التأثير الحضاري للمسيحية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
χριστιανικού πολιτισμού
التأثير الحضاري للمسيحية
Civilizatio Christiana
Collage-Christian-culture.jpg
هوامش
الكنيسة هي أقدم مؤسسة في العالم الغربي، وقد أثرت في تطور الفلسفة الغربية، والقانون، والحكومة، والفن، والموسيقى، والعلوم، والخدمات الاجتماعية والتعليم.
مجموعة صور لعدد من مشاهير المسيحيين من مختلف المجالات.
العالم المسيحي (باللون الأحمر).

التأثير الحضاري للمسيحية ضخم وشديد التشعب، إضافة إلى أنه يشمل جميع مجالات الحضارة؛ فقد لعبت الديانة المسيحية دورًا رئيسيًا في تشكيل أسس وسمات الثقافة والحضارة الغربية كما وأثرت المسيحية، بشكل كبير على المجتمع ككل بما في ذلك الفنون واللغة والحياة السياسية والقانون وحياة الأسرة والموسيقى. تلونت طريقة التفكير الغربية تحت تأثير المسيحية ما يقرب من ألفي سنة من تاريخ العالم الغربي،[1] كما كانت مصدرا رئيسيًا للتعليم فقد تم تأسيس العديد من الجامعات في العالم من قبل الكنيسة،[2] والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية وكذلك كان للمسيحية دور رائد في رعاية وتطوير العلوم.[3][4] ولها تأثير واضح في العمارة فقد أنتجت كاتدرائيات لا يزال بعضها قائمًا بين مآثر وروائع الهندسة المعمارية الأكثر شهرًة في الحضارة الغربية. كان دور المسيحية في الحضارة متشابكًا بشكل معقد في تاريخ وتشكيل أسس المجتمع الغربي، وكان جزء كبير من تاريخ الكنيسة مرتبطًا بالغرب.

نشأت المسيحية عام 27 من جذور مشتركة مع اليهودية وتعرضت للاضطهاد من قبل الإمبراطورية الرومانية، لكنها أصبحت في عام 380 الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية، فشاركت بشكل معقد في السياسة الأوروبية ولا يزال تأثيرها السياسي راسخ حتى اليوم في العالم الغربي، وكانت تعاليم يسوع والوصايا العشرة مصدر الهام للقوانين الغربية وذات تأثير أخلاقي على الفكر الغربي،[5] وشكلّت تعاليم يسوع والكتاب المقدس حجر أساس الحضارة الغربية،[6] وتركت بصمة واضحة على الفلسفة الغربية. بعض من أمثال يسوع، مِثل مَثل السامري الصالح، تعد اليوم مصدرًا مهمًا لمفاهيم حقوق الإنسان.[7] وكان أيضًا لتعاليم المسيحية ولاهوتها أثر على الزواج والحياة الجنسية، كذلك كان للمرأة نصيب من المسيحية حيث رفعت الكنيسة من قيمتها وزادت من تأثيرها على المجتمع، وكان لها دور بارز في تاريخ المسيحية،[8] رفضت الكنيسة وأد الأطفال وحاربت ظاهرة العبودية[9] ورفضت الطلاق، وسفاح المحارم، والمثلية الجنسية وتعدد الزوجات، وتنظيم النسل والإجهاض والخيانة الزوجية.[10]

ولا يتوقف تأثير المسيحية على الحضارة الغربية فقد لعب المسيحيون أيضًا دورًا بارزًا ورياديًا في تطوير معالم الحضارة الإسلامية والشرقية.[11][12] ففي عهد الدولة العباسية نشط المسيحيون في الترجمة من اليونانية إلى السريانية ومن ثم للعربية، حيث كان معظم المترجمين في بيت الحكمة من المسيحيين، ونشطوا أيضًا بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء،[13] كما وقاد المسيحيون النهضة العربية بصحفهم وجمعياتهم الأدبية والسياسية.[14] وحتى اليوم لهم دور فعّال في العالم العربي والإسلامي في مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وكذلك الأمر في الشرق الاقصى والهند للمسيحية إرث عريق ولا يزال في كافة المجالات خاصًة في التعليم والرعاية الصحية.[15][16]

المسيحية تعتبر أكبر ديانة في العالم إذ يبلغ عدد أتباعها 2.2 مليار نسمة،[17] وتأثيرها على العالم واضح من خلال إنتشار ثقافتها الدينية؛ في أعيادها مثل عيد الفصح وعيد الميلاد كونها أيام عطل رسمية للأمم الغربية ولعدد كبير من الدول الغير مسيحية،[18] وكون تقويمها؛ التقويم الميلادي هو التقويم الأكثر انتشارًا في العالم وهو التقويم الدولي في العصر الحديث، وفي أنو دوميني أي تقسيم تواريخ البشرية إلى قبل وبعد ميلاد يسوع مؤسس المسيحية؛ وفي دور المسيحيون الهام في تطوير الحضارة؛ إذ ذكرت 75 شخصية مسيحية من مختلف المجالات في كتاب الخالدون المئة في قائمة المائة شخصية الأكثر تأثيرًا في تاريخ البشرية.[19] وبات للمسيحية بصمة واضحة في الحضارة العالمية وتاريخ البشرية على مختلف الأصعدة.[20]

مقدمة[عدل]

   
التأثير الحضاري للمسيحية
يمكن القول إنّ يسوع هو الشخص الأكثر نفوذًا وتأثيرًا على وجه التاريخ. فهو موجد الديانة المسيحية، أكبر حضارة في هذا العصر. المسيحية غيّرت العالم، وغيرت طريقة تفكير وعيش الناس. تاريخ العالم كان سيكون مختلف اختلافًا جذريًا ان لم يكن قد ولد يسوع. على الرغم من حياة يسوع الأرضية كانت قصيرة، الا انه ترك ورائه تعاليم كان لها الأثر الأكبر في تغيير مسار البشرية.
   
التأثير الحضاري للمسيحية

—جيفري بلايني، كتاب تاريخ العالم.[21]

القيم الإنسانية[عدل]

الأخلاق وحقوق الإنسان[عدل]

الموعظة على الجبل بريشة كارل بلوش، تعتبر تعاليم الموعظة على الجبل ركيزة الاخلاق المسيحية.
فرسان المسيح، كان للفرسان المسيحيون أثر في الدفاع عن الضعفاء والمحتاجين خلال القرون الوسطى.

ترتكز الأخلاق المسيحية على تعاليم يسوع خاصةً عظة الجبل، وشكلت تعاليم الكتاب المقدس وآباء الكنيسة والمجامع المسكونية، المرجع الأخلاقي الرئيسي للمسيحية. وفي القرون الوسطى تبنّى القديس توما الإكويني الفضائل الأربعة الرئيسية لأفلاطون وهي العدالة والشجاعة والاعتدال والحكمة وأضاف إليها الفضائل المسيحية مثل الأمل والإيمان والإحسان، والتي ذكرها القديس بولس.[22] وشملت أيضًا السبع خطايا المميتة والفضائل السبع وهي العفة، والاعتدال، والإحسان والاجتهاد والصبر واللطف والتواضع، لتصبح ركائز الأخلاق المسيحية.

دعا يسوع المسيح إلى مساعدة الآخرين والكنيسة تطلق على هذه المساعدات اسم أعمال الرحمة، وتأخذ هذه الأعمال أهمية خصوصًا لدى الكنيسة الكاثوليكية، والأرثوذكسية والميثودية وينظر إلى هذه الأعمال كوسيلة لنيل النعمة والقداسة.[23] تقليديًا تم تقسيم أعمال الرحمة إلى فئتين، في كل منها سبعة عناصر: أعمال الرحمة البدنية والتي تهتم بالاحتياجات المادية للآخرين، وأعمال الرحمة الروحية التي تهتم بالاحتياجات الروحية للآخرين.

واتباعًا لتعاليم يسوع في خدمة الآخرين أنشأت الكنيسة المستشفيات والمدارس والجامعات والجمعيات الخيرية ودور الأيتام والملاجئ لمن هو بلا مأوى.[24][25][26] وخلال القرون الوسطى ظهرت فرق دينية كاثوليكية من الفرسان وكانت وظيفتهم حماية العزّل والضعفاء والعجزة، والكفاح من أجل المصلحة العامة للجميع. كانت هذه بعض الإرشادات والواجبات الرئيسية لفرسان القرون الوسطى؛ التي بنيت على مبدأ رئيسي في توجيه حياة الفرسان وهو الرجولة والشهامة، وقد رُمز الشهامة بتناول ثلاثة مجالات رئيسية هي: الجيش، والحياة الاجتماعية، والدين.[27]

وقد تأثر مبدأ الشهامة من الأخلاق المسيحية، وساعدت الحملات الصليبية في وقت مبكر لتوضيح رمز الشهامة وارتباطه الاخلاقي بالدين. نتيجة لذلك، بدأت فرق الفرسان المسيحية تكريس جهودها لخدمة أغراض مقدسة. ومع مرور الوقت، طالب رجال الدين الفرسان استخدام أسلحتهم في المقام الأول من أجل حماية النساء والضعفاء والعزل بشكل خاص، واليتامى، والكنائس.[28]

في العهد الجديد ركزّت تعاليم يسوع على المحبة والتسامح وعدم اللجوء إلى العنف، وفي العصور المسيحية المبكرة اعتبرت المسيحية بحسب المؤرخين ديانة مسالمة، لكن طرأت تغييرات بعدما أعلنت المسيحية كديانة رسمية للامبراطورية الرومانية إذ تم تسيس المسيحية.

خلال القرون الاولى للمسيحية، رفض العديد من المسيحيين الانخراط في المعارك العسكرية. في الواقع، كان هناك عدد من الأمثلة الشهيرة من الجنود الذين أصبحوا مسيحيين، ورفضوا الانخراط في القتال بعد اعتناقهم الدين، وأعدم لاحقًا الكثير منهم لرفضهم القتال.[29] ويرجع سبب التزام السلمية ورفض الخدمة العسكرية حسب المؤرخ مارك المان إلى مبدأين: «أولًا كان ينظر إلى استخدام القوة والعنف كتناقض مع تعاليم يسوع. وثانيًا كان ينظر إلى الخدمة في الجيش الروماني كنوع من العبادة المطلوبة لتأليه الإمبراطور الذي هو شكل من أشكال الوثنية بالنسبة للمسيحيين».[30]

تاريخيًا تمتلك المسيحية تقليدًا طويلاً مع معارضة العنف،[31] لعلّ كتابات آباء الكنيسة أبرز تجلياته، فكتب أوريجانوس: «لا يمكن أبدا أن يذبح المسيحيين أعدائهم، حتى لو كان أكثر الملوك والحكام والشعوب اضطهادًا لهم، وكان ذلك سببًا لزيادة في عدد وقوة المسيحيين».[32] وكتب إكليمندس الإسكندري: «قبل كل شيء، لا يسمح للمسيحيين في استعمال العنف».[33] كما جادل ترتليان بقوة ضد كل أشكال العنف، معتبرًا الإجهاض والحرب والعقوبات القضائية حتى الموت شكل من أشكال القتل.[34][35] وتعتبر هذه المواقف لثلاثة من آباء الكنيسة والتي تتمسك بها اليوم كل من الكنيسة الكاثوليكية[36] والأرثوذكسية.[37] وقد نشأت في الوقت الحاضر عدة كنائس مسيحية دعيت باسم كنائس اللاعنف، وتدعو إلى الاعتراض الضميري على الخدمة العسكرية، جزء أساسي من الإيمان.[38]

في القرن العشرين تبنّى مارتن لوثر كنغ أفكار غاندي اللاعنفية وكيفها في لاهوت الكنيسة المعمدانية وسياستها،[39] كما برزت العديد من الجمعيات والحركات المسيحيّة النسويّة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة.[40]

المرأة[عدل]

جان دارك قديسة وبطلة قومية فرنسية، كانت موضوع مؤلفات أدبية كثيره في أوروبا.

أثرت الكنيسة على النظرة الاجتماعية للمرأة في جميع أنحاء العالم بطرق هامة، حسب بعض المؤرخين أمثال جيوفيري بلايني.[41] أما في تاريخ المسيحية، فبدوره لعبت النساء أدوارًا متعددة إن كان في السلك الرهباني أو العلماني، كاللاهوتيات، والراهبات، والملكات، والصوفيات والشهداء، والممرضات، والمعلمات وحتى مؤسسات مذاهب.[42] علمًا أنه وكما يتضح من إنجيل لوقا، فإن ليسوع نفسه أتباعًا من النساء.

في اللاهوت المسيحي يتساوى الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، استنادًا إلى تعاليم يسوع في المساواة بين الجنسين،[43] ولعل من أبرز مظاهر تكريم ورفع شأن المرأة هو التكريم الخاص لمريم العذراء، لدى أغلب كنائس وطوائف العالم المسيحي، واللاهوت المريمي أحد فروع علم اللاهوت العقائدي الذي يدرس دور مريم في العقيدة المسيحية، ويعرف أيضًا باسم الماريولوجي.

الإمبراطورة هيلانة: غيّر اعتنقها هي وابنها للمسيحية تاريخ العالم.

اعتبرت الكنيسة علاقتها مع مريم العذراء علاقة بنوّة، وهو ما أثر على عدد وافر من الفنانيين في صورة مريم العذراء والتي أطلق عليها لقب السيّدة أو مادونا. وكانت موضوعًا محوريًا للفن والموسيقى الغربية والأمومة والأسرة، فضلاً عن ترسيخ مفاهيم التراحم والأمومة في قلب الحضارة الغربية، كما يعتقد عدد وافر من الباحثين منهم آليستر ماكراث؛ وعلى العكس من ذلك، فقد أثرت القصة التوراتية لدور حواء على النظرة للمرأة في المفهوم الغربي بوصفها "الفاتنة".[44]

غير أن الأمر لا يخلو من الانتقادات، إذ إن الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية ترفض منح سر الكهنوت للمرأة،[45].[46] ما وجده البعض انتقاصًا من حقوق المرأة ومساواتها؛ عمومًا ذلك لا يمنع التأثير الكبير لها في المؤسسات المسيحية وخاصة في الرهبنات وما يتبع لها من مؤسسات، كما كانت هناك العديد من القديسيات في هذه الكنائس.

لعلّ القديسة هيلانة والدة الامبراطور قسطنطين والقديسة مونيكا والدة القديس أوغسطينوس، من أكثر النساء تأثيرًا في التاريخ الكنسي، أما في العصور الوسطى تزايدت الأعلام النسويّة البارزة وأدوارها القيادية في الأديرة مثل القديسة كلارا الأسيزي، وحتى سياسيات وعسكريات أمثال القديسة جان دارك "شفيعة فرنسا"، وإليزابيث الأولى ملكة إنكلترا التي ركّزت المذهب البروتستانتي في البلاد والامبراطورة البيزنطية تيودورا والتي بدورها دعمت الأرثوذكسية اللاخليقدونية في الإمبراطورية البيزنطية، أما من مؤسسات المذاهب سطعت إيلين وايت مؤسسة الأدفنتست وماري بيكر إيدي مؤسسة العلم المسيحي. في القرن العشرين، أطلقت الكنيسة الكاثوليكية لقب معلم الكنيسة الجامعة على ثلاثة نساء هنّ القديسة الإسبانية تريزا الإفيلية، والقديسة كاترين السينائيّة والراهبة الفرنسية القديسة تيريز الطفل يسوع. يُذكر أيضًا الأم تريزا التي نافحت عن العدالة الاجتماعية ورعت مساعدة الفقرات وحازت على جائزة نوبل للسلام.

تعارض المسيحية عددًا من العادات الاجتماعية التي هي في نظرها مذمومة ومنها وأد البنات، والطلاق، وسفاح المحارم، وتعدد الزوجات والخيانات الزوجية وتقوم بمساواة الخطيئة بين الرجل والمرأة.[8][47][48] وتتجلى مظاهر المساواة حسب الكنيسة في القوانين الكنيسة وتشريعاتها مع وجود الاختلافات بين الأحوال الشخصية لمختلف الكنائس،[49] إلا أنها تشترك في عدد من التشريعات مثل قضية الارث حيث يتساوى الرجل والمرأة في حصته من الإرث،[49] وكذلك في حالتي الطلاق بما فيه فسخ الزواج أو الهجر، حيث يشترك الأب والأم في النفقات وتقاسم الثروات المدخرة بشكل متساوي إلا في بعض الحالات الخاصة،[49] كما تعطى الحضانة للمرأة، في سنين الطفولة الأولى.[49]

الأطفال[عدل]

في العالم القديم، على سبيل المثال في الإمبراطورية الرومانية أو في اليونان القديمة، لم يكن الوأد يعتبر بجريمة وكان يمارس على نطاق واسع.[50] تعددت أسباب اللجوء إلى الوأد منها كتضحية للآلهة أو إذا كان الطفل غير شرعي، أو بحالة صحيّة سيئة، أو ذو عاهة، أو حتى من أنثى، أو إذا شكل عبئًا على الأسرة بشكل عام.[51]

عند ظهور المسيحية رفضت الوأد بشكل قاطع، وذلك استنادًا إلى تعاليم الرسل والديداخي: "لا تقتل من ولدت".[52] لاحقًا شجب آباء الكنيسة هذه الممارسات وكتب عدد منهم مؤلفات مثل ترتليان وأثيناغوراس وغيرهما لشجب هذه المماراسات واعتبروا أن قتل طفل هو "خطيئة شريرة".[53] وفي عام 318 صدر قانون في القسطنطينية يجرم الوأد.

وبعد القضاء على ممارسة الوأد، شهدت القرون الوسطى ولادة أول دور للأيتام كتطوير لما كان يتم خلال تلك المرحلة من ترك الأطفال غير المرغوب فيهم عند باب الكنيسة أو الدير، وكان يكلف رجال الدين لرعايتم وتربيتهم.

كذلك كانت ممارسة وأد الأطفال منشرة في أفريقيا،[54] وأستراليا،[55] والإمريكيتين،[56] وعند مجيء المبشرين المسيحيين شجبوا هذه الممارسات وعملوا على منع قتل الاطفال،[57] وكانوا العامل الأساسي وراء القضاء على هذه الممارسات بين الشعوب التي دخلت المسيحية.[58]

فيما يخصّ الإجهاض، فمنذ نشوؤها اتخذت المسيحية موقفًا معارضًا للإجهاض، مع أنه لا يوجد أي ذكر له في الكتاب المقدس، إلا أن العقائد أدرجته ضمن فعل القتل المنهي عنه في الوصايا العشر.[59][60][61] ويشمل تجريم الإجهاض بدءًا من اللحظة الأولى للتخصيب.[62] أي أنه وبمفهوم الكنيسة العَقدي فإن الجنين يتمتع بكامل حقوق الحياة. لا يزال هذا الموقف، موقف غالبية الطوائف المسيحية وتشجع على الإنجاب، تاركة أيّاه لتقدير الزوجين، وتراه "هبة إلهية".[63]

حتى القرن التاسع عشر كانت غالبية الدول ذات الأكثرية المسيحية لا تسمح بإجراء عمليات إجهاض،[64] غير أنه ومع تكاثر انتشار الظاهرة تزامنًا مع فصل الدين عن الدولة، أخذت القوانين المؤيدة له تنتشر في العالم الغربي، إلا أن ذلك لم يطو الجدل حول هذه القضية.[65][66]

العبيد[عدل]

القديس بيتر كلافير عمل من اجل تحرير العبيد.

قبلت الكنيسة مبدئيًا العبودية كجزء من النسيج الاجتماعي للمجتمع الروماني، وحضّت على المعاملة الإنسانية للعبيد وطالبت العبيد على التصرف بشكل مناسب تجاه أسيادهم.[67] خلال القرون الوسطى، تغير هذا الموقف فعارضت الكنيسة استعباد المسيحيين؛ ومع نهاية العصر الوسيط، كانت ظاهرة الرق في أوروبا قد اندثرت، ثم بداية عصر الاستكشاف ازدهرت تجارة العبيد في المستعمرات الأوروبية وترافق ذلك مع إساءة المعاملة. أصدر العديد من الباباوات أبرزهم بولس الثالث منشورات بابوية تدين إساءة معاملة الأمريكيين الأصليين المستعبدين، إلا أنها قد تجوهلت. في عام 1537 أصدر البابا بولس الثالث منشورًا ثوريًا يدعو فيه إلى احترام السكان الأصليين وحقوقهم معلنًا أنهم بشر،[68] وفي عام 1839 ندد البابا غريغوري السادس عشر جميع اشكال الرق.[69]

لقد عرف عن الجيش الأسباني بالقسوة في تعامله مع السكان الاصليين في اميركا اللاتينية، مما جعل المبشرين الكاثوليك يعملون لمكافحة قوانين استعباد الهنود الحمر.[70] ولعب عدد من الرهبان أدوارًا مهمة في الدفاع عن حقوق العبيد والسكان الأصليين وأدت جهودهم في الدفاع عن حقوق العبيد إلى نقاش حول طبيعة حقوق الإنسان في الفكر الغربي،[71] وولادة القانون الدولي المعاصر.[72] فمثلا بارتولومي دي لاس كاساس كانت له مساعي حثيثة لرفع الظلم الذي وقع على السكان الأصليين بعد الغزو الإسباني، وكذلك تصدى الراهب فرانشيسكو دي فيريتا لقوانين العبودية وللانتهاكات التي ارتكبتها السلطات الأسبانية ضد الهنود الحمر.

مارتن لوثر كنج، قس وناشط سياسي إنساني، من المطالبين بإنهاء التمييز العنصري.

بحلول نهاية القرن التاسع عشر كانت القوى الأوروبية قد تمكنت من السيطرة على معظم المناطق الداخلية الأفريقية، وقد لحقهم بعد ذلك المبشرين المسيحيين فقاموا ببناء المدارس والمستشفيات والكنائس والأديرة،[73] وكان للمؤسسات المسيحية دور في تثقيف ونحسين المستوى التعليمي والطبي للأفارقة.[73]

يجادل رودني ستارك العالم في علم اجتماع الدين في كتابه "لمجد الله"، أن المسيحية بشكل عام والبروتستانتية بشكل خاص، ساعدت على إنهاء الرق في جميع أنحاء العالم،[74] ويشاركه في ذلك أيضًا لامين سانه المؤرخ في جامعة ييل،[75] إذ يشير هؤلاء الكتّاب إلى أن المسيحيين كانوا ينظرون إلى الرق بأنه خطئية ضد الإنسانية وفق معتقداتهم الدينية.[76] وفي أواخر القرن السابع عشر بدأت الطوائف البروتستانتية مثل القائلون بتجديد عماد في انتقاد الرق. العديد من الانتقادات المماثلة وجهت أيضًا من قبل جمعية الأصدقاء الدينية، المينونايت، والاميش ضد الاسترقاق، لعلّ كتاب هيريت ستاو "كوخ العم توم"، والذي كتبته "وفقًا لمعتقداتها المسيحية" في عام 1852، أحدث صدىً عميقًا في انتقاد الرق. وكانت جمعية الأصدقاء الدينية من أولى المؤسسات الدينية المناهضة للعبودية، كما لعب أيضًا جون ويسلي، مؤسس الميثودية، دورًا في بدء حركة التحرير من العبودية كحركة شعبية.[77]

بالإضافة إلى المساعدة في التحرير من العبودية من قبل الطوائف البروتستانتية والكاثوليكية، فقد بذل عدد من المسيحيين مزيد من الجهود نحو تحقيق المساواة العرقية، والمساهمة في حركة الحقوق المدنية.[78] فمنظمة الأميركيين الأفارقة تذكر الدور الهام للحركات الاحيائية المسيحية في الكنائس السوداء التي لعبت دور هام وأساسي في حركة الحقوق المدنية.[79] ولعل أبرز المسيحيين ممن لعبوا دور في حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ، وهو قس للكنيسة المعمدانية، وزعيم حركة الحقوق المدنية الإميركية ورئيس مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية، وهي منظمة مسيحية تنادي بالحقوق المدنية.

الزواج وحياة الأسرة[عدل]

لوحة زواج مريم العذراء من القديس يوسف بريشة رفائيل.
هنري الثامن ملك إنجلترا صاحب أشهر قضية طلاق في التاريخ الغربي.

لقد رفعت المسيحية من قيمة الزواج والاسرة فبحسب تعاليم الكنيسة تعتبر الأسرة الوحدة المركزية للمجتمع المسيحي،[80] وهي في المفهوم المسيحي كنيسة صغيرة،[81] وقد اهتمت الكنيسة بالزواج واعتبرته سرًا من الأسرار السبعة المقدسة وذلك لكونه يشكل أساس العائلة، بحيث يصبح به الزوجان جسدًا واحدًا.[82] كما ويحضّ الكتاب المقدس على صلة الرحم والقرابة والعلاقات الأسرية. فضلًا عن آيات تدعو إلى تدعو إلى طاعة الوالدين والإحسان إليهما.[83][84]

خلال عصر الاضطهاد، تميز المسيحيين بالتماسك والترابط الأسري والاجتماعي فمثلاً، يعلن إريك كاوفمان أن المسيحيين طوروا نظامًا اجتماعيًا فعالاً على ضوء الإنجيل، فعلى عكس الوثنيين فإن المسيحيين كانوا يعتنون بمرضاهم خلال فترات انتشار الأوبئة إلى جانب عنايتهم بالمعاقين والعجزة، فضلاً عن التشديد على أهمية إخلاص الذكور في الزواج ووحدانية هذا الزواج، ما خلق نوعًا من العائلة المستقرة التي افتقدها المجتمع الروماني وجعل المؤمنات الجدد في ظل هذا الاستقرار يلدن ويربين عددًا أكبر من الأطفال،[85] إضافة إلى وجود حياة اجتماعية مميزة فيما بين أعضاء الجماعة الواحدة ومساعداتهم الدائمة لبعضهم البعض.[86]

ظهر أثر المسيحية في تنظيم الأسرة، فقد تلاشت أو كادت تتلاشى في العصر البيزنطي سلطة رب الأسرة. حيث اعترف القانون للابن بقدر من الشحصية القانونية، وحرّم على الأب قتل أبناءه وحلّ محله التأديب وأصبح كل من حق الإرث والنفقة قائمًا على صلة الدم سواء سواءً عبر علاقة تعتبرها الكنيسة شرعيّة أما لا، وجعل مدة العدّة كاملة للمرأءة الأرملة. وكانت كتابات العهد الجديد وآباء الكنيسة قد حددت دور كل فرد من أفراد الأسرة وخصصت لهم حقوق وواجبات معينة: فالأب هو المسؤول الرئيسي عن حفظ ورعاية العائلة،[87] والأم بدورها الاحترام والعناية بالأسرة ومساعدة زوجها، كما وعلى الأبناء احترام وإكرام الوالدين.[88]

ومن جهة أخرى استحدث القانون الروماني كثيرًا من مبادئ، في نظام الأسرة، من تأثير المسيحية. من ذلك موانع الزواج التي أدخلت في العصر البيزنطي مثل تحريم الزواج بين المسيحيين وغير المسيحيين وذلك استنادا إلى الكتاب المقدس،[89] وبين الفتاة والرجل الذي تولى تعميدها لأنه يعتبر أبًا روحيًا لها، وإعطاء المرأءة الحق في التبني إذا لم يكن لها أولاد، ونظام منح البنوة الشرعية أو تصحيح النسب.[90]

العائلة المقدسة، تدافع الكنيسة عن قيم العائلة التقليدية.

