إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
إليزابيث الأولى
صورة معبرة عن الموضوع إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا
إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا
فترة الحكم من 17 نوفمبر 1558م إلى 24 مارس 1603م
تاريخ التتويج 15 يناير 1559م
العائلة الملكية أسرة تيودر
الأب هنري الثامن
الأم آن بولين
تاريخ الولادة 7 سبتمبر 1533م
مكان الولادة قصر بلاسنتيا, جرينتش, إنجلترا
تاريخ الوفاة 24 مارس 1603م (عن عمر يناهز 69 عاما)
مكان الوفاة قصر ريتشموند, سري, إنجلترا
مكان الدفن دير وستمنستر،
التوقيع إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا توقيع

إليزابيث الأولى (7 سبتمبر 1533م -24 مارس 1603م) كانت الملكة الحاكمة لإنجلترا, وأيرلندا من 17 نوفمبر 1558م حتى وفاتها. لُقبت بالملكة العذراء, و إليزابيث العصر الذهبي, و الملكة المباركة الفاضلة, وهي الحاكم الخامس والأخير من سلالة تيودور. هي ابنة الملك هنري الثامن, وآن بولين, نشأت في ظل الخلافة الملكية, ولكن سرعان ما أبطل الملك هنري الثامن زواجه من والدتها, وأمر بقطع رأسها عندما كانت إليزابيث في الثانية والنصف من عمرها, ومن هنا تم إعلان إليزابيث ابنة غير شرعية. أورث إدوارد الثالت, أخيها غير الشقيق, العرش إلى ليدي جين غراي, وهو على فراش موته 1553م, مُقصياً بذلك إخوته, إليزابيث, وماري, الكاثوليكية الرومانية, عن الحكم, وخارقا للقوانين آنذاك. وعلى غير إرادته, تُوجت ماري على العرش, وتم إعدام ليدي جين غراي. وفي عام 1558م, خلفت إليزابيث,أختها غير الشقيقة, ماري, التي قد سُجنت في عهدها لمدة تقرُب من عام, وذلك للاشتباه في تورطها في دعم البروستانتيين المتمردين.

تولت إليزابيث, بعد ذلك, الحكم, وأدارت البلاد بالشورى,واعتمدت في كثير من الأمور على فريق من المستشارين[1] الموثوقين برئاسة سير وليام سيسيل, اللورد بيرغلي فيما بعد. وكان من أول ما قامت به الملكة إليزابيث بعد اعتلائها العرش, إقامة الكنيسة البروستانتينية الإنجليزية, وأصبحت الحاكم الأعلى لها. هذا وقد أسهمت تسوية إليزابيث الدينية في تطوير الشكل الذي عليه الكنيسة الإنجليزية حاليا. كان من المتوقع أن تتزوج إليزابيث وتنجب وريثا لمواصلة حكم سلالة تيودور, إلا أنها لم تفعل, وذلك رغم كثرة من طلبوها للزواج. وبتقدم السن, اشتهرت إليزابيث بكونها مازالت عذراء, الأمر الذي أنشأ هالة من حولها, نُقلت من خلال الصور, والمواكب, وأدب ذلك العصر.

كانت إليزابيث, في حكمها, أكثر اعتدال من والدها وإخواتها غير الأشقاء.[2] "أرى, ولكني لا أتكلم"[3] واحدا من شعارات الملكة إليزابيث. لم يكن لدي الملكة ثمة تعصب ديني, بل, على العكس, تجنبت الاضطهاد المنهجي. وفي عام 1570م, أعلن البابا إليزابيث حاكمة غير شرعية, كما أحل رعاياها من الولاء لها, وبعدها جرت مؤامرات عديدة تهدد حياتها, ولكن بفضل جهاز الخدمة السرية الذي يديره وزرائها, تم إحباط جميع هذه المؤامرات. كانت إليزابيث على دراية كبيرة بالشؤون الخارجية, حيث كانت تنتقل بين القوى الكبرى, فرنسا و إسبانيا. ساندت الملكة, ولكن بغير حماسة, الحملات العسكرية غير الفعالة , والفقيرة في الموارد أيضا التي تم شنها في هولندا, وفرنسا, وأيرلندا. وفي منتصف 1580م لم يكن هناك مفر من الدخول في حرب مع إسبانيا, وعندما قررت إسبانيا أخيرا محاولة غزو إنجلترا في عام 1588م, انهزم الأسطول الإسباني "الأرمادا" أمام نظيره الإنجليزي, وهذا يُعد من أعظم الانتصارات العسكرية في تاريخ الإنجليز.

عُرفت فترة حكم الملكة إليزابيث بالعصر الإليزابيثي, ذلك العصر الذي يشتهر, في المقام الأول, بازدهار الدراما الإنجليزية بريادة عدد من الكُتاب المسرحيين مثل شيكسبير, وكريستوفر مارلو, كما يشتهر بالبراعة البحرية للمغامرين الإنجليز مثل فرنسيس دريك. ولكن, كان بعض المؤرخين أكثر تحفظا في تقيمهم, فوصفها بعضهم بأنها كانت ملكة حادة الطبع[4] ومتذبذبة في بعض الأحيان, حتى أنها نالت أكثر من الحظ أكثرمن المقسوم. وظهرت سلسلة من المشاكل الاقتصادية والعسكرية قرب نهاية فترة حكمها أدت إلى انخفاض شعبيتها. في ظل حكومة محدودة الصلاحيات ومتداعية للسقوط, وأثناء تعرض ملوك الدول المجاورة لمشكلات داخلية, أثبتت إليزابيث أنها ملكة مثابرة عنيدة, وذات شخصية براقة. وكذلك كانت غريمة إليزابيث, ماري, ملكة اسكتلندا, التي سجنتها عام 1568م, وأُعدمت, في نهاية المطاف عام 1587م. وبعد فترات حكم إخوة إليزابيث غير الأشقاء, التي امتازت بقصرها, نجحت إليزابيث خلال فترة حكمها التي امتدت إلى 44 عاما أن تجلب الاستقرار إلى البلاد, وتساعد على تعزيز الشعور بالهوية الوطنية.[5]

إليزابيث هي الإبنة الوحيدة لهنري الثامن وآن بولين, التي لم تنجب وريثا ذكرا للعرش, وأعدمت بعد ميلاد إليزابيث بأقل من ثلاث سنوات

نشأتها[عدل]

ولدت إليزابيث في قصر بلاسنتيا, وتم تسميتها بهذا الإسم نسبة إلى جدتيها إليزابيث يورك وإليزابيث هوارد.[6] نشأت إليزابيث وعاشت طفولتها في ظل زواج ملكي بين هنري الثامن وآن بولين, زوجة هنري الثانية. وتُعد إليزابيث الإبنة الثانية لهنري الثامن والوريثة المفترضة لعرش إنجلترا, بعدما فقدت ماري, أختها الأكبر وغيرالشقيقة, مكانتها كوريث شرعي للبلاد, وذلك عندما أنهى هنري زواجه من والدتها, كاثرين أراغون, لكي يتزوج من آن بولين وينجب ولداً لضمان خلافة تيودور.[7][8] وعُمدت إليزابيث في يوم 10 سبتمبر, وحينها وقف كلا من: توماس كرايمز, كبير الأساقفة, ومركيز إكسيتر, ودوقة نورفولك, والأرملة مارجرت وتون, وماركيزة دورست كآباء لها.

