إشعاع الخلفية الكونية الميكروي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


WMAP صورة بالقمر الصناعي لأشعة الخلفية للكون. المناطق الصفراء والحمراء هي مناطق تجمع النجوم والمجرات

إشعاع الخلفية الكونية الميكروي[1] أو الخلفية المكروية الكونية أو إشعاع الخلفية الميكروني الكوني أو بإختصار إشعاع خلفية الكون (بالإنجليزية: cosmic microwave background radiation) هي أشعة كهرومغناطيسية توجد في جميع اركان الكون بنفس الشدة والتوزيع وهي تعادل درجة حرارة 2.725 درجة كلفن.

التعبير العام هو "الإشعاعات الخلفية" وتعني تلك الإشعاعات الكهرومغنطيسية التي يمكن التثبت من وجودها في كل مكان من الفضاء، والتي لا يمكن تمييز مصدر معين أو ملموس لها. وتسمى الإشعاعات الخلفية التي تقع في نطاق الموجات الميكروية بـ "الإشعاعات الخلفية الكونية" وذلك بسبب أهميتها العظيمة في علم الكون الفيزيائي. كما تسمى أيضا " إشعاعات 3 كالفن" وذلك بسبب درجة الحرارة الضيئلة أو كثافة الطاقة فيها. وتسمى بالإنكليزية (CMB cosmic microwave background).

عندما نشاهد السماء بالتليسكوب نرى مسافات واسعة بين النجوم والمجرات (الخلفية) يغلبها السواد، وهذا ما نسميه الخلفية الكونية. ولكن عندما نترك التليسكوب الذي نرصد به الضوء المرئي، ونمسك بتلسكوب يستطيع رؤية الموجات الراديوية، يصور لنا ضوءا خافتا يملأ تلك الخلفية، وهذه الأشعة لا تتغير من مكان إلى مكان وإنما منتشرة بالتساوي في جميع أركان الكون. وتوجد قمة هذا الإشعاع في حيز طول موجة 1.9 مليمتر وتعادل 160.2 مليار هرتز (160 GHz). اكتشف تلك الأشعة الباحثان أرنو بنزياس وزميله روبرت ويلسون وكان ذلك في عام 1964. وحصل العالمان على جائزة نوبل للفيزياء عام 1978.

تفسير الظاهرة[عدل]

طيف أشعة الخلفية، القمة عند طول موجي 1.9 مليمتر (المحور السيني بوحدة : موجة / سنتيمتر) والقمة تعادل درجة حرارة 2.7 كلفن

يفسر نموذج الانفجارالعظيم تلك الأشعة. فعندما كان الكون صغيرا جدا وقبل تكون النجوم والمجرات كان شديد الحرارة جدا وكان يملأه دخان ساخن جدا موزعا توزيعا متساويا في جميع أنحائه. وكانت مكونات هذا الدخان من بلازما الهيدروجين، أي بروتونات وإلكترونات حرة من شدة الحرارة وعظم الطاقة التي تحملها. وبدأ الكون يتمدد ويتسع فبدأت بالتالي درجة حرارة البلازما في الانخفاض، إلى الحد الذي تستطيع فيه البروتونات الاتحاد مع الإلكترونات مكونين ذرات الهيدروجين.وخلال الفترة الزمنية بعد الانفجار العظيم من 100 إلى 300 ثانية ـكونت بنسي قليلة عن الهيدروجين أنوية عناصر تتلوه في الثقل، مثل الديوتيريوم والهيليوم.وبدأ الكون أن يكون شفافا. وكانت الفوتونات الموجودة تنتشر في جميع الأرجاء إلا أن طاقتها بدأت تضعف، حيث يملا نفس عددالفوتونات الحجم المتزايد بسرعة للكون. وهذه الفوتونات هي التي تشكل اليوم إشعاع الخلفية الميكروني الكوني CMBR. وما نجده منها اليوم يغمر السماء فقد انخفضت درجة حرارته عبر نحو 13.7 مليار من السنين إلى 2.725 كلفن.

