اقتصاد كوريا الجنوبية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الاقتصاد فى كوريا)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

تمتلك كوريا الجنوبية اقتصاد سوق ترتيبه الخامس عشر عالميًا وفق إلى الناتج المحلي الإجمالي والثاني عشر وفق تعادل القدرة الشرائية، وهذا ما يجعل كوريا الجنوبية ضمن مجموعة العشرين لأكبر اقتصادات العالم. تصنف كوريا الجنوبية ضمن البلدان المتقدمة والأسواق المتقدمة عالية الدخل، وهي عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فهي الوحيدة من بين بلاد النمور الآسيوية التي ضمت إلى مجموعة بلدان الإحدى عشر التالية(Next eleven,N-11).

تتمتع كوريا الجنوبية باقتصاد كان من بين أسرع الاقتصادات نموًا في الفترة ما بين الستينيات والتسعينيات في القرن العشرين، وأيضًا كان اقتصادها من بين الأسرع نموًا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بالإضافة إلى اقتصادات كل من هونج كونج وسنغافورة وتايوان، وهم النمور الآسيوية الثلاثة الاخر. يشير الكوريون الجنوبيون إلى هذا النمو بمعجزة نهر الهان(The Miracle on the Han River 한강의 기적).

مع أن كوريا لا تمتلك موارد طبيعية تقريباً وتعاني باستمرار من الاكتظاظ السكاني في مساحة صغيرة، والذي يحد من النمو السكاني المستمر وتشكل سوق استهلاكية داخلية كبيرة، اتجهت كوريا الجنوبية إلى استراتيجية الاقتصاد الذي يتوجه نحو التصدير من أجل تنمية اقتصادها، ففي 2012، كانت كوريا الجنوبية سادس أكبر مصدر وسابع أكبر مستورد على العالم. ويصدر بنك كوريا ومعهد تطوير كوريا نشرات بالمؤشرات الاقتصادية الرئيسية والاتجاهات الاقتصادية لاقتصادها كل فترة.

أثناء الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، عانى الاقتصاد الكوري الجنوبي من أزمة سيولة واعتمد على حزمة إنقاذ مقدمة من صندوق النقد الدولي تضمنت إعادة هيكلة وتحديث لاقتصاد البلاد مع سياسات أسهمت في تطوير الدولة على مستوى وطني لصناعات تقنية المعلومات وقد وضعت هذه السياسات في عهد الرئيس كيم داي جونغ. وعلى الرغم من التقديرات التي تشير إلى زيادة نمو الاقتصاد الكوري واستقراره الهيكلي، تعاني كوريا الجنوبية من تضرر تصنيفها الائتماني في سوق الأسهم بسبب حالة الاشتباك مع كوريا الشمالية في أوقات الأزمات العسكرية، والتي تولد تأثيرات واضحة على الأسواق المالية في اقتصاد كوريا الجنوبية. مع ذلك، تمتدح مؤسسات مالية معروفة قدرة الاقتصاد الكوري الجنوبي في مواجهة أزمات اقتصادية عدة، مشيرة إلى الدين المنخفض وارتفاع الاحتياطي النقدي الذي يمكن تعبئته سريعًا للتعامل مع الطوارئ المالية.ومن هذه المؤسسات الماليةالتي تضع كوريا الجنوبية ضمن أسرع أكبر اقتصادات الجيل الجديد مع دول البريك وإندونيسيا مؤسسة البنك الدولي، فتكون كوريا الجنوبية من بين الدول القلائل التي تمكنت من تجنب الركود أثناء الأزمة المالية العالمية.

