اضطرابات ما بعد الصدمة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من إضطراب ما بعد الصدمة)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

اضطراب ما بعد الصدمة يسمى أحيانا اضطراب الكرب التالي للرضح (في الألمانية: posttraumatische Belastungsstörung، باختصار:PTBS)، (في الإنجليزية: posttraumatic stress disorder,، باختصار:PTSD) هو نوع من أنواع المرض النفسي حسب النظام العالمي للتصنيف الطبي للأمراض والمشاكل المتعلقة بها [1]. يسبق اضطراب ما بعد الصدمة استنادا إلى تعريف الاضطراب، حادثا واحدا أو عدة حوادث كارثية أو تهديدات استثنائية. ليس من الضروري أن يكون التهديد هذا موجها إلى الشخص ذاته، بل يمكن أن يكون موجها إلى أشخاص آخرين (مثلا إذا كان الشخص شاهدا لحادث خطير أو عمل من أعمال العنف). تظهر الأعراض النفسية والجسدية لاضطراب ما بعد الصدمة عادة في غضون نصف عام بعد الحدث الصادم. يؤدي الحادث الصادم إلى اهتزاز فهم الشخص لذاته والعالم من حوله والى تشكل أحاسيس العجز لديه.

من المرادفات الأخرى لاضطرابات ما بعد الصدمة هي: أمراض ما بعد الصدمة، متلازمات ما بعد الصدمة، الاضطراب النفسية لما بعد الصدمة، المتلازمات النفسية القاعدية لما بعد الصدمة.

الأسباب[عدل]

وفقا للتعريف الذي صاغته رابطة الجمعيات العلمية الطبية الاختصاصية في ألمانيا[2] التي وضعت أيضا التعليمات الخاصة لعلاج اضطرابات ما بعد الصدمة، فإن:

«اضطراب ما بعد الصدمة، هو رد فعل لاحق محتمل من معايشة حدث مؤلم أو أكثر من قبيل معايشة العنف الجسدي والجنسي، أيضاً في الطفولة التحرش الجنسي، الاغتصاب، الهجوم العنفي على الشخص ذاته، الاختطاف، أن يؤخذ المرء كرهينة، الهجمة الإرهابية، الحرب، الأسر، الاعتقال السياسي، التعذيب، الاحتجاز في معسكرات الاعتقال، الكوارث المُتسبَبة من قبل الإنسان أو الطبيعة، الحوادث (اليومية)، عند تشخيص مرضا مستعصيا، على ذات المرء، أو على أشخاص آخرون»

لقد تم صياغة هذا التعريف بشكل مشترك من قبل عدد من الجمعيات والروابط ألمانية [3]. لم يتم إدراج جميع الأسباب المحتملة لاضطرابات ما بعد الصدمة في ظل هذه الصياغة كما جرت المحاولة في أن تكون واضحة بشكل كاف بحيث أن لا يتم اعتبار كل طارئ محتمل كمُسبِب لها. ولذلك أستبعد من هذا التعريف الإجهادات التي لا تقع في نطاق الأحداث الاستثنائية أو الكارثية، كمسائل الانفصال أو الطلاق أو وفاة أحد الأقارب (الهجر) الأعراض النفسية الناجمة عن مثل هذه الأحداث غير الكارثية لا تصنف على كونها كاضطرابات ما بعد الصدمة، ولكن كاضطراب في التكيُف.[4]

من الأشكال الشديدة بشكل خاص لاضطرابات ما بعد الصدمة ما يسمى بمتلازمة الناجين من معسكرات اعتقال المحرقة النازية، كما تلك المعروفة خاصة في المنطقة المتحدثة بالانجليزية بمتلازمة ما بعد فيتنام Post Vietnam Syndrome PVS. خلال الحرب العالمية الأولى، كان هناك حديث عن "مرض القذيفة" bomb-shell disease. في ألمانيا كان يسمى المرضى باضطراب ما بعد الصدمة آنذاك "بمرتجفي الحرب". خلال الحرب العالمية الثانية كان هناك حديث عن "سعادة القنبلة". فيما يشكل اضطراب ما بعد الصدمة حاليا مشكلة طبية خاصة عند الجنود الأمريكيين والألمان وجنود العديد من البلدان الأخرى، العائدين لبلدانهم من مهماتهم القتالية في أفغانستان.

لا ينشأ اضطراب ما بعد الصدمة بسبب عدم الاستقرار النفسي، ولا هو تعبير عن مرض نفسي - إذ إن الأشخاص الأصحاء نفسيا يمكن أن تنشأ لديهم اضطرابات ما بعد الصدمة[5]. ومع ذلك، هناك بعض عوامل الخطر عند بعض الأشخاص ترجح احتمال تولد اضطرابات ما بعد الصدمة لديهم. اضطرابات ما بعد الصدمة هي محاولة الكائن الحي للبقاء على قيد الحياة رغم حالة الصدمة إذبان التهديد على الحياة. وبالتالي، فهي ليست تعبير عن الفشل (أو الخلل)، ولكن تشكل استجابة صحية ورد فعل مناسب إزاء الحدث. علماء الأعصاب في جامعة أوتريخت الهولندية أظهروا أن المصابين باضطراب ما بعد الصدمة لديهم استجابة ضعيفة بشكل غير اعتيادي للآلام النفسية.

يشير المصطلح الشائع "رد فعل ما بعد الصدمة" إلى هذا الفرق أيضا. إذ هنالك فرق واضح بين ما يسمى رد فعل التوتر الحاد على الحدث، اللذي يمكن أن يحدث في فترة وجيزة ويهدف إلى ضمان البقاء على قيد الحياة، واضطرابات ما بعد الصدمة التي تؤدي الى ضرر مستدام لدى المصابين.

المخاطر والعوامل الوقائية[عدل]

تشمل عوامل الخطر، أحداث حياتية وظروفا معيشية مجهدة، تساهم كل بانفراد أو نتيجة تظافرها في تَشَكُل اضطراب ما بعد الصدمة. يمكن لعوامل الخطر ان تكون متواجدة قبل حدوث الصدمة (عوامل الخطر السابقة للصدمة)، أو أن تتشكل خلال الصدمة أو بعدها (عوامل الخطر اللاحقة للصدمة). من بين جملة عوامل الخطر لتشكل اضطرابات ما بعد الصدمة، يمكن أن نورد هنا طول مدة حدث الصدمة وشدة قوتها.

