الأندلس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Crystal Clear app clock.png
رجاء لا تحرر هذه الصفحة إذا وجدت هذه الرسالة. المستخدم الذي يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة. إذا لم ترى أي عملية تحرير حديثة يمكنك إزالة القالب. (وضع هذا القالب لتفادي تضارب التحرير؛ رجاء أزله بين جلسات التحرير لتتيح للآخرين الفرصة لتطوير المقالة).

إحداثيات: 41°31′N 2°49′W / 41.517°N 2.817°W / 41.517; -2.817

الأندلس حوالي سنة 910م.

الأنْدَلُس أو الأنْدُلُس،[1] المعروفة أيضًا في الخطاب الشعبي الغربي خُصوصًا والعربي والإسلامي أحيانًا باسم «إسپانيا الإسلاميَّة» أو «أيبيريا الإسلاميَّة»، هي إقليمٌ وحضارةٌ إسلاميَّة قروسطيَّة قامت في أوروپَّا الغربيَّة وتحديدًا في شبه الجزيرة الأيبيريَّة، على الأراضي التي تُشكِّلُ اليوم إسپانيا والپرتغال، وفي ذُروة مجدها وقوَّتها خلال القرن الثامن الميلاديّ امتدَّت وُصولًا إلى سپتمانيا في جنوب فرنسا المُعاصرة. غير أنَّ التسمية عادةً ما يُقصد بها فقط الإشارة إلى الأراضي الأيبيريَّة التي فتحها المُسلمون وبقيت تحت ظل الخِلافة الإسلاميَّة والدُويلات والإمارات الكثيرة التي قامت في رُبوعها وانفصلت عن السُلطة المركزيَّة في دمشق ومن ثُمَّ بغداد، مُنذ سنة 711م حتَّى سنة 1492م حينما سقطت الأندلس بيد اللاتين الإفرنج وأُخرج منها المُسلمون، علمًا أنَّه طيلة هذه الفترة كانت حُدودها تتغيَّر، فتتقلَّص ثُمَّ تتوسَّع، ثُمَّ تعود فتتقلَّص، وهكذا، استنادًا إلى نتائج الحرب بين المُسلمين والإفرنج.[ْ 1][ْ 2][ْ 3]

الأندلس والممالك المسيحيَّة المُجاورة حوالي سنة 1000م.

قُسِّمت الأندلس إلى خمس وحداتٍ إداريَّة بعد فتحها واستقرار الحُكم الإسلامي فيها، وتلك الواحدات تُقابلُ تقريبًا كُلًا من: منطقة أندلوسيا، والجُمهوريَّة الپرتغاليَّة، ومنطقة جليقية (غاليسيا)، ومنطقة أراگون المُعاصرة؛ ومنطقة قشتالة، ومملكة ليون، وكونتيَّة برشلونة، ومنطقة سپتمانيا التاريخيَّة. أمَّا من الناحية السياسيَّة، فقد كانت في بادئ الأمر تُشكِّلُ ولايةً من ولايات الدولة الأُمويَّة زمن الخليفة الوليد بن عبد الملك، وبعد انهيار الدولة الأُمويَّة وقيام الدولة العبَّاسيَّة، استقلَّ عبد الرحمٰن بن مُعاوية، وهو أحد أُمراء بني أُميَّة الناجين من سُيُوف العبَّاسيين، استقلَّ بالأندلس وأسس فيها إمارة قُرطُبة، فدامت 179 سنة، وقام بعدها عبد الرحمٰن الناصر لِدين الله بإعلان الخِلافة الأُمويَّة عوض الإمارة، لِأسبابٍ سياسيَّة خارجيَّة في الغالب، وقد تفككت الدولة الأخيرة في نهاية المطاف إلى عدَّة دُويلات وإمارات اشتهرت باسم «الطوائف». كانت الإمارات والدُول الأندلُسيَّة المُتعاقبة مرتعًا خصبًا للتحاور والتبادل الثقافي بين المُسلمين والمسيحيين واليهود من جهة، وبين العرب والبربر والقوط والإفرنج من جهةٍ أُخرى، وقد انصهرت هذه المُكونات الثقافيَّة في بوتقةٍ واحدة وخرج منها خليطٌ بشري وحضاري ميَّز الأندلس عن غيرها من الأقاليم الإسلاميَّة، وجعل لها طابعًا فريدًا خاصًا. كانت الشريعة الإسلاميَّة هي المصدر الأساسي للقضاء وحل المُنازعات، وترك المُسلمون أهل الكتاب من اليهود والنصارى يرجعون إلى شرائعهم الخاصَّة للتقاضي والتظلُّم، لقاء الجزية..[ْ 4] شكَّلت الأندلس منارةً للعلم والازدهار في أوروپَّا القروسطيَّة، في حين كانت باقي القارَّة تقبع في الجهل والتخلُّف، وأصبحت مدينة قُرطُبة إحدى أكبر وأهم مُدن العالم، ومركزًا حضاريًّا وثقافيًّا بارزًا في أوروپَّا وحوض البحر المُتوسِّط والعالم الإسلامي، مُنافسةً بغداد عاصمة الدولة العبَّاسيَّة والقُسطنطينيَّة عاصمة الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة. ساهم العُلماء الأندلُسيّون على اختلاف خلفيَّاتهم العرقيَّة والدينيَّة بتقدُّم مُختلف أنواع العُلوم في العالمين الإسلامي والمسيحي، ومن هؤلاء على سبيل المِثال: جابر بن أفلح في علم المُثلثات، وإبراهيم بن يحيى الزرقالي في علم الفلك، وأبو القاسم الزهراوي في الجراحة، وابن زُهر في الصيدلة، وغيرهم.

خارطة تُظهرُ أقصى حدود الطوائف الأندلسيَّة زمن المقتدر في سنة 1076م.

عاشت الأندلس صراعاتٍ مريرةٍ مع الممالك المسيحيَّة الشماليَّة أغلب تاريخها، وبعد أن تفككت دولة الخِلافة فيها وقامت دُويلات مُلوك الطوائف، تشجَّعت الممالك المسيحيَّة على مُهاجمتها وغزو أراضيها، بِقيادة ألفونسو السادس ملك قشتالة، فانتفضت دولة المُرابطين بالمغرب الأقصى لِنُصرة الأندلس، وتمكَّنت من صد الهجمات الإفرنجيَّة والقضاء على استقلال جميع دُويلات الطوائف، فأصبحت الأندلس ولايةً من ولايات الدولة المُرابطيَّة، ووريثتها الدولة المُوحديَّة من بعدها. تمكَّنت الممالك المسيحيَّة الإفرنجيَّة في نهاية المطاف من التفوّق على جيرانها المُسلمين، فتمكَّن ألفونسو السادس من السيطرة على طُليطلة سنة 1085م، وسُرعان ما أخذت باقي المُدن الإسلاميَّة تتساقط بيد الإفرنج الواحدة تلو الأُخرى، وفي سنة 1236م سقطت قُرطُبة، وأصبحت إمارة غرناطة خاضعة لِسُلطان مملكة قشتالة وتدفعُ لها الجزية لقاء عدم التعرُّض لها. وفي سنة 1249م تمكَّن ألفونسو الثالث ملك الپرتغال من انتزاع منطقة الغرب من المُسلمين، الأمر الذي جعل من غرناطة الحصن الوحيد والأخير للمُسلمين في الأندلس. وفي يوم 2 ربيع الأوَّل 897هـ المُوافق فيه 2 كانون الثاني (يناير) 1492م، إستسلم أمير غرناطة أبو عبد الله مُحمَّد الثاني عشر إلى الإفرنج وسلَّم المدينة إلى الملكين الكاثوليكيين: إيزابيلَّا القشتاليَّة وفرناندو الثاني الأراگوني، مُنهيًا بذلك العصر الإسلامي في أيبيريا. وقد نزح المُسلمون واليهود من الأندلس بِأعدادٍ كبيرة، وتبعثروا في المغرب ومصر والشَّام والآستانة عاصمة الدولة العُثمانيَّة. وكان العُثمانيون قد خططوا للهُجوم على الأندلس واستردادها، لكنَّ الخطة لم تُطبَّق لانشغال الأُسطول العُثماني بفتح قبرص ولِعدم التوصل إلى اتفاق مع الدولة السعديَّة المغربيَّة. تركت الحضارة الأندلسيَّة علامةً بارزةً في الثقافتين الإسپانيَّة والپرتغاليَّة، من حيثُ المطبخ، والعمارة، وتخطيط الحدائق، والملبس، خُصوصًا في الأجزاء الجنوبيَّة من تلك البلاد، كما استعارت اللُغتين الإسپانيَّة والپرتغاليَّة الكثير من التعابير والمُصطلحات العربيَّة والأمازيغيَّة وأصبحت تُشكِّلُ جُزءًا لا يتجزَّأ من قاموسها.

التسمية[عدل]

تخطيطٌ عربيّ لاسم «الأندلُس» دون تشكيلٍ للحُروف.

ورد في قاموس المعاني أنَّ كلمة «أَندَلُس» و«الأنْدَلُسِ» أصلُها بربريّ،[2] وقد اقتبسها العربُ من الأمازيغ بفعل العشرة والاختلاط والتزاوج بين الطرفين في بلاد المغرب. وقيل: «أَندَلُس: بِلادُ جَنُوبِ إِسْپانِيا، وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي أَطْلَقَهُ العربُ عَلَيْها حِينَ فَتَحوها سنة 711م \ 92هـ، واسْتَقَرُّوا فِيها إلى غايَةِ سنة 1492م \ 897هـ أَهَمُّ مُدُنِها غَرْناطَة وإِشْبيلية وَقُرْطُبَةُ عَرَفَتِ الحَضارَةُ العَرَبِيَّةُ أَوْجَها في بِلادِ الأنْدَلُسِ».[3] وقيل أيضًا: «والأُنْدُلُسُ بضَمِّ الهَمْزَةِ والدّالِ اللامِ: إِقْليمٌ عَظِيمٌ بالمَغْرِبِ».[4] اقترح المؤرخون الغربيّون ثلاثة أُصولٍ مُحتملةٍ للإسم، تتفقُ المصادر العربيَّة والإسلاميَّة مع إحداها على الأقل، وتقول جميع تلك النظريَّات أنَّ الإسم ظهر في البداية بعد انهيار الحُكم الروماني في شبه الجزيرة الأيبيريَّة، غير أنَّ البعض يُعارض هذا، ويقولُ بأنَّ الاسم سابقٌ على العهد الرومانيّ، وقد أرفقوا ادعائهم هذا بعددٍ من الأدلَّة عبر الاستعانة بخبرات عُلماء لُغويين وعُلماء مُختصين بدراسة تسميات الأماكن.[ْ 5]

نظريَّة الأصل الوندالي[عدل]

تنص هذه النظريَّة على أنَّ تسمية «الأندلس» ترجع إلى بعض القبائل الهمجيَّة التي جاءت من شمال إسكندناڤيا واستقرَّت في أيبيريا فترة من الزمن دامت من سنة 409م إلى سنة 429م. ويُقال أيضًا إنَّ هذه القبائل جاءت من جرمانية. وكانت هذه القبائل تُسمّى «بالوندال» أو «الڤندال»، فسُمِّيت هذه البلاد «بڤانداليسيا» على اسم القبائل التي كانت تعيش فيها، ومع الأيام حُرِّف إلى «أندوليسيا» فأندلُس.[5] يُقالُ بأنَّ صاحب هذه النظريَّة هو المؤرِّخ الهولندي المُستشرق رينهارت دوزي، الذي وضعها عندما تفرَّغ لِدراسة اللُغة العربيَّة والحضارة الإسلاميَّة في مصر أواسط القرن التاسع عشر. غير أنَّها تسبق زمانه، بدليل أنَّهُ قام بتفنيدها وإظهار أوجه القُصور فيها، لكنَّهُ رُغم ذلك يقول باقتناعه بأنَّ أصل الكلمة يأتي من عبارة «ڤندال»،[ْ 6] وأنَّهُ يعتقد بأنَّ هذه كانت تسمية المرفأ الذي انطلق منهُ الوندال لغزو شمال أفريقيا، دون أن يشمل شبه الجزيرة بأكملها، بيد أنَّ موقع هذا المرفأ غير معلوم.[ْ 7]

نظريَّة الأصل القوطي الغربي[عدل]

خِلال عقد الثمانينيَّات من القرن العشرين، ظهر رأيٌ آخر حول أصل تسمية «الأندلس» على يد المؤرِّخ هاينز هالم، الذي رفض نظريَّة الأصل الوندالي رفضًا قاطعًا، وأرجعها إلى أصلٍ قوطيٍّ غربيّ. يقول هالم أنَّ القبائل الجرمانيَّة المُرتحلة كانت تُقسم الأراضي حديثة الفتح فيما بينها عن طريق القُرعة، كما أنَّهُ من المعروف أنَّ أيبيريا كان الأجانب يعرفونها زمن القوط الغربيّين باسمها اللاتينيّ، أي «Gothica Sors» (نقحرة: گوثيكا سورس)، ومعناها: «حصَّة القوط». وهكذا، يفترضُ هالم أنَّ القوط أطلقوا على بلادهم الجديدة تسمية «بلاد القرعة» وأنَّ ذلك كان بِلُغتهم الخاصَّة عوض اللاتينيَّة. غير أنَّ المُقابل القوطي لِعبارة «Gothica Sors» مُختلفٌ على صحته، لكنَّ هالم أشار إلى أنَّهُ تمكَّن من إعادة صياغته واستنباطه، وأنَّه *landahlauts - لاندالوتس (يستخدمُ عُلماء اللُغويَّات العلامة النجميَّة للإشارة إلى الكلمات المُختلف على صحَّة أصلها أو صياغتها). اقترح هالم أن يكون هذا المُصطلح القوطي المُقترح هو أصلُ التسميتين اللاتينيَّة والعربيَّة لِشبه الجزيرة الأيبيريَّة، فالإسم اللاتينيّ كان ترجمةً حرفيَّةً للإسم القوطي، بينما برز الإسمُ العربيّ نتيجة التقليد الصوتي وتحريف اللفظ بعد أن احتكَّ المُسلمون بالقوط.[ْ 8] على الرُغم من كُل ما سلف، إلَّا أنَّ هالم فشل في تقديم الأدلَّة والبراهين الكافية التي تؤيِّد نظريَّته، فلم تؤخذ إلَّا على سبيل الاستئناس.

نظريَّة الأصل الأطلنطي[عدل]

لقطة جويَّة لِجزيرة طريفة، التي يُعتقد أنَّها سُمِّيت «الأندلُس» في بادئ الأمر ثُمَّ أُطلق الإسم على كامل أيبيريا.

من النظريَّات الأُخرى حول أصل كلمة «الأندلُس» هي تلك النظريَّة القائلة بأنَّها تحريفٌ عربيٌّ لِكلمة «أطلنطس». وهذه نظريَّةٌ حديثةٌ نسبيًّا، قال بها المؤرِّخ الإسپاني «ڤالّڤيه»، مُستندًا في ذلك فقط على جدارة تصديق هذا الأمر ظاهريًّا بسبب التشابه الصوتي بين الكلمتين، ولأنَّ هذا من شأنه أن يشرح عدَّة أُمور غامضة تتعلَّق بِموقع قارَّة أطلنطس المزعومة، علمًا أنَّ المُؤرِّخ سالِف الذِكر لم يُقدِّم أيَّة أدلَّة تاريخيَّة دامغة لِدعم قوله.[ْ 9]

كتب ڤالّڤيه يقول:

إنَّ المصادر العربيَّة التي ورد فيها ذكرُ جزيرة الأندلُس وبحرُ الأندلُس لِأوَّل مرَّة تُصبحُ واضحةً للغاية لو قُمنا باستبدال تلك العِبارة بِعبارة «أطلنطس» أو «أطلنطي». والأمر نفسه يسري عند الحديث عن هرقل والأمازونيَّات اللواتي قيل بأنَّ جزيرتهن، وفق التعليقات والتفسيرات العربيَّة لِتلك الأساطير الإغريقيَّة واللاتينيَّة، كانت تقع في جوف الأندلُس—أي ما يُشكِّلُ اليوم شمال أو قلب المُحيط الأطلسي.

