الأحباش (طائفة)
الأحباش أو جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية هم تيار ديني إسلامي لبناني. الأحباش هم طائفة ينتسبون إلى رجل حبشي الأصل من إثيوبيا يدعى عبد الله ولد في هرر من بلاد الحبشة، وصل إلى لبنان سنة 1950م، وجمع حوله جماعة ربّاهم على فكره وعقليته، وتنامت أفكاره حتى صار لها وجود ظاهر مشهود في لبنان، ثم إلى مناطق أخرى مثل أمريكا وكندا وأستراليا وغير ذلك، وكان قد انتقل من سوريا إلى لبنان لبث أفكاره فيها. وهذه الجماعة تروج مذهب الجهمية في الصفات، والجبرية في القدر، وتروج كذلك لأفكار المتصوفة والباطنية ويسبون كثيراً من الصحابة ويكفرون كذلك أكثر علماء الإسلام. فأما عقيدتهم في الأسماء والصفات، فإنهم ينفون جميع الصفات التي وصف الله بها جل وعلا نفسه، ولا يثبتون إلا ما تتخيله عقولهم القاصرة ، والتوحيد عندهم هو توحيد الربوبية فقط وهو توحيد الله بأفعاله، ومعلوم أن مشركي العرب كانوا مقرين بهذا التوحيد قال تعالى: ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يوفكون )،وقال: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) ، ولا ينفع هذا الإقرار بتوحيد الربوبية ما لم يأت صاحبه بتوحيد الطلب وهو توحيد الله بالعبادة وإفراده بها، والأحباش أعظم الناس نقضا لتوحيد الإلهية حيث أباحوا دعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم والتبرك بالأحجار وغير ذلك من الأمور الشركية. وهم يظهرون كثيراً من البدع المخالفة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويسبون كثيراً من الصحابة و يطعنون في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ويفسقون كاتب الوحي معاوية رضي الله عنه، ويزعمون أن كل أحد من الصحابة شارك في القتال ضد علي رضي الله عنه يعتبر من الدعاة إلى النار. وكفروا كثيراً من العلماء وطعنوا فيهم فكفروا ابن خزيمة وابن تيمية وابن القيم وطعنوا في الذهبي وكفروا من المعاصرين ابن باز والألباني وابن عثيمين وسيد سابق وسيد قطب.
وهذه الجماعة تعتمد على التأويل المخالف لما عليه أهل السنة والجماعة والذي يعني صرف النص عن معناه الظاهر إلى معنى محتمل، وذلك لتأويل صفات الله العلي بحجة تنزيه الله عن التشبيه بالخلق، ويعتبر الحبشي آيات الصفات من المتشابه الذي يتوجب تأويله وصرفه عن الظاهر، مخافة الوقوع في التجسيم، وهذا مخالف لما عليه السلف الصالح..[1]
مؤسس هذه الجماعة الشيخ عبد الله الهرري الحبشي الذي ولد في مدينة هرر بأثيوبيا وانتقل إلى لبنان وتوفي في 2 سبتمبر 2008.
إن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية جمعية إسلامية خيرية تربوية اجتماعيةوتتبع منهجًا جديدًا وفكرة مستحدثة، هي على المنهج الذي ينتسب أشعرية شافعية. أشعرية من حيث العقيدة التي هي عقيدة أبو الحسن الأشعري هو وشافعية من حيث الأحكام العملية مع الاعتقاد بأن أئمة المذاهب المعتبرة أئمة هدى، وأن اختلافهم في فروع الأحكام رحمة بالأمة. وتنتهج الجمعية منهج الوسطية والاعتدال اعتقادًا وممارسة، وترى في التطرف والغلو في الدين خطرًا كبيراً يهدد الأفراد والأسر والمجتمعات والأوطان، ويشكل خطراً كبيراً على الأمة. وتعتبر الجمعية ما يجري اليوم في البلاد العربية والإسلامية وغيرها من ممارسات شاذة متطرفة باسم الدين يصب في خدمة أعداء الإسلام، وفي مقدمتهم الحركة الصهيونية التي لا تألو جهدًا في العمل على تفتيت الأمة الإسلامية وضربها من الداخل.
والجمعية تبنى المنهج التكفيري الشمولي للأمة، و تستحل اغتيال رجالات الحكومات لأجل أنهم يحكمون بالقانون، و تستبيح دماء الشيوخ والنساء والأطفال لأجل أنهم يعيشون في هذه الدول، ولاترى أن الاعتدال هو طريق النجاة وصمّام الأمان في المجتمعات والأوطان. كما أن الجمعية تؤمن بالتصوف الإسلامي النقي من الشوائب والبعيد كل البعد عن أدعياء التصوف الذين شذوا في الاعتقاد والممارسات والشعائر. والجمعية هي على إرشادات الطريقتين الصوفيتين الرفاعية والقادرية، وتهتم بإحياء المناسبات الإسلامية كلمولد النبوي الشريف، ومعجزة الإسراء والمعراج، ورأس السنة الهجرية.
