استيلاء ثقافي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مركز تجاري في جاكرتا، اندونيسيا.

الاستيلاء الثقافي عبارة عن تبني بعض العناصر المحددة لثقافة ما من خلال مجموعة ثقافية مختلفة. ويشير هذا المصطلح إلى التبادل الثقافي أو الاستيعاب الثقافي، إلا أنه يمكن أن يشير إلى نظرة سلبية تجاه التبادل الثقاقي من ثقافة أقلية عبر ثقافة مسيطرة.[1][2] ويمكن أن يشتمل على ظهور أشكال الملابس أو الحلية الشخصية أو الموسيقى أو الفنون أو الدين أو اللغة أو السلوكيات الاجتماعية. وهذه العناصر، بمجرد إزالتها من السياقات الثقافية الخاصة بالسكان الأصليين، يمكن أن تحمل معانٍ تبتعد بشدة، أو تكون لها فروق لا تكاد تذكر فقط، عن تلك العناصر التي كانت موجودة لديهم.

وتشتمل ممارسة الاستيلاء على "الاستيلاء" على الأفكار أو الرموز أو المصنوعات أو الصور أو الأصوات أو الأشياء أو النماذج أو الأنماط من الثقافات الأخرى، أو من تاريخ الفنون، أو من ثقافة شهيرة أو من أوجه أخرى من الثقافات البشرية المرئية أو غير المرئية.[3] وقد درس علماء الأنثروبولوجي عملية الاستيلاء الثقافي، أو الاستعارة الثقافية (والتي تشتمل على الفنون والتحضر)، كجزء من التغييرات الثقافية والتواصل بين الثقافات المختلفة.[4]

نظرة عامة[عدل]

قبعة تخلط بين ميكي ماوس والراستا

يمكن أن يكون لمصطلح الاستيلاء الثقافي تداعيات سلبية. ويقوم المحافظون ثقافيًا بتطبيقه عندما تكون الثقافة المستهدفة هي ثقافة أقلية أو تابعة إلى حد ما فيما يتعلق بالحالة السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية للثقافة التي تقوم بالاستيلاء، أو عندما تكون هناك أمور أخرى مضمنة في الأمر، مثل تاريخ الصراع الإثني أو العرقي بين مجموعتين. وهناك مصطلح محايد بشكل أكثر وهو الاستيعاب الثقافي الذي لا ينطوي على اللوم.

وقد أوضح عالم الثقافات والأعراق جورج ليبسيتز هذا المفهوم للاستيلاء الثقافي من خلال مصطلحه الإبداعي "مكافحة الجوهرية الإستراتيجية". ويتم تعريف مكافحة الجوهرية الإستراتيجية على أنها الاستخدام المحسوب للأشكال الثقافية، التي لا تنتمي إليك، من أجل التعبير عن نفسك أو عن مجموعتك. ويمكن النظر إلى مكافحة الجوهرية الإستراتيجية في ثقافات الأقلية وثقافات الأغلبية على حد سواء، ولا تقتصر على استيلاء نوع من هذه الثقافات من النوع الآخر فقط. ومع ذلك، كما يقول ليبسيتز، عندما تحاول ثقافة الأغلبية تنفيذ المكافحة الجوهرية الإستراتيجية لذاتها من خلال الاستيلاء من ثقافة الأقلية، يجب أن تتوخي تلك الثقافة الحذر من أجل إدراك الظروف والمعاني الاجتماعية والتاريخية الخاصة بهذه الأشكال الثقافية من أجل عدم إدامة علاقات القوة غير المتساوية الموجودة بالفعل، من خلال الأغلبية ضد الأقلية.

ويمكن تعريف الاستيلاء الثقافي بشكل مختلف في الثقافات المختلفة. في حين أن الأكاديميين في دولة مثل الولايات المتحدة، حيث كانت الديناميكيات العرقية سببًا للتقسيم الثقافي، ينظرون إلى العديد من حالات التواصل بين الثقافات على أنه استيلاء ثقافي، يمكن أن تشير دول أخرى إلى مثل هذا النوع من التواصل على أنه تأثير قدر الصهر.

كما يتم النظر كذلك إلى الاستيلاء الثقافي على أنه أحد مواقع المقاومة للمجتمع المسيطر عندما يأخذ أعضاء مجموعة مهمشة بعض أوجه الثقافة المسيطرة ويقومون بتعديلها من أجل تأكيد قوتهم ومقاومتهم. ويظهر ذلك في رواية كريك كراك، أيها القرد (Crick Crack, Monkey) التي كتبها ميرل هودج عندما يقوم الشعب المستعمر بالاستيلاء على ثقافة المستعمرين. ومن الأمثلة التاريخية الأخرى ثقافة المود في المملكة المتحدة في الستينيات من القرن العشرين، التي تمثلت في قيام الشباب من الطبقة العاملة بالاستيلاء على الملابس المصممة بشكل رائع للطبقة المتوسطة العالية، وبالغوا فيها.