تنظر المبادئ المسيحية للزواج على أنه علاقة أبدية. لذلك من الصعب الحصول على الطلاق نظرًا لكون الزواج عقدًا غير منحل،[91] فقد فيّد القانون الكنسي حق الطلاق بعدة قيود لكن لم يصل إلى إلغائه، وظهرت أوضاع أخرى من التسهيلات كفسخ الزواج أو الهجر. ولعل إحدى أشهر قضايا الطلاق في التاريخ الغربي قضية طلاق هنري الثامن ملك إنجلترا من كاثرين أراغون عام 1534 ما أدى إلى تأسيس الكنيسة الأنجليكانية وذلك بعدما رفض البابا ترخيص طلاقه.[92] تاريخيًا كانت القوانين الغربية تمنع الطلاق ولم يتغير ذلك الا مع بداية فصل الدين عن الدولة واستحداث الزواج المدني. كانت إحدى اخر الدول التي تمنع الطلاق مالطا وذلك حتى عام 2011.[93] علمًا أن عددًا من الكنائس البروتستانتية تسمح بالطلاق التوافقي بين الشخصين، إذ لا تر به سرًا.

تبدو المسيحية أكثر تعقيدًا للزواج بين الأقارب بالنسبة للديانتين اليهودية والإسلام وإن كان هناك تفاوت ملحوظ بين مختلف المذاهب المسيحية الفرعية،[94] عمومًا لا يجوز زواج أبناء العمومة المباشرين إلا بعد إذن خاص من السلطات الروحية العليا، ولظروف قاهرة. ولعلّ بعض الطوائف البروتستانتية هي الأكثر تساهلاً في هذا الخصوص.[95]

العادات الجنسية[عدل]

عائلة جوزيف سميث مؤسس كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة وهي إحدى الطوائف المسيحية التي تمارس تعدد الزوجات.

أدان آباء الكنيسة في وقت مبكر من تاريخ المسيحية تعدد الزوجات، والمثلية الجنسية، الزنا وسفاح المحارم.[96] كما ورفعت الكنيسة من شأن البتولية وأهميتها.

لا يعتبر تعدد الزوجات شكلاً من أشكال الزواج المقبولة داخل المسيحية، ففي العهد الجديد دعى يسوع إلى وحدانية الزواج،[97] وترفض اليوم معظم الطوائف المسيحية تعدد الزوجات.[98][99][100][101][102][103] وان كانت هناك بعض الطوائف التي تمارس تعدد الزوجات مثل المتشددين من المورمون.[104] وقد كان لنظرة الكنيسة حول وحدانية الزواج أثر في القوانين الغربية، فغالبية الدول الغربية لا تعترف قوانينها بأي تعدد للزوجات.

عام 360 جرّم الامبراطور ثيودوسيوس الأول المثلية الجنسيّة، استنادًا إلى إدانة العهد الجديد لها.[105] وتمّ من بعد ذلك تطبيق عقوبات بحق المثليين،[106] واستمر الوضع على ما هو عليه حتى عام 1861 مع بداية فصل الدين عن الدولة.

لا تزال الكنيسة الكاثوليكية،[107] والكنائس الأرثوذكسية،[108] وغالبية الكنائس البروتستانتية تدين المثلية الجنسية، وتنظر إلى الممارسة الجنسية المثلية على أنها خطيئة.[109][110] والكنيسة الكاثوليكية تمنع منح سر الكهنوت للمثليين، ولا تسمح للمثليين من الرجال والنساء دخول سلك الرهبنة.[111]

تمنع الكنيسة الكاثوليكية زواج الكهنة، مع وجود استثناء في الكنائس الكاثوليكية الشرقية شرط أن يتم قبل نيل السر،[112] وينذر الرهبان نذر العفة أي البتولية إلى جانب الطاعة والفقر. بينما تسمح الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية في زواج الكهنة وتفرض البتولية على الرهبان وحدهم، وكذلك حال الكنائس البروتستانتية التقليديّة، أما البروتستانتية الغير تقليدية فلا يوجد لديها سر كهنوت من الأساس.

السياسة والقانون[عدل]

من عصر الاضطهاد إلى الديانة الرسمية[عدل]

أيقونة بيزنطية تظهر قسطنطين الأول محاطًا بالبطاركة والأساقفة في مجمع نيقية الأول ويمسكون قانون الإيمان الذي صاغة المجمع.

شكلت حياة وتعاليم يسوع والتي مصادرها الرسميّة الكتاب المقدس أساس عقيدة المسيحية، وأحد أهم المؤثرات على الحضارة الغربية بمختلف فروعها،[6] سيّما الوصايا العشرة.[113][114]

واجه المسيحيون اضطهادات شتى من قبل الإمبراطورية الرومانية وذلك من عام 58 حتى 312 بسبب رفضهم الاعتراف بعبادة الأباطرة. ومع ذلك، فإن الدين المسيحي، انتشر عن طريق الكنيسة والتجار والمبشرين في أنحاء العالم القديم، ونمت المسيحية بسرعة إن كان في الحجم والتأثير.

أنهى مرسوم الإمبراطور قسطنطين المسمى في التاريخ باسم مرسوم ميلانو عام 313 مرحلة الاضطهادات وشكل اعتناقه للمسيحية نقطة تحول هامة في التاريخ.[115] وبعد المرسوم المذكور سنّ قوانين وسياسات بما يتفق مع المبادئ المسيحية؛ فجعل يوم الأحد عطلة رسميّة بالنسبة للمجتمع الروماني، وشرع في بناء الكنائس قبل أن يعلن المسيحية دينًا للإمبراطورية ويترأس مجمع نيقية عام 325.

إمبروسيوس والامبراطور ثيودوسيوس الأول، بريشة انطوني فان ديك.

ومع ازدياد السكان والثروة في الامبراطورية الرومانية الشرقية أدى إلى أنشأ قسطنطين مدينة القسطنطينية لتكون عاصمة للامبراطورية البيزنطية، وغدت مركز حضاري سيّما بالنسبة للمسيحية الشرقية ومقر بطريركية القسطنطينية المسكونية وبالتالي ظهرت منافسة سياسية بين بطريرك القسطنطينية والبابا في روما حول زعامة العالم المسيحي، وكان حصار روما من قبل القوط الغربيين والوندال في عام 410 وفي عام 455 قد صعّد من أجواء المنافسة. على الرغم من التواصل الثقافي والتبادل بين الشقيّن الشرقي والغربي للإمبراطورية الرومانية، فإن تاريخ المسيحية وكل من المسيحية الشرقية والغربية أخذت مسار ثقافي متباين، مع الانشقاق العظيم بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية عام 1054.

وقد تجلى تحول المسيحية من طائفة هامشية، إلى قوة رئيسية داخل الإمبراطورية من تأثير إمبروسيوس أسقف ميلانو. وهو أحد معلمي الكنيسة الجامعة وواحد من أكثر الشخصيات الكنسية تأثيرًا في القرن الرابع، أصبح إمبروسيوس لاعب في السياسة الإمبراطورية، ويتودد لنفوذه المتنافسون على العرش الامبراطوري. عندما أمر الامبراطور ثيودوسيوس الأول بمذبحة عقابية ضد الآلاف من المواطنين في سالونيك، منعه إمبروسيوس من دخول الكنيسة وقبول سر القربان حتى يقدم توبة وكفارة عمليّة وعلنيّة ويصلح ما أمكن من آثار هذه المذابح.[116] وهو ما كان بداية سيطرة الكنيسة على الحياة السياسية في أوروبا. عام 543 قام الامبراطور جستينيان الأول بجمع القوانين بما يتلائم مع تعاليم المسيحية والتي دعيت بقانون جستينيان تم ذلك بمساعدة من رجال دين مسيحيين وقد عُرف عن هذه المجموعة أنها من أكبر الإسهامات الرومانية في مجال الحضارة،[117] هيمنت هذه القوانين على العالم الأرثوذكسي لعدة قرون، ولا تزال الكنائس المسيحية الشرقية تُطبق قانون جستنيان في مسائل الأحوال الشخصية.

بعد سقوط روما أصبحت البابوية مصدر استمراري للسلطة وسيطرت على المسائل العسكرية؛ قام البابا غريغوري الكبير بإصلاحات صارمة في إدارة الكنيسة، وبرز كمحامي روماني ومسؤول، وراهب، ومثل التحول من الكلاسيكية إلى آفاق القرون الوسطى، وكان أبًا لكثير من الهياكل التابعة للكنيسة الكاثوليكية في وقت لاحق. وفقًا للموسوعة الكاثوليكية، فإنه تطلع إلى الكنيسة والدولة كوحدة مشتركة، ولكنها عملت في مجالين متميزين، الكنسية والعلمانية والإكليريكية، وبحلول وقت وفاته، كانت البابوية قوة عظمى في إيطاليا:

«البابا غريغوري الكبير جعل من نفسه في إيطاليا أقوى من قوة الإمبراطور أو حاكم الولاية، وأنشأ نفوذ سياسي الذي سيطر على شبه الجزيرة لقرون عديدة. من هذا الوقت توجهت أنظار السكان المتنوعين في إيطاليا إلى البابا، وواصلت روما عاصمة البابوية لتكون مركز العالم المسيحي.[118]»

ارتبطت أيضًا بعض الكنائس المسيحية الشرقية في السياسية، فمثلًا حصلت كل من سلالة السليمانيون في إثيوبيا وأسرة بجرتيوني في جورجيا على الشرعية من كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة الجورجية الرسولية الأرثوذكسية، باعتبارهم من سلالة الملك داود وسليمان،[119] فأرتبطت الكنيسة والدولة ارتباطًا وثيقًا في كل من إثيوبيا وجورجيا.[120]

القرون الوسطى[عدل]

هنري الرابع والبابا غريغوري السابع في كانوسا 1077، بريشة ايمانويل كارلو.

بحلول القرن الحادي عشر من خلال جهود غريغوري السابع، نجحت الكنيسة بتأسيس واعلان نفسها بأنها «كيان مستقل من الناحية القانونية والسياسية داخل المسيحية الغربية».[121] مما أتاح للكنيسة قوة سياسية وتأثير كبير على المجتمع الغربي؛[121] وكانت قوانين الكنيسة وتشريعاتها القانون النافذ ويمتد تأثيرها إلى السلطات القضائية وحياة والشعوب في جميع أنحاء أوروبا، مما أتاح لها سلطة بارزة.[122] ومن خلال نظام المحاكم الخاص بها، احتفظت الكنيسة الولاية على جوانب كثيرة من الحياة العادية، بما في ذلك الميراث، والتعليم، والوعود شفوية، وخطاب القسم، والجرائم الأخلاقية، والزواج.[123] وباعتبارها واحدة من أقوى المؤسسات في العصور الوسطى، فقد انعكست المواقف الكنيسة على القوانين العلمانية الحديثة.[124]

كانت الكنيسة الكاثوليكية في القرون الوسطى أقوى مؤسسة في أوروبا وأكثر عالميّة وديموقراطيّة، خصوصًا في المنظمات الرهبانية التي تتبع قوانين القديس بندكت. وغدت الأديرة الملجأ الثقافي والعلمي في أوروبا، وإليها لجأت مختلف النُخب لتبرز في الآداب والعلوم وغيرها من الثياب الرهبانيّة أو الأسقفيّة، ولعلّ نشاط دير كلوني أحد أبرز علائم تلك المرحلة.[125]

البابا غريغوري الكبير والذي جعل من البابوية مؤسسة سياسة بارزة.

في كثير من الأحيان خلال العصور الوسطى تم استبعاد النساء من الحياة السياسية والتجارية، ومع ذلك كانت الحياة الرهبانية استثناء لذلك الاستبعاد. فرؤساء الأديرة والمنازل الرهبانية من الإناث كان لهنّ تأثير يكاد يساوي تأثير رؤساء الأديرة من الذكور. «لقد عوملن مثل الملوك والأساقفة، وأعظم البارونات وعلى قدم من المساواة الكاملة، وكنّ حاضرات في جميع الاحتفالات الدينية والوطنية المهمة، وعرفنّ في إخلاصهن للكنيسة، وعوملن مثل الملكات، وشاركن في المجالس والمداولات الوطنية».[126] ومع ازدياد شعبية الاخلاص لمريم العذراء، أم يسوع، كان له الفضل في جعل قيمة الأمومة قيمة مركزية في المجتمعات الأوروبية. وقد كتب كتب كينيث كلارك أن تكريم العذراء في أوائل القرن الثاني عشر: «قد علمت البرابرة ذوي الطباع الصارمة والقاسية فضائل الحنان والرحمة».[127]

طبعت تلك المرحلة الإعتراف بفرنسا كأول دولة حديثة تعترف بها الكنيسة، وأُطلق عليها لقب "الإبنة الكبرى للكنيسة"؛ وقد تم الإعتراف بكلوفيس الأول ملك الفرنجة، من قبل البابوية باعتباره حامي مصالح روما. وتبعًا لذلك، حمل ملوك فرنسا لقب ملك المسيحية (باللاتينية: Rex Christianissimus).

أصبح شارلمان إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، غزا البلدان المنخفضة، وشمال ووسط إيطاليا وفي عام 800 توّج البابا ليون الثالث شارلمان إمبراطورًا للإمبراطورية الرومانية المقدسة. شهد تنصّر ستيفين الأول ملك المجر مرحلة تاريخيَّة هامة لدول أوروبا الوسطى، حيث يعتبر أول ملك للمجر (1000-1038). وقد عمل على نشر وترسيخ المسيحية بشكل كبير في المجر، سلوفاكيا، ترانسيلفانيا، كرواتيا وشمال صربيا.

خلال القرون الوسطى كانت القوى المؤثرة على الصعيد السياسي في المجتمع الغربي هي: النبلاء ورجال الدين والملوك، وقد نتج عن ذلك صراع في بعض الأحيان بينهم. وكانت سلطة الباباوت قوية بما يكفي لتحدي سلطة الملوك. ولعلّ نزاع التنصيب أهم صراع بين الكنيسة والدولة في أوروبا خلال القرون الوسطى. إذ تحدت مجموعة من الباباوات سلطة الملكيات في السيطرة على التعيينات لمسؤولين عن الكنائس مثل الأساقفة ورؤساء الأديرة. سيّما بلاط الامبراطور فريدريك الثاني، ومقره في جزيرة صقلية، إذ واجه توتر وخصومة ومنافسة مع البابوية من أجل السيطرة على شمال إيطاليا.[128] وكانت أحد أسباب فترة بابوية أفينيون خلال الأعوام 1305 حتى 1378 الصراع بين البابوية والتاج الفرنسي.[129]

في عام 1054 وبعد قرون من العلاقات المتوترة، وقع الانشقاق العظيم وقسم العالم المسيحي بين الكنيسة الكاثوليكية وتركزت في روما وسادت في الغرب، والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، والتي تركزت في القسطنطينية، عاصمة الامبراطورية البيزنطية. وكان نظام الحكم في القسطنطينية مركز الأرثوذكسية الشرقية، نظام ثنائي في قيادة الكنيسة بين الاباطرة البيزنطيين وبين البطاركة، فوظيفة الإمبراطور البيزنطي حماية الكنيسة الشرقية وإدارة إدارتها بواسطة ترأس المجامع المسكونية وتعيين البطاركة وتحديد الحدود الإقليمية لولايتها.[130] ولا يستطيع بطريرك القسطنطينية أن تولي منصبه إذا لم يحصل على موافقة الامبراطور.[131] وقد عارض بشدة عدد من آباء الكنيسة الشرقيين مثل يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينية وأثناسيوس بطريرك الإسكندرية، سيطرة الأباطرة البيزنطيين على الكنيسة الشرقية.

في عام 1095 دعا البابا أوربان الثاني إلى الحروب الصليبية من أجل استرداد الأرضي المقدسة من الحكم الإسلامي، بعدما منع السلاجقة المسيحيين من زيارة الأماكن المقدسة حسب العقائد المسيحية في فلسطين وهدم كنيسة القيامة. وعلى الرغم من النجاح الأولي من الحملة الصليبية الأولى، فقد انتهت الحملات في نهاية المطاف بالفشل بعد نحو قرنين من التواجد في المشرق.

أُنتج في هذه الفترة فن فيه مزيدًا من الإسراف وفنون العمارة، وظهر أيضًا من نادى بالبساطة الحميدة من مثل فرنسيس الأسيزي، والملحمة الشعرية الكوميديا الإلهية لدانتي. ومع ازدياد نمو قوة وثراء الكنيسة، سعى الكثير من أجل إصلاح الكنيسة. مثل الدومينيكان والفرنسيسكان والتي شددت على الفقر والروحانية.

من عصر النهضة إلى اليوم[عدل]

اقتحام سجن الباستيل، كان للثورة الفرنسية دور في القضاء على النفوذ الديني.

شهدت مرحلة عصر النهضة الاصلاح البروتستاني في ألمانيا على يد مارتن لوثر،[132] إذ انتقد مارتن لوثر الفساد في الكنيسة الكاثوليكية وفي مقدمة ما انتقد قضية صكوك الغفران، وشراء بعض المناصب العليا في الكنيسة والمحسوبية إضافة إلى ظهور ما يشبه "عوائل مالكة" تحتفظ بالكرسي الرسولي مثل آل بورجيا.[133] ظهرت فيما بعد عدد من المذاهب البروتستانتية والتي ارتبطت مع الدولة التي نشأت بها، مثل المذهب اللوثري في النرويج والدنمارك والكنيسة الأنجليكانية في إنكلترا حيث يكون الملك رأس الكنيسة،[134] فهي تجعل من الملك رئيسًا لهذه الكنيسة بدلاً من البابا، وغالبًا ما تكون سلطة الملك فخرية في حين يتولى رئيس أساقفة معين من قبل الملك شؤون الإدارة الفعلية.[135] ونجح جان كالفن مؤسس الكالفينية بتشكيل حكومة ثيوقراطية في جنيف عرفت بنظامها المتشدد، إذ اعتبر كالفن الكتاب المقدس بأنه المرجعية الأولى ذات الشرعية والسلطة والتي يجب أن تخضع لها السلطات الأرضية. كما أسس الراهب الدومينيكاني جيرولامو سافونارولا حكومة ثيقراطية في فلورنسا مميزًا أيّاها بأنها «جمهورية مسيحية ودينية» بعد صراع مع آل ميديشي وانتقال السلطة إليه.[136]

عام 1453 استطاعت الدولة العثمانية فتح القسطنطينية وسقطت الإمبراطورية البيزنطية،[137] وتحول ثقل الكنيسة الأرثوذكسية إلى روسيا؛ وروسيا كانت الكنيسة الأرثوذكسية مؤسسة قوية، فقد أعاد الأباطرة الروس من أسرة رومانوف الثنائية التقليدية في قيادة الكنيسة بينهم وبين البطاركة،[138] وأصبحت روسيا قائدة العالم الأرثوذكسي.

وظهر في هذه الفترة مبدأ "الحق الإلهي" من قبل الملوك لتبرير الحكم المطلق، ومن هؤلاء لويس الرابع عشر الذي زعم أن سلطته الممنوحة له من الله لا حقّ لأحد من رعاياه حدها. كما حاول جيمس الأول وتشارلز الأول، ملوك إنجلترا، استيراد هذا المبدأ وعليه نمت المخاوف بأن تشارلز الأول بصدد تأسيس حكم استبدادي، وتمخضت تلك المخاوف باندلاع الحرب الأهلية الإنجليزية. كما وصل رجال دين مناصب هامة وخطيرة في الدول الأوروبية مثل الكاردينال ريشيليو الذي كان وزير الملك الفرنسي لويس الثالث عشر والكاردينال جول مازاران وكان رئيس الوزراء في عهد لويس الرابع عشر.

خلال القرن الثامن عشر نضجت الأفكار القومية والإلحادية في أوروبا، وتزامنت مع تجربتين لهما عميق التأثير في المسيحية: التجربة الأولى ممثلة بقيام الولايات المتحدة الإمريكية سنة 1789: كانت الولايات المتحدة مزيجًا من طوائف بروتستانتية عديدة لا تنظمها سلطة مركزية، لذلك فقد كان اعتماد إحدى هذه الطوائف دينًا للدولة أو لإحدى الولايات سيؤدي إلى مشاكل عديدة تؤثر على حالة الاتحاد الفدرالي لذلك كان لا بدّ من فصل الدين عن الدولة، وبالتالي كان الدين السبب الرئيس في خلق أول جمهورية علمانية،[139] لقد وجد المسيحيون الأمريكيون، النظام الجديد بما يتيحه من حرية إنجاز الله تمامًا كما حصل مع موسى وداوود وفق الكتاب المقدس، فرغم علمانيتهم ظل الإمريكيون مخلصين لمسيحيتهم؛[140] كذلك فحسب الموسوعة البريطانية فقد تأثر الآباء المؤسسون للولايات المتحدة عند كتابة دستور الولايات المتحدة من تعاليم الكتاب المقدس والقيم المسيحية؛[141] التجربة الثانية كانت الثورة الفرنسية سنة 1789 والتي قامت تحت شعار حقوق الإنسان وفصل الدين عن الدولة، لكن التجربة الفرنسية وعلى عكس التجربة الإمريكية كانت هجومية ومضادة للكنيسة فقد تم مصادرة أملاك الأوقاف بما فيها الكنائس والأديرة وإخضاعها لسلطة الدولة الفرنسية، كما واحتلّ نابليون الأول إيطاليا، وثبتت الاتفاقية الموقعة بينه وبين الكرسي الرسولي سنة 1801 وبكذلك فقد أصبح تعيين الأساقفة والكهنة وإدارة شؤونهم بيد السلطات الفرنسية وليس بيد الفاتيكان.[142]

وخلال فترة عصر القوميات تنامت فكرة القومية الإيطالية منذ عام 1814،[143] ومع تفاقم عقيدة القومية الإيطالية أدت في النهاية إلى سيطرة المملكة الإيطالية على الدولة البابوية عام 1870 مع تخلي فرنسا عن مواقعها في روما مما سمح للمملكة الإيطالية بملء الفراغ وانتزاع الدولة البابوية من السيادة الفرنسية. رغم ذلك فإن الفاتيكان والمباني المحيطة به ظلت ذات حكم خاص في ظل هذا الوضع الذي دعي به البابوات بشكل مجازي "سجناء روما"؛ واستمرت العلاقة بشكل غير منظم قانونيًا حتى عام 1929 حين أبرمت اتفاقيات لاتران الثلاثة، التي أوجدت الفاتيكان بالشكل المتعارف عليه اليوم، ونظمت التعاون السياسي، الاقتصادي والأمني بين إيطاليا والفاتيكان.

كانت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية مؤسسة قوية في الامبراطورية الروسية، وأرتبطت بالأسرة الحاكمة، وشكّل النفوذ المتزايد للقس غريغوري راسبوتين أحد الأسباب التي سببت قيام الثورة الروسية عام 1917. أدى قيام الشيوعية سنة 1917 إلى تأثير سلبي على الكنيسة الأرثوذكسية،[144]. وقادت الكنيسة الكاثوليكية، خلال حبرية يوحنا بولس الثاني معارضة عالمية ضد الشيوعية انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي.[145]

إمارة موناكو، وهي من الدول التي لا تزال تتخذ المسيحية دين رسمي.

لا تزال المسيحية تلعب دور سياسي مؤثر في المجتمعات الغربية ففي الولايات المتحدة مثلًا استطاع اليمين الانجيلي منذ سبعينات القرن الماضي السيطرة على الحزب الجمهوري وكان مسؤولاً عن تحديد رئيس الجمهورية منذ جيمي كارتر عام 1976، حتى جورج بوش الابن سنة 2000.[146] وفي أمريكا اللاتينية من خلال لاهوت التحرير، ناضلت الكنيسة الكاثوليكية من أجل العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر والديكتاتورية والدفاع عن المظلومين. أما في أوروبا فالاحزاب الديموقراطية المسيحية وهي أحزاب ذات خلفية كاثوليكية، تلعب دور فعال في السياسة الأوروبية وقد نشأت أولًا في بلجيكا وسرعان ما انتشرت في كافة أرجاء أوروبا،[147] ولعل أبرز الاحزاب المسيحية هو الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا الذي يشترك في الائتلاف الحاكم مع الحزب الديمقراطي الحر منذ عام 2009. ومن جماعات الضغط السياسي المسيحية في الاتحاد الأوروبي أوبوس داي وسانت إيجيديو.[148] كذلك فقد كان للكنيسة الكاثوليكية نفوذ سياسي واجتماعي وثقافي قوي في كيبك في كندا حتى عام 1960 مع بداية الثورة الهادئة. أما في قبرص فقد ترأس المطران مكاريوس الثالث رئيس وكبير أساقفة الكنيسة القبرصية الأرثوذكسية كأول رئيس لقبرص المستقلة من عام 1955 وحتى وفاته عام 1977. وفي اليابان ترأس سبعة مسيحيين منصب رئيس وزراء اليابان مما يعكس تأثيرهم على المجتمع.

