتبارها أفكار لحالات وأوضاع خاصة ولا تشكل قوانين عامة يمكن تطبيقها بمجملها في جميع الظروف وعلى كافة الظروف والحالات وهذا هو التفسير الحقيقي لاختلافها وتنوعها إلا أنه يمكن الخروج بالقول بأنه ثمة عنصرين مشتركين بين كافة تلك المبادئ هما ضرورة اختيار النقطة الحاسمة الواجب الوصول إليها والتي تؤدي إلى زعزعة الخصم وانهياره واختيار المناورة التحضيرية الصالحة للوصول إلى تلك النقطة *, أي تحديد مكان الوخز واختيار الإبرة الصالحة للقيام بعملية الوخز.

معايير استخدام مصطلح الإستراتيجية[عدل]

يجب أن تتوافر في كل ما يتصف بالإستراتيجي الارتباط بالمعايير الاتية: (وجود تهديدات اومنافسة - اعلي مستوي قيادي - يشمل جميع الأهداف الرئيسية (الغايات) أو احدهم - ينتج عنه تخصيص وتكليف مهام)

فكما ذكر في مقال عن الكاتب / اسامه صلاح قراعة بالموقع الكهيرنيّ (منهل الثقافة التربوي) لنقد التوسع في استخدام مصطلح إستراتيجية، لكل التخصصات وعلي كل المستويات، واستخرج معايير أساسية يجب أن تتوافر فيما يتصف بالخطة الإستراتيجية، أو ما يوصف بانه موضوع أو هدف إستراتيجي.

من التقديم السابق والموضوع المشار الية سابقا، نري ان مصطلح استراتيجية ارتبط بالمجال العسكري ارتباطاً وثيقاً لا يمكن فصله، كما وان استخدام هذا المصطلح في المجال العسكري ارتبط بمعايير أساسية نحاول استعراضها فيما يلي :

a)اعلي مستوي تخطيط والأهداف (الغايات) :

من الناحية العسكرية ينقسم التخطيط الي (تخطيط سراطيّ) يقوم بتحديد اهداف تسمي (الغايات) أو اهداف عليا بعيدة المدي أو اعلي مستويات الأهداف، وهو مستوي اهداف (القيادة العامة بجميع افرعها وتشكيلاتها) ويطلق عليها الأهداف الإستراتيجية وبناء عليه يتم تخصيص المهام للجيوش الميدانية والتشكيلات لتحقيق هذه الأهداف، ومن ينتقل التخطيط الي مستوي (التخطيط التعبوي) والذي يحدد بدوره اهداف لتحقيق مهمته وتتصف بانها اهداف متوسطة المدي اوالاهداف الفرعية أو اهداف التشكيلات والجيوش الميدانية والمناطق ويطلق عليها (الأهداف التعبوية) والتي تترجم بدورها الي مهام تكلف بها الوحدات الميداني، ومن ثم ينتقل مستوي التخطيط الي (تخطيط عال المعايير) يقوم بتحديد (اهداف تخطيطية) وهي اهداف مباشرة أو اهداف صغرى اواهداف قريبة أو اهداف خاصة بالوحدات الميدانية ومن ثم تحول تلك الأهداف الي مهام تكلف بها كل وحدة صغرى علي حدى وفي الغالب تحول هذه الأهداف الي مستوي رابع علي مستوى الفرد والقائد علي الأرض وهو ما يسمي (الهدف المباشر) أو (الهدف المرئي) والذي يصدر به امر القتال من القائد الي المقاتل علي الأرض.. واذا تأملنا هذا التقسيم سنجد ان تسلسل الخطط وتدرجها يتم من اعلي المستوي الإداري أو القيادي الي اسفله كما وان هناك فصل بين المستويات يكون ضروري ومحسوم لما له من مميزات تفويض السلطة وتخصيص المهام وتوفير الأعباء الذهنية والتركيز في انجاز وتحقيق المهام وتوفير قنوات الاتصال والسيطرة.. حتي تتحول الخطة الإستراتيجية الي امر قتال من قائد الي جندي (يكفي تدريبة علي تقنيات القتال المختلفة).. وعلي هذا يجب أن يحتفظ المستوي التخطيطي بموقعه في قمة الهرم القيادي أو الإداري والا تحول الي مستوي اخر، ،، تعبوي أو تخطيطي أو اوامر ميدانية مباشرة.. وهنا في هذه الحالة لايصح ان يطلق عليه مصطلح (سراطيّ).. وهذا ما لم يحدث في العلوم العسكرية حتي الآن وهي المصدر الرئيسي لاستخدامات هذا المصطلح.