محتويات

لمحة عن الحياة الاقتصادية في جمهورية كوريا الجنوبية[عدل]

كانت كوريا الجنوبية -إحدى النمور الاسيوية- من افقر دول العالم مثل غانا والسودان في أفريقيا، وذلك حتى عام 1960 بالتقويم الميلادي، حيث بلغ متوسط دخل الفرد فيها حوالى 79 دولار أمريكي في ذلك الوقت، كما صنفت كوريا الجنوبية ضمن البلدان ذات الفرص المنخفضة للتطور بسبب مساحة أرضها الصغيرة حيث يحوطها جبال كثيرة وبسبب قلة المصادر الطبيعية فيها. واليوم تعتبر كوريا الجنوبية من اقوى الاقتصادات العالمية ولها تأثير كبير في القطاعات المختلفة مثل: بناء السفن الالكترونيات, السيارات،و المنسوجات، والحديدوالصلب. وبذلك احتلت كوريا الجنوبية المركز العاشر لأكبر اقتصاد في العالم وذلك في عام 2006، وذلك من حيث اجمالى الناتج القومى والحجم التجاري، وظل الاقتصاد الكورى في نمو مستمر حتى بلغ متوسط دخل الفرد فيها 20 الف دولار سنوياً، وذلك في عام 2010.

  • احصائيات خاصة بالاقتصاد الكورى لعام 2005:
اجمالى الدخل القومى لكل فرد 16291 دلار
اجمالى الناتج المحلى 787.5 بليون دولار
قيمة الصادرات 284.4 بليون دولار
قيمة الواردات 261.2 بليون دولار
احتياطات العملات الاجنبية 210.3 بليون دولار
معدل النمو الاقتصادى 4%
عدد السيارات 3.69 مليون سيارة

حملة المجتمع الجديد(سيما اول اون دونغ) 새마을 운동[عدل]

التعريف بحملة المجتمع الجديد[عدل]

كانت حملة المجتمع الجديد (سيما اول اون دونج ) بهدف تطوير المجتمع الكورى حيث تم تنفيذها بقيادة رئيس الجمهورية الراحل ( بارك جونغ هى) من بداية عام 1971، وفى بداية التنفيذ استهدفت الحملة زيادة دخل الأسر الزراعية و تحسين مستوى المعيشة في الإقليم، ومنذ بداية الحملة تحققت انجازات ملحوظة انتشرت إلى المدن، الأمر الذى اصبح حملة إصلاحية شاملة تحت ثلاثة مبادئ هى: "الإجتهاد، والإعتماد الذاتي ، والتعاون" في حياة المواطنين اليومية. وكانت هذه الحملة هى حملة شعبية لتحديث المجتمع، فقد شجعت الحكومة المواطنين من خلال تنفيذها للحملة على تحرير واستقلال البلاد الاقتصادى من الاعتماد الاجنبى ودخولها إلى مجتمع الدول المتقدمة. وبدأت حملة المجتمع الجديد بتنفيذ مشاريعها لتحسين الظروف في القرى الزراعية والسمكية وبخاصة في مجالات اصلاح السقف والمساكن وبناء طرق زراعية وتوسيع الطرق في القرى، بالإضافة إلى اصلاح النهيرات وتزويد القرى والمدن بالكهرباء. ومنذ عام 1972 بدأت الحملة تركز على تعليم وتدريب الفلاحين الشباب وزيادة الدخل في البيوت الزراعية والسمكية. أما الحملة في المدن فقد جرت من خلال عشر مشاريع، هم:المحافظة على النظام القانونى، تشجيع المستهلكين، زراعة الاشجار، تحسين الشوراع، تطوير الوعى الشعبي، تنظيف المنطقة وجمع وتصنيف النفايات حسب انواعها، وتنفيذ الحملة في الاسواق، تحسين ظروف المدن بالإضافة إلى تطوير الأقاليم المختلفة.

مراحل تنفيذ الحملة[عدل]