تم إعدام آن بولين, والدة إليزابيث, في 19 مايو 1536م, وكانت إليزابيث قد بلغت من العمر سنتين وثلاثة شهور فقط.[9] وبعدها تم إعلان إليزابيث إبنة غير شرعية, ومن هنا فقدت إليزابيث حقها في تولي العرش. وبعد مرور إحدى عشر يوما على وفاة آن بولين, تزوج هنري من جين سيمور, ولكنها توفيت بعد فترة قصيرة من ولادة ابنهما الأمير إدوارد في عام 1537م.[10] وصار الأمير إدوارد منذ ولادته, هو الوريث الشرعي للبلاد بلا منازع. وكانت إليزابيث من سكان البيت, وهي من حملت قماش التعميد أثناء حفل عماده.[11]

كتبت مارجريت بريان, مربية إليزابيث الأولى, أنها كانت "إزاء أرق طفلة رأيتها في حياتي.[12]" وبحلول خريف 1537م, صارت إليزابيث تحت رعاية بلانش هربرت التي ظلت المربية الخاصة لها حتى تقاعدت في أواخر 1545م, أو في أوائل 1546م[13]. وبعد ذلك, تم تعيين كاثرين شامبرون, وكنيتها كاثرين "كات" أشلي, المربية الخاصة لإليزابيث في عام 1537م التي ظلت الصديقة المقربة لها حتى توفيت عام 1565م, حيث خلفتها بلانش باري, كوصيفة خاصة للملكة.[14] وقامت شامبرون بتعليم إليزابيث أربع لغات وهما: الفرنسية, والفلمنكية, والإيطالية, والإسبانية.[15] وقبل أن يصير ويليام جريندل معلما لها في 1544م, كانت إليزابيث تجيد الكتابة باللغة الإنجليزية, واللاتينية, والإيطالية أيضا. كما أتقنت إليزابيث اللغة الفرنسية, واللاتينية تحت إشراف جريندل, ذلك المعلم الموهوب, والماهر.[16] وبعد وفاة جريندل عام 1548م, تلقت إليزابيث تعليمها على يد روجر أشام, ذلك المُعلم العطوف الذي يؤمن بأن التعليم لا بد أن يكون ممتع.[17] وبعدما انتهنت من مرحلة التعليم النظامي في عام 1550م, صارت إليزابيث واحدة من أفضل بنات جيلها تعليماَ.[18] ويُقال أن في نهاية حياتها كانت إليزابيث قد أتفنت التحدث باللغة الويلزية, والكورنية, والاسكتلندية,[19] والأيرلندية, إلى جانب الإنجليزية. حتى أن صرح السفير الفينيسي في عام 1603 أنها "أتقنت كل هذه اللغات إتقانا تاما كما لو أنهم لغاتها الأم."[20] ويُرجح المؤرخ مارك ستويل إلى حد كبير تعلم إليزابيث اللغة الكورنية إلى السيد ويليام كليجرو, رئيس شئون البلاط الملكي, وفيما بعد وزير الخزانة.[21]

صورة للملكة إليزابيث في عام 1546م, رُسمت بواسطة رسام غير معروف

توماس سيمور[عدل]

توفى هنري الثامن عام 1547م, وخلفه إدوارد السادس, الأخ غير الشقيق لإليزابيث وهو في سن التاسعة. وما لبثت كاثرين بار, أرملة هنري الثامن, أن تزوجت من توماس سيمور, عم إدوارد السادس, وشقيق حامي إنجلترا, إدوارد سيمور, الدوق الأول لسومرست. واعتبر الزوجان إليزابيث واحدة من أسرتهم, وانتقلت معهم إلى تشيلسي. وهناك تعرضت إليزابيث لأزمة عاطفية شديدة, حتى أن بعض المؤرخين يرون أنها قد أثرت عليها طيلة حياتها[22], حيث تورط سيمور, الذي كان قد اقترب من سن الأربعين ومع ذلك كان وسيما وطويل القامة وذو شخصية متميزة وساحرة ,[22] في أعمال مجون مع إليزابيث التي لم تكن تبلغ من العمر سوى أربعة عشر عاما. كما شاركته كاثرين بار في ذلك, بدلا من أن تواجهه بأعمالة غير اللائقة. فيُذكر أن بار, ذات مرة أمسكت بإليزابيث حتى مزق سيمور ردائها الأسود "إلى ألف قطعة."[23] ومع ذلك, عندما وجدتهما بار يتعانقان, قررت تنهي هذا الوضع[24] بإبعاد إليزابيث عن المنزل في مايو 1548م.

ومع ذلك, واصل توماس سيمور التخطيط للسيطرة على العائلة المالكة, حتى أنه حاول تنصيب نفسه المنظم لأمور شخص الملك.[25][26] وبعد وفاة كاثرين بار في الخامس من سبتمبر عام 1548م أثناء الولادة, تجدد شعور سيمور بالإعجاب تجاه إليزابيث, وعزم على التزوج منها.[27] عاد سيمور إلى سلوكه السابق مع إليزابيث,[28] وبالنسبة للمجلس, ولأخيه كانت هذه هي الطامة الكبرى.[29] وفي يناير 1549م تم القبض على سيمور بتهمة التخطيط للزواج من إليزابيث والإطاحة بأخيه. لم تود إليزابيث, التي كانت تعيش وقتها في هاتفيلد, الاعتراف بأي شيء, وقد أدى عنادها إلى إثارة غضب المحقق, السيد روبرت تيرت, الذي علق قائلا: "أستطيع حقا أن أرى الإدانة في عينيها."[29] وأخيرا تم قطع رأس سيمور في 20 مارس 1549م.