الحجج المؤيدة[عدل]

نظر مقال جوستين بريت جيبسون الذي نشره في صحيفة واشنطن بوست في موضوع استيلاء الإيطاليين على ثقافة جامايكا والثقافات الأخرى من خلال الأمريكيين من أصل إفريقي كعلامة على التطور:

يتم اعتبار فكرة استخدام رموز تقليدية أو مقدسة معينة (مثل تلك الخاصة بالسكان الأصليين، والتي تظهر هنا في باو واو) لأغراض الجماليات من خلال البعض على أنها استيلاء ثقافي.

حشود من الإيطاليين مجدولي الشعر يدخنون سيجارة مخدرة ويشربون الجعة ويتراقصون على أنغام بوب مارلي واستيل بالس وغيرها من رموز موسيقي الريغي. الأكثر إثارة كان درجة الأريحية التي كان يظهر عليها هؤلاء الإيطاليون في أحذيتهم التي قاموا بالاستيلاء عليها، مع تبني ثقافة أجنبية، والتظاهر بأنها ثقافتهم بشكل أو بآخر. وقد أكد هذا المشهد على شعوري إلى ما وصلنا إليه منذ الأيام التي كان الناس يرتدون فيها الملابس ويتحدثون ويحتفلون فقط بالطريقة التي تنبع من خلفياتهم فقط. للمرة الأولى في حياتي، كنت على دراية كافية بالمفهوم الروحاني بأننا كلنا جميعًا كيان واحد.

ولم يغادرني هذا الشعور. ففي كل اتجاه أنظر إليه، أجد شبابًا، مثل أخوايا الصغار، فالأول عمره 11 عامًا ويعشق الأنمي الياباني والآخر عمره 21 عامًا ويعشق ممارسة الباستيل بولو، حيث يقومان بتبني الهوايات والمواقف التي لا تنتمي إلى الثقافة التي تربوا عليها. في الشهر الماضي، أثناء انتظاري لحلاقة شعري في صالون حلاقة على الطريقة الإفريقية المعتمدة، لاحظت وجود أخ في أواخر أيام مراهقته يجلس، وعيناه مغلقتان، أثناء قيام الحلاق بقص شعره بطريقة "الفروهوك"، وهي التعديل الذي ابتدعه صغار السن من الشباب الأمريكيين من أصل إفريقي على طريقة الموهوك. وعندما سأل هذا الشاب عن السبب وراء اختيار هذا القصة، هز كتفيه بدون أن يرفع رأس وقال "إنها شيء مختلف". وعلى الفور، فهمت. وبعد عدة دقائق، أصبحت قصته "المختلفة" تلك القصة الجديدة التي اخترتها. [5]

مايكل لازاروس، من أصول أمريكية، في مقاله الإجراءات المضادة للعنصرية تأخذ الثقافة بعيدًا عن الرياضات (Anti-racist Measures Take Culture Away From Sports) الذي نشر من خلال لويل أوبزيرفر، كتب أن استخدام الرمز العرقي من خلال فريق رياضي يعد إجراء تقدميًا وتحرريًا يمكن استخدامه من خلال ثقافة ما لتبني التاريخ بدلاً من الاختفاء منه.[6]

عروس تايوانية يتم تصويرها صور الزفاف وهي ترتدي فستان الزفاف الأبيض وهو أحد الأنماط المأخوذة من الحضارة الغربية بدلاً من حفلات الزفاف الصينية التقليدية.

أمثلة[عدل]

