أحمد الحسني البغدادي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

أحمد الحسني البغدادي عالم دين شيعي وسياسي عراقي.

نشأته[عدل]

ولد في مدينة النجف في العراق في الخامس عشر من رمضان المبارك سنة 1364هـ ــ 1945م.

دراسته[عدل]

درس الأدب والفقه والأصول والعقائد على فقهاء النجف إلاَّ أنَّ معظم تتلمذه كان على يد أبيه الإمام البغدادي.

أمره والده في أواخر حياته بإقامة صلاة الجماعة في الصحن الحيدري الشريف ووصفه على مسمع حشد من الطلاب الحوزويين بالمقام المحمود، والرأي الصائب، والاجتهاد الملكي، ودعا له بالتوفيق، والمستقبل الزاهر في خدمة الدين وكيان المسلمين، وأكد عليهم بتأييده وترويجه لأنه أهل لذلك، ثم خطّْ بيده الشريفة هذه المناقب في غرة ربيع الأول سنة 1391هـ، وقد اقرَّ له بهذه اقرانه والعلماء الذين عاصروه.

نال درجة الاجتهاد في فقه الشريعة الإسلامية الخاتمة ولم يتجاوز العقد الثالث من عمره، وقد نَّوه بشخصيته اليسارية الإسلامية، وأشاد بها طائفة كبيرة من العلماء والمؤرخين والمفكرين الإسلاميين والليبراليين، نكتفي بواحدة منها تفضَّل بها الشيخ الفقيه المرجع الشهيد السعيد على الغروي.

في ريعان شبابه، قرأ سماحته فكر الثقافات والأطروحات الجديدة وأدبيات الأحزاب والحركات العربية والإسلامية والعالمية، وتاريخ الثورات والانتفاضات الشعبية التي تناهض الاستعمار والإقطاع والرأسمالية وتقاومها.

نشاطاته ومواقفه[عدل]

بدأ نشاطه السياسي الحركي الملتزم في شتاء 1962م فانخرط في تنظيم منظمة الشباب المسلم».

في شتاء 1965م تقدمّ باستقالته إلى مسؤوله الشهيد محمد صالح الحسيني ليتفَّرغ للدرس والتدريس والمذاكرة مع زملائه في الحوزة العلمية في النجف ولكنَّه بقي على اتصال مستمر مع المنظمة كصديق، وأكد هذا التواصل بمصاهرته الشيخ المجاهد الإمام عبد الكريم الجزائري عم مؤسس المنظمة ومرشدها الشيخ عز الدين الجزائري.

في صيف 1963م أيد انتفاضة «خرداد» بقيادة الإمام روح الله الخميني، التي اندلعت ضد قانون «كابتي لاسيون» اللاديني، واستمر يدعم ويساند مقدمات ثورة شباط «بهمن» 1979م، وتصدر تظاهرة جماهيرية تأييدا لها يوم انتصارها بعد أداء صلاتي المغرب والعشاء.

حين اندلعت الحرب العراقية ــ الإيرانية أعلن انه لن يحضر اجتماعا دينينا، أو مؤتمرا إسلاميا، ولن يجري مقابلة مرئية، أو مسموعة، أو مقروءة، ضد الجمهورية الإسلامية وقائدها الرمز.

تغيرت نظرة سماحته إلى مسيرة «الثورة الإسلامية» بالتدريج بعد صعود الإمام القائد المؤسس رضوان الله عليه إلى الملأ الأعلى فانتهج موقف الصمت منها خوفا من مؤامرات الاستكبار والكفر العالمي التي تحاول تقويض هذه «الدولة الثورية».

في ربيع 2003م بعد احتلال أمريكا العراق اتخذ سماحته موقفا ناقدا من القيادة السياسية في إيران لأنه رآها تؤدي دوراً انتقائياً فهي تساند المقاومة والمواجهة في فلسطين ولبنان وتدخل في تحالف استراتيجي مع سوريا للتصدي لأمريكا وإسرائيل وصمود في وجه مخططاتها لكنها تتخذ موقفاً يمالئ أمريكا في العراق فقد دعمت العملية السياسية، وكانت أول المعترفين بمجلس الحكم الانتقالي.