طائفة ضالة تنسب إلى عبد الله الحبشي، ظهرت حديثاً في لبنان مستغلة ما خلفته الحروب الأهلية اللبنانية من الجهل والفقر والدعوة إلى إحياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية. فتوى هيئة كبار العلماء في عبد الله الحبشي
الفتوى رقم (19606).. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة واستفسارات حول (جماعة الأحباش) والشخص الذي تنتمي إليه المدعو / عبد الله الحبشي، القاطنة في لبنان، ولها جمعيات نشطة في بعض دول أوربا وأمريكا واستراليا، استعرضت اللجنة لذلك ما نشرته هذه الجماعة من كتب ومقالات، توضح فيها اعتقادها وأفكارها ودعوتها، وبعد الاطلاع والتأمل فإن اللجنة تبين لعموم المسلمين ما يلي: أولاً: ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وله ألفاظ أخر، وقال عليه الصلاة والسلام: "أوصيكم بتقوى الله تعالى والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وإن من أهم الخصال التي امتازت بها تلك القرون المفضلة، وحازت بها الخيرية على جميع الناس: تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور، وتقديمهما على قول كل أحد كائناً من كان، وفهم نصوص الوحيين الشريفين حسب القواعد الشرعية واللغة العربية، وأخذ الشريعة كلها بعمومها وكلياتها، وآحادها وجزئياتها، ورد النصوص المتشابهات إلى النصوص المحكمات، ولهذا استقاموا على الشريعة وعملوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، ولم يزيدوا فيها ولم ينقصوا، وكيف يحدث منهم زيادة أو نقص في الدين وهم مستمسكون بالنص المعصوم من الخطأ والزلل؟ ثانياً: ثم خلفت من بعدهم خلوف كثرت فيهم البدع والمحدثات، وأُعجب كل ذي رأي برأيه، وهجرت النصوص الشرعية، وأُوّلت وحرّفت لتوافق الأهواء والمشارب، فشاقّوا بذلك الرسول الأمين، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، والله سبحانه يقول: }وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا{ [سورة النساء، الآية 115]، ومن فضل الله عزّ وجلّ على هذه الأمّة أنه يقيض في كل عصر من العلماء الرّاسخين من يقوم في وجه كل بدعة تشوه جمال الدّين، وتعكّر صفوه، وتزاحم السّنّة أو تقضي عليها، وهذا تحقيق لوعد الله بحفظ دينه وشرعه في قوله سبحانه: }إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{ [سورة الحجر، الآية9]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرها من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس"، وله ألفاظ أخرى. ثالثاً: ظهرت في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري جماعة يتزعمها عبد الله الحبشي الذي نزح من الحبشة إلى الشام بضلالته، وتنقل بين دياره حتى استقر به المقام في لبنان، وأخذ يدعو الناس على طريقته، ويكثّر أتباعه وينشر أفكاره التي هي أخلاط من اعتقادات الجهمية والمعتزلة والقبورية والصوفيّة، ويتعصّب لها ويناظر من أجلها، ويطبع الكتب والصحف الدّاعية إليها. والنّاظر فيما كتبته ونشرته هذه الطّائفة يتبين له بجلاء أنهم خارجون في اعتقادهم عن جماعة المسلمين (أهل السّنّة والجماعة) فمن اعتقاداتهم الباطلة على سبيل المثال لا الحصر: 1- أنهم في مسألة الإيمان على مذهب أهل الإرجاء المذموم[1]. ومعلوم أن عقيدة المسلمين التي كان عليها الصحابة والتابعون ومن سار على هديهم إلى يومنا هذا أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، فلا بد أن يكون مع التّصديق موافقة وانقياد وخضوع للشرع المطهر، وإلا فلا صحّة لذلك الإيمان المدَّعى. وقد تكاثرت النقول عن السلف الصّالح في تقرير هذه العقيدة، ومن ذلك قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: وكان الإجماع من الصحابة والتّابعين ومن بعدهم، ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونيّة، لا تجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر. 2- يجوِّزون الاستغاثة[2] والاستعاذة[3] والاستعانة[4] بالأموات ودعائهم من دون الله تعالى، وهذا شرك أكبر بنص القرآن والسّنّة وإجماع المسلمين، وهذا الشرك هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، كما قال الله سبحانه عنهم: }وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ{ [سورة يونس، الآية 18]، وقال جل وعلا: }فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ 2 أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ{ [سورة الزمر، الآيتان 2،3]، وقال سبحانه: }قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 63 قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ{ [سورة الأنعام، الآيتان 63،64]، وقال جل وعلا: }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا{ [سورة الجن، الآية18]، وقال سبحانه: }ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ 13 إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ{ [سورة فاطر، الآيتان 13،14]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "الدعاء هو العبادة" أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على أن المشركين الأولين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار، وإنما عبدوا آلهتهم ليشفعوا لهم عند الله، ويقربوهم لديه زلفى؛ فكفَّرهم سبحانه بذلك، وحكم بكفرهم وشركهم، وأمر نبيه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده كما قال سبحانه: }وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه{ [سورة الأنفال، الآية39]، وقد صنف العلماء في ذلك كتباً كثيرة، وأوضحوا فيها حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وبينوا فيها دين أهل الجاهلية وعقائدهم وأعمالهم المخالفة لشرع الله، ومن أحسن من كتب في ذلك: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، في كتبه الكثيرة، ومن أخصرها كتابه: (قاعدة جليلة في التّوسل والوسيلة). 