الانتفاضة الشعبانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الانتفاضة الشعبانية
الانتفاضة الشعبانية 1991
Iraq 1991.jpg
بعض الثوار العراقيين حاملين اسلحتهم
التاريخ 1 مارس 1991 – 5 أبريل 1991
الموقع جنوب العراق، كردستان العراق
النتيجة انتصار الحكومة العراقية
  • الانتقام الجماعي ضد السكان
  • نزوح 2 مليون لاجئ
  • تجفيف وتدمير الاهوار في دجلة والفرات
  • اقامة اقليم كردستان العراق شمالي البلاد
المتحاربون
العراق الحكومة العراقية

مجاهدي خلق

سكان العراق العرب المسلمين الشيعة
الأكراد
الحزب الشيوعي العراقي
زَوعا
حزب البعث السوري
القادة
العراق صدام حسين
العراق علي حسن المجيد
العراق طه ياسين رمضان
العراق عزة إبراهيم الدوري
العراق قصي صدام حسين

مسعود رجوي

محمد باقر الحكيم
عبد العزيز الحكيم
هادي العامري

مسعود بارزاني
جلال طالباني

القوى
العراق 300،000
4،500
23،000–65،000
الخسائر
5،000 230،000-80،000 (معظمهم المدنيين)

انتفاضة 1991 في العراق أو الانتفاضة الشعبانية هي مجموعة من عدة مظاهر للاضطراب وعدم الاستقرار في مناطق جنوب وشمال العراق وقعت مباشرة بعد حرب الخليج الثانية تسمى بالانتفاضة الشعبانية لقيامها في شهر شعبان من العام الهجري شملت الاضطرابات قيام مواطنين عزل بمحاصرة المعسكرات والدعوة إلى إسقاط النظام وبعد قيام القوات العراقية بعمليات قمع للمواطنين تحول الأمر إلى انتفاضة شارك فيها مسلحون وعناصر من الجيش العراقي بأسلحتها والياتها العسكرية، إضافة لعناصر من فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى الإسلامي في العراق إضافة لقوات البشمركة، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وكذلك مسلحون من المواطنين العراقيين في الجنوب واندلعت الانتفاضة في اربع عشر محافظة من اصل ثمانية عشر تعداد المحافظات التي يتكون منها العراق اي بمعنى خروج أكثر من 77% [محل شك] من الشعب العراقي منتفضاً على النظام الحاكم انذاك واستمرت الانتفاضة إلى ان تم ابادتها بتدخل عسكري وإبادة بشرية كبيرة من قبل النظام الحاكم الذي كان يرأسه صدام حسين

العوامل الرئيسية للانتفاضة[عدل]

كان للهزائم المتلاحقة التي مني بها العراق نتيجة الحروب التي كان العراقيين يجبرون على خوضها والخسائر والتدمير الذي لحق بالعراق والمنطقة الجنوبية تحديدا وبالاخص هزيمة الجيش العراقي في حرب الخليج الثانية وعدم مبالاة النظام بالخسائر واستمراره بالتبجح بالنصر الدور الرئيس في تعاظم نقمة الشعب على السلطة الحاكمة التي ادخلت الشعب في حرب تلو الأخرى وكذلك تضييقها على المناطق الجنوبية وعدم توفر ابسط الخدمات فيها وكذلك تضرر هذه المناطق جراء الحروب المتلاحقة وتعرضها للتدمير والخراب

الانتفاضة[عدل]