اليوم فإن غالِبيّة الدول التي يشكل فيها المسيحيون أغلبية، تَتَّبَنّى النظام العلماني حيث يتم دعم الفكرة من تعاليم الكتاب المقدس: «أعْطُوُا إِذَاً مَا لِقَيْصَرْ لِقَيْصَرْ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ»[149]، ومع ذلك فالديانة المسيحية هي دين الدولة في عدة بلدان حيث أنّ المسيحية هو المعتقد الديني الرسمي الذي تتخذه هذه الدول عادةً في دساتيرها بشكل رسميّ وهذه الدول: الأرجنتين وموناكو حيث المذهب السائد هو الكاثوليكية، وأرمينيا حيث المذهب السائد هو الأرثوذكسية المشرقية الأرمنية واليونان حيث المذهب السائد هو الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، والنرويج والدنمارك حيث المذهب السائد هو اللوثرية وعدد آخر من الدول.

هناك العديد من بلدان أخرى، مثل قبرص والدول الإسلامية، التي وإن كانت لا تملك كنيسة رسمية، لا تزال تعطي اعترافاً رسمياً إلى مذاهب مسيحية مُحَددّة.

التعليم[عدل]

ماري ماكليب، راهبة أسترالية كان لها دور ريادي في تعليم المرأة.
منمنمة لكتاب كيلز ويظهر فيه زخرفة. حافظت الكنيسة على المخطوطات والمعارف القديمة خلال القرون الوسطى.

لقد دعى آباء الكنيسة إلى ضرورة التعليم لكل عضو في الكنيسة، ان كان طفلًا أو معتنق للمسيحية،[150] وذلك استنادًا إلى تعاليم الكتاب المقدس.[151]

في عام في 530 كتب بندكتس كتاب الحكمة الرهبانية، والذي أصبح نموذجًا لتنظيم عمل الأديرة في جميع أنحاء أوروبا.[152] حافظت هذه الأديرة الجديدة على الحرف التقليدية والمهارات الفنية وحافظت أيضًا على الثقافة الفكريّة والمخطوطات القديمة داخل مدارسها ومكتباتها. فضلًا عن توفير حياة روحية لرهبانها، إذ كانت أيضًا مركز إنتاج زراعي واقتصادي، لا سيمّا في المناطق النائية، وأصبحت الأديرة إحدى القنوات الرئيسية للحضارة.[153]

بعد إصلاح كلونياك داخل الأديرة الرهبانية عام 910، تطورت الأديرة وتوسعت وأصبحت مركز علمي وتكنولوجي.[154] فقدمت عدة إخترعات وإبتكارات وتم الحفاظ داخل الأديرة على الآداب والمخطوطات والعلوم القديمة. كما وتم بناء داخل الأديرة مدارس ومكتبات.[155][156] أّلف الرهبان في أديرتهم عدد من الموسوعات المتخصصة بالمسيحية ومواضيع أخرى، وألّف القديس ايسيدورو من إشبيلية، أحد أهم علماء العصور الوسطى، موسوعة شاملة أُعتبرت إحدى أهم معارف القرون الوسطى.[157]

ظهرت خلال القرون الوسطى مدارس قرب الكنائس والكتدرائيات، ودعيت بمدارس الكاتدرائية. وكانت هذه المدارس مراكز للتعليم المتقدم، وبعض من هذه المدارس أصبحت في نهاية المطاف الجامعات الأولى في الغرب. وأُعتبرت مدرسة كاتدرائية شارتر أكثر المدارس شهرةً وتأثيرًا. وكانت الجامعات المسيحية في العصور الوسطى في دول أوروبا الغربية، قد شجعت على حرية البحث وخرّجت مجموعة كبيرة ومتنوعة من العلماء والفلاسفة.[158] وتعتبر جامعة بولونيا ذات الأصول المسيحية أقدم جامعة في العالم.[159]

خلال القرن الثالث عشر ظهرت الرهبانية الفرنسيسكانية والدومينيكان، وكان لهم أثر كبير في نشر المعرفة في المناطق الحضرية.[160] وطوروا من أساليب التعليم في مدراس الكاتدرائية.[161] ولعلّ أهم اللاهوتيين الدومينيكان توما الأكويني الذي عمل في عدة جامعات، وأنجز مؤلفات في الفلسفة وفي الفكر الأرسطي والمسيحية.[162]

قد حافظ الباباوات على حفظ العلوم والفكر، إذ أٌفتتحت مكتبة الفاتيكان التي ضمت أعدادًا هائلة من المخطوطات والكتب النفيسة خصوصًا إثر سقوط القسطنطينية بيد السلطان محمد الفاتح العثماني، وتهريب نفائس المدينة وكنوزها نحو أوروبا.[163] وتعتبر مكتبة الفاتيكان مركزًا لعلوم اللاهوت، القانون، الفلسفة، الشعر، والتاريخ.[164]

أسسّ إغناطيوس دي لويولا الأسباني جمعية اليسوعيين في عام 1540. وأُعتبر اليسوعيين نخبة المجتمع الأوروبي وعمل عدد منهم كمربين للملوك في الدول الكاثوليكية عمومًا وفي فرنسا وبولندا وبافاريا والبرتغال خصوصًا. ومع افتتاح عصر التبشير وصل اليسوعيين إلى الهند واليابان والصين وكندا وأميركا الوسطى والجنوبية بالأخص في البرازيل وبارغواي وأستراليا وبنوا عدد كبير من المؤسسات التعليمية.[165] وخرّجت مدارسهم وجامعتهم نخبة وصفوة المجتمعات الغربية. كما وأسس القديس جان باتيست دي لاسال رهبانية إخوة المدارس المسيحية أو الفرير عام 1684 في مدينة رانس في فرنسا، وأدارت الرهبانية مدارس ابتدائية وثانوية ومدارس داخليّة وكليات ومعاهد لتدريب المعلمين فادّى ذلك إلى رفع مستوى التعليم في الغرب.[166]

مدرسة سالامانكا، كانت معقل اللاهوتين والمفكرّين الإسبان والبرتغاليين ومنارة اللاهوت والفلسفة المسيحية خلال عصر النهضة.

لعبت الكنيسة الأرثوذكسية أيضًا أدوارًا مماثلة في التعليم وكان لها تأثير كبير على اللغات واللسانيات وعلم النحو فمثلًا أوجد الراهب الارمني ميسروب ماشدوتس الأبجدية الأرمنية[167] ووضع القديسين كيرلس وميثوديوس الأبجدية الكيريلية.[168] كما تطور علم قواعد اللغات خاصًة تلك التي اكتسبت أهمية دينية خاصة مثل اللغة اللاتينية التي أعتبرتها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية لغة مقدسة[169] واللغة اليونانية في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية واللغة السريانية للكناس ذات التراث السرياني وعرف عن القديس أفرام السرياني كأحد رواد تطور هذه اللغة. أمّا في المجال التعليمي فقد دعمت الكنيسة التعليم في الامبراطورية البيزنطية،[170] فأنشأت المدارس والمعاهد وأهمها جامعة القسطنطينية التي كانت تُدرّس الفلسفة والقانون والطب ونحو اللغة اللاتينية واليونانية وبلاغتها في حين نشطت المدارس الأكاديميّة الفلسفية والفلكيّة في الإسكندرية،[171] وبنيت أيضًا المدارس الرهبانية التي ركزت على الكتاب المقدس واللاهوت والليتورجيا لكنها تضمنت أيضًا تعليم نصوص أدبية وفلسفيّة وعلميّة في المناهج الدراسية، وبذل الرهبان الأرثوذكس جهودًا في نسخ المخطوطات الكنسيّة، وكتب الأدب القديمة.[172] وكان لكهنة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بعد سقوط القسطنطنية فضل في نشر التعليم، وقد أعتبروا التنويريين والمربين لمجتمعات أوروبا الشرقية، فقد كان لرجال الدين وأسرهم دور في محو الأميّة في أوروبا الشرقية. ونشروا أيضًا علم النحو وعملوا على ترجمة الكتب والمؤلفات إلى اللغات السلافية.[173] يُذكر أنّ أول الصحف التي صدرت في أوكرانيا حظيت بدعم من الكنيسة.[174] وقد لعبت أيضًا زوجات وبنات الكهنة أدورًا هامة في رفع المستوى التعليمي لدى المرأة في مجتمعات شرق أوروبا.[175]

كان لنشوء البروتستانتية دور هام في تحسين مستوى التعليم ونشر المعرفة، فقد دعا مارتن لوثر إلى حق الفرد في تفسير الإنجيل، وشجّع على قراءة ودراسة الكتاب المقدس.[176] وكان للبروتستانتية دور في إدخال الإجتهاد والتفكير الحر على الفكر الغربي، فقد قام مارتن لوثر بترجمة جديدة للكتاب المقدس من اليونانية إلى الألمانية فأعتبر ذلك العمل الضخم حجر الأساس في تاريخ الأدب الألماني.[177]

القاعة الرئيسية لمكتبة الفاتيكان، وهي إحدى أقدم وأكبر المكتبات في العالم وتحوي مجموعة مخطوطات تاريخية مهمة.

شدّد المصلحين البروتستانت كل من مارتن لوثر وجان كالفن وغيرهم على أهمية التعليم. في عام 1578 أصدر مجلس الكنائس البروتستانتية الفرنسية منشور يجبر فيه الوالدين تعليم أبناءهم إذ رأى المصلحون البروتستانت في أهمية التعليم داخل الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية لتعزيز الإعتقاد الديني، والإستقرار الإجتماعي، لذلك طالبوا بتوجيه المزيد من الإهتمام للأطفال ولتعليمهم ومحاولة نشر القراءة والكتابة حتى يتسنى للجميع قراءة الكتاب المقدس، وبالتالي فإن الدول البروتستانتية كانت تولي أهمية للتعليم في المنزل وللحياة المنزلية وفي كيفية الإعتناء بها. ونتيجة لأهمية التعليم فقد بنيت بالقرب من الكنائس مدارس، ومنها مدارس للبنات، إذ دعا المصلحون البروتستانت أيضًا لتعليم المرأة.[178] وكان أيضًا للتطهريين في الولايات المتحدة شأن هام في افساح المجال للمرأة في التعليم.

إتبعت المدارس والجامعات البروتستانتية خط مختلط عن المنهاج الكاثوليكي. فقد شددّت المؤسسات التعليمية البروتستانتية على إرساء القيم البروتستانتية من الإنضباط، والتعلّم والمعرفة. وشدّدت فيه على احياء اللغات الوطنية، فتطور علم النحو وقواعد الغات الأوروبية، وكان مركز اهتمامهم تعليم ودراسة الكتاب المقدس.[179]

لقد أدرجت كل من الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية التعليم كجزء من التبشير. التاريخ يظهر أنه خلال التبشير، كان يتم فتح مدارس من قبل المبشرين الكاثوليك والبروتستانت، ولا يزال هذا التأثير واضح للعيان فمثلًا في كل من أستراليا ونيوزيلندا يدرس حوالي 11% من الطلاب في مدارس كاثوليكية[180] وفي الهند تملك الكنيسة الكاثوليكية وحدها حوالي 25,000 مدرسة.[181] في بعض البلدان، تعتبر الكنيسة المزوّد الرئيسي للتعليم وأحيانًا أخرى يكون نظامها التعليمي أفضل من الحكومي. في الوقت الحاضر، لدى الكنيسة الكاثوليكية شبكة كبيرة من المدارس وعددها 125,016 وتمتلك أكبر تنظيم تعليمي غير حكومي في العالم.[182] يظهر تأثير وأهمية التعليم في عدد من المجتمعات المسيحية من خلال نسبتهم في المؤسسات الأكاديميّة على سبيل المثال في هونغ كونغ وفقًا لإحصاء جامعة هونغ كونغ، هناك ما يقرب من 24.3% من طلاب الجامعات هم من المسيحيين وذلك اعتبارًا من العام الدراسي 2010/2011 على الرغم من أنهم يشكلون 10% من السكان، في إسرائيل مثلًا تبلغ نسبة المسيحيون من الطلاب العرب المتعلمين في الجامعات الإسرائيلية 40% مع انهم يشكلون 9% من المواطنين العرب في إسرائيل.[183] يُذكر أن 7 دول ذات أغلبّية مسيحية من أصل 10 تتربع على قائمة الدول العشرة الأكثر تعليمًا في العالم من حيث نسبة السكان الحاصلين على شهادة جامعية والتي أعدتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.[184][185]

الجامعات[عدل]

جامعة لوفان الكاثوليكية، تعتبر إحدى أفضل الجامعات الكاثوليكية في العالم.[186]

تعود عمومًا الجامعة كمؤسسة للتعليم العالي إلى القرون الوسطى ويشير الباحثين إلى كون الجامعة ذات جذور مسيحية.[187][188] فقبل قيامها رسميًا، عملت العديد من الجامعات في العصور الوسطى لمئات السنين كمدارس المسيحية ومدارس رهبانية، وعلّم فيها الرهبان والراهبات، كذلك تعتبر منح الشهادة الجامعية بعد إنهاء التعليم نتاج مسيحي.[189] ويرى المؤرخ جيفري بلايني أن الجامعة أصبحت سمة مميزة للحضارة المسيحية.[190]

بيوت للطلبة الجامعيين، في كاليفورنيا، تملكها منظمة أوبوس داي.

أوائل الجامعات التي أرتبطت بالكنيسة الكاثوليكية بدأت كمدرسة كتدرائية أو مدرسة رهبانية ثم سرعان مإنفصلت مع زيادة عدد الطلاب ومن هذه الجامعات كانت[191] جامعة بولونيا، جامعة باريس، جامعة أوكسفورد، جامعة مودينا، جامعة بلنسية، جامعة كامبردج، جامعة سالامانكا، جامعة مونبلييه، جامعة بادوفا، جامعة تولوز، جامعة نيو اورليانز، جامعة سيينا، جامعة بودابست، جامعة كويمبرا، جامعة روما سابينزا وجامعة جاجيلونيان في كراكوف وشغل نسبة كبيرة من رجال الدين والرهبان المسيحيين مناصب كأساتذة في هذه الجامعات، كان يتم التدريس فيها كافة المواضيع كللاهوت والفلسفة والقانون والطب والعلوم الطبيعية.[189] وقد وضعت هذه الجامعات تحت رعاية الكنيسة الكاثوليكية عام 1229 على إثر وثيقة بابوية.[192]

كان عدد الجامعات الأوروبية غداة الإصلاح البروتستانتي قد إزداد بشكل كبير اثر التنافس الكاثوليكي-البروتستانتي في بناء الجامعات والمؤسسات التعليمية، مما أدى إلى انتعاش ورفع المستوى في التعليم والعلوم والفكر.[193]

لا يقتصر هذا الأمر على أوروبا في الولايات المتحدة العديد من الجامعات المرموقة ذات خلفية مسيحية خاصًة البروتستانتية،[194] وبعضها من جامعات رابطة اللبلاب، منها جامعة هارفارد التي تأسست على يد القس البروتستانتي جون هارفارد[195] وجامعة ييل التي تأسست على يد مجموعة من رجال الدين البروتستانت[196] وجامعة برنستون التي أرتبطت بالكنيسة المشيخية الأمريكية.[197] وجامعة بنسلفانيا التي أسسها رجال دين من الكنيسة الأسقفية والميثودية وجامعة كولومبيا التي أرتبطت بالكنيسة الأسقفية وجامعة براون التي أسستها الكنيسة المعمدانية أما كلية دارتموث فقد أسسها القس الأبرشاني إلياعازر ويلوك كجامعة تبشيرية وجامعة ديوك التي أسسها رجل الأعمال واشنطن ديوك وأرتبطت تاريخيً ورسميًا ورمزيًا في الكنيسة الميثودية،[198] كذلك فان أولى الجامعات في أمريكا اللاتينية تأسست على يد الكنيسة الكاثوليكية أقدمها جامعة سانيا كروز في المكسيك وجامعة توما الأكويني في جمهورية الدومنيكان وجامعة سان ماركوس الوطنية في البيرو وهي أقدم مؤسسة تعليم عالي في العالم الجديد، تأسست في 12 مايو 1551[199] وجامعة قرطبة الوطنية في مدينة كوردوبا في الأرجنتين وهي من أقدم الجامعات في قارة أمريكا الجنوبية حيث تأسست عام 1613.

تمتلك اليوم كافة الكنائس المسيحية جامعات خاصة بها، تأتي في المقدمة الكنيسة الكاثوليكية والتي تملك 1,046 جامعة حول العالم. عدد من هذه الجامعات يعتبر من أفضل جامعات العالم مثل جامعة لوفان في بلجيكا، والتي حسب التصنيف الأكاديمي تحتل بين أفضل 100 جامعة في العالم،[200] وجامعة جورجتاون[201] وجامعة النوتردام[202] وكلية بوسطن في الولايات المتحدة وجامعة نافارا في إسبانيا ويملكها الأوبوس داي وتعتبر من أفضل جامعات أوروبا، كذلك يُعرف الأوبوس داي بامتلاك عدد كبير من مساكن للطلاب الجامعيين خاصًة في إسبانيا والبرتغال وأمريكا اللاتينية،[203] وتعرف أيضًا الجامعات اليسوعية الكاثوليكية بمستواها التعليمي والأكاديمي العالمي، لا يقتصر وجود الجامعات على الكنيسة الكاثوليكية فقط، فالكنائس البروتستانتية المختلفة والأرثوذكسية تمتلك أيضًا عدد كبير من الجامعات.

صور لجامعات مسيحية حول العالم

العلوم والطب[عدل]

غريغور مندل، أبو علم الوراثة، لقد رعت الكنيسة مختلف أنواع العلوم، وقد ساهم العديد من رجال الدين المسيحيين في تطوير العلم.

تاريخيًا تطورت تحت قيادة الكنيسة مختلف أنواع العلوم خصوصًا الفلك،[206] والرياضيات،[207] والتأثيل،[163] والفلسفة، والبلاغة،[163] والطب،[208] والتشريح،[209] والفيزياء خصوصًا الأرسطوية (أي المنسوبة إلى أرسطو[210] والفيزياء المكيانيكية خصوصًا أدوات الحرب،[163] إلى جانب العمارة والكيمياء والجغرافيا والفلسفة وعلوم النبات والحيوان.[163]

وقد كان تأثير الكنيسة على الحروف الغربية والتعلّم هام. فالنصوص القديمة من الكتاب المقدس قد أثرت بعمق على الفن والتفكير الغربي، والأدب والثقافة لعدة قرون. بعد إنهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية، كانت المجتمعات الرهبانية الصغيرة عمليًا البؤر الإستيطانية لمحو الأميّة في أوروبا الغربية.[211] في الوقت ذاته، فقد أنشأت مدارس الكاتدرائية، وهي مدارس اقيمت بالقرب من الكنائس، وأصبحت هذه المدارس في مرحلة متقدمة جامعات أوروبا الأولى، ورعت الكنيسة الآلاف من مؤسسات التعليم الإبتدائي والثانوي والعالي في جميع أنحاء العالم منذ ذلك الحين.[159] وكذلك الامر كان بالنسبة للكنائس الشرقية التي رعت العلوم في الامبراطورية البيزنطية، والتي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا مع الفلسفة القديمة، والميتافيزيقيا.[212] ومن الإنجازات التي طبقت فيها العلوم كانت بناء كنيسة آيا صوفيا.[213] خلال عصر النهضة البيزنطية دعمت الكنيسة الشرقية الحركة والنهضة العلمية وخاصًة في مجال علم الفلك والرياضيات والطب فكتب الرهبان الموسوعات الطبية التي تضمنت شروحا في أمراض العين والأذن والفم والعمليات الجراحية، وقد ترجمت هذه الموسوعات إلى اللاتينية والسريانية والعربية.[214] كما أنتج الرهبان البيزنطيين أبحاثًا في حقول كيمياء المعادن والسبائك والرياضيات والهندسة الجغرافية، وكانوا يؤمنون بأن الكواكب والنجوم لها تأثير على أحداث الأرض، وكانت العلوم من الأسباب الرئيسية في احياء الآداب اليونانية القديمة والدراسات النحويّة والأدبية والعلمية في إيطاليا مطلع عصر النهضة.[215][216]

وفي الغرب سعت الكنيسة الكاثوليكية ورجال الدين أيضًا في أوقات مختلفة لفرض رقابة على النصوص والعلماء. خاصًة عقب سيطرة المحافظين على الكرسي الرسولي منذ وفاة البابا جول الثالث سنة 1555،[217] مما أدى إلى إدانة بعض العلماء، وأشهرها قضية ادانة جاليليو جاليلي سنة 1633، الذي دافع عن نظرية مركزية الشمس، قائلاً أنها لا تعارض ما ورد في النصوص الدينية.[218] وهي قضية تصفها الكنيسة اليوم بالمؤسفة،[219] رغم أن الفكرة التي أدين جاليلي بسببها وهي مركزية الشمس كانت قد ظهرت أولاً على يد كوبرنيك واستقبلت بحفاوة في بلاط البابا بولس الثالث سنة 1543،[220] ما يعكس تأثير الوضع السياسي على الكنيسة.

رسمة للقديسين كوزماس وداميان شفعيّ الأطباء في الكنيسة الكاثوليكية يقومان بعملية زراعة الأعضاء.

العديد من مؤرخي العلم، بما في ذلك باحثين غير مسيحيين أو كاثوليك أمثال جون ل.هلبرون،[221] وديفيد ليندبرغ،[222] إدوارد غرانت، توماس جولدشتاين،[223] وتيد ديفيس جادلوا على أنّ الكنيسة كان لها دورًا كبيرًا، وتأثير إيجابي على تطور العلوم في الحضارة الغربية. وفقًا لهم لم تكتف الكنيسة فقط بحفظ وصيانة ما تبقى من الحضارة القديمة أثناء الغزوات البربرية داخل الأديرة، ولكن أيضًا شجعّت على التعلّم والعِلم من من خلال رعايتها لكثير من الجامعات التي كانت قد نمت بسرعة في أوروبا تحت رعايتها، في القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر.[224] وقد جادل توما الأكويني، العالم اللاهوتي والفيلسوف، بان الإيمان والعلم في تناغم تام، ومن خلال هذا السبب يمكن أن تساهم في فهم أعمق للوحي الديني، ويشّجع ذلك على التطور الفكري.[225]

خلال المسيحية المبكرة كان للمفاهيم المسيحية من الرعاية ومساعدة المرضى دور في تطوير الأخلاق الطبية.[226] وأنشأ المسيحيون أتباع كنيسة المشرق مدارس للمترجمين وألحق بها مستشفيات، ولعبوا أدورًا هامة في نقل المعارف الطبية إلى اللغة العربية.[226] خلال هذه الفترة ظهر عدد من القديسيين ممن ارتبطت أسماءهم بالطب مثل القديسين كوزماس وداميان شفيعيّ الأطباء والقديس فيتوس ونيكولا كانوا أيضًا أطباء.[226]

خلال العصور الوسطى حافظت الكنيسة على المخطوطات الطبية الكلاسيكية، وتحولت أديرة العصور الوسطى إلى مستشفيات ومراكز صحية.[226] كان الأطباء والممرضات في هذه المؤسسات الرهبانيات والجماعات الدينية إضافة إلى كونهم أطباء، وتخصصت عدد من المؤسسات والرهبانيات الكنيسة في العمل في المجال الطبي والرعاية الصحية،[226] وسمحت الكنيسة الكاثوليكية ابتدءًا من عصر النهضة بالتشريح في الجامعات لأغراض تعليمية.[226]

دور الرجال الدين والعلماء المسيحيون[عدل]

}

عدد كبير من الكهنة برزوا كعلماء، وكثير منهم كانوا من الرهبانية اليسوعية، كان منهم رواد في علم الفلك، علم الوراثة، علم المغناطيسية الأرضية وعلم الطقس والزلازل، والفيزياء الشمسية، والطب وأصبح بعض منهم "الآباء" لهذه العلوم. ومن أهم الأمثلة على رجال دين مسيحيين ممن كانت لهم مساهمات بارزة في تاريخ العلوم جريجور ميندل [227] من أهم علماء الجينات والوراثة، نيكولاس ستينو أب علم وصف طبقات الأرض وله اسهامات في علم التشريح، [228] رينه جوت هواي مؤسس علم البلورات،[229] وجان-بابتيست كاروني مؤسس علم الأحياء الخلوي،[230] وروجر باكون الراهب الفرنسيسكاني الذي كان واحدًا من أوائل دعاة المنهج العلمي، مارين ميرسين أبو علم الصوت[231] والبلجيكي جورج لومتر أول من اقترح نظرية الإنفجار العظيم.[232][233] أمثلة أخرى لرجال دين مسيحيين ممن لهم ساهموا في تطوير العلوم جون فيلوبونوس، ليو الرياضياتي، وليام الأوكامي، البابا سلفستر الثاني الذي أدخل إلى أوروبا الأباكوس،[234][235][236] فرانشيسكو ماريا جريمالدي العالم الفيزيائي، أثانيسيوس كيرتشر مخترع المكبر، ألبيرتوس ماغنوس مكتشف عنصر الزرنيخ،[237] نيكولاس كوبرنيكوس ويُعتبر أول من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها،[227] جيوفاني باتيستا زوبي وكان أول من اكتشف بأن عطارد له طور كوكبي مثل القمر والزهرة، ثيودوريك بورجنوني له إسهامات هامة في طب الجراحة والمطهرات ومواد التخدير، جيوفاني جيرولامو ساتشيري وضع نظريات أساس الهندسة الزائدية، البابا غريغوريوس الثالث عشر معروف في إصلاح واصدار التقويم الغريغوري والمطران لوقا فوينو-ياسينتيسكي مطران الكنيسة الروسية الأرثوذكسية وكان أول جرّاح في العالم يمارس عملية الزرع.[238][239]

جورج لومتر، وهو راهب يسوعي، كان أول من اقترح نظرية الإنفجار العظيم لنشأة الكون.[240]

هناك أيضًا عدد من المسيحيين الذين ليسوا برجال دين، ممن برزوا وعملوا في العلوم خاصًة في حقول الطب والفيزياء والكيمياء والإختراعات ولهم مساهمات أيضًا في الفكر واللاهوت المسيحي، ويعتبر أيضًا عدد من العلماء المسيحيين آباء لحقول علمية عديدة، بما في ذلك، ولكن ليس على سبيل الحصر، الفيزياء الحديثة، والصوتيات، وعلم المعادن، والكيمياء الحديثة، وعلم التشريح الحديث، الطبقات، علم الجراثيم، وعلم الوراثة والهندسة التحليلية، وعلم الكون الفيزيائي.[241] اختراعات العلماء المسيحيين تشمل البطارية، سماعة الطبيب، والآلة الحاسبة الميكانيكية، والبيديه، وطريقة بريل، والميكانيكية طباعة الحروف المتحركة، وبندول فوكو. تمت تسمية ثلاث وحدات كهربائية مثلًا على اسم عدد من العلماء الكاثوليك مثل وحدة أمبير، فولت، وكولوم.