ذُكرت «جزيرةُ الأندلُس» في مخطوطةٍ عربيَّةٍ مجهولة المؤلِّف تتحدث عن الفتح الإسلامي لِأيبيريا، بعد قرنين أو ثلاثة قُرون من تاريخ ذلك الحدث.[ْ 10] وقد حُدد موقعها على أنَّهُ المكان الذي نزلت فيه طلائع الجيش الإسلامي القادم من شمال أفريقيا. كما تذكر المخطوطة أنَّ جزيرة الأندلُس أُعيد تسميتُها «جزيرة طريفة» تيمُنًا بقائد مُقدِّمة الطليعة الأمازيغي، المدعو «طريف بن مالك المعافري» المُكنى «أبو زرعة»، الذي تمكَّن من السيطرة على جزيرةٍ صغيرة تقع على بضعة كيلومترات من أيبيريا سنة 710م، قبل أن يتقدَّم طارق بن زياد بالجيش الرئيسي بعد سنةٍ من هذا الحدث ويفتح البلاد قلعةً تلو الأُخرى. يُعرف موقع نُزول المُسلمين الأوَّل في إسپانيا باسم «رأس المغاربة» (بالإسپانيَّة: Punta Marroquí) أو «رأس طريفة» (بالإسپانيَّة: Punta de Tarifa)، وهو يُشكِّلُ اليوم طرف جزيرةٍ تُعرف باسم «جزيرة طريفة» تقع قبالة الشواطئ الأيبيريَّة.

أدَّى النص المذكور في المخطوطة العربيَّة، بالإضافة إلى الدليل اللُغوي المكاني بأنَّ «الأندلُس» هو إسمٌ ذو أصلٍ قبروماني (سابق على العصر الروماني)، أدّى إلى اعتبار أنَّ جزيرة الأندلُس وجزيرة طريفة هما ذات المكان الواقع حاليًّا قبالة شواطئ مدينة طريفة في إسپانيا، وأنَّ أيبيريا حصلت على اسمها العربي الإسلامي من تلك الجزيرة الصغيرة.

التاريخ[عدل]

تاريخ الأندلس

Granada Alhambra gazelle Poterie 9019.JPG
711–1492

فتوحات 711–732


756–1039 الدولة الأموية في الأندلس


1039–1085 ملوك الطوائف


1085–1145 المرابطون


1147–1238 الدولة الموحدية


1244-1465 الدولة المرينية


1238–1492 مملكة غرناطة


مقالات مرتبطة

الفتحُ الإسلامي[عدل]

خارطة تُظهرُ انتشار الإسلام وتوسُّع الفُتوحات الإسلاميَّة انطلاقًا من شبه الجزيرة العربيَّة وحتَّى شمال أفريقيا

يُعدُّ فتح المُسلمين للأندلُس امتدادًا طبيعيًّا لِفُتوح شمالي إفريقيا. والمعروف أنَّ المُسلمين وصلوا في فُتوحهم إلى المغرب الأقصى المُواجه لِشبه الجزيرة الأيبيريَّة في عهد الخليفة الأُموي الوليد بن عبد الملك الذي شجَّع هذا التوجّه وأعطى السياسة الخارجيَّة اهتمامًا خاصًّا بعد أن كانت الأوضاع الدَّاخليَّة في الدولة الأُمويَّة هادئة ومُستقرَّة. وكان المُتعارف عليه أن يضطلع الوالي الذي فتح أراضٍ جديدة بفتح ما يليها لو توافرت الظُروف المُناسبة، وهكذا كان يُفترض أن يتولّى فاتحُ المغرب، وهو والي إفريقية حسَّان بن النُعمان، مُهمَّة فتح الأندلُس، لاسيَّما وأنَّ كان لهُ الفضل في تطهير منطقة المغرب من النُفوذ البيزنطي والقضاء على ثورة البربر الثانية، لكنَّهُ استُبدل بِقائدٍ آخر ما أن انتهى من حل المشاكل الخارجيَّة لِولايته، وكان هذا القائد هو مُوسى بن نُصير. غادر موسى بن نُصير مصر مُتجهًا إلى إفريقية يُرافقه أولاده الأربعة وهم مفطورون على التربية العسكريَّة،[6] وما أن وصل وتولّى مقاليد الولاية حتَّى اهتمَّ بتثبيت دعائم النصر الذي حققه سلفه في المغربين الأدنى والأوسط، ففتح ما تبقّى من مُدنٍ وقلاع خارجة عن سيطرة المُسلمين، وأرسل أولاده في كُل اتجاه لِتثبيت أقدام المُسلمين في المناطق المفتوحة.[7] وبعد هذه الانتصارات خضعت بلادُ المغرب كُلَّها، وأقبل البربر على اعتناق الإسلام، وتطوَّع الكثير منهم في الجُيوش كجُنودٍ مُحاربين، وقُدِّر لِبعضهم أن يُصبح أكثر حماسةً للإسلام من العرب أنفُسهم، وهذا التحوُّل الذي طرأ على وضع البربر كانت لهُ آثار إيجابيَّة في فتح الأندلُس بعد ذلك لِأنَّ مُعظم قبائل البربر أخذت، بعد اعتناقها الإسلام، تتوق إلى الحرب والجهاد. وقد أدرك موسى بن نُصير هذه النزعة فاستغلَّها بتوجيههم إلى الفُتوحات الخارجيَّة، ولم يكن أمامه في هذه الحالة سوى عُبور المضيق الفاصل بين المغرب وأيبيريا لِتحقيق هذا الغرض.[8]

لذريق (رودريك) ملك القوط الغربيين قبل الفتح الإسلامي للأندلُس.

بقيت مدينة سبتة الواقعة على ساحل البحر المُتوسِّط المغربي خارج نطاق الدولة الأُمويَّة، وكانت تتبع، من الناحية النظريَّة، للإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، إلَّا أنَّ هذه الأخيرة فقدت تأثيرها الفعلي على هذا الجُزء من الشمال الإفريقي، بِفعل بُعدها عن مركز العاصمة، الأمر الذي جعل حاكمها يوليان مُستقلًّا على الشريط الساحلي المُمتد بين طنجة وسبتة، ويتوجَّه في وقت الشِّدَّة إلى مملكة القوط الغربيين (المُمتدَّة عبر أغلب أنحاء إسپانيا والپرتغال المُعاصرتين وقسمٌ بسيط من جنوب فرنسا).[9] وكان يوليان هذا على صِلاتٍ حسنةٍ مع مُلوك القوط السَّابقين، وهم آل غيشطة، وكان رسولهم إلى المُسلمين،[10] وكان بينه وبين لذريق (رودريك) ملك القوط آنذاك حقدٌ وعداوة، وتُشير المصادر العربيَّة والإسلاميَّة القديمة إلى أنَّ ذلك كان بسبب اعتداء لذريق على ابنة يوليان واغتصابها بعد أن أرسلها والدها إلى البلاط الملكي في طُليطلة، جريًا على العادة، لِتتربى تربية الأميرات.[11] ولمَّا تاخم المُسلمون حُدود كونتيَّة سبتة، وجد يوليان في قوَّتهم خير من يُساعده في تحقيق أهدافه القاضية بالانتقام من لذريق ومُعاونة حُلفاءه آل غيشطة، فاتصل بمولى مُوسى بن نُصير أمير طنجة المدعو طارق بن زياد، وعرض عليه أن يؤدي دور الوسيط بين المُسلمين والغيشطيين والتيَّار المُناوئ للملك القوطي، واقترح عليه غزو أيبيريا بعد أن بيَّن لهُ حسنها وفضلها وما تحويه من الخيرات وهوَّن عليه حال رجالها ووصفهم بالضعف.[12] وبادر طارق بن زياد بالاتصال بموسى بن نُصير وأبلغه بما عرضه عليه يوليان لاتخاذ القرار بهذا الشأن. والواقع أنَّهُ لم يكن لدى موسى بن نُصير ما يدعوه إلى رفض هذه الفكرة، ذلك أنَّ الأمر قد يتطوَّر إلى صورة فتح إسلامي شامل لِهذا البلد ويُدخلهُ في دائرة الدولة الإسلاميَّة.[13] إلَّا أنَّ عملًا ضخمًا من هذا النوع، لا بُد وأن ينال مُوافقة الخِلافة في دمشق، لذا كتب موسى إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك يُبلغه بما عرضه يُوليان ويستأذنه بالعُبور، فردَّ الوليد عليه بأن يتروّى ويختبر البلاد بالسرايا أولًا.[14]

بناءً على هذا، أرسل موسى أحد القادة ويُدعى طريف بن مالك المعافري، وهو من البربر، على رأس قُوَّةٍ عسكريَّة تُقدَّر بِأربعمائة راجل ومائة فارس، في مُهمَّةٍ استطلاعيَّة، وأمره بالقيام بالغارة على ساحل أيبيريا الجنوبي، وكان ذلك سنة 91هـ المُوافقة لِسنة 710م.[15] نزل طريف وجُنوده في جزيرة «پالوماس» (التي سُميت باسمه مُنذ ذلك الحين)، وأغار على المناطق التي تليها إلى جهة الجزيرة الخضراء وعاد مُحمَّلًا بالغنائم، ومُقتنعًا بضعف وسائل الدفاع الأيبيريَّة.[16] شجَّع نجاح طريف موسى بن نُصير، فأرسل، في شهر رمضان سنة 92هـ المُوافق فيه شهر حُزيران (يونيو) سنة 711م، قُوَّةً عسكريَّةً قوامها سبعة آلاف مُقاتل، تألَّفت غالبيَّتُها من البربر، بِقيادة مولاه ونائبه على طنجة طارق بن زياد. عبر طارق المضيق، ونزل تجاه الجزيرة الخضراء عند صخرة الأسد، وسيطر على الجبل بعد أن اصطدم بالحامية القُوطيَّة. وقد حمل الجبل مُنذ ذلك الوقت اسمه، فدُعي «جبل طارق» وعُرف المضيق بمضيق جبل طارق.[17] أقام القائدُ المُسلم عدَّة أيَّام في قاعدة الجبل، نظَّم خلالها جيشه، وأعدَّ خطَّة لِفتح القلاع القريبة والتوغُّل في عُمق أيبيريا، ونجح في فتح بعض القلاع والمُدن منها قرطاجنة والجزيرة الخضراء، ثُمَّ تقدَّم باتجاه الغرب حتَّى بلغ بُحيرة خندة جنوبي غربي أيبيريا التي يقطعها نهر برباط عبر وادي لكة الشهير، وعسكر هُناك.[18] وعلم بواسطة جواسيسه بأنباء الحُشود الضخمة التي حشدها لذريق الذي تقدَّم باتجاه القُوَّات الإسلاميَّة، وعسكر على الضفَّة المُقابلة للنهر. وبدا الفرق واضحًا بين القُوَّتين كبيرًا ممَّا دفع طارق إلى طلب النجدة من موسى بن نُصير، الذي كان يُراقب باهتمام أخبار الحملة من السَّاحل الأفريقيّ. فأمدَّهُ بخمسة آلاف مُقاتل.[19]

هزيمة الجيش القوطي أمام المُسلمين في معركة وادي لكة.
رسم تخيلي لِطارق بن زياد على رأس جيشه. بريشة ثيودور هوزمن (1807-1875م).

إلتقى الجيشان الإسلامي والقُوطي عند وادي لكة من كورة شذونة، على بُعد أميال إلى الشرق من قادش، وجرت بينهما معركةً طاحنة انتهت بانتصار المُسلمين، وتمَّ القضاء على الجيش القوطي ومعهُ الملك.[20] وفتح هذا الإنتصار أمام المُسلمين بابًا واسعًا للوُلوج منهُ إلى عُمق أيبيريا، وأخذت المُدن والقلاع تتساقط تباعًا، وهكذا فُتحت قُرطُبة ومالقة وإلبيرة وأريولة وطُليطلة، العاصمة القوطيَّة الشهيرة. وطارد المُسلمون فُلول الهاربين باتجاه الشمال الغربي قبل أن يعودوا إلى طُليطلة في خريف سنة 93هـ المُوافقة لِسنة 712م، لِتنتهي هذه المرحلة من عمليَّة فتح أيبيريا بنجاحٍ كبير.[21] كتب طارق إلى موسى يُخبره بما أصاب من انتصاراتٍ وما فتحهُ من مُدنٍ، فردَّ عليه يأمُرهُ بألَّا يتجاوز مكانه حتَّى يلحق به. أقلع موسى بن نُصير في شهر رمضان سنة 93هـ المُوافق فيه شهرُ حُزيران (يونيو) سنة 712م إلى الجزيرة الخضراء على رأس قُوَّة عسكريَّة تُقدَّر بِثمانية عشر ألف مُقاتل،[22] ولمَّا دخل أيبيريا سار في طريقٍ غربيّ الطريق التي سلكها طارق، وفتح مُدنًا أُخرى مثل قرمونة ثُمَّ مضى إلى إشبيلية في الشمال الغربي، وكانت الهدف الرئيسي في حملته ففتحها في سنة 94هـ المُوافقة لِسنة 713م بعد حصار، وصالحتهُ مدينة ماردة،[23] وامتدَّت فُتوحاته إلى برشلونة شرقًا وأربونة في الجوف وقادش في الجنوب وجليقية في الشمال الغربي. ولمَّا اقترب من طُليطلة خرج طارق بن زياد لاستقباله في طلبيرة التي شهدت مجلسًا عسكريًّا لِتقييم ما تمَّ إنجازه من خطَّة الفتح وما سيتمُّ فتحه مُستقبلًا.[24] وجدَّد موسى بن نُصير لِطارق إمرة الجيش واشتركا معًا في حملةٍ عسكريَّةٍ استهدفت مدينة سرقسطة في إقليم أراگون ففتحاها. ثُمَّ افترقا فسار موسى نحو الشمال مُخترقًا جبال الپرينييه، فغزا ولاية سپتمانيا، وفتح قرقشونة وناربون، وغزا وادي الرون في بلاد الفرنجة ووصل إلى مدينة ليون. في هذه الأثناء تلقَّى كُلٍ من موسى بن نُصير وطارق بن زياد أمرًا من الخليفة بِوقف العمليَّات العسكريَّة والعودة فورًا إلى دمشق، وهكذا انتهت فُتوحات الأندلس الأساسيَّة.[25]

الإمارة الأُمويَّة (إمارة قُرطُبة)[عدل]

رسم تخيُّلي لِمعركة بلاط الشُهداء التي أوقفت الزحف الإسلامي نحو أوروپَّا.

أصبحت الأندلُس بعد فتحها ولايةً من ولايات الدولة الأُمويَّة، واستمرَّت تخضع للسُلطة المركزيَّة في دمشق حتَّى عهد هشام بن عبد الملك (105 - 125هـ \ 724 - 743م)، عندما ضعُفت الحُكومة المركزيَّة، وانهمك وُلاة وأُمراء شمالي أفريقيا بِشؤونهم الداخليَّة وفي مُقدِّمتها ثورات البربر بعد أن استقطبهم الخوارج،[26] فبات لازمًا على المُسلمين في الأندلُس أن يُدافعوا عن أنفُسهم بأنفُسهم. وقد حاول المُسلمون مُنذُ سنة 100هـ المُوافقة لِسنة 718م الاندفاع وراء جبال الپرينييه في غالة، فحصلت بينهم وبين الإفرنج عدَّة وقعات عنيفة انتصر المُسلمون في بدايتها، ثُمَّ انقلبت الآية عليهم، وفي سنة 114هـ المُوافقة لِسنة 732م، اشتبك المُسلمون والفرنجة في رحى معركةٍ عنيفة انهزم فيها المُسلمون، وتوقَّف المدُّ الإسلامي باتجاه قلب أوروپَّا.

تمثال الأمير عبدُ الرحمٰن بن مُعاوية في المنكب.

