الأشرف صلاح الدين خليل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

اذهب إلى: تصفح, بحث
السلطنة المملوكية بأوج عزها

الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي النجمي [1]، (ولد بـالقاهرة في 666هـ / 1267 - توفى بـ تروجة قرب الأسكندرية في 12 محرم 693هـ / 31 ديسمبر 1293). ثامن سلاطين الدولة المملوكية البحرية [2]. نصب سلطاناً في عام 1290 وبقى على تخت السلطنة حتى اغتياله في ديسمبر 1293. من أبرز سلاطين الأسرة القلاوونية والدولة المملوكية. أشهر إنجازاته فتح عكا والقضاء على آخر معاقل الصليبيين بالشام.

محتويات

[عدل] ما قبل السلطنة

أنجب السلطان المنصور قلاوون أربعة أولاد من الذكور وابنتين. الأبناء الذكور هم علاء الدين أبو الفتح علي، وكان أكبرهم، والأشرف صلاح الدين خليل، والأمير أحمد [3]، وناصر الدين محمد، وكان أصغرهم [4]. وكانت والدة الاشرف خليل هي " الست الخاتون قطقطية " [5].

كان علاء الدين علي أحب الأبناء لقلب قلاوون فقام بالعمل على توريثه الحكم عن طريق سلطنته وتوليته العهد في سنة 1280، ولقبه بالملك الصالح، وخطب له على منابر مصر بعد ذكر والده [6][7]. وتزوج الصالح علي وأخوه صلاح الدين خليل من ابنتي الأمير سيف الدين نوكيه [8]. كان أمراء قلاوون يفضلون الصالح علي على أخيه خليل وكانوا يسيئون معاملة خليل ويكيدون له عند والده [7]. وفي عام 1288 مرض "الملك الصالح علي" فجأة بعد تناوله الطعام ومات، فحزن عليه السلطان قلاوون حزناً شديدا، وأشيع بين البعض أن أخاه خليل قد دس له السم في الطعام لتكون ولاية العهد له [9][10]. بعد موت الصالح على فوض قلاوون ولاية العهد للأشرف خليل وخطب له بولاية العهد خلفاً لأخيه الصالح، ولكن السلطان قلاوون وقف عن التعليم على مستند التولية. ويقال أنه أراد التريث ليوصي لابنه الصغير محمد [7][11].

في عام 1290 تسبب الأشرف خليل في إصدار والده قلاوون لقرار باعتقال ونفي سلامش وخضر ابنا السلطان المتوفى الظاهر بيبرس، بعد أن أخبره بأنهما اتصلا بالأمراء الظاهرية. وقد قام خليل بعد أن تولى السلطنة بنفيهما مع أمهما إلى إمبراطورية نيقيا البيزنطية [12][13] .

عندما خرج قلاوون إلى عكا لتحريرها من الصليبيين في عام 1290 أقام الأشرف نائباً عنه في الحكم، فلما توفي قلاوون في نفس السنة طلب الأشرف توليته السلطنة على هذا الأساس [14].

[عدل] توليه السلطنة

بعد وفاة قلاوون، عندما طلب خليل من القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر [15] تقليده بولاية العهد، اتضح أن والده المتوفى لم يُعلم على مستند التقليد، وقيل أن السلطان قد رفض عدة مرات وضع علامته على التقليد قبل وفاته قائلاً للقاضى فتح الدين: "يا فتح الدين أنا ما أولى خليلاً على المسلمين". فلما رأى خليل التقليد بغير علامة أبيه قال: "يا فتح الدين إن السلطان امتنع أن يعطينى، وقد أعطانى الله" وألقى التقليد إلى ابن عبد الظاهر وجدد الأمراء الحلف له فجلس علي تخت السلطنة وكُتب بسلطنته إلى الأقطار [16]. ويذكر ابن إياس أن الأشرف بعد أن تسلطن نزل من قلعة الجبل [17] إلى الميدان الذي تحتها لأن الأمراء خشوا أن يقبض عليهم إذا دخلوا القلعة، فلما علم الأشرف بذلك نزل إلى الميدان، بشعار السلطنة، وجلس بالميدان حيث استحلف له كل الأمراء [18].

استهل الأشرف خليل عهده بالخلع على أرباب الدولة وإقامة الأمير بيدرا المنصوري، وكان وزيراً لأبيه، نائباً للسلطنة بعد أن أقال الأمير حسام الدين طرنطاي، وجعل ابن السلعوس [19]، والذى كان مقيماً بـمكة، وزيره بعد خلع الأمير الشجاعي من الوزارة [10][20]، ثم القبض على حسام الدين طرنطاي و الأمير كتبغا وأعدم طرنطاي بعد أن نكل به، وطلب من الأمير الشجاعي الإحاطة بممتلكاته [21] [22][23].

بعد أن قام الأشرف بالتغييرات والتبديلات وقضائه على أعدائه ومناوئيه بالسجن والقتل، وكانوا من حواشي أبيه [10][24]، وأحس باستقراره على تخت الملك قرر مواصلة العمل الذي كان أبوه قلاوون قد بدأه ولم ينهه بسبب وفاته ألا وهو القضاء على آخر ممالك ومعاقل الصليبيين في الشام.

[عدل] المسير إلى عكا

[عدل] حصار عكا

حصار عكا 1291

في عام 1289 قضى السلطان قلاوون على كونتية [25] طرابلس الصليبية وحرر طرابلس من قبضة الصليبيين ثم قرر في العام التالي تحرير ثغر عكا الذي كان من بقايا مملكة بيت المقدس الصليبية، إلا أنه ولفرحة سكانها الصليبيين [26] توفي في شهر نوفمبر قبل أن يبدأ بالمسير. فلما تولى الأشرف خليل السلطنة قرر المسير إلى عكا لفتحها وإنهاء الاحتلال الصليبي لها، فأرسل إلى "وليام اوف بوجيه" [27]. رئيس طائفة فرسان المعبد (الداوية) بعكا يعلمه بأنه قد قرر الهجوم عليها وطلب منه عدم إرسال رسل أو هدايا إليه لأن ذلك لن يثنيه عن مهاجمة عكا. [28]. إلا أن عكا أرسلت إلى القاهرة وفداً محملاً بالهدايا [29] يرأسه فيليب ماينبيف [30] لاسترجاء الأشرف بالعدول عن خطته وضرورة الحفاظ على المعاهدة فرفض الأشرف خليل مقابلتهم وقام بحبسهم [26][31].