مقارنة بالكوارث الطبيعية، فإن العنف المُتَسَبَب عن الإنسان (على سبيل المثال، والاغتصاب، والحرب، والاضطهاد السياسي أو التعذيب) لها عواقب نفسية وخيمة أكثر وطأة على الضحية. الفظائع التي شهدها أناس أثناء الحرب أو في السجون، سواء كضحايا أو كشهود، لا تتوافق مع نظرتهم المسبقة للعالم. ليبقى "رعب مجهول يتعارض مع الاعتقاد الأصلي في افتراض وجود الروح الإنسانية". الأفراد اللذين تعوزهم شبكة علاقات اجتماعية متينة، أوالأشخاص اللذين عانوا من مشاكل نفسية مسبقة، يكونون عادة أكثر عرضة للإصابة باضطرابات ما بعد الصدمة في حالة تعرضهم لصدمة نفسية.

ويرتبط مع زيادة احتمال تشكيل أعراض ما بعد الصدمة: تجربة يترافق فيها معايشة "هزيمة نفسية" [6] باحتمال غالب مع تَشَكُل أعراض ما بعد الصدمة. أفراد فرق المساعدة المؤهلون (مثل رجال الإطفاء أوالشرطة) نادرا ما تتشكل لديهم اضطرابات ما بعد الصدمة قياسا بأشخاص غير مؤهلين.

حددت السيدة ايگله‌ وآخرون سلسلة من عوامل الخطر المسبقة للصدمة. ويشمل ذلك جملة أمور منها، الافتقار إلى الدعم العاطفي للوالدين أو الأقارب، النشأة في العوز والفقر، انخفاض المستوى التعليمي للوالدين، النشأة في عوائل كثيرة الأعضاء مع ضيق المساحة السكنية، الجريمة وانتحار احد الوالدين أو كليهما، انخفاض التناغم العائلي، اضطراب نفسي لدى احد أو كلا الوالدين، السلوك الاستبدادي لأولياء الأمور، الأطفال غير الشرعيين، التنشئة في ظل أحد الوالدين فقط، قصر المسافة العمرية لولادة الأطفال، وإفتقار الأطفال الى العلاقة والتواصل مع أقرانهم.[7]

قدمت دراسة إعادة تأهيل قدامى الحرب الفيتنامية [8] في ١٩٨٣ معلومات مهمة حول المخاطر والعوامل الوقائية لاضطراب ما بعد الصدمة. ٣٠،٩% من قدامى المحاربين و ٢٦،٩% من المحاربات قد عانوا خلال مسيڕة حياتهم من اضطراب ما بعد الصدمة. فيما كان ١٥،٢% من الذكور و ٨،٥% من إناث قدامى المحاربين يعانون إذبان اجراء الدراسة من اضطراب ما بعد الصدمة. كعوامل خطر حُدِدَت:

  • عوامل الخطر قبل العمليات القتالية:
    • الإصابة بالاكتئاب قبل المهمة القتالية
    • نمط عقابي لتربية الأطفال من قبل الوالدين
    • الإنحدار من عائلة غير مستقرة
    • الإنحدار من الأصول الاسبانية الامريكا لاتينية
  • عوامل الخطر خلال العمليات القتالية:
    • تفكك قريب من الصدمة [9] (التفكك [10] مباشرة بعد الصدمة)
  • عوامل الخطر بعد العمليات القتالية:
    • الأحداث الحياتية المجهدة (مثل الطلاق، وفقدان احد أفراد الأسرة، والمرض)
    • التعرض لمزيد من الصدمات

على طرف نقيض من عوامل الخطر فإن العوامل والظروف الوقائية تحمي ضد الصابة بالصدمات النفسية على الرغم من حجم ونوعية الأحداث، وعلى الرغم من العوامل الظرفية للحادث التي قد ترجح وقوع صدمة نفسية. لقد تم تحديد عوامل وقائية منها:

  • عوامل وقائية قبل العمليات القتالية
    • العلاقة الوثيقة مع أولياء الأمور
    • المستوى التعليمي العالي
    • الوضع الاجتماعي والاقتصادي الجيد
    • الانحدار من أصول يابانية أمريكية
  • عوامل وقائية أثناء العمليات القتالية
    • لاتوجد
  • عوامل وقائية بعد العمليات القتالية
    • الإسناد الإجتماعي

اضطراب ما بعد الصدمة والجينات

ليست الصدمة النفسية فقط بل يبدوا ان الجينات الوراثية تلعب أيضا دورا في تشكل إعراض غير مقبولة اجتماعيا بعد حادث الإعتداء. يبدوا ان الاطفال ذوي الكرموزومات X ذات النشاط الأوكسيديزي أحادي الأمين المنخفض تتشكل لديهم احتمال الاصابة باضطرابات ما بعد الصدمة بنسبة الضعف مقار‌نة بسواهم من الأطفال (في حال حصول الصدمة). ويتزايد احتمال مشاركتهم كمرتكبي جرائم، لحد عشرة أضعاف في سنوات عمرهم دون ٢٦ سنة قياسا بمصدومين آخرين بدون هذه الخلفية الجينية.[11][12][13][14]

أرقام وإحصائيات[عدل]

إن ٥٠% الى٩٠% من الأطفال والبالغين في الولايات المتحدة قد عايشوا حادث صدمة. ولكن ليس بالضرورة ان تتسبب تلك المعايشة في تشكل اضطراب ما بعد الصدمة.[15][16] معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة هو حوالي ٨% في المئة وقد يرتفع الى ٥٠% عند اللذين تعرضوا لحادث صدمة عند الفئات المؤهلة مثل العاملين في مجالات الإنقاذ والأطباء ورجال الشرطة أو الجنود. إن٣٠% من العينات الألمانية المتخذة في حالة لتحرش الجنسي، وكل ثاني حالة إغتصاب، تسبب في تشكل اضطراب ما بعد الصدمة. وفقا لدراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في ٢٠١١م ، تصاب النساء اللواتي يعانين من اضطرابات ما بعد الصدمة بنسبة أكبر، بالتهابات مزمنة، يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب وغيرها من الأمراض المزمنة التي تقصر العمر.