غلاف كتاب مرآة الروح الآثمة, الذي أهدته إليزابيث إلى الملكة كاثرين بار عام 1544م. قامت إليزابيث بترجمة هذا المخطوط من الشعر الفرنسي إلى النثر الإنجليزي, ويُقال أنها قد اشتغلت على تطريز هذا الغلاف بنفسها.

فترة حكم ماري الأولى[عدل]

صورة لماري الأولى, رسمها لها أنطونيوس مور في عام 1554م

توفى إدوارد السادس وهو في الخامسة عشر من عمره في يوم 6 يوليو عام 1553م. وعلى عكس قانون الخلافة الثالث الذي أصدره هنري الثامن عام 1543م, وبموجبه تعود الخلافة إلى ماري, وإليزابيث من بعد أخيهما غير الشقيق إدوارد , جاءت وصية الملك إدوارد السادس باستبعاد كلا من ماري وإليزابيث من ولاية العرش, وإعلان السيدة جين غراي, حفيدة ماري تيدور دوقة سوفولك وشقيقة هنري الثامن, وريث شرعي للعرش بدلا منهما. وبناءً على ذلك, أعلن المجلس الملكي, السيدة جين ملكة إنجلترا. ولكن, سرعان ما خسرت الدعم الذي كان يُقدم لها, وتم الإطاحة بها بعد تسعة أيام فقط من توليها الحكم, حيث سُميت بملكة التسعة الأيام. وجاءت ماري منتصرة إلى لندن, ومعها أختها إليزابيث.[30]

شكل التضامن هذا بين الأختين لم يدم طويلا. عزمت ماري, تلك الكاثوليكية المتشددة, على مواجهة كل الأفكار البروتستانتية التي تتبناها إليزابيث, وأمرت الجميع بحضور القداس الكاثوليكي, وما كان لإليزابيث سوى أن تتظاهر بالاتفاق معها. تراجعت شعبية ماري في عام 1554م عندما صرحت عن نيتها بالزواج من فيليب الكاثوليكي, أمير أسبانيا, وإبن الإمبراطور كارلوس الخامس.[31] ساد الشعور بالاستياء والسخط عند سكان إنجلترا في ذلك الوقت من وراء ذلك القرار, وبدأ العديد يتطلع إلى إليزابيث كسبب لمعارضتهم لسياسات ماري الدينية.

في يناير وفبراير 1554, اندلعت حركات تمرد, ولكن سرعان ما تم اخمادها.[32] وتم إحضار إليزابيث إلى المحكمة في 18 مارس, والتحقيق معها بشأن دورها في هذا التمرد, وحُبست في برج لندن. ودافعت إليزابيث بشدة عن برائتها.[33] كان من غير المعقول تصديق تورط إليزابيث في حركات التمرد هذه, إلا أن بعض المشاركين فيها كانوا قد اقتربوا من إليزابيث. وقد أخبر سيمون رينارد, سفير كارلوس الخامس, الملكة ماري, وهو من أقرب المقربين لها, أن سيظل عرش المملكة مُهدد طالما إليزابيث على قيد الحياة, واستنادا إلى ذلك عملت المستشارة ستيفن جاردينر على تقديم إليزابيث للمحاكمة.[34] أقنع أنصار إليزابيث من أفراد الحكومة, بما فيهم اللورد باجيت, ماري بأن تعفو عن أختها إليزابيث وذلك بسبب عدم وجود أدلة دامغة ضدها. ولكن, في يوم 22 مايو, تم نقل إليزابيث من البرج إلى وودستوك, حيث قضت حوالي سنة تحت الإقامة الجبرية بإشراف السير هنري بدنجفيلد. وهتف لها الحشود طول الطريق.[35][36]

وفي 17 أبريل 1555م, تم استدعاء إليزابيث مرة أخرى إلى المحكمة لتشهد الشهور الأخيرة من حمل ماري, فإذا توفت ماري وطفلها, صارت إليزابيث الملكة. أما إذا أنجبت ماري طفلا معافيا, تتراجع فرص إليزابيث لتصبح ملكة تراجعا كبيرا. ولما اتضح أن ماري لم تكن حاملا, لم يعد أحد يُصدق أنها ستنجب وريثا للعرش,[37] وعندئذ, بدا حق إليزابيث في تولي الخلافة أكيدا.[38]

وعندما اعتلى الملك فيليب عرش أسبانيا في عام 1556م, أقر واقع سياسي جديد ودعم أخته. وكانت هي حليفا له أفضل كثيرا من ماري, ملكة اسكتلندا, التي عاشت في فرنسا, وكانت مخطوبة لفرانسو الثاني, الإبن الأكبر لملك فرنسا.[39] وعندما مرضت زوجته في 1558م, أرسل الملك فيليب الكونت فيريا للتشاور مع إليزابيث.[40] كانت هذه المقابلة في هاتفيلد, حيث كانت إليزابيث قد عادت لتعيش فيها في أكتوبر 1955م. وقبل أكتوبر 1955, كانت إليزابيث قد وضعت بالفعل الخطط بشأن حكومتها الجديدة. وفي 6 نوفمبر, اعترفت ماري بإليزابيث كوريث شرعي لها.[41] وتوفت الملكة ماري في 17 نوفمبر1558م, وخلفتها إليزابيث على العرش.

الجناح المتبقي من القصر القديم في هاتفيلد. كانت إليزابيث تمكث هناك حينما تلقت خبر وفاة أختها في نوفمبر عام 1558م
إليزابيث في عباءة التتويج

ارتقاء العرش[عدل]

تُوجت إليزابيث على عرش إنجلترا وهي في الخامسة والعشرين من عمرها وأعلنت عن نواياها أمام الديوان وبعض النبلاء الذين أتوا إلى هاتفيلد لحلف يمين الولاء. ويحتوي خطابها على أول دليل على تبنيها لللاهوت السياسي في العصور الوسطى الذي يشير إلى أن هناك "هيئتان" تتعلقان بالسلطة وهما, الجهاز السياسي والجهاز الطبيعي:[42]

"أيها الأمراء, بحكم قانون الطبيعة, يجب أن أشعر بالأسى الآن من أجل أختي, كما أن العبء الذي ألقى على عاتقي يجعلني أندهش, ولكن بالرغم من كل ذلك, بما أني مخلوق الله ويُقدر علي الاستجابة لتعيينه لي في هذا المنصب, فأتمنى من أعماق قلبي أن يساعدني لأكون أداة لتنفيذ إرادته من خلال هذا المنصب الذي أوتى إليّ. ولأنني جسدا واحدا, مسئول عن السيادة التي أعطاها لي, لذا فأريد المساعدة منكم جميعا... أنا بحكمي وأنتم بخدمتكم يمكننا أن نقدم عملا نافعا يرضى عنه الرب ويُقدم بعض الراحة لأجيالنا القادمة على الأرض. وسأجعل المشورة سبيلي عند اتخاذ القرارات."[43]