قام الأشرف بتعبئة جيوشه من مصر والشام والتي كانت تضم أعداداً كبيرة من المتطوعين [32][33] وآلات الحصار التي كانت تشمل اثنين وتسعين منجنيقاً [34][35]. بعض العرارات الضخمة كانت تحمل أسماءً مثل "المنصوري" [36] و"الغاضبة" [37] وكانت هناك مجانيق أصغر حجماً ولكن ذات قوة تدميرية هائلة اسمها "الثيران السوداء" [38]. احتشدت الجيوش عند قلعة الحصن في جبال الساحل السوري ثم انضم إليها جيش مصر الذي خرج به الأشرف خليل من القاهرة[39][40]. انضمت أربعة جيوش يقودها نواب السلطان , جيش دمشق يقوده حسام الدين لاجين، وجيش من حماة يقوده المظفر تقى الدين، وجيش من طرابلس يقوده سيف الدين بلبان، أما الجيش الرابع فقد كان من الكرك وكان على رأسه الأمير المؤرخ بيبرس الدوادار [41][42]. وقد كان في جيش حماة أميراً مؤرخاً آخر هو أبو الفداء [43].

كان الصليبيون في عكا يدركون منذ فترة خطورة موقفهم، وكانوا قد أرسلوا إلى ملوك وأمراء أوروبا يطلبون منهم العون والمساعدة إلا أنهم لم يصلهم من أوروبا دعماً يذكر. قام ملك إنجلترا إدوارد الأول (Edward I) بإرسال بعض الفرسان. الدعم الوحيد الذي كان ذا أهمية جاء من هنري الثاني (Henry II) ملك قبرص الذي قام بتحصين أسوار عكا وأرسل قوة عسكرية على رأسها أخوه "أمالريك" (Amalric). كانت عكا محمية براً عن طريق سورين مزدوجين سميكين واثنا عشر برجاً شيدها الملوك الأوروبيون وبعض أثرياء حجاج بيت المقدس [44]. كانت الأسوار مقسمة على الطوائف والفرق الصليبية بحيث تكون كل طائفة (فرسان المعبد، الاسباتريه، فرسان التيوتون الألمان وغيرهم) مسئولة عن حماية قسمها [37] .

خريطة عكا عام 1291

غادر الأشرف خليل القاهرة في السادس من مارس عام 1291، وبحلول الخامس من أبريل كان جيشه يقف بمواجهة عكا [37][45][46][47]. نصب الأشرف دهليزه الأحمر فوق تلة [37] مواجهة لبرج المندوب البابوي على مسافة غير بعيدة من شاطىء البحر، وانتشر جيش مصر من نهاية سور مونتموسارت [48] حتى خليج عكا، و اتخذ جيش حماة مواقعه عند البحر وعلى ساحل عكا [49]. وفي اليوم التالي انطلقت عرارات جيش المسلمين ومناجيقه تلقي بالأحجار الضخمة والنيران على أسوار عكا وراح رماة السهام من المسلمين بإمطار المدافعين من الصليبيين المتمركزين فوق أبهاء الأبراج وأفاريزها بسهامهم [50]. بعد ثمان أيام من الدك والمناوشات والاشتباكات تقدم الفرسان والمهندسون المسلمون وقد تغطوا بالدروع في موجات متلاحقة نحو سور عكا حتى سيطروا على حافته دون أن يتمكن المدافعون الصليبيون من إيقاف موجات زحفهم لكثرة أعدادهم وتلاحق موجاتهم بامتداد الأسوار [51]. استخدم المسلمون سلاحاً يدوياً صغيراً يطلق نيراناً كثيفة وسريعة أطلق عليه الصليبيون اسم "كارابوها" وقد أحدث هذا السلاح أضراراً بالغة بالمقاتلين الصليبيين وصعب عليهم التقدم نحو المهاجمين المسلمين [52]، وتمكن المسلمون من أحداث أضرار و بعض النقوب في الأجزاء الضعيفة من الأسوار، أخذ الأمير سنجر الشجاعي ومقاتلية على عاتقهم نقب سور برج جديد يسمى برج الملك وكان أمام البرج الملعون، فقام الصليبيون بإشعال النار به وتركوه ينهار [53].

على الرغم من استمرار وصول الإمدادت والتعزيزات العسكرية من قبرص إلى عكا عن طريق البحر إلا أن الصليبيين المحاصرين فيها كانوا يدركون أنهم غير قادرين على التصدي لجيش المسلمين. في الخامس عشر من أبريل، تحت ضوء القمر قامت قوة صليبية من فرسان المعبد بقيادة "جين جريلى" (Jean Grailly ) و"أوتو أوف جراندسون" (Otto of Grandson) بغارة مفاجئة على معسكر جيش حماة بهدف إحراق إحدى عرارات المسلمين إلا أنه، ولسوء حظهم، تعثرت أرجل خيولهم في حبال خيام المقاتلين المسلمين مما أدى إلى انكشاف أمرهم ومقتل وأسر العديد منهم [54]. وتمكن عدد منهم من الفرار ببعض طبول ودروع المسلمين [55]. وبعد بضعة أيام شن فرسان الاسباتريه غارة أخرى على معسكر للمسلمين، تلك المرة في الظلام الدامس، ولكن غارتهم انتهت هي الأخرى بالفشل بعد أن انكشف أمرهم وأشعل المسلمون المشاعل وتصدوا لهم فلاذوا بالفرار بجرحاهم [56][57].

تصوير تخيلي من القرون الوسطى عن حصار عكا 1291

في الرابع من شهر مايو استرد الصليبيون المحاصرون بعض الثقة والأمل حين وصل الملك هنري الثاني من قبرص [46]. وفي صحبته أربعون سفينة محملة بالمقاتلين والعتاد [58]. تولى هنري قيادة الدفاع ولكن سرعان ما أدرك هنري قلة حيلته في مواجهة الأشرف خليل، فأوفد إليه فارسين من فرسان المعبد هما "وليم اوف كافران" (William of Caffran) و"وليم اوف فيلييه" (William of Villiers ) لطلب السلام وإعادة الهدنة، وسألهما الأشرف عما إذا كانا قد أحضرا معهما مفاتيح المدينة، فلما أجابا بالنفى قال لهما أن كل ما يهمه هو امتلاك المدينة وأنه لا يهمه مصير سكانها ولكن تقديراً منه لشجاعة الملك هنري ولصغر سنه وقدومه لتقديم المساعدة وهو مريض، فإنه على استعداد أن يبقى على حياة السكان في حال تسليم المدينة له دون قتال، فأجابا بأنهما لم يأتيا إليه للاستسلام ولكن فقط لطلب رحمته على السكان [58][59]. وبينما الفارسان يستعطفان الأشرف إذ بعرارة صليبية تلقى من داخل عكا بحجر يسقط بالقرب من دهليز الأشرف فظن أنها مؤامرة صليبية لقتله وأراد قتل الفارسين، إلا أن الأمير سنجر الشجاعي شفع فيهما فسمح الأشرف لهما بالعودة إلى عكا[60].

