إشريكية قولونية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
اضغط هنا للاطلاع على كيفية قراءة التصنيف

Escherichia coli

التصنيف العلمي
النطاق: بكتيريا
الشعبة: بروتيوباكتريا
الطائفة: بروتيوباكتريا غاما
الرتبة: البكتيريا المعوية
الفصيلة: بكتيريا معوية
الجنس: الإشريكية
النوع: الإشريكية القولونية
الاسم العلمي
Escherichia coli
(Migula 1895)
Castellani and Chalmers 1919

الإشريكية القولونية[1][2] (الاسم العلمي: Escherichia coli ) هي من أهم أنواع البكتيريا التي تعيش في أمعاء الثدييات. اكتشفها ثيدور إيشيرش وتعرف أيضا باسم جرثومة الأمعاء الغليظة.

الإشريكية القولونية Escherichia coli جرثوم سلبي الغرام gram يسكن أمعاء الإنسان، ويؤلف نحو 80% من نبيتها flora الهوائي، علماً أن الجراثيم اللاهوائية anaerobe هي الغالبة في أمعائه.

يشير وجود هذا الجرثوم في الوسط المحيط إلى تلوث بالبراز، لذا غالباً ما يستخدم مشعراً للدلالة على تلوث الماء، والحكم عليه فيما إذا كان شروباً أم غير شروب، من الناحية الجرثومية، ولا بد من الإشارة إلى أن كلورة الماء تقضي على القولونيات.

قد يكون هذا الجرثوم في تأثيراته الطبية الأساسية غير ممرض، لكن العديد من ذراريه strains يسبب أنماطاً مختلفة من الأخماج المعوية والبولية وغيرها.

الأخماج المعوية

تسبب القولونيات إسهالات مختلفة الشدة والأعراض، وتقسم الذراري التي تسبب هذه الأذيات إلى ست فئات رئيسة هي:

ـ الذراري المنزفة للأمعاء enterohemorrhagic strains: عُرَفَتْ هذه الذرية عام 1982، حينما حدثت حالات وبائية من التهاب القولون النـزفي في الولايات المتحدة، وتمتد الإصابة بها من إسهال خفيف غير مدمى إلى براز مدمى دون وجود كريات بيض. ويمكن لهذه الذرية أن تتضاعف أعراضها بظهور انحلال دموي وارتفاع في البولة الدموية uremia وفرفرية قلة الصفيحات الخثارية thrombotic thrombocytopenia Purpura. تراوح فترة الحضانة بين ثلاثة أيام وثمانية بعد تناول كمية قليلة من الطعام الملوث بها، والأطفال دون الخامسة أكثر تعرضاً للإصابة بالمتلازمة الحالَّة للدم.

تؤلف هذه الذرية معضلة في أمريكا الشمالية و أوروبا وجنوبي إفريقيا و اليابان، فقد أحدثت فاشيات outbreaks في الولايات المتحدة بسبب الهامبرغر ناقص الطبخ، وبسبب الحليب غير المبستر. وعزيت فاشية إلى عصير التفاح المهيأ من تفاح ملوث بسماد روث البقر، وارتبطت إحدى الفاشيات الأخرى بالسباحة في حوض ماء مزدحم، وارتبطت أخرى بشرب ماء لم يُضف إليه الكلور.

ـ الذراري المنتجة للذيفان المعوي enterotoxigenic strains: تؤلف أحد أهم أسباب الإسهال الذي ينجم عنه تجفاف الرُّضَّع والأطفال في البلاد الحارة، ذات المستوى الصحي السيئ. وتعدُّ أحد مسببات إسهال المسافرين الذي يصيب القادمين من البلاد الصناعية إلى المناطق الحارة. تلتصق جراثيم هذا النوع بخلايا الأمعاء الدقيقة، وتتكاثر على سطحها، وتفرز ذيفانات toxins تولِّد خللاً شديداً في آليتي الإفراغ والامتصاص.