كانت الفترة الأولى لتنفيذالحملة من عام 1971 حتى عام 1973، فهذه المرحلة مرحلة تمهيدية تركز على اعداد الإعلانات من اجل جذب اهتمام المواطنين وبث روحالوطنية لتنفيذ حملة المجتمع الجديد ونشرها، وخلال الفترة الثانية التي كانت من عام 1974 حتى عام 1976، كانت مرحلة التطوير تركز على التغلب على الأزمات الاقتصادية وتضييق الفجوة بين المدن والقرى وزيادة الدخل وبداية قيام حملة المجتمع الجديد في المدن، أما الفترات من عام 1977 حتى عام 1980، فقد كانت مرحلة اكتمالية تركز على اعداد الأسس الرفاهية للبيوت في المناطق الزراعية و المناطق السمكية بجانب الانهار والبحار. ومن بداية عام 1981، أى منذ انطلاق الجمهورية الخامسة في كوريا الجنوبية، حاولت حملة المجتمع الجديد تغيير طبيعتها للتحول إلى حملة يقودها القطاع الخاص لكنها لم تنجح في ذلك وانخفض حجم الحملة إلى حد كبير.وفى اثناء الفترات ما بين عام 1971 وعام 1984، بلغت التكلفة المستخدمة في تنفيذ هذه الحملة 7.2 تريليون وون كورى، اى بمعدل 517.7 بليون وون سنوياً، وجرى تمويلها من قبل الحكومة بنسبة 57% من اجمالى التكلفة، ومن المواطنين بنسبة 11%، وبتبرع الهيئات الشعبية بنسبة 32%. واستخدم هذا المبلغ في البنية الإنتاجية بنسبة 22.2%، والتربيةوالتعليم بنسبة 2.8%. وبالإضافة إلى تنفيذ الحملة في المدن والمصانع بنسبة 4.7%.

نتائج الحملة[عدل]

وحققت حملة المجتمع الجديد نتائج ملحوظة إلى حد كبير، حيث اسهمت في التزويد الغذائى الذاتى من خلال التوسيع في مرافق الرى وتوسيع الأراضى الزراعية، وزيادة الدخل في البيوت الزراعية والسمكية، ومن خلال تطوير طرق زراعية بطريقة أكثر علمية، وإيجاد فرص عمل اضافية للفلاحين، وضمان اسعار مناسبة للمنتجات الزراعية، وإنشاء مصرف خاص للبيوت الزراعية وتحسين نظام التسويق حول المنتجات الزراعية و السمكية وتحسين جودة المنتجات وزيادة الطاقة الإنتاجية وتنفيذ مختلف النظم الرامية لرفاهية العمال والفلاحين، فيمكن القول أن أكبر إنجاز حققته هذه الحملة هو الإسهام في تحديث طرق الرى الزراعية والسمكية التى ساعدت الظروف واساليب المعيشية، وبإختصار يمكن القول ان حملة المجتمع الجديد كانت حملة اجتماعية مهدت طريقاً نحو التنمية الإقتصادية التى حققتها كوريا الجنوبية في السبعينيات. ومن ناحية اخرى تميزت هذه الحملة بطبيعتها السياسية المخططة من قبل الحكومة الدكتاتورية لتخفيف احتجاج المواطنين عليهم عن طريق الحصول على تأييد الفلاحين والجمهور.[1]

مراحل النمو الاقتصادى في جمهورية كوريا الجنوبية[عدل]

عقبات النمو الاقتصادى في كوريا[عدل]

واجهت كوريا الجنوبية عدة عقبات في طريقها للنمو الاقتصادى وتتمثل هذه العقبات في الاتى:

  1. مساحتها صغيرة: حيث تبلغ مساحة كوريا حوالي 100,000 كم مربع، ومنها حوالى 70% اراضٍ جبلية غير مناسبة للزراعة والتطور الصناعى.
  2. قلة المصادر الطبيعية ومصادر الطاقة
  3. الحروب المستمرة: حيث تعرضت كوريال الاحتلال أكثر من مرة كان آخره احتلالها من قبل اليابان الذي استمر لمدة 36 سنة والذى عد عقبة اساسية في طريق التنمية الاقتصادية وذلك لأن اغلب الصناعات الكورية بنيت اثناء الاستعمار اليابانى، وايضا حرب الكوريتين الذى دمر غاباتها بالكامل اثناء الحرب التى استمرت لمدة ثلاث سنوات من 1950~1953.

