الأراجوز

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عرض لدمى متحركة

أراجوز أو القراقوز وهناك من يسميها دمى متحركة هي كلمة ذات اصل تركي لكلمة " قره قوز " و التي تتكون من مقطعين هما " قره " بمعنى سوداء و " قوز " بمعنى عين ، و بذلك يصبح المعنى العام لكلمة " قره قوز " هو " ذو العين السوداء " و ذلك دلالة علي سوداوية النظر علي الحياة [1].

نبذة[عدل]

5016 - Archaeological Museum, Athens - Dolls - Photo by Giovanni Dall'Orto, Nov 13 2009.jpg

الأراجوز هو أحد الأشكال التي تنتمي لما يعرف باسم ( مسرح العرائس ) و هو علي وجه الدقة عبارة عن دمية قفاز ، حيث نجد رأسه مصنوعة من خامة خفيفة و صلبة كالخشب ، مرسوم عليها وجه ذو تعبيرات حادة ، و تنتهي من أعلي ب " طرطور أحمر اللون " . أما وسط الدمية " الأراجوز " و صدره فهما عبارة عن جلباب أحمر طويل ، و يداه قطعتان من الخشب [2].

و يتم التحكم في تحريك الدمية " الأراجوز " ، عن طريق اليد حيث يستطيع اللاعب أن يحرك رأسه باصبع السبابة . و تختفى يد اللاعب كاملة داخل جلباب الأراجوز الأحمر . و هذه هي آلية تحريك دمية الأراجوز .

شكل المسرح[عدل]

أما عن شكل المسرح ، ينقسم مسرح الأراجوز إلي مساحتين " داخلية و خاريجية " فمن الخارج هو عبارة عن عربة علي هيئة متوازى مستطيلات ، رسم و كتب عليها من المساحتين الكبيرتين و أحد الأوجه الصغيرة صور للأراجوز و بعض الشخصيات التي تشاركه في تمثيلياته ، أما واجهة العربي فتحتوى علي باب تحجب ما بداخله ستارة سوداء ، و يرتفع عن الأرض مسافة 60 سم ، و يصل ما بين المستويين سلم خشبيذو ثلاث درجات [3].

و تقف العربة علي أربع عجلات و هي متنقلة بين الأحياء الشعبية حسب الموالد و الأعياد ، أما إذا نظرنا إلي العربة من الداخل ، فهي عبارة عن مسرح بكل معايير البناء المسرحي في ابسط أشكاله ، فهو عبارة عن منطقتين أساسيتين تفصلهما مسافة خالية [4].

المنطقة الأولى هي منطقة اللعب أو التمثيل و هي مقسمة بدورها إلي جزئين تفصلهما مسافة إيضا : الجزء الأيمن و هو المكان الذي يجلس به المساعد و طبلته ، و الجزء الثاني " الأيسر " خاص بالأراجوز و لاعبه .

هذا الجزء عبارة عن جانب من الخشب مواجه للمتفرج علي ارتفاع حوالي مترا . و الجانب الآخر مفتوح يواجه المساعد و لا يرى ما بداخله المتفرج ، أما الجانبان الآخران فأولهما الجانب الأيسر للعربة ، و أخرهما خلفية العربة .

أما عن منطقة الفرجة فهي عبارة عن صفوف من الارائك بينهما مسافة تسع رجل أو صبي ، و هناك مسافة فاصلة بين المنطقتين تساعد الحضور علي رؤية الأراجوز [4].

النصية و الارتجال[عدل]

النصوص الدرامية الخاصة بمسرح الأراجوز تكون ما بين النصية و الارتجال ، حيث هناك مجموعة من النصوص الدرامية تظل في ذاكرة اللاعبين ، فهم يتوارثون هذه النصوص المسرحية جيلا وراء جيل ، و لاعبا وراء لاعب ، و قد يتم هذا النقل الشفاهي من أب إلي ابنه ، أو من معلم إلي أحد الصبية المساعدين . و هذا النقل يمكن أن يكون مجهول المصدر بمعنى لا يعرف اللاعب من هو مؤلف هذا النص حتي و إن تناقله مع غيره من اللاعبين [4].

و لكن هذا الحفظ الشفهي لا يخلو من الأداء الخاص حيث يقدم اللاعب ما حفظه عن طريق الارتجال العفوي الفوري ، و يتم تحديد موضوع هذا الارتجال عاملان و هما [5]:

  1. طبيعة التمثيلية المقدمة .
  2. ظروف تلقى العملية الفنية .

الخصائص الدرامية لمسرح الأراجوز[عدل]

أولا : الموضوع المعالج

يتناول الأراجوز موفقا دراميا أساسيا في معظم عروضه التمثيلية ، و هو موقف غالبا ما يكون بسيطا و متمثلا في أن الأراجوز يكون في حالة من السعادة و النشوة يعبر عنهما عن طريق القفشات و الغناء مع صديقه " و يكون المساعد غالبا " و لكن لا يدوم هذا الحال ويلا ، حيث يصطدم بشخصية مدعية في أغلب الأحوار تعكر صفوه .