استنادا إلى كتاب لگيدو فلاتن وآرني هوفمان سنة ٢٠٠١م، فإن احتمال بروز اضطراب ما بعد الصدمة هو بعد الملاحقة والسجن السياسي أعلى بكثير مما هو مفترض، ليصل الى حوالي ٥٠ إلى ٧٠ في المئة.[17] إلا ان هذين المؤلفين وضعا معايير مختلفة للتشخيص، مما هو معتمد من قبل منظمة الصحة العالمية. وفقا لدراسة أجريت عام ٢٠٠٤م من حالات الصدمة أثناء مهمة قتالية يؤدي بالجنود المصابون في ٣٨،٨% من الحالات لتشكل اضطرابات ما بعد الصدمة.[18] بعد تجربة الحرب الفيتنامية كانت المعدلات في حدود لا يستهان بها (اكثر من ٣٠% من المقاتلين). يعاني بشكل غير متوقع بعد عشر سنوات من بداية الحرب في أفغانستان والعراق نسب أقل من الجنود الأمريكيين من النسب المنتظرة من اضطرابات ما بعد الصدمة. ذكرعالم النفس ريتشارد ماكنالي من كلية الطب بجامعة هارفارد في مقالة نظرة عامة نشرت في ٢٠١٢م استنادا على دراسات متعددة قد أجريت، إن نسبة تتراوح بين ٢،١% الى ١٣،٨% من المشاركين في حرب العراق وأفغانستان مرضى. حسب اكثر الدراسات موثوقية ومنهجية فإن ٧،٦% من الذين شاركوا في مناوشات من الجنود لديهم أعراض نموذجية من اضطرابات ما بعد الصدمة.[19][20]

أشكال التشخيص[عدل]

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة قديمة ربما قدم وجود الإنسان. حيث تذكر مرارا في ألرويات التأريخية. على سبيل المثال من قبل صموئيل بيبس الذي شهد حريق لندن الكبير في ١٦٦٦م.[21]. إذ يكتب بعد مدة نصف سنة من الكارثة في مذكراته: "كم هو عجيب أني لا أستطيع الآن النوم ليلا، دون أن ينتابني خوف كبير من النار؛ في هذه الليلة بقيت مستيقظا حتى ما يقرب من الساعة الثانية صباحا، لأنني لم أستطع التخلي عن التفكير بالنار." لم يلاقي اضطراب ما بعد الصدمة في الطب الاهتمام الكافي الا في الآونة الأخيرة فقط. صاغ العالم النفساني الالماني إميل كريبلن في نهاية القرن ١٩ مصطلح "عصاب الخوف" لوصف الأعراض التي ظهرت عند ضحايا الحوادث والإصابات الخطيرة خاصة ضحايا الحرائق، أوالخروج عن قضبان السكك الحديدية و الاصطدام بالقطارات. ولقد وصفت أعراض اضطراب ما بعد الصدمة في وقت مبكر من قبل أحد تلامذة سيغموند فرويد الا وهو أبرام كاردينر. ولم يجد الاضطراب مدخلا الى التسخيص الا في ١٩٨٠م في الدليل الامريكي المعتبر دوليا "دليل التشخيص DSM III" المنشور من قبل الرابطة الأمريكية للطب النفسي APA، والذي توجد نسخة منقحة منه الآن "دليل التشخيص [22] DSM IV ". حيث تم سرد المتلازمة كشكل من أشكال اضطرابات الخوف تحت الفقرة 309.81. كما تم ايراد اضطراب ما بعد الصدمة وفقا لـ [23] ICD-10 (التصنيف الدولي للأمراض) لمنظمة الصحة العالمية تحت الشفرة F43.1.[24]

معايير التشخيص لاضطراب ما بعد الصدمة وفقا للتصنيف الدولي للأمراض[عدل]

من اجل التشخيص وفقا لمعايير التشخيص لاضطراب ما بعد الصدمة وفقا للتصنيف الدولي للأمراض ICD-10، يجب أن تتواجد لدى المريض المعايير التالية:

  • إن الشخص المعني قد تعرض لحادث ذو بعد تهديد استثنائي أو كارثي على مدى مدة قصيرة أو طويلة. هذا الحادث كان من شأنه ان يتتسبب عند أي شخص آخر تقريبا حالة من اليأس العميق.
  • عند توفر واحدة من الحالات التالية: كون المصدوم يتذكر الحدث الصادم باستمرار، أو تتولد لديه مرارا حالة صدمة بسبب الافكر الإقتحامية المتمثلة بتذكر حادث الصدمة الإولى (صدى الذكريات واجترار الذكريات، والأحلام أو الكوابيس)، أو الاحساس بالمحنة عند الولوج في الحالات التي تتصل أو التي تشبه ظروف الصدمة.
  • الشخص يتجنب الظروف (القائمة فعليا أو المحتملة) التي تشبه ظروف الصدمة.
  • مع توفر واحدة على الأقل من المعايير التالية:
    • عجز جزئي أو كامل في تذكر بعض الجوانب الهامة من تجربة الصدمة المرهقة؛ أو
    • وجود الأعراض المستمرة للإثارة ولزيادة الحساسية النفسية ، حيث يجب فيها أن تتحقق اثنين على الاقل من الميزات التالية:
      • صعوبة الدخول في النوم، أو الأرق
      • زيادة الاحساس بالمباغتة
      • التحفز واليقظة المفرطة
      • مصاعب التركيز
      • الهيجان ونوبات الغضب
  • يجب أن تظهرأعراض اضطراب ما بعد الصدمة في غضون ستة أشهر بعد وقوع الحدث المجهد (أو بعد فترة الإجهاد، مثلا بعد مدة من السجن).