أحد افراد الجيش العراقي وهو يقوم باطلاق النار على المنتفضين

بدأت الانتفاضة من مدن جنوب العراق وتحديداًً مدينة البصرة بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت وتدمير الياته من قبل القوات الأمريكية الامر الذي اضطر الجنود العراقيين للعودة سيراً على الاقدام إلى العراق وعلى اثر هذا قام أحد الجنود العراقيين في فجر الثاني من أذار من عام 1991 بإطلاق النار على تمثال للرئيس العراقي انذاك صدام حسين وانهال عليه بالشتائم والسباب وكان هذا في ميدان يدعى ساحة سعد في البصرة لتنطلق شرارة الانتفاضة الشعبية التي سرت بسرعة كبيرة جداً في أنحاء العراق وبحلول الصباح كانت الاحتجاجات تعم محافظة البصرة والهارثة والدير وبدأ الثوار باستهداف مركز الشرطة ومعسكرات الجيش العراقي في المدينة وخلال يومين فقط عمت الانتفاضة أغلبية مناطق العراق الأخرى ومنها ميسان والناصرية والنجف وكربلاء وواسط والمثنى والديوانية وبابل وسرعان ماوصلت إلى مدن شمال العراق دهوك، سليمانية، أربيل وكركوك وفي ظل هذه الأوضاع المتأزمة بدأ النظام باستخدام اساليب القمع كافة لايقاف الانتفاضة واستخدام طائرات الهليكوبتر التي ارسلتها أمريكا للنظام بحجة نقل الجرحى والمصابين من الكويت إلى العراق إلا أن النظام استخدمها بقصف المدن وايقاف الانتفاضة ووصل الامر بالسلطة لاستعمال الأسلحة الكيمياوية ضد المواطنين

في البصرة[عدل]

أحد الثوار حاملاً سلاحه وخلفه مجموعة من المدنيين

عجت مدينة البصرة بالاف العراقيين من مختلف المناطق والذين قصدوا هذه المدينة للاستفسار ومعرفة مصير ابنائهم من الجنود والضباط في الجيش العراقي بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت وكانت الاجواء في البصرة مشحونة ضد النظام والسلطة وسط دخان حرائق ابار النفط التي اضرمتها القوات العراقية في أبار النفط الكويتية وكان الناس ينتظرون مايحفزهم على الانتفاض ضد النظام فكان قيام أحد الجنود العراقيين بإطلاق النار على تمثال صدام حسين في ساحة سعد في المدينة في يوم 1 أذار 1991 كافياً لحدوث انتفاضة شعبية كبيرة حيث خرج سكان المدينة إلى الشوارع وهم يهتفون ضد النظام وخرج بعض الشباب وهم يعلنون سقوط نظام صدام حسين مما زاد من الهيجان الشعبي فتوجهت مجاميع كبيرة نحو مراكز الشرطة والمباني الحكومية ومعسكرات الجيش وإخراج من كان فيها من السجناء الابرياء والاستيلاء على مخابئ الأسلحة الصغيرة وحدثت اشتباكات بين القوات العراقية والمنتفضين في المدينة امتدت الانتفاضة في اليوم التالي إلى المناطق والقرى القريبة من البصرة

في ميسان[عدل]

اسلحة وعتاد في مرقد الحسين بن علي

انتقلت الانتفاضة بسرعة كبيرة إلى مدينة العمارة مركز محافظة ميسان وذلك لقربها من البصرة فكانت الناقلات العسكرية والسيارات العادية تنقل انباء الانتفاضة من مدينة إلى أخرى واخذ آلاف الشباب يتوجهون إلى مناطق بعيدة عن مناطقهم لتحفيز الجماهير على المشاركة وكان عصر يوم 2 آذار 1991 بداية لانطلاق التظاهرات في المدينة ولاذ مناصري النظام بالهرب إلى مناطق أخرى فيما احرقت دوائر الأمن ومؤسسات الدولة واستولى الثوار على مخازن الأسلحة الخفيفة فيها اما في قضاء المجر الكبير جنوبي المدينة فقد هاجم المنتفضون مقرات الامن والمؤسسات الحكومية وقتلوا ثلاثة عشر عضواً من حزب البعث بحجة تورطهم مع النظام في جرائمه وكونهم جواسيس له وتسببوا في قتل العشرات من أبناء المنطقة بعد اتهامهم بالهروب من الخدمة العسكرية أو النشاط السياسي المعارض