وعندما ذاع صيت تقدمها عشية حفل التتويج, رحب بها المواطنون ترحيبا حارا, وكانوا في استقبالها بالمواكب والخطب ذات الصبغة البروتستانتية. استجابة إليزابيث اللطيفة وغير المتكلفة جعلها محببة لدى الجمهور, الذين كانوا حقا مفتونين بها.[44] وفي اليوم التالي 15 يناير 1955م, توج أوين أوغليثورب, أسقف كارلايا الكاثوليكي, إليزابيث, ومسح عليها ليكرسها للرب, نوع من الطقس الديني, لتتقدم بين الجمهور لقبولها ملكة وسط ضجيج من الأرغن, والناي, والأبواق, والطبول والأجراس, حتى تكاد أصواتهم تصم الآذان.[45]

تسوية الكنيسة[عدل]

كانت معتقدات إليزابيث الدينية محط جدل كبير بين العلماء. فهي بروتستانتية ولكنها أبقت بعض الرموز الكاثوليكية (كالصليب), كما قللت من دور الخطب متحدية بذلك المعتقد البروتستانتي.[46]

وفيما يتعلق بالسياسة العامة, فقد فضلت إليزابيث البراغماتية؛ المذهب العملي في التعامل مع الأمور الدينية. وكانت قضية شرعيتها هي أحد الشواغل الرئيسية: من الناحية الفنية, تعتبر إليزابيث غير شرعية بموجب القانون البروتستانتي والكاثوليكي, إلا أن شرعيتها المعلنة بأثر رجعي بموجب الكنيسة الإنجليزية لم يكن عقبة خطيرة مقارنة بزعم الكاثوليك أن إليزابيث لم تكن أبدا شرعية. ولهذا السبب وحده, فلا يوجد أدنى شك أن إليزابيث ستتبنى البروتستانتية.

انتبهت إليزابيث إلى التهديدات بقدوم حملة كاثوليكية ضد إنحلترا المهرطقة. ولذلك سعت إلى التوصل إلى حل يرضي البروتستانت, وفي الوقت نفسه, لا يسيء إلى الكاثوليك كثيرا عند مناقشة رغبات الإنجليز البروتستان؛ فهي لن تتسامح مع التطهيريين الأكثر تطرفا, حتى لو كانوا يسعون جاهدين لتحقيق إصلاحات بعيدة المدى.[47] ونتيجة لذلك, بدأ برلمان 1559م يُشرع للكنيسة استنادا إلى تسوية إدوارد السادس البروتستانتينية, برئاسة الملك, ولكن مع وجود العديد من العناصر الكاثوليكية مثل الأثواب الكهنوتية.[48]

دعم مجلس العموم جميع المقترحات بقوة, ولكن قابل مشروع قانون الخاص بالسيادة معارضة شديدة في مجلس اللوردات وخاصة من الأساقفة. ومن حسن حظ الملكة إليزابيث أن في ذلك الوقت كان هناك العديد من الأبرشيات الشاغرة بما فيهم مطرانية كانتربري.[49][50] وهذا مّكن المؤيدين, ومن بينهم النبلاء, من الفوز بأغلبية الأصوات على الأساقفة والنبلاء المحافظين. ومع ذلك, اضطرت إليزابيث أن تقبل لقب الحاكم الأعلى للكنيسة الإنجليزية بدلا من اللقب الأكثر إثارة للجدل وهو الرئيس الأعلى, حيث يظن البعض أنه غير مناسب لامرأة أن تحمل مثل هذا اللقب. وصار مرسوم السيادة قانونا في الثامن من مايو عام 1559م. وكان على الموظفيين الحكوميين جميعهم إما حلف يمين الولاء أمام الملك , كالحاكم الأعلى أو المخاطرة بفقدان منصبهم. هذا, وقد أُلغيت قوانين الهرطقة, وذلك تجنبا لتكرار اضطهاد المنشقين الذي تمارسه ماري. وفي الوقت نفسه, صدر قانون التماثل, الذي يجعل الذهاب إلى الكنيسة واستخدام النسخة المعدلة من كتاب الصلاة المشتركة إلزاميا, وعلى الرغم من ذلك فكانت عقوبة من يتخلف عن ذلك ليست بالشديدة.[51]

صورة لإليزابيث وروبرت دادالي, إيرل ليستر, المقرب لها عام 1575م, رسمها نيكولاس هيليارد.[52] استمرت صداقة الملكة ودادلي لأكثر من ثلاثين عاما حتى وفاته.

زواجها[عدل]

المُنتظر منذ بداية حكم إليزابيث هو زواجها،والسؤال هو: ممن ستتزوج الملكة إليزابيث. وعلى الرغم من تلقيها لعروض زواج عدة، فإنها لم تتزوج قط لأسباب غير معروفة حتى الآن. يُرجع بعض المؤرخين سبب عدم زواج الملكة إلى فضيحة توماس سيمور مما جعلها تنفر من أية علاقة جنسية، أو لأن الملكة ربما قد لا تكون قادرة على الإنجاب.[53][54] تقدم لها العديد من الخطاب وظلت تفكر في الأمر حتى وصلت إلى سن الخمسين. وآخر خطابها كان فرانسيس،دوق أنجو، وكان أصغر منها حيث كان سنه في ذلك الوقت 22 عاما. فإن الزواج سيوفر لها فرصة أن تنجب وريثا للعرش[55] بدلا من فقدانه مثلها مثل أختها ماري، إلا أن زواجها قد يؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي أو حتى العصيان.[56]

روبرت دادلي[عدل]

في ربيع عام 1559م، تبين أن إليزابيث تعيش قصة حب مع صديق طفولتها، روبرت دادليوهو كان مربي الخيول في البلاط.[57] ويُقال أن زوجته، إيمي روبسارت، كانت تعاني من مرض خطير في الثدي،وأن إليزابيث كانت ترغب في الزواج منه بعد وفاتها.[58] كانت تخوض إليزابيث مفاوضات عديدة تتعلق بالزواج من حكام أجانب، وقبل خريف عام 1559م، كان يتنافس الخطاب الأجانب على الارتباط بالملكة؛ حتى أن شارك مبعوثوهوم قليلوا الصبر في أكثر حديث مشين على الإطلاق، ونقلوا عنها أن زواجها من الرجل الذي تتمناه لم يلق ترحيب في إنجلترا[59]: " لا يوجد شخص إلا واستاء منه ومنها ... وهي لن تتزوج غير حبيبها روبرت."[60] وتوفت زوجة دادلي في 1560م نتيجة لسقوطها من على سلم مرتفع، حيث كسرت عنقها، وبالرغم من أن تقرير الطبيب الشرعي أثبت أنها كانت حادثة، فالبعض يتهم دادلي أنه هو من وراء هذا الحادث؛ حتى يتمكن من الزواج بإليزابيث.[61] وبالفعل كانت تفكر إليزابيث بجدية في موضوع زواجها من دادلي، إلا أن ويليام سيسيل،ونيكولاس، وثروكمورتون، وبعض أقرانهم من المحافظين قد أعلنوا بوضوح رفضهم لهذا الزواج.[62] وعلاوة على ذلك، فكان هناك شائعات تقول بأن النبلاء سيثوروا ضد الملكة، إذا تم هذا الزواج.[63]