في ربيع 1991م شارك وأشقاءه في انتفاضة آذار المجيدة المعروفة بالانتفاضة الشعبانية، فاستقبله الثوار بالهتافات والأهازيج وإطلاق العيارات النارية، وخطب فيهم يحثهّم على الصمود والتصدي في سبيل تقويض النظام الدكتاتوري.

انسحب من الانتفاضة الشعبانية بعد يومين من اندلاعها نظراً لغياب المعارضة الوطنية والإسلامية العراقية، وانهزام المؤسسة الدينية «الشيعية» بزعامة أبو القاسم الخوئي.

توارى سماحته عن الأنظار واختفى في قضاء المشخاب.. حيث بقي فيه منعزلا عن الحياة العامة نحو شهر تقريباً، وأثناء اختفائه عرف باستشهاد شقيقه المهندس فيصل الحسني البغدادي «أبو مرتضى» إذ دوهم منزلهُ وقبض عليه، واقتادوه إلى فندق السلام، وأُعدم رميا بالرصاص بحضور طه ياسين رمضان أحد أركان النظام المقبور.

في صيف 1991م، بعد انتكاسة الانتفاضة الشعبانية مباشرة أسس «حركة الإسلاميين الأحرار»، وأعلن عنها عام 1994م بهدف إسقاط الدكتاتورية والاستبداد وقتال رموز حزب السلطة في العراق حصراً من خلال جناحها العسكري «أفواج الرفض والمقاومة ».

في ربيع 1998م اكتشفت المخابرات العراقية جانباً من تنظيم «حركة الإسلاميين الأحرار» فقسم منهم اعتقل، والقسم الآخر أُعدم، وحكم على سماحته بالإعدام غيابياً، فاضطر إلى الخروج من الوطن الجريح مشياً على الإقدام إلى إيران حيث استقبلهُ أعلى موقع قيادي لخامئني المرشد العام، كما زاره عدد من مراجع الفتيا والتقليد، وحوزات عربية وإيرانية وتركية، وعراقيون إسلامييون قواعد وقيادات، ثم استقر في سوريا وطنه الثاني مدة خمس سنوات بعيدا عن أهله وعشيرته وعارفي فضله.

في صيف 1992 زاره وفد رسمي برئاسة «أبو خلدون» مسؤول المنطقة السادسة في مديرية المخابرات العامة يرافقه عجيل هزاع التكريتي مدير الأمن العام في دولة الكويت قبل انسحاب الجيش العراقي منها، وبادره «أبو خلدون» بقوله : أنا ابلغ سلام السيد الرئيس صدام حسين وتحياته، وهو يطرح عليك التصدي لـ «المرجعية العربية» لكي لا تنتقل إلى إيران بعد وفاة الخوئي، وقد نسق مع حسين بحر العلوم ومحمد محمد صادق الصدر وخصص لهما مبالغ مالية، وهو يريد مراكز قوى متعددة في «المرجعية العربية» لأسباب لا يمكن فهمها.رد سماحته على هذا العرض بالرفض المطلق، بيد انه دافع عن الشهيد الصدر الثاني بما يتعلق تحديداً بأكذوبة المخصصات التي أجريت له.

في شتاء 1999م بعد استشهاد محمد محمد صادق الصدر كثر الرجوع إليه في الفتيا والتقليد، من أبناء الخط الصدري خاصة، الذين اخذوا يرجعون إليه في المسائل المستحدثة بعد أن أجاز لهم البقاء على تقليده.

في صيف 1999م وجه رسالة استنكار مفتوحة إلى الدكتور محمد خاتمي رئيس جمهورية إيران الإسلامية حول «أزمة» قضايا اللاجئين العراقيين من جديد عند مصادقة مجلس الشورى الإسلامي على قانون طرد «الأجانب» الذين يعملون دون رخصة.

