اغتيال أبراهام لينكولن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
إن هذه المقالة حالياً مرشحة كمقالة جيدة. وتعد من الصفحات التي تحقق مستوى معين من الجودة وتتوافق مع معايير المقالة الجيدة في ويكيبيديا . اطلع على عملية الترشيح وشارك برأيك في هذه الصفحة.
تاريخ الترشيح تاريخ:4 أبريل 2014

إحداثيات: 38°53′48″N 77°01′32″W / 38.89660°N 77.02555°W / 38.89660; -77.02555

اغتيال أبراهام لينكولن
صورة معبرة عن الموضوع اغتيال أبراهام لينكولن
اغتيال الرئيس أبراهام لينكولن
من اليمين إلى اليسار: جون ويلكس بوث، أبراهام لينكولن، ماري تود لينكولن، كلارا هارس، هنري راثبون

المكان واشنطن العاصمة
التاريخ 14 أبريل 1865
الهدف أبراهام لينكولن، ويليام سيوارد، أندرو جونسون
نوع الهجوم اغتيال سياسي، طعن، إطلاق نار
الأسلحة مسدس، خنجر
القتلى أبراهام لينكولن
الجرحى 4
المنفذون جون ويلكس بوث وشركاؤه

اغتيل رئيس الولايات المتحدة السادس عشر أبراهام لينكولن يوم جمعة الآلام،[1] بتاريخ 14 أبريل 1865 بينما كان يحضر مسرحية قريبنا الأمريكي في مسرح فورد وكانت الحرب الأهلية الأمريكية على وشك الإنتهاء. حدثت عملية الإغتيال بعد خمسة أيام من استسلام روبرت إدوارد لي قائد الجيش الكونفدرالي لفيرجينيا الشمالية للفريق يوليسيس جرانت للجيش الإتحاد لبوتوماك منهياً بذلك الحرب الأهلية. لينكولن كان الرئيس الأمريكي الأول الذي تم اغتياله،[2] بالرغم من محاولة غير ناجحة لقتل الرئيس أندرو جاكسون قبل ثلاثين عاماً سنة 1835. عملية اغتيال لينكولن خطط لها الممثل المسرحي المعروف جون ويلكس بوث كجزء من مؤامرة أكبر في محاولة لإحياء القضية الكونفدرالية.

شركاء بوث كانوا لويس باول وديفيد هيرولد الذين تم تعيينه لقتل وزير الخارجية الأمريكي ويليام سيوارد، وجورج أتزيريدت الذي عُين لقتل نائب الرئيس أندرو جونسون. أمل بوث وشركاؤه عن طريق القضاء على أهم ثلاث أشخاص في الإدارة أن يسقطوا الحكومة الأمريكية. أطلق النار على لينكولن بينما كان يشاهد مسرحية "قريبنا الأمريكي" رفقة زوجته ماري تود لينكولن في مسرح فورد في العاصمة، وتوفي في بدايات الصباح التالي، أما خطة الآخرين فقد فشلت، حيث أن باول استطاع جرح سيوارد، أما أتزيريدت الذي كان عليه قتل جونسون فقد أعصابه وهرب إلى واشنطن.

الخطة الأصلية: اختطاف الرئيس[عدل]

في عام 1864، قرر يوليسيس جرانت القائد العام لجيوش الإتحاد إيقاف التبادل بين أسرى الحرب.[3] بالرغم من قسوة القرار على جنود كلا الجانبين، فإن جرانت توصل إلى أن التبادل بين الأسرى يطيل أمد الحرب عن طريق إرجاع الجنود إلى الجنوب الذي كان الجانب الأقوى. أعد جون ويلكس بوث وهو جنوبي كونفدرالي خطة لإختطاف الرئيس وتسليمه إلى الجيش الكونفدرالي كرهينة حتى يقوم الشمال بإعادة تبادل الأسرى.[4] جند بوث صامويل أرنولد وجورج أتزيريدت وديفيد هيرولد ومايكل أولافلن ولويس باول وجون سورات لمساعدته، انتقلت أم سورات واسمها ماري سورات مطعمها في ماريلاند إلى منزل في واشنطن حيث كان بوث يتردد لمنزلها.