[عدل] فتح عكا

منذ الثامن من شهر مايو بدأت أبراج عكا تصاب بأضرار بالغة نتيجة لدكها المستمر بالمناجيق وتنقيبها عن طريق المهندسين المسلمين. فانهار برج الملك هيو وتبعه البرج الإنجليزي وبرج الكونتيسة دو بلوا، وفي السادس عشر من مايو قام المسلمون بهجوم مركز على باب القديس أنطوان تصدى له فرسان المعبد والاسبتاريه [61].

في فجر يوم الجمعة 18 مايو ( 17 جمادى الأولى سنة 690 هـ )[62] سمع صليبيو عكا دقات طبول المسلمين [63]، وبدء المسلمين بالزحف الشامل على عكا بامتداد الأسوار، تحت هدير دقات الطبول التي حُملت على ثلاثمائة جمل لإنزال الرعب في صدور الصليبيين داخل عكا [64][65].

اندفع جنود جيش الأشرف وجيش حماة وهم يكبرون لمهاجمة تحصينات المدينة تحت قيادة الأمراء المماليك الذين ارتدوا عمائم بيضاء[66]. ووصل المقاتلون إلى البرج الملعون وأجبروا حاميته على التراجع إلى جهة باب القديس أنطوان واستمات فرسان المعبد وفرسان الاسبتاريه في الدفاع عن البرج والباب ولكن المقاتلون المسلمون، الذين كانت نار الاغريق من ضمن أسلحتهم [67]، تمكنوا من الاستيلاء عليهما و راحت قوات جيش المسلمين تتدفق على شوارع المدينة حيث دار قتال عنيف بينهم وبين الصليبيين. وقتل مقدم فرسان المعبد "وليم اوف بوجيه" وتبعه "ماثيو اوف كليرمونت" (Matthew of Clermont) وجرح مقدم الاسبتارية " جون فيلييه " جرحاً بالغاً فحمل إلى سفينته وبقى بها.

رفعت الصناجق الإسلامية على أسوار عكا وأيقن الملك هنري أنه لا طاقة للصليبيين بجيش الأشرف وأن عكا ستسقط في يد الأشرف لا محال فأبحر عائداً إلى قبرص ومعه "جون فيلييه" مقدم الاسبتاريه وقد تعرض الملك هنري فيما بعد للاتهام بالتخاذل والجبن [61].

سادت عكا حالة من الفوضى العارمة والرعب الهائل، واندفع سكانها المذعورن إلى الشواطىء بحثاٌ عن مراكب تنقلهم بعيداً عنها، ولا يدري أحد بالتحديد كم منهم قتل على الأرض أو كم منهم ابتلعه البحر [68]. وقد تمكن بعض الأثرياء من النبلاء من الفرار من عكا في مراكب الكاتلاني "روجر فلور"، مقدم المرتزقة وفارس المعبد، مقابل أموال دفعوها له وقد تمكن "روجر دو فلور" (Roger de Flor) من استغلال الموقف فابتز الأثرياء والنبيلات وكون ثروة طائلة [69][70].

قبل أن يحل الليل كانت مدينة عكا قد صارت في يد المسلمين ، فيما عدا حصن فرسان المعبد الذي كان مشيداً على ساحل البحر في الجهة الشمالية الغربية من المدينة [71]. عادت عكا إلى المسلمين بعد حصار دام أربعة وأربعين يوما [72]، وبعد أن احتلها الصليبيون مائة عام [73].

بعد أسبوع من فتح عكا تفاوض السلطان خليل مع "بيتر دو سيفري" (Peter de Severy)رئيس حصن فرسان المعبد، وتم الاتفاق على تسليم الحصن مقابل السماح بإبحار كل من في الحصن إلى قبرص. بعد وصول رجال السلطان إلى الحصن للإشراف على تدابير الإخلاء تعرضوا لبعض النسوة في الحصن أو أرادوا أخذهن مما أدى إلى غضب فرسان المعبد فانقضوا عليهم وقتلوهم وأزالوا صنجق المسلمين الذي كان قد رفع على الحصن من قبل، واستعدوا لمواصلة القتال [74][75][76].

في الليل، تحت جنح الظلام، غادر" تيبالد جودين"(Theobald Gaudin) مقدم فرسان المعبد الجديد، الحصن إلى صيدا في صحبة عدد من المقاتلين ومعه أموال الطائفة [77]. وفي اليوم التالي ذهب "بيتر دو سيفري" إلى السلطان خليل ومعه بعض الفرسان للتفاوض من جديد فقبض الأشرف عليهم وأعدمهم انتقاماً لرجاله الذين قتلهم الفرسان في الحصن. فلما رأى بقية الفرسان المحاصرون في الحصن ما حدث لـ"بيتر دو سيفرى" ورفاقة واصلوا القتال. في الثامن والعشرين من مايو، بعد أن حفر المهندسون نقباً تحت الحصن، دفع الأشرف بألفي مقاتل للاستيلاء عليه، وبينما هم يشقون طريقهم داخله انهار البناء وهلك كل من كان بداخل الحصن من مدافعين ومهاجمين [78][79].

وصلت أنباء انتصار جيش المسلمون وتحريره عكا إلى دمشق والقاهرة ففرح الناس وزينت المدن. ودخل السلطان خليل دمشق ومعه الأسرى الصليبيين مقيدين بالسلاسل وقوبل جيش المسلمين بالاحتفالات ورفع رايات النصر وزينت دمشق وعمت البهجة بين الناس . وبعد أن دخل القاهرة و تزينت وفرشت فيه الشقق الحرير تحت حافر فرسه. وبعد أن زار قبر أبيه الملك المنصور، صعد إلى قلعة الجبل وخلع على الأمراء [80]. أمر الأشرف بإطلاق سراح "فيليب ماينبيف" وزملائه الصليبيين الذين كان قد قبض عليهم قبل مسيره إلى عكا [81]. وقام الأشرف بنقل بوابة كنيسة القديس أندرياس من عكا إلى القاهرة لاستخدامها في استكمال مسجده [82].

