الأسود العنسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

عبهلة بن كعب بن غوث العنسي المذحجي المعروف باسم "الأسود" و"ذي الخمار" [1] كتب السيرة النبوية هي المصدر الوحيد لمعرفة الأسود العنسي فلا نقوش قديمة ولا آثار تشير إليه وحركته كما كانت العادة فلا يعرف الكثير عن وضع اليمن أيام الحكم الفارسي [2] كان سيدا على مذحج وبعض قبائل اليمن ولذلك سمي بالأسود وزاد أهل الأخبار فقالوا أن أمه سوداء [3][4][5][6] وتجاهل الإخباريون تفاصيل نسبه وكثيرا من حياته محاولة للتقليل من شأنه حاله حال كل من شابهه إلا أن المعروف أن عنس بطن من بطون مذحج [7][8] طرد الفرس من اليمن وقاتل عامل النبي محمد وهرب معاذ بن جبل ولجأ إلى "بني السكون" أحد بطون كندة لإنه كان متزوجا منهم [9] واستولى على صنعاء ونجران وحضرموت و الإحساء [10] تبعته قبائل من اليمن لتعصب فيهم إذ أنها رأت في الزكاة أتاوة يدفعونها لقريش [11] وصفت حركته بأول ردة في الإسلام [10] رغم عدم وجود دلائل على إسلامه فلم يذكر في أي من كتب السيرة أن الأسود العنسي أسلم ثم أرتد بل تكتفي بقول "أرتد من أسلم من مذحج" [3][4][5][6]

خلفية تاريخية[عدل]

تاريخ اليمن يكاد يكون مجهولا في الحقبة الساسانية. فاليمنيون حتى مقتل ذو نواس الحميري كانوا يدونون تاريخهم في النقوش وورد شيء يسير عن سيف بن ذي يزن في الكتابات المسندية [12][13] حكم الفرس اليمن فهم ساعدوا "ذو يزن" على طرد الأحباش الأكسوميين وإخضاع القبائل المسيحية في اليمن التي ثارت على حمير بدايات القرن السادس الميلادي [14] ثم إستفرد أحد الساتراب الفرس بالحكم قرابة 598 ميلادية [15] وبقيت الأمور على هذا النحو حتى دخول أحد هولاء إلى الإسلام ويدعى شهر بن باذان وخلع ولايته للفرس وتبع النبي محمد [16] وكان من "الأبناء" والأبناء هم فرس إختلطوا بأهل اليمن وكان الأسود العنسي لا يحبهم وعلاقته بهم سيئة على ماروى الرواة كونه رأى أنهم دخلاء على اليمن [17] وكانت تلك علاقة ومنظور العنسي لولاة النبي محمد فهو إعتبرهم دخلاء على اليمن كالفرس إذ قال لعمال النبي محمد [18]

« أيها المتوردون علينا، أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا، وأمسكوا ماجمعتم فنحن أولى به (يقصد الزكاة)، وأنتم على ما أنتم عليه»

عين الأسود أمراء يمنيين هم، ومعاوية ابن قيس، ويزيد بن محرم بن حصن الحارثي، ويزيد بن الأفكل الأزدي وقيس بن عبد يغوث وعلى "الأبناء" فيروز الديلمي أحد موالي حمير من الفرس وأصوله تعود إلى ديلم [19]

تنبؤه[عدل]