في أواخر 1860، كان بوث منضماً للتنظيم السري فرسان الدائرة الذهبية في مدينة بالتيمور.[5] وحضر التقليد الثاني لأبراهام لينكولن من دعوة من خطيبته بالسر لوسي هيل ابنة جون هيل الذي سيصبح قريباً سفيراً للولايات المتحدة بإسبانيا، كتب بوث لاحقاً في مذكراته: "كانت لدي فرصة ممتازة، لو تمنيت، قتل الرئيس في يوم تنصيبه!"[6]

منزل المحاربين القدامى، حيث خطط بوث لإختطاف أبراهام لينكولن

في 17 مارس 1865، أعلم بوث شركاءه أن لينكولن سيحضر مسرحية لا تزال المياه تجري بعمق في مستشفى كامببيل العسكري، واجتمع معهم في مطعم في آخر المدينة معلماً إياهم أنه عليهم الإلتحاق به على امتداد الطريق حتى يتمكنوا من اختطاف الرئيس في طريق عودته من المستشفى، لكن بوث اكتشف أن الرئيس لم يحضر المسرحية أبداً، فقد حضر حفلا تشريفيّاً في الفندق الوطني حيث قدم ضباط مشاة إنديانا المئة رقم 142 الحاكم أوليفر مورتون مع علم معركة كونفدرالي مستولى عليه.[7] وقد كان بوث يعيش آنذاك في الفندق الوطني وكان بمقدوره قتل الرئيس لو لم يكن ينتظره في المستشفى.[8][9]

في تلك الأثناء، كانت الولايات الكونفدرالية تتهاوى، سقطت ريتشموند, فيرجينيا العاصة الكونفدرالية على يد الجيش الإتحادي في 3 أبريل، وفي 9 أبريل، استسلم جيش فيرجينيا الشمالية وهو الجيش الرئيسي للكونفدرالية لجيش بوتوماك. ثم هرب الرئيس الكونفدرالي جيفيرسون ديفيس وباقي حكومته بأقصى سرعة لديهم، وبالرغم من أن أغلب الجنوبيين قد فقدوا الأمل فإن بوث لم يفقد الإيمان في قضيته.[10]

بتاريخ 11 أبريل 1865، أي بعد يومين بعد استسلام جيش لي لجيش جرانت، حضر بوث خطاباً في البيت الأبيض الذي دعم فيه لينكولن فكرة منح الحقوق للعبيد السابقين، أثار هذا حفيظة بوث مما جعله يقرر اغتيال الرئيس، وقال:

   
اغتيال أبراهام لينكولن
هذا يعني مواطنتي، الآن، قسماً بالرب، سأنهيه. هذا هو آخر خطاب سيعطيه.[11]
   
اغتيال أبراهام لينكولن

كابوس لينكولن[عدل]

آخر صورة رسمية للرئيس أبراهام لينكولن، التقطها الكسندر غاردنر بتاريخ 5 فبراير 1865.

وفقاً لصديق لينكولن وكاتب سيرة حياته، فإنه قبل ثلاثة أيام من عملية الإغتيال، ذكر لينكولن لصديقه عن حلم راوده، قائلا