[عدل] تحرير ساحل الشام

قلعة صيدا

كان ثغر صور من أمنع المعاقل الصليبية على ساحل الشام. وقد حاول صلاح الدين الأيوبي تحريره مرتين ولكنه لم ينجح. كانت سيدة صور "مرجريت اوف لوسيجنان" (Margaret of Lusignan) أرملة "جون اوف مونتفورت" (John of Montfort) قد تنازلت لابن أختها "أمالريك" عن صور منذ فترة قصيرة قبل فتح الأشرف لعكا. في التاسع عشر من مايو أرسل الأشرف، وهو مازال في عكا، فريقا من المقاتلين تحت قيادة الأمير سنجر الشجاعي للتعرف على حال الصليبيين في صور. عندما رأى "آدم اوف كافران" (Adam of Cafran) نائب "أمالريك" في صور قوات الشجاعي ارتعب وفر إلى قبرص، فاستولى الشجاعي على صور بدون قتال[83].

وأرسل الأشرف خليل الأمير الشجاعي إلى صيدا فقرر فرسان المعبد اللوذ بقلعتهم، التي كانت مشيدة على جزيرة صغيرة قرب الشاطىء، إذ أن ثروتهم كانت قد نقلها زعيمهم الجديد "تيبالد جودين" إلى صيدا وقت حصار حصنهم في عكا. ثم فر "تيبالد جودين" بالثروة إلى قبرص بعد أن وعد فرسان حامية صور بإرسال إمدادات إليهم من قبرص، وهو مالم يفعله، فاضطر الفرسان إلى مناوشة قوات الشجاعي لبعض الوقت حتى تمكنوا ذات ليلة من الفرار إلى طرطوس بعدما لاحظوا أن المسلمين يبنون جسراً بين الشاطىء والقلعة [84].

بعد أن حرر الشجاعي صيدا توجه إلى بيروت. بيروت التي كان بها حامية صليبية صغيرة كانت مرفأً تجارياً هاما للصليبيين. كانت سيدة بيروت "ايشيفا اوف ايبلين" (Eschiva of Ibelin) تظن أنها بمأمن من المسلمين بسبب توقيعها هدنة مع السلطان قلاوون والد الأشرف خليل. عندما وصل الشجاعي إلى بيروت طلب من مقدمي الحامية المثول أمامه فلما أتوه قبض عليهم، ففر المقاتلون الصليبيون عن طريق البحر. تحررت بيروت من الصليبيين في الحادى والثلاثين من يوليو وأمر الشجاعي بتدمير قلاعها وأسوارها وتحويل كاتدرائيتها إلى مسجد [85].

تحررت حيفا بدون مقاومة صليبية تذكر. وقام الأمير سيف الدين بلبان بمحاصرة طرطوس ففر الصليبيون إلى جزيرة أرواد مقابل الساحل السوري القريبة من طرطوس , وتحررت طرطوس في الثالث من أغسطس. وبعدها عثليت في الرابع عشر من أغسطس [86].

بهذا فقد الصليبيون كافة معاقلهم على ساحل الشام عدا جزيرة أرواد التي بقيت اثنتي عشر سنة في أيدى فرسان المعبد إلى أن كام المسلمون بمحاصرتها وتحريرها في عام 1302.

كان الأشرف يدرك أن بطرد الصليبيين من سواحل الشام فإن قبرص قد صارت مصدر الخطر الأساسي على المسلمين. فملك قبرص كان يعتبر بالنسبة للصليبيين من الناحية الاسمية ملكاً لبيت المقدس حتى بعد تحريرها. وبعد تحرير ساحل الشام أصبحت حكومة قبرص هي الحكومة الصليبية الأكثر حماسة لمعاودة الاستيلاء على "الأرض المقدسة". فقام الأشرف بتدمير كل المواقع والمدن والحصون الساحلية ليحرم الصليبيين من الافادة منها في حالة مهاجمتهم لها. فضل الأشرف أن تبقى منطقة الساحل مهجورة طالما بقى التهديد الصليبي قائماً [87][88].

[عدل] فتح قلعة الروم و تهديد مملكة أرمينية الصغرى

في عام 1292 وصل الأشرف خليل ومعه وزيره ابن السلعوس إلى دمشق وانطلق منها على رأس الجيش إلى حلب ومنها إلى قلعة الروم (هرموجلا بالأرمينية: Hromgla) مقر بطريرك أرمينيا. حاصر الأشرف قلعة الروم بعشرين [89] أو ثلاثين [90] منجنيقاً. وعمل الأمير الشجاعي سلسلة وشبكها في شراريف القلعة، فصعد الأجناد وقاتلوا قتالاً شديداً إلى أن استولوا على القلعة بعد ثلاثة وثلاثين يوماً. وأمر السلطان خليل بتغيير اسمها من قلعة الروم إلى قلعة المسلمين [91] وطلب من الأمير الشجاعي عمارتها، وعاد إلى دمشق بالأسرى المكبلين بالأغلال، وكان من ضمنهم بطريرك الأرمن [92]. وقام أهل دمشق باستقبال الجيش بآلاف الشموع المضيئة وتزينت المدينة احتفالا بالنصر ، ومن دمشق توجه الأشرف إلى القاهرة التي تزينت له من باب النصر وصعد إلى قلعة الجبل من باب زويلة واستقبلته رعيته المحتشدة والمبتهجة بآلاف الشموع [93].

كانت مملكة أرمينية الصغري (مملكة قليقية Cilicia) من ألد أعداء الدولة المملوكية، شاركت في الحروب الصليبية ضد المسلمين وتحالفت مع المغول عليهم وكان لها قوات شاركت في صف المغول في معركة عين جالوت [94]. وقد أصبحت تلك المملكة الصليبية بعد هزيمة المغول، التي أدت إلى نقص قدرتهم على حمايتها، هدفاً للماليك يغيرون عليها من حين لآخر منذ عهد السلطان الظاهر بيبرس [95]. وبعد فتح قلعة الروم أصبحت سيس عاصمة مملكة أرمينية الصغرى مقراً للكنيسة الكاثوليكية الأرمينية (Armenian Catholicoi of Cilicia).

في دمشق بقيادة الأمير بيدرا نائب السلطنة تجهز الجيش ، ثم لحق به الاشرف بعد أن توقف في الكرك لترتيب أحوالها، وأمر بالتجهيز لأخذ بهنسا من الأرمن. فلما علم الأرمن بنية الأشرف أرسلوا له الرسل يرجون منه عدم مهاجمة مملكتهم، فتم الاتفاق على تنازل الأرمن عن بهنسا ومرعش وتل حمدون في مقابل عدول الأشرف عن مهاجمتهم، فأرسل الأشرف الأمير طوغان والي البر بدمشق مع رسل الأرمن إلى تلك المناطق لتسلمها فصارت في حوزة المسلمين بغير قتال [96].

[عدل] نهاية الصليبيين

فرسان المعبد يحرقون بالنار في أوروبا

أنهى الأشرف خليل عملية تقويض الحلم الصليبي التي كان قد بدأها الناصر صلاح الدين وأكملها الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون.