يستطيع الأراجوز أن يزيح هذه الشخصية التي تعكر صفوه ، و ذلك باستخدام عصاته ، ليعود إلي نشوته و سعادته عن طريق الغناء مرة أخرى .

ثانيا: تنميط الشخصيات [6]

إن نماذج الشخصيات التي تتوافر في مسرح الأراجوز مثل " الاراجوز ، زوجته ، ابنه ، الشحات ، البربريى ، الجانوتي ، الشاويش ، الحرامي ... و غيرهم " . و هي في حقيقة الأمر مجموعة من الأنماط حيث يتميز كل منها بمجموعة من السمات

  • فالأراجوز إنسان بسيط لا يريد سوى أن يعيش كما يهوى ، و يكره التعالى و الكذب -و إن اضطر غلي ذلك أحيانا- ، حاد الطباع ، ساخر ، عنيد . إنه نموذج لابن البلد في مصر .
  • الزوجة : دائما ما تكون الشاكية من زوجها ، الجاهلة ، الذكية ، الثرثارة ، العنيدة ، و كذلك هي نموذج للمرأة السيئة .
  • الشحاذ : نجد نموذج الشحاذ الكذاب ، المخادع ، كثير الطلبات ، لذه يمكن القول أن هذه الأنماط ، و علاقاتها فيما بينها تفرض علي المبدع الشعبي تركيب مواقف تتناسب معها .

ثالثا : الإيحاء بالزمان و المكان

إن مسرح الأراجوز غالبا ما يوحى لنا بالزمان و المكان دون أن يجسدهما في الفقرة الحوارية أو الصورة المرئية ، فنجد في تمثيلية " الأراجوز و البربرى " -علي سبيل المثال- أن الأراجوز يكرر محاولة استرجاع العصا في فترات متباعدة زمنيا و إن كانت اللحظة المعاشة في إطار العرض لا تتعدي الدقيقة . و اخبار المساعد للأراجوز بإن البرابرى سأل عنه منذ ثلاثة أيام رغم أنه لم تمر سوى لحظات علي سؤال البربرى عن الأراجوز ، و في جميع عروض مسرح الأراجوز لا توجد ديكورات تحدد هوية المكان أو نوعية العرض المقدم ، و إنما نجد خلفية واحدة ذات لون واحد هو الأسود تجمع العروض جميعها [7].

رابعا :اللغة

بدرامات الأراجوز يتم استخدام مفردات اللغة العامية و التي تختلف بأختلاف لهجات أصحابها ، فمثلا البربرى يتحدث بلغة أهل السودان لفظا و نطقا ، و الصعيدي يتكلم بلهجة أهل الصعيد ، أما الأراجوز فيتحدث بمفردات أهل القاهرة .

خامسا : الطابع الملهوى الساخر

إن أغلب عروض مسرح الأراجوز ، عروض تنتمي إلي الطابع الملهوى ، و ذلك للاسباب الأتية

1- كثرة القفشات و النكات طوال العرض .

2- البطل " الأراجوز " يستطيع أن ينعم بحريته بعد أن يحاول البعض -و هم مثيرات الصراع الدرامي في هذه التمثيليات- تعكير صفو الأراجوز .

3- تنتهي أغلب التمثيليات نهاية سعيدة نظرا لإزاحة البطل للعقبات التي تحول دون العيش عيشة حرة .

4- الاعتماد علي مثيرات الضحك

  • اللفظ و ذلك كما يرد في نص " الأراجوز و الشحاذ " حينما يقول له " أنا بقي هابلغ الشوتش " حيث أن كلمة " شوتش [8]" تناسب الكلاب و لا تناسب الإنسان [9].
  • الحركةو يتضح ذلك في اقتراب و ابتعاد الأراجوز من الشحاذ في الوقت الذي يطلب به الشحاذ أن يقترب منه فقط .
  • الموقف مثل الموقف الذي ينام فيه البربرى أثناء حراسة منزل الأراجوز ، و حين يقترب منه الأخير و يستيقظ .
  • الشخصية مثلا مثل شخصية الشحاذ يكاد يطلب كسرة خبز و شربة ماء ، و لكنه سرعان ما يفضح نمطه فيطلي مأكولات معينة و كأنه سيد البيت ، و نجد ذلك إيضا في نموذج الكسول الغبي " البربرى " الذي يعمل حارسا و ينام أثناء الحراسة ، و لا يتوالى عن ضرب سيده الأراجوز . و يساعد هذا بإعلاء قيمة الضحك بالأداء التمثيلي سريع الإيقاع .