3- أن القرآن عندهم ليس كلام الله حقيقة[5]. ومعلوم بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين، أن الله تعالى يتكلّم متى شاء، كيف شاء، على الوجه اللائق بجلاله سبحانه، وأن القرآن الكريم كلام الله تعالى حقيقة، حروفه ومعانيه، كما قال الله تعالى: }وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ{ [سورة التوبة، الاية6]. وقال سبحانه: }وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا{ [سورة النساء، الاية164]، وقال جل وعلا: }وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً{ [سورة الأنعام، الآية 115]، وقال سبحانه: }وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{ [سورة البقرة، الآية75]. والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة. وتوتر عن السلف الصالح إثبات هذه العقيدة، كما نطقت بذلك نصوص القرآن والسنة ولله الحمد والمنّة. 4- يرون وجوب تأويل النّصوص الواردة في القرآن والسنة، في صفات الله جلّ وعلا، وهذا خلاف ما أجمع عليه المسلمون، من لدن الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم، إلى يومنا هذا، فإنهم يعتقدون بوجوب الإيمان بما دلت عليه نصوص أسماء الله وصفاته من المعاني من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسمائه وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه لا سميّ له، ولا كفو له، ولا ندّ له، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله بوما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله). وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، (نؤمن بها ونصدق ولا نرد شيئاً، ونعلم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق وصدق، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه). 5- ومن عقائدهم الباطلة: نفي علو الله سبحانه على خلقه[6]. وعقيدة المسلمين التي دلت عليها آيات القرآن القطعية، والأحاديث النبوية، والفطرة السوية، والعقول الصريحة: أن الله جل جلاله، عالٍ على خلقه، مستوٍ عل عرشه، لا يخفى عليه من أور عباده. قال الله تعالى: }ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ{ [سورة الأعراف، الآية 54، ويونس الآية3، والرعد الآية 2، والفرقان الآية 59، والسجدة الآية4، والحديد الآية 4]، في سبعة مواضع في كتابه، وقال جل شأنه: }إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ{ [سورة فاطر، الآية 10]، وقال جل وعلا: }وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ{ [سورة البقرة، الآية 255]، وقال عز وجل: }سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى{ [سورة الأعلى، الآية 1]، وقال جل جلاله: }وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ 49 يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{ [سورة النحل، الآيتان 49،50]، وغيرها من الآيات الكريمات. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح الشيء الكثير، ومنها: قصة المعراج المتواترة، وتجاوز النبي صلى الله عليه وسلم السماوات سماء سماء، حتى انتهى إلى ربه تعالى، فقربه وأدناه، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة، فلم يزل يتردد بين موسى عليه السلام وبين ربه تبارك وتعالى، ينزل من عند ربه إلى عند موسى، فيسأله كم فرض عليه؟ فيخبره فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف. ومنه ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي"، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"، وفي صحيح ابن خزيمة وسنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه"، وفي صحيح مسلم وغيره في قصة الجارية، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "أين الله؟" قالت: في السماء، قال: "من أنا؟" قالت: أنت رسول الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". وعلى هذه العقيدة النقية درج المسلمون: الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله. ولعظم هذه المسألة وكثرة دلائلها التي تزيد على ألف دليل أفردها أهل العلم بالتصنيف، كالحافظ أبي عبد الله الذهبي في كتابه: (العلو للعلي الغفار)، والحافظ ابن القيم في كتابه: (اجتماع الجيوش الإسلامية). 6- أنهم يتكلمون في بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يليق[7]. ومن ذلك تصريحهم بتفسيق معاوية رضي الله عنه، وهم بذلك يشابهون الرافضة – قبحهم الله – والواجب على المسلمين الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وحفظ ألسنتهم مع اعتقاد فضلهم، ومزية صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه" رواه البخاري ومسلم. ويقول جل وعلا: }وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{[سورة الحشر، الآية10]، وهذا الاعتقاد السليم نحو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو اعتقاد أهل السنة والجماعة على مر القرون، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان). رابعاً: ومما يؤخذ على هذه الجماعة ظاهرة الشذوذ في فتاويها، ومصادمتها للنصوص الشرعية من قرآن أو سنة، ومن أمثلة ذلك: إباحتها القمار مع الكفار لسلب أموالهم، وتجويزهم سرقة زروعهم، وحيواناتهم، بشرط أن لا تؤدي السرقة إلى فتنة، وتجويزهم تعاطي الربا مع الكفار، وجواز تعامل المحتاج بأوراق اليانصيب المحرمة، ومن مخالفاتهم الصريحة أيضاً: تجويزهم النظر إلى المرأة الأجنبية في المرآة، أو على الشاشة ولو بشهوة، وأن استدامة النظر إلى المرأة الأجنبية ليس حراماً[8]، وأن نظر الرجل إلى شيء من بدن المرأة التي لا تحل له ليس بحرام [9]، وأن خروج