تعد أغذية الفطام الملوثة سبباً رئيساً في إصابة الرضع، ويأتي بعدها الماء الملوث، أما الانتقال بالتَّماس المباشر بالأيدي الملوثة بالبراز فهو نادر الحدوث.

قُدِّرت فترة حضانة المرض بأقل من 10 ساعات إلى 12 في بعض الفاشيات، لكنها وصلت إلى 24 ساعة حتى 72 في بعض الحالات الفرادية. تسبب الإصابة إسهالاً مائياً غزيراً من دون دَمٍ أو موادَّ مُخاطية؛ وقد يصاب المريض بمغص بطني وحماض acidosis وإعياء وتجفاف، ويحدث أحياناً ارتفاع بسيط في درجة الحرارة. وتستمر الأعراض عادة أقل من 5 أيام.

ـ الذراري الغازية للأمعاء enteroinvasive strains: تسبب التهاباً في مخاطية الأمعاء وتحت المخاطية. تستولي على ظهارة الأمعاء الغليظة وتحدث فيها تفاعلات التهابية تنجم عنها تقرحات. تبدأ الأعراض بمغص بطني شديد ووعكة وبراز مائي وزحير tenesmus وحمى، ويتطور في أقل من 10% من الحالات إلى براز متكرر ضئيل وسائل يحوي دماً ومخاطاً، ويضم كمية وافرة من الكريات البيض. حضانة الإصابة بعد تناول الغذاء الملوث لا تزيد على 18 ساعة في الفاشيات.

ـ الذراري الممرضة للأمعاء enteropathogenic strains: كانت أساساً لظهور أوبئة صيفية انتشرت في مراكز الرضع وحضانة الأطفال ودور الولادة في عامي 1940 و 1950، وتنجم عن الإصابة بهذا النوع إسهالات مختلفة الشدة تسبب التهاب ظهارة epithelium الأمعاء، وانحلال زغابات microvilli الخلايا المعوية المعدية.

تلاشت جراثيم هذه الذرية في أواخر الستينيات من شمالي أمريكا و أوروبا، لكنها ما تزال باقية في جنوبيّ أمريكا وجنوبي إفريقيا و آسيا. وتقتصر إسهالات هذه الفئة على الرُّضَّع الذين لم يتجاوزوا السنة من العمر، فتحدث عندهم إسهالات مائية مع مخاط وحمى وتجفاف. ويمكن لهذه الإسهالات أن تكون شديدة ومديدة فترتبط بنسبة عالية من الوفيات. تقدر فترة الحضانة بأقل من 9 ساعات إلى 12، وتتم العدوى بأغذية الرضاع والفطام الملوثة.

ـ ذراري الإشريكية القولونية المتكدسة في الأمعاء enteroaggregative E. coli: تؤلف هذه الذرية أكبر سبب للإسهال المستديم عند الرضع في أقل البلاد نمواً، ومن خصائص جراثيمها أنها تلتصق بالخلايا المعوية، فتشكل طبقة رقيقة من الجراثيم المتراصة ومن المخاط. دُرسَتْ هذه الذرية في البدء في التشيلي في أواخر الثمانينات ثم لوحظت في الهند مرافقة للإسهال المستديم. ويعرّف الإسهال المستديم بأنه إسهال لا يمكن التحكم به قبل مرور أسبوعين على الأقل، وشوهدت فيما بعد في البرازيل والمكسيك وبنغلادش والكونغو، ولوحظت حالات منها في المملكة المتحدة و ألمانيا تشير إلى أنها قد تكون المسؤولة عن نسبة ضئيلة من الإسهالات التي تحدث في البلدان الصناعية.

ـ ذراري الإشريكية القولونية المنتشرة اللاصقة adherence E. coli: إن اكتشاف هذه الذراري حديث العهد، وقد اشتق اسمها من صفتها الخاصة بالالتصاق بخلايا يتواسطها الخمل fimbria -mediated، وما زالت هذه الفئة غير معروفة تمام المعرفة، وأظهرت الدراسات أنها أكثر حدوثاً في الأطفال في سن المدرسة منها في الرضع والدارجين (أي الذين هم في سن الحبو والتخطي).