   
اغتيال أبراهام لينكولن
قرابة عشرة أيام، خلدت للنوم متأخراً جداً، لقد كنت أنتظر برقيات من الجبهة، لقد دخلت في نوم عميق بسرعة لأنني كنت متعباً، ثم بدأت أحلم، كان هناك سكون طويل، ثم سمعت تنهدات ضعيفة، وكأن هنالك عدداً من الناس يبكون. اعتقدت أنني تركت سريري وتجولت في الطابق السفلي، كان هناك سكون تكسره بعض الصرخات، لكن الباكين لم يكونوا ظاهرين، لقد تفقدت كل غرفة، لم أجد شخصاً، لكن الصرخات كانت تشتدّ كلما مررت، رأيت ضوءاً في كل غرفة، كل شيء كان مألوفاً بالنسبة لي، لكن أين كل هؤلاء الذين كانوا يبكون وكأن قلوبهم ستتحطم؟ لقد كنت حائراً ومذعوراً، ما معنى كل هذا؟ كنت مصمماً على معرفة سبب أمورٍ غامضة جدّاً ومروِّعة، بقيت على هذه الحال حتى وصلت إلى الغرفة الشرقية ودخلتها، هناك وجدت مفاجأةً مقززة، كان أمامي نعش داخله جثة محاطة بملابس جنازة، وحول النعش جنود موضوعة كالحراس، وكان هناك تجمع من الناس مغطاة وجوههم يحدقون بشكل حزين على الجثة، وآخرون يبكون. "من الميت في البيت الأبيض؟" سألت أحد الجنود، "الرئيس، لقد اغتاله قاتل" كانت إجابته، بعدها بدأ الحشد في البكاء بصوت عال، مما أيقظني من حلمي، لم أعد للنوم في تلك الليلة، وعلى الرغم من أنه مجرد حلم فقد صرت منزعجاً بشكل غريب منذ ذلك الوقت.[12]
   
اغتيال أبراهام لينكولن

في يوم مقتله، أخبر لينكولن حارسه الشخص ويليام ه. كروك أنه كانت تراوده أحلام حول مقتله لثلاث ليالٍ متواصلة، نصح ويليام الرئيس ألا يذهب في تلك الليلة لمسرح فورد، لكن لينكولن قال أنه قد وعد زوجته بأنهما سيذهبان. وعندما حان وقت ذهابه للمسرح، التفت لينكولن لحارسه وقال له: "وداعاً، كروك." وفقاً لكروك فقد كانت تلك أول مرة يقول له الرئيس هكذا لأن الأخير كان معتاداً على قول: "ليلةً سعيدة، كروك."[13]

يوم الإغتيال[عدل]

في 14 أبريل، استيقظ بوث في متنصف الليل، بينما هو مستلق على سريره في الفندق الوطني كتب لأمه أن كل شيء بخير، وأنه كان على عجالة، وكتب في مذكراته: "قضيتنا على وشك الضياع، شيء حاسم وعظيم يجب القيام به."[10][14]

ولأول مرة منذ مدة، بدأ لينكولن صباحه بشكل جيد، قال وزير الخزانة الأمريكي هيو مكولوتش أنه في تلك الصبيحة: "لم أر السيد لينكولن مرحاً وسعيداً هكذا أبداً." الكل لاحظ الفرق، فالرئيس ظل لشهور شارداً وشاحب اللون، وقد أخبر بنفسه الناس كم هو سعيد. مما سبب في نفس زوجته بعض المخاوف، حيث كانت تؤمن بأن قول أشياء من هذا القبيل للناس شيء جالب للحظ السيء، لم يبد لينكولن قلقاً حيال هذا.[14]

لينكولن في شرفة البيت الأبيض بتاريخ 6 مارس 1865. هذه آخر صورة عالية الجودة معروفة له.

في منتصف النهار تقريباً، بينما كان بوث في مسرح فورد ليأخذ بريده، علم من أخ جون فورد صاحب المسرح أن الرئيس والقائد العام سيقدمان للمسرح لمشاهدة مسرحية قريبنا الأمريكي تلك الليلة، اعتبر بوث أن هذه هي الفرصة المثالية له ليفعل شيئاً "حاسماً".[14] وكان يعرف تصميم المسرح، باعتباره قدم عروضاً هناك مراتٍ عديدة، ومؤخراً الشهر السابق أيضاً.[15][16]

وبعد علمه بهذا، ذهب بوث لمنزل ماري سورات الخشبي في العاصمة، طالباً منها أن تسلم طرداً إلى حانتها في ماريلاند، طلب منها أيضاً أن تخبر المستأجر الذي أقام هناك أن يجهز الأسلحة التي وضعها بوث هناك سابقاً ليأخذها لاحقاً.[17] ماري قالت أنها امتثلت لطلبات بوث وسافرت رفقة لويس فايكمان صديق ابنها، هذا الفعل وامتثالها أدى إلى إعدامها بعد ثلاثة أشهر.