المرأة متزينة متعطرة مع عدم قصدها استمالة الرجال إليها ليس بحرام [10]، وإباحة الاختلاط بين الرجال والنساء [11]، إلى غيرها من تلك الفتاوى الشاذة الخرقاء، التي فيها مناقضة للشريعة، وعدُّ ما هو من كبائر الذنوب من الأمور الجائزات المباحات. نسأل الله العافية من أسباب سخطه وعقوبته. خامساً: ومن أساليبهم الوقحة للتنفير من علماء الأمة الراسخين، والإقبال على كتبهم، والاعتماد على نقولهم – سبهم وتقليلهم والحط من أقدارهم، بل وتفكيرهم، وعلى رأس هؤلاء العلماء: الإمام المجدد شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام بن تيمية – رحمه الله تعالى – حتى إن المدعو: عبد الله الحبشي ألّف كتاباً خاصاً في هذا الإمام المصلح، نسبه فيه إلى الضلال والغواية، وقوَّله ما لم يقله، وافترى عليه، فالله حسيبه، وعند الله تجتمع الخصوم. ومن ذلك أيضاً طعنهم في الإمام المجدد، الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – ودعوته الإصلاحية التي قام بها في قلب جزيرة العرب، فدعا الناس إلى توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به سبحانه، وإلى تعظيم نصوص القرآن والسنة والعمل بها، وإقامة السنن وإماتة البدع، فأحيا الله به ما اندرس من معالم الدين، وأمات به ما شاء من البدع والمحدثات، وانتشرت آثار هذه الدعوة – بفضل الله ومنته – في جميع أقطار العالم الإسلامي، وهدى الله بها كثيراً من الناس، فما كان من هذه الجماعة الضالة إلا أن صوبوا سهامهم نحو هذه الدعوة السنية ومن قام بها، فلفقوا الأكاذيب وروجوا الشبهات، وجحدوا ما فيها من الدعوة الصريحة إلى الكتاب والسنة، فعلوا ذلك كله تنفيراً للناس من الحق، وقصداً للصد عن سواء السبيل، عياذاً بالله من ذلك. ولا شك أن بغض هذه الجماعة لهؤلاء الصفوة المباركة من علماء الأمة دليل على ما تنطوي عليه قلوبهم من الغل والحقد على كل داع إلى توحيد الله تعالى، والمتمسك بما كان علي أهل القرون المفضلة من الاعتقاد والعمل، وأنهم بمعزل عن حقيقة الإسلام وجوهره. سادساً: وبناء على ما سبق ذكره وغيره مما لم يذكر؛ فإن اللجنة تقرر ما يلي: 1- أن جماعة الأحباش فرقة ضالة، خارجة عن جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة)، وأن الواجب عليهم الرجوع إلى الحق الذي كان عليه الصحابة والتابعون في جميع أبواب الدين في العمل والاعتقاد، وذلك خير لهم وأبقى. 2- لا يجوز الاعتماد على فتوى هذه الجماعة؛ لأنهم يستبيحون التدين بأقوال شاذة، بل ومخالفة لنصوص القرآن والسنة، ويعتمدون الأقوال البعيدة الفاسدة لبعض النصوص الشرعية، وكل ذلك يطرح الثقة بفتاويهم والاعتماد عليها من عموم المسلمين. 3- عدم الثقة بكلامهم على كل مكان الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة، ومن الوقوع في حبائها تحت أي اسم أو شعار، واحتساب النصح لأتباعها والمخدوعين بها، وبيان فساد أفكارها وعقائدها. واللجنة إذ تقرر ذلك وتبينه للناس تسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجنب المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يصلح أحوالهم، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم، وأن يكفي المسلمين شرورهم، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو عضو نائب الرئيس الرئيس بكر أبو زيد صالح الفوزان عبد العزيز آل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[1] انظر مثلاً: (الدليل القويم على الصراط المستقيم) تأليف: عبد الله الحبشي ص: 7،9،10 . [2] انظر مثلاً: (بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب) تأليف: عبد الله الحبشي ص: 8، و(صريح البيان في الرد على من خالف القرآن فأنكر كفر ساب النبي) للحبشي ص:57 . [3] انظر مثلاً: (الدليل القويم) ص:173، و(صريح البيان)، ص:62، و(المقالات السّنّيّة في كشف ضلالات أحمد بن تيمية) ص:46، وص:56 من الطبعة الأخرى، وهي من تأليف: عبد الله الحبشي. [4] انظر مثلاً: (بغية الطالب) ص:8، و(صريح البيان) ص:57، تأليف: الحبشي. [5] انظر مثلاً (إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية)، تأليف: عبد الله الحبشي، ص:58 وما بعدها. [6] انظر مثلاً: (إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية) تأليف: عبد الله الحبشي، ص/121، و(الدليل القويم) للحبشي أيضاً، ص:157، و(معرفة الإسراء والمعراج) للحبشي كذلك، ص:14. [7] انظر مثلاً: (صريح البيان) للحبشي، من ص:86 إلى ص:116. [8] انظر مثلاً: (بغية الطالب) للحبشي، ص:224. [9] انظر مثلاً: (بغية الطالب) للحبشي، ص:288.
- ^ Hamzeh, A. Nizar; Dekmejian, R. Hrair (1996). "A Sufi Response to Political Islamism: Al-Ahbash of Lebanon". International Journal of Middle East Studies (Beirut, Lebanon: American University of Beirut) 28: 217–229. http://ddc.aub.edu.lb/projects/pspa/al-ahbash.html. Retrieved 2009-04-10.
[10] انظر مثلاً: (بغية الطالب) للحبشي، ص:351. [11] انظر مثلاً: (صريح البيان) للحبشي، ص:178،179.
- ^ Hamzeh, A. Nizar; Dekmejian, R. Hrair (1996). "A Sufi Response to Political Islamism: Al-Ahbash of Lebanon". International Journal of Middle East Studies (Beirut, Lebanon: American University of Beirut) 28: 217–229. http://ddc.aub.edu.lb/projects/pspa/al-ahbash.html. Retrieved 2009-04-10.
منهاج و أهداف الجمعية [عدل]
- ^ Hamzeh, A. Nizar; Dekmejian, R. Hrair (1996). "A Sufi Response to Political Islamism: Al-Ahbash of Lebanon". International Journal of Middle East Studies (Beirut, Lebanon: American University of Beirut) 28: 217–229. http://ddc.aub.edu.lb/projects/pspa/al-ahbash.html. Retrieved 2009-04-10.