b) وجود تهديدات اومنافسة :

يرتبط مصطلح إستراتيجية بوجوب وجود تهديدات ما، فالاستخدام العسكري أو العلوم العسكرية لا تستخدم الا في حالة واحدة فقط وهي وجود تهديدات تجبر المجتمعات علي تكوين الجيوش واستخدام تلك العلوم.. والدليل علي ذلك ان اي تنظيمات اخري غير عسكرية لا تستخدم هذا المصطلح للتخطيط لاعمالها الا انها تستخدم مصطلحات اخري مثل، المنهج أو التخطيط الإداري إذا ما كان هناك هدف أو مجموعة اهداف تريد تحقيقها، وهنا لا توجد تهديدات ومعوقات مباشرة تمنع تحقيق هذا الهدف، وتكون خطة المنظمة عبارة عن منهج ثابت ومباشر في سبيل تحقيق هذا الهدف، فالمنهج أو الخطة الإدارية ما هي الا خطوات وخطط ثابتة في سبيل تحقيق هدف محدد، وأيضا يمكن تقسيمه الي مستويات تخطيطية عليا أو عامة، ومستوي متوسط أو برامج أو إداري، ومستوي تنفيذي، لا حاجة لها لتكوين إستراتيجية ومناورات.

c)اعلي مستوي إداري أو قيادي :

حيث يلتصق وقد ينحصراستخدامات مصطلح (إستراتيجية) في كل ما يعده أو يخططة أو يتداوله المستوي القيادي أو الإداري الاعلي في اي منظمة بشرط ان تكون هي المسؤلة عن تحديد وتحقيق غايات المنظمة، وهو المعروف بالمستوى السراطيّ والذي يشترك فيه فريق عمل مكون من جميع قادة الافرع والتخصصات والانشطة بصرف النظر عن حجمها ودورها في التنظيم.

d) تخصيص مهام وتحديد مسؤليات ومراحل :

فالتخطيط لتحقيق هدف مباشر يتم تحقيقة بواسطة نفس المستوي المخطط لا يتصف بالإستراتيجية، ولذا فالخطة الإستراتيجية يجب أن ينتج عنها تقسيم للاهداف وتخصيص للمهام وتوزيع للادوار لمستويات المتوسطة والدنيا، وتبعا لهذه المهام تعد تلك المستويات خطط جديدة ومنفصلة لتحقيقها والتي بمجموع نجاحها يتحقق الهدف السراطي، وان لم تتواجد تلك الخطط الدنيا فلا مجال لوصف الخطة بالإستراتيجية لفقدها عنصر تقسيم الأدوار والتعاون وبالتالي فقد القدرة علي المناورة. ومن هذه المعايير نلاحظ ان مصطلح (الإستراتيجية) لا يفضل استخدامه الا إذا ارتبط بخطة يضعها اعلي مستوي إداري بالهيكل التنظيمي للمنظمة وبشرط ارتباط الخطة المباشر بتحقيق غايات أو اهداف عامة رئيسية المنظمة وبشرط وجود تهديدات خارجية أو قوة تنافسية مما يستوجب معها استخدام اساليب المناورة أو الاعتماد علي تحليل سوات للفرص والتهديدات كما هو في علوم الإدارة.