يرافق ذلك في كثير من الأحيان الانسحاب والانعزال الاجتماعي، وتواجد شعور من الخدر والبلادة العاطفية، واللامبالاة ازاء الأشخاص الآخرين فضلا عن تعكر المزاج.
إذا استمرت الاعراض المزمنة لاضطراب ما بعد الصدمة لسنوات عديدة، يمكن تشخيص تغييردائم في الشخصية بعد اجهادات استثنائية F62.0[25]

معايير التشخيص لاضطراب ما بعد الصدمة وفقا لدليل التشخيص والإحصاء للاضطرابات النفسية[عدل]

معايير التشخيص لاضطراب ما بعد الصدمة وفقا لدليل التشخيص والإحصاء للاضطرابات النفسية DSM IV ١٩٩٦م

A- تم مواجهة حادث صدمة نفسية، وهي:

  1. المواجهة الأولى في ان يكون الشخص نفسه أو أشخاص آخرون مقربون منه على وشك الموت أو تحت التهديد بالسلامة الجسدية (موضوعية)و
  2. ردالفعل: الخوف الشديد، والعجز أو الرعب (ذاتي)

B- عودة معايشة الحدث المستمرة على شکل

  1. معاودة الذكريات المؤرقة والمزعجة (الصور، والأفكار والتصورات) و / أو
  2. معاودة الأحلام المجهدة و / أو
  3. التعامل أو الشعور كإن الحدث يتكرر

C- التهرب الدائم من المحفزات المرتبطة بالصدمة أو تسطيح الاستجابة العامة لها. وذلك عند استيفاء ثلاثة من المعايير سبعة التالية:

  1. التجنب المقصود للأفكار والمشاعر أو المحادثات المتعلقة بالصدمة
  2. التجنب المقصود للأنشطة والأماكن أو الأشخاص اللذين يثيرون الذكريات
  3. عدم المقدرة على تذكر جزء هام من الصدمة
  4. تضاءل ملحوظ للاهتمام أو المشاركة في الأنشطة الهامة
  5. الإحساس بعدم الإرتباط والقطيعة عن الآخرين
  6. محدودية التأثر العاطفي
  7. الإحساس بمحدودية المنظور

D- الأعراض المستمرة لزيادة الإثارة. عند توفر اثنين من المعايير الخمسة التالية:

  1. مصاعب في الاستسلام للنوم أو الأرق
  2. الهيجان أو نوبات الغضب
  3. مصاعب التركيز
  4. التحفز (اليقظة الشديدة)
  5. الجفل (من يجفل) المبالغ

E- اضطراب يستمر لفترة أطول من شهر واحد

F- اضطراب بسبب آلام مرضية سريرية كبيرة أو إختلال في المركز الإجتماعي أو المهني وما شابه

تشخيص المضاعفات[عدل]

إن اضطراب ما بعد الصدمة هي واحدة فقط من عدة اضطرابات ممكنة لما بعد الصدمة. الاضطرابات المرتبطة به هي:

  • اضطراب التوتر الحاد.[26]
  • اضطراب التكيُف.[27]
  • تغير في شخصيته دائم بعد تجربة كارثية.[28]

مزيد من اضطرابات الصدمة هي:

  • اضطرابات فصامية.[29]
  • اضطرابات الألم الجسدية المجهولة.[30]
  • اضطرابات الشخصية الحدية.[31]

الاضطرابات المرتبطةالأخرى التي قد تظهر بشكل كبير بعد الصدمة:

أعراض أخرى[عدل]

الإرهاب المكتوم[عدل]

المرضى المصابين بصدمات يشيرون مرارا وتكرارا الى "االإرهاب المكتوم" (رعب الإفصاح)، التي تنتابهم . اذ فيما هم يتذكرون الصدمة مرة أخرى، الا انهم غير قادرون غالبا على التعبير بالكلمات عن افكارهم ومشاعرهم في وصف حادث الصدمة.

مشاعر العجز واليأس[عدل]

هرم الحاجات الإنسانية حسب ماسلو:

تحقيق الذات

الإعتراف والتقدير

حــاجــات اجتـماعـية

حـــاجـــات الأمــــــــان

الحــاجات الحيــاتية والأســاسية

وفقا لابراهام ماسلو، فإن الحاجة إلى الأمن هي واحدة من احتياجات الإنسان الأساسية. الناس يفضلون بيئة آمنة ويمكن التنبؤ بها، والسيطرة عليها، على بيئة خطيرة ولا يمكن التنبؤ بها ولا يمكن السيطرة عليها . إن الشخص يتعلم عادة في أثناء طفولته وشبابه أن يضمن حاجته للسلامة والحماية من الخطر. إن الأطفال المهملون (عاطفيا)، من قبل والديهم أو اللذين أسيئ معاملتهم أو تم التحرش الجنسي بهم واللذين ينشأون في ظل ظروف الحرب وأطفال الحالات المماثلة يشكلون استثناء. الشخص الذي قد أستوفيت حاجته للأمن، تتولد لديه القناعات التالية:

  • العالم مكان آمن، ومعظم الناس حسنوا المقاصد
  • الأشياء التي تحدث في العالم يحدث لأسباب معينة.
  • الناس الحسنون تحصل معهم اشياء جيدة

هذه المعتقدات غالبا ما تكون بعد الصدمة محل تساؤل. بعد الصدمة يبدو العالم معاديا، لا يمكن التنبؤ به ومليئ بالفوضى. كما يتم فقدان الاعتقاد بأن العالم موثوق به.

هذه الأعراض يمكن أن تحدث مباشرة بعد التعرض لصدمة أو مع تأخر لسنوات عديدة إو عقود.

أعراض عامة[عدل]

  • فقدان الذاكرة الجزئي
  • كآبة
  • اضطرابات فصامية
  • تغيرات في الشخصية
  • اضطرابات التعلق والإرتباط
  • الادمان
  • أنماط السلوك العدواني
  • السلوك والافعال الجارحة للذات
  • محاولات الانتحار
  • مشاكل جنسية (عند اللذين تعرضوا للإغتصاب أو الاعتداء الجنسي)

أعراض محددة عند الأطفال ضحايا العنف الجنسي[عدل]

قد تحدث عند ضحايا العنف الجنسي لدى الأطفال بالإضافة إلى الأعراض العامة الموضحة أعلاه أعراض معينة:

  • التبول اللاإرادي بعد أن يكون الطفل قد تخطى ذلك بالفعل أو التبول اللاإرادي في سنين عمر متقدمة
  • التغوط اللاإرادي
  • سلوك جنسي قوي
  • اللعب الجنسي بما لا يتناسب مع الأعمار

