أنجليكانية
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
مصطلح الأنجليكان و(الكنيسة الأنجليكانية) (من القرون الوسطى اللاتينية Ecclesia Anglicana أي: الكنيسة الإنجليزية) يستخدم لوصف الأفراد والمؤسسات والكنائس ، فضلاً عن التقاليد الدينية والطقسية والمفاهيم المتقدمة ، التي أنشئت في كنيسة إنجلترا الأنجليكانية والكنائس الانجليكانية المستمرة (أي الجماعات المنتسبة لمجموعة من الكنائس المستقلة التي انفصلت عن الاتحاد الأنجليكاني نتيجة للاختلافات المذهبية والطقسية). في بعض أجزاء العالم ، تعرف الأنجليكانية بالأسقفية. الطائفة الأنجليكانية هي واحدة من أكبر الطوائف البروتستانتية. و تعتبر الكنيسة الأنجليكانية نفسها جزءًا من الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية. كما يعتبر البعض منهم كينستهم كاثوليكية وتم إصلاحها، فهي تمثل عندهم الكاثوليكية غير البابوية. وبالنسبة لآخرين فإن الأنجليكانية تعتبر بروتستانتية بدون شخص مهيمن عليها مثل مارتن لوثر ، جان كالفن، نوكس ، أو يسلي. ولكن كثير من الانجليكان يهتمون بالهوية الذاتية ويعتبرونها تمثل مزيجاً من الإثنين. المشاركة الواسعة هي بشكل لاهوتي وأحياناً متباينة الانتماء بين الثمانية والثلاثين محافظة الذين يتواصلون مع رئيس أساقفة كانتربري. الأنغليكانيية هي واحدة من أكبر الطوائف المسيحية في العالم ، وتضم حوالي 73 مليون عضواً.[1]
محتويات |
[عدل] التاريخ
| مسيحية غربية |
|
[عدل] قبل الإصلاح
الأنجليكان عادةً ما يؤرخون نشأة كنيستهم في إنكلترا إلى أول كبراء أساقفة كانتربري وإلى القديس أوغسطين في نهاية القرن السادس. لكن المصادر في مجلس الكنيسة تمتد إلى أبعد من ذلك، مباشرة إلى الزمن بعد أن وضعت المسيحية أول موطئ قدم لها أثناء الاحتلال الروماني قبل القرن الخامس ، وربما حتى منذ القرن الأول. أول شهيد مسيحي سجل في بريطانيا هو القديس ألبان ، الذي يُعتقد أنه عاش في أوائل القرن الرابع ، وله أهمية واسعة لدى الأنجليكان تتجلى في عدد من كنائس الأبرشية التي كان راع لها. الأنجليكان الأيرلنديون هم أيضاً يرجعون أصولهم إلى فترة تأسيس القديس الراعي القديس باتريك لأيرلندا المسيحية ، وهو قديس بريطاني روماني جاء قبل المسيحية الانجلوسكسونية. الأنجليكان ينظرون إلى السلتية المسيحية على أنها سابقة لكنيستهم،أي منذ إعادة تأسيس المسيحية في أوائل القرن السادس ، وقد جاءت عن طريق المبشرين الأيرلنديين والأسكتلنديين ، وبخاصة القديس باتريك والقديس كولومبا. [2]
[عدل] اللإصلاح
بينما يعترف الأنجليكانيون بأنهم قدهم نبذوا السلطة البابوية على يد ام ملك حق إنكلترا هنري الثامن وتحولوا إلى كنيسة إنجلترا القائمة ككيان مستقل ، فإنهم لا يزالون يؤكدون على استمرارية الكنيسة الحالية مع ام كنيسة ما قبل الإصلاح. بغض النظر عن العادات والصلوات الخاصة (مثل طقوس ساروم)، إلا أن الآلية التنظيمية لكنيسة إنجلترا كانت قد وضعت في زمن سينود من هرتفورد عامي 672-673 عندما استطاع مجلس الأساقفة لأول مرة من العمل كشخص واحد تحت قيادة رئيس أساقفة كانتربري.
إن اثر قانون هنري لضبط العمل في الاستئناف (1533) ، واعمال السيادة (1534) كان لمجرد إعلان بان التاج الإنكليزي هو "اعلى سلطة على الارض لكنيسة انكلترا، سميت Anglicana ecclesia " وان اسقف روما ليس لديه "اي سلطة اضافية في انكلترا من اي اسقف اجنبي . " .إصدار التسع والثلاثون مادة للدين وصدور قوانين التوحيد توجت المستوطنة الدينية الاليزابيثية وانتجت في كنيسة كانت كاثوليكيه و أيضاً مُصْلَحَة ، مع التاج الإنكليزي (ومن ثم البريطاني) هو الحاكم الأعلى.