إن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية جمعية إسلامية خيرية تربوية اجتماعية، على مذهب أهل السنة والجماعة، وتستقي منهاجها من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ، وما قرره علماء الإسلام أصحاب المذاهب الإسلامية المعتبرة، كالإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل والإمام مالك م ولا تتبع منهجًا جديدًا ولا فكرة مستحدثة، إنما هي على المنهج الذي ينتسب إليه مئات الملايين من المسلمين أشعرية شافعية. ا أشعرية من حيث العقيدة التي هي عقيدة مئات الملايين من المسلمين، والإمام أبو الحسن الأشعري هو إمام أهل السنة الذي لخص عقيدة الصحابة والتابعين، وشافعية من حيث الأحكام العملية مع الاعتقاد بأن أئمة المذاهب المعتبرة أئمة هدى، وأن اختلافهم في فروع الأحكام رحمة بالأمة. وتنتهج الجمعية منهج الوسطية والاعتدال اعتقادًا وممارسة، وترى في التطرف والغلو في الدين خطرًا كبيراً يهدد الأفراد والأسر والمجتمعات والأوطان، ويشكل خطراً كبيراً على الأمة. وتعتبر الجمعية ما يجري اليوم في البلاد العربية والإسلامية وغيرها من ممارسات شاذة متطرفة باسم الدين يصب في خدمة أعداء الإسلام، وفي مقدمتهم الحركة الصهيونية التي لا تألو جهدًا في العمل على تفتيت الأمة الإسلامية وضربها من الداخل. ا
والجمعية ترفض المنهج التكفيري الشمولي للأمة، ولا تستحل اغتيال رجالات الحكومات لأجل أنهم يحكمون بالقانون، ولا تستبيح دماء الشيوخ والنساء والأطفال لأجل أنهم يعيشون في هذه الدول، والجمعية بريئة من هذه الفئات التي تحمل الفكر المتطرف الهدام الظلامي، كما أنها تحذّر بالأدلة الشرعية العلمية من تمدّد هذا الفكر المتطرف الذي يدمر البلاد والعباد، وترى أن الاعتدال هو طريق النجاة وصمّام الأمان في المجتمعات والأوطان. كما أن الجمعية تؤمن بالتصوف الإسلامي النقي من الشوائب والبعيد كل البعد عن أدعياء التصوف الذين شذوا في الاعتقاد والممارسات والشعائر. والجمعية هي على إرشادات الطريقتين الصوفيتين الرفاعية والقادرية، وتهتم بإحياء المناسبات الإسلامية كعيدي الفطر والأضحى، والمولد النبوي الشريف، ومعجزة الإسراء والمعراج، ورأس السنة الهجرية. ا
الرؤساء الذين توالوا على الجمعية [عدل]
الرئيس الأول الشيخ أحمد العجوز
هو الشيخ أحمد بن محي الدين العجوز البيروتي موطنـًا المولود سنة 1322 هـ، 1904م. ا
تلقى علومه الابتدائية في كتـّاب الشيخ عبد الرحمن عفره وكتـّاب الشيخ خضر البعلبكي. ثم انتقل إلى مدرسة العلامة الشيخ محمد توفيق خالد حتى سنة 1916 وبعدها إلى سوق التجارة في محل التاجر مصباح قرنفل، وبقي إلى ما بعد احتلال الحلفاء للبلاد. ثم اتجه إلى طلب العلم حيث تلقى مبادئ العلوم الشرعية والعربية والتوحيدية على فضيلة الشيخ توفيق خالد والشيخ مصباح شبقلو والشيخ إبراهيم المجذوب أمين الفتوى السابق. ا انتقل إلى الأزهر الشريف سنة 1341 هـ وأخذ يتلقى كافة العلوم على صفوفه المختلفة ويلقي دروسًا عامة في الأزهر بعد عصر كل خميس وجمعة من أيام الأسبوع، وقد درس عليه لفيف كبير من الطلاب في علوم الفقه والحكمة والمنطق والنحو والصرف والميراث. ا وفي سنة 1345 هـ تلقى الشهادة العالمية من الدرجة الأولى في أصعب تعيين للامتحان كان المصريون رفضوه لصعوبته ففاز بالدرجة الأولى. وبعد نيله الشهادة وفي سنة 1346 هـ عاد إلى بيروت. وصادف أن فريقـًا من المحامين ألف كتاب النظرات في السفور والحجاب فتصدى للرد عليه برسالة تحت عنوان "الأدلة الجلية في الحجاب المدنية" ا عندما استقر في بيروت مارس مهنة التعليم الديني في مدارس المقاصد براتب يذكر لعلو شهادته. وبعد حين شكل جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية وفتح باسمها مستوصف جمعية المشاريع الخيرية وكان ثاني مستوصف وجد في بيروت بعد مستوصف محمد أبو خليل الداعوق. ا أسس جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية لنشر الفضائل والمكارم والأخلاق وأصدر ما يزيد عن أربعين