من الأشكال العامة للاستيلاء الثقافي تبني دراسة الأيقونات الخاصة بالثقافات الأخرى. تشتمل الأمثلة على استخدام الفرق الرياضية لأسماء قبلية من قبائل الأمريكيين الأصليين، وارتداء الحلي التي تحمل الرموز الدينية مثل الصليب بدون أي اعتقاد إيماني، والاستيلاء على تاريخ الثقافات الأخرى مثل وشم أيقونات القبائل البولنيزية أو المقاطع الصينية أو الأربطة السلتية التي يرتديها الأشخاص الذين لا يهتمون بأهميتها الثقافية الأصلية أو لا يفهمونها. عندما يتم النظر إلى هذه المصنوعات على أنها مجرد أشياء "يبدو شكلها جميلاً" أو عندما يتم إنتاجها بشكل شامل وبأسعار رخيصة لتكون قطعًا من الفن الهابط المنتشر بين المستهلكين، يمكن أن يشعر الأشخاص الذين يبجلون التقاليد الثقافية الخاصة بالسكان الأصليين بالضرر. وفي أستراليا، ناقش الفنانون من السكان الأصليين وضع "علامة تجارية للأصالة" لضمان وعي المستهلكين بالأعمال الفنية التي تدعي أهميتها المزيفة وارتباطها غير الحقيقي بالسكان الأصليين.[7][8] وقد حازت الحركة المرتبطة بهذا الإجراء على قوة دفع بعد إدانة جون أولوغلين في عام 1999 ببيع الأعمال التي توصف على أنها تخص السكان الأصليين بشكل خادع إلا أنها تكون مصنوعة على يد فنانين ليسوا من السكان الأصليين.[9]

عيد الميلاد في مدينة استوائية.

وبشكل تاريخي، وقعت أشهر القضايا الساخنة للاستيلاء الثقافي في أماكن يكون التبادل الثقافي فيها في أعلى مستوياته، مثل المناطق الموجودة في مسارات التجارة في جنوب غرب آسيا وجنوب شرقي أوروبا. على سبيل المثال، يقول بعض علماء الإمبراطورية العثمانية ومصر القديمة إن التقاليد المعمارية العثمانية والمصرية تم ادعاء أنها إبداعات فارسية أو عربية،[10] ويونانية رومانية على التوالي، وتوجيه المدح إليها بناءً على هذا الأساس لفترة طويلة.[بحاجة لمصدر] وهناك مثال أكثر وضوحًا وهو فرق موسيقى التروباسي النحاسية. ورغم أن هذا النوع من الموسيقى لا يتم عزفه إلا من خلال الغجر، الذين لا يعتبرون أنفسهم من الصرب، إلا أن العديد من الأشخاص من أصل صربي يرون أن ذلك النمط خاص بهم. وفي المقابل، عندما تبنت فرقة بانكرتي السلوفينية متوسطة المستوى نمط موسيقى البانك اللندنية المتخصصة في البطالة وغيرها من المشكلات الخاصة بالمملكة المتحدة، فقد ظهرت في يوغوسلافيا كنوع من الانتشار للثقافة البريطانية وتعديلها لتتوافق مع الواقع المحلي. وبشكل تاريخي، كانت الثقافة الأمريكية الإفريقية هدفًا لقدر كبير من الاستيلاء الثقافي، خصوصًا عناصر الموسيقى والرقص واللغة العامية والملابس والسلوكيات. (انظر الوجه الأسود وجميل.) على سبيل المثال، يمكن النظر إلى فنانين مثل إمينيم، وهو أمريكي أبيض تبنى نمطًا موسيقيًا أمريكيًا إفريقيًا معاصرًا، من هذا المنطلق. وهناك مثال بارز على الاستيلاء الثقافي يتمثل في استخدام العناصر الواقعية أو التخيلية لثقافة الأمريكيين الأصليين من خلال المخيمات الصيفية في أمريكا الشمالية، وذلك من خلال منظمة مثل منظمة الكشافة الأمريكية (Boy Scouts of America) أو من خلال غورو العصر الجديد والتي يتاح بعض منها للبيع التجاري بالجملة، والأدوات التي يتم صنعها بطريقة وبأساليب العلاج التي كان يستخدمها الأمريكيون الأصليون (انظر الشامان البلاستيك). ويطلق أسماء قبائل السكان الأمريكيين الأصليين على العديد من المخيمات الصيفية والعديد من المجموعات المميزة عمريًا من القائمين على المخيمات في المخيمات الصيفية (مثل موهوك وسيمينول وما إلى ذلك)، وتشيع الخيام المخروطية في المعسكرات الصيفية على سبيل المثال. ويطلق على الكشافة من الصبية في جمعية الكرامة (honor society) اسم Order of the Arrow. وبنفس الطريقة، يدعي مؤلفون شهيرون ومدرسون لهم نمطهم الذاتي من غير السكان الأصليين في هونا أنهم يقومون بتدريس ممارسات ثقافية أصلية من بين السكان الأصليين، إلا أنه في الغالب تكون فكرة "هونا" ما هي إلا اصطناع مركب للمعتقدات الميتافيزيقية لعلم النفس الفرويدي والأفكار الحديثة والعصر الحديث. كما ظهر كذلك الجدل حول استخدام تعويذة الجني من خلال نادي بوسطن سلتكس لكرة السلة وفريق كرة القدم في جامعة نوتردام فايتنج آيريش. يرى بعض الأشخاص من أصول أيرلندية هذا الاستخدام على أنه نوع من أنواع الاستيلاء الثقافي وحتى العنصرية. ويظهر الجني في العديد من زخارف الميثولوجيا الكلتية، ويمكن اعتبار تقليل صورة هذا الكيان المتعلق بالميثولوجيا في شكل صور نمطية وكليشيهات على أنه أمر مسيء.[6][المصدر لا يؤكد ذلك] وهناك مصطلح عام بين الأيرلندين يشير إلى الشخص الذي يستولي أو يسيء استخدام الثقافة الأيرلندية، وهو بادي البلاستيكي.[11]