اسباب التغلب على العقبات التى تواجه النمو الاقتصادى[عدل]

تتلخص هذه الاسباب في اربع نقاط اساسية وهي كالآتى :

وجود قوة عمل وفيرة مع مهارات عالية[عدل]

تمتلك كوريا الجنوبية قوة عمل هائلة مع مهارات عالية، ذلك بجانب الانتشار السريع للتعليم الحديث وارتفاع عدد الطلاب في المدرسة الابتدائية والمتوسطة عندما كانت اكثر شيوعا في الستينيات والسبعينيات على التوالى. و قد فاق عدد خريجى كلية الهندسة في كوريا الجنوبية عددهم في بريطانيا و ألمانيا و السويد, وذلك في اوائل الثمانينيات, الامر الذى ادى بدوره إلى توفير الموارد البشرية المناسبة للمساهمة في سرعة النمو الاقتصادى في كوريا الجنوبية.

السياسات الاقتصادية الحكومية[عدل]

كانت للحكومة الكورية سياسة اقتصادية تهدف إلى تحفيز التصنيع الكورى, وذلك عن طريق وضع عدة سياسات منها:سياسة اجر الحكومات, سياسة تحديد الاجور المتدنية, الترويج للتنمية الصناعية, تفضيل المشروعات الصناعية الكبيرة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة, وتفضيل الصناعة على الزراعة. وعلى الجانب الاخر ساعد الاستثمار الخارجى في نمو الاقتصاد الكورى مثل استثمارات اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات و السبعينيات, كما ساهمت سياسة التصدير إلى الخارج في نمو الاقتصاد, ليس هذا فحسب وانما وضعت لكوريا مكانا مميزاً في السوق العالمية نظرا لخفض اسعار منتجاتها مقارنة بغيرها وكان هذا في اواخر الثمانينيات.

معدل التوفير المرتفع[عدل]

تمتلك كوريا الجنوبية معدل توفير مرتفع حيث سجلت اعلى معدلات التوفير منذ الثمانينيات, كما انها صاحبة اعلى معدل توفير بين اعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. واستخدمت كوريا هذا التوفير كاستثمار لرأس المال مما ادى إلى تطور الاقتصاد وتنميته.

الايدى العاملة[عدل]

كانت الايدى العاملة تعمل تحت ظروف متدنية من الاجور ولكنها تعمل لاكثر من 50 ساعة بالاسبوع تحت شعار "إعلاء المصلحة العامة على المصلحة الخاصة" مما ادى إلى ظهور الصناعات الكبرى في كوريا.

مراحل تطور الصناعات في كوريا الجنوبية[عدل]

بعد الحرب الكورية, بدأت كوريا في اعادة بناء بلدها من جديد وذلك من خلال المساعدات الخارجية, وبدلا من سد الاحتياجات المحلية بالإستيراد من الخارج, ركزت كوريا كل جهودها على الانتاج المحلى عن طريق الصناعات الخفيفة التى لا تحتاج لرأس المال او المهارات العالية او الادارة, مثل: صناعة الغذاء والمنسوجات.وفى الستينيات انتقلت كوريا إلى مرحلة جديدة للتصنيع حيث بدأت في خطة اقتصادية لمدة خمس سنوات بدأت عام 1962 هدفها تطوير الاقتصاد و الاتجاه إلى تصدير الصناعات الخفيفة كالمنسوجات والخشب المصفح والجلود, وجعل ذلك من كوريا منافساً كبيراً نظرا لانخفاض اسعارها نتيجة تَدّنىِ الاجور فيها مما عوض قلة الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة ورأس المال. واستطاعت كوريا ان تجذب الاستثمارات الخارجية من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ومع بداية السنة الثانية في الخطة الاقتصادية الخمسية ارتفع الاقتصاد الكورى بمعدل اعلى من 10% سنوياً. وبنجاح مرحلة التصدير للمنتجات الخفيفة بدأت كوريا مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية حيث بدأت التركيز على انشاء شبكة نقل واسعة لربط المدن ببعضها, واخذت تسخر كل جهودها للتنمية الصناعية وزيادة الاستثمار حيث بلغ اجمالى الصادرات لأقاليم كوريا عام 1977 حوالى 10 بليون دولار امريكى.ويوضح الجدول الاتى التغير في التركيز الوظيفى في كوريا الجنوبية:

الصناعة 1960 1970 1980 1990 2000 2006*
الاولية 83.0 50.4 34.0 17.9 10.9 6.5
الثانوية 4.5 14.3 22.5 27.6 20.2 18.7
الثالثة 12.5 35.3 43.5 54.5 68.9 74.8

[2]

بدأت كوريا بعد ذلك في الصناعات الثقيلة مثل: صناعة البتروكيماويات والفولاذ وصناعةالسفن والسيارات والالكترونيات.وبعدها بدأت في تصدير المنتجات الثقيلة إلى الخارج كما يوضحه الجدول الاتى:

المساهمة الكورية في السوق العالمية وتصنيفها

الصناعة 1990 1995 2000 2004
السيارات 2.7% 5.0% 5.3% 5.5% (المرتبة الـ6)
صناعة السفن 23.8% 30.4% 36.0% 33.2% (المرتبة الـ1)
الأجهزة المنزلية 3.4% 4.5% 5.6% 5.8% المرتبة الـ4)
أشباه الموصلات 3.1% 10.4% 7.4% 10.9% (المرتبة الـ3)
الحديدوالصلب 3.0% 4.9% 5.1% 4.5% (المرتبة الـ5)
المنسوجات 6.6% 5.6% 5.0% 3.5% (المرتبة الـ5)
البتروكيماويات 1.8% 5.0% 5.2% 5.1% (المرتبة الـ5)
الماكينات العامة 0.9% 1.6% 1.9% 2.3% (المرتبة الـ13)

[3]

وفى اواخر السبعينيات واجهت كوريا ازمة في نموها الاقتصادى بسبب كساد الاقتصاد العالمى وزيادة الحواجز التجارية بين الدول المتقدمة وزيادة الاجور المحلية.وبعدها بدأ الاقتصاد الكورى في الانتعاش من جديد وذلك في الثمانينيات حيث كانت دورة الالعاب الاوليمبية في سيئول(العاصمة الكورية) عام 1988, والتى لم تدعم التكوين الصناعى فحسب بل امتد تأثيرها إلى سوق الاستهلاك المحلى الذى حفّز الصناعات التقنية, مثل : صناعة الحواسيب والاجهزة الالكترونية. وفى التسعينيات انتجت كوريا بالفعل احدث التقنيات, مثل: اشباه الموصلات والالكترونيات. وابتعدت كوريا عن فكرة الاستثمار مع اليابان و الامم المتحدة فقط وبدأت في التنوع الاقتصادى ليشمل: الصين, أوروبا, اسيا, شمال ووسط أمريكا. وفى عام 1996 انضمت كوريا إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية باعتبارها الدولة الحادية عشر في العالم من حيث الحجم الاقتصادى.

الإقتصاد الكورى و الأزمة الإقتصادية الآسيوية(1997)[عدل]

التعريف بالأزمة[عدل]

كوريا الجنوبية احدى الدول المتأثرة بالأزمة المالية الآسيوية (1997)

شهدت النمور الآسيوية يوم الاثنين الموافق 2\10\1997م ما يسمى بالاثنين الأسود حيث شهدت فيه انهياراً شديداً في الاسواق المالية. وقد امتدت الأزمة التى بدأت في تايلاند_لاعتبارها أضعف الحلقات في المنظومة الآسيوية عندما قام ستة من كبار تجار العملة في بانكوك بالمضاربة على خفض العملة الوطنية "البات" وذلك بعرض كمية كبيرة منها للبيع، مما أضعف من قدرة الحكومة في الحفاظ على عملتها بسبب تآكل الاحتياطي خاصة بعد قرار الأجانب بالانسحاب من السوق_ [4] إلى باقى دول المنطقة مثل اندونيسيا, كوريا الجنوبية, سنغافورة, ماليزيا, الفليبين وغيرها من الدول. وفى هذه الأزمة تأثر الاقتصاد في كوريا الجنوبية تأثرا شديداً حيث سجلت مؤشرات الأسهم فيها معدلات منخفضة جداً وصلت إلى 1211 نقطة, ممثلة أكبر انخفاض في اسعار السوق خلال ثلاثين عاماً.[5]