وفي 11 جمادى الآخرة 132هـ المُوافق فيه 25 كانون الثاني (يناير) 750م، انهارت الدولة الأُمويَّة بعد أن انهزم آخرُ الخُلفاء الأُمويين مروان بن مُحمَّد في معركة الزَّاب أمام العبَّاسيين، ودخل هؤلاء إلى دمشق للقضاء على من تبقّى من أُمراء بني أُميَّة، لكنَّ أحد هؤلاء الأُمراء، وهو عبدُ الرحمٰن بن مُعاوية، نجا من المذبحة المُروِّعة ويمَّم وجهه صوب المغرب على أمل الاستقرار في رُبوعه بعيدًا عن مركز نُفوذ العبَّاسيين في العراق. وكان عبدُ الرحمٰن هذا يُخططُ لِإنشاء دولةٍ للأُمويين في ولاية إفريقية نظرًا لِكثرة من هرب إليها من بني أُميَّة، لكنَّ واليها الأساسي عبدُ الرحمٰن بن حبيب الفهري كان قد خطط للاستقلال بها أيضًا، وتشدَّد في مُعاملة الأُمويين وضيَّق الخناق عليهم وصادر أموالهم وقتل بعضهم،[27] فآثر عبدُ الرحمٰن بن مُعاوية مُغادرة الولاية وتوجَّه بِطُموحه إلى ولاية الأندلُس التي وجد فيها الفُرصة الأكثر منالًا من المغرب وإفريقية. وكانت الأندلُس في ذلك الوقت تتعرَّض لِهجمات جيرانها المسيحيين في الشمال، وكان من العسير على الأندلُسيين الاتفاق على زعيمٍ يلتف الجميع حوله بسبب النزاعات المُتواصلة بين القبائل المضريَّة واليمانيَّة.[28] وشرع عبدُ الرحمٰن بن مُعاوية يعمل على استغلال الموقف لِمصلحته، فأرسل مولاهُ بدرًا إلى الأندلُس ليُعبّئ أنصارهُ فيها،[29] فاجتمع بدر فور وُصوله إلى ساحل إلبيرة بِهؤلاء الأنصار وعرض عليهم مأساة الأُمويين والكارثة المُفجعة التي حلَّت بهم، مُشيدًا بِصفات عبد الرحمٰن بن مُعاوية ومُؤهلاته كحفيدٍ لِهشام بن عبد الملك، ومقدرته على ردّ الأمر لِجماعة الأُمويين إذا ما أُتيحت لهُ فُرص المُساعدة.[30] وافقت دعوة عبد الرحمٰن رغبة اليمانيَّة المدفوعين بالرغبة في الثأر لهزيمتهم أمام الفهريَّة والقيسيَّة في موقعة شقندة،[31] فاحتشدوا لِنُصرة عبد الرحمٰن. ثم أرسل زُعماء الموالي مركبًا تعبر به إلى الأندلُس، فوصل إلى ثغر المنكب في ربيع الآخر سنة 138هـ المُوافق لِشهر أيلول (سپتمبر) 755م.[32] أحدث دُخول عبد الرحمٰن بن مُعاوية إلى الأندلُس ردَّ فعلٍ إيجابيّ من جانب أنصاره من الموالي وغيرهم من اليمنيين، فتوافدوا عليه للسَّلام والبيعة.[33] وبلغت الأحداث مسامع يُوسُف الفهري، آخر وُلاة الأندلُس، فحاول بدايةً التفاوض مع الأمير الأُموي بعد أن رأى كثرة أنصاره واتساع شعبيَّته، ففشل، وكان لا بُد من الصِّدام العسكري لِتقرير مصير الأندلُس، وفي ضُحى يوم 9 ذي الحجَّة 138هـ المُوافق فيه 11 أيَّار (مايو) 756م، دارت معركةٌ حاسمة بين الطرفين انتهت بنصر عبد الرحمٰن،[34] الذي استثمر انتصاره بأن تقدَّم نحو قُرطُبة ودخلها، وتربَّع على العرش في قصر الإمارة، وبايعه الناس البيعة العامَّة، ثُمَّ أدّى صلاة الجُمُعة في المسجد الجامع،[35] وخطب بالنَّاس مُعلنًا قيام الإمارة الأُمويَّة، ومُوضحًا سياسته القائمة على العدل والإحسان.[36]

أعمدة وقناطر المسجد الجامع في قُرطُبة، إحدى آثار عصر الإمارة الأُمويَّة في الأندلُس.

عُرف عبدُ الرحمٰن بن مُعاوية باسم «عبدُ الرحمٰن الدَّاخل»، كونه «دخل» (أي هاجر) إلى الأندلُس، ومُنذُ أن تسلَّم الحُكم حتَّى دخل المُسلمون في الأندلُس في عهدٍ جديدٍ قائمٍ على أُسسٍ سياسيَّة بعيدةٍ عن العُنصُريَّة والقبليَّة من واقع تحجيم نُفوذ زُعماء القبائل وإحلال سُلطة الدولة مُمثلة بالأمير، محل سُلطة القبائل، وبدأت الأندلُس تسير في طريق اكتساب الحضارة.[37] وبِفعل الاستمرار في هذا الاتجاه، برز في عهد الإمارة الكثير من المعالم الحضاريَّة التي استمرَّت زهاء قرنين، كما ظهرت خصائص المُجتمع الإسلامي بشكلٍ واضح. وبدأ عهد الإمارة يجني ثِمار ما غُرس أثناء عهد الوُلاة في جوانب التبدُّل الذي تمَّ نتيجةً لِدُخول الإسلام إلى الأندلُس، وهو ما شمل الجوانب الحضاريَّة المُتعددة والإنسانيَّة كافَّة.[37] وأضحى الأندلُس بلدًا إسلاميًّا مُستقلًّا عن الخِلافة العبَّاسيَّة في المشرق بعد أن كان خاضعًا لِمركز الخِلافة في العهد الأُموي، ولم تُحاول الدَّولة العبَّاسيَّة جديًّا إعادته إلى حظيرتها. ويبدو أنَّ انفصاله النهائي عنها لم يُشكِّل خطرًا حقيقيًّا مُباشرًا على كيانها، بالإضافة إلى أنَّهُ استمرَّ في حمل الرسالة الإسلاميَّة، ولا يدعو ذلك بالضرورة للمُواجهة المُباشرة، غير أنَّهُ جرت مُحاولات عابرة قام بها العبَّاسيّون لِإعادته إلى حظيرة الخِلافة، لكنَّها لم تُحقق شيئًا.[37] وتوقَّفت حركة الفُتُوح في هذا العهد، وقنع المُسلمون بما وضعوا أيديهم عليه من أراضٍ، وأخذوا يُنظمون شؤونهم ويُرتبون أوضاعهم حتَّى ينعموا بِثمرات الفتح، فظهرت التنظيمات المُختلفة، مثل منصب الحِجابة والوزارة، كما ظهرت البحريَّة الأندلُسيَّة، وتطوَّرت التنظيمات العسكريَّة مع العناية بالثُغور والأساطيل.[37] واتبع عبدُ الرحمٰن الدَّاخل سياسة حكيمة تجاه الدولة العبَّاسيَّة في بداية عهده، وذلك بوصفها صاحبة السيادة الروحيَّة على العالم الإسلامي، فلم يُعلن الانفصال عنها بدايةً لكي لا يُثير الشُعور العام على الرُغم من كُرهه الشديد للعبَّاسيين، فدعا للخليفة العبَّاسي أبي جعفر المنصور، ولكن لِمُدَّة قصيرة لم تتجاوز عشرة أشهر، حيثُ قطع الدُعاء للعبَّاسيين وأعلن انفصال الأندلُس عن الدولة العبَّاسيَّة، واستقلالها بأُمورها،[38] وأضحى اسمُه، ومن جاء بعده من بنيه يُذكر فوق منابر الأندلُس.

رسمٌ لوجه الإمبراطور شارلمان، أو «قارلة» وفق المراجع العربيَّة والإسلاميَّة، على زُجاجٍ مُلوَّن في كاتدرائيَّة مولان بفرنسا. تمكَّن شارلمان من انتزاع برشلونة من أيدي المُسلمين، واتخذها قاعدةً للوُثوب على الأندلُس.

إلى جانب المُنجزات الحضاريَّة الكثيرة، شهد عهد الإمارة الأُمويَّة عددٌ من القلاقل تمثَّلت بعدَّة ثورات، اتخذ بعضُها طابعًا عرقيًّا وبعضُها طابعًا دينيًّا واجتماعيًّا، ومن تلك الثورات على سبيل المِثال: ثورة البربر في شنتبرية بِقيادة شقيا أوسفين بن عبد الواحد المكناسي البربري الذي ادَّعى أنَّهُ من نسل الإمام الحُسين بن عليّ، فعُرف بالفاطميّ،[39] واستطاع من خلال اعتناق المذهب الشيعي أن يستغلَّ الشُعور الديني القوي في الثغرين الأوسط والأدنى، وتنظيم حركة سياسيَّة دينيَّة، ورُبَّما نسَّق مع الدُعاة الفاطميين في شمالي إفريقيا. وقد امتدَّت تلك الثورة طيلة ثماني سنوات (152 - 160هـ \ 769 - 777م).[40] كذلك شهد هذا العهد مُحاولة الفرنجة بقيادة الإمبراطور شارلمان غزو الأندلُس بعد أن اتفق مع سُليمان الأعرابي حاكم برشلونة ومعه الحُسين بن يحيى الأنصاري زعيم سرقسطة اللذين ثارا على السُلطة المركزيَّة، لكنَّ المُحاولة فشلت، وأُخذ الأعرابي أسيرًا إلى بلاد الفرنجة، وقُتل الأنصاري.[41] عاود الفرنجة هُجومهم على الأندلُس بعد بضع سنوات، وفي هذه المرَّة تمكنوا من السيطرة على برشلونة، فكانت تلك ضربةً قاسية للمُسلمين، بحيث فقدوا شطرًا هامًّا من ثُغورهم القريبة من جبال الپرينيه، وفشلت جميع مُحاولاتهم في استعادتها. بالمُقابل نجح الفرنجة في فرض سيطرتهم على الأراضي الإسلاميَّة المُمتدَّة على طول الحافَّة الجنوبيَّة من تلك الجبال، واتخذوا المدينة قاعدة انطلاق للاستيلاء على المُدن المُجاورة.[42] وفي سنة 229هـ المُوافقة لِسنة 844م، حاول النورمان غزو الأندلُس عبر مدينة أشبونة الواقعة على السَّاحل الغربي، فصدَّهم والي المدينة، لكنَّ غاراتهم استمرَّت طيلة شهرين من الزمن وكادت أن تتعرَّض فيها سلامة البلاد لِخطرٍ مُحقَّق لولا يقظة الأمير عبدُ الرحمٰن الأوسط وقادته وحُسن استعدادهم العسكري، فهُزم النورمان شرَّ هزيمة واضطرَّ ملكهم إلى طلب الصُلح، وأُبرم تفاهمٌ بينهم وبين المُسلمين.[43] كذلك شهدت هذه الفترة ثورةٌ لعلَّها الأشهر في تاريخ الأندلُس هي ثورة عُمر بن حفصون، التي استمرَّت حتَّى سنة 316هـ، بعد عشر سنواتٍ على وفاة عُمر بن حفصون نفسه. ومُنذُ أواخر القرن الثاني الهجري، نشط المُجاهدون الأندلُسيّون فكثَّفوا غاراتهم عبر البحر ضدَّ أراضي الإمبراطوريَّة الكارولنجيَّة. وتطوَّرت هذه الغارات في الرُبع الأخير من القرن الثالث الهجري نحو الاستقرار في جهات فرنسا الجنوبيَّة. ففي سنة 276هـ المُوافقة لِسنة 889م، اشتدَّ عود البحريَّة الإسلاميَّة، واضطربت الأوضاع في فرنسا بسبب انتقال السُلطة من الأُسرة الكارولنجيَّة إلى أُسرة كاپييه، فانقضَّ المُسلمون على إقليم پروڤانس وسيطروا عليه، ثُمَّ تخطوه في أواخر القرن الثالث الهجري وتقدموا شمالًا في عُمق الأراضي الفرنسيَّة، وأضحى نُفوذهم بِنهاية القرن سالِف الذكر يمتد من لانجدوك غربًا إلى مشارف الأراضي السويسريَّة شمالًا، ثُمَّ إلى الأطراف الغربيَّة من إيطاليا شرقًا، فتحكَّموا بذلك في مُعظم ممرات جبال الألب، وسيطروا على طريق المُواصلات بين فرنسا وإيطاليا.[44]

الخِلافة الأُمويَّة (خِلافة قُرطُبة)[عدل]

أميرُ المُؤمنين أبو المُطرّف عبدُ الرحمٰن النَّاصر لِدين الله، ثامن أُمراء الأندلُس ومُؤسس الخِلافة الأُمويَّة فيها.

بويع الأمير عبدُ الرحمٰن بن مُحمَّد بالإمارة يوم الخميس في 1 ربيع الأوَّل 300هـ المُوافق فيه 16 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 912م،[45] واضطلع مُنذُ اليوم الأوَّل الذي تولّى فيه الحُكم بإصلاح أحوال الأندلُس بعد أن تكاثرت فيها الثورات وتجمَّع حولها الأعداء، فأعلن من خِلال منشور عام التأكيد على التسامُح وإسقاط كافَّة الجرائم التي اقتُرفت بِحق الدولة في حال أعلن الثائرون الولاء للسُلطة المركزيَّة في قُرطُبة، كما توعَّد وأنذر باجتثاث معاقل الثائرين والعابثين بأمن البلاد والمُتحالفين مع القوى الأجنبيَّة ضدَّ الدولة.[46] لقي منشور الأمير استجابةً من بعض الثائرين، وتوالت اعترافاتهم بحُكمه، غير أنَّ فريقًا ظلَّ مُتجاهلًا نداءه، وهم جماعة عُمر بن حفصون، فاضطرَّ عبدُ الرحمٰن بن مُحمَّد إلى تجريد حملة عسكريَّة لِسحقه، ونجحت العمليَّات العسكريَّة في تطويع الأقاليم والحُصون الثائرة بِقيادة بني حفصون، كما تمكَّنت من استرداد بطليوس وببشتر وطُليطلة ومناطق الثغر الأعلى، التي كانت قد أصبحت شبه مُستقلَّة في عهد مُحمَّد بن عبد الرحمٰن وولديه المُنذر وعبد الله، وقامت فيها دُويلات بنو قُسي[47] وبنو تجيب ومُحمَّد بن عبد الملك الطويل[48][49] وعبد الرحمٰن بن مروان الجُليقي.[50] بعد القضاء على الثورات الدَّاخليَّة، اتخذ عبدُ الرحمٰن بن مُحمَّد أكبر وأخطر قرار لهُ على مدى حياته السياسيَّة، لم يتجرَّأ أسلافه على اتخاذه، وهو تلقيب نفسه بِلقبين ساميين، الأوَّل لقبُ الخليفة، والثاني لقب أميرُ المُؤمنين، وأضاف إلى اسمه اللقب الشرفي: «النَّاصر لِدين الله»،[51] وأمر بأن تتضمَّن خِطبة الجُمعة في المسجد الجامع ذلك.[52] واستمرَّ هذا اللقب في عهده وعهد خُلفائه من بعده حتَّى انقرضت دولة الأُمويين سنة 422هـ المُوافقة لِسنة 1031م.

خريطة الدولة الأُمويَّة بالأندلس والدُويلات التي عاصرتها بعد أن دبَّ الضعف في الخلافة العبَّاسية ببغداد.

خرج عبدُ الرحمٰن النَّاصر بِعمله هذا عن الأصل النظري للمذهب السُنّي للخِلافة، القائل بأنَّ الخِلافة كمُؤسسة دينيَّة ودُنيويَّة لا يُمكن أن تتجزَّأ حسب المفاهيم السَّائدة في ذلك الوقت، إلَّا أنه وضع هذا العمل في موضع الاجتهاد. وأجاز الفُقهاء والعُلماء السُّنَّة بِتعدُّد الخِلافة في حال وُجود مصلحة عامَّة للمُسلمين، واعترفوا بِشرعيَّة وُجود إمامين يتولَّيان حُكم المُسلمين في وقتٍ واحد، شرط أن تكون المسافة بينهما كبيرة حتَّى لا يحصل التصادم بينهما.[53] ومن الأسباب الواقعيَّة التي دفعت عبد الرحمٰن النَّاصر إلى إعلان الخِلافة، كان ضُعف الدولة العبَّاسيَّة وانحدار سُمعتها إلى الحضيض، بحيثُ تحوَّلت إلى مطيَّة لِأطماع القادة التُرك المُهيمنين على مصائر الخُلفاء، والذين أضحوا أصحاب الكلمة النافذة في الدَّولة غير عابئين بِالخِلافة بوصفها لقبًا لهُ حُرمته، ولا بالخليفة بوصفه صاحب سُلطة دينيَّة وزمنيَّة.[54] كذلك فقد كان الإمام عُبيد الله المهدي الفاطمي قد بُويع بالإمامة في إفريقية وتلَّقب بأمير المُؤمنين في سنة 297هـ المُوافقة لِسنة 910م، لِيُنافس عدُوَّه الرئيسي خليفة بغداد، ورُبما كانت هذه الحادثة أكثر إلحاحًا من تراجُع نُفوذ الخِلافة العبَّاسيَّة في المشرق للإقدام على هذه الخُطوة من جانب عبد الرحمٰن النَّاصر، لا سيَّما وأنَّ الفاطميين كانوا قد أعلنوا الخِلافة على أساسٍ شيعيّ إسماعيليّ، وهو ما مثَّل تهديدًا عسكريًّا ودينيًّا للأُمويين بصفةٍ خاصَّة والأندلُس بصفةٍ عامَّة.[55] وفي سبيل مُواجهة هذا الخطر حصّن النَّاصر الموانئ الجنوبيَّة للأندلُس، وضمَّ موانئ المغرب المُواجهة للأندلُس في مليلة وسبتة وطنجة، إضافة إلى دعم البربر المُعادين للفاطميين في المغرب ماديًّا وعسكريًّا، وفي الوقت نفسه، استطاع عبد الرحمٰن النَّاصر التصدي لأطماع الممالك المسيحيَّة في الشمال.[56]

أطلال مدينة الزهراء.

