اشتراكية ديمقراطية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الاشتراكية الديمقراطية (بالأنكليزية: democratic socialism) هو وصف تستخدمه الحركات الاشتراكية والمنظمات المختلفة، للتأكيد على الطابع الديمقراطي لميولها السياسية. تؤيد الاشتراكية الديمقراطية إقامة ديمقراطية اقتصادية لامركزية و تعارض الحركات السياسية التي تلجأ إلى الاستبدادية و التسلطية, مثل الستالينية, كوسيلة لتحقيق الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية.

يرى الاشتراكييون الديمقراطييون بأن الانتقال إلى الاشتراكية سيكون إما عبر ثورة شعبية من الأسفل, أو عن طريق انتخابات ديمقراطية نزيهة.

ترفض الاشتراكية الديمقراطية كافة اشكال التنظيم المركزية التي تلجأ إليها الأحزاب الشيوعية اللينينة, كالمركزية الديمقراطية.

ترفض الاشتراكية الديمقراطية التخطيط المركزي البيروقراطي (النموذج السوفيتي) كأساس لأي نظام اقتصادي ما بعد – رأسمالي, و تدعو إلى إحلال التخطيط الديمقراطي اللامركزي محل السوق الرأسمالية. بينما يفضل بعض الاشتراكيين الديمقراطيين نموذج اشتراكية السوق.[1]

يستخدم البعض مصطلح الديمقراطية الاشتراكية social democracy كمرادف للاشتراكية الديمقراطية democratic socialism. إلا أنه يجدر الذكر بأن الديمقراطية الاشتراكية الحديثة تحافظ على نمط الإنتاج الرأسمالي, فيما يدعو العديد من الاشتراكيين الديمقراطيين إلى استبداله باشتراكية مدارة ديمقراطياً.[2]

التعريف[عدل]

لا يوجد تعريف واحد جامع للاشتراكية الديمقراطية, لكثرة التيارات الفكرية و السياسية التي تندرج تحت لافتتها.

فبعض التعاريف جعلتها قريبة من الديمقراطية الاشتراكية, تحذو حذوها في السياسات الاقتصادية الإصلاحية كإعادة التوزيع المالية, التأميمات الطفيفة, دولة الرفاه, و اشتراكية السوق.

بينما ميزت تعاريف أخرى جذرياً ما بين الديمقراطية الاشتراكية و الاشتراكية الديمقراطية, و صنفت الثانية على أنها "اشتراكية من الأسفل" معادية للاستبداد و جعلتها على تناقض مع الديمقراطية الاشتراكية و الستالينية في آن واحد. و بناء على ذلك, أمكن تعريف الاشتراكية الديمقراطية بأنها الإدارة الجماعية للإقتصاد, التي يشارك بها كافة المواطنين ديمقراطياً, و التي تقوم على الإدارة الذاتية للعمال. على النقيض من التخطيط المركزي و التأميمات, التي تعد سمة من سمات اشتراكية الدولة.[3]

تطلق تسمية الاشتراكية الديمقراطية أيضاً على كل من يسعى لبناء الاشتراكية و الديمقراطية في آن واحد, أو من يسعى لتحقيق الحرية و العدالة الاجتماعية من خلال تفعيل كل من الديمقراطية السياسية و الديمقراطية الاجتماعية سوية. كما تطلق على من يناصر مبادئ الديمقراطية الاقتصادية و الديمقراطية التشاركية.

كان هذا المصطلح يستخدم أحياناً للإشارة إلى أنظمة الحزب الواحد في أوروبا الشرقية التي أصلحت ديمقراطياً, كالمجر بعد ثورة 1956 و تشيكوسلوفاكيا بعد ربيع براغ عام 1968 و الاتحاد السوفيتي بعد البيروسترويكا عام 1986.

كما تحول العديد من الأحزاب الماركسية-اللينينية إلى الاشتراكية الديمقراطية بعد سقوط جدار برلين و الكتلة الشرقية, كحزب الاشتراكية الديمقراطية الألماني (أصبح لاحقاً جزء من الحزب اليساري الألماني).

التاريخ[عدل]

جايمز هاردي, اشتراكي ديمقراطي مبكر, و مؤسس حزب العمال المستقل البريطاني

اعتبر هال درابر, الكاتب الأمريكي, كارل ماركس من أول المنادين باشتراكية ديمقراطية من الأسفل, تشارك في بناءها البروليتاريا بأكملها, لا حزب واحد بعينه أو قائد واحد بعينه.[4]

و أشار درابر بأن روزا لوكسمبورغ كانت من أشد المدافعين عن ما سماه "الاشتراكية الديمقراطية – الثورية" و عفوية الحركة الجماهيرية. أما في الولايات المتحدة, فكان يوجين فيكتور دبس, المرشح الرئاسي الأمريكي لخمس مرات, من أبرز حاملي راية الاشتراكية الديمقراطية – الثورية, وفقاً لدرابر.[5] [6]

و في بريطانيا, كانت العديد من المنظمات العمالية تقوم بالدعوة إلى الديمقراطية السياسية, إلى جانب إلتزاماتها الاشتراكية, كحركة "التشارتيين" الذين أثمر نضالهم بحق الاقتراع العام و نيل الطبقة العاملة حقوقها السياسية في القرن التاسع عشر.

شكل فكر النقابي الماركسي دانيال دي ليون, الذي عول على الفوز في صناديق الاقتراع, تياراً اشتراكياً ديمقراطياً مبكراً في الولايات المتحدة الأمريكية.

أسس حزب العمال البريطاني المستقل, الذي كان من أبرز الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا إبان الحرب العالمية الأولى إلى جانب الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني المستقل و حزب العمال النمساوي الديمقراطي الاشتراكي, منظمة عرفت بالأممية الثانية و النصف, التي كانت بدورها متأثرة بتيار فكري ماركسي يبحث عن طريق ديمقراطي إلى الاشتراكية يدعى "الماركسية النمساوية" . رفضت الأممية الثانية و النصف الإصلاحية و الشيوعية البلشفية في آن واحد و انتقدت كلاً من أحزاب الديمقراطية الاشتراكية و الأممية الثالثة (كومنترن), و اتهمتهم بالدوغمائية لعدم مراعاتهم الظروف المختلفة لكل بلد.

جسدت الشيوعية المجالسية جنوحاً نحو الاشتراكية الديمقراطية في نبذها لدور الحزب الطليعي.

الاشتراكية الديمقراطية اليوم[عدل]

تنشط اليوم في معظم البلدان أحزاب اشتراكية ديمقراطية تكون على يسار الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية.

من أبرز الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الناشطة اليوم الحزب اليساري الألماني و الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد.

بعض أعلام الاشتراكية الديمقراطية[عدل]

مواضيع ذات صلة[عدل]

المراجع[عدل]