الأزمة المالية في اسيا وتفاصيلها في كوريا الجنوبية[عدل]

حققت كوريا الجنوبية نموا اقتصاديا سريعا ليس له مثيل في العالم, وذلك منذ نهاية الستينيات,وقد اطلق على الفترة التى تم فيها تحقيق تنمية اقتصادية سريعة في كوريا الجنوبية بعد انتهاء الحرب الكورية شعار "معجزة على نهر هان".[6]

اسباب الازمة المالية في كوريا[عدل]

قد واجهت كوريا الجنوبية بعض النقاط الضعيفة في البنية الاقتصادية, حيث اعتمد الاقتصاد الكورى اعتماداً كبيراً على الدول الخارجية التى دخلت إلى السوق وكذلك على رأس المال والتكنولوجيا الخارجية، وتأثر بالتغيرات في الاقتصاد المتقدم مثل اليابان والولايات المتحدة الأمريكية. وشهدت كوريا الجنوبية افراطا في الاعتماد على أكبر شريكين تجاريين هما اليابان والولايات المتحدة الأمريكية, الامر الذى ادى إلى زيادة حادة في الديون الخارجية لكوريا الجنوبية وزيادة الاعباء على الاقتصاد الكورى, وتفاقم هذا الوضع لان الاقتصاد الكورى لم يعتمد على عدد كبير من الشركات المتوسطة وصغيرة الحجم, بل سيطر عليها عدد قليل من الشركات الكبرى. ومنحت الحكومة الكورية مزايا تفضيلية لبعض الشركات الكبيرة بحيث ازداد تأثيرها على الاقتصاد الكورى في الوقت الذى انخفضت فيه فاعليتها الإدارية بسبب قلة التنافس , كما واجهت كوريا مشكلات خطيرة اخرى ع الترابط بين السياسة والاقتصاد والفساد والتقلبات في اسعار النفط الخام و المواد الأولية في الاسواق الدولية التى تزداد اهميتها في عملية النمو الاقتصادى. وبدأت الأزمة المالية في عام 1997 في الدول النامية جنوب شرق اسيا مثل تايلاند, ماليزيا, اندونيسيا وامتدت إلى كوريا الجنوبية التى عانت من وطأة الديون الخارجية, وانخفاض احتياطات العملات الاجنبية وانخفاض قيمة العملة الكورية ال "وون" وازدادت الديون الخارجية لكوريا الجنوبية من 89 مليار دولار امريكى عام 1994 إلى 154.4 مليار دولار امريكى في نوفمبر عام 1997, وازداد معدل البطالة من 2.7% إلى 8.7% في اوائل عام 1997 وادى انخفاض قيمة الوون الكورى بشكل حاد إلى ارتفاع اسعار السلع المستوردة وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية وانخفاض الطلب المحلى بشكل ملحوظ. الامر الذى ادى إلى افلاس كثير من الشركات وانهيار اسعار الاسهم.

تداعيات الازمة وصندوق النقد الدولى[عدل]

اضطرت الحكومة الكورية إلى الموافقة على قبول المعونات الاقتصادية المقدرة بـ57 مليار دولار امريكى من صندوق النقد الدولى وكان الاقتصاد الكورى موضوعا تحت مراقبة الصندوق وقيوده, وطلب صندوق النقد الدولى من الشركات الكورية الكبرى ببعض الاصلاحات مقابل المعونات المالية. وتتلخص هذه الاصلاحات في النقاط التالية:

سياسة الحكومة بعد الازمة[عدل]