الاصلاح الإنكليزي في البداية كان مدفوعا لاهداف تيري هنري الثامن الذي في سعيه للحصول على قرينة التي ستحمل له الوريث الذكر، ولكن وجد هذا وسيلة لاحلال سيادة ام التاج البريطاني بدل السيادة البابويه.
حين يتم فحص القوانين الأولى عن قرب ، يُقترَح انه لم يكن في نية هنري تأسيس كنيسة جديدة. وهو على درايه كافية عن التاريخ ليعرف ان السلطات التي كان يطالب بها كانت هي تلك التي مارسها ملوك أوروبا على الكنيسة في الملاك منذ وقت قسطنطين العظيم وان ما تغير منذ ذلك الحين حتى وقته كان نمو قوة البابويه.
القوانين الاصليه رأت أن تعكس ذلك وتضع هنري على رأس الكنيسة. التشريعات اللاحقة لوضع اشياء بروتستانتية على جدول أعمال هنري. تقديم فكرة نسخة جديدة مترجمة للانجيل في 1538 باللغة الإنكليزية ادى إلى ترجمة واسعة لعدد كبير من الكتب ، كما أن حل الاديرة في سنة 1540 ادى إلى كميات كبيرة من أراضي الكنيسة والممتلكات ان تصبح تحت سلطة التاج ،وفي النهاية يصب في مصلحة مجلس النبلاء.
أنشأت هذه المصالح، التي تقدم حافزا قويا، لدعم مادي لكنيسة مسيحيه مستقلة في إنجلترا تحت سيادة التاج. وبحلول 1549 ، قامت عملية خلق جديدة ومتميزه تماما لكنيسة وطنية بالبدأ خلال نشر أول كتاب للصلاة ، the Book of Common Prayer ، وتنفيذ تشريعات التوحيد ، الذين قاموا باحلال اللغة الانكليزيه كلغة رسمية لشؤون العبادة.
خلال العهد القصير لـ ادوارد السادس ، ابن هنري، اتجهت كنيسة إنجلترا كثيراً نحو البروتستانتية وكان هذا واضح في وضع كتاب صلاة ثاني (1552) و في المقالات التسعة والثلاثين لمواد الدين (الاصل اثنان واربعون). وقد انعكس هذا الاصلاح فجأة في عهد الملكة ماري ، التي كانت كاثوليكيه ، حين قامت بإعادة تثبيت السيادة البابويه.
فقط خلال عهد الملكة إليزابيث الأولى كانت كنيسة إنجلترا كنيسة مُصْلَحَة كاثوليكية تتضمن جوانب من اللاهوت البروتستانتي.
[عدل] بعد الاصلاح
في القرن السادس عشر كانت الحياة الدينية هي جزء هام من الاسمنت التي عقدت المجتمع مع بعضه البعض ،وشكلت قاعدة هامة لتوسيع ودعم السلطة السياسية. كما أن الاختلاف في الدين في ذلك الوقت كان قد يؤدي إلى الاضطرابات المدنيه على الأقل ،الخيانة والاحتلال الأجنبي ، بوصفها التهديدات الحقيقية.طريقة اليزابيث في حل مشكلة اراقة الدماء من أجل الدين كانت في توحيد ديني الذي أصبح واضحاً بشكل كبير حينما تمت تنمية كتاب صلاة مشتركة في 1559 . هذه النسخة من كتاب صلاة جمعت بين العناصر الكالفينية البروتستانتية 1552 والنسخة التقليديه من ساروم القداس الكاثوليكي ، 1549. مراجعة كتاب الصلاة كانت مدعومة عن طريق تنقيح تشريعات مواد الدين وأيضاً فيما يتعلق بأثواب التقديس والقداس. هدف اليزابيث كان هو إنشاء كنيسة ذات شكل عبادة ثابت التي فيها الجميع ينتظر ان يشارك، وأيضاً نظام عقائدي الذي يجب أن يكون قادرا على تقديم مجال ثيولوجي واسع لكي يستطيع الجميع ان ينظموا إليه.
