إل سيد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Rodrigo Díaz de Vivar
رودريغو دياث دي فيفار
تمثل للسيد في مدينة برغش بإسبانيا.
ولادة حوالي العام 1040 م
في منطقة فيفار بالقرب من برغش
وفاة 10 يوليو 1099
في بلنسية
جنسية قشتالي، إسباني
عمل قائد عسكري
لقب إل سيد، الفارس


إل سيد (بالإسبانية: El Cid إل سيد) هو شخصية تاريخية إسبانية من القرون الوسطى كثرت حول شخصيته القصص والحكايات، منها ما هو موثق ومنها ما تتناقله ألسنة العامة، اسمه بالكامل رودريغو دياث دي فيفار (بالإسبانية: Rodrigo Díaz de Vivar)، ولد حوالي العام 1048 م في فيفار بالقرب من بورغوس وتوفي في 10 يوليو 1099 في بلنسية، كان فارساً من فرسان قشتالة في زمن حروب الاسترداد وهو معروف باسم آل سيد كامبيادور، كان نبيلاً من نبلاء قشتالة، اشتهر بمواهبه القتالية العسكرية كما وأنه كان دبلوماسياً. تم نفيه ولكنه استطاع من منفاه أن يفتح ويحكم مدينة بلنسية، تلقى رودريغو علومه في البلاط الملكي لقشتالة وتسلم القيادة العسكرية برتبة الفارس (القائد العام) عاصر كلاً من الملك فيردناند الأول وابنه الملك سانشو الثاني وأخ سانتشو الملك ألفونسو السادس. أهم أعماله كانت حروبه ضد ملوك الطوائف وقدرته على إخضاعهم للمملكة.

لقبه[عدل]

لقب رودريغو بإل سيد كامبيادور (بالإسبانية: El Cid campeador) وهذا اللقب مأخوذ من الكلمة العربية سيد مضاف إليها أداة تعريف الأسماء المذكرة في (بالإسبانية: El) أما كلمة (بالإسبانية: Campeador) فهي مأخوذة من اللاتينية الدارجة والتي تعني رئيس الفنون القتالية وهكذا تصبح ترجمة لقبه إل سيد كامبيادور إل سيد رئيس الفنون القتالية وهو يعتبر من الأبطال القوميين في إسبانيا لما لعبه من دور هام في فترة الاسترداد.

بداياته[عدل]

ولد إل سيد في بلدة صغيرة اسمها فيفار تبعد عن برغش عاصمة قشتالة حوالي الستة أميال شمالاً، أبوه كان دييغو لاينيس موظفاً من موظفي البلاط الحكومي، بيروقراطياً وفارساً شارك في العديد من المعارك، وأمه كانت عائلة أرستقراطية المنشأ ولكن وعلى الرغم من نشأة إل سيد النبيلة هذا إلا أن الفلاحين اعتبروه فيما بعد واحدا منهم.و لكن بكل الأحوال فلم تكن جميع أفراد عائلته من كبار موظفي البلاط سواء من طرف أبوه أو حتى من طرف أمه، فجده من أبوه وكان اسمه لاين لم يعثر له إلا على خمس تواقيع على وثائق تخص البلاط الحاكم لفرديناند الأول من مملكة ليون، أما جده من أمه وكان اسمه رودريغو لم يعثر له إلا على توقيعين على وثائق تخص البلاط الحاكم لسانتشو الثاني من قشتالة مما يشير إلى أن عائلة إل سيد لم تكن من كبار موظفي البلاط.

علومه ونشأته[عدل]

تلقى إل سيد علومه في البلاط الملكي القشتالي وخدم عند الأمير ولاحقاً الملك سانشو الثاني بن الملك فيردناند الأول، والذي جلس على العرش في عام 1065 م بعد موت أبيه، ليعمل على توسيع مملكة قشتالة واستطاع سانشو الثاني استرداد العديد من مدن ملوك الطوائف في سمورة (في إسبانيا حالياً) وإل_سيد (في البرتغال حالياً).

إل سيد وبطولاته[عدل]

قام رودريغو الشاب في عام 1057 م، بالقتال ضد ملوك الطوائف في سرقسطة مجبراً أمير البلاد أبو جعفر أحمد المقتدر من بنو هود بالخضوع للملك سانشو الثاني. وفي ربيع عام 1063 م قام بمشاركة راميو الأول من أراغون الأخ الغير الشقيق للملك فرديناند الأول في حصاره لمدينة غراوس، في سرقسطة. كما وأنه قاتل الأرغونيين، انتهت هذه المعركة بفوز القشتاليين ضد الأرغونيين الذين فروا هاربين من أرض المعركة ويحكى بان إل سيد وخلال المعركة استطاع أن يقتل أحد الفرسان الأرغونيين بنزال واحد فقط مما اكسبه اللقب إل سيد كامبياردو.