انظر التحرش الجنسي بالأطفال فقرة الآثار كما قارن Child sexual abuse فقرة Effects
ملاحظتان:١-الاعراض هذه قد تظهر وقد لا تظهر ٢- كما انها ليست قرينة ولا دليل لحصول الحدث بل أعراض قد تظهر في حالة حصوله مسبقا

اعراض خاصة عند احد الوالدين الذي يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة[عدل]

أبحاث التعلق Attachment theory أظهرت أن هناك علاقة بين صدمة للوالدين والتعلق الغير متيقن للأطفال الصغار. لهذا السبب، من المهم أن تشمل الفحوصات الأطفال الذين يتم تشخيص اضطرابات معينة في التعلق لديهم (مثل عند تشوه القاعد الآمنة Secure base distortion) أو اللذين يتم رعايتهم من قبل أمهات مصابات بالصدمة النفسية. في مثل هذه الحالة، يكون العلاج النفسي الأسري مفيدا.

العلاقة بين اضطراب الشخصية الحدية مع الصدمات النفسية في مرحلة الطفولة[عدل]

مدى إحتمال تطور الصدمة النفسية في مرحلة الطفولة الى اضطرابات أخرى لاحقا، مثل اضطراب الشخصية الحدية، أمر مثير للجدل علميا.

الاشخاص الحديون يشيرون الى تجربة اعتداء جنسي مروا بها (حوالي ٦٥٪)، عنف جسدي (حوالي ٦٠٪)، والإهمال الشديد (حوالي ٤٠%)، كما يتراكم أكثر من ٨٥ في المئة من الحالات في اشخاص قد مروا بتجارب طفولة على شكل صدمات متعددة قابلة للتذكر. كما يأتي بالإضافة إلى ذلك أضرار محتملة في خلال السنوات الأولى من الحياة. هذه‌ يكون لها تأثيرات سلبية اقوى بسبب حصولها في مرحلة التطور العصبي عند الطفل. من اللافت للإنتباه أن نسب الضرر العصبي لمرضى اضطراب ما بعد الصدمة (في الحالات الشديدة) ونسب مرضى الشخصية الحدية متطابقة. وبأن في كلتا الحالتين المرضيتين تتشكل نفس الأعراض، بحيث يصعب التفرقة بينهما عمليا بدون توفر المعلومات الإضافية المتعلقة بكل حالة.

من ناحية أخرى، فإن العديد من العلماء ينتقدون الافتراضات النظريات القائلة بأن اضطراب الشخصية الحدية هو متلازمة إجهاد مزمنة لاضطراب ما بعد الصدمة النفسية. أنهم يتبنون الرأي القائل بأن الصدمة الجنسية ليست ضرورية ولا شرطا كافيا لتشَكُل اضطراب شخصية حدية. كما إن الاعتقاد سائد بقوة بين الأطباء، بأنه لا يوجد دليل علمي على ان الاضطراب المزمن للشخصية الحدية هو شكل من اشكال اضطراب ما بعد الصدمة.

صعوبات الانغمار في الحياة ثانية[عدل]

يواجه الكثير من الناس بعدة الصدمة النفسية صعوبات بالانغمار في الحياة ثانية. هناك إحصاءات تبين أن واحدا من كل أربعة بلا مأوى في أميركا هو من المحاربين القدامى. ما يقرب من ٢٠٠,٠٠٠ من الجنود السابقين وفقا لوزارة شؤون المحاربين القدامى، لا يوجد لديهم مسكن ثابت. كثير منهم هم من المحاربين القدامى في فيتنام. بل هناك على نحو متزايد اعداد كبيرة من العاطلين عن العمل و اللذين بلا مأوى بين المحاربين القدامى في العراق.

الشكاوى البدنية[عدل]

الناس المصابين بصدمات نفسية يجدون أفسهم في نوع من مزاج الإنذار المستمر. الأشياء الصغيرة التي تذكرهم بالصدمة، مثل الإيحائات الجنسية (صور شبه عارية)، أناس بالزي العسكري، والأخبار، والضوضاء والتضييق أو الذكرى السنوية للاعتقال، هي ما تسمى بالزناد الذي يعمل على ظهور الأعراض الجسدية مثل خفقان، الإرتجاف، والعرق البارد، والضيق في التنفس، والغثيان و يسبب الإغماء. قد تكون هذه الأعراض أيضا لأسباب صحية أخرى ينبغي أن تستبعد أولا من قبل الأطباء البدنيون بطبيعة الحال.

زيادة الوفيات[عدل]

وجد فولف (١٩٦٠) في دراسة عن الأسرى السابقين من الحرب العالمية الثانية، أنه في غضون السنوات الست الأولى بعد إطلاق سراح هؤلاء الأسرى قد مات بمرض السل منهم تسعة مرات اشخاص اكثر قياسا بالمواطنين المدنيين. كما زادت معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض االجهاز الهضمي والسرطان وأمراض القلب أيضا. العالمان بلمان وكانغ (١٩٩٧) وجودا صلة ما بين اضطراب ما بعد الصدمة وزيادة خطر الوفاة لأسباب خارجية (مثل الحوادث أو تعاطي جرعات زائدة) بين قدامى المحاربين في حرب فيتنام .[37]

حظوظ التشافي من اضطراب ما بعد الصدمة[عدل]

درس كلارك وهانسي[38] حياة الأطفال الذين تم تبنيهم من البلدان النامية الذين عانوا من سوء التغذية وكان لهم تجارب طفولة مؤلمة. تم تبني الأطفال من قبل أسر الأمريكية من الطبقات المتوسطة والعليا. خلافا للاعتقاد المسبق بأن هؤلاء الأطفال يعانون من عاهات، تبين ان لهم معدلات فوق المتوسطة من الذكاء والقدرات اجتماعية. في إختبار إختيار الصورة المطابقة للمفردة [39] كان معدل ذكائهم ١٢٠ درجة، وبمقياس فينلاند للنضج الاجتماعي [40] حصلوا في المتوسط على ١٣٧ درجة. المتوسط هو١٠٠ درجة، تعتبر١٣٧ درجة جيدة للغاية. توصل كلارك وهانسي إلى استنتاج مفاده أن الأطفال اللذين يعانون من سوء التغذية ومن الصدمة يظهرون مرونة مدهشة إذا تم تبنيهم في علاقات أسرية مستقرة.