في كربلاء[عدل]

قبة مرقد الامام العباس بن علي بعد القصف

اندلعت شرارة الانتفاضة في كربلاء حالها حال المدن العراقية الأخرى وانتشرت بأسرع مما يتصور حيث كانت كربلاء تضم آلاف الزوار وخلال ساعات اختلف الوضع في المحافظة كلياً حيث تهاوت مؤسسات النظام وانتهى وجود الحزبيين ومسؤولي الأمن ولقي المجرمون منهم جزائهم العادل وتمتعت كربلاء بأجواء الانتفاضة على غرار بقية المدن العراقية وكانت مركزية الانتفاضة فيها أقل درجة من مثيلتها في النجف بعد ايام قليلة تم الهجوم من قبل قوات الامن على المدينة وتم تدمير البساتين والأبنية والمساجد والحسينيات والبيوت حتى لم يعد لها أثر حيث حوصرت المدينة وطلب من أهلها أن يتركوها باتجاه بحيرة الرزازة ورشقت برشقات متوالية من الصواريخ ثم اشتد القصف مما اضطر السكان إلى مغادرة بيوتهم باتجاه البحيرة وما أن امتدت حشود السائرين على الطريق مسافة طويلة حتى بدأت الطائرات الهليكوبتر تحصدهــم وتقتل الأبرياء والعزل وكلما تقدمت قوات النظام كان ثوار كربلاء يتصدون لها بعمليات تعرضية جريئة وأوقعوا بها بعض الخسائر وكذلك قُصف مرقدي الامام الحسين بن علي والامام العباس بن علي فضربت قبّة العتبة العباسية والروضة الحسينية بالصواريخ وقذائف المدفعية بأمر من حسين كامل وقصف في 11 /3 /1991 مقام كف العباس الايمن والدور السكنية التي حوله ثم اتجه الجيش إلى قصف الصحن الحسيني ونسف باب القبلة ثم اتجه النظام لاستخدام القصف المدفعي والصواريخ وقذائف الهاون من قبل الجنود الذين يختبئون في البساتين المجاورة لمركز مدينة كربلاء فكان القصف يشمل السكان" اللاجئين في المرقدين واصيب العشرات من اللاجئين بسقوف الروضتين وظهرت لاحقاً لقطات فيدوية من المدينة خلال الانتفاضة صورها مجموعة من الشباب المنتفضين

في النجف[عدل]