تشير الروايات أنه كان مشعوذا يستعمل السحر لإقناع أتباعه ويغطي وجهه بخمار فلا يرى منه شيئا وكان له "شيطان" يأتيه بالإخبار يسمى بالملك [20] إلا أن مصادر أخرى تشير إلى إدعاءه نبوة من "ذي السماء" (ذو سماوي) الإله اليمني القديم [14][21] وأعاد اسم "رحمن" الذي كان يزين أسماء ملوك اليمن القديم [22] وهو للصواب أقرب إذ يظهر من سلوك العنسي تعصبا لليمن وكراهية لكل ماهو قادم من خارجها [23] إضافة إلى ظهور حركات مثل حركة مسيلمة بن حبيب و طليحة بن خويلد الأسدي فكان مسيلمة نبي ربيعة وطليحة نبي مضر والعنسي نبي اليمن فكلهم فهم النبوة ملكا وسلطانا [24] إستفحل الأمر العنسي وعظم شأنه بعد أن قتل باذان وطرد معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري الذي كان متواجدا في مأرب وسيطر على نجران وأصبح يهدد الدولة الإسلامية الناشئة. فكتب النبي محمد كتابا إلى المسلمين في اليمن يأمرهم بقتال العنسي [25] تظاهر فيروز بالولاء للأسود العنسي ، و عمل و غيره عنده في مناصب الدولة وأرسل إليه عامر بن شهر أمير همدان، وذي ظليم، وذي كلاع وغيرهم من أمراء اليمن يشاورونه قتال العنسي فطلب منهم فيروز الانتظار [26]

مقتله[عدل]

كان العنسي "متزوجا" من زوجة باذان الفارسي "إزاد" والظاهر أنه أخذها كراهية وسبيا [27] شاورها فيروز في أمر العنسي فوافقت وأتفقوا على حيلة لدخول قصره. قامت "آزاد" الفارسية بسقي العنسي بالخمر حتى سكر ونام. فأنتهز فيروز الفرصة ودخل غرفة العنسي وآزاد واقفة بإنتظاره فطعن فيروز الأسود وهو نائم فسمع الحراس صراخه فسألوا عما يحدث فأجابتهم آزاد :"النبي يوحى إليه" فمات العنسي وأذن المسلمون في صنعاء لصلاة الفجر وأعلنوا الخبر. أورد الرواة أن النبي محمد قال:"قتل العنسي البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين.قيل: ومن؟ قال: فيروز، فيروز " [27][28]

مصادر[عدل]

  1. ^ Islam Web
  2. ^ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ص 1940
  3. ^ أ ب البداية والنهاية ويكي مصدر
  4. ^ أ ب الطبري ٣: ١٨٧
  5. ^ أ ب تاريخ إبن خياط ص ١١٦
  6. ^ أ ب فتوح البلدان - البلاذري ص ١١١
  7. ^ المؤرخون العرب وحركة الردة حتى القرن الرابع الهجري دراسة تاريخية منهجية جامعة النجاح الوطنية نابلس
  8. ^ جمهرة النسب لابن الكلبي ج ١
  9. ^ ظاهرة الردة في المجتمع الإسلامي الأول ص159
  10. ^ أ ب الكامل في التاريخ - ذكر أخبار الأسود العنسي باليمن عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروف بابن الأثير
  11. ^ تاريخ اليمن في الإسلام ص96-104.
  12. ^ CIH 596
  13. ^ Ryckmans 515
  14. ^ أ ب علي (جواد) : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. دار الحرية، بيروت ط ١، ١٩٨٣
  15. ^ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام
  16. ^ باذان الفارسي
  17. ^ البلاذري، فتوح "113 وما بعدها"
  18. ^ تاريخ الذهبي ج ٣ ص ١٥
  19. ^ الزركلي، خير الدين. فَيْرُوز الدَّيْلَمي. موسوعة الأعلام.
  20. ^ ويكي مصدر
  21. ^ الاسطوره والتراث - سيد القمني - (1999)
  22. ^ A. F. L. Beeston: Studies in the History of Arabia. Vol. II, Pre-Islamic Arabia. Proceedings of the 2nd International Symposium on Studies of Arabia, 13th-19th April 1979. Riyad 1984, S. 149 ff.
  23. ^ تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٩٩
  24. ^ السهيلي: الروض الأنف 7/445، 446.
  25. ^ الكامل في التاريخ
  26. ^ تاريخ الطبري، (ج: 2 ص: 224 وما بعدها
  27. ^ أ ب الكامل 2/202.
  28. ^ خليفة بن خياط 1/117.