بسقوط عكا والمراكز الصليبية على ساحل الشام تبخر الحلم الصليبي الذي عمل الصليبيون خلال مائتي عام على تحقيقة بكل جد ودون كلل وكلفهم المال والرجال. بعد سقوط عكا حاول بابا الكاثوليك "نيقولا الرابع" (Pope Nicholas IV) فعل شيء يعيد للصليبيين مكانتهم وهيبتهم، وقام فور سماعه بسقوط عكا بتحميل عشرين سفينة بالمقاتلين في أنقونا وجنوا وأرسل بها إلى قبرص [97]، وقامت تلك السفن بعد أن انضمت إليها سفن الملك هنري بغارة فاشلة على حصن تركي على ساحل الأناضول [98] وغارة كر وفر على مدينة الإسكندرية في مصر [99]، غلاً وحقداً على انتصارات الأشرف وجيش المسلمين ، ولكن البابا نيقولا مات في سنة 1292 دون تحقيق أكثر من ذلك. أما ملوك أوروبا فقد دخلوا في صراعات داخلية كالحرب المريرة التي نشبت بين فرنسا وإنجلترا في عام 1293 ولم يعد في استطاعتهم تنظيم حملات صليبية جديدة. أما فرسان المعبد فقد كانت نهايتهم مأساوية في أوروبا بعد أن تورطوا في مشكلات مالية مع ملك فرنسا فيليب الرابع (Philip IV of France ) واتهمهم البابا كليمينت الخامس (Pope Clement V) بالهرطقة فتم الاستيلاء على ثرواتهم ولعنوا وألقي بهم في النار.

[عدل] صراعات داخلية و اغتيال الأشرف خليل

عسكرياً، كان الأشرف خليل يملك مواهب وطاقات بعض من سبقوه كالظاهر بيبرس ووالده قلاوون. ولكن الأشرف لم يصادف هوى الأمراء منذ البداية. فقد بدأ حكمه بالقبض على أمراء أبيه وأعدم بعضهم مثلما فعل مع الأمير طرنطاي نائب سلطنة أبيه. بعد فتح عكا قام الأشرف بالقبض على حسام الدين لاجين [76]، وبعد عودته منتصراً إلى القاهرة أعدم بعض كبار الأمراء من بينهم الأمير سنقر الأشقر. ومن جهة ثانية عمد الأشرف إلى تفضيل المماليك والأمراء البرجية من ذوي الأصول الشركسية على المماليك والأمراء من ذوى الأصول التركية مما خلق حالة من التنافس والكراهية بين الأمراء [100].

بعد عودة الأشرف من الشام إلى مصر منتصراً تملكته مشاعر الغرور والتعاظم فراح يعامل الأمراء بخشونة واستخفاف وأصبح يعلم على الأوراق والمستندات بحرف (خ) فقط دون اسمه مما أغضب الأمراء [101][102]. و فوق ذلك كان الأمراء يكرهون وزيره ابن السلعوس الذي أتى من سوريا، ولم يكن في الأصل أميراً أو مملوكاً وإنما كان تاجراً دمشقياً ، وتقلد منصب الوزارة الرفيع بدلاً من الأمير الشجاعي، وراح يغدق عليه الاشرف ويفضله على كبار الأمراء لمكانته . وكان ابن السلعوس يتعالى على الأمراء [103][104][105].

في شهر ديسمبر عام 1293 ذهب السلطان الأشرف إلى "تروجة" [106][107] القريبة من الأسكندرية في رحلة صيد طيور، وكان في صحبته وزيره ابن السلعوس ونائب سلطنته بيدرا. وطلب الأشرف من ابن السلعوس الذهاب إلى الإسكندرية لتحصيل العائدات . فلما وصل ابن السلعوس إلى الإسكندرية تبين له أن نواب الأمير بيدرا قد حصلوا العائدات من قبل، فكتب للأشرف يعلمه بما فعله بيدرا. فلما بلغت الرسالة الأشرف غضب واستدعى بيدرا إلى دهليزه وراح يعنفة ويهدده في حضور الأمراء. خرج بيدرا من دهليز الأشرف مضطرباً خائفاً فجمع عددا من الأمراء من خشداشيته ومنهم حسام الدين لاجين وقرا سنقر واتفقوا على قتل السلطان [108].

في 21 ديسمبر 1293، وبينما الأشرف يتجول مع صاحبه الأمير شهاب الدين أحمد بن الأشل، جاءه بيدرا والمتآمرون معه وكان من بينهم لاجين وألطنبغا رأس نوبة واغتالوه بسيوفهم [109].

بعد اغتيال الأشرف توجه المتآمرون إلى الدهليز ونصبوا بيدرا سلطاناً ولقبوه بالملك الأوحد [102] أو الملك القاهر [110]. ولكن بيدرا لم ينعم طويلا بسلطنته حيث قبض عليه المماليك السلطانية بقيادة كتبغا وبيبرس الجاشنكير وقتلوه وأرسلوا رأسه إلى القاهرة. وقبض على الأمراء المتآمرين عدا حسام الدين لاجين وقرا سنقر الذين فرا واختفيا [111]. وقبض الأمراء، وعلى رأسهم الشجاعي [112]، على ابن السلعوس بعد عودته إلى القاهرة حيث حُبس وضُرب حتى الموت [113][114] .

بعد موت الأشرف خليل اتفق الأمراء وعلى رأسهم سنجر الشجاعي على إخفاء الأمر لبعض الوقت وعلى تنصيب أخيه الصغير الناصر محمد سلطاناٌ على البلاد ومعه كتبغا نائباً للسلطنة والأمير الشجاعي وزيراً. وكان الناصر محمد صبياً في نحو التاسعة من عمره. وأرسل إلى الحكام في الشام مكتوبا على لسان الأشرف مضمونه: "إنا قد استنبنا أخانا الملك الناصر محمداً وجعلناه ولي عهدنا حتى إذا توجهنا إلى لقاء عدو يكون لنا من يخلفنا" وطلب من أمراء الشام تحليف الناس للملك الناصر محمد، وأن يقرن اسمه باسم الأشرف في الخطبة [115]. وبعد أن استقرت الأمور ورتب الأمراء أمورهم أعلن في البلاد عن وفاة السلطان خليل ولبس جواري الأشرف الحداد وطافت النواحات في شوارع القاهرة وأقيمت المآتم وساد مصر الحزن واحتشدت العامة في الشوارع والميادين للفرجة على عقوبة وإعدام المتآمرين [116].