سادسا : الشخصيات المضافة و عنصر الصراع

إن الأراجوز يبدأ في حالة من النشوة و السعادة و الشعور بالحرية ، و لكن سرعان ما يثقل قلبه بالأزمات مع حلول المضاف أو الزائر ، حيث لا يتوائم الأراجوز مع هذا الوضع الجديد فيقوم بكل المحاولات كي يزيح هذا الزائر عن عالمه ، و يحقق له ذلك في نهاية كل تمثيلية .

اسلوب الأداء التمثيلي[عدل]

طبيعة الأداء التمثيلي الذي يقوم بع اللاعب بمسرح الأراجوز ، أداء غير مباشر في وجهته المرئية حيث يعتمد علي الدمية و مباشر في وجهته المسموعة -حيث صوت اللاعب.

و لما كانت الادوار المؤداة في المسرح أدوار مختلفة ، كما في مسرحية " الأراجوز و الشحاذ " حيث يقوم اللاعب بأداء دورى الأراجوز و الشحاذ كاملين وحده ، فإن هذا الأداء للأدوار المتعددة ، يتطلب من اللاعب أن يفرق في أدائه التمثيلي المباشر " الصوتي " من ناحية ضبط إلقاء اللهجات المميزة لشخوص مسرحيته ، و التحكم في كنه الصوت عند كل شخصية [10].

و لما كان هناك بعض المواقف الدرامية تقدم غناء ، فإن اللاعب لابد و ان يمتلك حسن الصوت ، حتي يستطيع أن يجذب اهتمام متفرجيه ، و ذلك بأداء أغنية بصوت عال يفوق أصواتهم ، ثم يمتعهم بأغنية الافتتاحية و بقية عرضه المسرحي .

وظيفة الأداء التمثيلي[عدل]

و يقوم أسلوب الأداء التمثيلي في مسرح الأراجوز علي الإيحاء لا الإيهام ، فأسلوب التمثيل الغيحائي يعنى بأن ما يراه المتفرج ليس إلا لعبة مسرحية ، أما اسلوب التمثيل الإيهامي فيقصد إلي اقناع المتفرج بأن ما يراه علي ساحة التمثيل هو واقع حقيقي ماثل أمام عينيه .

و يعتبر اختيار اسلوب الأداء التمثيلي اختيارا متوائما مع طبيعة البنية الدرامية للنص المسرحي الشفاهي الذي يقدمه اللاعب في مسرح الأراجوز ، فالنص المعروض هنا يتوجه بشكل مباشر و صريح إلي المتفرج مع بداية العرض و تستمر هذه العلاقة المباشرة ، و المعلنة لأسرار اللعبة و خفاياها ، بنفس الدرجة طوال عرض المسرحية .

و ذلك لسببين مهمين :

  • أولا : أن لاعب الأراجوز متمرس في أدائه ، أمى ، يجعل من مهنته حرفة يرتزق منها .
  • ثانيا : اعتماد اللاعب علي أداة الخيال السحرية التي يمتلكها المتفرجون سواء من الصغار أو الكبار ، فهم يرون دمية تتحرك و تتكلم و تقلدهم ، لذلك فإن الإطار الجمالي للأداء المتثيلي لا يتعدي أكثر من محاولة اللاعب تقليد أنماط بشرية ، و بعدها يتم إشراك المتفرج بالعملية الإبداعية و صنع العرض المسرحي [11].

المتفرج في المسرح الشعبي[عدل]

يتمتع المتفرج بالمسرح الشعبي بخصوصية عن أنواع المسرح المختلفة ، فمن حقه المشاركة بالعملية الإبداعية و العرض المسرحي المقدم ، لتكوين العملية التمثيلية ، فيبدأ بالتصفيق علي نغمات الأغاني لخلق نوع من الإيقاع ، أو الرد علي أحدى الشخصيات المتكلمة أو يردد الأغاني مع الأراجوز أو المساعد ، و من حقه إيضا -إن استطاع ذلك- أن يقيم محاورة مع أحدى الشخصيات [12].

المصادر[عدل]

  • خيال الظل و العرائس في العالم ، تأليف : مختار السويفي ، دار الكاتب العربي ، القاهرة ، 1967 .
  • المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، تأليف : د/ عصام أبو العلا ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2007 .
  1. ^ خيال الظل و العرائس في العالم ، ص:81
  2. ^ المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:15
  3. ^ المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:15:16
  4. ^ أ ب ت المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:16
  5. ^ المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:18
  6. ^ المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:20
  7. ^ تم تجميع هذا النص من إحدي حفلات الأراجوز المقامة في صباح عيد الأضحى بمصر القديمة
  8. ^ و هي كلمة تطلق في الأوساط المصرية علي العربة التي يتصيد زاكبوها الكلاب الضالة
  9. ^ المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:21
  10. ^ المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:22
  11. ^ المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:23
  12. ^ المسرحية العربية " الحقيقة التاريخية و الزيف الفني ، ص:24