دبابة عسكرية بعد تدميرها من قبل الثوار

انطلقت شرارة الانتفاضة في محافظة النجف فعلياً ظهر يوم الاحد 3/3/1991 المصادف 16 شعبان 1411 حيث خرج مجموعة الشباب إلى الشواع الرئيسية في المحافظة وتوجهوا إلى مرقد الامام علي حيث انضم اليهم الالاف من سكان المدينة ومن كان فيها من الزائرين وكانت مكبرات الصوت تعلو بالنداءات المتكررة إلى الشعب بالخروج والتظاهر ضد النظام وسقطت مديرية الشرطة وبعض مراكزها ومقرات الحزب بايدي الثوار وما ان حل صباح يوم الاثنين حتى انطلقت الجماهير بموكب كبير يردد شعارات مختلفة ضد النظام ويتقدم الموكب مجموعة من المسلحين وقد اعتلى بعضهم سيارة اطفاء وتابع الموكب سيره على شارع الكوفة الذي تقع عليه أكثر مراكز النظام كمديرية الامن ومقر قيادة الجيش الشعبي ومقر إدارة المحافظة مع بعض جيوب المقاومة لأفراد الحزب الذين تحصنوا في بعض الابنية لمقاومة زحف الثائرين وتم إسقاط كل هذه البنايات والمقرات بايدي الثوار وأصبح مرقد الامام علي ابن ابي طالب المقر الرئيسي للانتفاضة حيث كان تجتمع قيادات الانتفاضة فيه والتحق ضباط وعسكريون كثيرون من أهل النجف وأبي صخير والمشخاب والمناطق الأخرى بإدارة شؤون الانتفاضة واستلموا بعض الأسلحة وبادر أهل أبي صخير والشامية وكربلاء وغيرها من المدن المجاورة إلى تقديم العون والدعم لانتفاضة النجف تولت إدارة الانتفاضة قيادة مركزية فيها عدد من الضباط في الخدمة ومتقاعدين من أهل النجف فيما تولى آية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر قيادة المنتفضين في المدينة حيث جاء إلى مرقد الامام علي وصعد على سطح الكشوانية المواجهة لباب القبلة والناس تجتمع في الصحن وهم يقابلونه بالهتافات والقى كلمة مختصرة حث فيها على نصرة الثورة الإسلامية ودعمها والمشاركة فيها لعل الله سبحانه يرحم هذا المجتمع وينشر لواء الإسلام في ربوع هذا البلد فيما تم القاء القبض عليه بعد يومين لاحقاً بدأت قوات الحرس الجمهوري بالزحف نحو مدينة النجف وبدأ قصف مدفعي بعيد المدى يطال أحياناً البيوت المتطرفة في شمال شرق المدينة كان ذلك بعد ظهر يوم الثلاثاء (12/3/1991) وفي يوم الاربعاء التالي كانت اصوات قذائف المدفعية والدبابات تُسمع في ارجاء المدينة لكن من دون أن يطالها والشارع العام يتحدث عن معارك بالأسلحة الثقيلة وتراجع قوات الحرس الجمهوري الزاحف على النجف حين ورد نبأ الهجوم المقابل الذي شنه النظام على محافظة كربلاء، هب أهل النجف لمساعدة الثوار فيها ووجهت نداءات إلى النجفيين واعدت الشاحنات وعجلات النقل وتدفق الناس من مختلف الأعمار وراحت تتوجه الارتال وهي تنقل المئات وهم في الغالب يحملون هراوات وسكاكين والبعض من الشيوخ كانوا يلوحون بعصيهم وينوون القتال بها، دخل الجيش مدينة النجف من جهة شمال الشرق يوم الخميس (14/3) واسترجع المراكز الرئيسية على شارع الكوفة ولم تنته المقاومة الا يوم الأحد (17/3) بعد أن هددوا باستعمال الغازات السامة في مركز المدينة وهددوا السيد الخوئي فطلب من الثوار التفرق عن الدار وايكال الأمر إلى مدبره الحقيقي وكنت أرى من سطح الدار الطائرات السمتية (الهليوكوبتر) وهي تحوم حول منطقة بيت السيد الخوئي والصحن الحيدري وترمي بصواريخها

اخماد الانتفاضة في كربلاء[عدل]