دُفن السلطان خليل بالمدرسة الأشرفية التي أنشاها قرب مشهد السيدة نفيسة [117] جنوب القاهرة في الشارع الذي يحمل اسمه إلى اليوم.

أنجب الأشرف خليل ابنتين [118]، ومات وهو في نحو الثلاثين من عمره بعد أن حكم البلاد نحو ثلاث سنوات [119].حافلة بالأمجاد العسكرية والانتصارات الساحقة. وقد كان ينوي تحرير بغداد من المغول [120] و تعقب الصليبيين في جزيرة قبرص [121]. كان الأشرف مولعاً بشراء المماليك حتى قيل أن عدة مماليكه في فترة حكمه القصيرة بلغت ستة آلاف مملوك [122]. يقول المقريزى عن الأشرف أنه "كان مع ما فيه من شدة البادرة حسن النادرة، يطارح الأدباء بذهن رائق وذكاء مفرط" [123].

[عدل] أثاره و عمائره

[عدل] نقود الاشرف خليل

ظهرت على نقود السلطان الأشرف ألقاب جديدة لم ينقشها المماليك على نقودهم من قبل، مثل "ناصر الملة المحمدية" و"محيي الدولة العباسية" [124]. نقشت ألقاب وأسماء الأشرف على نقوده كالتالي: "السلطان الملك الأشرف صلاح الدين ناصر الملة المحمدية محيي الدولة العباسية"، "السلطان الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين قسيم أمير المؤمنين"، "الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين". وظهر لقب أبيه قلاوون على نقود الأشرف كالتالي: "مولانا السلطان الملك المنصور" [125]. ويُقصد بأمير المؤمنين الخليفة العباسي الذي كان يقيم بالقاهرة [126].

[عدل] مصطلحات مملوكية وردت بالمقال

  • خشداشية: جمع خشداش. وهم مماليك ينتمون إلى نفس السلطان أو الأمير.
  • الدهليز السلطاني: خيمة السلطان التي كان يقيم فيها وقت أسفاره وحروبه.
  • نائب السلطنة: نائب السلطان وكان من ألقابه "كافل الممالك الشريفة الإسلامية الأمير الأمرى" مما يوضح سمو منصبه.
  • نائب: أمير ينصبه السلطان نائبا عنه في مدينة أو منطقة. كنائب الكرك أو نائب الشوبك. وهو ليس نائب السلطنة الذي كان يقيم بالقاهرة.
  • علامة سلطانية: رسم توقيع السلطان وإشارته التي كان يضعها على مستنداته ورسائله.