ومن ضمن الزيجات التي كانت تفكر فيهم إليزابيث، كان روبرت دادلي مرشح محتمل لعقد آخر من الزمن.[64] فكانت إليزابيث تغار عليه كثيرا حتى بعدما تأكدت أنها لم تعد تستطيع الزواج منه.[65] وفي عام1564م، رفعته إليزابيث إلى رتبة النبلاء كإيرل ليستر؛ والإيرل هو لقب إنجليزي أدنى من مركيز وأرفع من فيكونت. وأخيرا تزوج من ليتيس نوليس حيث تعاملت الملكة معها باستياء شديد وكراهية طوال حياتها.[66] وعلى الرغم من ذلك, لا يزال دادلي "يستحوذ على قلب الملكة إليزابيث ومشاعرها" على حد قول المؤرخ سوزان دوران.[67] وتوفى دادلي بعد هزيمة أسطول أرمادا بفترة قصيرة. وبعد وفاة الملكة إليزابيث، تم العثور على رسالة منه ضمن ممتلكاتها الشخصية، مكتوب عليها بخط يدها "آخر جواب منه."[68]

صورة لفرانسيس، دوق أنجو، رسمها نيكولاس هيليارد. كانت تطلق عليه إليزابيث "الضفدع، ولكنها وجدته "غير مشوه" للدرجة التي نوقعتها.

[69]

الجوانب السياسية[عدل]

شكلت مفاوضات الزواج عنصرا أساسيا من سياسة إليزابيث الخارجية.[70] فهي رفضت طلب فيليب الثاني بالزواج منها في عام 1955م، وظلت تفكر في زواجها من ابن عمه، تشارلز، أمير أستراليا. وقد تدهورت العلاقات مع عائلة هابسبورغ، وبعد ذلك فكرت إليزابيث في الزواج من أميريين فرنسيين من عائلة فالوا، الأول هو هنري دوق أنجو، والثاني يكون فرانسيس شقيقه ودوق أنجو من عام 1572م، حتى عام 1581م، وكان دوق ألونسون سابقا.[71] وتم ربط عرض الزواج هذا مع تحالف منظم ضد السيطرة الإسبانية على هولندا الجنوبية.[72] وبدا أن إليزابيث قد اتخذت هذه الخطوبة مأخذ الجد لبعض الوقت، حتى أنها كانت ترتدي قرط على شكل ضفدع، قد أهداه لها دوق أنجو.[73]

وفي عام 1563م، أخبرت إليزابيث مبعوث الإمبراطور الآتي: "إذا اتبعت أهواء نفسي، فأنا أفضل أن أكون فقيرة ووحيدة على أن أكون ملكة متزوجة."[70] وفي وقت لاحق من نفس العام، وبعد إصابة الملكة بمرض الجدري،أصبحت مسألة الخلافة من القضايا الساخنة التي يتم مناقشتها في البرلمان. وأخذوا يحثوا الملكة على الزواج، إما القيام بتعيين وريثا لها وذلك لمنع حدوث حرب أهلية بعد وفاتها. ولكن, رفضت إليزابيث القيام بأيا من الخيارين. وغير ذلك، قامت إليزابيث بتعطيل البرلمان في إبريل، ولم يُقد مرة ثانية إلا حينما احتاجت دعمه لرفع الضرائب عام 1566م. ولأنها كانت قد وعدت أمير عائلة فالو بالزواج، فقالت لهم:

"لن أكسر كلمة قالها الأمير علناً، ولي الشرف في ذلك. ولهذا، أقولها ثانية، سأتزوج بمجرد أن أشعر أن ذلك مناسبا، إذا لم يأخذ الرب الرجل الذي تعهدت بزواجه، أو يتوفاني، أو يحدث أي حدث كبير يمنع هذا الزواج."[74]

وتقبل كبار المسئولون في الحكومة قبل عام 1570م فكرة أن الملكة لن تتزوج، ولن تعين وريثا للعرش. وسعى وليام سيسيل بالفعل لإيجاد حل لمشكلة الخلافة.[70] ولعدم قدرتها على الزواج، كثيرا ما كانت إليزابيث تُتهم بعدم المسئولية.[75] ومع ذلك, فكان صمتها هذا يعزز أمنها السياسي: فهي تعرف تماما أنها إذا عيّنت وريثا لها، فستكون مملكتها مهددة بحدوث انقلاب؛ حيث تذكرت إليزابيث أن تعيين شخصا آخر ليخلفها على العرش، كما كانت هي من قبل مع الملكة ماري، قد يؤدي إلى كثير من المؤامرات ضدها.[76]

صورة الملكة إليزابيث رسمها ستيفن فان دير مولن في كاليفورنيا عام 1563م. يُعد هذا البورتريه هو أول بورتريه بالحجم والطول الطبيعي للملكة، فما كان يُقدم من قبل هي صور وأيقونات رمزية للملكة العذراء.