من العلماء المسيحيين على سبيل المثال لا الحصر في مجال الإختراعات تيم بيرنرز لي مخترع الإنترنت[227] والفرد نوبل،[242] مخترع الديناميت وألكسندر غراهام بيل[227] مخترع الهاتف، جولييلمو ماركوني مخترع المذياع[227]، أنتوني فان لافينهوك[227]، ويوهان غوتنبرغ [227] موجد المطبعة وويلبور رايت [227] مخترعا الطائرة. في مجال الرياضيات هناك فرانسيس بيكون[227]، أبو المنهج العلمي الحديث وليونهارد أويلر[227] والد الرياضيات الحديثة ووالد القنبلة النوويّة، وبليز باسكال الرياضياتي المعروف في الإحتمالات وهو من اخترع الآلة الحاسبة، ورينيه ديكارت[227]، الذي اخترع نظامًا رياضيًا سمي باسمه وهو نظام الإحداثيات الديكارتية الذي شكل النواة الأولى لـلهندسة التحليليّة. وفي مجال علم الفلك يوهانس كبلر [227] الفلكي الألماني [227] والعالِم الفلكي جاليليو جاليلي.[227]. وفي الكيمياء ظهر أنطوان لافوازييه [227] والد الكيمياء الحديثة، ديميتري مندلييف وهو حفيد كاهن أرثوذكسي وواضع الجدول الدوري للعناصر الكيميائية[243] وغيرهم. أما في مجال الطب هناك فيلهيلم كونراد رونتجن[227] مكتشف الأشعّة السينية، ووليم هارفي [227] مكتشف الدورة الدموية، إدوارد جينر [227] مكتشف لقاح الجدري ونيكولاس أوغست أوتو[227] والجرّاح جوزف ليستر موجد التعقيم[227] ولويس باستور الذي عُرف بتجاربة التي اثبتت أن الكائنات الدقيقة هي المسؤلة عن الأمراض وعن اللقاحات [227] وألكسندر فلمنج [227] مكتشف البنسلين وغيرهم. وفي الفيزياء برز ماكس بلانك [227] والد "النظرية الكمّيّة" في الفيزياء وإيرنست راذرفورد[227] رائد في مجال الفيزياء دون الذرية، جون دالتون[227] عالم في النظريّة الذرية؛ وله قانون الضغوط الجزئية، مايكل فاراداي[227] واضع "قانون فارادايوإسحاق نيوتن[227] مكتشف الجاذبية وقوانين الحركة، والمهندس الميكانيكي والكهربائي نيكولا تسلا وهو ابن وحفيد كاهن أرثوذكسي[244] وأندري ماري أمبير [227] موجد وحدة الأمبير. يُذكر أنّ دراسة قامت بها جامعة نبراسكا- لينكون سنة 1998 وجدت أنّ 60% من العلماء الحائزين على جائزة نوبل في الفيزياء بين الأعوام 1901-1990 هم من خلفية مسيحية.[245] وذكر كتاب ذكرى 100 عام لجائزة نوبل أنَّ حوالي (65.4%) من الحاصلين على جائزة نوبل بين الأعوام 1901- 2000 كانوا من المسيحيين.[246][247]

البروتستانتية والثورة العلمية[عدل]

مكتبة جامعة كولومبيا، والتي كانت من معاقل البروتستانت، أثرت البروتستانتية ايجابيًا على انتشار الأبحاث العلمية.[248]

يرى عدد من المؤرخين وعلماء الإجتماع أن ظهور البروتستانتية كان لها أثر كبير في نشوء الثورة العلمية،[249][250] فقد وجدوا علاقة ايجابية بين ظهور حركة التقوى البروتستانتية والعلم التجريبي.[251]

واستنادًا إلى روبرت ميرتون فأن العلاقة بين الإنتماء الديني والإهتمام بالعلم هو نتيجة لتضافر كبير بين القيم البروتستانتية وتلك في العلوم الحديثة.[252] وفقًا لأطروحة ميرتون شجعت القيم البروتستانتية على البحث العلمي من خلال السماح بالعلم لتحديد تأثير الله على العالم، وبالتالي يتم تقديم مبررات دينية لأغراض البحث العلمي.[251] وتاريخيًا البروتستانتية لم تدخل في صراع مع العلم.[253] كون البروتستانتية تركز على الإجتهاد وتعطي مكانة مميزة للدراسة والمعرفة والعقل.[254][255]

كما وجد الخبير الاقتصادي جون هوللي الذي عمل مع البنك الدولي في كتابه مذنب، يهود ومسيحيون أن 86% من جوائز نوبل بين الأعوام 1901 و1990 كانت من نصيب البروتستانت واليهود، حصل البروتستانت على 64% من جوائز نوبل مقارنة مع 22% من اليهود، على الرغم من أن نسبة البروتستانت في العالم هي 7.0%.[256] في حين وفقًا لمعطيات كتاب كتاب 100 عام على جوائز نوبلكان نصيب البروتستانت بين السنوات 1901-2000 حوالي 32% من جوائز نوبل.[246]

ومن الطوائف البروتستانتية التي عرفت بكثرة حضور العلماء، جمعية الأصدقاء الدينية أو الكويكرز، حيث حضور العلماء هو أعلى لديهم مقارنة مع طوائف وديانات أخرى كما وقد برز عدد كبير منهم في الجمعية الملكية البريطانية وجوائز نوبل وبنسبة تفوق نسبتهم السكانية.[257] كما أظهرت عدد من الدراسات علاقة إيجابية بين الكويكرز وإرتفاع معدل الذكاء.[258][259]

رعاة العلوم في الكنيسة الكاثوليكية[عدل]

تاريخيًا كانت الرهبانية اليسوعية من أهم رعاة العلوم في الكنيسة الكاثوليكية، فقد أنشأ اليسوعيين عدد كبير من الجامعات والمؤسسات التعليمية، مما أدى إلى نشاط عدد منهم في العلوم. وبذل رهبان الإرساليات اليسوعية في الصين والهند جهدًا هامًا في العلوم خاصًة في الرياضيات والفلك والهيدروليكية والجغرافيا عن طريق ترجمة الأعمال العلمية إلى اللغة الصينية وتطويرها.[260] وبحسب توماس وودز طوّر اليسوعيين مجموعة كبيرة من المعارف العلمية ومجموعة واسعة من الأدوات العقلية لفهم الكون المادي، بما في ذلك الهندسة الإقليدية التي طورت مفهوم حركة الكواكب.[228] وأعتبر خبير آخر نقلًا عن توماس وود وبريتون أن أحد أسباب بداية الثورة العلمية في الصين كانت بسبب نشاط اليسوعيين العلمي.[261]

ووفقًا لجوناثان رايت، فاليسوعيون:

   
التأثير الحضاري للمسيحية
ساهموا في تطوير ساعات البندول، البارومترات، التلسكوبات والمجاهر، علم البصريات والكهرباء المغناطيسية، وفي كافة المجالات العلمية المختلفة. لاحظوا، في بعض الحالات قبل أي شخص آخر، المجموعات الملونة على سطح المشتري، وسديم المرأة المسلسلة وحلقات زحل.
وضعوا نظرية حول الدورة الدموية (مستقلة عن نظرية وليم هارفي)، ونظرية الاحتمال النظري للطيران، وطبيعة المد والجزر للضوء.
رسموا خرائط النجوم لنصف الكرة الجنوبي، وأطلقوا نظرية المنطق الرمزي، واوجدوا تدابير مراقبة الفيضانات في الأنهار وأدخلوا علامات الجمع والطرح في الرياضيات، كانت كل هذه جزء من الإنجازات النموذجية اليسوعية، ولا تستطيع عدم احتساب اليسوعيون عند الحديث عن العلماء المؤثرين امثال فيرما، هيغنز ونيوتن.
   
التأثير الحضاري للمسيحية

—جوناثان رايت، كتاب جنود الله.[262]

المرقب الفلكي الفاتيكاني.

بسبب الإسهامات الكبيرة التي قام بها اليسوعيين في تطوير علم الزلازل الكبيرة فقد أطلق على علم الزلازل "العلوم اليسوعية".[263] وكما وقد وُصف ليسوعيون بأنهم المساهمون الأهم في الفيزياء التجريبية في القرن السابع عشر.[264] يُذكر أنه تمت تسمية 35 من الفوهات على سطح القمر على أسماء علماء ورياضياتين يسوعيين.[265]

لا تزال الكنيسة الكاثوليكية حتى اليوم تساهم في تطوير العلوم، فمثلًا ترعى الكنيسة العلوم عن طريق الأكاديمية البابوية للعلوم والتي تأسست عام 1936 بطلب من البابا بيوس الحادي عشر، لتعزيز تقدم العلوم خصوصًا الرياضيات الفيزيائية والرياضيات الطبيعية ودراسة المشاكل المعرفية ذات الصلة؛ وقد خرجت أسماء هامة في علم الفيزياء في القرن العشرين أمثال الحائزين على جائزة نوبل في الفيزياء ستيفن هوكينج وتشارلز هارد تاون.[266]

كما أقام الفاتيكان المرقب الفلكي الفاتيكاني في قلعة غاندولوفو إلى الجنوب من روما، ويتبع للمرقب مرقبًا آخر في جبل غراهام بيل في الولايات المتحدة الإمريكية؛ وقد خرّج المرقب الذي يعتبر واحدًا من أهم مراقب العالم عددًا من العلماء المرموقين أمثال ميشال هيلر، جورج كوين، وفان جورج بيسبورغ وجميعهم حاصلين على جوائز تمبلتون لعلماء الكونيات؛ اهتمت الكنيسة الكاثوليكية طوال تاريخها بعلم الفلك خصوصًا لأهميته في تحديد ميعاد عيد الفصح وكذلك في حساب التوقيت والأيام، وكانت الفاتيكان قد قادت عملية تصحيح التقويم عام 1583 والذي عرف باسم بابا ذلك العصر غريغوري الثالث عشر باسم "التقويم الغريغوري" وهو التقويم الميلادي المعترف به في مختلف أنحاء العالم اليوم.

الفن والموسيقى والأدب[عدل]

الفن[عدل]

خلق آدم: أشهر أيقونات ميكيلانجيلو تزين سقف كنيسة سيستين في الفاتيكان وهي من أهم الأعمال الفنيّة الغربي.
أيقونة أرثوذكسية ليسوع المسيح وتعبر إحدى أهم أيقونات المسيحية الشرقية.

كان للمسيحية بشكل عام والكنيسة الكاثوليكية بشكل خاص دور في تطوير وتألق الفن الغربي. ويتألف هذا من جميع المصنفات المرئية المنتجة في محاولة لتوضيح تعاليم المسيحية الدينية. ويشمل هذا الرسم والنحت والفسيفساء، صنع الأدوات المعدنية، التطريز، الأيقونات وحتى العمارة. وقد لعبت الكاثوليكية والأرثوذكسية دورًا بارزا في تاريخ وتطور الفن الغربي منذ القرن الرابع على الأقل.[267] ومن المواضيع الرئيسية التي استلهمت في اعمال الفن المسيحي حياة يسوع المسيح، جنبا إلى جنب حياة تلاميذه، والقديسين، وأحداث من العهد القديم.[268]

لوحة ميلاد يسوع، تظهر الطفل ومريم ويوسف والرعاة. بريشة هونثروست، 1622.

من أوائل الفنون المسيحية التي ما زالت واضحة العيان هي اللوحات الجدارية التي رسمت على جدران المنازل وسراديب الموتى أثناء اضطهاد المسيحيين أيام الإمبراطورية الرومانية. والتوابيت الحجرية التي صنعها الرومان المسيحيين حوت تماثيل منحوتة تصور يسوع ومريم وشخصيات توراتية أخرى. عقب نهاية الإضطهاد اعتمد الفن المسيحي أشكال أكثر ثراء مثل الفسيفساء والمخطوطات المزخرفة. وقد اختلف موقف الكنائس المسيحية الشرقية والغربية تجاه الفنون خاصة تجاه مسألة التماثيل داخل الكنائس، ففي حين رفضت كنائس القسطنطينية وأنطاكية والإسكندرية ذلك وطورّت فنها الخاص خاصًة فن الايقونات، فقد سمحت بها الكنيسة الكاثوليكية في روما وما يتبعها من كنائس في الغرب الأوروبي،[269] وذلك عبر إستغلال الفن المسيحي الذي شيد التماثيل ذات الدلالة الدينية المسيحية، والتي استخدمت أيضاً في نشر الدين الجديد في أوساط الغرب الأوروبي الذي كان يعاني من الجهل بالقراءة والكتابة، وهكذا تم استغلال التماثيل المسيحية من أجل هدف تعليمي وتثقيفي بحت.[269] بينما إتبعت الكنائس المسيحية الشرقية مسار مختلف في الفنون، إذ تطور فن الايقونات خاصةً في ظل الإمبراطورية البيزنطية حيث تطور فن موزاييك والفسيفساء من الرخام أو الزجاج وزخرفة المخطوطات، عقب سقوط القسطنطينية انتقل مركز فن الايقونات إلى روسيا والتي طورّت اساليب جديدة في فن الايقونات، ولا تزال روسيا حتى اليوم مركز لفن الإيقونات الشرقية. طورت الكنائس الأرثوذكسية المشرقية فنونها الخاصة التي ارتبطت بهويتها ففي الكنيسة القبطية عرفت في التصوير الجداري وفن الزخرفة القبطية كذلك الأمر بالنسبة كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية التي طورت فن أفريقي مسيحي فريد. وطورت أيضًا كنيسة مالانكارا في الهند فن ذات عناصر هندية وسريانية.

خلال الاصلاح البروتستانتي ظهرت حركة دعت إلى تدمير الصور الدينية لم تحبذ البروتستانتية التصوير، ادّى ذلك إلى نشوء نوع فن جديد في الكنيسة الكاثوليكية وهو فن الباروك والروكوكو.

نشطت خلال عصر النهضة حركة فن الرسم والنحت واحتكر الفاتيكان أغلب الفنانين: ليوناردو دافنشي، ميكيلانجيلو، رافائيل وغيرهم.[270] كما أن أغلب التحف الفنية القائمة حتى اليوم في مختلف أنحاء أوروبا والتي تعود لعصر النهضة، يعود الفضل في بنائها لتشجيع بابوات ذلك العصر.[271]

أغلب الأعمال الفنية الغربيّة الكبرى من مختلف الأصعدة أيضًا كانت مرتبطة بالمسيحية، فالقسم الأكبر منها مأخوذ من الكتاب المقدس أو يمثل مقاطعًا وأحداثًا منه؛ ومن أبرز هذه الأعمال بيتتا، سقف كنيسة سيستينا، منحوتة قبر يوليوس الثاني وتمثال داوود لميكيلانجيلو، عذراء الصخور والعشاء الأخير لليوناردو دا فينشي ونافورة تريفي التي بنيت بطلب البابا أوربان الثامن وغيرها.

نماذج من أعمال فنية مسيحية

الموسيقى[عدل]

القداس الجليل على يوتيوب

احدى أهم أعمال لودفيج فان بيتهوفن الدينية
—اوركسترا ألمانية.

جوقة بروتستانتية في البرازيل.

استخدمت الموسيقى في طقوس العبادة والصلوات المسيحية. واخذ الغناء شكل فردي وجماعي، وشكل جوقة أو خُورُس. في القرن الرابع بعد انتهاء عصر اضطهاد المسيحيين قام آباء الكنيسة بتأسيس نظام للطقوس الدينية المؤلفة من الأناشيد التي ُترنم في المناسبات المختلفة طوال السنة، وقام بكتابة كلمات وموسيقى الأناشيد الدينية وتأثروا من الشعر الغنائي في العهد القديم أو المزامير.[272] ثم اخذت كل كنيسة تضع موسيقى واناشيد خاصة فيها، وقد هذب البابا غريغوري الأول الموسيقى اللاتينية الكنسيّة فأحدث الترانيم الغريغورية وهي ألحان في الكتاب المقدس للموسيقى الكنسية اللاتينية. ويعتبر فن موسيقي غنائي جاد، ذو سير لحني غير مرافق بآلات موسيقية. ويرتكز الغناء الغريغوري على ثمانية سلالم موسيقية.[272] كذلك تطورت الموسيقى في الكنائس الشرقية، فظهرت في الكنائس ذات التقليد السرياني، الموسيقى الكنسية السريانية تستخدم هذه الموسيقى ثمان مقامات شرقية، ويرجأ تاريخها إلى مار أفرام السرياني. وقد انتقلت هذه الموسيقى إلى الهند فطوّر مسيحيي مار توما نوع موسيقي يمزج عناصر سريانية وهندية. وتطورت الموسيقى الكنسية البيزنطية في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وهي موسيقى صوتية بالكلية ولم تستعمل الآلات الموسيقية كما أنها آحادية الصوت مقابل تعدد الأصوات. المؤرخ تيارد تيلرد يقول أن الموسيقى البيزنطية كانت صوتية وكانت ترتل من قِبَل مرتل أو جوقة مدربة على الترتيل بتناغم.[273] وأثّرت الموسيقى البيزنطية على الموسيقى البلغارية والرومانية والصربية وغيرها من دول البلقان وأوروبا الشرقية بحيث تبّنت عناصر موسيقية محلية شعبية، وعُرفت خلال القرن 15 والقرن 17 عصرها الذهبي حيث وصلت إلى أوج ازدهارها وانتشرت مدارس الموسيقى الليتورجية في جميع أرجاء أوروبا الشرقية ودول البلقان، وابتكر الملحنيين الأرثوذكس موسيقى كنيسة من ثمان مقامات تختلط فيها الموسيقة الكنيسة البيزنطية-اليونانية وعناصر موسيقية من اللغات المحليّة.

ظهرت في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الموسيقى الكنسية القبطية وهي من هي أقدم موسيقي كنسية موجودة، وقد وصفها عالم الموسيقي الإنجليزي، ايرنست نيولاند سمث، بجامعات أكسفورد ولندن:

«الموسيقي القبطية موسيقي عظيمة، يمكن القول إنها إحدى عجائب العالم السبع، وبالحق لو أن "خورسا" مملوء بروح الله يترنم ببعض النغم القبطي في ملحمة دينية عظيمة لكان ذلك كافيا أن يلهب العالم المسيحي روحانية.[274]»
فرقة أوركسترا في بريطانيا، تعزف سمفونية هللويا لهاندل.

بلغت الموسيقى الغربية مع الكنيسة ذروة مجدها من ناحيتي الأداء الغنائي وانتشار العلوم والبحوث والدراسات الموسيقية.[275] وضع الرهبان أول أشكال تدوين الموسيقى الغربية الحديثة من أجل توحيد القداس الكنسي في جميع أنحاء العالم،[276] وأُلّف عدد هائل من الموسيقى الدينية على مر العصور. أدّى هذا مباشرة إلى نشوء وتطور الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية، والعديد من مشتقاته. وشجعت لكنيسة الكاثوليكية على وجه الخصوص النمط الباروكي، وشمل ذلك الموسيقى والفن والعمارة، وذلك في مرحلة ما بعد الإصلاح البروتستانتي فقد شجعت الكنيسة هذا النوع الديني من الفنون كوسيلة لتحريك العاطفة، ما أدى إلى تحفيز الحماس الديني.[277]

أنتجت قائمة كبيرة من الملحنين والموسيقيين أعمال فنية سميت "بالموسيقى المقدسة" والتي لها مكانة بارزة في الثقافة الغربية وشهرة واسعة النطاق، بعضها تخص الكنيسة الكاثوليكية كقصيدة "إلى السعادة" للودفيج فان بيتهوفن، اوبرا "افي فيروم كوربوس" لفولفغانغ أماديوس موتسارت؛ والعمل الفني الشهير "السلام عليك يا مريم" لفرانز شوبرت، عمل سيزار فرانك في "الخبز الملائكي"، أنطونيو فيفالدي في اوبرا "المجد لله". وبعضها الاخر موسيقى تخص الكنائس البروتستانتية كسمفونية هللويا لجورج فريدريك هاندل والعديد من اعمال يوهان سباستيان باخ وأوراتوريو الخلق وأوراتوريو الفصول لجوزيف هايدن.

الأدب[عدل]

توما الأكويني، وهو أبو المدرسة التوماوية في الفلسفة واللاهوت.
بيبل غوتنبرغ، أول طبعة للكتاب المقدس، طبعها يوهان غوتنبرغ، وله أهمية كبيرة في بدء ثورة وعصر الطباعة.

كان الأدب أحد المجالات الثقافية البارزة التي أثرت بها المسيحية. مع التقليد الأدبي الذي يمتد ألفي سنة، كانت المنشورات البابوية والكتاب المقدس تعتبر من ثوابت القوانين الكاثوليكية ولكن أنتج أيضًا عدد لا يحصى من الأعمال الدينية التاريخية الأخرى والتي لها تأثير كبير على المجتمع الغربي. وما يزال الكتاب المقدس إحدى أكثر الكتب قراءًة في الغرب والعالم.[278] كان لنصوص الكتاب المقدس ومواعظ يسوع مثل الموعظة على الجبل وأمثاله أثرًا هامًا في الأدب الغربي وقد تُرجم الكتاب المقدس إلى كافة اللغات، ومنها طبعة الكتاب المقدس للملك جيمس في اللغة الإنكليزية والذي يعتبر واحد من النصوص الأكثر إثارة للإعجاب في الأدب الإنكليزي، وقد أثرّت الطبعة في شعر جون ميلتون وخطب مارتن لوثر كينغ. كذلك الأمر بالنسبة للنصوص العهد القديم فالمزامير ومجموعة الكتب الشعرية التي كان لها أيضًا تأثيرًا عميقًا في الفكر والأدب الغربي،[279] أمّا رسائل بولس فكانت إحدى أقدم الوثائق المسيحية الموجودة والنصوص التأسيسية لعلم اللاهوت المسيحي.

القديس جرجس والتنين وهي من قصص حكايات ذهبية، وهو أحد أكثر الأعمال الأدبية المسيحية تأثيرًا على الفلكلور الغربي.
أول صفحة من الملحمة الشعرية الفردوس المفقود للكاتب الإنكليزي جون ملتون، كتبها عام 1667.

بعد قيامة يسوع بحسب العقيدة المسيحية، نمت المسيحية لتكون الدين السائد في الإمبراطورية الرومانية وبدأ تقليد دراستها ودراسة علومها ولاهوتها. إحدى أهم الكتابات التي انتشرت على نطاق واسع، كتاب القديس أوغسطينوس «الاعترافات»، وفيه يسرد قصة شبابه وتحوله إلى المسيحية، ويعتبر كتاب «الاعترافات» أول سيره ذاتية مكتوبة في الأدب الغربي. وقد أثرت كتابات أوغسطينوس تأثيرا عميقا في الثقافة الغربية.[280] واللاهوتي والفيلسوف توما الأكويني، كان أحد الشخصيات المؤثرة في مذهب اللاهوت الطبيعي، وهو أبو المدرسة التوماوية في الفلسفة واللاهوت. تأثيره واسع النطاق على الفلسفة الغربية، وكثيرٌ من أفكار الفلسفة الغربية الحديثة هي إما ثورة ضد أفكاره أو اتفاقٌ معها، خصوصاً في مسائل الأخلاق والقانون الطبيعي ونظرية السياسة. وقد الف العديد من المؤلفات عن الفلسفة وتعتبر إحدى الأعمال الأكثر تأثيرا في الادب الغربي.[281] وقد كتب يعقوب دي فراغسي «حكايات ذهبية» وفيه يسرد حكايات القديسين وقد أثّر هذا الكتاب في الفن والثقافة والفلكلور الغربي،[282] كما وكتب الفيلسوف ورجل الدولة الإنجليزي توماس مور، «يوطوبيا» أو «المدينة الفاضلة» وذلك في عام 1516، ألّف إغناطيوس دي لويولا وهو شخصية رئيسية في حركة الإصلاح الكاثوليكي، كتاب تأملات مؤثرة ومعروفة باسم «الرياضات الروحية».

تأثر عدد من الكتّاب خلال القرون الوسطى من روح وقيم المسيحية فمثلًا الشعر الملحمي «الكوميديا الإلهية» لدانتي أليغييري، احتوت على فلسفة ومفاهيم كاثوليكية، فضلًا عن حكايات كانتربري لجيفري تشوسر وديكاميرون للكاتب والشاعر جيوفاني بوكاتشيو وغيرهم.