المقصود بالمرونة هي القدرة على التعامل مع مواقف الحياة الصعبة بنجاح. الأشخاص المرونون لديهم عادة عدد من الخصائص:

  • يطاوعون الإجهاد بشكل فاعل.
  • لديهم مهارات جيدة لحل المشاكل.
  • عند المشاكل (العويصة) يطلبون المساعدة.
  • أنهم يعتقدون أن هناك امكانات للتعامل مع مشاكل الحياة.
  • علاقاتهم مع الأصدقاء وأفراد الأسرة وثيقة.
  • يخبرون الأشخاص الموثوقين بانهم عانوا من الصدمة النفسية.
  • لديهم اهتمامات روحية أو دينية.
  • بدلا من دور „الضحية“ أنهم يعتبرون أنفسهم „ناجين“ - المقصود بهذا التمييز في اللغة الإنجليزية هل كان الشخص إذبان الصدمة عاجزا وسلبيا („الضحية“) أم كان قويا ومتماسكا، عادة بالتزامن مع نهج واعي في التعامل مع الصدمة („الناجي“).
  • أنهم يساعدون الآخرين.
  • يحاولون انتزاع شيء إيجابي من الصدمة.

توصل آرون انتونوفسكي الى نتيجة مماثلة عند دراسة مجموعة من النساء اللواتي كن في معسكرات الاعتقال النازية. تمت مقارنة الحالة العاطفية لعينة منهم. كانت نسبة النساء اللواتي لم تتضررن صحيا ٥١% في حين هي في الحقيقة٢٩% من الناجيات من معسكرات الاعتقال. النتيجة الغير متوقعة بالنسبة لآرون انتونوفسكي كان التوصل الى الحقيقة ان ٢٩% من العينة على الرغم من محنة حياة معسكرات الاعتقال تم تقييمهن كسالمات بدنيا ونفسيا.

هذه الملاحظة قادته إلى التساؤل عن الخصائص والإمكانات التي ساعدت هؤلاء الناس، على الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية في ظل ظروف المعتقل، وفي السنوات اللاحقة لها. فصاغ انتونوفسكي مفهوم آلية نشؤ الصحة Salutogenesis ( مقابل الإِمْرَاض آلية نشوء المرض Pathogenesis)

اضطراب ما بعد الصدمة يتطور غالبا ليكون مزمنا، ولكن يمكن ان تتحسن بواسطة العلاجات أو حتى تلقائيا. تثبت الدراسات مرارا وتكرارا، على أهمية الإسناد لاجتماعي للتغلب على التجارب الصادمة.

العلاج[عدل]

الشرط الأساسي لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة هو ان تكون الصدمة قد حدثت في الماضي. ليس من الممكن إجراء العلاج من اضطرابات الصدمة، في حين أن الشخص لا يزال في حالة صدمة. ينصح غالبا اجراء العلاج النفسي للمصابين بالصدمات النفسية. بدئا، ينبغي نصح المريض وكجزء من التثقيف النفسي عن مصاعبه، لتتيح له فرصة فهم الأعراض والأسباب. يوصى عادة في البداية بالعلاج الشبه السريري إذا أثر الاضطراب على القيام بالوظائف اليومية الهامة، مثل عدم إستطاعة المصاب الذهاب إلى العمل أو إذا كانت المضاعفات المرضية للاضطرابات موجودة Comorbidity. ينصح بالعلاج السريري الكامل للمرضى اللذين لديهم ردود فعل قوية من الذعر أو غيرها من الأعراض والمضاعفات المرضية الشديدة جدا لغرض الحصول على استقرار حالتهم المرضية. قد يكون المزيد من العلاج في العيادات ضروريا بعد تحقيق الاستقرار.

العلاج النفسي

لعلاج الصدمات النفسية يوجد العديد من الأساليب المختلفة. وقد وضعت العديد من هذه الإجرائات العلاجية على وجه التحديد استنادا على نتائج البحوث المختلفة بشأن آثار الصدمة. إذا كان الشخص المعني غالبا ما تطغى عليه ذكريات معايشة الصدمة النفسية وينجم عن ذلك احاسيس وعواطف عنيفة، يمكن أن يكون مفيدا مساعدته على كيفية التعامل مع الذكريات الاقتحامية بدلا من معالجة الصدمة نفسها مباشرة. في هذا النهج يتم تجنب مواجهة مباشرة مع تجربة الصدمة. أما إذا كان الشخص المعني تطغي عليه ذكريات الحادث بشكل اقل، قد يكون التصدي المباشر لتجربة الصدمة مفيدا. قبل استخدام التقنيات العلاجية للصدمة النفسية، غالبا ما يكون التوصل الى الاستقرار ضروريا اولا. بعد معالجة الصدمة، غالبا ما يكون إعادة تقييم وتوجيه ظروف حياة المرء ضروريا وذلك مع تقديم الدعم النفسي. (من قبيل تغيير طبيعة العمل أو مكان السكن ... الخ)