في الساعة السابعة مساءً ذاك اليوم، التقى بوث لقاءً أخيراً مع كل شركائه وعيّن مهمة كل واحد، خطّط بوث لقتل لينكولن بمسدس ديرنجر ثم طعن جرانت بسكينه في مسرح فورد. وكانوا جميعاً على وفاق أن يضربوا بشكل متقارب بعد الساعة العاشرة في تلك الليلة.[18] لم يكن جورج أتزيريدت يريد أن يتورط بالأمر، قائلا أنه انضم إليهم فقط لمهمة الإختطاف، لكن بوث قال له أن قد في مرحلة لا رجوع منها.[19]

بوث يطلق النار على الرئيس[عدل]

خلافاً للمعلومات التي سمعها بوث، رفض القائد يوليسيس جرانت وزوجته جوليا الدعوة لمشاهدة المسرحية مع لينكولن، لأن زوجة هذا الأخير وزوجة جرانت كانتا على خلاف،[20] دُعِي عدة أشخاص آخرون لمرافقة الرئيس للمسرحية، حتى قبل أخيراً هنري راثبون وخطيبته الدعوة.[21]

المقصورة الرئاسية التي جلس فيه أبراهام لينكولن في مسرح فورد و موضع مقتله.

هناك دلائل تقترح أن بوث أو شريكه مايكل أولافلن (كانا متشابهين) تعقب جرانت وزوجته حتى محطة الإتحاد منتصف نهار ذلك اليوم وعلم أنهما لن يحضرا المسرح تلك الليلة، على ما يبدو، فإن مايكل أولافلن استقل نفس القطار الذي ركبه جرانت لفيلادلفيا حتى يقوم بقتله، وقد حدثت محاولة مزعومة لقتل جرانت، لكنها كانت غير ناجحة لأن السيارة الخاصة التي ركبها جرانت كانت محاطة بالحمالين.[22]

وصلت حاشية لينكولن متأخرة واستقرت في المقصورة الرئاسية والتي كانت عبارة عن مقصورتين انتزع الجدار الفاصل بينهما. المسرحية توقفت لمدة قصيرة وعزفت الأوركسترا أغنية "يحيى الرئيس" كما وقف الجمهور احتراماً للنكولين، امتلأ مسرح فورد ب17.000 شخصاً حاضراً.[23] السيدة لينكولن همست لزوجها الذي كان يمسك يديها قائلةً: "ما الذي ستظنه الآنسة هارس بتعلقي بك هكذا؟"، رد الرئيس قائلا: "لن تشك بشيء."[24] وكانت هذه آخر كلمات نطقها أبراهام لينكولن.

كان من المقرر أن يحرس المقصورة شرطي اسمه جون فريدريك باركر والذي كان خياراً غريباً كحارس شخصي.[25] أثناء فترة الإستراحة، ذهب باركر إلى حانة رفقة خادم لينكولن وسائق عربته، ليس واضحاً إن كان رجع إلى المسرح، لكنه بالتأكيد لم يكن في موضعه عندما دخل بوث المقصورة.[26] مع ذلك، حتى لو كان الشرطي حاضراً لما كان قد منع دخول بوث لأن شهرة هذا الأخير لن تدخل الشك في صفوف المشاهدين، الذي اعتُقد أنه جاء بناءً على دعوة الرئيس. الطبيب تشارلز برينرد تود وهو طبيب جراح من البحرية على متن سيفنته عندما زاره الرئيس فيها بتاريخ 14 أبريل، وكان حاضراً أيضاً في مسرح فورد في ذلك الوقت وكتب في رواية شاهد عيان[27] التالي:

   
اغتيال أبراهام لينكولن
قرابة الساعة 10:25 مساءً، جاء رجل وتحرك ببطء على جانب جدار المقصورة الرئاسية وسمعت رجلا يقول، "انظروا بوث موجود" وأدرت رأسي لأراه، كان ما زال يمشي ببطء شديد وكان قرب باب المقصورة ووقف هناك، ثم أخرج ورقة من جيبه وكتب عليها شيئاً وأعطاها للحاجب الذي أدخلها للمقصورة، في غضون دقيقة فُتح الباب ثم دخل بوث.
   