رسالة في موضوعات خلـُقية وإرشادية متنوعة. وبعدها أسس جمعية بناء وترميم المساجد، وأول مسجد قامت الجمعية ببنائه مسجد الأشرفية الشرقي المسمى مسجد الحسنين، وأول مسجد في القرى مسجد مكسا في البقاع. وبلغ مجموع المساجد التي أنشأتها ورممتها الجمعية وساعدت في إنشائها ماثة وثمانين مسجدًا. ا أسس جمعية المحافظة على القرءان الكريم مع إخوان له خلص قامت بتعليم القرءان ومراقبة طبعه ونشر هدايته وتتبع تعليمه في المدارس الخاصة. ثم عمل على تأسيس مجلس العلماء الذي قام بدوره بأعمال هامة واشترك في مؤتمر الأوقاف الإسلامي الذي عقد في حلب إبان عهد الاستعمار للدفاع عن الأوقاف الإسلامية وإعادتها من التسلط الفرنسي إلى الإدارة الإسلامية المستقلة، وبعد جهاد طويل انتزعت الأوقاف الإسلامية من قبضة الفرنسيين في بيروت ولبنان. ا تولى مديرية أوقاف القرى وقام بتنظيمها وضبط حساباتها واسترجع أوقافـًا إسلامية كانت مسلوبة من بعض الأشخاص. ا
من مؤلفاته
ـ سلسلة مبادئ ودروس الإسلام، جزءان ا ـ أنا مسلم (تمهيدي) ا ـ سلسلة كتب "الإسلام ديني" (خمسة أجزاء للقسم الابتدائي) ا ـ سلسلة كتب "محمد حياته وسيرته" (أربعة أجزاء) وجميع هذه الكتب انتشرت في البلاد العربية والإسلامية والافريقية ا ـ كتاب النهج الجديد في فن التجويد ـ كتاب مناسك الحج ـ سلسلة كتب في التشريع الإسلامي (أربعة أجزاء لصفوف البكالوريا).ا
الرئيس الثاني الشيخ مصطفى الغلاييني
هو الشيخ مصطفى بن محمد سليم الغلاييني (1303 هـ ـ 1364 هـ = 1886م ـ 1944م). ا ولد في بيروت، تلقى علومه الابتدائية على المشايخ محي الدين الخياط وعبد الباسط الفاخوري وصالح المرفعي والسيد المرصفي وغيرهم. ثم سافر إلى مصر والتحق بالأزهر الشريف. ولما أنهى دروسه عاد إلى بيروت وأخذ يدرّس في الجامع العمري الكبير وفي المدرسة السلطانية والكلية الشرعية والكلية الإسلامية للشيخ أحمد عباس الأزهري وغيرها مدة عشرين عامًا، وأصدر مجلة النبراس. ا ترك بيروت وقصد دمشق فعمان حيث تولى فيها وظيفة رئاسة ديوان الرسائل في الأمن العام. وقد تتلمذ عليه الملك طلال ملك الأردن مدة وجوده فيها. وكان خطيب الجيش الرابع العثماني في الحرب العامة الأولى. ا له مؤلفات في الأدب العربي وغيرها، ومنها: ا ـ الدروس العربية للمدارس الابتدائية، أربعة أجزاء ـ الدروس العربية للمدارس الثانوية، ثلاثة أجزاء (وكلها قررت رسميًا للتدريس) ا ـ نظرات في السفور والحجاب ـ نظرات في اللغة والأدب ـ نخبة من الكلام النبوي ـ رجال المعلقات العشر ـ ديوان الغلاييني ـ الإسلام وروح المدنية ـ حكم كليلة ودمنة ـ شذرات ـ التعاون الاجتماعي ـ الأخلاق الفاضلة ـ عظة الناشئين ـ الدين والعلم ـ الثريا المضيئة في العروض ـ أريج الزهر ـ جامع الدروس العربية، ثلاثة أجزاء ـ شرح ديوان الرصافي ـ الرد على كرومر
خطبه أكثر من أن تحصى وقصائده جد وافرة، حرر كثيرًا في الصحف، عضو المجمع العلمي العربي في دمشق ومؤتمر القدس الإسلامي العام وعمدة امتحان البكالوريا في لبنان، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى. ا إعتقله الفرنسيون في جزيرة أرواد في أوائل عهد الاستعمار تولى القضاء الشرعي مدة عشر سنوات كان فيها مثال العدل والنزاهة والتجرد لا يخاف في الله لومة لائم. وفي عامه السابع والأربعين أقيم له تكريم كبير خطب فيه لا يقل عن العشرين خطيبًا. ا توفي في 21 كانون الأول سنة 1944 واشتركت بتأبينه كل من الحكومة السورية واللبنانية والمجمع العلمي العربي وعدد كبير من مختلف الأدباء. ا من مواقفه الجريئة : دعاه المفوض الفرنسي دومارتيل إلى تناول الإفطار في قصر الصنوبر وبعد الإفطار قام الجميع إلى الصالون الكبير الذي مُدت فيه موائد الحلوى ومنها قالب كتو يمثل (مسجدًا بمئذنته وقبابه) فناوله المفوض سكينـًا ليقطع الكاتو، التفت إليه مخاطبًا بقوله : إن اليد التي تقطع الجامع تقطع.. وأعاد السكين إلى دومارتيل وخرج غاضبًا. ا
تسلم رئاسة الجمعية للمرة الثانية و كان الرئيس الثالث.