وصلت الأندلُس إلى حالةٍ كبيرة من الاستقرار والأمن بعد السيطرة على التمرُّدات الداخليَّة، وبعد نجاح الحملات التي كانت تُرسل لِقتال الممالك المسيحيَّة في الشمال، والتي كانت تعود مُحمَّلة بالغنائم والأموال، كما تحسَّنت أحوال البلاد الزراعيَّة والصناعيَّة، حتَّى بلغت جباية الأندلُس من الكور والقُرى في عهد عبد الرحمٰن النَّاصر خمسة ملايين وأربعمائة وثمانين ألف دينار، ومن ضريبة الأسواق سبعمائة وخمس وستين ألف دينار، بالإضافة إلى ما كان يدخل خزائن الدولة من أخماس الأغنام.[57] كما بُنيت مدينة الزهراء شمالي غرب قُرطُبة بنحو خمسة أميال، لِتكون قاعدة ملكيَّة جديدة بعدما ضجَّت قُرطُبة بساكنيها وازدحموا بها. وفي هذا العهد خطا المُسلمون في پروڤانس خُطوةٌ أُخرى في سبيل التوغُّل في عُمق أوروپَّا. ففي سنة 318هـ المُوافقة لِسنة 930م غزوا ثغر فريجوس، وهو من أمنع ثُغور فرنسا الجنوبيَّة، كما غزوا ثغر طولون.[58] وفي سنة 327هـ المُوافقة لِسنة 939م غزوا منطقة ڤاليه في جنوبي سويسرة، واستقرّوا فيها، واتخذوا منها قاعدة لِغزو الأراضي المُجاورة في سويسرة وإيطاليا، كما غزوا منطقة جزبرون في شرقي سويسرة، ووصلوا في توغُلهم إلى بُحيرة جنيڤ، وجاوزوا إلى مفاوز جورا الواقعة في شمالها، وسيطروا على ولاية ليگوريا في شمالي إيطاليا، وفتحوا آكام الألب وممرَّاتها، ونفذوا إلى منطقة نيس واخترقوا قلب ولاية دوفينيه، وغزوا گرونوبل وسيطروا عليها مُدَّةً من الزمن، كما سيطروا على واديها الخصيب.[58] تجاه هذا التوغُّل الإسلامي في عُمق الفارَّة الأوروپيَّة، نهض المُلوك والأُمراء والأباطرة الأوروپيّون لِوقف المُسلمين عند حدِّهم ودفعهم إلى الجنوب، فتمكَّن هيو ملك إيطاليا بالتعاون مع الإمبراطور البيزنطي رومانوس الأوَّل من هزيمة المُسلمين وإرغامهم على التراجع حتّى الآكام، وكاد يقضي على سُلطانهم في تلك الأنحاء لولا اضطراب الأوضاع الدَّاخليَّة في بلاده، فاضطرَّ أن يعقد صُلحًا مع المُسلمين مُقابل أن يتمركزوا في رؤوس الألب وممرَّاته ويُغلقوا الطُرق بوجه خُصومه.[58] وبذلك استعاد المُسلمون بعض قلاعهم وسيادتهم في جنوبي پروڤانس. أمَّا في الشمال، فقد أنشأ المُسلمون في الأراضي التي سيطروا عليها سلسلةً من القلاع القويَّة لِتكون مركزًا لِغزواتهم في لومبارديا وفي سويسرة، غير أنهم أُخرجوا من بعض الجهات في بيدمونت.[58]

تمثالٌ نصفيّ لِلحاجب المنصور. في عهد حجابته وصلت الدولة الأُمويَّة في الأندلُس إلى أقصى امتدادٍ لها.

عرفت دولة الخِلافة الأندلُسيَّة أوجها الثقافي في عهد الحكم المُستنصر بالله الذي واصل سياسات أبيه عبد الرحمٰن النَّاصر، فكان عهده عهد ثقافة وعُمران.[59][60] إلَّا أنَّهُ أخطأ حين اختار ابنه الوحيد الطفل هشام المُؤيَّد بالله لِولاية عهده، فاستغل بعض رجال الدولة كالحاجب جعفر بن عُثمان المصحفي وصاحب الشُرطة مُحمَّد بن أبي عامر صغر سنِّه وعدم قُدرته على الحُكم في سنِّه الصغيرة، وفرضوا على الخلِافة وصاية أُم الخليفة صُبح البشكنجيَّة، واستأثروا هُم بكُل السُلطات.[61] ثُمَّ انفرد مُحمَّد بن أبي عامر بكُل السُّلطات بعد أن تخلَّص من كُل شُركائه في الحُكم الواحد تلو الآخر،[62] وحجر على الخليفة الطفل، لتبقى بذلك السُلطة الإسميَّة فقط للخليفة، والحُكم الفعلي لابن أبي عامر الذي تلقَّب بعد ذلك «بالحاجب المنصور».[63] استطاع الحاجب المنصور أن يؤسس دولة داخل الدولة حتى أن بعض المؤرخين سمَّاها «الدولة العامريَّة». تميزت تلك الفترة بوجود تطور اجتماعي جديد بسيطرة البربر على المناصب القياديَّة في الجيش وكثرة عددهم واختفاء القيادة العربيَّة من الجيوش.[64] استمرَّت سيطرة العامريين على الحُكم طوال عهد الخليفة هشام المُؤيَّد بالله، حيثُ خلف الحاجب عبد الملك المُظفَّر بالله أباه المنصور سنة 392هـ في كافة سُلطاته ومناصبه، ثُمَّ خلفه أخاه عبدُ الرحمٰن شنجول بعد وفاته سنة 399هـ، الذي لم يمض شهر على توليه الحجابة، حتى أجبر الخليفة على إعلانه ولاية العهد لشنجول.[65] أثار ذلك حنق الأُمويين في الأندلُس بعد أن رأوا في ذلك اغتصابٌ لِحقِّهم في حُكم البلاد، واستطاع أحد أُمرائهم ويُدعى مُحمَّد بن هشام أن يُدير انقلابًا في جمادى الأولى سنة 399هـ على حكم المُؤيِّد وشنجول، ويطيح بهما من سُدَّة الحُكم، ويعُلن نفسه الخليفة الجديد.[66] حرص مُحمَّد بن هشام على التنكيل بالعامريين والبربر الذين كانوا عماد جيش الحاجب المنصور، مما دعا الفتيان العامريين إلى الفرار إلى شرق الأندلُس، وتأسيس إمارة في تلك الأرجاء، بينما التف البربر حول أميرٍ أُمويٍّ آخر يُدعى سُليمان بن الحكم الذي ثار على الخليفة، ونجح في اقتلاعه من منصبه وإعلان نفسه خليفة في ربيع الأول سنة 400هـ،[67] لِتدخل الأندلس فترة من القلاقل تصارع فيها الأمويين والبربر والحموديين على السُلطة.[68] وقد استمرت الفتنة حتى سنة 422هـ حيثُ سقطت الخِلافة في الأندلس نهائيًّا، وتفتت الدولة إلى دُويلاتٍ صغيرة عُرفت تاريخيًّا بِدُول الطوائف.[69]

عهد مُلوك الطوائف[عدل]

صحن قصر المُبارك، الواقع عند الحافة الجنوبيَّة الشرقية لإشبيلية القديمة. إحدى آثار عصر مُلوك الطوائف في الأندلُس.

يُعدُّ عهد دُول الطوائف من أكثر عُهود التاريخ الأندلُسي تعقيدًا وتشابُكًا واضطرابًا. ففيه انفرط عقدُ البلاد وتقاسمتهُ نحو ستةٍ وعشرين دولة تتفاوت فيما بينها في الحجم والقُوَّة والضعف، حتَّى كان لِكُل مدينة تقريبًا حاكمها المُستقل مُتخذًا لقب الملك أو الأمير أو الوالي أو القاضي، تبعًا لِحجم المنطقة أو المدينة التي يحكُمها. وقد أدَّت الحُروب المُتصلة بين مُلوك الطوائف الأندلُسيَّة إلى تحوُّلاتٍ مُستمرَّة في مسار دويلاتها التاريخيّ يتراوح بين النُشوء والسُقوط وعدم ثبات الحُدود. فالقوي انقضَّ على الضعيف وبطش به وسلبهُ أملاكه، حربًا أو صُلحًا، أو اقتطع أجزاء منها. ولجأ الضعيف حتَّى يدرأ الخطر عنه، إلى التحالف مع جارٍ أقوى، فغدى تابعًا له. وكانت المملك المسيحيَّة في الشمال تتزايد قُوَّتها ولا تكُف عن التدخُّل في شؤون تلك الدُول، فتفرض الجزية على الكثير منها، وتعمل على الاستيلاء على ما تستطيع من أملاكها.[70]

ويُقسِّم بعض المُؤرخين أُسر الطوائف، من الناحية الاجتماعيَّة، إلى أربع فئات:[71] الأرُستقراطيَّة العربيَّة وأشهر أُسرها بنو عبَّاد اللخميّون وبنو تجيب اليمنيّون وبنو صمادح وبنو هود الأدارسة وبنو طاهر القيسيّون؛ موالي بني أُميَّة الذين كانت أُسرُهم عماد الدولة في عهد الأُسرة الأُمويَّة وشتَّت الحاجب المنصور العامري أكثر هؤلاء ولم يبقى منهم إلَّا بنو جهور؛ بقايا أُسرة الحاجب المنصور؛ البربر، وينتظمون في ثلاث مجموعات: البربر المُستعربون ومنهم بنو الأفطس وبنو ذي النون وبنو رزين؛ البربر حديثي الوفود ومنهم بنو زيري الصنهاجيين وبنو زناتة وبنو برزال؛ العرب المُتبربرين ومنهم بنو حمّود الأدارسة الحُسينيين. وقد تكوَّنت، بعد معارك دامية بين الأُسر الطوائفيَّة، سبع دُولٍ رئيسيَّة غلبت على جميع الدُويلات الأُخرى أو تحالفت معها، وهي:

دُويلات الطوائف الأندلُسيَّة نحو سنة 1080م.
  1. دولة بنو جهور في قُرطُبة وما يُجاورها من المُدن والأراضي الوُسطى. وهؤلاء من الموالي، وقد قضى عليهم بنو عبَّاد.
  2. دولة بنو عبَّاد في إشبيلية. وقد توسَّع هؤلاء على حساب بني حمّود والبربر، واضطرَّ أميرا قُرطُبة وبطليوس إلى الانضواء تحت لوائهم حُلفاء، أو مغلوبين، وحاولوا الاستيلاء على الأندلُس كُلَّها، إلَّا أنَّهم اصطدموا ببني ذي النون، حُكَّام طُليطلة الأقوياء، غير أنَّ أراضيهم امتدَّت حتَّى المُحيط الأطلسي.
  3. دولة بنو ذو النون في طُليطلة أو الثغر الأوسط، ودخلوا في صراعٍ مع بني عبَّاد، وتصدَّوا لِطُموحاتهم التوسُّعيَّة، غير أنَّ ذلك لم يكن إلَّا على حساب استقلالهم، ذلك أنَّهم كانوا يدفعون الجزير لِملك قشتالة التماسًا لِمُساعدته ضدَّ خُصومهم.
  4. دولة بنو زيري في غرناطة ومالقة في جنوبي الأندلُس، بعد بني حمّود الأدارسة.
  5. دولة بنو هود في منطقة سرقسطة، أو الثغر الأعلى.
  6. دولة بنو الأفطس في بطليوس.
  7. دولة بنو عامر في بلنسية ومرسية، في شرقيّ الأندلُس، إلَّا أنهم كانوا أضعف من الأُسر الأُخرى وأقل استقلالًا.
مُنمنمة أوروپيَّة لِألفونسو السادس ملك قشتالة، قائد الحملة الصليبيَّة التي سيطرت على طُليطلة وأخرجتها من حظيرة الإسلام.

يختلف عهد دُول الطوائف، في كثيرٍ من مظاهره، عن العُهود الأندلُسيَّة السابقة، ذلك أنَّ هذه التجمُّعات الأُسريَّة لم تسترشد بِسياسةٍ إسلاميَّة سواء في علاقاتها بعضها ببعض أو في علاقاتها بِشُعوبها، تقوم على الجهاد وتوسيع رُقعة أراضيها على حساب النصارى في الشمال الأندلُسي. ويُلاحظ، في مجال العلاقات المُتبادلة فيما بينهم، أنَّ مُلوك الطوائف كانوا في نزاعٍ مُستمر، ولم يُقيموا سياستهم على أساس التعايش السلمي، والمُحافظة على الأمر الواقع، ولعلَّ سبب ذلك يعود إلى التفاوت فيما بينهم من حيثُ القوَّة والضعف والأطماع الشخصيَّة وحُب الظُهور والتملُّك، بالإضافة إلى اشتداد الخطر المسيحي. ولم تكن دُول الطوائف دُولًا بالمعنى المعروف بل إنها كانت أقرب إلى وحدات الإقطاع وإلى عصبيَّة الأُسرة القويَّة، ومن ثُمَّ لم تكن بها حُكوماتٍ مُنظَّمة بالمعنى الصحيح تعمل على رفاهيَّة شعبها، وإنما كانت أُسرًا أو زعامات تعمل لِمصلحتها ورفعة شأنها وتنمية مواردها وثرواتها وتدعيم سُلطانها.[72] ومن الأمثلة على استهتار عدد من مُلوك الطوائف نحو أُمَّتهم ودينهم ما فعله مُحمَّد المُعتمد بن عبَّاد صاحب إشبيلية عندما تعاهد مع ملك قشتالة على غزو أراضي مملكة طُليطلة الجنوبيَّة على أن يُسلِّم منها إلى الملك القشتالي الأراضي الواقعة شمالي جبال سيراموريتا - الشارات، وأن لا يعترض على مشروع ألفونسو السادس القاضي بالاستيلاء على طُليطلة.[73] وما فعلهُ يحيى القادر بن إسماعيل عندما تنازل لِألفونسو السادس عن بعض الحُصون الحُدوديَّة، منها سرتة وقنتورية وقنالش، مُجرِّدًا طُليطلة من حُصونها الأماميَّة، مُقابل أن يدعمهُ الأخير ضدَّ جيرانه من مُلوك الطوائف.[74] غير أنَّ ألفونسو السَّادس كان يطمح للاستيلاء على طُليطلة نفسها، فضرب عليها الحصار مُدَّة ثلاث سنوات (شوَّال 474هـ - مُحرَّم 478هـ \ آذار (مارس) 1082م - أيَّار (مايو) 1085م) انتهت باستسلام يحيى القادر وتسليمه المدينة للقشتاليين.[75] كان لِسُقوط طُليطلة أثرٌ عظيمٌ في مسار الحُروب اللاتينيَّة الأندلُسيَّة، وفي إلهاب حماس القوى المسيحيَّة، فقد كانت هذه المدينة في الماضي عاصمةً لِمملكة القوط، وكانت السيطرة عليها نذيرٌ بإحياء مُلك القُوط القديم، والعمل على طرد المُسلمين نهائيًّا من الأندلُس. ولم يلبث ألفونسو السادس إلَّا قليلًا حتَّى أغار على نواحي طُليطلة واستولى على جميع أعمالها.

العهد المُرابطي[عدل]

خارطة تُظهر توسُّع المُرابطين جنوبًا حتَّى السنغال وشمالًا حتَّى الأندلُس.