اغتيال أبراهام لينكولن

عند دخوله من الباب الأول لمدخل المقصورة الرئاسية، أغلق بوث الباب خلفه بعصا خشبيّة حيث وضعها بين الباب والجدار، ثم استدار ثم استرق النظر من خلال الثقب الذي حفره في الباب الثاني الذي يمكّن من الدخول إلى المقصورة الرئاسية.[28]

مسدس ديرنجر الذي استعمله بوث لقتل لينكولن، موجود في المتحف الموجود في مسرح فورد.

انحنى لينكولن إلى الأمام ونظر إلى الأسفل حيث بدا أنه تعرّف على شخص ما.[29] كان بوث حافظاً للمسرحية عن ظهر قلب بالرغم من أنه لم يمثل فيها أبداً لذلك انتظر حتى تحين لحظة الممثل هاري هوك (الذي كان له الدور الرئيسي في المسرحية) ويعتلي المسرح في مشهد يعد الأطرف في المسرحية كلها، كان بوث يأمل أن يغطي صوت الجمهور على صوت الطّلق الناري، وهذا ما حدث فبعض أن أطلق الجمهور ضحكات عالية على نكت الممثل هاري هوك، دخل بوث المقصورة ثم أطلق النار على أبراهام لينكولن على رأسه عن مسافة قريبة.[30] انخفض لينكولن في كرسيه حتى أمسكته زوجته ثم صرخت بعد أن أدركت ما حدث.

بعد أن سمع الرائد راثبون صوت الطلق الناري قفز بسرعة من كرسيه محاولا منع بوث من الهرب، لكن هذا الأخير أخرج سكيناً وطعن به الرائد راثبون بشكل عنيف في ساعده الأيسر، لكن راثبون نهض بسرعة وحاول مرة أخرى منع بوث من القفز من عتبة المقصورة لكنه هاجمه مرة أخرى وقفز حتى وصل أرض المسرح وسقط على قدمه اليسرى بشكل غريب ثم اسكتمل طريقه بالرغم من إصابته ثم عبر أرضية المسرح مما جعل الجمهور يظن أنه جزء من العرض، أمسك بوث سكينه المدمى فوق رأسه ثم صرخ "الجنوب انتقم!".[31]

بكاء كلارا هارس وزوجة لينكولن بالإضاءة إلى صرخات راثبون "أوقفوا ذاك الرجل!"[32] جعلت الجمهور يدرك أن أفعال بوث لم تكن جزءاً من المسرحية ثم توقف الهرج والمرح تماماً. هرب بوث من المسرح قبل أن يستطيع أحد مهاجمته وهرب من الباب الجانبي ليركب الحصان الذي كان في انتظاره هناك، طارده بعض من الرجال من الجمهور لكنهم لم يفلحوا في الإمساك به، ضرب بوث الرجل الذي كان يحرس الحصان في جبهته بمقبض سكينه ثم هرب ممتطياً الحصان.