وطنيون أنغوليون في غانا يستخدمون أبواق ملونة من النوع الأوروبي

في بعض الحالات، يمكن أن تصبح الثقافة التي غالبًا ما ينظر إليها على أنها هدف للاستيلاء الثقافي على أنها عميل للاستيلاء، خصوصًا بعد الاستعمار وبعد الفترات الطويلة من إعادة التنظيم لهذه الثقافة بموجب نظام الدولة القومية. على سبيل المثال، تم اتهام حكومة غانا بالاستيلاء الثقافي من خلال تبني يوم التحرر الكاريبي وتسويقه للسياح الأمريكيين من أصل إفريقي على أنه "احتفال إفريقي".[12] يمكن اعتبار التزين البندي من قبل النساء من غير الهنديات استيلاءً ثقافيًا،[13] ونفس الأمر يسري على استخدام الحناء في حفلات القرن كوسيلة من وسائل التزين خارج إطار الاحتفالات التقليدية.

وهناك مثال آخر من أمثلة الاستيلاء الثقافي تتمثل في بيع اليوجا كسلعة. فاليوجا ينظر إليها على أنها ممارسة مقدسة في التقاليد الهندية. في مختلف أرجاء العالم الغربي، يتم تسويق اليوجا على أنها ممارسات تدريبية من أجل اللياقة البدنية. وقد تم فقد قيمها، أو ممارساتها الروحانية، بشكل كبير من خلال بيعها كسلعة.

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Shaw, Helen. "A 'Major' Achievement." The New York Sun. January 17, 2006. Retrieved January 3, 2010.
  2. ^ Alcoff, Linda Martin. “What Should White People Do?” Hypatia, Summer 1998, Vol. 13, No. 3: pp. 6-26. Retrieved January 3, 2010.
  3. ^ Arnd Schneider (2003) On ‘appropriation’. A critical reappraisal of the concept and its application in global art practices, published in Social Anthropology (2003), 11:2:215-229 Cambridge University Press
  4. ^ Arnd Schneider (2007) Appropriation as Practice. Art and Identity in Argentina pp.24-5, 199 Palgrave Macmillan ISBN 978-1-4039-7314-6. review
  5. ^ Britt-Gibson, Justin. "What's Wrong With This Picture? Race Isn't a Factor When My Generation Chooses Friends." The Washington Post. March 18, 2007. Retrieved January 3, 2010.
  6. ^ أ ب Lazarus, Michael. "Anti-racist measures take culture away from sports." The Lowell. October 20, 2006. Retrieved January 3, 2010.
  7. ^ James, Marianne. "Art Crime." Trends and Issues in Crime and Criminal Justice, No. 170. Australian Institute of Criminology. October 2000. Retrieved January 3, 2010.
  8. ^ "The Aboriginal Arts 'fake' controversy." European Network for Indigenous Australian Rights. July 29, 2000. Retrieved January 3, 2010.
  9. ^ "Aboriginal art under fraud threat." BBC News. November 28, 2003. Retrieved January 3, 2010.
  10. ^ Ousterhout, Robert. "Ethnic Identity and Cultural Appropriation in Early Ottoman Architecture." Muqarnas Volume XII: An Annual on Islamic Art and Architecture. Leiden: E.J. Brill. 1995. Retrieved January 3, 2010.
  11. ^ Arrowsmith، Aidan (April 1, 2000). "Plastic Paddy: Negotiating Identity in Second-generation 'Irish-English' Writing". Irish Studies Review (Routledge) 8 (1): 35–43. doi:10.1080/09670880050005093. 
  12. ^ Hasty, J. "Rites of Passage, Routes of Redemption: Emancipation Tourism and the Wealth of Culture", Africa Today, Volume 49, Number 3, Fall 2002, pp. 47-76. Indiana University Press. PDF available on subscription site muse.jhu.edu.
  13. ^ Tripathi, Salil. "Hindus and Kubrick." The New Statesman. 20 September 1999. Retrieved 23 November 2006.

وصلات خارجية[عدل]