كذلك الأمر بالنسبة للكتاب في العصور الحديثة ويليام شكسبير استلهم في عدد من مسرحياته من القيم المسيحية[283]، تشارلز ديكنز إحدى أهم اعماله «سلسة حكايات ليالي عيد الميلاد» وانشودة عيد الميلاد حملت معاني دينية، فضلًا عم فيكتور هوجو،[227] ألكسندر دوما،[227] ج. ك. رولينج في سلسلة هاري بوتر،[284] ج. ر. ر. تولكين في روايته الملحمية سيد الخواتم[285] وسي. إس. لويس كتب عدد من المؤلفات حول المسيحية أو متأثرة من المسيحية أهمها سجلات نارنيا[286] وغيرهم.

هناك بعض الباحثين من يرى أن عدد من الحكايات الخرافية وأدب الأطفال كتبت من روح القيم والمفاهيم المسيحية كحكايات الأخوان غريم وشارل بيرو وهانس كريستيان أندرسن وأساطير الملك آرثر والكأس المقدسة والراهب بريندان بطل الرحلة الأسطورية في المحيط الأطلسي، وأسطورة الملك يوحنا الذب حكم آسيا الوسطى أو إثيوبيا في القرون الوسطى.[287] في الثقافة الإسلاميّة الشعبية ظهرت العديد من الشخصيات المسيحية الفلكلورية الأسطورية في مجموعة متنوعة من القصص الشعبية والأشعار منها على سبيل ألف ليلة وليلة[288] التي تحتوي على شخصيات أدبية مسيحية خيالية مشهورة منها السمسار القبطي والخطاط السرياني وحكاية الأميرة شيرين ورهبان عمورية وتتكرر شخصية الطبيب والتاجر المسيحي بكثرة وتضمنت الشخصيات المسيحية الخيالية مسيحيين من بغداد وسائر العالم الإسلامي ومن روم الإمبراطورية البيزنطية.[289]

وتطلق الكنيسة لقب "ملفان" لبعض رجال الدين في الكنائس المسيحية (ولبعض الراهبات بالكنيسة الكاثوليكية) اعترافًا بإنجازات قاموا بها في مجال اللاهوت والعقيدة. وتعطي الكنيسة الكاثوليكية لقب "Doctor Ecclesiae" ل-33 من قديسيها الذين برزوا في مجال التعليم والتثقيف.

كان تأثير المسيحية في الشعر هام خاصًة في المناطق التي وصلتها المسيحية. القصائد المسيحية في كثير من الأحيان ترجع مباشرةً إلى الكتاب المقدس، والبعض الآخر يقدم قصة رمزية.

أستخدمت نماذج شعرية من قبل المسيحيين منذ بداية المسيحية. أقدم الأشعار المسيحية التي تستخدم كأناشيد دينية، تظهر في الواقع، في العهد الجديد. منها ترنيمة التمجيد، والتي تظهر في إنجيل لوقا، بالإضافة إلى أشعار العهد القديم مثل المزامير ومجموعة الكتب الشعرية. يعتقد علماء الكتاب المقدس أيضًا أن بولس قد كتب أجزاء من التراتيل المسيحية في وقت مبكر في رسائله:

   
التأثير الحضاري للمسيحية
فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا،
الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً للهِ.
لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.
وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.
لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ
لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ،
وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.
   
التأثير الحضاري للمسيحية

—القديس بولس، رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي.

خلال العصور الكلاسيكية القديمة، تطورت الأشعار المسيحية في الكنيسة الشرقية والغربية، ومن أبرز أعلام الكنيسة الشرقية في هذه الفترة أفرام السرياني وهو راهب سرياني ومن رواد كتاب وشعراء المسيحية ويعده بعض المؤرخين واللاهوتيين أعظم من كتب القصيدة والترنيمة الدينية في الشرق المسيحي، وظهرت في الامبراطورية البيزنطية قصائد وأشعار في مدح مريم العذراء والتي عرفت بصلاة المدائح.

في الغرب المسيحي كُتبت عددًا من القضائد المهمة في اللغة اللاتينية والتي ما تزال تستخدم في قداس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، مثل Vexilla Regis وPange lingua gloriosi proelium certaminis (غرّد يا لساني، للكفاح المجيد)؛ من وجهة النظر الأدبية واللغوية، تعتبر هذه القصائد والتراتيل بمثابة ابتكارات هامة.

في كثير من الآداب العامية الأوروبية، يعتبر الشعر المسيحي بين آوائل الأشعار والآداب الأوروبية، وإعادة صوغ الكتاب المقدس كان في كثير من الأحيان سابق لترجمات الكتاب المقدس. فمثلًا في الشعر الإنجليزي القديم، حلم الصليب، ويتحدث الشعر عن تأمل على صلب المسيح والذي يتماهى مع الصور البطولية الجرمانية، وينطبق هذا على يسوع، هي واحدة من المعالم الشعرية الأقدم الموجودة في الأدب الإنجليزي القديم. دانتي أليغييري في ملحمته الشعرية الكوميديا الإلهية يمثل واحد من أقدم المعالم الشعرية للأدب العامي الإيطالي. كذلك فان الكثير من الشعر القديم الأيرلندي كتبه رهبان إيرلنديون وبالتالي فتتطرق هذه الأشعر إلى مواضيع دينية. وتتكرر هذه الأشعار المسيحية المبكرة في معظم اللغات الأوروبية.

كان للمرأة المسيحية دور بارز في كتابة الشعر والقصيدة المسيحية، خاصًة في المواضيع الصوفيّة، مثل القديسة الإيطالية كاترينا السيانيّة والإسبانية تريــــزا الأفيلية والفرنسية تريزا الطفل يسوع والألمانية، اليهودية الأصل، إديث شتاين.

   
التأثير الحضاري للمسيحية
أن أزرع السلامَ والفرحَ في كلِّ القلوب.
يا رباناً محبوباً، المحبّة تَحثني
لأنّي أراك في نفوس إخوتي وأخواتي.
فالمحبّة، هي نجمتي الوحيدة،
وفي نورِها أُبحر بدون ضلال،
وشعاري مكتوبٌ على شراعي
العيش بالحب.
   
التأثير الحضاري للمسيحية

—من كتابات القديسة تريزا الطفل يسوع.

ظهر حديثًا الشعر المسيحي الحديث. وينتشر اليوم على نطاق واسع وهناك عدد من الكتاب المحدثين في المواضيع المسيحية ويظهر ذلك في كثير من قصائدهم، منهم وليام بليك، تشيسترتون وإليوت.

المسرح[عدل]

مسرح دمى العرائس في صقلية، كثيرًا ما استخدمت الكنيسة مسرح العرائس من أجل مسرحية الأسرار.[290]
مسرح القدس الجديدة، في البرازيل. خلال اسبوع الالام يتم عرض مسرحية الآلام المسيح وقيامته.

كان للكنيسة دور في تطوير المسرح.[291] إذ بين القرنين التاسع والحادي عشر تطورت الطقوس إلى دراما طقسيّة لأن الطقس أصبح عاجزاً عن إرضاء متطلبات الجمهور المحب للعرض فتداخلت فيه العديد من التوسيعات والتنويعات إلى أن أقيمت عروض حقيقة داخل الكنائس وكان ممثلوها الرئيسيون هم القائمون بالطقوس الكهنة ومعاونوهم ضمن موضوعات مستمدة من الكتاب المقدس ومن هذه العروض كمثال "لعبة دانيال" لكاتبها "ديبوفيه"،[292] وويلاحظ فيها هيمنة العنصر الموسيقي ضمن وظيفية مسرحية وكانت غايتها تثقيف المؤمنين ضمن سياسة الكنيسة، وكانت تنشد باللغة اللاتينية الكنسيّة، ثم ما لبثت أن حوربت هذه المسرحيات في المجامع الكنسيّة فحظرت التمثيليات الدينية داخل الكنيسة وانتقلت إلى باحات الكنائس والساحات لتصبح دراما نصف طقسيّة وأصبحت الأدوار وقفاً على ممثلين هواة في بادئ الأمر ثم محترفين فيما بعد وبدأت تتعدد اللغات في المسرحيات بحسب القوميات تمهيداً لقيام مسارح خاصة بكل بلد،[293] كما جاء خروج المسرح من الكنيسة لضرورة توسيع مكان الفعل وزيادة عدد الممثلين وتصوير أحداث الدراما بلغة أقرب إلى الجمهور العادي ولتصبح شعبية وفي منتصف القرن الثاني عشر سميت هذه الدراما نصف الطقسيّة في فرنسا "بـالألعاب والمعجزات والأسرار" حيث احتوت على تأليف شعر من رجال الكنيسة أو البورجوازية وتمثيل مرتبط بقواعد الإيماء والإلقاء، وتحوي أزياء وأدوات وديكورات تعتمد على مجموعة أماكن مختلفة تقدم بشكل مساحات متلاصقة أفقياً وأحياناً عامودياً تسمى "بيوتا" تمثل كل منها مكاناً مختلفاً جغرافياً،[294] كالجحيم والسماء والجليل وقصر بيلاطس والقبر والسجن والجلجلة والجنة وأما في إيطاليا فتطورت الطقوس إلى ما سمي بالمدائحيّات،[295] وبحسب فيتوباندولفي فالمدائحيات ينظر لها بانها أول أشكال المسرح الموسيقي، الذي قدر له أن يتحول إلى "أوراتوريو" ابتهالية وإلى "أوبرا" مغناة[296].

يمكن القول بأن الأوراتوريو هي أوبرا ذات موضوع ديني تقدم في الكنيسة عوضاً عن المسرح فقد انبثق كل من الأوبرا والأوراتوريو من جذور واحدة، كما انبثقت التمثيلات الدينية مسرحيات الأسرار أو آلام المسيح والمسرحيات الدنيوية من جذور واحدة.[297]

العمارة[عدل]

كاتدرائية القديس يعقوب في إسبانيا، من أبرز المعالم المسيحية في العالم.
كنيسة المهد في بيت لحم، واحدة من أقدم الكنائس في العالم ويتداخل فيها الفن المسيحي الشرقي والغربي.
قبة "قيامة يسوع" في كنيسة القيامة.

تمركزت الحياة الروحية والفكرية في المسيحية حول الكنيسة لذا صمم المعماريون الكنائس والأديرة والمباني الدينية الأخرى، كما صممت القلاع والحصون والمنشآت الأخرى غير الدينية. العمارة الكنسيّة هو مصطلح يشير إلى الهندسة المعمارية للمباني والكنائس المسيحية. وقد تطورت أنواع هذه العمارة على مدى الفي سنة من الدين المسيحي، وذلك عن طريق الابتكار، من خلال التشبه الطرز المعمارية الأخرى، فضلًا عن الاستجابة للمعتقدات والممارسات والتقاليد المحلية. من ولادة المسيحية وحتى الآن، كان للمسيحية اثر في تطور العمارة والهندسة المعمارية من خلال التصماميم المسيحية للكنائس من العمارة البيزنطية، والكنائس والأديرة الرومانية، الكاتدرائيات القوطية وكنائس عصر النهضة.[298] وكانت هذه المباني الكبيرة، مركزًا معماريًا مرموقًا ومن البناي المهيمنة في المدن والريف. وقد طوّرت العمارة المسيحية تقنيّات وفنون وديكورات الهندسة المعمارية.[298]

ولعل أبرز المآثر للعمارة المسيحية هي الكاتدرائيات والبازيليكا. البازيليكيا والكاتدرائيات على وجه الخصوص، حوت أشكال هيكلية معقدة والتي توجد في كثير من الأحيان بشكل أقل في كنائس الرعية. كما أنها تميل إلى عرض مستوى أعلى من النمط المعماري المعاصر والعمل مع عدد كبير من الحرفيين من اجل إنجازه، واحتلت الكاتدرائية مكانة اجتماعية وثقافية وتاريخية هامة في الحضارة الغربية. عدد من الكاتدرائيات والكنائس والاديرة، تعتبر من بين الأعمال الأكثر شهرة في فن العمارة على كوكب الأرض. وتشمل هذه بازيليك القديس بطرس في روما؛ نوتردام دي باريس، وكاتدرائية كولونيا، وكاتدرائية ساليسبوري، وكاتدرائية براغ، وكاتدرائية لنكولن، ودير القديس دينيس في باريس، وبازيليك سانتا ماريا ماجوري في روما، وكنيسة سان فيتالي في رافينا؛ بازيليك القديس مرقص في البندقية، كنيسة وستمنستر في لندن، وكاتدرائية القديس باسيل في موسكو، كاتدرائية واشنطن الوطنية، ساغرادا فاميليا في برشلونة وكنيسة آيا صوفيا في إسطنبول، وهي الآن متحف.

نشأت العمارة المسيحية المبكرة وتطورت أثناء القرون الأولى للمسيحية عدد من الثقافات والطرز المعمارية الإقليمية في أوروبا والشرق الأوسط، ولكن معظم المعماريين المسيحيون الأوائل اقتبسوا كثيرًا من الرومان، واستخدموا العَقْد والقبو المعماري، واتخذوا تصميم القاعات الرومانية الكبيرة، التي كانت تُستخدم للاجتماعات العامة، كقاعدة لتصميم النوع الرئيسي من الكنائس، أي البازيليكا. ويمكن اعتبار كنيسة القديس بطرس القديمة والتي كان قد بَدْءُ بنائها حوالي عام 330 كأول وأهم بازيليكا مسيحية مبكرة، وهي تقع في نفس مكان كنيسة القديس بطرس الحالية في روما. وقد أستخدم في بناء معظم البازيليكات طوب عادي أو حجر أمّا من الداخل فإنها تزدان بالفسيفساء والتصوير الجصي الفريسكو، وتتكون الفسيفساء من قطع من الزجاج والرخام أو الحجر تُجمع معًا وتشكل صورة أو تصميمًا ما، والتصوير الجصي لوحات تنفَّذ على الجص الرطب.[299]

لا تزال بعض الكنائس التي تعود إلى المسيحية المبكرة قائمة ومنها كنيسة المهد في بيت لحم، والتي تعتبر إحدى أقدم كنائس العالم. ولا تزال أيضًا العديد من الكنائس المسيحية المبكرة موجودة في سوريا وأرمينيا، ومعظمهم في حالة خراب. وتظهر معالمها المعمارية كرومانية بدلًا من المعالم المعمارية البيزنطية، ولكن لها طابع إقليمي متميزة عن تلك التي في روما.[300] تقسيم الامبراطورية الرومانية في القرن الرابع، أسفر عنه اختلاف الطقوس المسيحية فتطورت بطرق مختلفة بين الأجزاء الشرقية والغربية للإمبراطورية. وكان الفاصل النهائي الانشقاق الكبير في عام 1054.

نماذج من العمارة المسيحية حول العالم

عمارة المسيحية الشرقية[عدل]

كاتدرائية آيا صوفيا في إسطنبول، وهي من أبرز الأمثلة على العمارة البيزنطية والمسيحية الشرقية، وهي اليوم متحف.
أيقونسطاس كنيسة أويا في اليونان من أبرز مميزات العمارة المسيحية الشرقية كثرة زخارفها الداخلية وأيقونتها.
كاتدرائية القديس ساڤا ليلاً في بلغراد، صربيا.

بدأت المسيحية الشرقية والغربية بالتباعد عن بعضها البعض من وقت مبكر. وأخذت كل مهنا خط حضاري مختلف، ففي حين أن البازيليكا هو الشكل الأكثر شيوعا في الغرب، أصبح الأسلوب المحكم السائدة في الشرق المسيحي. كما وشيدت مساكن وأضرحة قبور القديسين الذين كانوا قد لقوا مصرعهم خلال عمليات الإضطهاد التي انتهت بالكامل فقط تحول الإمبراطور قسطنطين للمسيحية. مثالًا هامًا ما يزال حتى اليوم هو ضريح غالا في رافينا والتي يعود تاريخها إلى عصر الامبراطور جستنيان، ولا تزال تحتفظ على الزخارف الفسيفسائية.

في عام 330 نقل الإمبراطور قسطنطين عاصمة الإمبراطورية من روما إلى مدينة بيزنطة فيما يُعرف الآن بتركيا، وغيّر اسم بيزنطة إلى القسطنطينية وعُرِفَت امبراطوريته فيما بعد بالإمبراطورية البيزنطية. وبحلول القرن السادس، تطور طراز فريد من الفن البيزنطي. وكانت كاتدرائية آيا صوفيا بقبتها الضخمة في القسطنطينية إحدى أبرز إنجازات العمارة البيزنطية، وقد صممها أنثيميوس أوف تراليس وإسيدروس أوف ميليتوس. وتمثل الفسيفساء أهم الزخارف في معظم الكنائس البيزنطية. وهناك أمثلة أخرى للعمارة البيزنطية تشمل بازيليكا القديس مرقس في مدينة البندقية بإيطاليا.[300]

ومع انتقال مركز الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية إلى روسيا في القرن السادس عشر. انشأ نموذج معماري أرثوذكسي جديد، فهنا تم استبدال القبة من قبل إلى شكل أكير رقة وأطول وأصبح شكل السقف مخروطي وذلك بسبب الحاجة إلى منع الثلوج بالتراكم على أسطح المباني. واحدة من أبرز الأمثلة على هذه الكنائس هي كاتدرائية القديس باسيل في الساحة الحمراء في موسكو.

أما بالنسبة للكنائس الأرثوذكسية المشرقية فقد تطور نمط معماري بحسب المنطقة والكنيسة. ففي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر ظهرت العمارة القبطية. والتي تعود أصولها بحسب عدد من الباحثين إلى العمارة المصرية القديمة، وإحدى نقاط التشابه بين خطط بناء المعابد المصرية القديمة، منها التقدم من الفناء الخارجي إلى الملاذ الداخلي الخفي مشابه لتلك الموجودة في الكنائس القبطية، وهي من صحن الكنيسة الخارجي أو الشرفة، والملاذا الخفية وراء الحاجز الأيقوني أو الأيقونسطاس. يرى آخرون ان العمارة القبطية إلى تلك العمارة التي في الكنائس البيزنطية والرومانية. وهكذا منذ بداياته المبكرة انصهرت العمارة القبطية الأصلية مع التقاليد المصرية والأنماط المعمارية اليونانية-الرومانية والبيزنطية المسيحية.[301]

بعد الفتح الإسلامي لمصر أثرت العمارة والفن القبطي على العمارة الإسلامية المصرية، ودمجت بعض الملامح الفنية القبطية في بناء العمارة الإسلامية في مصر.[302] وفي وقت لاحق تأثر والفن والعمارة القبطية أيضًا خاصًة الزخارف التي استوحت من الأنماط الفنيّة الإسلامية.[303] وتعتبر الكنيسة المعلقة في القاهرة القبطية من أبرز كنائس العمارة القبطية.

الكنيسة الارمنية وهي كنيسة قومية للشعب الأرمني، يُذكر أن الأرمن أول شعب يتخذ المسيحية دين رسمي له. طوّر الأرمن نمط معماري ارتبط بابعاد مسيحية، وهي العمارة الأرمنية، ومن أبرز ميزاتها انها تميل إلى أن تكون منخفضة وسميكة الجدران في التصميم.

طورّت كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية فن مسيحي فريد إذ يوجد العديد من الكنائس المنحوتة في الصخر في أثيوبيا، أكثرها شهرة هي الكنائس الإثني عشر في لاليبيلا شمال البلاد، ويوجد أيضا نمط آخر في هندسة الكنائس الأثيوبية هو البازيليكا، ومن أشهر كنائس البازيليكا في أثيوبيا هي بازيليك سيدتنا مريم من صهيون في مدينة أكسوم، وفي القرن السادس الميلادي كان لهندسة الكنائس الأثيوبية تأثير قوي على طريقة بناء الكنائس في المناطق القريبة كصنعاء وفي معظم أنحاء شبه الجزيرة العربية. يوجد شكلين مميزين لبناء الكنائس الأثيوبية، الأول المربع أو المستطيل والذي يتواجد في تجراي والثاني الشكل الدائري وتجده في أمهارة وفي شيوة.

نماذج من العمارة المسيحية الشرقية

عمارة المسيحية الغربية[عدل]

كاتدرائية القديس بطرس تعتبر أكبر كنيسة في العالم ولها مكانة مميزة في الكنيسة الكاثوليكية.
قصر البابا في أفينيون، فرنسا حيث كان مقر الباباوات سابقًا.
كاتدرائية القديس بولس في المركز التاريخي، ماكاو.

ظهرت على مدار تاريخ المسيحية الغربية عدة أنماط معمارية ترتبط بالفترة التاريخية التي ظهرت فيها. خلال العصور الوسطى ظهر:

  • العمارة الكارولنجية: وهي على اسم شارلمان الذي كان ملكًا على الفرنجة بين عامي 768 و814. ومن عاصمته في موقع آخر حاليًا في ألمانيا، حكم شارلمان مساحات شاسعة شملت معظم أوروبا الغربية. أراد شارلمان وعائلته إحياء الثقافة المسيحية المبكرة في روما، وادعى المعماريون الكارولنجيون أنهم نقلوا عمارة المسيحية المبكرة، ولكنهم غيروا في النماذج حتى تناسب احتياجاتهم، وكانت لهم إسهامات شهيرة فيما يخص تصميم الكنيسة والدير، فقد اتبع المعماريون المسقط الأفقي للبازيليكا ولكنهم أضافوا أماكن للصلاة وأضرحة مطورة وأبراجًا عالية وابتكروا أيضًا مدخلا يعرف بالعمل الغربي "وستويرك" ضم ردهة ومصلى وأبراجًا صغيرة تسمى التورتات. طوّر الرهبان الكارولنجيون مسقط الدير الذي ترتبط به الكنيسة والمكتبة والمطبخ ومرافق أخرى بممرات مغطاة.
  • العمارة الرومانسكية: بدأت في القرن التاسع وحققت أعظم إنجازاتها في القرنين الحادي عشر والثاني عشر.

وتبرز أهمية هذه الكنائس التي صُمِّمت في إيطاليا أولاً، ثم في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإنجلترا أخيرًا. وابتكر العلماء في القرن التاسع عشر مصطلح الرومانسكية الذي يعني "مِثْل الرومان". ويعتقد هؤلاء العلماء أن لبعمارة الرومانسكية هي أساسًا انعكاس للتصميمات الرومانية، ومع ذلك فإن العمارة الرومانسكية هي في الواقع مزيج من العمارة الرومانية والبيزنطية وأنواع أخرى. وتختلف كنائس الرومانسكية نوعًا ما من بلد لآخر، ولكن معظم الكنائس تشترك في ملامح معينة، فكنيسة الرومانسكية النموذجية لها جدران سميكة وأعمدة مبنية متقاربة وعقود ضخمة مقوسة، ويرتفع برج من السقف عند النقطة التي يتقاطع فيها الجناح الرئيسي مع الصحن الرئيسي للكنيسة، وتحمل البرج أربع ركائز تسمى الدعامات، وهناك عقود محمولة على أعمدة تفصل الصحن الرئيسي عن الممرين الجانبيين، وقد بُنيت شرفة داخلية تطل على الممر الجانبي المعقود تسمَّى ترايفوريم "رواق ثلاثي العقود"، ويعلو الشرفة إضاءة علوية من خلال صف من النوافذ في داخل عقود. وخلال فترة الرومانسك، جاء كثير من الناس إلى هذه الكنائس لزيارة الكنائس التي كانت تحتوي على رفات وممتلكات بعض القديسين. وكانت الكنائس المهمة ضخمة جدًا تستطيع أن تستوعب أعدادًا كبيرة، ومثال ذلك كنيسة سانت سرنين في تولوز بفرنسا، تضم هذه الكنيسة جناحين على جانبي الصحن الرئيسي، وتفتح على الممر الدائري المحيط بالقوصرة مصليات صغيرة، ويسمح هذا المسقط للزوار بالتحرك خلال المبنى على طول الممرات دون إزعاج للمراسم التي تقام عند المذبح الرئيسي.[300]

بازيليكا الدم المقدس في بلجيكا.
  • العمارة القوطية: والتي ازدهرت في غربي أوروبا في الفترة الممتدة بين منتصف القرن الثاني عشر والقرن الخامس عشر. وكلمة قوطي أصلها مصطلح اشتُقَّ من كلمة تعني الرَفْض، واستخدمها الفنانون والكتاب في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، الذين أرادوا إحياء العمارة الكلاسيكة لقدماء الإغريق والرومان في أوروبا. وقد مكن نظام تشييد جديد المعماريين القوط من تصميم كنائس بجدران رقيقة ودعامات أخف من تلك التي كانت في كنائس الرومانسك، وكثير من الدعامات مكونة من مجموعات من الأعمدة بارتفاع عدة طوابق، وقد مد المعماريون القوطيون الدعامات إلى السقف، ثم قوّسوا كل عمود في شكل أضلاع مثل المظلة المفتوحة، وسدوا الفراغات بين الأضلاع بالحجر، وكانت تلك الأقبية المضلعة ضمن أهم الخصائص التي تميزت بها العمارة القوطية. وهناك مظهر آخر للطراز القوطي هو العقود المدبَّبة والاستعاضة عن أجزاء كبيرة من الجدران بنوافذ ذات زجاج ملون، وكان لمعظم الكنائس دعامات طائرة، وهي دعامات على هيئة عقود بشكل متعامد من الطوب أو الحجر تبُنى على الجدران الخارجية. نحت المثَّالون أشكال القديسين وأبطال المسيحية على أعمدة مداخل الكنيسة.[300]

خلال عصر النهضة ظهرت عمارة النهضة والذي كان عصر انبعات للعمارة الرومانية.[304] كما وجلب الاصلاح البروتستانتي على يد مارتن لوثر في القرن السادس عشر تغييرات متطرفة على الهندسة المعمارية، ففي الكنائس البروتستانتية أُزيلت التماثيل وشجعت على نمط معماري بسيط خالي من الزخرفة. فظهرت العمارة الباروكية والروكوكو في الكنيسة الكاثوليكية من خلال الاصلاح المضاد وانتشرت في جميع أنحاء إيطاليا وأجزاء أخرى من أوروبا. وقصد المعماري الباروكي أن يترك أثرًا دراميًا من خلال أعماله.[305] والمبنى الباروكي النموذجي يتصف بالأشكال المنحنية والاستخدام المتقن والمعقد للأعمدة والمنحوتات واللوحات المزخرفة من أجل الزينة. وكان أهم المؤيدين لعمارة الباروك الكنيسة الكاثوليكية وملوك أوروبا الكاثوليك خصوصًا من قبل آل هابسبورغ في النمسا والمجر وآل بوربون في فرنسا وإسبانيا، الذين أعتبروا حماة الكنيسة الكاثوليكية.[306]

نماذج من العمارة المسيحية الغربية

الاقتصاد[عدل]

مركز روكفلر، في مانهاتن، مدينة نيويورك، وتعود إلى أسرة روكفلر البروتستانتية التي لعبت دور هام في الإقتصاد العالمي والرأسمالية.
البابا بيوس الحادي عشر عرف في مرسومه البابوي الذي دعا فيه إلى اعتماد الأخلاق المسيحية في الإقتصاد.