وفاة الرئيس لينكولن[عدل]

كان في المسرحية طبيب جراح شاب يحضر المسرحية اسمه شارلز ليل، حاول هذا الأخير الوصول إلى المقصورة الرئاسية لكنه لم يستطع فتح الباب فرآه راثبون وفتح له الباب حيث نزع العصا الخشبية التي وضعها بوث.[33]

دخل ليل المقصورة ليجد راثبون نازفاً بغزارة بسبب جرح بليغ في صدره، مع ذلك، تخطّى راثبون وتوجه إلى لينكولن الذي وجده منهاراً على كرسيه، وكانت زوجته ممسكة به باكيةً وغير قادرة على السيطرة على نفسها، اكتشف ليل أن أبراهام أصبح مشلولا ويتنفس بصعوبة، فوضعه على الأرض لأنه اعتقد أنه مطعون بالسكين في كتفه، طبيب ثانٍ اسمه تشارلز سابين تافت وصل بصعوبة للمقصورة الرئاسية. الطبيب تشارلز برينرد تود وضح أنه لم يستطع الوصول للمقصورة قائلا:"لقد حاولت الوصول إلى المقصورة، لكن لم أستطع، لقد تعالى الصراخ 'الرئيس تم اغتياله'، مشهد لم أره من قبل."

نزع الطبيبان ليل وتافت ملابس لينكولن الملطّخة بالدماء، واكتشف ليل الطلق الناري في مؤخرة رأس لينكولن فحاول نزعها لكنها كانت عميقة جداً فقام بإزاحة تجلطات الدماء بدلا من ذلك، هكذا تحسن تفس لينكولن.[34] علم ليل أنه إن استمرّ في إزاحة تجلطات الدماء سيحسن هذا التنفس أكثر فأكثر، ليكتشف بعدها أن الرصاصة اخترقت جمجمة لينكولن وكسرت جزءاً منها على نحو خطير حتى وصلت الجانب الأيسر من دماغه فوق عينه اليمنى تماماً. ثم أعلن أن ما سيفعله لن يشكل أي فارق: "جرحه قاتل، من المستحيل أن يُشفى."[35]

قال تشارلز تود أنه بعد انتشار الأخبار في الشارع:"الجنود، الشرطة، البحّارة بدؤوا يبحثون في كل الإتجاهات لكن القاتل كان قد رحل، أحد الضباط ناولني ملحوظةً وأمرني بأن أوصلها لأقرب مكتب تلغراف وإرسالها، ذهبت بأقصى سرعة لدي وفي غضون دقائق انتشرت الأخبار الحزينة حول البلد."

أبراهام لينكولن على فراش الموت.

تشاور الطبيبان مع طبيب ثالث وقرروا أن الرئيس يجب نقله، كان من المستحيل أن يتم نقله عبر الطريق الوعرة حتى البيت الأبيض، فقرروا أخذه إلى بيت قريب من المسرح، حمله الأطباء الثلاثة مع مجموعة من الجنود قبالة الشارع حتى صرخ أحد الناس:"أحضروه إلى هنا، أحضروه إلى هنا!"، حمل الرجال لينكولن حتى غرفة النوم في الطابق الأول حيث وضعوه على السرير بشكل انحرافي لأنه طول قامته لم تسمح بوضعه على السرير بشكل طبيعي.[36]

توفي لينكولن بسبب جرح الرصاصة في دماغه بتاريخ 15 أبريل 1865 بتوقيت 7.22 صباحاً،[37] عن عمر يناهز 56 سنةً، لم تكن زوجته ماري لينكولن حاضرةً أثناء وفاته ولا أولادها.[بحاجة لمصدر] بعد أن صلى الحشد حوله وانتهوا، قال إدوين إم. ستاتون: "الآن هو مع..." و يختلف بعض المؤرخين عما قال، فالبعض يقول أنه قال "الأزمنة" بينما يعتقد آخرون أنه قال "الملائكة"[38][39] استدعي المصور الطبي هيرمان فابر للغرفة بعد أن أُزيد جسد لينكولن حتى يتمكن فابر من توثيق المشهد.[40]

بالرغم من اختلافات الخبراء[37] فإن علاج الطبيب ليل كان جيداً في ذلك الوقت.[41] تم تشريفه لجهوده في محاولة إنقاذ الرئيس أثناء بعض مراسم الجنازة.[42]

المراجع[عدل]