في خريف 11 أيلول 2001م بعد أحداث تدمير برجي مركز التجارة العالمي وأحد مقرات «البنتاغون» حاول الاميركان استمالته إلى جانبهم بطرق ملتوية عن طريق العراقيين العاملين معهم : أبو حسين المحامي مبعوثا من الشيخ عبد الكريم الماهود المحمداوي، والسيد عبد الزهرة الحلو مبعوثا من الدكتور احمد ألجلبي رئيس «المؤتمر الوطني العراقي»، وعزت الشابندر مبعوثا من الحكومة الكويتية التي لا تتحرك إلا باملاءات أميركية، والدكتور سعدون الدليمي وزير الدفاع العراقي الأسبق مبعوثا من خبراء ومستشارين في الكونغرس الأميركي أعضاء الحزب الديمقراطي الأميركي «المعارض»، والسيد عماد ضياء الخرسان مبعوثا من رايان كروكر السفير الأميركي في العراق، ويستطيع القارئ الاطلاع على تفاصيل هذه الأسرار الخطيرة بالرجوع إلى كتاب : (فتاوى احمد الحسني البغدادي في فقهالمقاومة وثقافة الاستسلام) الجزء الأول : الفصل الثاني : رؤى رسالية : الكسب الخادع والمستحيل ص : 107، وتكرار العودة وتكريس الفشل ص : 117.

في خريف 2003م، بعد احتلال أميركا العراق، تميّز سماحته بمواقفه المستقلة المناوئة للاحتلال، وسعى إليه الإعلاميون ورجال السياسة والرأي العام يطلبون رأيه وتوجيهه، سواء في مكتبه بالنجف، وأثناء حضوره المؤتمرات والندوات العربية والإسلامية، وقد أصدر ما يزيد على خمسمائة بيان وحديث ومقابلة مع وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

وكل هذا النشاط التي اتسم بالتنقل والترحال لم يمنعه من الانصراف إلى التأليف، لان سماحته خير من يعرف قيمة الكتاب الموثق في ميدان المعرفة، فأتحف المكتبة العربية بكم قيم من الكتاب، آخرها موسوعة «هكذا تكلم احمد الحسني البغدادي: تأصيل معرفي بين الثورية واللا ثورية» في أربعة عشر مجلدا صدر منها حتى الآن خمس مجلدات، ولا يزال سماحته يتابع جهده الفكري لإكمالها.

في كل ما قال ويقول، وما كتب ويكتب، وضع سماحته نفسه ومواقفه وآرائه فوق كل الولاءات التي تحط من الوطن، إذ تجاوز الصراعات المذهبية والعرقية والخصومات الجانبية، وكل هذا، لأنه أدرك ويدرك طبيعة اليسار «الإسلامي» ومهماته، وحال الأمة وما يمزقها من نزاعات من قبل احتلال أميركا العراق وبعده.

في ربيع 2004م ساهم في تأسيس «المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني» وشغل رئاسة اللجنة التحضيرية لعدة أشهر، وترأس وفداً من أعضائه متوجهاً عن طريق البر إلى سوريا ولبنان، حيث التقى بقادة سياسيين ورجال دين لمشاورتهم والتباحث معهم حول كيفية الخلاص الأبدي من الاحتلال الأميركي، وإنهاء مشروعه التوراتي الفتنوي في المنطقة برمتها، وفي مقدمة من التقى بهم : الرئيس الدكتور بشار الأسد، وسماحة حسن نصر الله، والبطريك نصر الله صفير، وسماحة المرجع محمد حسين فضل الله، وبالتالي أعلن عن اجتماع جماهيري في قاعة فندق بابل في بغداد في صباح التاسع من أيار 2004م، وهذا كله بعد أن عُرض ميثاق العمل الوطني على العديد من مناهضي الاحتلال الأجنبي ومقاوميه، ووافق عليه ما يقارب ثلاثين مرجعية دينية وسياسية وعشائرية.