طائرة عسكرية دمرها الثوار

كان حسين كامل، وبأمرته فرقة مدرعة ووحدات متفرقة من الحرس الجمهوري والحرس الخاص وعناصر من الأمن الخاص وبقايا المخابرات والأمن العام وعدد من المرتزقة الحزبيين، وكان هو الذي يقود الهجوم على كربلاء وكان له كلمة شائعه على ألسن الناس وهو يقف أمام ضريح الامام الحسين بن علي بن ابي طالب قائلاً "أنت حسين وأنا حسين كامل" وكان يصدر أوامر مشدّدة إلى قواته بتدمير البيوت وقتل السكان. ورداً على المقاومة العنيفة للثوار ومقاومتهم ألقى حسين كامل القبض على المئات من شباب كربلاء فأعدم بنفسه الكثيرين ورمى الأحياء في مقابر جماعية في الرزازة وأخرى في منطقة الحر قريباً من مرقد "الحر بن يزيد الرياحي"، ولما توغلت القوات داخل المدينة أخذت تترك ورائها آثار دموية مروعة، جثث وحرائق وخراب واقتحامات للبيوت ونهب محتوياتها ودبابات تتفجر القذائف بداخلها وسط الأحياء السكنية مما اضطر بعض الثوار إلى الاعتصام داخل مرقد الإمام الحسين، فأمر حسين كامل بتوجيه مدافع الدبابات والقاذفات R.B.G7 إلى الصحن الشريف وقد هدمت الدور الواقعة حول الصحنين الشريفين، صحن مرقد الإمام الحسين وصحن مرقد أخيه العباس "عليهما السلام" على من فيها وبقيت الجثث أشهرا تحت الأنقاض! لقد كان حسين كامل يريد أن ينهي مهمة القتل والتدمير في كربلاء دون تأخير لكي يتجه نحو النجف وقد أصدر من الأوامر والتعليمات ما يكفي لقتل أكبر عدد ممكن من أهل المدينة وإنزال الدمار بها وسوق الآلاف من شبابها إلى معتقلات الرضوانية في بغداد وما أن أنهى الأجزاء الهامة من خطته وتأكد له أن بقايا الثوار قد لجأت إلى البساتين المحيطة بكربلاء أمر بمطاردتهم بالدبابات والسمتيات وتوجه هو إلى مدينة النجف حسب الخطة الموضوعة التي اتفق عليها ليكون مع طه الجزراوي للانقضاض عليه

تجفيف الاهوار[عدل]

أحد الثوار حاملاً سلاحه
خريطة لاهوار العراق تبين المناطق التي تم تجفيها

في جنوب العراق وبعد الانتفاضة بدأ الالاف من المدنيين والجنود الهاربين والثوار بالهرب من بطش السلطة حيث هربوا إلى الاهوار [1] الواقعة في جنوب العراق مثل هور الحويزة وهور الحمار وغيرها وحينها وقعت عمليات انتقام واسعة من قبل قوات الحرس الجمهوري والجيش العراقي ضد الثوار إلى الأهوار وفي هذا الوقت تم تجفيف أهوار العراق [2] من خلال تحويل تدفق نهري دجلة ونهر الفرات بعيدا عن الأهوار مع نقل إجباري للسكان المحليين إلى مناطق أخرى مع اعدام وقتل الالاف من الثوار الهاربين وقد قال كلاوس توبفر (المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة) عن جريمة تجفيف الاهوار انها "كارثة بيئية كبرى ستبقى في ذاكرة الإنسانية كواحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي سببها إنسان"

الانتفاضة في شمال العراق وقيام الاقليم[عدل]

مواطن عراقي كردي ينام فوق الصخور بعد هربه من مدينته باتجاه تركيا

قيام الانتفاضة في شمال العراق كان متزامناً مع قيامها في بقية مناطق العراق وكانت السليمانية سباقة للانتفاضة حنما نهضت في 3/5/1991 وتلتها اربيل التي نهضت في 11/3/1991 ثم بقية مدن العراق الشمالية دخل الجيش العراقي وتم قمع الانتفاضة وتدمير المدن الرئيسية في الشمال بالمدفعية فاضطر مثات الالاف من الرجال والنساء الاطفال والشيوخ إلى ترك مساكنهم والهجرة باتجاه الحدود التركية والإيرانية سيراً على الاقدام أو على الحمير أو بالشاحنات بسبب قيام النظام بتحذير سكان المنطقة ومطالبتهم بترك مناطقهم خلال 24 ساعة من الزمن والا فسوف يكون مصيرهم الموت المحتم هربت هذه الجموع من طيش النظام خصوصاً بعد قمعه للانتفاضة في مناطق الجنوب من العراق تحولت المدن في تلك الفترة إلى مدن للاشباح ولم يبقى فيها الا المباني المهدمة وقد توفي الكثير من هؤلاء الناس خلال طريقهم الشاق اما برصاص طائرات الهليكوبتر العسكرية التي اطلقت الرصاص عمداً عليهم أو فيي حقول الالغام التي زرعت خلال حرب الخليج الاولى بين العراق وإيران وعند وصولهم إلى الحدود التركية والإيرانية بعد طريق جبلي شاق ووعر وبارد قدمت لهم بعض الدول والمنظمات الإنسانية مساعدات من اغذية وخيام وعلاج طبي وعلى اثر الانتفاضة وفي منتصف مايس من عام1991 اصدر مجلس الامن الدولي قراره المرقم (688) بإنشاء منطقة آمنة للكورد في شمال العراق العراق تحت اسم كردستان شمال خط العرض (36)، وطردت منها قوات الجيش العراقي.