  1. ^ "Good Friday, 1865: Lincoln's Last Day". NPHR STAFF. 2008-02-18. اطلع عليه بتاريخ 2014-01-11. 
  2. ^ "Lincoln Shot at Ford's Theater". 
  3. ^ "Prisoner exchange". Spartacus.schoolnet.co.uk. تمت أرشفته من الأصل على 2011-06-05. اطلع عليه بتاريخ 2011-05-28. 
  4. ^ Kauffman, pp. 130–134.
  5. ^ Bob Brewer Shadow of the Sentinel, p. 67, Simon & Schuster, 2003 ISBN 978-0-7432-1968-6
  6. ^ Kauffman, p. 174, 437 n. 41.
  7. ^ Kauffman، Michael W. (2005). American Brutus. Random House Digital. صفحة 185. اطلع عليه بتاريخ 2012-09-09. 
  8. ^ Kauffman, pp. 185–6 and 439 n. 17.
  9. ^ Swanson, p. 25.
  10. ^ أ ب Goodwin, p. 728.
  11. ^ Swanson, p. 6
  12. ^ p. 116–117 of Recollections of Abraham Lincoln 1847–1865 by Ward Hill Lamon (Lincoln, University of Nebraska Press, 1999).
  13. ^ Lloyd Lewis (1994). The Assassination of Lincoln: History and Myth. University of Nebraska Press. صفحة 297. ISBN 978-0-8032-7949-0. 
  14. ^ أ ب ت Kunhardt, Lincoln, p. 346
  15. ^ Swanson, p. 12
  16. ^ Steers, p. 108–9
  17. ^ Swanson, p. 19
  18. ^ Steers, p. 112
  19. ^ Kauffman, p. 212.
  20. ^ Vowell, p. 45
  21. ^ Swanson, p. 32.
  22. ^ McFeely (2002), Grant: A Biography, pages 224–225
  23. ^ "Frequently Asked Questions - Ford's Theatre National Historic Site". Nps.gov. 1932-02-12. اطلع عليه بتاريخ 2012-09-28. 
  24. ^ Swanson, p. 39.
  25. ^ "entry on John Parker at Mr. Lincoln's White House website". Mrlincolnswhitehouse.org. اطلع عليه بتاريخ 2011-05-28. 
  26. ^ John F. Parker: The Guard Who Abandoned His Post at the Abraham Lincoln's Assassination website
  27. ^ Dr. George Brainerd Todd (April 14, 1865 (& April 24, 1865)). "Dr. George Brainerd Todd Letter". Sauerbraten, Tea Time & Scones (B.J. Peters). اطلع عليه بتاريخ 2012-08-07. 
  28. ^ Bishop, Jim. The Day Lincoln Was Shot. Harper, New York, 1955. pg. 173
  29. ^ Lincoln Assassination, History Channel
  30. ^ Swanson, pp. 42–3
  31. ^ Swanson, p. 48.
  32. ^ Swanson, p. 49
  33. ^ Steers, p. 120.
  34. ^ Steers, p. 121–22
  35. ^ Swanson, p. 78
  36. ^ Steers, p. 123–24
  37. ^ أ ب Richard A. R. Fraser, MD (February–March 1995). "How Did Lincoln Die?". American Heritage 46 (1). 
  38. ^ Steers, p. 134
  39. ^ Townsend, George Alfred (1865). The Life, Crime and Capture of John Wilkes Booth. New York: Dick and Fitzgerald. 
  40. ^ Tom Heintjes. "Drawing on History, ''Hogan's Alley'' #8, 2000". Cartoonician.com. اطلع عليه بتاريخ 2012-09-28. 
  41. ^ Stiehm، Jamie (May 18, 2007). "Modern medicine may have saved Lincoln". The Baltimore Sun. اطلع عليه بتاريخ 2012-07-19. 
  42. ^ Helen Leale Harper, Jr. (Spring 1995). "Dr. Charles A. Leale: First Surgeon to Reach the Assassinated President Lincoln". YHS Newsletter. Yonkers Historical Society. اطلع عليه بتاريخ 2012-07-19.