الرئيس الرابع الشيخ نزار الحلبي
هو الشيخ الشهيد نزار بن رشيد الحلبي شهرة البيروتي موطنـًا المولود سنة 1372 هـ = 1952 م في عائلة بيروتية نشأت على حب العلم والعلماء. ويتصل نسبه إلى الشيخ ابن النفيس الحلبي. ا تعرف على العلامة المحدث عبد الله الهرري الحبشي منذ نعومة أظافره فتربى على يديه، وتخلق بأخلاقه وسار على نهجه، وتلقى منه الدروس والمعارف ودرس عليه في كتاب "الخريدة البهية" للشيخ أحمد الدردير المالكي، وكتاب "الجواهر الكلامية" للشيخ طاهر الجزائري، وكتاب "الدليل القويم على الصراط المستقيم" وكتاب "المختصر" وكتاب "الصراط المستقيم" و "زبد ابن رسلان"في الفقه الشافعي وغيرها من المؤلفات. كما أجازه محدث الديار المغربية فضيلة الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري إجازة عامة بكل مروياته ومؤلفاته. ا تلقى علومه المدرسية في ابتدائية أبي بكر الصديق ثم ثانوية عمر بن الخطاب ثم دخل إلى أزهر بيروت حيث نال الشهادة الأزهرية ثم رحل في طلب العلم إلى الأزهر الشريف في مصر وتخرج من كلية الشريعة والقانون سنة 1975 م، ثم عاد إلى بيروت وتولى مناصب عديدة منها الإمامة والخطابة والتدريس في مسجد برج أبي حيدر في بيروت وتدريس الفقه والتوحيد في عدد من المدارس اللبنانية وعضوية اتحاد العلماء في لبنان، وهو الرئيس السابق لرابطة الشباب المسلم في لبنان وممثل دار الفتوى اللبنانية في بعثة الحج الرسمية في موسم 1403 هـ = 1983 م. ا وفي سنة 1983 م تولى رئاسة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية التي عمل على إعادة تنظيمها والانطلاق بها لتحقق ما أنشئت لأجله. امتدت إليه يد الغدر يوم 31 ءاب 1995 فقضى في سبيل الله شهيدًا سعيدًا إن شاء الله. ا من أقواله ومواقفه:
لقد تمكن سماحة الشيخ نزار الحلبي بإخلاصه وحكمته وحسن تدبيره أن يؤسس منهجًا واضح المعالم في القيادة والرعاية وها هي كلماته ومواقفه تظهر هذا المنهج وتؤكد أنه عمل على بناء مؤسسات تخدم الوطن وتبقى للأجيال وتنير دربه. ومن هذه الكلمات: ا ـ بصلاح الفرد تبنى المجتمعات وترتقي المؤسسات وتبتر الجريمة ويرتاح الوطن.. ـ كم من أناس انحرفوا عن جادة الإسلام يتسترون بالدين ويثيرون القلاقل في البلاد العربية تحت شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، بدل أن يدعموا الأمة ضد العدو الصهيوني ، وكم من أناس فتنهم المال فصاروا ألعوبة بيد هذا العدو وأدواته.. ـ ما أعظم أن نلتزم جميعًا الإسلام دين الأنبياء ونقف عند حدود الشريعة المحمدية السمحاء، فتسمو النفوس وتطهر القلوب.. ـ إن الاعتدال هو العمل بمقتضى شريعة الله، وأهل الاعتدال هم الفرقة الناجية... وأما أهل التطرف فهم أهل الغلو الذي عواقبه وخيمة.. ـ إن بناء الأوطان يرتفع بتقوى النفوس وطهارة الفلوس والغاية النبيلة. وكم هو حري بالمؤسسات العاملة بحقل الخير والشأن العام أن تتضافر جهودها وتتكاتف وتتعاون على البر والتقوى.. ـ لا مانع عندنا من التعاون مع كل مخلص في كل عمل بنـّاء تعود منفعته على الوطن والمواطنين وإننا نرى أن هذا التفاعل الإيجابي ركن مهم في مسيرة الوطن نحو الأمن والأمان والبناء والازدهار.. ـ كونوا مع الشرع في ءادابكم كلها ظاهرًا وباطنـًا، فإن من كان مع الشرع ظاهرًا وباطنـًا كانت الجنة حظه ونصيبه، ومن كانت الجنة حظه ونصيبه كان من أهل مقعد صدق عند مليك مقتدر.. ـ عظموا شأن العلم وقفوا عند حدود الاستقامة ، وتحروا الحلال واتركوا الطمع في الدنيا. وإياكم والاشتغال بالقيل والقال فإنه مفسد ومضر. ا
الرئيس الخامس سماحة الشيخ حسام الدين قراقيرة
سماحة الشيخ حسام قراقيرة رجل تبصر وحكمة واعتدال، يتخذ قراراته بعد تفكير واستشارات، يعمل على استشارة أهل الرأي والخبرة والاختصاص على اعتبار أن "المشورة مادة الرأي". ا متواضع، دمث الأخلاق، طيب السريرة. يؤمن بوضع الدراسات العلمية المنسجمة مع الحاجات، كما يؤمن ببناء المؤسسات النموذجية الرائدة. صاحب موقف واضح وجريء ضد التطرف بكافة أشكاله وصوره، وهو لا يألو جهدًا لإماطة اللثام عنه وعن المتطرفين باعتبارهم خطرًا يهدد الأوطان والمجتمعات. عام 1983 وهو العام الذي تولى فيه سماحة الشيخ نزار حلبي رئاسة الجمعية تولى الشيخ قراقيرة رئاسة مكتب شؤون الدعوة مواكبًا عمل الراحل وتوجهاته وتوجيهاته، وقد أوفده عدة مرات إلى بعض البلدان العربية والأوروبية ليتابع سير عمل الجمعية وشؤون الدعوة. ا تولى منصب نائب رئيس الجمعية في 19 ءاذار 1989 ثم تولى منصب المدير العام إضافة إلى نيابة الرئيس فعمل إلى جانب سماحة الشيخ نزار حلبي معينـًا له في إدارة عمل الجمعية وشؤون الناس فحظي بمحبة المشاريعيين في لبنان والخارج وترسخت ثقتهم به وأَضحى موضع تقديرهم واحترامهم. وكان الراحل الكبير يوكل إليه المهام الكبيرة والقضايا