الانتفاضة في السليمانية[عدل]

في يوم 1 / آذار / 1991 انطلقت الانتفاضة من السليمانية حينما تحركت الجماهير الثائرة إلى مراكز الشرطة واستولت عليها. لقد ثارت السليمانية بأكملها، وترك ازلام النظام مقراتهم واوكارهم ليختبئوا في مقر فرع البعث الذي حاصرته الجماهير. وبسبب الانهيارات في الجيش ومغادرة الجنود لمعسكراتهم وتوجههم إلى اهاليهم في المحافظات الجنوبية، لم يبادر أي شخص إلى مساعدة ازلام النظام وفك الحصار عنهم. وتمكنت الجماهير في نهاية الأمر من اقتحام مقر فرع حزب البعث وقتل من فيه دون أن ينجو أحد. وقدر عدد القتلى بنحو 700 شخصاً، وبذلك اكتملت السيطرة على مدينة السليمانية، وقد اعدم منتسبي الامن في المحافظة من قبل قوات البيشمركة حيث يقول أحد جنود البيشمركة (ان البيشمركة ومؤيدوهم قد اعتقلوا ثلاثمائة (300) بعثي، لقد عاقبنا هؤلاء الذين ادوا إلى شهادة اخواننا ونهبوا بيوتهم لقد قتلناهم بدون محاكمة وعندما سيطر البيشمركة فان قسما منهم قد استطاع الهرب ولكننا قبضنا عليهم وقتلناهم رميا بالرصاص والفؤوس، وقد قتلت احدى النساء وهي ام استشهد ابناؤها، واحدا وعشرين (21) من الجنود الهاربين بالفؤوس والاحجار) [3] بدا الجيش العراقي الهجوم على مدينة السليمانية في 31 اذار بقصف بالمدفعية والطائرات العمودية وهوجمت احياء بختياري وريزكاري، وأثناء الهجوم اعاد الموالون للحكومة السيطرة على المدينة.

الانتفاضة في طوز خورماتو[عدل]

اما في طوزخورماتو فقد بدات فيها الانتفاضة بين العاشر والثاني عشر من اذار وقد تعاون المنتفضون مع البيشمركة، وقد فرت القوات الحكومية من دون مقاومة، مع ذلك فقد تم قتل العديد من البعثيين وفراد الشرطة في الهجوم على مقر الحزب، واستمرت سيطرة المنتفضين على المدينة ثلاثة ايام، حيث تقربت إليها القوات الحكومية من ثلاث اتجاهات وبدا الهجوم عليها من على بعد كيلومتر واحد، وقد القت الطائرات العمودية على المقاومين قنابل النابالم والفسفورية وكانت القوات الحكومية تستخدم منطقة تكريت لإطلاق الصورايخ على المنطقة, حيث قُتلَ حوالي 306 كردي من البشمركة والمواطنين بعد سيطرة دامت 11 يوماً لطوز خورماتوو من قبل قوات البشمركة، وكان السر في دفاع البيشمركة عن المنطقة هو أهميتها من الناحية التعبوية، لوقوعها على طريق بغداد كركوك.