واتخذت الحكومة الكورية الاجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار لقيمة الوون الكورى ومنع الاموال من الخروج فارتفعت سعر الفائدة بنسبة كبيرة, واجرت اصلاحا جذريا في النظام المالى وقضت على الفساد. وتعرضت القطاعات المالية لعمليات اصلاح, فتم دمج المؤسسات المالية الضعيفة مع المؤسسات المحلية او الدولية, وتمت خصخصة كثير من مؤسسات الحكومة والمؤسسات العامة التى تمتعت بمزايا تفضيلية من الحكومة الكورية. وخلال عمل اصلاح البنية الاقتصادية تم فقدان مليونى فرصة عمل . وانخفضت الاستثمارات من الخارج والداخل . و ازداد الناتج المحلى الاجمالى عام 1997 بنسبة 6.2% ولكنه انخفض في عام 1998 بنسبة5.8%. واجريت الاصلاحات في البنية الاقتصادية بقيادة الحكومة الكورية وتعاون الشعب الكورى معها طوعا. ومن اجل سداد الديون الخارجية تبرع المواطنون الكوريون بالمجوهرات بما فيها الذهب للحكومة الكورية الامر الذى ادى إلى زيادة احتياطات الذهب في البلاد, وتعاون المواطنون الكوريون طوعا مع الحكومة الكورية من اجل انعاش البلاد التى عانت من الازمة المالية.وبعد سنة على اتخاذ الحكومة اجراءات مشددة ومساهمة المواطنين الكوريين , بدأت قيمة الوون تزداد تدريجيا وبدأ الاقتصاد الكورى يتعافى مرة اخرى , ثم شهدت البلاد ازديادا كبيرا في مجالات الانتاج والاستثمار. و الواردات والصادرات والقوى الشرائية المحلية وانخفاض معدل البطالة. وفى عام 1999 اسس اكثر من 30000 شركة جديدة مما جعل الحكومة الكورية تقلق من الفورة الاقتصادية, وبعد عام 2000, تخلص الاقتصاد الكورى من الازمة المالية تخلصا تاما وعاد إلى حالته الطبيعية وارتفعت قيمة الوون التى بلغت 2000وون في مقابل الدولار الامريكى في حالة الازمة المالية بشكل تدريجى إلى 900 وون مقابل الدولار الواحد عام 2006. وبلغت الديون الخارجية 120 مليار دولار عام 2006 وشكلت 55% من احتياطات العملات الخارجية. وسجل مؤشر البورصة للأسهم والسندات المالية رقما قياسيا في ديسمبر عام 2006 واصبحت البورصة الكورية مقصدا للاستثمارات من جميع انحاء العالم, وبقى معدل البطالة على نسبة 3% من عام 2002, اى اقل من نسبة 6.7% في الدول الاعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية, و شهدت كوريا زيادة مطردة في الصادرات التى تقود النمو الاقتصادى الكورى, بحيث حققت فائضا تجاريا 14.9 مليار دولار عام 2003 و 29.7 مليار دولار عام 2004 و23.5 مليار دولار عام 2005. واظهرت الاحصائيات الاقتصادية ان كوريا الجنوبية تغلبت على الازمة المالية وشهدت طفرة اقتصادية كدولة كبرى فاعلة في التجارة و الاقتصاد العالمى.[7]

الأزمة المالية وتأثيرها على سوق المال في كوريا الجنوبية[عدل]

أثناء الأزمة المالية انخفض سعر العملة المحلية الـ"وون" امام سعر الدولار الامريكى بنسبة 41% وذلك خلال الفترة من حيرزان 1997 إلى حيرزان 1998م. وقامت الشركات الاجنبية بسحب رؤوس اموالها من السوق و نقلها إلى استثمارات جديدة في بلاد اخرى. ولأن الاقتصاد الكورى اعتمد اعتماداً كبيراً على الاستثمارات الخارجية _خاصة اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية_ في نموه الاقتصادى , ادى سحب هذه الشركات استثماراتها إلى الخارج انيهاراً سريعاً في الاقتصاد الكورى اثناء هذه الأزمة. وبجانب الشركات التى سحبت استثماراتها من كوريا الجنوبية, هناك شركات اخرى اعلنت افلاسها و مجموعة شركات اخرى تم الاستحواذ عليها من قبل شركات اخرى, مثل:استحواذ شركة "جينيرال موتورز_General Motors" للسيارات على شركة "دايو موتورز" للسيارات, وايضاً استحواذ شركة "هيونداى _HUNDAI" للسيارات على شركة "كيا موتورز_ KIA MOTORS" وبسبب انسحاب بعض الشركات وافلاس البعض الاخر ادى ذلك إلى ارتفاع الدين العام للبلاد مقارنة بالناتج المحلى لها اثناء الازمة. وعلى الجانب الآخر قد انخفضت كوريا الجنوبية في التصنيف الإئتمانى لها من قبل مؤسسة التصنيف الإئتمانى "MOODY'S" من المستوى "A1" إلى المستوى "A3" في تشرين الثانى عام 1997, واستمرت في ذلك إلى ان وصلت إلى المستوى "B2" في كانون الاول من نفس العام.