[عدل] أنظر أيضاً

[عدل] فهرس و ملحوظات

  1. ^ المقريزى، 2/218
  2. ^ بعض المؤرخين يعتبرون شجر الدر أول سلاطين المماليك. في تلك الحالة يكون لأشرف خليل السلطان المملوكى التاسع و ليس الثامن (قاسم, 22 ).
  3. ^ توفى الأمير أحمد في فترة سلطنة الأشرف خليل (المقريزي، 2/217 )
  4. ^ المقريزي، السلوك، 2/217
  5. ^ بيبرس الدوادار، 71
  6. ^ المقريزي، السلوك، 2/136
  7. ^ أ ب ت الشيال،2/175
  8. ^ المقريزى، السلوك، 136 و 2/177
  9. ^ المقريزى، السلوك، 2/207
  10. ^ أ ب ت الشيال، 2/175
  11. ^ المقريزى، السلوك، 2/208
  12. ^ المقريزى، السلوك، 2 /230 و 212
  13. ^ أمبراطورية نيقيا البيزنطية: تسمى بلاد الأشكرى في المصادر المملوكية. كان أباطرتها اللاسكاريين علاقات طيبة بمصر خاصة في عهد السلطان ركن الدين بيبرس.
  14. ^ الشيال2/175
  15. ^ فتح الدين عبد الظاهر: ولد بالقاهرة و توفى بدمشق. أول من سمى بكاتب السر في مصر وكان صاحب ديوان الإنشاء فيها. و وظيفة كاتب السر أوجدها السلطان قلاوون. -(المقريزى، 2/234) -(ابن تغرى)
  16. ^ كان قلاوون قد سلطن الأشرف خليل في حياته بعد وفاة أخيه الملك الصالح(ابن تغرى، 690 هـ) .
  17. ^ قلعة الجبل : مقر سلاطين المماليك بالقاهرة و كانت فوق جبل المقطم حيث يوجد الآن مسجد محمد على و أطلال قلعة صلاح الدين.
  18. ^ ابن إياس، 1/365
  19. ^ شمس الدين محمد ابن السلعوس، كان تاجراً دمشقيا عُين محتسبا للأسواق، أحضره الأشرف خليل إلى مصر في عهد أبيه قلاوون و جعله ناظر ديوانه، و صار نديمه. إلا أن قلاوون طرده من مصر. بعد وفاة قلاوون كتب الأشرف إلى ابن السلعوس الذى كان مبعداً في مكة قائلاً له : " يا شقير يا وجه الخير عجل السير فقد ملكنا ". فلما حضر إلى مصر خلع عليه و جعله وزيره و فوض إليه سائر أمور الدولة. - (المقريزى، 2/221)
  20. ^ ابن إياس، 1/367
  21. ^ ابن إياس، 1/366
  22. ^ ابن تغرى، 689 هـ
  23. ^ الأشرف خليل كان يكره الأمير طرنطاي بسبب حب الأخير للصالح على أخو الأشرف المتوفى واستخفافه بخليل وخاصيته ومنهم شمس الدين السلعوس. بعد تنصيب خليل بلغه أن طرنطاي يخطط لقتله. بعد إعدام طرنطاي وحملت أمواله إلى الأشرف قال: "من عاش بعد عدوه يوماً فقد بلغ المنى". -(المقريزى، 2/219-218)
  24. ^ ابن تغرى، 8/4
  25. ^ كونتية، دويلة يحكمها كونت و هو لقب أوروبى نبيل.
  26. ^ أ ب (Templar of Tyre, p.104/3)
  27. ^ وليام اوف بوجيه William of Beaujeu( جوليام دو بوجيه Guillaume de Beaujeu)، كان الرئيس الحادى و العشرون لفرسان المعبد منذ 1272 و حتى مصرعة أثناء حصار عكا في 1291 )
  28. ^ كان مضمون رسالة الأشرف : " من سلطان السلاطين، ملك الملوك، سيد السادة، الملك الأشرف، المسيطر ذو البأس، منزل العقاب بالخارجين، صائد الصليبيين و التتار و الأرمن، نازع الحصون من الكافرين، سيد البحرين (أى المتوسط و الأحمر) و خادم الحرمين الشريفين، خليل الصالحي، إلى سيد الداوية، الرجل العاقل الكامل : لأنك كنت رجلاً أصيلاً فإننا نبعث إليك مقدماً كى نعلمك بأننا قد عزمنا على المسير إليكم لتصحيح ما ارتكب. وعليه فإننا لا نرغب في تلقى رسائل أو هدايا، تتعلق بهذا الموضوع، من أهل عكا لأننا سنرفض استلامها ". (Templar of Tyre, p.105/3) )
  29. ^ المقريزى، 2/222
  30. ^ كان يصحب فيليب ماينبيف (Philip Mainebeuf)الذى كان يتقن العربية فارس يدعى بارثولومو بيسان(Bartholomew Pisan )و كاتب يدعى جورج. -(Templar of Tyre, p.105/3)
  31. ^ بسام العسلي،110
  32. ^ أبو الفداء، 13/278
  33. ^ أشار ابن تغرى إلى أن غالبية الجنود كانوا من المتطوعين.-(ابن تغرى 8/5)
  34. ^ المقريزى، 2/223
  35. ^ الشيال، 2/169
  36. ^ المنصورى : لعل اسم العرارة كان يشير إلى لقب الأشرف نسبة إلى أبيه الملك المنصور
  37. ^ أ ب ت ث (Templar of Tyre, p.105/3)
  38. ^ بسام العسلي، 110
  39. ^ الشيال، 2/168
  40. ^ بسام العسلي، 2/114
  41. ^ االشيال، 2/168
  42. ^ ركن الدين بيبرس الدوادار : أمير و مؤرخ مملولكى مات في الثمانين من عمره. عاش بين المماليك و شارك في حروبهم. كان من مماليك السلطان قلاوون الذي نصبه نائبا على الكرك ثم جعله نائبا للسلطنة. شارك في فتح عكا (1291) في عهد السلطان الأشرف خليل كما شارك في معركة مرج الصفر(1303) ضد المغول في عهد السلطان الناصر محمد. رغم احترام الناصر له إلا أنه سجنه أثناء سلطنته الثالثة. من أهم مؤلفاته " فكرة الزبدة في تاريخ الهجرة" (11 مجلد) و "التحفة المملوكية في الدولة التركية"
  43. ^ بسام العسلي، 114
  44. ^ كانت أسماء الأبراج كما يلى : البرج الملعون، برج المندوب البابوى، برج البطريرك، برج الألمان، برج الملك هيو، برج هنرى الثانى، برج القديس نيقولا، برج القديس لازاروز، برج الإنجليز و شيده إدوارد الأول، برج الكونتيسة دوبلاوا و شيدته الكونتيسة الثرية دوبلاوا خلال رحلة حجهاإلى بيت المقدس. وكان هناك برجاً على جزيرة صغيرة أمام الميناء يسمى " برج الذباب ".
  45. ^ بسام العسلي، 110
  46. ^ أ ب ابن تغرى، 8/5
  47. ^ المقريزى، السلوك 2/223
  48. ^ مونتموسارت: (Montmusard أو Montmusart) كانت حياً من أحياء عكا الصليبية. أنظر الخريطة أعلاه.
  49. ^ بسام العسلي، 2/114
  50. ^ بسام العسلي، 114
  51. ^ (Templar of Tyre, p.106/3)
  52. ^ (Templar of Tyre, p.106/3)
  53. ^ (Templar of Tyre, p.106-107/3)
  54. ^ أبو الفداء، 690هـ، ذكر فتوح عكا
  55. ^ (Templar of Tyre, p.107/3)
  56. ^ (Templar of Tyre, p.107/3)
  57. ^ بسام العسلي، 115
  58. ^ أ ب (Templar of Tyre, p.108/3)
  59. ^ بسام العسلي، 116
  60. ^ بسام العسلي، 117
  61. ^ أ ب بسام العسلي، 118-117
  62. ^ المقريزى، السلوك، 2/223
  63. ^ (Templar of Tyre, p.110/3)
  64. ^ المقريزى، السلوك، 2/223
  65. ^ بسام العسلي، 118
  66. ^ بسام العسلي، 118
  67. ^ (Templar of Tyre, p.111/3)
  68. ^ ذكر لودولف اوف سوخيم( ويبدو مبالغة) أن نحو 160 ألف شخص قتلوا و أسروا في عكا و أنحائها وأن 100 ألف تمكنوا من الفرار مقابل مقتل 300 ألف مسلم (Ludolph of Suchem, 268-272)
  69. ^ بسام العسلي، 121-120
  70. ^ ذكر لودولف اوف سوخيم أن: "عندما أوشكت المدينة على السقوط، أكثر من خمسمئة من النبيلات المتزوجات وغير المتزوجات، من بنات الملوك والأمراء، هبطن إلى شاطىء البحر وهن يحملن في صدورهن مجوهراتهن وحليتهن من الذهب والأحجار الكريمة، باهظة القيمة، ورحن يصرخن بصوت عال بحثاً عن بحار يرغب في نقلهن، ولو حتى عرايا، إلى أرض أو جزيرة آمنة، في مقابل مجوهراتهن أو في مقابل اختيار واحدة منهن ليتزوجها". ( Ludolph of Suchem, 268-272)
  71. ^ بسام العسلي، 121
  72. ^ المقريزى، السلوك، 2/224
  73. ^ استولى الصليبيون على عكا في عام 1104 ثم حررها صلاح الدين الأيوبي في عام 1187، و بقيت في أيدى المسلمين حتى استولى عليها الملك الصليبى ريتشارد قلب الأسد في عام 1191.
  74. ^ (Templar of Tyre, 117/3)
  75. ^ بسام العسلي،121
  76. ^ أ ب ابن تغرى، 690 هـ
  77. ^ بسام العسلي، 122
  78. ^ ذكر لودولف اوف سوخيم أن فرسان المعبد المحاصرون داخل الحصن نقبوا في حيطان برج الحصن حتى ينهار على المقاتلين المسلمين . ( Ludolphi, Rectoris Ecclesiæ Parochialis in suchem, p.46 )
  79. ^ بسام العسلي، 122
  80. ^ ابن إياس، 1/368
  81. ^ ابن تغرى، 8/9
  82. ^ بسام العسلي، 123
  83. ^ بسام العسلي، 123
  84. ^ بسام العسلي، 124
  85. ^ بسام العسلي، 125-124
  86. ^ بسام العسلي، 125
  87. ^ بسام العسلي، 129
  88. ^ القلقشندي 4/184
  89. ^ المقريزى، 2/233
  90. ^ أبو الفداء، 13/386
  91. ^ القلقشندي 4/185
  92. ^ أبو الفداء، 691 هـ
  93. ^ المقريزى، 2/233-235
  94. ^ توينبي،449
  95. ^ في عام 1266 أرسل السلطان الظاهر بيبرس جيشاً بقيادة قلاوون الألفي قام بتدمير تلك المملكة انتقاما من تحالفها مع المغول ضد المسلمين.
  96. ^ المقريزى، 2/240
  97. ^ (Templar of Tyre, p.121/3)
  98. ^ (Templar of Tyre, p.121/3)
  99. ^ بسام العسلي، 129
  100. ^ يذكر المقريزى أن المنصور قلاوون أفرد من مماليكه ثلاثة آلاف و سبعمائة من الآص و الجركس، و أسكنهم في أبراج قلعة الجبل و سماهم البرجية. - (المقريزى، 2/218)
  101. ^ ابن إياس، 1/ 369و377
  102. ^ أ ب المقريزى، 2/247
  103. ^ المقريزى، 2/222-221
  104. ^ ابن تغرى، 8/45
  105. ^ أبو الفداء، 13/395
  106. ^ المقريزى، 2/246
  107. ^ تروجة : كوم تروجة الآن. في محافظة البحيرة بالقرب من أبى المطامير. (الشيال، 2/175)
  108. ^ المقريزى، 2/246
  109. ^ المقريزى، 2/246
  110. ^ أبو الفداء، 693 هـ
  111. ^ المقريزى، 2/248
  112. ^ أبو الفدا،693 هـ /247
  113. ^ المقريزى، 2/251-250
  114. ^ بعد القبض على بيدرا سأله بيبرس أمير جندار عما إذا كانت فعلته قد تمت بمشورة الأمراء، فاجاب بيدرا: "نعم أنا قتلته بمشورتهم وحضورهم". ثم راح يعدد مساوىء الأشرف الذي قتله بسببها وكان من ضمنها: استهتاره بالأمراء ومماليك أبيه، ووزارته ابن السلعوس، وحبسه للأمير عز الدين الأفرم، وقتله الأمير سنقر الأشقر وغيره من الأمراء، وتأميره مماليكه. وسأله بيبرس أمير جندار عما إذا كان للأمير كتبغا علم بالأمر، فأجابه بيدرا : " نعم هو أول من أشار بها".- (المقريزى، 2/248-247)
  115. ^ المقريزى، 2/249
  116. ^ المقريزى، 2/250
  117. ^ المقريزى، المواعظ، 388/3
  118. ^ المقريزى، 2/246
  119. ^ كانت مدة سلطنة الأشرف ثلاث سنين وشهرين وأربعة أيام.- ( المقريزى، 2/246 )
  120. ^ في عام 1292 أرسل كيختوا ملك مغول فارس إلى السلطان الأشرف يطلب منه السماح له بالإقامة ب حلب ، و هدد الأشرف بأنه سيقوم بالاستيلاء على بلاد الشام إن رفض طلبه. فرد عليه السلطان الأشرف بأنه :" قد وافق القان ( أى كيختوا ) ما كان في نفسي، فإني كنت على عزم من أخذ بغداد. فإني أرجو ردها إلى دار الإسلام كما كانت، و سينظر أينا يسبق إلى بلاد صاحبه ". و كتب إلى بلاد الشام بتجهيز الإقامات و عرض العسكر. -(المقريزى، 2/242)
  121. ^ بعد الغارة التي قامت بها سفن قبرص على الإسكندرية في عام 1292 بدأ الأشرف يجهز الأسطول البحري لغزو جزيرة قبرص فأمر بعمارة مائة سفينة و كان يتابع التجهيزات بنفسه و هو يهتف : " قبرص..قبرص..قبرص ".- ( بسام العسلي، 130)
  122. ^ ابن إياس، 1/378
  123. ^ المقريزى، 2/-246
  124. ^ مهدى شفيق،97
  125. ^ مهدي شفيق،97
  126. ^ بعد سقوط بغداد في براثن المغول و قتل الخليفة العباسي في عام 1258، قام السلطان الظاهر بيبرس بإحياء خلافة عباسية اسمية في القاهرة.