اعتبر الراهب والمفكر الكاثوليكي فرانسيسكو دي فيتوريا تلميذ مدرسة توما الأكويني والذي درس قضية تتعلق بحقوق الإنسان للمواطنين إبّان الإستعمار، من قبل الأمم المتحدة بمثابة الأب للقانون الدولي، ويعتبر أيضًا من قبل مؤرخي الإقتصاد والديمقراطية القائد والمحارب من أجل الديمقراطية والتنمية الاقتصادية في الغرب.[307]

كتب جوزيف شومبيتر وهو خبير اقتصادي، في إشارة إلى السكولائية "كونهم المؤسسين الحقيقيين للإقتصاد العلمي".[308] وكان أيضًا قد أدلى عدد من المؤرخين الاقتصاديين مثل ريموند دي روفر، مارجوري جريس - هتشينسون، واليخاندرو شوفين تصريحات مماثلة. وكتب بول لوتوكو مؤرخ من جامعة ستانفورد أن الكنيسة الكاثوليكية كانت "مركز لتنمية القيم والأفكار والعلوم والقوانين والمؤسسات، أي التي تشكل ما نسميه الحضارة الغربية".[309]

في بداية القرون الوسطى، كانت أخلاقيات الأبوية المسيحية، راسخة تمامًا في ثقافة أوروبا الغربية. وأدانت الكنيسة الربا والمادية مثل الجشع والطمع، والخداع واعتبرتها أعمال غير مسيحية.[310]

شجعت الكنيسة الكاثوليكية على التبرع ومساعدة من هم بحاجة. وكان آباء الكنيسة قد أشادوا في أعمال الصدقة والخير.[311] ويرى المؤرخ الآن كوهين في أن تعاليم يسوع مثل رفع قيمة الفقراء كانت ثورة في عالم الفقر والثروة إذ كانت فكرة الإحسان واحترام الفقراء غائبة في الفكر الروماني واليوناني.[312] وما تزال عقلية التبرع ومساعدة الغير راسخة في الفكر الغربي.[313]

عقب الإصلاح البروتستانتي غيّرت البروتستانتية في العقلية والفكر الغربي، فبينما كانت الكاثوليكية لا تحبذ تراكم الثروات،[314] شجعت البروتستانتية على تراكم الثروات وأعتبرتها نعمة من عند الله متأثرة في ذلك في العهد القديم.[315]

نصب ذكرى عائلات الهوجونت البروتستانت، في جنوب أفريقيا، كان لأخلاقيتهم العملية أثر هام على الإقتصاد العالمي.

استنادًا إلى ماكس فيبر فأخلاق العمل البروتستانتية، خاصَة المذهب الكالفيني، من انضباط وعمل شاق وإخلاص، كانت وراء ظهور العقلية الرأسمالية في أوروبا،[316]: وذلك لقولها بأن النجاح على الصعيد المادي هو دلالة على نعمة إلهية واختيار مسبق للخلاص.[317] في دراسة معروفة قام بها عدد من الباحثين في مطلع الألفية ويمكن اختصار اسمها كالتالى: (CMRP) وجد عدد من الباحثين أن المجتمعات التي تسيطر عليها الثقافة البروتستانتية تشمل الولايات المتحدة، الدول الإسكندنافية، ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا، سويسرا، كندا، أستراليا ونيوزيلندا تميل إلى العمل والإجتهاد والإنجاز والإبتكار أكثر من المجتمعات التي تسيطر عليها ثقافات دينية أخرى.[318]

بعض الباحثين يربطون أيضًا دور التطهريين وهم من الكالفينين في تطوير الإقتصاد والرأسمالية في الولايات المتحدة. فقد حثت تعاليمهم بان يكونوا منتجين بدلاً من مستهلكين ويستثمروا أرباحهم لخلق المزيد من فرص العمل لمن يحتاج وبذلك تمكنهم في المساهمة في بناء مجتمع منتج وحيوي.[319] ومن الآثار المهمة للحركة التطهرية، بسبب تأكيدها حرية الفرد، ظهور برجوازية جديدة، فالحرية الفردية وما رافقها من نجاح في مجال الصناعة، جعل أتباع البيوريتانية يهتمون بالثروة والمتعة وحب التملك بدلاً من البحث عن خيرات الأرض بالسعي والجد.[320] يعتبر اليوم أحفاد التطهريين أو ما يعرفون بالواسب الطبقة الثرية والمتعلمة في الولايات المتحدة،[321] وهم بمثابة النخبة الإجتماعية التي تتحكم في الإقتصاد والسياسة والمجتمع الأمريكي.[322] كذلك كانت أخلاق العمل البروتستانتية كقيم الموثوقية، والادخار، والتواضع، والصدق، والمثابرة والتسامح، أحد أسباب نشأة الثورة الصناعية.[323]

في العصر الحديث، دعت الكنيسة الكاثوليكية من خلال الرسائل البابوية إلى اعتماد الأخلاق المسيحية من قيم مساعدة الآخر والنزاهة في العمل، في الإقتصاد.[324] وتعتبر العديد من المجتمعات المسيحية واحدة من من أكثر المجتمعات تقدمًا، فمثلًا في الهند يعتبر المسيحيين أكثر المجتعات الدينية تقدمًا.[325] وتأثير المسيحيين من سكان المناطق الحضرية يظهر جليًا في الإقتصاد فالقيم المسيحية المتأثرة من التقاليد الأوروربية تعتبر ميزة ايجابية في بيئة الأعمال والتجارة في الهند الحضرية؛ يعطى هذا كتفسير للعدد الكبير من المهنيين المسيحيين في قطاع الشركات في الهند،[326] في كوريا الجنوبية معظم الشركات الكبرى بالبلاد يديرها مسيحيون وعلى الرغم من أن المسيحيين ليسوا الغالبية في كوريا الجنوبية.[327] واستنادًا إلى نموذج بارو وماكليري، فإن المسيحية قد لعبت دورًا رئيسيًا في نجاح كوريا الجنوبية في المجال الاقتصادي.[328][329] بالمقابل فإن هذه الدراسة أنتقدت من قبل بعض الباحثين مثل دولراف وتان.[330] كذلك يظهر تأثير المسيحيين الإقتصادي في عدد من دول العالم الإسلامي.[331] يُذكر أن 6 دول مسيحيّة من أصل 10 تتربع قائمة أكثر دول العالم تطورًّا في مجال التكنولوجيا والتقنية العالية.[332]

العدالة الاجتماعية، تقديم الرعاية، نظام المستشفى[عدل]

رسمة لقصة السامري الصالح، ومن خلال روح هذه القصة دفعت الكنيسة لبناء المؤسسات الإجتماعية.

ساهمت الكنيسة في المجتمع من خلال عقيدتها الاجتماعية التي قادتها لتعزيز العدالة الاجتماعية[333] وتوفير الرعاية للمرضى والفقراء. وقد تم تبني الأفكار التي تضمنتها "العظة على الجبل" وأمثال يسوع مِثل مَثل السامري الصالح كرسالتها في المجتمع،[334] كالدعوى إلى عبادة الله، والعمل من دون عنف أو تحامل ورعاية المرضى والجياع والفقراء. هذه التعاليم كانت الدافع الرئيسي وراء بناء المؤسسات الاجتماعية، والمستشفيات ودور الرعاية الصحية.

فترة العصور الوسطى[عدل]

قاد إعلان المسيحية كديانة رسمية في الإمبراطورية الرومانية إلى التوسع في توفير الخدمات والرعاية الاجتماعية. بعد مجمع نيقية في عام 325 تم بناء في كل مدينة مستشفى قرب الكاتدرائية.[335] ومن أوائل المستشفيات التي اقيمت كانت من قبل الطبيب القديس سامبسون في القسطنطينية، وباسيل أسقف قيصرية في تركيا المعاصرة. وقد بنى باسيل مدينة دعيت "بباسيلاس"، وهي مدينة شملت مساكن للأطباء والممرضين ومبان منفصلة لفئات مختلفة من المرضى.[336] وكان هناك قسم منفصل لمرضى الجذام.[337] بعض المستشفيات حوت على مكتبات وبرامج تدريب، وجمع الأطباء دراستهم الطبية والدوائية في مخطوطات حفظت في مكتباتها. وبالتالي ظهرت الرعاية الطبية للمرضى في معنى ما نعتبره اليوم المستشفى، وكان يقودها الكنيسة الأرثوذكسية والإختراعات والإبتكارات البيزنطية وأعمال الرحمة المسيحية.[338].

أقامت الكنيسة الكاثوليكية أيضًا عدد من المشتشفيات التي أوت المرضى، بعضها كانت قرب أماكن الحج. خلال الحروب الصليبية ظهرت فرق عسكرية كانت اشبه بكهيئة خيرية هدفها رعاية الحجاج المسيحيين.[339]، وبنت عدد من المستشفيات ومن هذه الفرق فرسان القديس يوحنا وفرسان الهيكل. كما وأقامت فرق الفرسان عدد من المضافات قرب الأماكن المقدسة المسيحية في فلسطين وفي جميع أرجاء أوروبا لرعاية وإستقبال الحجاج، وكانت هذه المضافات النواة الأولى للفنادق.[340]

أيقونة زجاجية في كنيسة يوحنا المعمدان الأنجليكانية في آشفيلد، أستراليا. مفهوم الراعي الصالح رمز لمساعدة الآخر والتضحية.

الثورة الصناعية حتى اليوم[عدل]

رسم لمستشفى تابع للكنيسة، للكنيسة تاريخ طويل في رعاية المرضى.

جلبت الثورة الصناعية العديد من المشاكل الاجتماعية كما كانت ظروف العمل والمعيشة المتردية للعمال موضوع مقلق بالنسبة للكنيسة. وقد نشر البابا ليون الثالث عشر في عام 1891 منشور، وحدد فيه التعاليم الكاثوليكية في السياق الاجتماعي، ودعا فيه إلى تحسين ظروف العمال حقهم في تشكيل نقابات عمالية.[341]

في 15 مايو 1931، اصدر البابا بيوس الحادي عشر، مرسوم دعي «في العام الأربعين» (باللاتينية: Quadragesimo Anno) وانتقد فيه الطمع الرأسمالي في النظام المالي العالمي بالإضافة فقد ركز على الآثار الأخلاقية للنظام الاجتماعي والاقتصادي. ودعا إلى إعادة بناء نظام اجتماعي قائم على مبدأ التضامن والتبعية.[342]

أعاد البابا بيوس الثاني عشر ذكر أهمية هذه التعاليم، وطالب بتطبيقها، ليس فقط للعمال وأصحاب رؤوس الأموال، ولكن أيضًا لمهن أخرى مثل السياسيين والمربين وربات البيوت، كاتبو الحسابات المزارعين، والمنظمات الدولية، وجميع جوانب الحياة بما في ذلك الجيش. وطالب ان تطبق التعاليم الاجتماعية في كافات المجالات من الطب وعلم النفس والرياضة، والتلفزيون، والعلم والقانون والتعليم. ودعي البابا بيوس الثاني عشر بابا التكنولوجيا، لاستعداده وقدرته على دراسة الآثار الاجتماعية المترتبة بسبب التقدم التكنولوجي، وكان شغله الشاغل الدفاع عن حقوق وكرامة الفرد.[343]

الأم تريزا الحائزة على جائزة نوبل للسلام وأيقونة العمل الخيري في العصر الحديث.

خلال الثورة الصناعية ظهرت عدد من العديد من المشاكل الإجتماعية، أدى ذلك إلى ظهور حركات دينية في الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية، والتي حاولت ايجاد حلول لهذه المشاكل.

في عام 1859 انشأ دون بوسكو الرهبانية الساليزية، وهدفها خدمة الشبيبة المحرومة، وقد قام دون بوسكو ببناء العديد ببناء من المعاهد التي تقوم علي لم شمل الشباب وتعليمهم حرفه أو مهنه. وظهرت داخل الكنيسة الكاثوليكية في اميركا اللاتينية حركة إصلاح دعيت بلاهوت التحرير، والتي ناضلت من أجل العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر والديكتاتورية والدفاع عن المظلومين.

المركز الرئيسي لجمعية الشبان المسيحيين وهي مؤسسة تقدم خدمات شتى.

ظهرت داخل الكنائس البروتستانتية منظمات خيرية مثل «جيش الخلاص» و«جمعية الشبان المسيحيين» والتي تدير مؤسسات متعددة تشمل مستشفيات ومراكز تأهيل لمدمني الكحول والمخدرات، ومعسكرات وأندية للصبية والفتيات، وأماكن إقامة للمسنين وأندية ومراكز للعناية اليومية، كما تقدم برامج تعليمية للأمهات غير المتزوجات، ودعمًا للمسجونين وعائلاتهم.[344]

بعد ان كانت المؤسسات الاجتماعية في الدول الغربية محتكرة بيد الكنائس، فقد اختلف الوضع اليوم إذ تمول وتنظم الحكومات الغربية المؤسسات الإجتماعية، وغالبية مؤسسات الخدمة الإجتماعية اليوم هي بيد الحكومة، بالرغم من ذلك لا تزال الكنيسة تحتفظ بشبكة واسعة من مؤسسات الرعاية الصحية والإجتماعية في جميع أنحاء العالم. في عام 2010 أعلن المجلس البابوي للكنيسة الكاثوليكية أن الكنيسة تدير 26% من مرافق الرعاية الصحيّة في العالم، تشمل ذلك شبكة واسعة من المستشفيات والعيادات ودور الأيتام والصيدليات ومراكز لذوي الجذام.[345]

مستشفى لوما ليندا لطائفة السبتيين.

في الولايات المتحدة، واحد تقريبًا من كل ستة مرضى، يعالج في مستشفى كاثوليكي.[346] وتعتبر مؤسسة الصحة الكاثوليكية أكبر مؤسسة اجتماعية غير حكومية في أستراليا، اذا تمثل حوالي 10% من القطاع الصحي.[347] وتمتلك الكنيسة الكاثوليكية اليوم حوالي 5,853 مستشفى و8,695 من ملاجئ ايتام و13,933 من بيوت مسنين ومعاقين و74,936 من مستوصفات ومختبرات ودور حضانة.[348] أمّا في ماكاو وسنغافورة وهونغ كونغ تدير الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية عدد من المستشفيات التي تشكل أكثر من 90% من المستشفيات الخاصة.[349][350] في الصين كانت للإرساليات البروتستانتية الأثر الأكبر في ادخال الطب الحديث للصين خاصًة من خلال المبشرين أمثال الجراح روبرت موريسون والقس جون ليفينغستون.

كما هو الحال مع التعليم، فقد لعبت المرأة دورًا حيويًا في إدارة مؤسسات الرعاية الكاثوليكية من خلال رهبانيات كراهبات الرحمة، وراهبات الفقير الصغير وراهبات القديسة مريم وجمعية اخوة المحبة التي اسستها الأم تريزا اللواتي بنين المستشفيات ودور الايتام والمسنين والمشردين ودرّسوا التمريض. وبسبب الدور المؤثر للراهبات على هذه المهن فقد نظر اليها في الغرب على انها مهن نسائية.

«على الرغم من أنه غالبا ما يوصف نفوذهم بانه غير ملموس في الكنيسة، الا أنّ الراهبات بتركزهن في مستشفياتهن على خدمة المحتاجين وجلب الطمأنينة الروحية، ثورة في رفع القيم الطبية.[346]»

العادات الصحية والنظافة الشخصية[عدل]

كتب القديس بولس في رسالته: «أيها الأحباء، فلنطهِّر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح، مكملين القداسة في خوف الله».[351] في الكتاب المقدس هنالك عدد من الآيات التي تحث وتدعو إلى النظافة الشخصية.[352][353]، كما فان الغسل واجب اجتماعي له أهميته، غسل الجسم كله، وغسل الأيدي والأرجل.[354] لذلك فقد شجعت الديانة المسيحية على الاعتناء بالنظافة الشخصية[355]

في الكتاب المقدس، خاصًة في العهد القديم، هناك عدد من طقوس الطهارة المطلوبة والمتعلقة في الولادة، والحيض، والعلاقات الجنسية، والانبعاثات الليلية، سوائل الجسم الغير عادية، وأمراض الجلد، والموت، والذبائح الحيوانية.[356]

خلال العصور الوسطى عُرفت الأديرة باتباعها معايير عالية من النظافة، فقد فُرض على الرهبان الإستحمام وغسل الأرجل يوميًا،[357] وهو من الطقوس المهمة في نظام القديس بينديكت، كذلك فقد حثّ البابا غريغوري الكبير عامة الشعب على الاهتمام بالنظافة الشخصية والاستحمام خاصًة عشية يوم السبت ويوم الأحد.[358]

حمامات تفليس، في علم جورجيا جورجيا؛ تحث المسيحيَّة على الإعتناء بالنظافة الشخصيَّة وعادة الإستحمام.[359]

وفد تبنّت عدد من الحركات المسيحية خاصًة خلال الثورة الصناعية، عقيدة النظافة من الإيمان، ومنها حركات الإنجيل الاجتماعي التي ظهرت داخل الكنائس البروتستانتية، ولعلّ أبرزها «جيش الخلاص» الذي شكَّله الزوجين وليم وكاثرين بوث، وقد كان لهم دور في نشر والتوعية عن النظافة الشخصية [355] ونقلًا عن كتاب الصحة والطب في التعاليم الانجيلية،[360] كان أحد شعاراتهم الأبكر: «الصابون، الحساء، والخلاص». ومن الشخصيات التي برزت في هذه الفترة فلورنس نايتينجيل وهي قديسة في الكنيسة الأنجليكانية،[361] وقد اهتمت فلورنس بالنظافة وقواعد التطهير، وبتمريض الصحة العامة في المجتمع وتعتبر أول من وضع قواعد للتمريض الحديث وأسس لتعليم التمريض ووضعت مستويات للخدمات التمريضية والخدمات الإدارية في المستشفيات.[362]

ومن الموروثات المسيحية حول العادات الصحية والنظافة، المثل الشعبي "النظافة من الإيمان" (بالإنجليزية:Cleanliness Is Next To Godliness)، الذي أطلقه القس البروتستانتي جون ويسلي مؤسس الميثودية خلال إحدى عظاته الدينية.[363]

وتعتبر القديسة فيرينا شفيعة النظافة الشخصية فبحسب التقاليد المسيحية كانت القديسة فيرونا قد علّمت أهل سويسرا النظافة، منذ أكثر من خمسة عشر قرناً.[364]

الأعياد والتقويم[عدل]

بسبب هيمنة المسيحية في أوروبا طوال القرون الوسطى، أصبحت العديد من الأعياد المسيحية جزء من الثقافة العلمانية. مثل عيد جميع القديسين (الهالويين)، والفالنتاين دي ويوم القديس باتريك.

تقليد الكاستيل، الذي يقام في عيد القديس جرجس، في كتالونيا، وهو يعتبر من التراث الثقافي اللامادي للإنسانية.

ومن المواسم المسيحية التي اخذت طابع عالمي موسم الكرنفالات، الذي يبدأ عادة مع العطلة التي تسبق الصوم الكبير، وتبدأ الاحتفالات في الثالث من سيبتواغيسيما، وهو الأحد الأخير الذي يسبق أربعاء الرماد، لكنه في بعض الأماكن يبدأ قبل ذلك التاريخ بإثنى عشر ليلة، ويستمر حتى الليلة التي تسبق الصوم الكبير، وتعتبر الكرنفالات تقليد كاثوليكي، ثم دخلت على الاحتفالات الأرثوذكسية، لكن الكنائس البروتستانتية، وخصوصًا المتشددة منها، كانت ترفض القيام بهذه الاستعراضات. فقدت بعد فترة الكرنفالات هذا المعنى الديني، واتخذت شكلًا علمانيًا لتنتشر في أرجاء العالم الغربي.

ومن الإحتفالات الأخرى ذات الطابع المسيحي الهالووين أو عيد جميع القديسيين احتفال يقام في ليلة 31 أكتوبر تشرين الأول من كل عام. ويعد هذا اليوم عطلة سنوية وبشكل خاص في الولايات المتحدة كندا آيرلندا وبريطانيا وأجزاء أخرى من العالم.

كما ويحتفل المسيحيين بعيد رأس السنة وهي تصادف ليلة ال 31 ديسمبر من كل عام احتفالاً بانتهاء عام وبدء عام جديد، وعندما أضحت الديانة المسيحية الديانة في الغرب، أضحت مناسبة رسمية في كافة الدول الغربية، وقد انتشر الاحتفال به عالميًا بسبب تأثير الاستعمار الغربي، ليصبح إحدى أكثر المناسبات عالمية.

أما أكثر الأعياد المسيحية أهمية في الثقافة الغربية فهو عيد الميلاد، ويحتفل فيه بذكرى ميلاد يسوع وتعتبر عطلة رسمية في عدد كبير من دول العالم ومنها دول ليست مسيحية.[365][366][367] ويحتفل به أيضًا عدد من غير المسيحيين.[368][369] وأصبحت مظاهر عيد الميلاد من إهداء الهدايا ووضع شجرة الميلاد ووجود شخصية بابا نويل والاجتماعات العائلية، جزء من الفلكلور والثقافة الغربية. ويعتبر موسم عيد الميلاد أكثر المواسم التي ينفق عليها البشر مالاً عليها في مختلف أنحاء العالم،[370] كما يوجد لهذه المناسبة أغاني وموسيقة وأفلام ومسرحيات عديدة تتناولها، بأبعادها المختلفة.[371]

كذلك يعتبر عيد القيامة وهو أهم عيد في الليتورجيا المسيحية، أحد أهم الأعياد في العالم الغربي، وتشكل رموزه وعاداته مثل بيض الفصح جزء من الثقافة الأوروبية.

ومن التقاليد المسيحية في الاحتفال في يوم الاسم Onomastico وهو تقليد منتشر في كثير من البلدان في أوروبا وأمريكا اللاتينية بحيث يٌحتفل في يوم من أيام السنة المرتبطة باللاسم الشخصي للفرد. العادة نشأت مع تقويم القديسين للكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية، حيث يحمل المؤمنين، اسم قديس معين، وبطبيعة الحال سيحتفل في يوم عيد هذا القديس. في كثير من البلدان، ما يزال يبقى الاحتفال بيوم الاسم شعبيًا خاصًة في المناطق التي تسودها الكاثوليكية والأروثوذكسية وذلك بخلاف المناطق التي تسودها البروتستانتية مثل أوروبا الشمالية وأميركا الشمالية. وفي الوقت الراهن، أصبح تقليد الاحتفال بيوم الاسم Onomastico أكثر علمانية، في العائلات التقليدية يتم الاحتفال به عمومًا بجو احتفالي ويتم تبادل الهدايا كما كان في الماضي. ويتم حضور القداس، ويتبعه احتفال عائلي حميم. في الدول ذات الطابع الأرثوذكسي تنتشر تقليد سلافا وبشكل خاص في صربيا لتبجيل قديس معين والذي يعتبر شفيع الاسرة فتقوم الأسر الأرثوذكسية سنويًا بالإحتفال في يوم عيد شفيعها.

يقدس المسيحيون يوم الأحد لأنه اليوم الذي قام به يسوع من الموت وفقًا لمعتقداتهم، وتقام خلال هذا اليوم الصلوات العامة في الكنيسة، لتأثير المسيحية على المجتمع الغربي، يعد في دول الغرب آول أيام الأسبوع، وجزء من العطلة الأسبوعية في العالم الغربي، ويضاف إليه يوم السبت، وذلك اتباعًا لتقليد من العهد القديم. وقد تبنت أغلب دول العالم بما في ذلك الدول الغير مسيحية، اعتبار يوم الأحد يوم راحة.[372] تختلف العادات المتعبة في يوم الأحد باختلاف الكنائس والثقافات، الاّ أنها تشترك في اعتبار يوم الأحد يوم راحة، يترافق يوم الأحد باحتفالات دينية والقداس الإلهي، اجتماعات عائلية أو الأصدقاء، وتناول عذاء الأحد خاصًة في الدول الأنجلوسكسونية وعشاء ليلة الأحد خاصًة في الدول اللاتينية.[373]

التقويم المسيحي أي التقويم الميلادي هو التقويم المستعمل مدنيًّا في أكثر دول العالم[374]. وكان البابا غريغوري الثالث عشر قام في إصلاح التقويم واصدار التقويم الغريغوري بمعونة من الكاهن الفلكي كريستوفر كلافيوس عام 1581 وتم تقسيم تاريخ البشرية بحسابه بالنسبة لميلاد يسوع المسيح.

مظاهر احتفالات في الاعياد المسيحية

نمط الحياة[عدل]

العماد، وهو سر دخول المرء في المسيحية.