نتيجة التمزّق السياسي وتفرّق كلمة المُسلمين في الأندلس وانقضاض اللاتين الإفرنج على البلاد ونهشها القلعة تلو الأُخرى، إلتمس الأندلُسيين المُساعدة من دولة المُرابطين بالمغرب الأقصى، خُصوصًا بعد أن أمعن ألفونسو السادس في إذلال مُلوك الطوائف المُجاورين لِبلاده وفي تطاوله على الإسلام،[76] غير أنَّ طلب النُصرة الفعليّ من المغرب لم يؤخذ على محمل الجد في بداية الأمر نظرًا لِتوجُّس مُلوك الطوائف خيفةً من القُوَّة الجديدة الآتية من الجنوب والتي قد تُزيحهم عن عُروشهم. لكنَّ سُقوط طُليطلة بيد اللاتين جعل الفُقهاء والعُلماء الأندلُسيين يعقدون مؤتمرًا في قُرطُبة للتشاور فيما يجب عمله، وعرضوا على قاضي المدينة عُبيد الله بن أدهم ما وصل إليه حالُ المُسلمين من الذُل، واقترحوا عليه إلتماس المُساعدة من الهلاليين في إفريقية، ولكنَّ القاضي خشي من أن يُقدموا على تخريب الأندلُس كما فعلوا بإفريقية، وأشار عليهم الاتصال بالمُرابطين لأنَّهم أصلح منهم وأقرب إلى الأندلُس، ففوَّضوه بهذا الأمر، وكان من الطبيعي أن يقف العامَّة وراء الفُقهاء يُساندونهم في دعوتهم. وهكذا أضحت كفَّة الاستعانة بالمُرابطين، من أجل تقويم الموقف الصعب في الأندلُس، هي الراجحة، وضغطت على مُلوك الطوائف وبخاصَّة المُعتمد بن عبَّاد والمُتوكِّل بن الأفطس صاحب بطليوس. وجرت مُباحثات بين هذين الأميرين والأمير عبد الله بن بلقين الصنهاجي صاحب غرناطة، تقرَّر بنتيجتها إرسال وفد إلى المغرب لِمُقابلة أمير المُرابطين يُوسُف بن تاشفين والطلب منه العُبور إلى الأندلُس لِمُساعدة الأندلُسيين.[77] تشكَّلت البعثة الرسميَّة من قاضي قُرطُبة عبدُ الله بن أدهم، وقاضي بطليوس ابن مقانا وقاضي غرناطة ابن القليعي ووزير المُعتمد أبو بكر بن زيدون. وعبر أعضاء البعثة إلى المغرب واجتمعوا بيُوسُف بن تاشفين في مُرَّاكش وسلَّموه رسالة مكتوبة من المُعتمد بن عبَّاد يُبيِّن فيها ما تتعرَّض لهُ المُدن والحُصون من الغارات المُدمِّرة من جانب المملك النصرانيَّة، ويدعوه للعُبور إليه وإغاثة المُسلمين.[78] أطلع يُوسُف بن تاشفين أركان حربه ووُزرائه على مضمون الرسالة والمُباحثات التي جرت مع أعضاء البعثة الأندلُسيَّة، وكان هؤلاء مُتحمسين لِدُخول الأندلُس والجهاد ضدَّ اللاتين، فوافقوا على طلب الاستغاثة، وعدُّوها واجبًا على كُلِّ مُسلمٍ قادرٍ على القتال، وطلبوا من المُعتمد أن يتنازل عن مدينة الجزيرة الخضراء كي يتصرف بها الجيش المُرابطي بحُريَّة ويتمكن من عُبور البحر متى شاء، فوافق المُعتمد وجمع القُضاة والفُقهاء، وكتب لهم عقد هبة بذلك.[79] وبعدها أعلن الأمير يُوسُف حالة النفير العام من أجل الجهاد في الأندلُس، فجاءتهُ قُوَّاتٌ كثيرة من مُرَّاكش ومن الصحراء والزَّاب ومن مُختلف نواحي المغرب، وما أن اكتملت الحُشود حتَّى أصدر أوامره بالعُبور إلى الأندلُس، وكان هو وكبار قادة الجيش والفقهاء آخر من عبر البحر وكان ذلك يوم الخميس 15 ربيع الأوَّل 479هـ المُوافق فيه 30 حُزيران (يونيو) 1086م، ونزل في الجزيرة الخضراء وعمل على تحصينها وترميم أسوارها وأبراجها، ثُمَّ سار مُتوجهًا إلى بطليوس واستراح بإشبيلية ثلاثة أيَّام،[80] وجَّه خلالها رسائل إلى مُلوك الطوائف يستنفرهم للجهاد­،[81] فكان أوَّل من لبَّى الدعوة صاحب غرناطة عبد الله بن بلقين الصنهاجي، وأخوه تميم صاحب مالقة، وأرسل ابن صمادح ملك ألمرية ابنه المُعز، وتوافد أيضًا أصحاب الثغر الأعلى، وابن ذي النون، وبنو عزون. وسار هذا الحشد العرمرمي حتَّى حطَّ رحاله عند سهل الزلاقة­ الذي يبعد عن بطليوس ثمانية أميال. وفي تلك الأثناء كان الملك ألفونسو مشغولًا بمُحاصرة سرقسطة فاضطرَّ إلى رفع الحصار عنها وعاد إلى طُليطلة لِلم جيشه، واستدعى الجُنود والفُرسان من الممالك المسيحيَّة المُجاورة، فجاؤوه من إيطاليا وفرنسا بمُباركة الكنيسة، والتحم الجيشان الصليبي والإسلامي في معركة الزلاقة يوم 12 رجب 479هـ المُوافق فيه 23 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1086م، التي انتصر فيها المُسلمون نصرًا كبيرًا قورن بِنصر القادسيَّة واليرموك،[82] ولُقِّب يُوسُف بن تاشفين «أميرُ المُسلمين»، وقام قبل رجوعه إلى المغرب بجمع مُلوك الطوائف ونصحهم بالاتفاق والائتلاف، وأن تكون كلمتهم واحدة.

المُرابطين تحت قيادة مُحمَّد بن عائشة وهم يحاصرون قلعة أليدو في مرسية.
مُنمنة أوروپيَّة للملك ألفونسو السابع الذي اشتهر في أوروپَّا بِلقب «المُحارب» لِكثرة حُروبه مع المُسلمين.

ما أن رجع يُوسُف بن تاشفين إلى المغرب حتَّى تدهوت الأوضاع مُجددًا في الأندلُس، فعادت الخلافات بين مُلوك الطوائف إلى سابق عهدها، وأخذ ألفونسو السادس يفيق من هول الصدمة ويسترد قوَّته، ويعمل على مُواصلة عُدوانه على الأراضي الإسلاميَّة، وضغطه على مُلوك الطوائف، والثأر لما نالهُ من المُرابطين. فاضطرَّ يُوسُف بن تاشفين إلى أن يعود ثانيةً إلى الأندلُس مُجاهدًا في ربيع الأوَّل سنة 481هـ، المُوافق فيه حُزيران (يونيو) 1088م، ودعى مُلوك الطوائف إلى الجهاد معه فلم يستجب له سوى المُعتمد بن عبَّاد وتميم وعبد الله ابنا بلقين بن زيري صاحبا مالقة وغرناطة، وأُمراء آخرون أقل أهميَّة.[83] كما عمد مُلوك الطوائف إلى الغدر بابن تاشفين وقُوَّاته عندما قطعوا الإمدادات عن مُعسكراته،[84] وأبرموا مُعاهدات سريَّة مع ألفونسو السادس وزوَّدوه بالأموال والهدايا كي يكون نصيرهم ضدَّ التدخُّل المُرابطي في بلادهم،[85] فرأى ابن تاشفين أنَّ الحل يكمن في عزل مُلوك الطوائف وتوحيد الأندلُس مع المغرب، وفي نفسه الوقت اشتكى الناس وفُقهاء الأندلُس إلى يُوسُف بن تاشفين وأجازوا له خلع مُلوك الطوائف وتفكيك دُولهم، بل جاءته فتاوى عُلماء المشرق كالإمام أبي حامد الغزالي وأبو بكر الطرطوشي (المُقيم بالإسكندريَّة آنذاك) تؤيِّد هذا الرأي.[86] بناءً على فتاوى العُلماء ومطالب الشعب، عبر المُرابطون إلى الأندلُس وهاجموا طُليطلة أولًا حيثُ قطعوا الطريق على ألفونسو السادس وجُيوشه كي لا يمُد مُلوك الطوائف بالمُساعدة، ثُمَّ شرعوا يضمّون المدينة تلو المدينة والحصن تلو الحصن، فخُلع صاحب غرناطة عبد الله بن بلقين أولًا، وضُمَّت مدينته إلى الدولة المُرابطيَّة،[87] ثُمَّ استسلم أخوه تميم صاحب مالقة، وضُمَّت جيان والمنكَّب، فسقطت بذلك دولة بني زيري.[88] ثُمَّ ضُمَّت قُرطُبة وإشبيلية، وحاول المُعتمد بن عبَّاد الاستنجاد بألفونسو السادس، فأرسل إليه الأخير قوَّة عسكريَّة، لكنَّ المُرابطين هزموها وشتتوها وقطعوا الاتصال بين الملك القشتالي والمُعتمد،[89] وهكذا سقطت دولة بني عبَّاد، ثُمَّ ضُمَّت ألمرية ليُسيطر المُرابطون بذلك على القسم الجنوبي من الأندلُس. وما كاد يُوسُف بن تاشفين ينتهي من تحقيق إنتصاراته حتَّى تهيَّأ للنضال في شرق الأندلُس التي بدت وكأنها على وشك السُقوط في أيدي الممالك المسيحيَّة المُجاورة، فسيَّر ابنه مُحمَّدًا بن عائشة على رأس جيشٍ كبير إلى مرسية، فخلع صاحبها وضمَّها، ثُمَّ دخل وابرة ودانية وشاطبة، ثُمَّ ضُمَّت بلنسية وتلتها بطليوس. وبذلك توحَّدت الأندلُس لِتتحوَّل إلى ولايةٍ تابعة للدولة المُرابطيَّة، ولم يبقَ خارج نطاق هذه الوحدة سوى إمارة سرقسطة، وذلك بفعل وضعها الحُدوديّ الخاص.[90]

دولة المُرابطين في حدود سنة 1120م.

توفي يُوسُف بن تاشفين في 1 مُحرَّم 500هـ المُوافق فيه 2 أيلول (سپتمبر) 1106م، وخلفه ابنه علي، الذي تابع سياسة أبيه في حرب النصارى، فأرسل حملةً عسكريَّة لغزو أراضي قشتالة، ففتحت مدينة أقليش وأعادت إليها طابعها الإسلامي، وقضت على الجيش القشتالي الذي حاول استردادها وقتلت قائده الأمير شانجة بن ألفونسو،[91] وكان وقع الهزيمة ثقيلًا على الملك القشتالي حتَّى أنه لم يعش بعدها إلَّا أقل من سنة، وخلفته ابنتهُ أوراكة وزوجها ألفونسو الأراگوني، وسُرعان ما تفجَّرت الخلافات بين الزوجين بسبب مُمارسة السُلطة وتطوَّرت إلى حد الحرب الأهليَّة بين اللاتين، فاستغلَّ المُرابطون هذه الفُرصة وهاجموا طُليطلة، لكنَّهم فشلوا في اقتحامها بفعل متانة أسوارها وقُوَّة حاميتها، وعوض ذلك فتحوا عدد من الحُصون والقلاع المُجاورة بالإضافة لِمدينة مجريط ووادي الحجارة وقلعة هنارس.[92] وفي ذات الوقت سار جيشٌ مُرابطيٌ آخر إلى الپرتغال حليفة قشتالة لِقطع طريق الإمدادات بينهما، ففتحت بعض المُدن في غربي الأندلُس، مثل بطليوس ويابرة وأشبونة وشنترين وغيرها.[93] وفي سنة 503هـ المُوافقة لِسنة 1110م سيطر المُرابطون على سرقسطة بناءً على فتوى شرعيَّة بعدم جواز مُهادنة صاحبها كونه تحالف مع المُلوك المسيحيين المُجاورين، فالتجأ هذا إلى ألفونسو الأراگوني، الذي حشد بدوره قوَّة أوروپيَّة صليبيَّة ضمَّت جُموعًا مُختلفة، إفرنجيَّة ونورمانيَّة وبشكنسيَّة وأراگونيَّة ونبريَّة وقشتاليَّة، هاجمت المدينة وضربت عليها الحصار نحو ستة أشهر، فاضطرَّ أهلها إلى الاستسلام، وغادرها نحو 50 ألفًا من المُسلمين بعد سُقوطها.[94] وحاول ألفونسو الأراگوني السيطرة على غرناطة بعد أن أغراه أبنائها من المسيحيين المُستعربين، فضرب عليها الحصار لكنَّهُ فشل في اقتحامها، وحاول الاستيلاء على بعض المُدن والحُصون الأُخرى، لكنَّه فشل أيضًا وتكبَّد خسائر جسيمة، فتطوَّرت الحرب بينهُ وبين المُسلمين إلى المُناوشات الحُدوديَّة والغارات المُتقطِّعة.[95]

العهد المُوحدي[عدل]

مقطع من رسم للجيش المُوحدي في مُنمنمةٍ أوروپيَّة.

سقطت مُرَّاكش العاصمة المُرابطيَّة بيد عبد المؤمن بن علي زعيم الحركة المُوحديَّة الثوريَّة في 18 شوَّال 541هـ المُوافق فيه 24 آذار (مارس) 1147م، وقُتل آخر أُمرائها إبراهيم بن تاشفين،[96] وجلس المُوحدون على عرش المُرابطين وآلت إليهم أملاكهم، بما فيها الأندلُس. وكانت الأندلُس في تلك الفترة على وشك أن تضيع مُجددًا بعد أن ضعفت الدولة المُرابطيَّة ونتيجة الثورات والحركات الاستقلاليَّة فيها، وتوثُّب الممالك النصرانيَّة واستعدادها لاستئناف حركة الهُجوم عليها. أرسل عبد المُؤمن بن عليّ ثلاثة جُيوشٍ عبرت إلى الأندلُس في مُحرَّم 541هـ المُوافق فيه حُزيران (يونيو) 1146م، وانتشرت في جنوبي البلاد بعد أن نجحت في السيطرة عليها، ووضعت حاميات عسكريَّة في طريف والجزيرة الخضراء وشريش وغيرها، وضمَّت ليلة وميرتلة وحصن طبيرة وبطليوس وشِلب وباجة ويابرة وإشبيلية ومالقة، ودخل سُكَّانُ هذه المُدن في طاعة المُوحدين وخطبوا لهم على المنابر.[97] وبعد فترةٍ من دُخول المُوحدين إلى الأندلُس، إرتدَّت مُعظم المُدن سالِفة الذِكر عن طاعتهم، ومنع بعضُ أُمرائها وُصول المُساعدات من المغرب، ومردُّ ذلك أنَّ الأندلُسيين بعامَّة كانوا يكرهون كُل ما هو مغربيّ، وقد اضطرَّتهم الظُروف السياسيَّة إلى الاستعانة بالمُوحدين لِطرد المُرابطين من بلادهم آملين أن يتغيَّر وضعهم السياسي في ظل حُكمهم، ولكن عندما تصرَّف المُوحدون كالمُرابطين ومنعوا سيادة الزعامات المحليَّة، ثاروا عليهم.[98] نتيجةً لِهذا الوضع المُتدهور، أرسل عبدُ المُؤمن بن عليّ تعزيزاتٍ عسكريَّةٍ بِقيادة يُوسُف بن سُليمان، وأمره بالقضاء على الثورات التي اندلعت ضدَّ حُكمه، واستكمال ضمَّ البلاد، فاستسلمت له مدينتيّ قُرطُبة وقرمونة، وأرسل السرايا لِضم بقيَّة أراضي وسط الأندلُس، وآثر ملك قشتالة عدم الاشتباك بهم، فسحب قُوَّاته من مدينتيّ أبدة وبياسة، ودخلتهُما القُوَّات المُوحديَّة. وضمَّ المُوحدون بقيَّة مناطق وحُصون المنطقة بعد أن هرب منها أُمرائها، باستثناء غرناطة وأنتقيرة ومالقة ووادي آش، بينما كانت ألمرية بيد النصارى مُنذُ استيلائهم عليها في سنة 542هـ المُوافقة لِسنة 1147م. وبحُلول سنة 551هـ المُوافقة لِسنة 1156م، كان جميع أصحاب وأُمراء المُدن سالِفة الذِكر قد تنازلوا عنها إلى المُوحدين أو انضوا تحت لوائهم بكامل إرادتهم، أو تمَّ خلعهم.[99] وفي سنة 552هـ المُوافقة لِسنة 1157م، تمكَّن المُوحدون من استرجاع ألمرية من القشتاليين بعد حصارٍ دامع سبعة أشهر.[100]