[77]

عدم زواج إليزابيث جعلها تتشبه بالآلهة؛ فكان تُوصف في الشعر والبورتريهات بالعذراء أو يالإلهة، أو بالإله العذراء، ولكن لم تُصوَر أبدا على إنها امرأة عادية.[78] وفي 1955م، طالبت إليزابيث البرلمان في رسالة بأن يسميها الناس بالملكة العذراء: "وفي النهاية، سيكفيني أن يوضع حجر رخام على قبري وقد نوقش عليه أن ملكة حكمت إنجلترا فترة طويلة من الزمن، قد عاشت وماتت عذراء."[79] ولاحقا تناول بعض الشعراء والكتاب هذا الموضوع وحولوه إلى أيقنة؛ وهي مجموعة صور تمجيدا للملكة. وكانت تحية الجمهور للملكة العزباء بمثابة تأكيد خفي لمعارضتهم على مفاوضاتها للزواج من دوق ألونسون.[80]

أصرت إليزابيث أنها متزوجة، متزوجة من مملكة إنجلترا وشئونها، تحت العناية الإلهية. وفي عام 1599م، تحدثت عن أزواجها؛ وهم شعبها الكريم. [81]

ماري ملكة اسكتلندا[عدل]

أول سياسات الملكة إليزابيث في اسكتلندا كانت معرضة للوجود الفرنسي هناك.[82] وذلك لأنها كانت تخشى عزم الفرنسيون على غزو إنجلترا وتنصيب ماري ملكة اسكتلندا، على العرش؛[83] حيث يعتقد العديد منهم أن ماري هي الوريث الشرعي[84] لعرش إنجلترا. هذا، وقد تم إقناع إليزابيث بإرسال قوة إلى اسكتلندا لمؤازرة المتمردين البروتستانت. وعلى الرغم من أن هذه الحملة لم تكن كفءً، فنتج عنها التوقيع على معاهدة إدنبرة في يوليو 1560م والتي أدت إلى إزالة الخطرالفرنسي على الشمال.[85] وعندما عادت ماري إلى اسكتلندا في عام 1562م، كانت الدولة قد أسست الكنيسة البروتستانتية التي كان يديرها مجلس من النبلاء،وتدعم من قبل إليزابيث.[86] ورفضت ماري التصديق على المعاهدة.[87]

وفي عام 1563م، قدمت إليزابيث حبيبها، اللورد دادلي، زوجا لأختها ماري، دون أن تستشير أيا منهم في ذلك الأمر. وكلاهما أبدوا عدم رغبتهم في إتمام ذلك الزواج.[88] وفي عام 1565م، تزوجت ماري من هنري ستيوارت، لورد دارنلي، الذي طالب بتولي عرش إنجلترا. وكان هذا الزواج أول قرار خطأ تتخذه ماري، ولم يكن الأخير، فبذلك حققت ماري النصر للاسكتلنديين البروتستانت و لإليزابيث. وفقد دارنلي شعبيته في اسكتلندا، وذلك لأنه تصدر مشهد قتل سكرتير الملكة ماري الإيطالي، ديفيد ريتزو. وفي فبراير عام 1567م، قام مجموعة من المتآمرين، ويُقال أن من حرضهم هو جيمس هيببرن حامل لقب إيرل بوثويل الرابع. وبعد تلك الحادثة بفترة قصيرة، في الخامس من مايو عام 1567م، تزوجت ماري من بوثويل، مما أثار الشبهات حول ماري بأنها كانت طرفا في قتل زوجها. حيث بعثت لها إليزابيث برسالة مكتوب فيها الآتي:

"ما أسوأ لكي من اتخاذ قرار الزواج بهذه السرعة ومن مثل هذا الشخص؛ فبجانب سوء سمعته, يعتقد الجميع أنه متورط في جريمة قتل زوجك السابق."[89]

وبسرعة أدت هذه الأحداث إلى هزيمة ماري، وسجنها في قلعة بحيرة ليفين. وأجبرها اللوردات الاسكتلنديين على التخلي عن العرش لإبنها جيمس، الذي وُلد في يونيو 1566م. وتم أخذ جيمس إلى قلعة ستيرلينغ، وهناك نشأ كواحد من البروتستانت. واستطاعت ماري الهروب من قلعة بحيرة ليفين في عام 1568م عقب هزيمة أخرى اجتاحت حدود إنجلترا، وحينها تأكدت من دعم إليزابيث لها. كان هم إليزابيث الشاغل، في البداية، هو استعادة الملك، ولكن بدلا من ذلك اختارت إليزابيث ومستشاريها تجنب المخاطر. وبدلا من المخاطرة بإرسال ماري إلى اسكتلندا مع الجيش الإنجليزي، أو إرسالها إلى فرنسا والكاثوليك، أعداء إنجلترا، قرروا احتجازها في إنجلترا، و ظلت محبوسة هناك حوالي تسعة عشر عاما.[90]

ماري والقضية الكاثوليكية[عدل]

السير فرنسيس والسينغهام، السكرتير الرئيسي للملكة من عام 1573م إلى عام 1590م. وبعد ذلك، صار مسئول التجسس للملكة، ونجح في كشف العديد من المؤامرات التي كانت تُخطط ضدها

وسريعا، صارت ماري شرارة ثورة 1569م. حيث شهد هذا العام انتفاضة كاثوليكية عارمة لتحرير ماري، وتزويجها من توماس هوارد، الدوق الرابع لنورفولك، إلى جانب تنصيبها على عرش إنجلترا.[91] وبعد دحر المتمردين، تم إعدام أكثر من 750 منهم، بأمر من إليزابيث.[92] وإيمانا بنجاح هذه الثورة، أصدر البابا بيوس الخامس نصا عام 1570م، عزل فيه إليزابيث الأولى، الملكة المزعومة وخادمة الجريمة، من الكنيسة وأحل رعاياها من الولاء لها.[93][94] وكان الكاثوليك الذين يتبعون أوامرها يُهددون بالحرمان الكنسي.[93] كما سن البرلمان الإنجليزي قوانين أشد صرامة ضد الكاثوليك، تُحد من تدخل إليزابيث.[95] وفي 1581، كان تحويل الرعايا الإنجليز غلى المذهب الكاثوليكي، مع وجود "نوايا" بإحلالهم من الولاء لإليزابيث، خيانة عظمى، وعقوبتها الإعدام.[96] ومنذ عام 1570م، بدأ الكهنة التبشيريين يأتو سرا من الإكليريكيات القارية، لإعادة إنجلترا إلى وضعها الأول.[94] عانى الكثير من عقوبات الإعدام، ومن هنا نشأ مُعتقد الاستشهاد.[94]