اضطر لتقديم استقالته من «المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني» وأعلن انسحابه منه بتاريخ الرابع من جمادي الأول 1426هـ (2006م)، وذلك لانه رأى «المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني» يفرز في مسيرته خللاً واضحاً في الأداء الوطني، وتبلورت بعض مخالفات شرعية ــ لا يمكن الكشف عنها في الوقت الراهن حفاظاً على وحدة العمل الوطني المشترك، وقد حاول سماحة السيد تجاوزها دون جدوى.

وفي ربيع 2004م، أقدمت القوات الأسبانية على محاولة لاغتياله بعد انتهائه من مؤتمر صحافي عقد في مكتب الشهيد الصدر الثاني في النجف مساء السابع من نيسان، لكنه نجا بأعجوبة من تلك المحاولة الغادرة، في حين استشهد على إثرها أحد أفراد حمايته، وأصيب آخر بجراح خطيرة.

في شتاء 2005م اصدر سماحته صحيفة براءة صوت المستضعفين في العراق باسم مكتبه الإعلامي في النجف، وهي صحيفة شهرية إسلامية شاملة، انفرد بكتابة افتتاحياتها، ونشرت له كثيراً من الوصايا والأحاديث، وغاية هذه الصحيفة رسم خط لمناهضة الاحتلال ومقاومته، وكشف مخاطر المشروع التوراتي الأميركي الذي يتجاوز العراق إلى فرض الهيمنة على بلاد العرب والمسلمين كلها، كما تهدف إلى الحفاظ على وحدة العراق وسيادته.

في خريف 2005م هاجمت منزلَهُ ومكتبَهُ في[النجف] ميليشيات «منظمة بدر» التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى العراقي لتنفيذ مذكرة اعتقال أصدرتها في حقه سلطات حكومة الاحتلال الثالثة، إلا أنها تراجعت عن تنفيذها نظراً لتصاعد إدانات أعلنتها أطراف المعارضة الوطنية والإسلامية المناهضة والمقاومة للاحتلال، والتظاهرات التي أطلقها العراقيون الأشاوس.

في صيف 2007م عاد إلى وطنه الثاني سورية كما يصفها باعتزاز وفخر نظراً للمخاطر التي تهدده بسبب موقفه الثورية الصارمة، وخطابه الإسلامي الوحدوي، الذي لا يتغير ولا يتبدل حول الاحتلال وأذنابه القابعين في المنطقة الخضراء.

في صيف 2008م هاجمت منزله الفرقة القذرة التابعة للقوات العسكرية الأميركية بطريقة وحشية في زمن حكومة الاحتلال الرابعة، فطوقته بالدبابات وطائرات الهليوكوبتر، وألقت عليه قنابل صوتية مرعبة، واعتقلت ابنه البكر «محمد» واثنين من أفراد حمايته، وسرقت مبالغ مالية من الحقوق الشرعية، وأجهزة كمبيوتر، وهواتف نقالة، وعبثت بكل محتويات المنزل، فكسرت الأبواب والنوافذ والمصابيح ويعود ذلك الهجوم إلى سببين مباشرين :

1- رفض ــ سماحته ــ لقاء رايان كروكر السفير الأميركي الأسبق في العراق بعد فشل العملية السياسية.

2- محاضرة ألقاها الناطق الرسمي باسم سماحته بمواقف «مرجعية» السيد السيستاني تحت عنوان : «مراجع وأموال»، فضحت هدر المال «الشيعي» الإسلامي بملايين الدولارات لصالح غير المسلمين في حين يموت الملايين من أبناء الإسلام جوعاً وعرياً في كشمير وبنغلادش وأيتريا وأفغانستان والصومال والسودان وفلسطين.[1]

وصلات خارجية[عدل]

موقعه الشخصي

المصادر[عدل]