تم تطويرأساليب علاجية مختلفة تستهدف خصيصا معالجة الصدمة النفسية. إذ تم تطوير العلاج السلوكي المعرفي Cognitive behavioral therapy لعلاج آثار الصدمة. نذكر هنا بشكل خاص علاج المواجهة Exposure therapy، الذي طور خصيصا لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة بشكل فعال. حيث يجب على الشخص المتضرر أن يعتاد على ظروف مماثلة لظروف حادثة الصدمة وهو محمي منها. كما تم تطوير طريقة علاج حساسية حركة العين وإعادة المعالجة Eye Movement Desensitization and Reprocessing خصيصا لمعالجة الصدمات ويمكن أيضا أن تطبق مع الإجراءات العلاجية الأخرى. هنا، يتم جلب الشخص عن طريق التحدث إلى وضعية حادثة الصدمة في ظل ظروف محمية. من خلال التغيير السريع للاتجاه النظر أو من خلال شكل آخر من أشكال تنشيط نصفي الدماغ المتناوب أثناء عملية التذكر التوصل الى تكامل ما عايشه من صدمة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضا بعض أساليب العلاج النفسي التي تم تكييفها خصيصا لعلاج اضطرابات ما بعد الصدمة. تجدر الإشارة بشكل خاص آلية العلاج النفسي التخيلي Psychodynamisch Imaginative Trauma Therapie PITT اللذي طور في المانيا من قبل لويز ردمان، والذي يستخدم في المقام الأول لعلاج اضطرابات ما بعد الصدمة المعقدة. بالإضافة الى طريقة العلاج النفسي الديناميكي للصدمات المتعددة من قبل غوتفريد فيشر وبيتر رايدسر [41] وهي وسيلة تطبيقية اخرى في علاج هذا النوع من الاضطرابات. يتم تشكيل وسائل علاجية مختلفة من وسائل العلاج التخيلي، لتمكين الأشخاص المعنيين من تحقيق التكامل الحذر لخبرة الصادمة. هنا يمكن أن ينسحب الشخص الى مكان آمن داخلي، عندما تكون العواطف التي تصاحب ذكريات الصدمة قوية جدا. كما ان طريقة علاج الصدمة التكاملي التي وضعتها فيلي بوتولو من جامعة ميونيخ هي تشكيلة من طرق العلاج المختلفة التي أثبتت أنها مفيدة للعلاج النفسي من اضطرابات ما بعد الصدمة. جميع أساليب المعالجة الحديثة تشترك في تجميع وتكامل عدة طرق في حد ذاتها.

أساليب علاجية أخرى

وقد تم تطوير "برنامج العلاج النفسي العصبي" في معهد علم النفس في جامعة غوتنغن بألمانيا. حيث تم دمج وحدات مختلفة في برنامج العلاج استنادا إلى النتائج الأخيرة من علم الأعصاب، القائلة أن التفكك بين ذاكرة الصدمة الضمنية والصريحة هو الأساس الرئيسي لإجهادات ما بعد الصدمة. يشتمل ذلك على فيلم لتثقيف المريض حول اضطرابات ما بعد الصدمة، وتقنيات التدخل السلوكي المعرفي، طريقة علاج حساسية حركة العين وإعادة المعالجة مدعوم بالارتجاع البيولوجي، بالإضافة إلى توفير المعلومات الهادفة المرتبطة بالاضطرابات. من بين أهداف تطبيق الارتجاع البيولوجي في جلسات طريقة علاج حساسية حركة العين وإعادة المعالجة هو اخبار المتعالج بالعمليات الضمنية خلال التصدي للصدمة، من جهة، ولدراسة مدى التطابق بين مستوى الإجهاد والإثارة الفسيولوجية القابلة للقياس من جهة اخرى. أظهرت النتائج الأولى لدراسة اجريت على ١٦ مريضا أنماط مختلفة من النشاط الكهربي في تأثر طريقة علاج حساسية حركة العين وإعادة المعالجة (تحقق لطيف ومترابط). كما يتم تخفيض أعراض إجهاد ما بعد الصدمة (تخفيف الاعباء الفسيولوجية الذاتية والموضوعية) في متوسط ​​مدة العلاج من ١٦ جلسة بشكل ملحوظ (حجم التأثير ما بين ١ و ٢,٥). معدل التغييب صفر في المئة.

علاج التعرض بالسرد هي واحدة من طرق العلاج المطبقة بعد صدمة مركبة أو متعددة من العنف المنظم. هناك حاليا أدلة تجريبية جيدة لفعالية علاج التعرض بالسرد في حالة الصدمة الواحدة أوالمتعددة. كما يوصى دوليا بطريقة العلاج هذه.

طور بيتر ليفين نهجا بيولوجيا يسمى بعلاج المعاناة الجسدية Somatic Experiencing لحالات الصدمة وعواقب الصدمة. إذ بواسطة ردود افعال الحماية الذاتية والبيولوجية المقننة يتم تحرير الطاقة المصروفة في الصدمة النفسية ليعود النظام العصبي إلى توازنه الطبيعي.

يمكن مكافحة الكوابيس بأسلوب "بروفة الصور": يقوم الشخص المعني خلال النهار بتخيل ان الكابوس سينتهي نهاية جيدة. يتخذ المريض حلما يتكرر باستمرار. إذ ليس من المهم أن يقوم بتصور جميع الكوابيس. يقوم برسم كل تفاصيل الكابوس هذا ويخترع نهاية جيدة لذلك الحلم. ليس فقط الكوابيس بل يمكن تحسن أعراض أخرى أيضاً بواسطة هذه الطريقة.

كان علاج ما يسمى الانتعاش النموذجي في العالم الناطق باللغة الإنجليزية في التسعينات في كثير من الأحيان بواسطة الارتداد المنوم. الحصول على ذكريات الحدث الصادم في ايامنا هذه بهذه الطريقة مثير للجدل.

غالبا ما يتم تنفيذ العلاج في عدة خطوات، الخطوة الأولى هي خلق بيئة آمنة.

الابحاث الحديثة تجري على الإكستاسي MDMA في علاج الهلوسة.

العلاج الدوائي

ينصح المعهد الوطني البريطاني للصحة والنقاهة السريرية وصفات Paroxetin و Mirtazapin و Amitryptilin. في ألمانيا وسويسرا تمت الموافقة على Sertralin و Paroxetin في علاج اضطراب ما بعد الصدمة. يبدو ان تأثير Mirtazapin افضل في حالات الصدمة الشديدة عند قدامى المحاربين منه عن ادوية مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية SSRI. يمكن مناولة Trazodon لتحسين النوم.

يوصف Benzodiazepine للعلاج على المدى القصير. توصلت لجنة علاج اضطراب ما بعد الصدمة إلى استنتاج مفاده أن نتائج الدراسات لم تكن كافية للتوصية باستمرار العلاج بواسطة Benzodiazepine. إذ ينبغي تجنب تناوله لمدة طويلة بسبب زيادة مخاطر الإدمان عليه.