وقد تم توثيق إعطاء اللقب كامبيادرو (رئيس الفنون القتالية) للسيد على يد أحد أصحابه الحكوميين في وثيقة رسمية صادرة في عام 1098 م أي قبل عام واحد من وفاة إل سيد.

إل سيد زمن ألفونسو السادس[عدل]

بعد حادثة اغتيال سانشو الثاني تسلم عرشه أخوه العدو اللدود ألفونسو السادس ولكن إل سيد بقي في خدمة الملك الجديد بالرغم من عدم محبة الملك له ونقمته عليه ويحكى بحسب القصص الملحمية المنقولة عن حياة إل سيد بأن ألفونسو ولأنه كان مشتبهاً به بأنه وراء مقتل أخيه فقد طلب منه أن يقسم أمام نبلاء قشتالة في كنيسة القديسة غادييا (أغاثا) الواقعة في مدينة برغش عدة مرات بأنه لم يشارك في مكيدة مقتل أخيه الملك سانشو الثاني، ولكن كل الوثائق المعاصر لفترة حكم ألفونسو السادس أو أخيه لم تنوه لمثل هذه الحادثة.

وهكذا تسلم الأخ ألفونسو العرش وفقد إل سيد منصبه كقائد للقوات ليذهب المنصب إلى أحد ألد أعدائه وهو الكونت غارثيا أوردونييز إلا أنه بقي في خدمة البلاط.

عن حياته[عدل]

مهاراته القتالية[عدل]

تمثال للسيد في مدينة إشبيلية بإسبانيا.

أثناء حملاتِه، كان إل سيد غالباً ما يطلب أن تتم قراءة الكتب اليونانية والرومانية ذات المواضيع والنظريات العسكرية على مسامع جنوده بغية الحصول على المتعة والترفيه وأيضا الإلهام قبيل أن يدخلوا في المعركة. وهذا ما أدى إلى حصول جيش إل سيد على الكثير من المعلومات القتالية والتي جعلت منهم جنوداً قادرين على التخطيط لمعاركهم وهجماتهم كما وأنهم كانوا يساعدونه في التخطيط الاستراتيجي لمعاركه وحملاته في جلسات كان يعقدها قبيل الدخول في المعركة.

وكان إل سيد وجنوده كثيرا ما يعتمدون في تخطيطهم لمعاركهم على استراتيجيات وتخطيطات غير متوقعة (وهذا ما سمي لاحقاً بالحرب النفسية) بغية بث الخوف في صفوف أعدائهم ومن ثم مهاجمتهم بطريقة مفاجئة.

شخصيته وأخلاقياته[عدل]

كانت شخصية إل سيد متواضعة جدا وكان يتقبل النصيحة والمشورة من جنوده وقواته، وقد بقي منفتحا على اقتراحات جنوده إيمانا منه بأنه نفسه كان قادراً على الوقوع بالخطأ، كان أقرب المستشارين إليه هو قريبه ألبار فانييز دي مينايا.

وهكذا فقد كان إل سيد قائداً متعلماً وشخصاً عبقرياً، قادراً على جذب وإلهام جنوده بالإضافة إلى الأتباع الجدد، وكان الجميع يولونه الولاء الكبير. وإن كل هذا بالإضافة إلى قدرات إل سيد القتالية هو السبب في انتشار صيته وسمعته كقائد بارز على ساحات المعارك.

زواجه ونسله[عدل]

تزوج إل سيد في شهر يوليو عام 1075 م من جيمينا أوف أوبيدو قريبة ألفونسو السادس وكان له منها ثلاثة أولاد، شاب وبنتين:

  • الشاب واسمه دييغو رودريغيث قتل في معركة كونسويغرا في شمال إفريقيا على يد المرابطين المسلمين.
  • البنت الأولى واسمها كريستينا تزوجت من النبيل راميو لورد مونثون، حفيد غارثيا سانتشيث الثالث نافار من ابنه الغير شرعي.
  • البنت الثانية واسمها ماريا فيقال بأنها تزوجت أولا من أحد أمراء أراغون (من الأرجح ابن بيتر الأول) وثانياً من رامون بيرينغوير الثالث، كونت بارشلونة.

و قد أدى زواج إل سيد وزيجات بناته إلى ازدياد صلة إل سيد بالعائلات المالكة فهناك الكثير من الحكومات والبلاطات النبيلة التي تعود بتاريخها إلى نسل إل سيد كالبلاط الفرنسي والبلجيكي وأيضا طبقة النبلاء في بقية أوروبا. فكلهم يرجعون تاريخهم إلى نسل إل سيد سواء أكان هذا الربط ربط دم أو ربط ولاء.