الأخماج البولية

الإشريكيات القولونية هي العامل المسبب لأكبر عدد من الأخماج البولية التلقائية، والتالية لاستعمال أدوات استقصاء السبيل البولي كالقثاطر catheters وغيرها، كما أن التشوهات التشريحية الولادية congenital، وحُصيَّات calculus الجهاز البولي تزيد من إمكانات حدوث الخمج. وتُقسم الأخماج إلى منخفضةٍ تصيب المثانة، وعاليةٍ تصيب الكليتين. إن نسبة حدوث الخمج، في هذه الإصابات، عند النساء أكثر منها عند الرجال لسهولة انتقال الجراثيم من البراز إلى السبيل البولي مخترقاً الإحليل urethra القصير للمرأة. كما أن الحمل، وهو مسبب لركودة بولية، يساعد على ذلك أيضاً. ومما يسهل استيلاء الجراثيم وجود مواد لاصقة عليها، وانتشار مستقبلاتها receptors على طول خلايا الجهاز البولي حتى الكليتين، لذا فإن القولونيات التي تملك هذه الخصائص تصل إلى القسم العلوي من الجهاز البولي وتستولي عليه فتسبب التهاب الكلية والحويضة pyelonephritis. وتجري اليوم بحوث لهذه المواد اللاصقة بغية إيجاد وسائل تقي الأفراد المعرضين لخطر التهاب الكلية والحويضة.

الأخماج الأخرى

تم استفراد الإشريكيات القولونية من 20% من الإنتانات الدموية septicemia، كما تبين أنها قد تكون سبباً لظهور أخماج تلي المداخلات الجراحية، وتحدث التهاب المرارة الحاد والمزمن، والتهاب الإحليل والموثة (البروستات)، والخصية والبربخ epididymis والمهبل والبوقين tuba uterina، وحدوث التهابات سحائية meningitis عند الرضع والولدان.

ترتبط الأخماج المعوية بعوامل عديدة، أهمها وجود تلوث برازي في الغذاء أو الماء، ويمكن للإصابات أن تكون فرادية أو تظهر على هيئة فاشيات outbreaks تحدث غالباً في أماكن تنعدم فيها الشروط الصحية، وتجمع عدداً من الأفراد يرجعون إلى مصدر واحد لغذائهم أو شرابهم. أما الأخماج البولية فمنشؤها ذاتي من جراثيم المريض نفسه، وهي على الجملة حالات فرادية، وأكثر شيوعاً عند النساء، وقد تتكرر الإصابة عند الشخص ذاته. وتنشأ الأخماج الأخرى من إنتانات دموية والتهابات سحائية وغيرها من حوادث ومداخلات غير عقيمة.

يتم تشخيص الإصابات بتحري الجراثيم، وتحديد ذريتها في البراز أو الدم أو البول أو السائل الدماغي الشوكي، ويجب استفرادها ودراسة تحسسها للمصَّادات. وتفيد بعض التقنيات كالتصوير الطبقي المحوري CT scan وتخطيط الصدى echography، والوسم بالنظائر المشعة radioactive isotopes في تفسير النتائج التي يصعب تفسيرها بالوسائل المخبرية المألوفة.

تُعَالج الأخماج المعوية بتعويض السوائل والكهارل ولا تعطى الصادات إلا في الحالات الشديدة، ويفضل منها التي يتم تناولها عن طريق الفم وذات التأثير الموضعي، وتتم معالجة إسهال المسافرين الشديدة في البالغين بإعطاء لوبيراميد lopiramid مع صادة كالسيبروفلوكساسين ciprofloxacin عن طريق الفم. وأما الأخماج البولية وغيرها فلا بد من إعطاء المضادات الملائمة ذات الانتشار الجيد في المكان المصاب، وفقاً لنتائج الزرع، وذلك لتزايد الذراري المقاومة بظهور طفرة فيها، أو باكتسابها مواد وراثية خارجية (بلسميد plasmid).

المراجع[عدل]

إشريكية قولونية من موقع العيادة السورية


انظر أيضاً[عدل]