وبناء علي هذه المعايير سابقة الذكر فلا يصح استخدام مصطلح (الإستراتيجية) مع اي موضوع لا تتوافر فيه تلك المعايير سواء علي المستوي العسكري أو الإداري أو العلمي. وبناء علي ما تقدم نجد ان هناك خلل كبير في استخدام هذا المصطلح في عالمنا العربي، له مدلولات غير مرغوبة كالظهور والخداع والتعظيم إذا ما اضفنا كلمة (إستراتيجية) لاي حديث بما يوحي به اللفظ من قدرة علي التفكير واهمية الهدف واولويته ورفعة مستوي المتحدث، وكذا اجبار الطرف الاخر علي الخضوع والاستسلام كون هناك تهديدات لا تحتمل الجدال. كثيرا ما نستخدم مصطلح إستراتيجية في حياتنا العامة وحتي العلمية نقلا عن الغرب دون مراعاة لمدلول هذا المصطلح ورغم أن عندنا في اللغة العربية مصطلحات تؤدي نفس الغرض واقرب للفهم والاستيعاب، وهذا الاستخدام الخاطئ لمصطلح (الإستراتيجية) يفقده معناه ومدلوله، وكذا يخلط بين مجالات الاستخدام الأمثل له، فعلي سبيل المثال بالنسبة للشأن التعليمي أو التربوي ،عندما تضع وزارة التعليم (خطة إستراتيجية جديدة للتعليم) تشارك فيها افرع وادارات وتخصصات عديدة (تعليمية – أبنية – صحة – امن – شؤن اجتماعية) تخرج هذه الخطة بتخصيص مهام لكل إدارة وتخصص، وتبعا لذلك لابد لكل إدارة ان تضع خططها المنفصلة لتحقيق هذه المهام كمستوى تخطيطي تالي.. وهكذا حتي المستوي التنفيذي (المعلم) الذي تخصص له مهام مباشرة (لتحقيقها يلزمه اكتساب خبرات تقنية ومهارات خاصة) وليس وضع خطط مشتركة، وهنا يكون دور وفكر المعلم ليس بالسراطي وانما هو دور وفكر تطبيقي باستخدام طرق ووسائل تقنية مختلفة، له حق الاختيار فيما بينها.

القرارات الاستراتيجية[عدل]

تتميز القرارات المالية الاستراتيجية بالثبات النسبي طويل الأجل، وبضخامة الاستثمارات أو الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذها، والاختصاص في اتخاذها مناطاً بالإدارة العليا.

مشكلات القرارات الاستراتيجية[عدل]

إن بنية المشكلة لهذا النوع من القرارات تكون غير محددة يصعب برمجتها، وتتعامل القرارات الإستراتيجية مع الأهداف والخطط الرئيسة للمنظمة، ومن أمثلتها: توظيف وإنفاق رأس المال.

مزايا القرار الاستراتيجي[عدل]

‌المركزية في المستويات العليا: عادة ما يتم اتخاذ القرارات الإستراتيجية في أعلى المستويات الإدارية، المتمثلة غالباً في مجلس إدارة المنظمة أو المدير العام للشركة ومساعديه؛ لإلمامهم بإمكانيات وموارد المنظمة.

‌يعد القرار الإستراتيجي قراراً حتمياً: إذ ينبغي على المنظمة أن تتخذه قبل البدء في عملياتها الإدارية والتشغيلية.

‌القرار الإستراتيجي غير متكرر: إذ غالباً ما تمثل تلك القرارات معالم رئيسة تسير المنظمة على نهجها دون تغيير يذكر.

‌قرارات قليلة نسبياً في عددها.

‌تتعلق بالمدى الطويل: غالبا ما تخدم تلك القرارات فترات زمنية طويلة قد تمتد لتشمل حياة المنظمة.

‌قرارات تتعلق بالمنظمة ككل: تتعلق بمختلف الإدارات والأقسام بالمنظمة.

‌قرارات تنظم العلاقة بين المنظمة وبيئتها الخارجية: تهتم بالبيئة الخارجية للمنظمة؛ إذ منها تستمد المنظمة مواردها، التي تحدد بشكل كبير مدى استمرار المنظمة واستقرارها بتلك البيئة.

المصادر[عدل]

  • د. جمال سلامة علي : كتاب" تحليل العلاقات الدولية.. دراسة في إدارة الصراع الدولي"، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012
  1. استراتيجية الفتوحات الإسلامية ـ الفصل الأول من الكتاب.

2- د. حسين علاوي خليفة، النظرية الاستراتيجية المعاصرة، دار الحكمة، بغداد، 2013.

انظر أيضاً[عدل]