تعتبر المسيحية دينًا طقسيًا، أي أنه يترافق مع مجموعة من الطقوس تتم غالبًا في الكنيسة التي هي مركز الحياة الدينية، وإلى جانب القدّاس الإلهي تكثر الطقوس المرتبطة بمراحل حياة الإنسان وترتبط هذه في الأسرار السبعة المقدسة، منها كالعماد وهو سر الدخول إلى المسيحية ويلحق به سر التثبيت باستخدام الميرون، الزواج استنادًا إلى ما ورد في الرسالة إلى أفسس 32/5، الجنازة وهناك أيضًا سر مسحة المرضى. تمنع الكنيسة الكاثوليكية زواج الكهنة، مع وجود استثناء في الكنائس الكاثوليكية الشرقية شرط أن يتم قبل نيل السر،[112] وينذر الرهبان نذر العفة أي البتولية إلى جانب الطاعة والفقر. بينما تسمح الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية في زواج الكهنة وتفرض البتولية على الرهبان وحدهم، وكذلك حال الكنائس البروتستانتية التقليديّة، أما البروتستانتية الغير تقليدية فلا يوجد لديها سر كهنوت من الأساس.

بشكل عام تعتبر الكنيسة الكاثوليكية الأكثر تطويرًا للعقائد المسيحية من خلال دراسة خلفية النص بدلاً من حرفيته، على عكس بعض الكنائس البروتستانتية التي تنحو نحو التفسير الحرفي للكتاب المقدس بفرض سلسة من الشرائع كالقيود على الطعام وختان الذكور الذي تفرضه أيضًا كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بالإضافة إلى أنتشاره الواسع أيضًا بين المسيحيين في الولايات المتحدة الإمريكية والفلبين وأفريقيا والشرق الأوسط تأثرًا بالعادات الاجتماعية والثقافة السائدة.[375]

الديانة المسيحية لا تحرم أي نوع من المأكولات أو المشوربات، بشكل عام لا توجد قيود على المأكولات وذلك باستثناء كل من كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والأدفنتست التي تقوم بفرض سلسة من الشرائع على الطعام وهي تشابه القيود الموجودة في الديانة اليهودية، أمّا لحم الخنزير لا توجد لدى أغلبية الطوائف المسيحية موانع بأكله. في الثقافة الكاثوليكية تنتشر عادة أكل السمك والمأكولات البحرية في يوم الجمعة. لا توجد أطباق مسيحية موحدّة، بل الأطباق تختلف من بلد إلى بلد باختلاف الثقافات. في بعض الثقافات مثل الهند أضحى لدى المسيحيين مطبخ خاص بهم.

مظاهر من الحياة الدينيّة لدى المسيحيين

دور المسيحيين في الحضارة الإسلامية[عدل]

تشريح العين لحنين بن اسحق من كتابه المسائل في العين.

لعب المسيحيون دورا مهما في ظل الدولة الإسلامية حيث برزت مساهمة القبائل المسيحية ابان الفتوحات العربية، وفي تثبيت اركان الحكم، وبقيت مجتمعات مسيحية على دينها مثل أقباط مصر، وموارنة لبنان، وتغالبة الجزيرة، وكان مسيحيو الشام من القبائل التغلبية يشكلون سندًا للامويين في الجيش، وفي الاسطول[376] اعتمدت الدولة الإسلامية على المسيحيين في إدارة الدولة ودواوينها فقد كان للمسيحيين العرب دور بارز في العصر الأموي، في وظائف هامة منهم من كان أطباء وزراء وشعراء فقد عين معاوية الطبيب ابن آثال عاملاً على ولاية حمص،[376] كان منصور بن ياسر سرجيون وزيراً، وكان طبيبه الخاص كان عربياً مسيحياً كما وكان شاعر البلاط في عهده الأخطل.[376] وفي إنشاء الدواوين،[376] فاستفاد الأمويون والعباسيون منهم في تعريب الدواوين والإدارة وأبقوهم على رأس وظائفهم؛ وكذلك فعل الفاطميون في مصر، ولم يقتصر الأمر على موظفي الإدارة، بل تعداه إلى الوظائف الكبيرة في الدولة. كما وأسهم الأقباط بدورهم في التطور العلمي،[377] فهم الذين قاموا بالدور الأساسي في بناء الأسطول العربي في بداية العصر الأموي.[378]

كان للمسيحيين خاصًة السريان والنساطرة دور مهم في الترجمة والعلوم،[13] بخاصة أيام الدولة العباسية، وأدت الترجمة مهمة رئيسة في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وقد أتقن العرب، والمسيحيون منهم خاصة، الترجمة واستوعبوا محتويات الكتب المترجمة، بعدما عربوها وأعادوا صياغتها وطوروا مضمونها وأجروا عمليات نقد عليها وأعادوا إنتاج الثقافات السابقة لهم ووضعوها بين يدي العالم في ما بعد. لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية،[379] واستفادوا من المدارس التي ازدهرت فيها العلوم قبل قيام الدولة العربية خصوصاً مدارس مدن "الرها ونصيبين وجند يسابور وإنطاكية والإسكندرية" المسيحية والتي خرجت هناك فلاسفة وأطبّاء وعلماء ومشرّعون ومؤرّخون وفلكيّون وحوت مستشفى، مختبر، دار ترجمة، مكتبة ومرصد.[380] واشتهر من المترجمين شمعون الراهب وجورجيوس أسقف حوران وجوارجيوس وجبريل بن بختيشوع الذين اشتهروا في الطب خصوصاً، وبقيت أسرتهم آل بختيشوع مسؤوله عن الطب في الدولة العباسية طوال ثلاثة قرون وخدمت كأطباء خاصين للخلفاء العباسيين،[381] وعيّن المأمون يوحنا بن ماسويه الذي ترجم وألف خمسين كتاباً رئيساً لبيت الحكمة وكان أبوه أيضًا طبيبا،[381] وحنين بن إسحق كان أيضاً رئيساً لبيت الحكمة ومن بعده ابن اخته حبيش بن الأعسم وقد ترجم حنين بن إسحق 95 كتابًا [381]، وسعيد بن البطريق وله عدد من المصنفات وقسطا بن لوقا وقد أقام المأمون يوحنا بن البطريق الترجمان أميناً على ترجمة الكتب الفلسفيّة من اليونانيّة والسريانيّة إلى العربيّة،[381] وتولّى كتب أرسطو وأبقراط ومنهم أيضًا إسحق الدمشقي ويحيى بن يونس والحجاج بن مطر وعيسى بن يحيى ويحيى بن عدي وعبد المسيح الكندي، [381] وقد ترجموا وألفوا في الفلسفة والنواميس والتوحيد والطبيعيات والإلهيات والأخلاق والطب والرياضيات والنجوم والموسيقى وغيرها. عدد من الباحثين يشيرون بنوع خاص إلى تطور الفيزياء في اللغة السريانية.[382] وكان لترجمتهم كتب الفلسفة إلى العربية أثر كبير في ظهور «فرق المعتزلة» التي تجعل من العقل الحكم الوحيد في تفسير أحكام الشريعة الإسلامية.[383]

لعب المسيحيون العرب دورًا رائدًا في النهضة الثقافية العربية، فكانوا أول من أدخل المطبعة إلى البلدان العربية مطبعة دير قزحيا في لبنان ثم مطبعة حلب عام 1706، وساعدوا منذ منتصف القرن التاسع عشر على نشر التعليم وتأسيس المدارس العربية، فافتتحت الجامعات المسيحية بجهود المرسلين كانت أولها الجامعة الإمريكية في بيروت عام 1866 وجامعة القديس يوسف عام 1875 مما أدى إلى انتعاش الحركة الفكرية، وقد خرجت المداراس المسيحية عددًا وافرًا من أعلام العربية في تلك المرحلة،[384] وقد أسهم المسيحيون في إحياء التراث والأدب العربي ومن أبرز أعلام الأدب كانوا جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ومي زيادة وأمين الريحاني وشفيق معلوف وإلياس فرحات ومن الشعراء والمؤرخين وبرز إيليا أبو ماضي، خليل مطران، الأخطل الصغير، نعمة الله الحاج، عيسى اسكندر، صليبا الدويهي ورشيد سليم الخوري.

صور لأعلام ومشاهير مسيحيين عرب، من مختلف المجالات.

وبرز في الصحافة جرجي زيدان مؤسس مجلة تدعى الهلال عام 1892 ويعقوب الصروف مؤسس صحيفة المقطم وسليم العنجوي مؤسس «مرآة الشرق» واسكندر شلهوب مؤسس مجلة السلطنة وسليم تقلا وشقيقه بشارة تقلا مؤسسي جريدة الأهرام،[385] كما ولعب كل من ناصيف اليازجي وابنه إبراهيم اليازجي وبطرس البستاني وأول من ابتدأ بمشروع دائرة معارف باللغة العربية، إعادة استخدام اللغة الفصحى بين العرب في القرن التاسع عشر. أما على صعيد المسرح فقد كان للمسيحيين دور متألق مع مارون عبود ومارون النقاش الذين ساهما في تأسيس الحركة المسرحية في مصر. وقد شارك المسيحيون في نقل مفاهيم والدولة الحديثة إلى العرب كمفاهيم الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص والحق بالتعليم وتحديث الدولة، وأكدوا اعتزازهم بانتمائهم القومي.[386]، وأسهم المسيحيون العرب في تأسيس الجمعيات، بدءاً من أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر،[387] وقد لعب المسيحيين العرب أدوار مماثلة في الأدب والشعر العربيين والمسرح والصحافة، ليس فقط في العالم العربي، إذ إن أعدادًا كبيرة قد هاجرت نحو العالم الجديد وشهدت نيويورك ميلاد الرابطة القلمية.

كوّن المسيحيون في العصر الحديث الطبقة البرجوازية الأساسية في الشام ومصر[388] مما جعل مساهمتهم في النهضة الاقتصادية ذات أثر كبير، على نحو ما كانوا أصحاب أثر كبير في النهضة الثقافية، وفي الثورة على الاستعمار بفكرهم ومؤلفاتهم وعملهم.[389] وحتى اليوم ما يزال المسيحيون يلعبون دوراً حضارياً وثقافياً وعلمياً وقومياً ويشكلون النخبة في مجتمعاتهم.[390] ويعتبر المسيحيون في الشرق الأوسط الأكثر تعلمًا[391] ووضعهم الاقتصادي- الاجتماعي الأفضل مقارنة بباقي السكان.[392] وكذلك الامر في المهجر إذ وصل المسيحيون العرب إلى مناصب سياسية واقتصادية مهمة واستنادًا إلى كريسشان ساينس مونيتور يعتبر المسيحيون العرب في المهجر "أغنياء، متعلمون وذوي نفوذ".[393]

يدير المسيحيون في الشرق الأوسط عددًا من المدارس والجامعات ومراكز النشاط الاجتماعي والمستشفيات والمستوصفات وتتبع هذه المؤسسات لكافة الكنائس المسيحية وتعتبر أحيانًا كثيرة الخدمات التي تقدمها على أنها أفضل من المؤسسات الحكومية والخاصة، وكان لهذه المؤسسات دور هام في تحديث العالم العربي ونشر الثقافة والمعرفة.[394] ولا يقتصر دور المسيحيين على الدول الإسلامية العربية بل يمتد إلى كافة الدول فمثلا في إيران وتركيا للمسيحيين دور في العمارة والموسيقى والتصوير والطباعة والسينما وغيرها من المجالات.[395]

الانتقادات[عدل]

محاكمة جاليليو جاليلي، بريشة كرستيانو باتي.
نقش يبين عملية قتل سيمونينو الترينتي من قبل اليهود، تم اتهام اليهود أحيانًا بفرية الدم مما أجج أجواء معاداة السامية.

طوال تاريخ المسيحية، تعرضت المسيحية والكنيسة والمسيحيين أنفسهم إلى الإنتقادات. بعض الإنتقادات التي وجهت كانت للمعتقدات المسيحية، وتفسير تعاليم الكتاب المقدس. يسمى الرد الرسمي من المسيحيين لهذه الانتقادات باسم اللاهوت الدفاعي. بعض هذه الإنتقادات التي وجهت إلى الكتاب المقدس، كانت للأخلاق التي استنبطت من التفسيرات التوراتية والتي استخدمت تاريخيًا لتبرير مواقف وسلوكيات معينة وهي يعتبرها النقاد بوضوح أنها خاطئة. وقبل عام 2000 كان قد أعلن البابا يوحنا بولس الثاني سلسلة من الإعتذارات عن "الأخطاء" التي اقترفتها الكنيسة الكاثوليكية خلال تاريخها،[396] وقد شملت الإعتذارات اليهود وجاليليو والمسلمين والنساء.

تتنوع الإنتقادات والمنتقدين فمثلًا، تواجه الكنيسة انتقادات من الحركات الأنثوية بخصوص عدة قضايا منها عدم منح المرأة سر الكهنوت والتي ترى فيها هذه الحركات تميز بحق المرأة،[397] والاجهاض وتحديد النسل الذي ترفضه الكنيسة.[398][399] كذلك يتم توجيه انتقادات إلى الكنائس البروتستانتية الإنجيلية والمحافظة من قبل الحركات الأنثوية بسبب تشجيع الكنائس المحافظة على دور المرأة التقليدي، وهو ما تراه الحركات الأنثوية حط من قيمة المرأة. وتصل أحيانًا الإنتقادات إلى العقيدة والمفاهيم المسيحية كون الأنبياء من الذكور، وكون قصص الكتاب المقدس تركز على الرجل وهو ما تراه هذه الحركات ساهم في بناء المجتمع الأبوي.[400]

كذلك تنتقد الحركات المطالبة لحقوق المثليين موقف المسيحية من المثلية الجنسية وتعتبره تحيز ضدها.[401] وترى ان المسيحية كان لها دور في معاداة المثليين جنسيًا إذ أن المجتمعات الغربية كانت متسامحة مع المثليين قبل انتشار واعتماد المسيحية كديانة رسمية وتجريمها للمثلية الجنسية فيما بعد.[402]

حصار أنطاكية خلال الحملة الصليبية الأولى، تعتبر الحملات الصليبية أبرز الأمثلة على العنف المسيحي.

ومن القضايا التي تثير الانتقادات هي قضية العبيد فبعض المؤرخين يلقون اللوم على الكنيسة لأنها لم تفعل ما يكفي لتحرير الهنود الحمر، والبعض الآخر يشير إلى الكنيسة كانت الصوت الوحيد المدافع عن حقوق الشعوب الأصلية.[403] وعلاقة المسيحية والإستعمار إذ حسب النقاد فانها ترتبط ارتباطًا وثيقًا كون الكاثوليكية والبروتستانتية كانت الأديان الرسمية للقوى الاستعمارية الأوروبية،[404] وعملت في العديد من الأحيان "كذراع ديني" لتلك القوى.[405] وكذلك فقد تم أحيانًا استخدام التعاليم الدينية لتبرير أعمال المستعمرين.[406] ومن الانتقادات التي توجه حديثًا إلى المسيحية خاصًة الكنيسة الكاثوليكية هي ارتباطها ودعمها للأنظمة الديكتاتورية والشمولية في أميركا الجنوبية (في الأرجنتين وتشيلي ونيكاراجوا) وفي كل من إيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا وكرواتيا.[407] في الولايات المتحدة أطلق بعض اليساريين والليبراليين مصطلح الفاشية المسيحية لوصف وانتقاد نفوذ اليمين المسيحي إذ يراه البعض أيدولوجية اليمين المسيحي أقرب بالفاشية والثيقراطية.[408]

تواجه المسيحية انتقادات من قبل بعض المؤرخين لدورها في اذكاء مشاعر معاداة السامية بسبب اتهام اليهود بصلب يسوع واضطهاد تلاميذه في القرون المسيحية الأولى مستندين بذلك على قول اليهود أثناء محاكمة يسوع: "دمه علينا وعلى أولادنا". كما تم أتهام اليهود بعدة تهم ومنها تسميم آبار المسيحيين[409] والتضحية بالأطفال كقرابين بشرية[410][411] وسرقة خبز القربان وتدنيسه[412]. وبسبب هذه التهم تم طرد معظم اليهود من دول أوروبا الغربية إلى شرق ووسط أوروبا والمغرب العربي.

كذلك يتطرق النقاد إلى علاقة المسيحية والعنف، إذ بالرغم من أن تعاليم يسوع دعت إلى السلام والمحبة والرحمة، فقد استخدمت أحيانًا هذه التعاليم لتبرير استخدام العنف.[413][414][415] يحدد كل من هيتمان وهاجان كل من محاكم التفتيش، الحروب الصليبية، والحروب الدينية ومعاداة السامية بأنها "من بين الأمثلة الأكثر شهرة للعنف المسيحي".[416]

ومن المواضيع الشائكة هي علاقة المسيحية والعلم، وغالبًا ما يتم توجيه الانتقادات في هذا الخصوص إلى الكنيسة الكاثوليكية، إذ يرى عدد من المؤرخين والفلاسفة أنّ الكنيسة الكاثوليكية دخلت في صراع مع العلم، وأنها ضيقت على العلماء والبحوث العلمية، ولعل أبرز قضية في صراع الكنيسة والعلم هي قضية محاكمة جاليليو جاليلي ونظرية التطور، ويرى عدد من العلماء أمثال جيري كوين، أن الإعتقاد والإيمان كان عائق لتطوير العلوم،[417] كما واستنادًا إلى نيل تايسون فإن العلماء المتدينين أمثال اسحق نيوتن، كان بإمكانهم تحقيق انجازات أكثر في تطوير العلم لو لم يقبل أحيانًا الأجوبة الدينية لحل أسئلة المسائل العلمية.[418] وهناك عدد من المؤرخين من يفند أنّ علاقة الكنيسة الكاثوليكية بالعلم علاقة صراع وأنها ضد العلم، فاستنادًا إلى وتوماس أي وودز، كانت علاقة الكنيسة الكاثوليكية بالعلم إيجابية وشجعت على العلوم.[419]

«هناك اعتراف متزايد بين مؤرخي العلم أن العلاقة بين الدين والعلم كان أكثر ايجابية مما يُعتقد في بعض الأحيان. على الرغم من الصورة الشعبية للجدل العلمي - الديني يستمر في تجسيد عداء مفترض من المسيحية إلى النظريات العلمية الجديدة، فقد أظهرت الدراسات أن المسيحية احتضنت هذه النظريات في كثير من الأحيان، وشجعت البحوث والمساعي العلمية، وقد تعايشا من دون أي توتر أو محاولات المواءمة. وإذ كانت محاكمة غاليليو وجون سكوبس أول ما يتبادر إلى الذهن كامثلة عن هذا الصراع، فذلك الشاذ وليس القاعدة.- غاري فرنجن، "العلم والدين"[420]»

صور ومظاهر من العالم المسيحي[عدل]