معظم السكان قبلوا فكرة اليزابيث بدرجات متفاوتة من الحماس أو الاستقالة، ولكن المقاومة البروتستانتية (ما يسمى المتشددون) واولئك الذين ما زالوا يعترفون بسيادة البابويه عارضوا الفكرة، والشقوق في وحدة الواجهة الدينية في إنجلترا بدأت بالظهور. في القرن اللاحق ، في خلال عهود جيمس الأول وشارلز الأول ،و في الحرب الأهلية الانكليزيه وفي محمية أوليفر كرومويل ،صار هناك تحولات كبيرة ذهابا وايابا بين فصيلين :المتشددون( و آخرون متطرفون) الذين ارادوا اصلاح واسع النطاق ،و بين الكهنة الأكثر محافظة الذين ارادوا ابقاء بقرب المعتقدات والممارسات التقليديه.
ولعدة قرون قادمة ، في عهد جيمس الاول و تشارلز الاول ، انتهاءاً بالحرب الأهلية الإنكليزية وتولي اوليفر كرومويل الحكم ، كان هناك تأرجح بالرأي بين فريقين : بعض المتعصبين دينياً الذين ناشدوا بإعادة تشكيل بعض المعتقدات الدينية ، والفريق الآخر من الاسخاص المحافظين الذين فضلوا الحفاظ على التقاليد والعادات الدينية. ان عدم قبول السياسيين والاكليريين "الكنسيين" بما ناشد به المتعصبون كان من أحد الأسباب لنشوب الحرب . حسب المقاييس العالمية ، ان العنف لاسباب دينية لم يكن مرتفع لكن الاصابة شملت الملك تشارلز الأول و رئيس الاساقفة وليام لاود في كانتربري " Canterbury". تحت محمية كومون ويلث انكلترا "the Protectorate of the Commonwealth of England " من 1649 إلى 1660 ، لم يٌعترف بالكنيسة الانغليكانية ، أٌلحقت المشايخ الكنسية بالنظام الاسقفي ، وقد تم استبدال بنود القانون بأعتراف من الوزارة الغربية ، وقد تم ابدال كتاب الصلوات الاعتيادي عن طريق قسم العبادة . بالرغم من ذلك ربع الكهنة الإنكليز رفضوا الموافقة. وبعد عودة الملك تشارلز الثاني ، عادت الانغليكانية أيضاً إلى عهد مشابه كثيرا لما كانت عليه أيام الحكم الاليزابثي. ان أحد الاختلافات هو ان فكرة شمل الإنكليز كلهم لمنظمة دينية واحدة قد تم الغائة. ان المواقع الدينية لانكلترا وٌضعت على الشكل التالي : الكنيسة الانغليكانية في الوسط والكنيسة الكاثوليكية التي عارضت مؤسسي الانغليكانية وبسبب صعوبة دمج الاثنين اضطرت إلى أن تٌكمل مسيرتها خارج الكنيسة الوطنية بدلا من السيطرة عليها. العهد الاليزابثي فشل في مصالحة جميع الاطراف في انكلترا وترك الناس الذين في الجزر الإنكليزية. مع ذلك ان الانغليكانية منتشرة الآن في جميع انحاء العالم وان انتشارها كان مخالف لجميع التوقعات في القرن 16 و 17.
[عدل] انتشار الانغليكانية خارج انكلترا
كان تأريخ الكنيسة الانغليكانية منذ القرن 17 هو الاعظم جغرافياً والاوسع ثقافةً والتنويع ، إضافة إلى التنويع اللتروجي واللاهوتي.
في نفس الوقت من الاصلاح الإنكليزي ، كنيسة أيرلندا كانت منفصلة عن روما واتخذت بنود القوانين الايمانية كالبنود التسعة والثلاثين لانكلترا.
مع ذلك لم تستطع الكنيسة الانغليكانية ان تؤثر على وفاء اغلبية الجموع الذين ضلوا متمسكين بالكنيسة الكاثوليكية .