عمله كقاضي[عدل]

سمحت ثقافة إل سيد وإطلاعه الواسع بالعمل في أواخر حياته كقاض في بلاط ألفونسو السادس وقد كان أثناء عمله يحتفظ بأرشيف شخصي عن قضاياه ومراسلاته التي كان يجريها بالإضافة إلى نسخ عن الوثائق التي حررها كخادم في بلاط وإدارة الملك.

المنفى[عدل]

في عام 1079 م قام إل سيد بالتوجه إلى غرناطة دون إذن مسبق من ألفونسو السادس، وقام بحشد جنوده هناك حيث اشتبك مع الأمير عبد الله أمير غرناطة وحليفه أوردونيز غارثيا، واستطاع دحرهما. على أية حال، فحملة إل سيد هذه الغير مخولة إلى غرناطة أغضبت ألفونسو كثيرا، وفي 8 مايو 1080، كان آخر مرة يشاهد فيها إل سيد في بلاط الملك ألفونسو. وقد كان هذا السبب هو المعطى عموماً لنفي إل سيد، بالرغم من أن هناك عدة أسباب وعوامل أخرى قد تكون وراء نفيه، منها:

  • قيام النبلاء الذين أصابتهم الغيرة من إل سيد بإقناع ألفونسو السادس بالانقلاب ضد إل سيد.
  • عداوة ألفونسو السادس الخاصة نحو إل سيد.
  • اتهامه بأنه اختلس من أموال الجزية المفروضة على إشبيلية.
  • ميل إل سيد إلى إهانة رجال السلطة.

بكل الأحوال لم يشكل المنفى نهاية لمسيرة إل سيد ففي عام 1081 م فقرر إل سيد التحول إلى مرتزق، وذهب إلى بني هود الذين سبق ودحرهم من قبل أثناء خدمته لسانتشو الثاني وقام بعرض خدماته على أمير البلاد الأمير المؤتمن يوسف بن أحمد الذي كان أميراً على شمال شرق الأندلس في مقاطعة سرقسطة وخدم كلا من المؤتمن ووريثه المستعين أحمد بن يوسف. وقد كتب عن تلك الفترة المؤرخ جوزيف ف. أوكاياغان (بالإنجليزية: Joseph F. O'Callaghan):

«في بادئ الأمر ذهب إل سيد إلى برشلونة وعرض خدماته على الأخوين رامون بيرينغوير الثاني (1076 م - 1082 م) وبيرينغوير رامون الثاني (1076 م - 1097 م) إلا أنهما رفضا عرضه.

ثم سافر إلى سرقسطة حيث استقبل استقبالاً حاراً. وقد كانت تلك المملكة مقسمة إلى قسمين القسم الأول بيد المؤتمن (1081 م - 1085 م) حاكم سرقسطة، والقسم الثاني بيد أخيه المنذر، الذي حكم ليريدا وتورتوسا. دخل إل سيد في خدمة المؤتمن ودافع عن سرقسطة بنجاح ضد اعتداءات المتحضر وسانشو الأول من أرغون ورامون بيرينغوير الثاني، الذي تم احتجازه أسيرا في عام 1082 م [1].

»

و في هذه الأثناء توترت الأحداث بين كل من ملوك الطوائف والملك ألفونسو السادس وقامت بينهما معركة الزلاقة ملوك الطوائف وحلفائهم من جهة والملك ألفونسو وحلفائه من جهة أخرى وقد أسفرت معركة الزلاقة عن هزيمة الملك وحلفاءه هزيمة شديدة، وقد فزع الملك فزعاً شديداً بسبب انهزامه هذا مما جعله يرسل في طلب إل سيد ويعيده من منفاه.

إل سيد وبلنسية[عدل]

قام إل سيد بتجهيز جيش من المسيحيين ومن المغاربيين (ملوك الطوائف) وبدأ في إنشاء إقطاعيته الخاصة به في مدينة بلنسية وقد وقفت في طريقه عدة عقبات تخلص منها تباعا:

  • أولاً: رامون بيرينغوير الثّاني والذي كان يسيطر على منطقة بالقرب من برشلونة وقد استطاع إل سيد في معركة تيبار من دحره واحتجازه حيث تم افتداءه فيما بعد، كما تقدم ابنه رامون بيرينغوير الثّالث بالزواج من ماريا بنت إل سيد الصغرى تفاديا للنزاعات.
  • ثانياً: القادر حاكم بلنسية، قام إل سيد في بداية الأمر بتوطيد سيطرته على المدينة تدريجياً وفي أكتوبر 1092 استفاد من انتفاضة الشعب ضد القادر فبدأ بحصاره لمدينة بلنسية واستمر الحصار لغاية مايو 1094 تاريخ سقوط المدينة بيد إل سيد.