الدقيقة. ا بعد ساعات قليلة من جريمة اغتيال سماحة الشيخ نزار حلبي انعقدت الهيئة العامة في الجمعية وانتخبت الشيخ قراقيرة رئيسًا للجمعية . ومنذ اللحظات الأولى وهو يعمل لتحقيق أهداف الجمعية وتطبيق منهجها الإسلامي المعتدل والعربي والوطني. ا منذ نعومة أظافره تلقى علومه الشرعية عند العلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري الحبشي حفظه الله وكان محط عنايته ورعايته وتوجيهاته، وتلقى منه عددًا من المتون والكتب الشرعية ومنها "الصراط المستقيم" و "الدليل القويم على الصراط المستقيم" و "العقيدة الطحاوية" و "العقيدة النسفية" في العقيدة الإسلامية، ومتن "الزبد" ومتن "أبي شجاع" في الفقه إضافة إلى "بغية الطالب" و "سلم التوفيق" و "قطر الندى". إضافة إلى دروس وإملاءات في الأصول والحديث وغيرها من العلوم. ا
يحمل الشيخ قراقيرة شهادة في العلوم الشرعية من سوريا، ويحمل إجازة من المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري حفظه الله وإجازة من المحدث الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري وإجازة من الشيخ عبد العزيز بن الصديق الغماري. ا أجازه الشيخ عبد الله الهرري إجازة بما تجوز له روايته من الكتب الحديثية والفقهية. ا أجازه الشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري إجازة عامة في الحديث والتفسير والأصول وسائر علوم الشريعة وكتبها. وأجازه الشيخ عبد العزيز بن الصديق الغماري إجازة بجميع مروياته عن شيوخه في مصر والشام والحجاز والمغرب والهند. ا وهكذا نالت الجمعية ثقة المرجعيات و المؤسسات الإسلامية التي حرصت على التواصل مع الجمعية والاتصال بها فتأصلت علاقاتها مع مئات الآلاف في البلاد الإسلامية و أيدهم مئات المشايخ والمفتين في أكثر من سبعين بلدا وشهدوا لهم بأنهم على طريق الصالحين ومنوال العلماء العاملين. ولذلك كان للجمعية مشاركة فاعلة في عدد من المؤتمرات العربية والدولية حيث كان يحرص المنظمون القائمون على هذه المؤتمرات من مؤسسات ومرجعيات على دعوة الجمعية وطلب مشاركتها والتعاون معها وقد أثمر ذلك كله عن توقيع اتفاقية تعاون علمي وثقافي بين الجمعية وجامعة الأزهر الشريـف ذات المكانة المعروفة في مشارق الأرض ومغاربها ليؤكد على مصداقية هذه الجمعية ونقاء منهجها الشرعي و توثيق مسارها العلمي و صفاء اعتدالها وجدية مؤسساتها.
- ^ Hamzeh, A. Nizar; Dekmejian, R. Hrair (1996). "A Sufi Response to Political Islamism: Al-Ahbash of Lebanon". International Journal of Middle East Studies (Beirut, Lebanon: American University of Beirut) 28: 217–229. http://ddc.aub.edu.lb/projects/pspa/al-ahbash.html. Retrieved 2009-04-10.
حمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالأحباش هم طائفة ينتسبون إلى رجل حبشي الأصل من إثيوبيا يدعى عبد الله ولد في هرر من بلاد الحبشة، وصل إلى لبنان سنة 1950م، وجمع حوله جماعة ربّاهم على فكره وعقليته، وتنامت أفكاره حتى صار لها وجود ظاهر مشهود في لبنان، ثم إلى مناطق أخرى مثل أمريكا وكندا وأستراليا وغير ذلك، وكان قد انتقل من سوريا إلى لبنان لبث أفكاره فيها. وهذه الجماعة تروج مذهب الجهمية في الصفات، والجبرية في القدر، وتروج كذلك لأفكار المتصوفة والباطنية ويسبون كثيراً من الصحابة ويكفرون كذلك أكثر علماء الإسلام. فأما عقيدتهم في الأسماء والصفات، فإنهم ينفون جميع الصفات التي وصف الله بها جل وعلا نفسه، ولا يثبتون إلا ما تتخيله عقولهم القاصرة ، والتوحيد عندهم هو توحيد الربوبية فقط وهو توحيد الله بأفعاله، ومعلوم أن مشركي العرب كانوا مقرين بهذا التوحيد قال تعالى: ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يوفكون )،وقال: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) ، ولا ينفع هذا الإقرار بتوحيد الربوبية ما لم يأت صاحبه بتوحيد الطلب وهو توحيد الله بالعبادة وإفراده بها، والأحباش أعظم الناس نقضا لتوحيد الإلهية حيث أباحوا دعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم والتبرك بالأحجار وغير ذلك من الأمور الشركية. وهم يظهرون كثيراً من البدع المخالفة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويسبون كثيراً من الصحابة و يطعنون في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ويفسقون كاتب الوحي معاوية رضي الله عنه، ويزعمون أن كل أحد من الصحابة شارك في القتال ضد علي رضي الله عنه يعتبر من الدعاة إلى النار. وكفروا كثيراً من العلماء وطعنوا فيهم فكفروا ابن خزيمة وابن تيمية وابن القيم وطعنوا في الذهبي وكفروا من المعاصرين ابن باز والألباني وابن عثيمين وسيد سابق وسيد قطب. والواجب على المسلمين الحذر من هؤلاء والتحذير منهم. والله ولي التوفيق.