في بداية 1582 ، تم افتتاح الكنيسة الاسقفية الاسكتلندية عندما ناشد جيمس السادس ملك اسكتلندا بإعادة تقديم الاساقفة حيث عادت الكنيسة الاسكتلندية إلى مشايخ الكنيسة كلياً. ساعدت الكنيسة الاسقفية الاسكتلندية على تكوين الكنيسة الاسقفية في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق تكريس الاسقف الأول " صموئيل سيبري" في مدينة ابردين "Aberdeen" الاسكتلندية ، حيث تم رفض تكريسه من اساقفة انكلترا لعدم قدرته على اخذ نذر الطاعة للعرش الإنكليزي المقرر لتكريس الاساقفة. قررت الكنائس الاسكتلندية والامريكية وغيرها من الكنائس التي نشأت منها أن تفصل نظامها عن الكنائس التي نشات من الكنيسة الإنكليزية ، على سبيل المثال لعدم الارتباط الوثيق لهذه الكنيسة بالحكومة الاقليمية ووجود اسقف ليترأسها بدلاص من المطران أو رئيس الاساقفة. ان كنائس اسكتلندا وأمريكا اوحت بالاسم الانغليكاني للكنائس وهذا الاسم معروف الآن في هذة المناطق و في جميع انحاء العالم.
الكنيسة الانغليكانية في أستراليا ، خلال الوقت الذي تم اصلاح أربعة ابرشيات ويليزية حيث أصبحوا جزء من مقاطعة كانتربيري ، وبقت كذلك حتى سنة 1920 إلى أن أنشأت الكنيسة في ويلز العقيدة الانغليكانية. ان الاهتمام الشديد بالعقيدة الدينية كان ما يميز الكنيسة في ويلز في القرن18 و 19 ، ولكن هذا لم يكن موجود في القرن 16 ، لذلك الكثير من الناس تماشوا الويليزيون مع الاصلاح الجديد لان الحكومة الإنكليزية كانت قوية بما فيه الكفاية لكي تفرض ما تتمنى على ويلز .
انتشرت الانغليكانية في الجزر البريطانية عن طريق الهجرة و الحملات التبشيرية. من المنظمات التبشيرية USPG المعروفة بجمعية نشر الكتاب المقدس في المناطق الاجنية ، و جمعية نشر التعليم المسيحي SPCK ، و مجتمع الكنيسة التبشيرية CMS ، الذين تأسسوا في القرن 17 و 18 لجلب المسيحية الانغليكانية إلى المستعمرات الإنكليزية. في القرن التاسع عشر ، مثل هذه الرحلات التبشيرية توسعت في مناطق أخرى من العالم . ان الليتورجيا والنظام اللاهوتي لهذه الرحلات التبشيرية كان متنوع ، فعلى سبيل المثال تأثرت ال SPG بأنبعاث الكنيسة الكاثوليكية في انكلترا ، بينما تأثرت ال CMS بالكنيسة الانجيلية عند تاسيسها. نتيجة لهذا كله أصبح الايمان والليتورجيا ونظام الكنائس في البلاد انعكاساً للتنوع الذي حصل في هذه الكنائس.
الكنيسة الانغليكانية في اوتياروا " Aotearoa " أي نيوزلند، ان نشوء " التوأم" أي الكنيسة الانغليكانية الانجيلية و الكاثوليكية في القرن 19 كان له تاثير كبير . حيث تمت تحولات كبيرة كالغاء العبودية و تشريع قانون رعاية الأطفال و منع الكحول و تطوير المجال الصحي والتعليمي للشعب. وان من أكثر التطورات التي تشد الانتباه كانت تكوين الجيش الكنسي و الرعاية الانجيلية والاجتماعية المتزامنة مع الايمان والليتورجيا. ان الانبعاث الكاثوليكي وبصورة باعثة للجدل كان له تاثير واسع . حيث اثرت في ليتورجيا الكنيسة الانغليكانية حيث أرجعت القربان المقدس ليكون في الطقس اليومي ، و إعادة استخدام ملابس الكاهن ، و بعض الطقوس الدينية وأعمال الايمان كتقديس وتكريم القربان المقدس ، حيث كانت ممنوعة في الكنيسة الإنكليزية وغيرها من الكنائس التي خرجت منها. وكان للكنيسة الكاثوليكية تاثير في الفكر اللاهوتي للانغليكانية وخصوصاً عند التفاعل الاجتماعي بين شخصيات من الكنيسة الانغليكانية والكاثوليكية كفريدرك دنيسون موريس " Frederick Denison Maurice" و تشارلز كور " Charles Gore" ووليام تيمبل " William Temple".
اتسم التاريخ الانغليكاني الحالي بتنوع أكبر وواجه التقليد الانغليكاني اللاهوتي بعض من عدم الموافقة ، البعض منها جوهري ،وبعض ظهورات ما بعد المستعمرات التي تعاني صراع مع العقل الكنسي.
[عدل] المصادر
| هناك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول: أنجليكانية |