بعث مرسوم بيوس الخامس بحافز قوي للكاثوليك الإنجليز للنظر إلى ماري ستيوارت بأنها صاحب السيادة الحقيقي لإنجلترا. قد لا تكون ماري على علم بكل مؤامرة كاثوليكية لتنصيبها على العرش، ولكن منذ مؤامرة ريدولفي عام 1571م (التي تسببت في قطع رأس خطيب ماري, دوق نورفولك، إلى مؤامرة بابينجتون عام 1586م، تجمع السير فرنسيس والسينغهام، مسئول تجسس الملكة، والمجلس الملكي ضدها.[97] في البداية، رفضت إليزابيث الدعوات القائلة بقتل ماري. ولكن قبل عام 1586م، كان قد تم إقناع إليزابيث بمحاكمة ماري وإعدامها وذلك بناءَ على الرسائل المكتوبة أثناء مؤامرة بابينجتون.[98]. وجاء إعلان إليزابيث للعقوبة بالتالي: " لقد فعلت وتخيلت المذكورة ماري، التي تتطلع إلى العرش، أشياء قد تؤدي إلى الضرر، والموت، والدمار لجلالتنا."[99] وفي يوم 8 فبراير، تم قطع رأس ماري في قلعة فوزورينغي، في نورثهامبتونشاير.[100] وبعد إعدام ماري، ادعًّت إليزابيث بأنها لم تأمر بمثل هذا الفعل، وفي الواقع تقول معظم الروايات أنها أمرت الوزير ديفيدسون، الذي أحضر لها القرار لتُوقع عليه، بعدم إرسال هذا القرار، بالرغم من أنها قامت فعلا بالتوقيع عليه. وقد قام مؤرخين تاريخيين ومعاصرين بالتشكيك في صدق ندم إليزابيث، ودوافعها لإخبار ديفيدسون بعدم تنفيذ هذا القرار.

الحروب والتجارة الخارجية[عدل]

اتسمت سياسة إليزابيث الخارجية بأنها كانت وقائية إلى حد كبير. فكان الاستثناء الوحيد هو احتلال إنجلترا للو هافر من أكتوبر 1562م إلى يونيو 1563م والذي انتهى بالفشل عندما انضم حلفاء إليزابيث الهوغونوتيون إلى الكاثوليك لاستعادة الميناء. ونتيجة لذلك، عزمت إليزابيث على استبدال لو هافر بكاليه، وانهزمت إنجلترا أمام فرنسا في يناير من عام 1558م.[101] ومن هنا اتبعت إليزابيث سياسة عدائية من خلال تحركات الأساطيل البريطانية. وهذا دفع إلى شن حرب على أسبانيا، وحوالي 80% من هذه الحرب كانت بين الأساطيل في البحر.[102] ووسمت الملكة فرانسيس دريك بلقب الفارس بعدما قام بطواف بحري استغرق ثلاث سنوات من عام 1577م إلى عام 1580م، كما أنه حظى بشهرة كبيرة من خلال الغارات التي شنها على الموانئ والأساطيل الإسبانية. قاد البحّارة في العصر الإليزابيثي شهوة الثراء الذاتي، فقاموا ببعض أعمال القرصنة، الأمر الذي سيطرت عليه الملكة ولكن بنسبة ضعيفة.[103][104]

حملة لمساندة ألمانيا[عدل]

بعد محاولة احتلال لو هافر وخسارتها في الفترة ما بين 1562م إلى 1563م، قررت إليزابيث تفادي شن أية حملة عسكرية حتى عام 1585م، وعندئذٍ قامت إليزابيث بإرسال الجيش البريطاني لمساندة المتمردين البروتستانت في ألمانيا ضد فيليب الثاني.[105] وجاء ذلك في أعقاب وفاة ويليام الصامت, أمير أورانج، وفرانسيس، دوق أنجو، حلفاء إليزابيث، وتسليم عدد من المدن الألمانية إلى ألساندرو، دوق بارما، والحاكم الذي عينه فيليب على جنوب هولندا، التي كانت تقع تحت الاحتلال الإسباني. وفي ديسمبر عام 1584م، أضعف التحالف القائم بين فيليب الثاني والرابطة الكاثوليكية الفرنسية في جوينفيل من قدرة هنري الثالث ملك فرنسا، وشقيق فرانسيس، دوق أنجو، على التصدي للهيمنة الإسبانية في هولندا. كما ساعد هذا أيضا في امتداد النفوذ اللإسباني على طول ساحل بحر المانش في فرنسا، حيث كانت الرابطة الكاثوليكية قوية، وفي تعريض إنجلترا للغزو.[105] استدعى حصار أنتويرب الذي فرضه دوق بارما في صيف 1585م، تحرك من جهة الإنجليز والألمان. وجاء إثر ذلك التوقيع على معاهدة نانساتش في أغسطس من عام 1585م، وبموجبها تعهدت إليزابيث بتقديم الدعم العسكري للألمان.[106] وأدت المعاهدة إلى بداية حرب إنجلترا وإسبانيا،التي استمرت حتى تم توقيع معاهدة لندن في عام 1604م.

قائد تلك الحملة كان خطيب إليزابيث السابق، روبرت دادلي، إيرل ليستر. ولم تكن إليزابيث من البداية مؤيدة لذلك. كانت خطة إليزابيث أن تدعم الألمان، ظاهريا، بإرسال الجيش البريطاني، بينما تُجرى مفاوضات السلام السرية مع الإسبان في غضون أيام من وصول إير ليستر في هولندا،[107] وهذا بالضرورة يتعارض مع إيرل ليستر الذي أراد، كما توقع منه الألمان، إطلاق حملة نشطة. ولكن من ناحية أخرى، أرادته إليزابيث "أن يتجنب اتخاذ أية إجراءات حاسمة مع العدو، بأي ثمن.[108]" هذا وقد أثار روبرت دادلي غضب إليزابيث بقبوله منصب الحاكم العام الصادر من البرلمان الهولندي. فسرت إليزابيث ذلك القرار على أنه حيلة من الألمان لإجبارها على قبول السيادة على هولندا، [109] الأمر الذي طالما ولازالت ترفضه إليزابيث.

مراجع[عدل]