تأريخ التسمية[عدل]

  • ١٦٠٠م النوستالجيا Nostalgie
  • ١٨٠٠م متلازمة الاجهاد Effort-Syndrom
  • ١٩١٠م - ١٩٢٠م عصاب الصدمة او رجاف الحرب War Neurosis
  • ١٩٤٠م - ١٩٥٠م عصاب الحرب Battle fatigue
  • ١٩٥٠م - ١٩٧٠م متلازمة ناجي معسكرات الاعتقال Survivor guilt
  • ١٩٧٠م - ١٩٨٠م متلازمة ما بعد حرب فيتنام Post-Vietnam-Syndrom
  • ١٩٨٠م إضطرابات ما بعد الصدمة PTBS

المراجع[عدل]

هذه المقالة مترجمة بتصرف عن الويكيبيديا الألمانية Posttraumatische Belastungsstörung

أنظر أيضا[عدل]

الصدمة النفسية

== مصادر ==

  1. ^ النظام العالمي للتصنيف الطبي للأمراض والمشاكل المتعلقة بها: International Statistical Classification of Diseases and Related Health Problems
    ابحث عن الشفرة: F43.1
  2. ^ Association of the Scientific Medical Societies in Germany
  3. ^ Deutschsprachigen Gesellschaft für Psychotraumatologie (DeGPT), der Deutschen Gesellschaft für Psychotherapeutische Medizin und ärztliche Psychotherapie (DGPM), dem Deutschen Kollegium für Psychosomatische Medizin (DKPM) und der Deutschen Gesellschaft für Psychoanalyse, Psychotherapie, Psychosomatik und Tiefenpsychologie
  4. ^ ابحث عن الشفرة: F43.2 من مصدر الحاشية 1
  5. ^ .Mental Health America: Factsheet: Post-Traumatic Stress Disorder PTSD
  6. ^ mental defeat
  7. ^ Gottfried Fischer, Peter Riedesser: Lehrbuch der Psychotraumatologie. 3. Auflage. Ernst Reinhardt-Verlag, München 2003, ISBN 3-497-01666-7, S. 148
  8. ^ Jennifer L. Price: Findings from the National Vietnam Veterans’ Readjustment Study – Factsheet; National Center for PTSD. United States Department of Veterans Affairs
  9. ^ peritraumatic dissociation
  10. ^ Dissociation psychology
  11. ^ .MAOA, maltreatment, and gene–environment interaction predicting children's mental health: new evidence and a meta-analysis
  12. ^ Early trauma and increased risk for physical aggression during adulthood: the moderating role of MAOA genotype. PMID 17534436
  13. ^ D. Huizinga u. a.: Childhood maltreatment, subsequent antisocial behavior, and the role of monoamine oxidase A genotype. In: Biological psychiatry, 60. Jg., Nr. 7, Oktober 2006, PMID 17008143 P. 677–683
  14. ^ Avshalom Caspi u. a.: Role of genotype in the cycle of violence in maltreated children. In: Science, August 2002, PMID 12161658, P. 851–854
  15. ^ Kessler RC, Sonnega A, Bromet E, Hughes M, Nelson CB: Posttraumatic stress disorder in the National Comorbidity Survey. In: Arch Gen Psychiatry. 52, Nr. 12, Dezember 1995, S. 1048–60. PMID 7492257
  16. ^ Breslau N, Kessler RC, Chilcoat HD, Schultz LR, Davis GC, Andreski P: Trauma and posttraumatic stress disorder in the community: the 1996 Detroit Area Survey of Trauma. In: Arch Gen Psychiatry. 55, Nr. 7, Juli 1998, S. 626–32. doi:10.1001/archpsyc.55.7.626. PMID 9672053
  17. ^ Guido Flatten (Hrsg.): Posttraumatische Belastungsstörung. Leitlinie und Quellentext. Schattauer Verlag, ISBN 3-7945-2009-2.
  18. ^ Vgl. Friedman, A.: Allgemeine Psychotraumatologie. Die Posttraumatische Belastungsstörung. In: A. Friedmann u. a. (Hrsg): Psychotrauma. Die Posttraumatische Belastungsstörung. Springer, Wien/New York 2004, S. 4–34, hier Tabelle 7, S. 14.
  19. ^ Der Krieg hinterlässt weniger Spuren. In: Süddeutsche Zeitung. 18. Mai 2012, abgerufen am 18. Mai 2012.
  20. ^ Richard J. McNally: Are We Winning the War Against Posttraumatic Stress Disorder?. In: Science. 336, Nr. 6083, 18. Mai 2012, S. 872–874, doi:10.1126/science.1222069
  21. ^ R. J. Daly: Samuel Pepys and post-traumatic stress disorder. In: The British Journal of Psychiatry. 143. Jg., 1983, P. 64–68
  22. ^ Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders
  23. ^ International Statistical Classification of Diseases and Related Health Problems
  24. ^ ابحث عن الشفرة: F43.1 من مصدر الحاشية 1.
  25. ^ ابحث عن الشفرة: F62.0 من مصدر الحاشية 1
  26. ^ انظر تحت الشفرة (F43.0) من المصدر 1
  27. ^ انظر تحت الشفرة (F43.2) من المصدر 1
  28. ^ انظر تحت الشفرة (F62.0) من المصدر 1
  29. ^ انظر تحت الشفرة (F44) من المصدر 1
  30. ^ انظر تحت الشفرة (F45.4) من المصدر 1
  31. ^ انظر تحت الشفرة (F60.31) من المصدر 1
  32. ^ انظر تحت الشفرة (F60.2) من المصدر 1
  33. ^ انظر تحت الشفرة (F50) من المصدر 1
  34. ^ انظر تحت الشفرة (F32، F33، F34) من المصدر 1
  35. ^ انظر تحت الشفرة (F1) من المصدر 1
  36. ^ انظر تحت الشفرة (F45) من المصدر 1
  37. ^ James N. Butcher, Susan Mineka, Jill M. Hooley: Klinische Psychologie. Pearson Studium, 2009, S. 206.
  38. ^ Audrey Clark, Janette Hanisee: Intellectual and Adaptive Performance of Asian Children in Adoptive American Settings. In: Developmental Psychology, 18. Jg., Nr. 4, 1982, S. 595–599.
  39. ^ Peabody Picture VocabularyTest
  40. ^ Vineland Social Maturity Scale
  41. ^ مؤلفا الكتاب التعليمي Lehrbuch der Psychotraumatologie