فقد المُسلمون في بداية العهد المُوحدي جميع قواعدهم في الثغر الأعلى، فسقطت مُدن طرطوشة ولاردة في يد رامون يرنگار الرابع كونت برشلونة، واستولى القشتاليّون على أقليش وسرانية وإفراغة وكناسة.[101] وفي عهد أبي يعقوب يُوسُف بن عبد المُؤمن (55ه - 580هـ \ 1163 - 1184م) ضمَّ المُوحدون شرقيّ الأندلُس الذي كان تحت حُكم مُحمَّد بن سعد بن مرنديش مُولَّوديّ الأصل، وتفرَّغوا للجهاد ضدَّ الممالك المسيحيَّة المُجاورة، وفي صَفَر 566هـ المُوافق فيه تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1170م، أعلن الخليفة المُوحدي أبو يعقوب يُوسُف بدء الجهاد، فغزا مدينة وبذة قُرب إشبيلية، وفتح حصنيّ بلج والكرس، واشتبك مع القشتاليين في مكانٍ يُعرف بِفحص كركوي على مقربة من قلعة رباح وهزمهم شرَّ هزيمة وقتل قائدهم الكونت خمينو.[102] كما هاجم أحواز طلبيرة وطُليطلة، فخشيت قشتالة من غزواتٍ أُخرى في الوقت الذي كانت فيه في حربٍ مع مملكة نبرَّة بشأن السيطرة على الحُصون الحُدوديَّة؛ فمالت إلى الصُلح، وأبرمت مُعاهدة سلام مع الخليفة استمرَّت ثلاث سنوات قضاها الأخير في بناء وتعمير الأماكن المُقفرة وإصلاح الثُغور.[103] ما كاد الخليفة أبو يعقوب يُوسُف يُغادر الأندلُس عائدًا إلى مُرَّاكش حتَّى نقض ألفونسو الثامن الهدنة واستأنف الحرب ضدَّ المُسلمين، فسار بقوَّاته إلى قونقة، وهي من حُصون ولاية بلنسية الأماميَّة المنيعة، وحاصرها فترةً من الزمن، فاضطرَّ سُكَّانُها عندئذٍ تحت ضغط الجوع والمرض والعطش إلى الاستسلام، فدخلها الملك القشتالي وجعلها مركزًا أسقفيًّا.[104] ترتَّب على سُقوط قونقة امتداد حُدود مملكة قشتالة ناحية الشرق، كما شجَّعت ملك أراگون على غزو الأندلُس. وتجنُبًا لِنُشوب الخِلاف بينهما بشأن تقسيم المناطق الإسلاميَّة، عقد الملكان اتفاقيَّة كاسولا في شوَّال 574هـ المُوافق فيه آذار (مارس) 1179م، ورسما حُدود مناطق الاقتطاع، فكان نصيب ملك أراگون الأراضي الإسلاميَّة الواقعة في شرقيّ الأندلُس، واختصَّ ملك قشتالة بالأراضي الواقعة وراء تلك البلاد.[105] وفي 17 صفر 578هـ، المُوافق فيه 22 حُزيران (يونيو) 1182م، غزا ملك قشتالة قُرطُبة وإشبيلية، وعاث في أراضيهما، وهاجم إستجة ورندة واستولى على حصنيّ المنار وشنتفيلة.[106] وكان الحصن الأخير منيعًا، وموقعهُ استراتيجيّ بين قُرطُبة وإشبيلية، فاهتمَّ الملكُ القشتاليّ بتحصينه نظرًا لِأهميَّته، وقال حين استولى عليه: «الآنَ آخُذُ قُرْطُبَةَ وَإِشبِيلِيَة». أدرك المُوحدون أهميَّة وخُطورة الضربة التي تلقوها بِفُقدان حصن شنتفيلة، فحاولوا استعادته لكنهم فشلوا، فغزوا أراضي قشتالة عوض ذلك حتَّى وصلوا طلبيرة واشبكوا مع القشتاليين وانتصروا عليهم.[107] وبعد وفاة أبو يعقوب يُوسُف، تولّى ولده أبو يُوسُف يعقوب المنصور شؤون الخِلافة المُوحديَّة، فأبرم صُلحًا مع ألفونسو الثامن لِيتفرَّغ لِقتال مملكة الپرتغال انتقامًا لِهزيمة والده ومقتله على أيدي الپرتغاليين. وبعد أن استردَّ بعض الحُصون عاد إلى المغرب، فانتهز ألفونسو الثامن هذه الفُرصة ونقض مُعاهدة الصُلح، وهاجم أراضي الأندلُس حتَّى بلغ جنوبها، ودمَّرت قوَّاته في طريقها كُلَّ شيءٍ بدون هوادة أو رحمة.[108]

الحُروب اللاتينيَّة الغرناطيَّة وسُقوط الأندلُس[عدل]

المُحاولة العُثمانيَّة لاسترداد الآندلُس[عدل]

التقسيم المناطقي[عدل]

الاقتصاد[عدل]

فاظ لفورتوني. من الفخار اللامع الإسباني الموريسكي، في القرن الرابع عشر. متحف الأرميتاج، بسان بطرسبرج.

أحدثت الحضارة الإسلامية في شبه الجزيرة الإيبيرية تحولات اقتصادية هامة، حيث تحول الاقتصاد من كونه زراعيًا بالمقام الأول إلى حضريَا.

يُعد السوق واحدًا من أهم الأماكن في المدينة الإسلامية، حيث تجارة مختلف المنتجات، وقد شهدت الأسواق ميلادها بشبه الجزيرة في العهد الإسلامي. ولاقت منتجات المعادن والمشغولات اليدوية مثل تلك المصنوعة من الحرير والقطن والصوف الرواج التجاري. وكان يتم تصدير بعض المشغولات الفارهة، والتي تم إنتاجها بالأندلس، إلى أوروبا المسيحية والمغرب العربي والشرق. وكانت الورش والمحال التي يُصنع بها هذه المنتجات ملكًا للدولة. وكانت تعج مالقة بواحدة من أهم الصناعات الفخارية، حيث كانت تُحاك الألواح والمزهريات المزخرفة، والتي حققت شهرة كبيرة في دول حوض البحر المتوسط.[ْ 11]

كان العبيد مصدرَا للأعمال اليدوية، وكان يتم التفضيل بينهم بناءً على العرق، حيث كان يُعهد لكل فئة منهم كميات مختلفة من الأعمال.[ْ 12]

الزراعة[عدل]

تمت زراعة القمح والشعير بالمناطق الجافة، وزرعوا الحبوب والفول، الذين كانا بمثابة الغذاء الأساسي للشعب. وجرى استيراد الحبوب من شمال أفريقيا في المناطق الأقل إنتاجًا. نمت الزراعة نموًا مزدهرًا وأُدخلت زراعة الأرز إلى شبه الجزيرة خلال هذه الفترة، مثلها مثل الباذنجان والخرشوف وقصب السكر والزيتون والكتان. ومثلت زراعة الفواكة مناطق زراعية هامة، واشتهرت بلدة سينترا، بمحافظة لشبونة بالكمثرى والتفاح. وتتميز حاليًا منطقة الغرب بالبرتغال بإنتاج التين والعنب، وبرز أيضًا إنتاج عسل النحل والنبيذ، وذلك على الرغم من حرمانية استخدام الأخير في الإسلام، إلا أنه كان يتم إنتاجه واستهلاكه بكميات كبيرة حتى وصول المرابطين.[ْ 13] ووجدت مزارع خاصة لتربية دودة القز، كما تم تنظيم أقنية الري وأساليب جر المياه، وجعل تقويمًا للزراعة لكل موسم، ومنها انتقلت الزراعة إلى أوروبا.[109]

الثروة الحيوانيَّة[عدل]

التعدين[عدل]

الصناعة والتجارة[عدل]

وفي الصناعة جعلت المناجم، وطور أنواعها، الذهب والرخام والفضة والرصاص والنحاس، وتطورت صناعة الجلود، ومراكز خاصة لصناعة السفن وآلاتها، وصناعة الزيتون والأدوية، وفي زمنه ظهرت الأسواق الخاصة للبضائع، فهناك سوق للنحاسين، وسوق للزهور والشحوم وسوق للزيتون.[109]

أنشطة أُخرى[عدل]

المُجتمع[عدل]

التركيبة السُكَّانيَّة[عدل]

الدين[عدل]

اللُغة[عدل]

العُلوم[عدل]

الطب[عدل]

الفلسفة[عدل]

الرياضيَّات والهندسة والفلك[عدل]

الكيمياء والخيمياء[عدل]

الفُنون[عدل]

الآداب[عدل]

العمارة[عدل]

الموسيقى والمُوشحات[عدل]

الإرث الأندلُسي[عدل]

شهادات معاصرة[عدل]

يقول الباحث الإسباني لويس خابيير رويث سيّيرا مدير المركز الثقافي الإسباني في دمشق:

   
الأندلس
من خلال معايشتي لقرطبة وأناسها، أستطيع القول بأن الآثار العربية فيها والمكتوبة بالعربية مثل الحمامات العمومية وحمام الخليفة تؤكد أنها قرطبة الخلفاء. فأنا حين أتجول في الطرقات أجد مائة أثر موثقة، يستخدمها أهل قرطبة، وهي تثير مسألة عاطفية تضفي أهمية كبيرة على عظمة قرطبة… هذا الفضاء الذي تربَّيْتُ فيه لم يكن يسمح بوجود تربية عدائية تناقض هذا الحضور، فكانت التربية تسمح بخطاب مزدوج حول الهوية، لأن قرطبة ـ كهوية ـ تتطابق مع الآثار العربية والفلسفة العربية التي صنعت عظمة قرطبة. لذا لا يمكن النظر إلى العرب بمعزل عن هذه العظمة.[ْ 14][110]
   
الأندلس

ويقول المستعرب الإسباني خوسيه ميجيل بويرتا، الباحث والأستاذ في علم الجمال:

   
الأندلس
تخرجت من كلية التاريخ، وبحثي كان عن تاريخ الفن. وإلى حينه، كنت أجهل تمامًا أن هناك لغة عربية على الرغم من أنني غرناطي. وهذا يثبت أننا كنا في إسبانيا والأندلس (غرناطة) في حالة من الأمية والجهل الكبيرـ تصور أنني من مدينة كانت عربية أكثر من ثمانية قرون وأهلها لا يعرفون شيئًا عن ماضيها، لأن الماضي كان ممحوًا تمامًا، تخرجت من الجامعة ولم أسمع أستاذًا يذكر كلمة عن الأندلس، عن العرب، واكتشفت هذا الأمر وحدي، عندما زرت الحمراء وشاهدت أن كل شيء مكتوب بلغة أخرى… ما هي هذه اللغة؟ دهشت، وعندما انتهيت من الخدمة العسكرية انتقلت إلى مدينة مليلية. وهناك بدأت أدرس اللغة العربية. وبعد ستة أشهر، اكتشفت أن اللغة التي أتعلمها هي لغة وحضارة وقاعدة متينة في قريتي، وحضور استمر ثمانية قرون.
   
الأندلس

وأضاف:

   
الأندلس
لا ريب في أن علاقة غرناطة بماضيها الإسلامي والعربي علاقة متوتّرة ومعقّدة وذات أوجه عدّة، وليس من اليسير أبدًا شرح ذلك في سطرين. بعد سقوط آخر مدينة عربية وإسلامية في شبه الجزيرة الإيبيريّة، المدينة التي دامت أكثر من ثمانية قرون في دار الإسلام، بدأت عملية مكثّفة من قبل السلطات الإسبانية المحتلّة لتحويلها إلى مدينة كاثوليكية صرفة، باللجوء إلى عناصر العنف المتوافرة كافة، من طرد السكان المسلمين واليهود، وحرب إبادة إنسانية وصراع من أجل تغيير الملامح الأندلسية الإسلامية. ولكن، بقيت أوابد كثيرة، أشهرها قصور الحمراء، رمزًا لمدينة غدت طوال قرون مديدة تحتفل وتفتخر بما يسمّيه المحتلّون «استرداد» آخر بقعة للإسلام في إسبانيا. تكوّنت الثقافة الإسبانية الرسمية خلال قرون على فكرة الدولة الموحّدة والأوحديّة دينًا ولغة وقومًا، حاولت اجتثاث كل مختلف عنها من حضنها، سواء أكان يهوديًا أو مسلمًا أو غجريًا أو ملحدًا بمقاييس الكنيسة الكاثوليكية الإقطاعية والموالية للملكية والمعاصرة للفاشية. مع بداية المرحلة الديمقراطية الحالية، منذ ثلاثين عامًا تقريبًا، تغيّرت الأمور وظهرت في غرناطة، وفي مدن جنوبية أخرى، أجيال معجبة وفخورة بالماضي الأندلسي لهذه الأرض، بكل ما فيه من تنوّع لغوي وثقافي. في نظري، المقلق ليس وجود تمثال مترجم وطبيب أندلسي يهودي في زاوية ما كانت حارة اليهود في غرناطة الأندلسية، شأنها شأن قرطبة حيث نرى تمثال الفيلسوف المعروف إبن ميمون، إلخ، ولكن في عدم وجود تماثيل أخرى لشخصيات الثقافة والعلم من المسلمين حيث كان عددهم لا يحصى، أمثال أبو حيّان الغرناطي وابن الخطيب وأسرة بني عاصم. مؤخّرًا، سمّت البلدية المزيد من الشوارع والحدائق بأسماء مسلمين أندلسيين غرناطيين، ولكن، والحق يقال، لم تكرّم بعد كما ينبغي تلك الشخصيات الغرناطية المسلمة البارزة ولا حتى بناة قصور الحمراء، وهي القصور التي من خلالها تُعرف غرناطة في العالم، والتي تتهالك السلطات المحلّيّة وغيرها للسيطرة على إدارتها بوصفها الموقع الأكثر جذبًا للسياحة في إسبانيا. تلك السلطات تعتزّ بقصر الحمراء وتقدّمه للعالم رمزًا للمدينة، وفي الوقت ذاته تحتفل باحتلال المدينة وتنصب تماثيل لكبار عساكر الاحتلال. وهذه المعضلة لا بد من أن نحلّها ذات مرّة نحن الغرناطيين.[111]
   
الأندلس

يقول المستعرب الإسباني بيدرو مارتينث مونتابيث:

   
الأندلس
لا يزال هناك حضورًا واضحًا للموضوعات والعناصر العربية، سواءً على مستوى الكم أو الكيف... في الواقع، فإن أعمال كبار الكتاب الإسبان في العصر الذهبي كانت تلمس بطريقة ما الموضوع العربي، تستدعيه وتعكسه. ولا يمكن نسيان المثال الأكثر خصوصية في هذا المجال: ميجيل دي ثربانتيس الذي يعتبر أكبر الكتاب الإسبان في كل العصور والذي يعكس بشكل مثالي ذلك العنصر العربي الإسلامي في أعماله وحياته. كررت كثيرًا أنه من أجل النظر إلى العالم العربي وتمثله، فإن الإسباني غير مطالب بالنظر إلى الخارج، بل يكفيه أن ينظر إلى داخله، المساحة في جزء منها تبدأ من داخل أنفسنا، وهذا يفردنا بين الشعوب الأوروبية الغربية الأخرى. أشير بالطبع إلى الواقع الأندلسي، إنه إسباني عربي بروحه ومعناه، نتقاسمه مع العرب كماضٍ وميراث مستمر، كذاكرة جمعية، وأيضًا يجب المحافظة عليه في أعلى درجاته كمشروع ثقافي يتخطى الزمان والمكان. انتهت الأندلس كواقع تاريخي، لكنها تبقى كواقع رمزي سببًا لا يبارى للقاء والتأثير المتبادل، لأنها تمثل مجموعة علاقات يمكنها أن تربط بين جانبين، إنها أساس جدلي وتكاملي لا يقارن.[112][113]
   
الأندلس

يقول المستعرب الإسباني بيدرو تشالميتا أستاذ التاريخ العربي الإسلامي بجامعة كومبلوتنسي:

   
الأندلس
يتميز الاستعراب الإسباني بوضع يجمع بين النقيضين. فمن ناحية الظروف الجغرافية التاريخية، يظهر أن هناك اهتمامًا بالحقبة الأندلسية. وفي هذا السياق، نحن نتفوق على باقي حركات الاستعراب، ولكننا نسير في المؤخرة فيما يتعلق بالدراسات المتعلقة بالإسلام خارج الأندلس: فآسين بلاثيوس تطرق إلى الموضوعات من منظور أندلسي، وكانت أكثر عالمية من الموضوعات التي تطرق إليها جارثيا جوميث، إذ طرق مسألة تأثير الإسلام في المسيحية، والمسيحية في الإسلام من منطلق أندلسي، إلا أنها كانت بمثابة قضية عامة، وهي قضية التصوف نفسها التي عالجها ماسينيون الذي ركز دراساته حول الحلاج، في حين أن آسين بلاثيوس ركز على ابن حزم وشخصيات أخرى، إلا أنها كانت تطرح المشكلة نفسها. لهذا يبدو أن وقع دراسات هذا الإسباني في المجال العلمي والعالم العربي كانت أكثر تشابهًا مع أعمال ماسينيون بنسبة أربعين إلى ستين في المائة، في حين أن هذه النسبة تنخفض في أعمال جارثيا جوميث مقارنة بأعمال جاك بيرك إلى عشرة مقابل أربعين، وذلك لأن جارثيا جوميث ركز على موضوعات أندلسية بحتة، في حين أن زميله الفرنسي اشتغل بقضايا عالمية ذات انطلاقة أندلسية.[114]
   
الأندلس
قبة قصر المورق من الداخل.