  1. ^ "I mean to direct all my actions by good advice and counsel." Elizabeth's first speech as queen, Hatfield House, 20 November 1558. Loades, 35
  2. ^ Starkey Elizabeth: Woman, 5
  3. ^ Neale, 386
  4. ^ Somerset, 729.
  5. ^ Starkey Elizabeth: Woman, 5.
  6. ^ Somerset, 4.
  7. ^ Loades, 3–5
  8. ^ Somerset, 4–5.
  9. ^ Loades, 6–7.
  10. ^ An Act of July 1536 stated that Elizabeth was "illegitimate ... and utterly foreclosed, excluded and banned to claim, challenge, or demand any inheritance as lawful heir...to [the King] by lineal descent". Somerset, 10.
  11. ^ Loades, 7–8.
  12. ^ Somerset, 11. Jenkins (1957), 13
  13. ^ Richardson, 39–46.
  14. ^ Richardson, 56, 75–82, 136
  15. ^ Weir, Children of Henry VIII, 7.
  16. ^ Our knowledge of Elizabeth's schooling and precocity comes largely from the memoirs of Roger Ascham, also the tutor of Prince Edward. Loades, 8–10.
  17. ^ Somerset, 25.
  18. ^ Loades, 21.
  19. ^ contributor: Dr. Ivan Herbison (18 August 2013). A Kist o Wurds. Series 33. Episode 2. 9.10 minutes in. BBC Radio Ulster.
  20. ^ "Venice: April 1603", Calendar of State Papers Relating to English Affairs in the Archives of Venice, Volume 9: 1592–1603 (1897), 562–570. Retrieved 22 March 2012.
  21. ^ Stoyle, Mark. West Britons, Cornish Identities and the Early Modern British State, University of Exeter Press, 2002, p220.
  22. ^ أ ب Loades, 11.
  23. ^ Starkey Elizabeth: Apprenticeship, p. 69
  24. ^ Loades, 14.
  25. ^ Haigh, 8.
  26. ^ Neale, 32.
  27. ^ Williams Elizabeth, 24.
  28. ^ Loades, 14, 16.
  29. ^ أ ب Neale, 33.
  30. ^ Elizabeth had assembled 2,000 horsemen, "a remarkable tribute to the size of her affinity". Loades 24–25.
  31. ^ Loades, 27.
  32. ^ Neale, 45.
  33. ^ Loades, 28.
  34. ^ Somerset, 51.
  35. ^ Loades, 29.
  36. ^ "The wives of Wycombe passed cake and wafers to her until her litter became so burdened that she had to beg them to stop." Neale, 49.
  37. ^ Loades, 32.
  38. ^ Somerset, 66.
  39. ^ Neale, 53.
  40. ^ Loades, 33.
  41. ^ Neale, 59.
  42. ^ Kantorowicz, ix
  43. ^ Full document reproduced by Loades, 36–37.
  44. ^ Somerset, 89–90. The "Festival Book" account, from the British Library
  45. ^ Neale, 70.
  46. ^ Patrick Collinson, "Elizabeth I (1533–1603)" in Oxford Dictionary of National Biography (2008) accessed 23 Aug 2011
  47. ^ Lee, Christopher (1995, 1998). "Disc 1". This Sceptred Isle 1547–1660. ISBN 978-0-563-55769-2.
  48. ^ Loades, 46.
  49. ^ "It was fortunate that ten out of twenty-six bishoprics were vacant, for of late there had been a high rate of mortality among the episcopate, and a fever had conveniently carried off Mary's Archbishop of Canterbury, Reginald Pole, less than twenty-four hours after her own death". Somerset, 98.
  50. ^ "There were no less than ten sees unrepresented through death or illness and the carelessness of 'the accursed cardinal' [Pole]". Black, 10.
  51. ^ Somerset, 101–103.
  52. ^ "Stamp-sized Elizabeth I miniatures to fetch ₤80.000", Daily Telegraph, 17 November 2009 Retrieved 16 May 2010
  53. ^ Loades, 38.
  54. ^ Haigh, 19.
  55. ^ Loades, 39.
  56. ^ Retha Warnicke, "Why Elizabeth I Never Married," History Review, Sept 2010, Issue 67, pp 15–20
  57. ^ Loades, 42; Wilson, 95
  58. ^ Wilson, 95
  59. ^ Skidmore, 162, 165, 166–168
  60. ^ Chamberlin, 118
  61. ^ Somerset, 166–167. Most modern historians have considered murder unlikely; breast cancer and suicide being the most widely accepted explanations (Doran Monarchy, 44). The coroner's report, hitherto believed lost, came to light in The National Archives in the late 2000s and is compatible with a downstairs fall as well as other violence (Skidmore, 230–233).
  62. ^ Wilson, 126–128
  63. ^ Doran Monarchy, 45
  64. ^ Doran Monarchy, 212.
  65. ^ Adams, 384, 146.
  66. ^ Jenkins (1961), 245, 247; Hammer, 46.
  67. ^ Doran Queen Elizabeth I, 61.
  68. ^ Wilson, 303.
  69. ^ Frieda, 397.
  70. ^ أ ب ت Haigh, 17.
  71. ^ Loades, 53–54.
  72. ^ Loades, 54.
  73. ^ Somerset, 408.
  74. ^ Doran Monarchy, 87
  75. ^ Haigh, 20–21.
  76. ^ Haigh, 22–23.
  77. ^ Anna Dowdeswell (28 November 2007). "Historic painting is sold for £2.6 million". bucksherald.co.uk. Retrieved 17 December 2008.
  78. ^ John N. King, "Queen Elizabeth I: Representations of the Virgin Queen," Renaissance Quarterly Vol. 43, No. 1 (Spring, 1990), pp. 30–74 in JSTOR
  79. ^ Haigh, 23.
  80. ^ Susan Doran, "Juno Versus Diana: The Treatment of Elizabeth I's Marriage in Plays and Entertainments, 1561–1581," Historical Journal 38 (1995): 257–74 in JSTOR
  81. ^ Haigh, 24.
  82. ^ Haigh, 131.
  83. ^ On Elizabeth's accession, Mary's Guise relatives had pronounced her Queen of England and had the English arms emblazoned with those of Scotland and France on her plate and furniture. Guy, 96–97.
  84. ^ Mary's position as heir derived from her great-grandfather Henry VII of England, through his daughter Margaret Tudor. In her own words, "I am the nearest kinswoman she hath, being both of us of one house and stock, the Queen my good sister coming of the brother, and I of the sister". Guy, 115.
  85. ^ By the terms of the treaty, both English and French troops withdrew from Scotland. Haigh, 132.
  86. ^ Loades, 67.
  87. ^ Loades, 68.
  88. ^ Simon Adams: "Dudley, Robert, earl of Leicester (1532/3–1588)" Oxford Dictionary of National Biography online edn. May 2008 (subscription required) Retrieved 3 April 2010
  89. ^ Letter to Mary, Queen of Scots, 23 June 1567." Quoted by Loades, 69–70.
  90. ^ Loades, 72–73.
  91. ^ Loades, 73
  92. ^ Williams Norfolk, p. 174
  93. ^ أ ب McGrath, 69
  94. ^ أ ب ت Collinson p. 67
  95. ^ Collinson pp. 67–68
  96. ^ Collinson p. 68
  97. ^ Loades, 73.
  98. ^ Guy, 483–484.
  99. ^ Loades, 78–79.
  100. ^ Guy, 1–11.
  101. ^ Frieda, 191.
  102. ^ Loades, 61.
  103. ^ Flynn and Spence, 126–128.
  104. ^ Somerset, 607–611.
  105. ^ أ ب Haigh, 135.
  106. ^ Strong and van Dorsten, 20–26
  107. ^ Strong and van Dorsten, 43
  108. ^ Strong and van Dorsten, 72
  109. ^ Strong and van Dorsten, 50