الازمة المالية وتأثيرها على سوق العمل في كوريا الجنوبية[عدل]

لقد امتد تأثير الازمة المالية بشكل كبير على سوق العمل في كوريا الجنوبية, تمثل هذا التأثير في ارتفاع نسبة البطالة_ التى كانت تمثل 4.2% قبل الازمة عام 1996م_ إلى 15.3% بعد الأزمة(في الفترة من 1998~2000م). ولم تكن نسبة البطالة وحدها التى ارتفعت بل أيضا نسبة البطالة المفتعلة_ ويقصد بذلك هؤلاء الذين كانوا يعملون وفقدوا وظائفهم_ وقد ارتفعت هذه النسبة من 50% إلى 92.5%.[8] وقد اتبعت الحكومة الكورية سياسة توظيف جديدة لخلق فرص عمل لمواجهة خطر البطالة, وتتمثل هذه السياسة في سياسة العمل بوظائف مؤقتة_ متأثرة في ذلك بالإسلوب الغربى_ و ذلك في إطار ما يسمى "إعادة الهيكلة التحرّرية الجديدة لسوق العمل". وبسبب هذه السياسة الجديدة اتسعت الفجوة بين عدد الوظائف الثابتة والوظائف المؤقتة بشكل كبير وملحوظ, وكانت نسبة العاملين بدوام جزئى هى 92% من اجمالى العاملين في عام 1999م, الامر الذى يشير إلى انقسام سوق العمالة إلى جزئين فيما يطلق عليه عملية "الإزدواج".[9] وفى حين ان العاملين بدوام ثايت و العاملين بدوام جزئى يعملون بنفس عدد ساعات العمل تقريباً وهى 47.1 ساعة/الاسبوع للأول, و47.5 ساعة/الاسبوع للأخير؛ إلا ان ما يمثل 74~94% من العاملين بدوام ثابت يحصلون على تأمينات صحية, اجتماعية, بدل التوظيف, و معاشات تقاعدية وغيرها من التأمينات ولا تتعدى هذه النسبة في العاملين بدوام جزئى الـ20% على أقصى تقدير.[8]

المصادر[عدل]

  • حقائق عن كوريا,한국의 어제와 오늘, الهيئة الكورية للإعلام والثقافة, سنة 2011,ص 210~213.

المراجع[عدل]

  1. ^ كوريا.حقائق ومعلومات اكثر دقة, الاقتصاد في كوريا, حملة المجتمع الجديد, ص196~197.
  2. ^ الاحصاء السنوى, *مركز الاحصاء الوطنى الكورى
  3. ^ التقارير من وزارة التجارة و الصناعة والطاقة عام 2006
  4. ^ الأزمة المالية العالمية وأثرها على الاقتصاديات العربية, الدكتور فريد كورتل, . أزمة جنوب شرق آسيا, ص7
  5. ^ شبكة منتديات طلبة الجزائر,أزمة دول جنوب شرق آسيا 1997-1998م (الاثنين المجنون), الموقع الالكترونى http://www.pbf.org.ps/
  6. ^ حقائق عن كوريا,한국의 어제와 오늘, الهيئة الكورية للإعلام والثقافة, سنة 2011, ص210.
  7. ^ كوريا.حقائق ومعلومات اكثر دقة, الاقتصاد في كوريا, الازمة المالية في آسيا وكوريا, ص 204~206.
  8. ^ أ ب مكتب الإحصائيات,2001
  9. ^ PARK GIL-SUNG,DEVELOPMENT AND SOCIETY, Volume 33 Number 2, December 2004, pp. 147~164

أنظر أيضاً[عدل]