[عدل] المصادر والمراجع

  • ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
  • ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, مدحت الجيار (دكتور)، الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة 2007.
  • ابن تغرى : النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة, الحياة المصرية ، القاهرة 1968.
  • أبو الفداء : المختصر في أخبار البشر ، القاهرة 1325هـ.
  • بيبرس الدوادار ، زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة، جمعية المستشرقين الألمانية، الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت 1998
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي) : تاريخ مصر الإسلامية، دار المعارف ، القاهرة 1966.
  • المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك ، دار الكتب, القاهرة 1996.
  • المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار, مطبعة الأدب, القاهرة 1968.
  • قاسم عبده قاسم (دكتور) : عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسى و الاجتماعى, عين للدراسات الإنسانية و الاجتماعية, القاهرة 2007.
  • القلقشندي : صبح الأعشى في صناعة الإنشا ، دار الفكر، بيروت.
  • شفيق مهدى ( دكتور) : مماليك مصر و الشام, الدار العربية للموسوعات, بيروت 2008.
  • بسام العسلي : الظاهر بيبرس و نهاية الحروب الصليبية القديمة، دار النفائس ، بيروت 1981.
  • خاشع المعاضيدي (دكتور) و د.سوادي عبد محمد و دريد عبد القادر نوري: الوطن العربي والغزو الصليبي، مطابع جامعة الموصل 1981م.

[عدل] مصادر غير عربية

  • Chronicles of the Crusades, Villehardouin and de Joinville, translated by Sir F. Marzials, Dover Publications 2007, ISBN 0-486-45436-3
  • Runciman, Steven, A history of the Crusades 3. Penguin Books, 1987
  • The Templar of Tyre, Chronicle (Getes des Chiprois), Published by Crawford, P., Ashgate Publishing. Ltd, Cyprus 2003. ISBN 1-84014-618-4
  • Ludolph of Suchem, Description of the Holy Land and of the Way Thither, trans. Aubrey Stewart London: Palestine Pilgrims' Text Society, 1895. Reprinted in James Brundage, The Crusades: A Documentary History, Milwaukee, WI: Marquette University Press 1962
  • Ludolphi, Rectoris Ecclesiæ Parochialis in suchem, de itinere Terræ Sanctæ,University of Michigan 1851
  • ( أرنولد توينبي) Toynbee, Arnold J., Mankind and mother earth, Oxford university press 1976

[عدل] مواقع خارجية

→ سبقه
المنصور قلاوون
المماليك
خلفه ←
الناصر محمد بن قلاوون
أدوات شخصية