الانتفاضة تصل إلى الاقضية والنواحي واربيل وكركوك[عدل]

مخيمات لسكان العراق الهاربين باتجاه الحدود التركية

ثم امتد لهيب الانتفاضة إلى الاقضية والنواحي، حيث تمكنت الجماهير من السيطرة على المعسكرات بعد استسلام الجنود في كل من رانية ودوكان وسيد صادق وحلبجه. ورغم عفوية الانتفاضة في انطلاقتها، الا انها لم تكن قاسية وانتقامية في تعاملها مع الجنود. فقد سمح للجنود بترك المعسكرات والرجوع إلى اهاليهم مع تقديم كل المساعدات لهم من غذاء وملبس. وهذا لا يعني عدم حدوث بعض التجاوزات بحق ازلام النظام وافراد الامن. ثم امتدت الانتفاضة إلى اربيل حيث استطاعت جماهير اربيل من السيطرة على المحافظة وطرد افراد الجيش والشرطة وقوات البعث, اما في كركوك، فقد كانت معركة فاصلة بين القوات الحكومية والبيشمركة، وادى اندحار البيشمركة إلى انتهاء الانتفاضة، فبعد أن استولت القوات الحكومية على المدينة أعطي على حسن المجيد وزير الداخلية انذاك والذي كان مديرا للامن في الشمال مسؤولية المدينة، وقد قامت القوات الحكومية باعتقال أكثر من (509) اشخاص ممن شاركو في الانتفاضة وافرج عنهم فيما بعد، وقد استمر اعتقالهم مددا مختلفة بدون أن توجه لهم اتهامات، وحينما اطلق سراحهم اخبرتهم الحكومة انهم غير مسموح لهم بالرجوع إلى كركوك، ما اضطرهم إلى السكن في مخيمات للاجئين في تركيا وإيران

الانتفاضة في دهوك[عدل]

يقول توما توماس : في دهوك لعب "الجحوش" دورا في انطلاق الانتفاضة، إذ تمكنوا من ضرب مقرات حزب البعث ودوائر الامن بعد انسحاب الجيش من المحافظة. وتمكنت مفرزة من انصارنا (منظمتي نينوى ودهوك) من الدخول إلى زاخو يوم 12 /3/ 1991. وتشكلت المفرزة من الرفاق صبحي خضر (أبو سربست) وصباح كنجي وازاد مختار (سردار) وساهر ميخا (عماد) وسعيد دوغاتي وأبو افكار ورمضان حسن (دلكه ش) وعلي هيركي ويوسف شعبان (كيفي). ولم يتوقف الرفاق في زاخو، بل توجهوا إلى دهوك ليلتقوا برفاقنا القادمين من إيران ويتخذوا من مقر شعبة دهوك لحزب البعث مقرا لهم. وارسل الرفاق مفرزة صغيرة إلى القوش التي عقدوا فيها ندوة ثم توجهوا إلى الشيخان يوم 15 /3/ 1991. وبقيت المفرزة في عين سفني حتى يوم 28 /3/ 1991 إذ تركت موقعها اثر رجوع قطعات الجيش العراقي إلى المنطقة.

اسباب فشل الانتفاضة في الجنوب[عدل]

ان عدم استمرار الانتفاضة الشعبانية وعدم نجاحها يمكن ان يكون له عدة أسباب فالانتفاضة الشعبانية كانت عشوائية شعبيه بغياب القائد الذي يقود المجموعات على الرغم من وجود قيادات لمجموعات صغيرة في مناطقها وأسباب أخرى مهمة وهي اضفاء صبغة طائفية على الانتفاضة نتيجة دهاء النظام البعثي بتسريب صور لـ مراجع دين شيعة وهو ما دعا القوى الخارجية بالتفكير بوجود اجندات خارجية وراء الانتفاضة وهو ما سهل عملية الانقضاض عليها والشيء المهم والاهم هو غياب وسائل الاتصال وانعدام الاعلام الحر والمستقل الناقل للأحداث الانتفاضة حيث لم يكد يكون هناك اي نوع من التغطية أو الدعم الاعلامي العربي باستثناء بعض الأخبار في الاعلام الغربي وبعض القنوات الفضائية كقناة البي بي سي التي انتجت لاحقا وثائقيا عن المجازر التي ارتكبها النظام. يضاف إلى هذه الأسباب انبساط أرض الجنوب كونها ارض سهلية مما سهل للطائرات النظام قصف المدن والمناطق على عكس المناطق الشمالية ذات التضاريس الوعرة.