بعد أن استلم إل سيد المدينة قام بحكمها رسمياً باسم الملك ألفونسو السادس ملك قشتالة ولكنه كان يتمتع بكامل الحرية في حكمها. لم يتخل إل سيد عن الذين ساندوه في حملاته بل استفاد منهم في الجيش والحكم وهكذا فقد قام بإنشاء مدينة سكانها وموظفيها خليط من المسيحيين والمسلمين.

انتهت حياة إل سيد في مدينة بلنسية وحكمت زوجته من بعده المدينة لمدة ثلاث سنوات إلا أنها اضطرت إلى ترك المدينة إثر قيام المرابطين بحصار المدينة، وقامت بالفرار إلى مدينة برغش حاملة جثمان زوجها إل سيد معها لتعيد دفنه في برغش. ويرقد جثمانه حالياً في وسط كاتدرائية برغش.

قصص وحكايات[عدل]

بافييكا[عدل]

تمثال للسيد على حصانه في سان فرانسيسكو، كاليفورنا، أمريكا

بافييكا [2] كان حصان الحرب الخاص بإل سيد. وهناك عدة قصص حول إل سيد وحصانه بافييكا.
أشهرها الحكاية التي تصف إل سيد وحصانه الأبيض. طبقا لهذه القصة، قرر عراب إل سيد المسمى بيدرو الغراندي والذي كان راهبا في دير كارثوسيان، أن يهدي إل سيد حصانا بمناسبة دخوله سن الشباب فذهب كلاهما لاختيار حصان أصيل من القطيع الأندلسي ينتقيه إل سيد بنفسه وبالفعل قام إل سيد بانتقاء أحد الأحصنة ولكن إل سيد قام باختيار أحد الأحصنة الضعيفة البنية مما دفع الراهب إلى الصراخ بكلمة "بافييكا" والتي تعني "غبي" لأنه رأى بأن اختيار إل سيد كان سيئاً، ومنه أصبحت الكلمة اسما لحصان إل سيد.

حكاية أخرى تقول بأن الاسم جاء من الواقعة التالية: في أحد الأيام وفي إحدى المسابقات التنافسية بين الفرسان تقدم أحد الفرسان على حصان وطالب منافسة إل سيد فاقترح الملك سانشو بأن يكون التنافس عادلا وأمر بإحضار أفضل أحصنة الإسطبل الملكي فكان الحصان بافييكا، وحسب هذه الحكاية فان بافييكا هو أحد أفضل الأحصنة المدربة في الإسطبلات الملكية في إشبيلية والاسم هنا مشتق من الاسم بافييكا اسم إحدى مناطق ليون.
و القصة الثالثة، ذكرت في ديوان الشعر كارمن كامبيدوكتوريس، وهي تقول بأن الحصان كان هدية من البربر للسيد ومن هنا جاء الاسم باربييكا بمعنى حصان البربر.
بكل الأحوال فان الاسم بافيكا أصبح اسما لحصان الحرب العظيم الذي كان يخافه أعداء إل سيد، ويحبه إل سيد كثيراً، وقد تم ذكر اسم الحصان في كثير من الحكايات والقصص التاريخية التي تتكلم عن إل سيد وأعماله.
و يحكى بان إل سيد أوصى في حال موت بافييكا بان يتم دفنه معه.

التيزونا[عدل]

التيزونا سيف إل سيد

التيزونا [3] هو نوع من أنواع السيوف التقليدية المميزة الصنع، كان إل سيد يستخدمه في معاركه، يمكن رؤية سيوف التيزونا في المتحف الحربي (بالإسبانية: Museo del Ejército) في مدريد [4].أما سيف إل سيد فيمكن رؤيته في متحف برغش [5].
و قد أظهرت الدراسات التحليلية لأحد السيوف بأن نصل السيف يعود تاريخ صنعه إلى القرن الحادي عشر وهو من صنع قرطبة يحتوي على كميات من الفولاذ الدمشقي.
و في عام 2007 م قامت جالية مستقلة ذاتياً من قشتالة بشراء السيف بقيمة 1.6 مليون يورو [6]، وذلك لتعرضه في متحف برغش.و كان إل سيد بالإضافة لاستخدامه التيزونا الذي يتم استخدامه بيد واحدة فقد كان يستخدم السيف المسمى كولادا والذي يستخدم بكلتا اليدين نظرا لطوله

انظر أيضا[عدل]

مصادر[عدل]

مراجع[عدل]