خواص[عدل]

تعتبر الخلفية الميكرونية الكونية موحدة الخواص حتى جزء في كل 100000 حيث أن التغيرات في جذر متوسط المربع هي بحدود 18 ميكرو كلفن فقط.[2][nb 1] لقد قام جهاز قياس الضوء الطيفي المطلق للأشعة تحت الحمراء البعيدة (FIRAS) والموجود على مستكشف الخلفية الكونية التابع لناسا (COBE) بقياس الخلفية الميكرونية الكونية بعناية بالغة. قارن أعضاء مشروع فيراس إشعاع الخلفية الميكروني بمصدر جسم أسود محلي ولوحظ أن هذا الطيف توافق ضمن حدود خطأ التجربة المسموح، فخلصوا من ذلك إلى أن أي انحرافات من الجسم الأسود عن تلك التي ربما لا زالت غير محسوسة ضمن طيف الخلفية الميكروني الكوني في مجال الطول الموجي 0.5 إلى 5 ملم يتوجب أن تكون لها قيمة وزنية ج.م.م على الأغلب بحدود 50 جزء في المليون (أي 0.005%) من ذروة سطوع الخلفية الميكروني الكوني.[3] لقد جعل هذا من طيف الخلفية الميكروني الكوني أعظم طيف جسم أسود تم قياسه بدقة بالغة في الطبيعة.[4]

قد تكون الخلفية الميكرونية الكونية هي التنبؤ الرئيسي لنموذج الانفجار العظيم. بالإضافة، يتنبأ التضخم الكوني بأنه وبعد حوالى 10−37 ثانية [5] مرت ولادة الكون بمرحلة نمو أسي بحيث آلت تقريبا إلى نعومة جميع اللامتجانسات.[nb 2][6] تلى ذلك فصل تماثلي; نوع من التحول الطوري الذي أوجد قوى أساسية وجسيمات أولية بشكلها الحالي. بعد حوالى 10−6 ثانية، نشأ الكون الأولي من فوتونات، بلازما، إلكترونات، وباريونات ساخنة كانت الفوتونات تتفاعل مع البلازما بشكل ثابت عبر ما يسمى تشتت تومسون. عندما توسع الكون, أدى التبريد الأديباتي إلى انخفاض درجة حرارة البلازما حتى أصبحت الإلكترونات تفضل الاندماج مع البروتونات لتشكل ذرات الهيدروجين. حدث هذا التوليف عند 3000 كلفن تقريباً أي عندما كان عمر الكون حوالى 379,000 سنة.[7][nb 3] عند هذه النقطة تبعثرت الفوتونات من هذه الذرات المتعادلة كهربائياً الآن وبدأت بالسفر بحرية في الفضاء، متسببة بانفصال المادة والإشعاع.[8]

استمرت درجة الحرارة اللونية للفوتونات بالتضاؤل من ذلك الوقت حتى آلت اليوم إلى 2.725 كلفن، استمرت حرارتها بالتناقص مع توسع الكون. ،وفقاً لنموذج الانفجار العظيم فإن الإشعاع الذي نقيسه اليوم من السماء قد قدم من سطح كروي أطلق عليه سطح التشتت الأخير - the surface of last scattering. وهذا يفسر تجمع البقع في الفضاء حيث يتوقع أن حدث الانفصال كان قد وقع، بعد الانفجار العظيم بأقل من 400,000 سنة.[9] وعند نقطة زمنية وصلت منها الفوتونات إلى المراقبين. العمر المتوقع للكون هو 13.75 مليار سنة.[10] مع ذلك، ولأن الكون استمر بالتوسع منذ ذاك، المسافة المصاحبة للحركة من الأرض إلى حافة الكون المشاهد لاتقل اليوم عن 46.5 مليار سنة ضوئية.[11][12]

تقترح نظرية الانفجار العظيم أن الخلفية الميكرونية الكونية تملأ كل الفضاء المرئي، وأن غالبية طاقة الأشعاع في الكون هي الخلفية الميكرونية الكونية،[13] والتي تصنع جزءً من 6×10−5 من الكثافة الكلية للكون.[nb 4]

من أعظم نجاحات نظرية الانفجار العظيم هما تنبؤها بطيف جسمها الأسود المثالي، وتفاصيل توقعاتها بتوجهية الخواص في الخلفية الميكرونية الكونية. لقد قاس مجس ويلكينسون مايكروويف انيسوتروبي الحديث هذه اللاتوحدية في الخواص بدقة على السماء كلي نزولاً إلى مقاييس زاوية تقدر بـ0.2 من الدرجات.[14] يمكن استخدام هذه القياسات لتقدير المتغيرات في نموذج لامبدا-سي دي إم للانفجار العظيم. بعض المعلومات مثل شكل الكون, يمكن استخلاصها مباشرة من الخلفية الميكرونية الكونية، بينما الأخرى مثل ثابت هوبل، ليست مقيدة وينبغي تخمينها من قياسات أخرى.[14] تعطينا الأخيرة انزياح نحو الأحمر للمجرات(تفسر على أنها سرعة انسحابية) نسبة لمسافاتها.