السلطة تنتهك حقوق الإنسان[عدل]

عراقي يحمل السلاح ضد النظام

مارس النظام الحاكم انذاك الذي كان برئاسة صدام حسين عدة انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان خلال تصديه للانتفاضة الشعبانية وقد شملت هذه الانتهاكات كل مواد الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 217أ (د - 3) في 10/ 2/ 1948 والذي وقع عليه العراق واتفاقيات جنيف لعام 1949 في حماية الجرحى والمرضى المنكوبين وقرار الجمعية العامة الصادر في 9/ 9/ 1946 الداعي إلى تحريم ابادة الجنس البشري ومن هذه الانتهاكات

  • قتل الناس على الظن والشبهة.. فبتواجد معارض واحد للسلطة في مكان ما يقدم النظام على قتل كل اهل المنطقة
  • التمثيل بجثث القتلى بعد اعدامهم
  • قتل الناس وهم جرحى بحجة عدم اتساع المستشفيات لذلك
  • قتل الناس أمام أهلهم وترك جثثهم معلقة أمام بيوتهم
  • رمي المعارضين للنظام من علو شاهق بواسطة الطائرات المروحية ليصل إلى الأرض ويموت
  • قتل المعارضين بربط أيديهم وأرجلهم ووضع ثقل ورميهم في النهر
  • قتل الأطفال والنساء في البيوت التي يشتبه انها اشتركت في الانتفاضة
  • احداث مقابر جماعية في عدة مناطق من العراق
  • بناء عدة سجون تحت الأرض، عزل فيها السجناء عن العالم وحجب عنهم الضوء لعدة سنين وهو منافي لوثيقة الامم المتحدة في جنيف عام 1955 والتي أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 ج (د - 24) في 31 تموز 1957 و2076 (د - 62) في 13 آيار 1977.
  • منع النظام التظاهر أو الاعتصام واعتباره جريمة تستحق القتل مما يخالف اتفاقية جنيف 1948

نتائج الانتفاضة[عدل]

ثائر عراقي يرمي جدارية لصدام حسين بنعله
  • بلغ عدد الذين قام النظام بقتلهم في جنوب العراق خلال 14 يوم من عمر الانتفاضة 300 الف إنسان اي بمعدل أكثر من 20 ألف قتيل يوميا وهذا ما ذكرته أيضا الوثائق التي عثر عليها في مكتب علي حسن المجيد، وآلاف القتلى العراقيين في شمال العراق.
  • التمهيد لفرض حظر الطيران شمال وجنوب العراق من قبل مجلس الامن الدولي لحماية شعب العراق من نظام صدام حسين.
  • اعلان قيام إقليم كردستان العراق في الشمال

الانتفاضة في الأفلام[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ ثورة عرب الاهوار - جوان كول مقال باللغة الإنجليزية
  2. ^ عرب الأهوار مقال باللغة الإنجليزية
  3. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع ReferenceA
  • موقع الانتفاضة الشعبانية 1991
  • كتاب - الزلزال - العقيد نجيب الصالحي
  • كتاب السيد الشهيد الصدر الثاني كما اعرفه - محمد اليعقوبي
  • النجف.. نظرة إلى وقائع انتفاضة شعبان عام 1411 هـ - وليد شهيّب الحلي
  • موقع الناس - ذكريات - أوراق توما توماس جزء 38