ويقول المستعرب الإسباني المتخصص في اللغة العربية فيديريكو كورينتي قرطبة:

   
الأندلس
أما تأثير الأدب العربي في الإسباني، فيظهر الجزء الأكبر منه في القرون الوسطى من خلال الأدب العلمي والتعليمي والأساطير والحكايات والمواعظ التربوية، سواءً من خلال الترجمة المباشرة أو من خلال تقليد النموذج المنتشر بشكل واسع في ذلك الحين. وعدا هذا، لابد من أن نذكر تأثير الأدب الشعبي أو المروي والذي دُرس بشكل جيد. ويعود الفضل إلى المستعرب جارثيا جوميث في توضيح تأثير الأمثال العربية في تشكيل مجموعة الأمثال الإسبانية... وهناك طرائف عربية في دون كيخوتي وموضوعات شرقية في الشعر الرومانطيقي... أما عن اللغة العربية، فإن إسبانيا كانت ولا تزال مهتمة باللغة العربية بحكم تاريخها وعلاقتها مع العالم العربي وحتى موقعها الجغرافي. أما من حيث تطور هذا الاهتمام، فقد كثر عدد الجامعات التي تعنى بالدراسات العربية الإسلامية وكذلك كثر عدد الأساتذة.[115]
   
الأندلس

وتقول المستعربة كارمن رويث برابو:

   
الأندلس
إن المهمة الأساسية للمستعربين الإسبان اليوم هي كسر الحواجز الأكاديمية الخالصة، ومحاولة الخروج إلى المجتمع في سبيل نشر الثقافة العربية. وهذا ما بدأنا نلاحظ آثاره في الفترة الأخيرة، حيث أن هناك الكثير من البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تتناول الثقافة العربية، والتي تساهم فيها وفي حواراتها أعداد كبيرة من الناس من خلال الاتصالات الهاتفية من أجل السؤال أو التعليق. إن الأدب الإسباني سواء ما كان مكتوبًا باللغة الإسبانية أو باللغة الكاتالانية أو غيرهما إنما وُلد في مجرى نهر الأدب العربي. فرواية دون كيخوتي وُلدت من أصول عربية، لأن هذا النوع الأدبي، شبه الروائي، له صلة مباشرة بالأدب العربي، وبالمثل، ترك الشعر العربي هو الآخر بصماته الجلية على الأدب الإسباني في القرون السابقة... وكما تعرفون، فإن هناك سلسلة نصدرها بعنوان ألف كتاب وكتاب. وقد صدر منها عدد لا بأس به من الكتب، وإننا جادون في نشر أعمال أدبية لكتاب عرب. وسبب هذا الاهتمام هو محاولة محو هذه الأمية الموجودة في مجال التعريف بالثقافة العربية في إسبانيا، لأنه في حالة وصول الكتاب العربي إلى القارئ الإسباني، تبدأ مرحلة التذوق. وهنا أقول إن الإسباني يحسن استقبال الأدب العربي، لأن الأدب هو السبيل الوحيد الذي يعرفنا كيف يشعر العرب، كيف عاشوا أمل تجربة النهضة، كيف يتعاملون مع الفن. والفن والأدب هما الشيء الوحيد الحقيقي في حياة الشعوب، وفيهما يلتقي العرب والإسبان كثيرًا. وبالفعل يتضح أن هناك ثراءً ثقافيًا مطموس جزئيًا، ولكن الشعب يكتشفه من خلال القراءة.[ْ 15]
   
الأندلس

ويقول المستعرب الإسباني فيديريكو آربوس:

   
الأندلس
ابتداءً من عام 1960، ازداد عدد الدراسات العامة والتراجم الأدبية بشكل ملحوظ لأسباب مختلفة؛ كما أن الأجيال الجديدة من المستعربين الإسبان، وغالبيتهم من الجامعيين وأيضًا من الباحثين والمترجمين غير الجامعيين، بدأوا في الاهتمام بالمشرق الأدنى والأوسط بشكل عام، وبالعالم العربي المعاصر بشكل متزايد. كما أن الأقسام الأكاديمية المتخصصة في دراسة اللغة والأدب العربي تزايدت وتعددت موادها الدراسية، ليس فقط في جامعات مدريد وبرشلونة، ولكن أيضًا في كليات الآداب بجنوب إسبانيا مثل غرناطة وإشبيلية ومالقة، أو في الشرق الإسباني. بالإضافة إلى ذلك، بدأت دور النشر العامة والخاصة في الاهتمام بشؤون العالم العربي والإسلامي، حيث ظهرت سلاسل عدة من المطبوعات التي تركز على ترجمة النصوص الأدبية العربية من العصور الوسطى والمعاصرة بشكل خاص. وتحاول أعمال الاستعراب الإسباني الجديد كسر الدائرة الضيقة للعلماء والمتخصصين سواءً عن طريق دور النشر أو النشر الدوري، والتي هي بالأساس نتاج عمل المستعرب مارتينيث مونتابيث ومجموعة من المستعربين الذين اجتازوا مرحلة التأهيل، خلال منتصف أو نهاية الستينات مثل: فيجيرا، بييجاس، فانخول، ديل آمو، غارولو، رويث برابو، وأنا أيضًا من بين آخرين.[ْ 16]
   
الأندلس

يقول الكاتب الإسباني خوسيه ماريا ريداو:

   
الأندلس
إن وضعية إسبانيا كأرض خضعت للإسلام تاريخيًا وكقوة استعمارية خلال الفترة المعاصرة، لم تفتأ تشكل ثغرة بين المستعربين. في هذا الصدد، تكتسي أطروحة إدوار سعيد المعروفة عن الترابط بين الدراسات الاستشراقية والتغلغل الاستعماري الأوروبي طبيعة خاصة بالنسبة للمستعربين الإسبان:[116] فالاعتراف بأن نفس الشعب الذي يُراد فرض السيطرة الاستعمارية عليه هو الذي امتلك شبه الجزيرة، في وقت سابق، سيكون باهظ الثمن بالنسبة لمثقفين لا يبذلون فقط أي جهد للتخلص من الحكم المسبق بمعاداتهم للإسلام، وإنما يسعون خلاف ذلك إلى التحول إلى نصراء للمسيحية. من هنا تم تشويه تاريخ الأندلس إلى حد أصبح من السهل التعرف فيه على أثر مخاوفنا وأحكامنا الجاهزة وحتى تاريخنا الحديث، بدلاً من التعرف على الواقع الحقيقي لماضينا الإسلامي. في المقام الأول، حاول المستعربون الإسبان البرهنة على أن فتح شبه الجزيرة عمل قام به عرب الشرق بصفة استثنائية، قبل أن تلتحق بهم، كوقود للمعركة، تجريدة من برابرة شمال إفريقيا. وفي المقام الثاني، أكدوا أن صفاء أعراق العرب الذين قدموا إلى شبه الجزيرة لا يتعدى الجيل الثالث أو الرابع، بحيث لا يمكن الحديث بعد ذلك سوى عن الإسبان الأقحاح. وفي المقام الثالث، اعتبر المستعربون دخول الإمبراطوريات البربرية إلى مشهد التاريخ حوالي سنة 1091، وهي السنة التي أطاح فيها يوسف بن تاشفين بحكم المعتمد، بمثابة نهاية للحضارة العربية الإسبانية حسب تعبير جارثيا جوميث، ناسين باطمئنان أن أربعة قرون ما تزال تنتظر سقوط غرناطة.[ْ 17]
   
الأندلس

وأخيرًا يقول المستعرب الإسباني وأستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأوتونوما مدريد ميجيل كروث إيرنانديث:

   
الأندلس
إن لفظ الأندلس لم يكن موجودًا من قرن سوى في عدد ضئيل من الكتب، بينما كان يُقال ويكتب إسبانيا المسلمة، مع تناسي البرتغال الموجودة في شبه الجزيرة الإيبيرية أيضًا. أما بالوقت الحالي، فإن هناك قطارًا مترفًا اسمه الأندلس وبرنامج ثقافي يحمل المسمى ذاته. ورغم كثرة بحث هذا الواقع الاجتماعي والتاريخي، فإن الاستفسار عن أسباب مجده وتعاسته اللاحقة لم يحدث كثيرًا. وأتسائل أليس لعرب اليوم ما يقولونه حول هذا الأمر؟؛ لقد قال مارتينث مونتابيث: «أن الأندلس تشكل للعرب حالة من الحيرة والشك لا يمكن التخلي عنها، وتناقضًا لا مفر منه يحتل موقعًا جماليًا لا يتزحزح إطلاقًا.[ْ 18]»
   
الأندلس

خرائط[عدل]

صورة تبين قصر الحمراء بالليل في 21 ديسمبر 2008م

المراجع[عدل]

باللُغة العربيَّة[عدل]