اقرأ أيضا[عدل]


المصادر والملاحظات[عدل]

  1. ^ After the dipole anisotropy, which is due to the Doppler shift of the microwave background radiation due to our peculiar velocity relative to the comoving cosmic rest frame, has been subtracted out. This feature is consistent with the Earth moving at some 627 km/s towards the constellation Virgo.
  2. ^ The exception being inhomogeneities caused by quantum fluctuations in the inflaton field.
  3. ^ This is equivalent to a redshift of z = 1,088.
  4. ^ The photon density is 4.7×10−31 kg/m3, while the critical density is 7.9×10−27 kg/m3. The ratio of the two is 5.9×10−5. See Unsöld، A.؛ Bodo، B. (2002). The New Cosmos, An Introduction to Astronomy and Astrophysics (الطبعة 5th). Springer–Verlag. صفحة 485. ISBN 3-540-67877-8. 
  1. ^ مركز قطر لعلوم الفضاء و الفلك تمدد الكون
  2. ^ Wright، E.L. (2004). W. L. Freedman, الناشر. Measuring and Modeling the Universe. Cambridge University Press. صفحة 291. ISBN 0-521-75576-X. 
  3. ^ Fixsen، D. J.؛ et al. (1996). "The Cosmic Microwave Background Spectrum from the full COBE FIRAS data set". Astrophysical Journal 473: 576–587. doi:10.1086/178173. 
  4. ^ White, M.(1999). "Anisotropies in the CMB".Proceedings of the Los Angeles Meeting, DPF 99, UCLA. أرشيف خي:[[أرشيف خي:{{{1}}}|{{{1}}}]]}}, بيب كود1999dpf..conf.....W. Retrieved on 2008-12-18. 
  5. ^ Guth، A. H. (1998). The Inflationary Universe: The Quest for a New Theory of Cosmic Origins. Basic Books. صفحة 186. ISBN 020132840 تأكد من صحة |isbn= (help). 
  6. ^ Cirigliano، D.؛ de Vega، H.J.؛ Sanchez، N. G. (2005). "Clarifying inflation models: The precise inflationary potential from effective field theory and the WMAP data". Physical Review D 71 (10): 77–115. Bibcode:2005PhRvD..71j3518C. doi:10.1103/PhysRevD.71.103518. أرشيف خي:[[أرشيف خي:{{{1}}}|{{{1}}}]]}}. 
  7. ^ Abbott، B. (2007). "Microwave (WMAP) All-Sky Survey". Hayden Planetarium. اطلع عليه بتاريخ 2008-01-13. 
  8. ^ Gawiser، E.؛ Silk، J. (2000). "The cosmic microwave background radiation". Physics Reports. 333–334: 245. Bibcode:2000PhR...333..245G. doi:10.1016/S0370-1573(00)00025-9. أرشيف خي:astro-ph/0002044}}. 
  9. ^ Smoot، G. F. (2006). "Cosmic Microwave Background Radiation Anisotropies: Their Discovery and Utilization". Nobel Lecture. Nobel Foundation. اطلع عليه بتاريخ 2008-12-22. 
  10. ^ Komatsu, E.; et al. (2010). "Scientists say universe is 20M years older". MISSING LINK..
  11. ^ Lineweaver، C.؛ Davis، T.M. (2005). "Misconceptions about the Big Bang". Scientific American. اطلع عليه بتاريخ 2008-11-06. 
  12. ^ Harrison، E.R. (2000). Cosmology. Cambridge University Press. صفحة 446–448. ISBN 052166148X. 
  13. ^ Hobson، M.P.؛ Efstathiou، G.؛ Lasenby، A.N. (2006). General Relativity: An Introduction for Physicists. Cambridge University Press. صفحة 388. ISBN 0521829518. 
  14. ^ أ ب Spergel، D.N.؛ et al. (2003). "First-Year Wilkinson Microwave Anisotropy Probe (WMAP) Observations: Determination of Cosmological Parameters". Astrophysical Journal (Supplement Series) 148 (1): 175–194. doi:10.1086/377226. أرشيف خي:astro-ph/0302209.