  1. ^ المعجم الكبير لمجمع اللغة العربية في مصر حرف الهمزة. صفحة 539
  2. ^ قاموس المعاني: معنى إسم الأندلس في قاموس معاني الأسماء
  3. ^ قاموس المعاني: معنى الأندلس في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي
  4. ^ معاجم اللغة العربية: معنى أندلس في معاجم اللغة العربية - قاموس عربي عربي
  5. ^ موقع قصَّة الإسلام: بلاد الأندلس .. التاريخ والجغرافيا. بقلم د. راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 27 شُباط (فبراير) 2011م
  6. ^ ابن عبد الحكم، عبدُ الرحمٰن بن عبد الله القُرشي؛ تحقيق: عبد الله أنيس الطبَّاع (1964). فتوح أفريقيا والأندلُس. بيروت - لُبنان: دار الكتاب اللُبناني. صفحة 274. 
  7. ^ ابن قُتيبة، أبو مُحمَّد عبدُ الله بن مُسلم الدينوري (1963). الإمامة والسياسة، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). القاهرة - مصر: مكتبة ومطبعة مُصطفى البابي الحلبي. صفحة 63، 66-68. 
  8. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ الدولة الأُمويَّة 41-132هـ \ 661-750م (الطبعة السَّابعة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 116. ISBN 9789953183978. 
  9. ^ دوزي، رينهارت؛ ترجمة حسن حبشي (1994). المُسلمون في إسبانيا، الجُزء الأوَّل. القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة للكتاب. صفحة 34. 
  10. ^ مؤنس، حُسين (2002). فجر الأندلُس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: العصر الحديث للنشر. صفحة 64. 
  11. ^ القُرطُبي، ابنُ القوطيَّة؛ ترجمة وتحقيق: عبدُ الله الصبَّاغ (1994). تاريخ افتتاح الأندلُس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر. صفحة 76. 
  12. ^ القُرطُبي، ابنُ القوطيَّة؛ ترجمة وتحقيق: عبدُ الله الصبَّاغ (1994). تاريخ افتتاح الأندلُس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر. صفحة 8. 
  13. ^ رمضان، عبدُ العظيم (1998). الصِّراع بين العرب وأوروبَّا من ظُهور الإسلام إلى انتهاء الحُروب الصليبيَّة (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 117. 
  14. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 6. 
  15. ^ المُقري التلمساني، شهابُ الدين أحمد بن مُحمَّد؛ تحقيق: إحسان عبَّاس (1388هـ - 1968م). نفحُ الطيب من غُصن الأندلُس الرطيب، وذكر وزيرها لسانُ الدين بن الخطيب، الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار صادر. صفحة 43 - 44. 
  16. ^ دوزي، رينهارت؛ ترجمة حسن حبشي (1994). المُسلمون في إسبانيا، الجُزء الأوَّل. القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة للكتاب. صفحة 43 - 44. 
  17. ^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني؛ تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء الرَّابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 122. 
  18. ^ القُرطُبي، ابنُ القوطيَّة؛ ترجمة وتحقيق: عبدُ الله الصبَّاغ (1994). تاريخ افتتاح الأندلُس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر. صفحة 34 - 35. 
  19. ^ ابن قُتيبة، أبو مُحمَّد عبدُ الله بن مُسلم الدينوري (1963). الإمامة والسياسة، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). القاهرة - مصر: مكتبة ومطبعة مُصطفى البابي الحلبي. صفحة 74. 
  20. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 10. 
  21. ^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني؛ تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء الرَّابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 122 - 123. 
  22. ^ دوزي، رينهارت؛ ترجمة حسن حبشي (1994). المُسلمون في إسبانيا، الجُزء الأوَّل. القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة للكتاب. صفحة 46. 
  23. ^ القُرطُبي، ابنُ القوطيَّة؛ ترجمة وتحقيق: عبدُ الله الصبَّاغ (1994). تاريخ افتتاح الأندلُس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر. صفحة 35. 
  24. ^ عنَّان، مُحمَّد عبدُ الله (1417هـ - 1997م). دولة الإسلام في الأندلس، العصر الأوَّل، القسم الأوَّل (الطبعة الرَّابعة). القاهرة - مصر: مكتبة الخانجي. صفحة 52. 
  25. ^ ابن عبد الحكم، عبدُ الرحمٰن بن عبد الله القُرشي؛ تحقيق: عبد الله أنيس الطبَّاع (1964). فتوح أفريقيا والأندلُس. بيروت - لُبنان: دار الكتاب اللُبناني. صفحة 81. 
  26. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ الدولة الأُمويَّة 41-132هـ \ 661-750م (الطبعة السَّابعة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 160 - 161. ISBN 9789953183978. 
  27. ^ المُقري التلمساني، شهابُ الدين أحمد بن مُحمَّد؛ تحقيق: إحسان عبَّاس (1388هـ - 1968م). نفحُ الطيب من غُصن الأندلُس الرطيب، وذكر وزيرها لسانُ الدين بن الخطيب، الجُزء الرَّابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار صادر. صفحة 23. 
  28. ^ السَّامرَّائي، خليل إبراهيم وآخرون (2000). تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس. دار الكتاب الجديد المتحدة. صفحة 90. ISBN 9959-29-015-8. 
  29. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 42. 
  30. ^ القُرطُبي، ابنُ القوطيَّة؛ ترجمة وتحقيق: عبدُ الله الصبَّاغ (1994). تاريخ افتتاح الأندلُس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر. صفحة 84. 
  31. ^ زيتون، مُحمَّد مُحمَّد (1990). المُسلمون في المغرب والأندلُس. صفحة 243. 
  32. ^ مؤلف مجهول، تحقيق: إبراهيم الإبياري (1989). أخبار مجموعة في فتح الأندلُس. دار الكتاب المصري، القاهرة - دار الكتاب اللُبناني، بيروت. صفحة 72. ISBN 977-1876-09-0. 
  33. ^ مؤلف مجهول، تحقيق: إبراهيم الإبياري (1989). أخبار مجموعة في فتح الأندلُس. دار الكتاب المصري، القاهرة - دار الكتاب اللُبناني، بيروت. صفحة 76. ISBN 977-1876-09-0. 
  34. ^ مؤلف مجهول، تحقيق: إبراهيم الإبياري (1989). أخبار مجموعة في فتح الأندلُس. دار الكتاب المصري، القاهرة - دار الكتاب اللُبناني، بيروت. صفحة 80-83. ISBN 977-1876-09-0. 
  35. ^ السَّامرَّائي، خليل إبراهيم وآخرون (2000). تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس. دار الكتاب الجديد المتحدة. صفحة 101. ISBN 9959-29-015-8. 
  36. ^ القُرطُبي، ابنُ القوطيَّة؛ ترجمة وتحقيق: عبدُ الله الصبَّاغ (1994). تاريخ افتتاح الأندلُس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر. صفحة 89-90. 
  37. ^ أ ب ت ث طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 146. ISBN 9789953184128. 
  38. ^ ابن الأبَّار، مُحمَّد بن عبدُ الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي؛ تحقيق: الدكتور حُسين مؤنس (1985). الحلَّة السيراء، الجُزء الأوَّل (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 35. 
  39. ^ مؤلف مجهول، تحقيق: إبراهيم الإبياري (1989). أخبار مجموعة في فتح الأندلُس. دار الكتاب المصري، القاهرة - دار الكتاب اللُبناني، بيروت. صفحة 107-108. ISBN 977-1876-09-0. 
  40. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 159. ISBN 9789953184128. 
  41. ^ زيتون، مُحمَّد مُحمَّد (1990). المُسلمون في المغرب والأندلُس. صفحة 264. 
  42. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 196. ISBN 9789953184128. 
  43. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 226. ISBN 9789953184128. 
  44. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 305-306. ISBN 9789953184128. 
  45. ^ ابن الخطيب، لسانُ الدين أبو عبد الله مُحمَّد بن عبدُ الله بن سعد بن أحمد السلماني؛ تحقيق سيِّد كسروي حسن (2003). أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من مُلوك الإسلام وما يتعلَّق بذلك من الكلام، الجُزء الثاني (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 30. 
  46. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 310 - 311. ISBN 9789953184128. 
  47. ^ العذري، أحمد بن عمر بن أنس (-). نصوص عن الأندلس من كتاب ترصيع الأخبار وتنويع الآثار، والبستان في غرائب البلدان والمسالك إلى جميع الممالك. منشورات معهد الدراسات الأسلامية في مدريد. صفحة 29-35. 
  48. ^ العذري، أحمد بن عمر بن أنس (-). نصوص عن الأندلس من كتاب ترصيع الأخبار وتنويع الآثار، والبستان في غرائب البلدان والمسالك إلى جميع الممالك. منشورات معهد الدراسات الأسلامية في مدريد. صفحة 64-65. 
  49. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 143-133. 
  50. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 101-105. 
  51. ^ ابن حزم، علي (1987). رسائل ابن حزم الأندلُسي - الجزء الأوَّل والثاني. المؤسسة العربية للدراسات والنشر - تحقيق إحسان عبَّاس. صفحة 63. 
  52. ^ ابن الأبَّار، مُحمَّد بن عبدُ الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي؛ تحقيق: الدكتور حُسين مؤنس (1985). الحلَّة السيراء، الجُزء الأوَّل (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 198. 
  53. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 317. ISBN 9789953184128. 
  54. ^ بيضون، إبراهيم (1980). الدولة العربيَّة في الأندلُس. بيروت - لُبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 305 - 306. 
  55. ^ الدُليمي، انتصار مُحمَّد صالح (2005). التحديات الداخليَّة والخارجيَّة التي واجهت الأندلُس خلال الفترة (300-366 هـ / 912-976 م). جامعة الموصل. صفحة 117. 
  56. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 185-189. 
  57. ^ عنَّان، مُحمَّد عبدُ الله (1997). دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول. مكتبة الخانجي، القاهرة. صفحة 447. ISBN 977-505-082-4. 
  58. ^ أ ب ت ث طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 338 - 339. ISBN 9789953184128. 
  59. ^ عنَّان، مُحمَّد عبدُ الله (1997). دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول. مكتبة الخانجي، القاهرة. صفحة 506. ISBN 977-505-082-4. 
  60. ^ المقري، أبو العبَّاس أحمد بن مُحمَّد بن أحمد (1988). نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، الجُزء الأوَّل. دار صادر، بيروت. صفحة 395. 
  61. ^ عنَّان، مُحمَّد عبدُ الله (1997). دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول. مكتبة الخانجي، القاهرة. صفحة 517-520. ISBN 977-505-082-4. 
  62. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 268-269. 
  63. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الثاني (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 279. 
  64. ^ دوزي، رينهارت (1994). المُسلمون في الأندلس - الجزء الثاني. الهيئة العامة المصريَّة للكتاب، القاهرة. صفحة 157. ISBN 977-01-3796-0. 
  65. ^ عنَّان، مُحمَّد عبدُ الله (1997). دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول. مكتبة الخانجي، القاهرة. صفحة 625. ISBN 977-505-082-4. 
  66. ^ عنَّان، مُحمَّد عبدُ الله (1997). دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول. مكتبة الخانجي، القاهرة. صفحة 632-634. ISBN 977-505-082-4. 
  67. ^ عنَّان، مُحمَّد عبدُ الله (1997). دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول. مكتبة الخانجي، القاهرة. صفحة 646-647. ISBN 977-505-082-4. 
  68. ^ دوزي، رينهارت (1994). المُسلمون في الأندلس - الجزء الثاني. الهيئة العامة المصريَّة للكتاب، القاهرة. صفحة 190-191. ISBN 977-01-3796-0. 
  69. ^ دوزي، رينهارت (1994). المُسلمون في الأندلس - الجزء الثاني. الهيئة العامة المصريَّة للكتاب، القاهرة. صفحة 223. ISBN 977-01-3796-0. 
  70. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 427 - 428. ISBN 9789953184128. 
  71. ^ مكّي، محمود؛ تحرير: سلمى الخضراء الجيّوسي (1999). تاريخ الأندلُس السياسي: بحثٌ في كتاب الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة في الأندلُس، الجُزء الأوَّل (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: مركز دراسات الوحدة العربيَّة. صفحة 100 - 102. 
  72. ^ ابن بسَّام، أبو الحسن عليّ بن بسَّام الشنتريني؛ ترجمة وتحقيق سالم مُصطفى البدري (1998). الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، الجُزء الثاني (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 511. 
  73. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 443. ISBN 9789953184128. 
  74. ^ ابن بسَّام، أبو الحسن عليّ بن بسَّام الشنتريني؛ ترجمة وتحقيق سالم مُصطفى البدري (1998). الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، الجُزء الثاني (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 97 - 99. 
  75. ^ ابن بسَّام، أبو الحسن عليّ بن بسَّام الشنتريني؛ ترجمة وتحقيق سالم مُصطفى البدري (1998). الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، الجُزء الرَّابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 102 - 103. 
  76. ^ الحِميري، أبو عبد الله مُحمَّد بن عبد الله بن عبد المنعم؛ تحقيق: إحسان عبَّاس (1980). الروض المعطار في خبر الأقطار (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: مؤسسة ناصر للثقافة. صفحة 84. 
  77. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 485. ISBN 9789953184128. 
  78. ^ الحِميري، أبو عبد الله مُحمَّد بن عبد الله بن عبد المنعم؛ تحقيق: إحسان عبَّاس (1980). الروض المعطار في خبر الأقطار (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: مؤسسة ناصر للثقافة. صفحة 87. 
  79. ^ الصنهاجي، عبدُ الله بن بلقين؛ ترجمة وتحقيق ليڤي پروڤنسال (1998). مُذكرات الأمير عبدُ الله آخر مُلوك بني زيري بغرناطة (469هـ - 483هـ) المُسمَّاة بِكتاب التبيان (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 102 - 103. 
  80. ^ أبو القاسم مُحمَّد؛ ابن سمَّاك العامليّ؛ تحقيق: عبد القادر بوباية (2010). الحلل الموشية في ذكر الأخبار المُرَّاكشيَّة (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 79. 
  81. ^ الصنهاجي، عبدُ الله بن بلقين؛ ترجمة وتحقيق ليڤي پروڤنسال (1998). مُذكرات الأمير عبدُ الله آخر مُلوك بني زيري بغرناطة (469هـ - 483هـ) المُسمَّاة بِكتاب التبيان (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 107. 
  82. ^ المُقري التلمساني، شهابُ الدين أحمد بن مُحمَّد؛ تحقيق: إحسان عبَّاس (1388هـ - 1968م). نفحُ الطيب من غُصن الأندلُس الرطيب، وذكر وزيرها لسانُ الدين بن الخطيب، الجُزء الرَّابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار صادر. صفحة 361. 
  83. ^ السلاوي، شهابُ الدين أبو العبَّاس أحمد بن خالد بن محمد الناصري الدرعي الجعفري؛ تحقيق: جعفر الناصري ومُحمَّد الناصري (1959). الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. الدار البيضاء - المغرب: دار الكتاب. صفحة 119. 
  84. ^ ابن خلدون، أبو زيد وليُّ الدين عبدُ الرحمٰن بن مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق: خليل شحادة (1408هـ - 1988م). كتاب العبر وديوان المُبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الجُزء السادس (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار الفكر. صفحة 187. 
  85. ^ الصنهاجي، عبدُ الله بن بلقين؛ ترجمة وتحقيق ليڤي پروڤنسال (1998). مُذكرات الأمير عبدُ الله آخر مُلوك بني زيري بغرناطة (469هـ - 483هـ) المُسمَّاة بِكتاب التبيان (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 89 - 90. 
  86. ^ بين يُوسُف بن تاشفين وصلاحُ الدين الأيوبيّ - الدكتور علي القاسمي - إيسيسكو ـ الرباط
  87. ^ الحِميري، أبو عبد الله مُحمَّد بن عبد الله بن عبد المنعم؛ تحقيق: إحسان عبَّاس (1980). الروض المعطار في خبر الأقطار (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: مؤسسة ناصر للثقافة. صفحة 96. 
  88. ^ الصنهاجي، عبدُ الله بن بلقين؛ ترجمة وتحقيق ليڤي پروڤنسال (1998). مُذكرات الأمير عبدُ الله آخر مُلوك بني زيري بغرناطة (469هـ - 483هـ) المُسمَّاة بِكتاب التبيان (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 162 - 163. 
  89. ^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني؛ تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء الثامن (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 341. 
  90. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 504 - 508. ISBN 9789953184128. 
  91. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الرابع (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 49 - 50. 
  92. ^ ابن عذاري المُرَّاكشي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق ومُراجعة: ج. س. كولان، إِ. ليڤي بروفنسال (1983). البيانُ المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلُس والمغرب، الجُزء الرابع (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الثقافة. صفحة 52. 
  93. ^ ابن أبي زرع، علي بن مُحمَّد الفاسي (1842 - 1846). الأنيس المغرب بروض القرطاس في أخبار مُلوك المغرب وتاريخ مدينة فاس. نشر فورنبرگ، أبسال. صفحة 61. 
  94. ^ المُقري التلمساني، شهابُ الدين أحمد بن مُحمَّد؛ تحقيق: إحسان عبَّاس (1388هـ - 1968م). نفحُ الطيب من غُصن الأندلُس الرطيب، وذكر وزيرها لسانُ الدين بن الخطيب، الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار صادر. صفحة 422. 
  95. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 520 - 523. ISBN 9789953184128. 
  96. ^ ابن خلدون، أبو زيد وليُّ الدين عبدُ الرحمٰن بن مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق: خليل شحادة (1408هـ - 1988م). كتاب العبر وديوان المُبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الجُزء السادس (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار الفكر. صفحة 189. 
  97. ^ ابن أبي زرع، علي بن مُحمَّد الفاسي (1842 - 1846). الأنيس المغرب بروض القرطاس في أخبار مُلوك المغرب وتاريخ مدينة فاس. نشر فورنبرگ، أبسال. صفحة 130. 
  98. ^ أشباخ،يُوسُف؛ ترجمة: د. مُحمَّد عبد الله عنَّان (1996). تاريخ الأندلُس في عهد المُرابطين والمُوحدين، الجُزء الأوَّل (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع. صفحة 232. 
  99. ^ ابن خلدون، أبو زيد وليُّ الدين عبدُ الرحمٰن بن مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق: خليل شحادة (1408هـ - 1988م). كتاب العبر وديوان المُبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الجُزء السادس (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار الفكر. صفحة 232. 
  100. ^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني؛ تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء التاسع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 241 - 242. 
  101. ^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني؛ تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء التاسع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 164. 
  102. ^ ابن صاحب الصلاة، عبدُ الملك؛ تحقيق: عبد الهادي التازي (2012). المن بالإمامة (الطبعة الرابعة). بيروت - لُبنان: دار الغرب الإسلامي. صفحة 428 - 435. 
  103. ^ ابن صاحب الصلاة، عبدُ الملك؛ تحقيق: عبد الهادي التازي (2012). المن بالإمامة (الطبعة الرابعة). بيروت - لُبنان: دار الغرب الإسلامي. صفحة 436. 
  104. ^ أشباخ،يُوسُف؛ ترجمة: د. مُحمَّد عبد الله عنَّان (1996). تاريخ الأندلُس في عهد المُرابطين والمُوحدين، الجُزء الثاني (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع. صفحة 70 - 71. 
  105. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 540. ISBN 9789953184128. 
  106. ^ ابن خلدون، أبو زيد وليُّ الدين عبدُ الرحمٰن بن مُحمَّد بن مُحمَّد؛ تحقيق: خليل شحادة (1408هـ - 1988م). كتاب العبر وديوان المُبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الجُزء السادس (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار الفكر. صفحة 241. 
  107. ^ عنَّان، مُحمَّد عبدُ الله (1990م). دولة الإسلام في الأندلس، العصر الثالث، القسم الثاني (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: مكتبة الخانجي. صفحة 104 - 105. 
  108. ^ ابن أبي زرع، علي بن مُحمَّد الفاسي (1842 - 1846). الأنيس المغرب بروض القرطاس في أخبار مُلوك المغرب وتاريخ مدينة فاس. نشر فورنبرگ، أبسال. صفحة 145. 
  109. ^ أ ب طارق السويدان: الأندلس التاريخ المصور، ص200
  110. ^ الباحث الإسباني رويث سييرا: "قرطبة العربية والإسلامية في جذورنا الثقافية"
  111. ^ المستعرب يشرف على موسوعة «مكتبة الأندلس» بالإسبانية
  112. ^ التغلبي صاعد بن أحمد صاعد التغلبي الأندلسي (طبقات الأمم) النجف 1967.
  113. ^ بيدرو مارتينث مونتابيث: اللغة العربية أعمق من الإسبانية وهي الحاملة لها
  114. ^ مظهر جلال (أثر العرب في الحضارة الأوربية) دار الرائد بيروت 1967.
  115. ^ المستعرب فدريكو كورينتي
  116. ^ مجلة البيان - 232 - ذو الحجة - 1427 هـ ج232 ص23

بلُغاتٍ أجنبيَّة[عدل]

  1. ^ "Para los autores árabes medievales, el término Al-Andalus designa la totalidad de las zonas conquistadas — siquiera temporalmente — por tropas arabo-musulmanas en territorios actualmente pertenecientes a Portugal, España y Francia" ("For medieval Arab authors, Al-Andalus designated all the conquered areas — even temporarily —by Arab-Muslim troops in territories now belonging to Portugal, Spain and France"), José Ángel García de Cortázar, V Semana de Estudios Medievales: Nájera, 1 al 5 de agosto de 1994, Gobierno de La Rioja, Instituto de Estudios Riojanos, 1995, p.52.
  2. ^ Eloy Benito Ruano (2002). Tópicos y realidades de la Edad Media. Real Academia de la Historia. صفحة 79. ISBN 978-84-95983-06-0. 
  3. ^ "Andalus, al-" Oxford Dictionary of Islam. John L. Esposito, Ed. Oxford University Press. 2003. Oxford Reference Online. Oxford University Press. Accessed 12 June 2006.
  4. ^ Lewis, Bernard. The Jews of Islam. PrincetMeyrick, Fredrick. The Doctrine of the Church of England on the Holy Communion.on, NJ: Princeton University Press, 1984.pg. 14.
  5. ^ Bossong، Georg (2002). "Der Name al-Andalus: neue Überlegungen zu einem alten Problem" [The Name al-Andalus: Revisiting an Old Problem]. In Restle، David؛ Zaefferer، Dietmar. Trends in Linguistics. Studies and Monographs. Sounds and systems: studies in structure and change. (باللغة German) (Berlin: De Gruyter Mouton) 141: 149. ISSN 1861-4302. اطلع عليه بتاريخ 8 September 2013. "Only a few years after the lslamic conquest of Spain, Al-Andalus appears in coin inscriptions as the Arabic equivalent of Hispania. The traditionally held view that the etymology of this name has to do with the Vandals is shown to have no serlous foundation. The phonetic, morphosyntactic, and also historical problems connected with this etymology are too numerous. Moreover, the existence of this name in various parts of central and northern Spain proves that Al-Andalus cannot be derived from this Germanic tribe. It was the original name of the Punta Marroquí cape near Tarifa; very soon, it became generalized to designate the whole Peninsula. Undoubtedly, the name is of Pre-Indo-European origin. The parts of this compound (anda and luz) are frequent in the indigenous toponymy of the Iberian Peninsula." 
  6. ^ Reinhart Anne Pieter Dozy. Recherches Sur L'Histoire Et la Littérature de L'Espagne Pendant Le Moyen Age. BiblioBazaar. صفحة 303. ISBN 978-1-117-03148-4. 
  7. ^ Bossong, Georg. 2002. Der Name Al-Andalus: Neue Überlegungen zu einem alten Problem. In David Restle and Dietmar Zaefferer, eds, Sounds and systems: studies in structure and change. A festschrift for Theo Vennemann. Berlin: Mouton de Gruyter. p 150
  8. ^ Halm، Heinz (1989). "Al-Andalus und Gothica Sors". Der Islam 66 (2): 252–263. doi:10.1515/islm.1989.66.2.252. 
  9. ^ Joaquín Vallvé (1986). La división territorial de la España musulmana. Instituto de Filología. صفحات 55–59. ISBN 978-84-00-06295-8. 
  10. ^ Majmū'ah Akhbār؛ Emilio Lafuente y Alcántara (1867). Ajbar MachmuØa: Coleccion de tradiciones ; Crónica anónima del siglo xi, dada á luz por primera vez. M. Rivadeneyra. صفحة 255. 
  11. ^ http://www.malagahoy.es/article/malaga/591513/museo/pondra/valor/unos/hornos/arabes/hallados/centro.html Un museo pondrá en valor unos hornos árabes hallados en el centro]
  12. ^ AL-SAQATI, "Kitab fi adab al-hisba", Adaptación de la trad. castellana de P. CHALMETA en "Al-Andalus", 1968, XXXIII, fasc. 2, pp. 370-371, 374-375 y 383-384
  13. ^ El consumo de vino en Al-Andalus
  14. ^ AMADOR DE LOS RÍOS, Juan Fernández. Antigüedades ibéricas. Ed. Nemesio Aramburu, Pamplona. 1911.
  15. ^ (es) López de Coca: Historia de Andalucía, Ed. Planeta, Barcelona, 1980, tomo III
  16. ^ Islamic world. (2007). In Encyclopædia Britannica. Consultada el 2 de septiembre de 2007 en Encyclopædia Britannica Online
  17. ^ José María Ridao: La lección de al-Ándalus
  18. ^ Miguel CRUZ HERNANDEZ, Historia del pensamiento en el mundo islámico. 1.Desde los orígenes hasta el s. XII en Oriente. 2. El pensamiento de al-Andalus (s.IX-XIV) 3. El pensamiento islámico de Ibn Jaldun hasta nuestros días,Madrid, Alianza Editorial, D.L. 1996

انظر أيضًا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]