انظر أيضًا[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ ما هو تاريخ الكنيسة؟
  2. ^ المسيحية والتعليم (بالإنكليزية)
  3. ^ المسيحية والعلم (بالإنكليزية)
  4. ^ Are Christians "Anti-Science?"
  5. ^ How the Bible has shaped the Western World
  6. ^ أ ب BBC, BBC—Religion & Ethics—566, Christianity
  7. ^ Good Samaritan. (n.d.). Merriam-Webster's Dictionary of Law. Retrieved January 09, 2010, from Dictionary.com website: http://dictionary.reference.com/browse/Good Samaritan
  8. ^ أ ب Stark, p. 104.
  9. ^ Chadwick, Owen p. 242.
  10. ^ Orlandis, preface
  11. ^ سمير عبده يبحث مدققاً وموثّقاً دور المسيحيين في الحضارة العربية – الإسلامية، ديوان العرب، 4 تشرين أول 2010.
  12. ^ المسيحيون ساهموا في بناء الحضارة العربية
  13. ^ أ ب دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري
  14. ^ دور المسيحيين العرب في النهضة العربية
  15. ^ تأثير المسيحيين في الهند. (بالإنكليزية)
  16. ^ المسيحية في جنوب شرق آسيا (بالإنكليزية).
  17. ^ Major Religions of the World Ranked by Number of Adherents
  18. ^ الاحتفالات العالمية حول العالم.(بالإنكليزية)
  19. ^ Religious Affiliation of History's 100 Most Influential People
  20. ^ المسيحية والحضارة المحاضرة التي ألقاها المطران جاورجيوس في دير القديس جاورجيوس البطريركي الحميراء
  21. ^ كيف غيُر يسوع والمسيحية العالم؟
  22. ^ كورنثوس الاولى 13/1
  23. ^ John Stephen Bowden. Encyclopedia of Christianity. Oxford University Press. اطلع عليه بتاريخ 5 July 2011. 
  24. ^ Muslim-Christian Relations. Amsterdam University Press. اطلع عليه بتاريخ 2007–10–18. 
  25. ^ Fred Kammer. Doing Faith Justice. Paulist Press. اطلع عليه بتاريخ 2007–10–18. 
  26. ^ Christian Church Women: Shapers of a Movement. Chalice Press. اطلع عليه بتاريخ 2007–10–18. 
  27. ^ Chivalry - New Advent
  28. ^ "St. George's Chapel: History: Order of the Garter". See the definition of the Order of the Garter as "a society, fellowship and college of knights" there. - St. George's Chapel, Windsor Castle. 2005. تمت أرشفته من الأصل على 15 September 2006. اطلع عليه بتاريخ 6 November 2006. 
  29. ^ "No known Christian author from the first centuries approved of Christian participation in battle; citations advocating pacifism are found in → Tertullian, → Origen, Lactantius, and others, and in the testimonies of the martyrs Maximilian and Marcellus, who were executed for refusing to serve in the Roman army. Grounds for opposition to military service included fear of idolatry and the oath of loyalty to Caesar, as well as the basic objection to shedding blood on the battlefield.", Fahlbusch, E., & Bromiley, G. W. (2005). Vol. 4: The encyclopedia of Christianity (2). Grand Rapids, Mich.; Leiden, Netherlands: Wm. B. Eerdmans; Brill.
  30. ^ Allman، Mark؛ Allman، Mark J. (2008). Who Would Jesus Kill?: War, Peace, and the Christian Tradition. Saint Mary's Press. 
  31. ^ "Members of several small Christian sects who try to literally follow the precepts of Jesus Christ have refused to participate in military service in many nations and have been willing to suffer the criminal or civil penalties that followed."Encyclopædia Britannica 2004 CD Rom Edition — Pacifism.
  32. ^ Origen: Contra Celsus, Book 7 (Roberts-Donaldson)
  33. ^ Clement of Alexandria: Fragments
  34. ^ Osborn، Eric (2003). Tertullian, First Theologian of the West. Cambridge University Press. صفحة 230. ISBN 9780521524957. 
  35. ^ Nicholson، Helen J. (2004). Medieval warfare: theory and practice of war in Europe, 300-1500. Palgrave Macmillan. صفحة 24. 
  36. ^ Evangelium Vitae
  37. ^ Orthodoxy and Capital Punishment
  38. ^ Speicher, Sara and Durnbaugh, Donald F. (2003), Ecumenical Dictionary:Historic Peace Churches
  39. ^ King, Jr.، Martin Luther؛ Clayborne Carson; Peter Holloran; Ralph Luker; Penny A. Russell (1992). The papers of Martin Luther King, Jr. University of California Press. ISBN 0520079507. 
  40. ^ Hood، Helen (2003). "Speaking Out and Doing Justice: It’s No Longer a Secret but What are the Churches Doing about Overcoming Violence against Women?". EBSCO Publishing. صفحات 216–225. اطلع عليه بتاريخ May 19, 2010. 
  41. ^ Geoffrey Blainey; A Very Short History of the World; Penguin Books, 2004
  42. ^ http://www.newadvent.org/cathen/01626c.htm
  43. ^ يسوع المسيح والمساواة بين الجنسين
  44. ^ McGrath، Alister E. (1997). An introduction to Christianity. Wiley-Blackwell. صفحة 238. 
  45. ^ ما هو رأي الكنيسة الأرثوذكسية في موضوع كهنوت المرأة؟ ولماذا لا يسمح بهذا الأمر؟ وما الإثبات من الكتاب المقدس؟ الانبا تقلا، 13 أيلول 2010.
  46. ^ Labrie، Ross (1997). The Catholic imagination in American literature. University of Missouri Press. صفحة 12. 
  47. ^ Bokenkotter، Thomas (2004). A Concise History of the Catholic Church. Doubleday. صفحة 56. 
  48. ^ Noble, p. 230.
  49. ^ أ ب ت ث قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية بين الواقع والمرتجى
  50. ^ Hughes، Dennis D. (1991). Human Sacrifice in Ancient Greece. Routledge. صفحة 187. ISBN 0-415-03483-3. 
  51. ^ See (e.g.) Budin 2004, 122-23.
  52. ^ Barnabas, Hermar and the Didache. The MacMillan Co. 1920. صفحة 112. 
  53. ^ The Impact of Christianity
  54. ^ Basden، G.T. (1996). Niger Ibos. NY: Barnes & Noble. صفحات 180–184, 262–263. 
  55. ^ Rubinstein، W. D. (2004). Genocide: a history. Pearson Education. صفحة 16. ISBN 0582506018. 
  56. ^ Schrire، Carmel؛ William Lee Steiger (1974). "A matter of life and death: an investigation into the practice of female infanticide in the Arctic". Man: the Journal of the Royal Anthropological Society 9: 162. 
  57. ^ A Brief History of Infanticide
  58. ^ I NFANTICIDE
  59. ^ When Children Became People: the birth of childhood in early Christianity by Odd Magne Bakke
  60. ^ "Abortion and Catholic Thought: The Little-Told History"
  61. ^ Abortion and the Politics of Motherhood by Kristin Luker, University of California Press
  62. ^ الاجهاض: أخلاقيات طب الحياة.
  63. ^ الاجهاض.
  64. ^ DeHullu، James. "Histories of Abortion". اطلع عليه بتاريخ 2008-12-02. 
  65. ^ Susan Welch, John Gruhl, John Comer, Susan M. Rigdon (2009). Understanding American Government (الطبعة 12). Cengage Learning. صفحة 150. ISBN 0495568392. 
  66. ^ "Democrats for Life". Democrats for Life. اطلع عليه بتاريخ 2011-11-16. 
  67. ^ Nathan (2002), pp. 171–173.
  68. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.546
  69. ^ [1] الموسوعة البابوية]
  70. ^ Stearns, p.65
  71. ^ Koschorke, p.287
  72. ^ Woods, p. 137.
  73. ^ أ ب Hastings, p. 397–410.
  74. ^ Rodney Stark, For the Glory of God: How Monotheism Led to Reformations, Science, Witch-Hunts, and the End of Slavery ISBN 978-0-691-11436-1 (2003)
  75. ^ Lamin Sanneh, Abolitionists Abroad: American Blacks and the Making of Modern West Africa, Harvard University Press ISBN 978-0-674-00718-5 (2001)
  76. ^ Ostling، Richard N. (2005-09-17). "Human slavery: why was it accepted in the Bible?". Salt Lake City Deseret Morning News. اطلع عليه بتاريخ 2007-01-03. 
  77. ^ "Abolitionist Movement". Abolitionist Movement. Microsoft. Archived from the original on 2009-10-31. http://www.webcitation.org/5kwb2j6Y4. Retrieved 2007-01-03.
  78. ^ "Civil Rights Movement in the United States". Civil Rights Movement in the United States. Microsoft. Archived from the original on 2009-10-31. http://www.webcitation.org/5kwb3GxQe. Retrieved 2007-01-03.
  79. ^ "Religious Revivalism in the Civil Rights Movement". African American Review. Winter, 2002. اطلع عليه بتاريخ 2007-01-03. 
  80. ^ انظر المجمع الفاتيكاني الثاني وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم
  81. ^ ملكوت الله في الأسرة المقدسة، الأنبا تكلا، 7 تشرين أول 2010.
  82. ^ متى 19/6
  83. ^ رسالة كونتثس الثانية 12/14
  84. ^ سفر يشوع بن سيراخ الفصل الثامن 29/30
  85. ^ نيوزويك العربية، عدد 16 تشرين ثاني 2006، تقرير عودة الإيمان، إريك كاوفمان، ص.44
  86. ^ انظر تاريخ الحضارة المجلد الثالث، الكتاب الخامس، الفصل الثامن والعشرون، الفصل الأول
  87. ^ أفسس 5/3
  88. ^ ما هو دور كل من الزوج والزوجة في العائلة؟
  89. ^ انظر الرسالة الأولى إلى كورنتس 14/6
  90. ^ أثر المسيحية في القانون الروماني
  91. ^ سر الزواج في تعليم الكنيسة الكاثوليكية، كنيسة الإسكندرية القبطية، 7 تشرين أول 2010.
  92. ^ الملك هنري الثامن والكنيسة
  93. ^ الوحيدة التي تمنعه.. مالطا في طريقها لإقرار الطلاق
  94. ^ زواج الاقارب في المسيحية.
  95. ^ Amy Strickland. "An Afternoon With Amy Strickland, JCL." Cousin Couples. Feb. 4, 2001. Accessed Dec. 2009.
  96. ^ Witte (1997), p. 20.
  97. ^ متى 19 6/4
  98. ^ Gaskiyane، I (2000). Polygamy: A Cultural and Biblical Perspective. 
  99. ^ Ratzinger، Joseph (1994). Catechism of the Catholic Church. صفحة 411. 
  100. ^ Abbott، Walter (1966). The Documents of Vatican II. صفحة 249. 
  101. ^ "Why did God allow polygamy / bigamy in the Bible?". 
  102. ^ "Marriage". Global Anabaptist Mennonite Encyclopedia. 
  103. ^ "Marriage". An Online Orthodox Catechism. 
  104. ^ Alexandra Silver What the Bible Has to Say About Sex Time.com
  105. ^ رومية الاولى 23/31
  106. ^ trans. in Derrick Sherwin Bailey, Homosexuality and the Western Christian Tradition, (London: Longmans, Green, 1955), 73-74
  107. ^ Catechism of the Catholic Church, § 2357,Criteria for the Discernment of Vocation for Persons with Homosexual Tendencies
  108. ^ On Marriage, Family, Sexuality, and the Sanctity of Life
  109. ^ "Human Sexuality". The United Methodist Church. اطلع عليه بتاريخ 2008-05-16. 
  110. ^ "Catechism of the Catholic Church"
  111. ^ Instruction Concerning the Criteria for the Discernment of Vocations with regard to Persons with Homosexual Tendencies in view of their Admission to the Seminary and to Holy Orders, Congregation for Catholic Education, 4 November 2005
  112. ^ أ ب Father William P. Saunders, Straight Answers.
  113. ^ الكنيسة والقانون من الموسوعة البريطانية (بالإنكليزية).
  114. ^ الكتاب المقدس والسياسية (بالإنكليزية)
  115. ^ Religion in the Roman Empire, Wiley-Blackwell, by James B. Rives, page 196
  116. ^ http://en.wikisource.org/wiki/Catholic_Encyclopedia_%281913%29/St._Ambrose
  117. ^ The name "Corpus Juris Civilis" occurs for the first time in 1583 as the title of a complete edition of the Justinianic code by Dionysius Godofredus. (Kunkel, W. An Introduction to Roman Legal and Constitutional History. Oxford 1966 (translated into English by J.M. Kelly), p. 157, n. 2)
  118. ^ http://www.newadvent.org/cathen/06780a.htm
  119. ^ A. K. Irvine, "Review: The Different Collections of Nägś Hymns in Ethiopic Literature and Their Contributions." Bulletin of the School of Oriental and African Studies, University of London. School of Oriental and African Studies, 1985.
  120. ^ "Georgia.". Encyclopædia Britannica Premium Service. اطلع عليه بتاريخ 2006-05-25. 
  121. ^ أ ب Witte (1997), p. 23.
  122. ^ Witte (1997), p. 30.
  123. ^ Witte (1997), p. 31.
  124. ^ Power, p 1.
  125. ^ Kenneth Clarke; Civilisation, BBC, SBN 563 10279 9; first published 1969.
  126. ^ http://www.newadvent.org/cathen/01007e.htm (Montalembert, "The Monks of the West," Bk. XV.)
  127. ^ Kenneth Clarke; Civilisation, BBC, SBN 563 10279 9; first published 1969.
  128. ^ "Catholic Encyclopedia: Frederick Ii". Newadvent.org. 1909-09-01. اطلع عليه بتاريخ 2011-07-16. 
  129. ^ Morris, Colin, The papal monarchy: the Western church from 1050 to 1250 , (Oxford University Press, 2001), 271.
  130. ^ Encyclopædia Britannica II، 1985، صفحات 718–719 
  131. ^ Latourette، Kenneth Scott (1975)، A History of Christianity to A.D. 1500 I (الطبعة revised)، San Francisco: Harper & Row، صفحات 283; 312 
  132. ^ البروتستانت صيد الفوائد، 28 تشرين أول 2010.
  133. ^ آل بورجيا
  134. ^ الخلافات بين الكنائس البروتستانتية بعضها ببعض
  135. ^ تعتبر الكنيسة الإنجليكانية واحدة من هذه الكنائس، انظر ماذا تعرف عن الكنيسة الانجليكانية؟
  136. ^ سافونارولا (1453- 1498) الدولة والدين
  137. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص. 379
  138. ^ تاريخ الكنيسة الروسية الأرثوذكسية
  139. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.102
  140. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.103
  141. ^ الآباء المؤسسيين والمسيحية، الموسوعة البريطانية
  142. ^ انظر تاريخ الحضارة المجلد الحادي عشر، الكتاب الأول، الفصل الأول.
  143. ^ الوحدة الإيطالية، موقع أدب، 28 تشرين أول 2010.
  144. ^ الكنيسة الروسية خارج الحدود، شبكة القديس سيرافيم، 24 كانون الأول 2010.
  145. ^ البابا يوحنا بولس الثاني: أدوار ومهمات، موقع الأسر، 24 كانون الأول 2010.
  146. ^ مجلة نيوزويك، 16 تشرين ثاني 2006، أزمة هوية انجيلية، ليزا ملير، ص.36
  147. ^ من الديمقراطية المسيحية إلى الديمقراطية الإسلامية؟
  148. ^ تحت ضغط الكنائس
  149. ^ لوقا 20/25
  150. ^ CHRISTIANITY AND EDUCATION
  151. ^ What the Bible says about Education
  152. ^ Woods, p. 27.
  153. ^ Le Goff, p. 120.
  154. ^ Duffy, p. 88–89.
  155. ^ Woods, p. 40–44.
  156. ^ Le Goff, p. 80–82.
  157. ^ MacFarlane 1980:4; MacFarlane translates Etymologiae viii.
  158. ^ "CATHOLIC ENCYCLOPEDIA: Robert Grosseteste". Newadvent.org. 1910-06-01. اطلع عليه بتاريخ 2011-07-16. 
  159. ^ أ ب "CATHOLIC ENCYCLOPEDIA: St. Albertus Magnus". Newadvent.org. 1907-03-01. اطلع عليه بتاريخ 2011-07-16. 
  160. ^ Le Goff, p. 87.
  161. ^ Woods, p. 44–48.
  162. ^ Bokenkotter, p. 158–159.
  163. ^ أ ب ت ث ج الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.294
  164. ^ PIANO NOBILE
  165. ^ http://www.newadvent.org/cathen/14081a.htm
  166. ^ الاخوة المسيحيين
  167. ^ ميسروب ماشدوتس
  168. ^ كيرلس واخيه ميثوديوس المعادلين للرسل، مبشريّ الشعوب السلافية
  169. ^ جذور الحضارة
  170. ^ "Byzantine Medicine - Vienna Dioscurides". Antiqua Medicina. University of Virginia. اطلع عليه بتاريخ 2007-05-27. 
  171. ^ The faculty was composed exclusively of philosophers, scientists, rhetoricians, and philologists (Tatakes، Vasileios N.؛ Moutafakis, Nicholas J. (2003). Byzantine Philosophy. Hackett Publishing. صفحة 189. ISBN 0-872-20563-0. )
  172. ^ Anastos، Milton V. (1962). "The History of Byzantine Science. Report on the Dumbarton Oaks Symposium of 1961". Dumbarton Oaks Papers (Dumbarton Oaks, Trustees for Harvard University) 16: 409–411. doi:10.2307/1291170. JSTOR 1291170. 
  173. ^ Hans-Joachim Torke, John-Paul Himka. (1994). German-Ukrainian relations in historical perspective . Edmonton: Canadian Institute of Ukrainian Studies Press, pp.31-34
  174. ^ Orest Subtelny. (1988). Ukraine: A History. Toronto: University of Toronto Press, pp. 249-250
  175. ^ Martha Bohachevsky-Chomiak. (1988). Feminists despite themselves: women in Ukrainian community life, 1884-1939 . Edmonton, Alberta: Canadian Institute of Ukrainian Studies press, University of Alberta. pp. 47-49
  176. ^ مارتن لوثر: من صكوك الغفران إلى صلح وستفاليا
  177. ^ مارتن لوثر وبدعة صكوك الغفران
  178. ^ Protestant education in the 17th century
  179. ^ Protestant Reformation
  180. ^ http://www.nzceo.catholic.org.nz/pages/schools/schools-today.html
  181. ^ "Catholic schools in India protest". BBC News. 2008-08-29. اطلع عليه بتاريخ 2010-05-22. 
  182. ^ Gardner, p. 148
  183. ^ ערב חג המולד: 146 אלף נוצרים חיים בישראל
  184. ^ most educated countries
  185. ^ أ ب The Most Educated Countries in the World
  186. ^ QS World University Rankings® 2010/2011
  187. ^ Rüegg, Walter: "Foreword. The University as a European Institution", in: A History of the University in Europe. Vol. 1: Universities in the Middle Ages, Cambridge University Press, 1992, ISBN 0-521-36105-2, pp. XIX–XX
  188. ^ Verger 1999
  189. ^ أ ب Rüegg 1992, pp. XIX–XX
  190. ^ Geoffrey Blainey; A Short History of Christianity; Penguin Viking; 2011
  191. ^ Johnson, P. (2000). The Renaissance : a short history. Modern Library chronicles (Modern Library ed.). New York: Modern Library, p. 9.
  192. ^ Kemal Gürüz, Quality Assurance in a Globalized Higher Education Environment: An Historical Perspective, Istanbul, 2007, p. 5
  193. ^ Roberts, Rodriguez & Herbst 1996, pp. 256–284
  194. ^ التأثير الحضاري للمسيحية (بالإنكليزية)
  195. ^ "The Harvard Guide: The Early History of Harvard University". News.harvard.edu. اطلع عليه بتاريخ 2010-08-29. 
  196. ^ "Increase Mather". , Encyclopædia Britannica Eleventh Edition, Encyclopædia Britannica
  197. ^ Princeton University Office of Communications. "Princeton in the American Revolution". اطلع عليه بتاريخ 2011-05-24.  The original Trustees of Princeton University "were acting in behalf of the evangelical or New Light wing of the Presbyterian Church, but the College had no legal or constitutional identification with that denomination. Its doors were to be open to all students, 'any different sentiments in religion notwithstanding.'"
  198. ^ Duke University's Relation to the Methodist Church: the basics
  199. ^ Congreso Nacional de Estudiantes de Literatura 2008 - CONELIT
  200. ^ Academic Ranking of World Universities - 2011
  201. ^ Avery، Christopher, Glickman, Mark E., Hoxby, Caroline Minter and Metrick, Andrew (December 2005). "A Revealed Preference Ranking of U.S. Colleges and Universities" (PDF). اطلع عليه بتاريخ May 14, 2007. 
  202. ^ "Best Colleges-Education". US News and World Report. اطلع عليه بتاريخ 2010-08-17. 
  203. ^ الأبوس ديي
  204. ^ Naparsteck، Martin. "The Lord's University". The Salt Lake Tribune. تمت أرشفته من الأصل على December 13, 2007. اطلع عليه بتاريخ 2008-05-01. 
  205. ^ Freedman، Jamie L. (2004-07-01). "GW Law's Utah Connection". GW Magazine. اطلع عليه بتاريخ 2008-05-01. 
  206. ^ الكنيسة والعلم، جورج مينوا، دار الأهالي، دمشق 2005، طبعة أولى، ص.167
  207. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.267
  208. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.257
  209. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.220
  210. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.263
  211. ^ Kenneth Clarke; Civilisation, BBC, SBN 563 10279 9; first published 1969
  212. ^ Anastos 1962, p. 409.
  213. ^ Cohen 1994, p. 395; Dickson, Mathematics Through the Middle Ages.
  214. ^ King 1991, pp. 116–118.
  215. ^ Robins 1993, p. 8.
  216. ^ Tatakes & Moutafakis 2003, p. 189.
  217. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.381
  218. ^ Brodrick (1965, c1964, p.95) quoting Cardina l Bellarmine's letter to Foscarini, dated 12 April 1615. Translated from Favaro (1902, 12:171–172) (إيطالية).
  219. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.513
  220. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.547
  221. ^ "J.L. Heilbron". London Review of Books. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-15. 
  222. ^ Lindberg, David C.؛ Numbers, Ronald L. (2003). When Science and Christianity Meet. University of Chicago Press. 
  223. ^ Goldstein، Thomas (1995). Dawn of Modern Science: From the Ancient Greeks to the Renaissance. Da Capo Press. 
  224. ^ دور الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى (بالإنكليزية)
  225. ^ Pope John Paul II (September 1998). "Fides et Ratio (Faith and Reason), IV". اطلع عليه بتاريخ 2006-09-15. 
  226. ^ أ ب ت ث ج ح تاريخ الطب من الموسوعة البريطانية
  227. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن ه و ي أأ أب Full List
  228. ^ أ ب Woods, Thomas. How the Catholic Church Built Western Civilization, p 4 & 96. (Washington, DC: Regenery, 2005); ISBN 0-89526-038-7
  229. ^ Brock, H. (1910). René-Just Haüy. In "The Catholic Encyclopedia". New York: Robert Appleton Company.
  230. ^ القاوموس الكاثوليكي
  231. ^ Bernstein، Peter L. Against the Gods: The Remarkable Story of Risk. John Wiley & Sons. صفحة 59. ISBN 9780471121046. 
  232. ^ A Science Odyssey: People and Discoveries: Big bang theory is introduced
  233. ^ Lemaître - Big Bang
  234. ^ Buddhue, John Davis. "The Origin of Our Numbers," The Scientific Monthly (Volume 52, Number 3, 1941): 265–267.
  235. ^ Pages 467–72. Darlington, Oscar G. "Gerbert, the Teacher," The American Historical Review (Volume 52, Number 3, 1947): 456–476.
  236. ^ History of the Christian Church
  237. ^ Emsley، John (2001). Nature's Building Blocks: An A-Z Guide to the Elements. Oxford: Oxford University Press. صفحات 43,513,529. ISBN 0-19-850341-5. 
  238. ^ القدّيسون في الكنيسة الأرثوذكسية
  239. ^ Luke (Voino-Yasenetsky) of Simferopol and Crimea
  240. ^ Sidney van den Bergh arxiv.org 6 Jun 2011 arXiv:1106.1195v1 [physics.hist-ph]
  241. ^ Modern physics (Galileo), acoustics (Mersenne), mineralogy (Agricola), modern chemistry (Lavosier), modern anatomy (Vesalius), stratigraphy (Steno), bacteriology (Pasteur), genetics (Mendel), analytical geometry (Descartes), and heliocentric cosmology (Copernicus).
  242. ^ "Alfred Nobel, hans far och hans bröder". March 2013. اطلع عليه بتاريخ 9 December 2013. "(swe: Genom dop och konfirmation var Alfred Nobel lutheran -en: Alfred Nobel was through baptism and confirmation a Lutheran)" 
  243. ^ Dmitriy Mendeleev: A Short CV, and A Story of Life, mendcomm.org
  244. ^ "Tesla, Nikola". Encyclopædia Britannica. neuronet.pitt.edu. اطلع عليه بتاريخ 1 January 2011. 
  245. ^ Nobel prize winners in physics from 1901 to 1990
  246. ^ أ ب 100 Years of Nobel Prizes
  247. ^ Baruch A. Shalev‏, 100 Years of Nobel Prizes (2003),Atlantic Publishers & Distributors , p.57: between 1901 and 2000 reveals that 654 Laureates belong to 28 different religion Most (65.4%) have identified Christianity in its various forms as their religious preference.
  248. ^ McCaughey، Robert (2003). Stand, Columbia : A History of Columbia University in the City of New York. New York, New York: Columbia University Press. صفحة 1. ISBN 0231130082. 
  249. ^ Gregory, 1998
  250. ^ القيم البروتستانتية والثورة العلمية (بالإنكليزية)
  251. ^ أ ب Sztompka, 2003
  252. ^ Becker, 1992
  253. ^ John William Draper, History of the Conflict Religion, D. Appleton and Co. (1881)
  254. ^ Ferngen, 2002
  255. ^ Porter & Teich 1992
  256. ^ JEWS AND PROTESTANTS WIN VAST MAJORITY OF NOBEL PEACE PRIZES!!
  257. ^ الكويكرز والعلوم (بالإنجليزية)
  258. ^ العرق والذكاء (بالإنجليزية)
  259. ^ ارتفاع معدل الذكاء بحسب الديانات (بالإنجليزية)
  260. ^ Udías، Agustín (2003). Searching the Heavens and the Earth: The History of Jesuit Observatories (Astrophysics and Space Science Library). Berlin: Springer. ISBN 140201189X. 
  261. ^ Patricia Buckley Ebrey, p. 212.
  262. ^ Wright، Jonathan (2004). The Jesuits. صفحة 189. 
  263. ^ Woods 20051.
  264. ^ Lindberg & Numbers 1986.
  265. ^ Woods 2005.
  266. ^ الأكاديمية البابوية للعلوم.
  267. ^ Welcome to Christian Symbols!
  268. ^ المسيحية (قسم الفن والليتورجيا)، الموسوعة البريطانية
  269. ^ أ ب المسيحية والفن في العصر الوسيط بين المنظور الديني والتطور التاريخي
  270. ^ عصر النهضة وتأثيراته الفنية والسياسية
  271. ^ عصر النهضة وتأثيراته الفنية والسياسية، موقع العراق، 28 تشرين أول 2010.
  272. ^ أ ب الموسيقى الكنسيّة والترانيم
  273. ^ الموسيقى البيزنطية المقدسة
  274. ^ الموسيقي القبطية
  275. ^ Ecclesiastical Music
  276. ^ Hall, p. 100.
  277. ^ Murray, p. 45.
  278. ^ Seymour-Smith, Martin (1998). The 100 Most Influential Books Ever Written: The History of Thought from Ancient Times to Today, Citadel Press, Secaucus, NJ, 1998, ISBN 0-8065-2000-0.
  279. ^ الأدب الغربي (قسم المسيحية والكنيسة) الموسوعة البريطانية
  280. ^ Wilken، Robert L. (2003). The Spirit of Early Christian Thought. New Haven: Yale University Press. صفحة 291. ISBN 0300105983. 
  281. ^ Ross, James F., "Thomas Aquinas, Summa theologiae (ca. 1273), Christian Wisdom Explained Philosophically", in The Classics of Western Philosophy: A Reader's Guide, (eds.) Jorge J. E. Gracia, Gregory M. Reichberg, Bernard N. Schumacher (Oxford: Blackwell Publishing, 2003), p. 165. [2]
  282. ^ Émile Mâle, L'art religieuse du XIIIe siècle en France (1898) devotes a full chapter to Legenda Aurea، which he avowed was his principal guide for the iconography of saints.
  283. ^ Voss، Paul J. (July 2002). "Assurances of faith: How Catholic Was Shakespeare? How Catholic Are His Plays?". Crisis Magazine. Morley Publishing Group. 
  284. ^ Is Harry Potter a Christian Allegory? Does Harry Potter Teach Christianity?
  285. ^ 20 Ways “The Lord of the Rings” Is Both Christian and Catholic.
  286. ^ Lent in Narnia
  287. ^ Vanessa Joosen "Grimm" The Oxford Encyclopedia of Children's Literature. Edited by Jack Zipes. Oxford University Press 2006. York University. 25 October 2011 <http://www.oxfordreference.com.ezproxy.library.yorku.ca/views/ENTRY.html?subview=Main&entry=t204.e1320>
  288. ^ الآخر في حكايات ألف ليلة وليلة
  289. ^ الشخصية المسيحية في حكايات ألف ليلة وليلة
  290. ^ Binyon,Helen, Puppetry Today, p.11
  291. ^ عكاشة، ثروت، موسوعة تاريخ الفن، الزمن ونسيج النغم، دار المعارف، القاهرة، 1980.
  292. ^ باندولفي، فيتو، تاريخ المسرح، الجزء الأول، ترجمة الاب الياس زحلاوي، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1979.
  293. ^ باندولفي، فيتو، تاريخ المسرح، الجزء الثاني، ترجمة الاب الياس زحلاوي، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1981.
  294. ^ البهنسي، عفيف، تاريخ الفن والعمارة، منشورات جامعة دمشق، الطبعة السادسة، 97/1998.
  295. ^ ديورانت، ول وايريل، قصة الحضارة، 12،16،21، ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود، دار الجيل للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1988.
  296. ^ باندولفي، فيتو، تاريخ المسرح، الجزء الثاني، ترجمة الأب إلياس زحلاوي، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1979، ص171.
  297. ^ صالومة، عبد الله، الفنون السبعة وانعكاساتها على فنون التصوير (بحث مقدّم لنيل درجة الماجستير في التصوير)، إشراف د. نزار صابور، كليّة الفنون الجميلة قسم التصوير، جامعة دمشق، 2004.
  298. ^ أ ب John Harvey, The Gothic World.
  299. ^ Pio V. Pinto, The Pilgrim's Guide to Rome.
  300. ^ أ ب ت ث Sir Banister Fletcher, History of Architecture on the Comparative Method.
  301. ^ V.I. Atroshenko and Judith Collins, The Origins of the Romanesque,p. 120 ,Lund Humphries, London, 1985, ISBN 0-85331-487-X
  302. ^ Tiscali
  303. ^ Kamil, p. 68
  304. ^ Giovanni Fanelli, Brunelleschi.
  305. ^ John Summerson, Architecture in Britain
  306. ^ تاريخ سلالة البوربون (بالإنجليزية)
  307. ^ de Torre، Fr. Joseph M. (1997). "A Philosophical and Historical Analysis of Modern Democracy, Equality, and Freedom Under the Influence of Christianity". Catholic Education Resource Center. 
  308. ^ Schumpeter، Joseph (1954). History of Economic Analysis. London: Allen & Unwin. 
  309. ^ "Review of How the Catholic Church Built Western Civilization by Thomas Woods, Jr.". National Review Book Service. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-16. 
  310. ^ Hunt، E. K. (2002). Property and Prophets: The Evolution of Economic Institutions and Ideologies. M.E. Sharpe. صفحة 10. 
  311. ^ Kahan، Alan S. (2009). Mind vs. money: the war between intellectuals and capitalism. Transaction Publishers. صفحة 44. 
  312. ^ Kahan، Alan S. (2009). Mind vs. money: the war between intellectuals and capitalism. Transaction Publishers. صفحة 42. 
  313. ^ Gray، Madeleine (2003). The Protestant Reformation: belief, practice, and tradition. Sussex Academic Press. صفحة 119. 
  314. ^ Kahan، Alan S. (2009). Mind vs. money: the war between intellectuals and capitalism. Transaction Publishers. صفحة 46. 
  315. ^ Herrick، Cheesman Abiah (1917). History of commerce and industry. Macmillan Co. صفحة 95. 
  316. ^ Weber, Max "The Protestant Ethic and The Spirit of Capitalism" (Penguin Books, 2002) translated by Peter Baehr and Gordon C. Wells
  317. ^ Calvin's position is expressed in a letter to a friend quoted in Le Van Baumer، Franklin, editor (1978). Main Currents of Western Thought: Readings in Western Europe Intellectual History from the Middle Ages to the Present. New Haven: Yale University Press. ISBN 0-300-02233-6. 
  318. ^ The Central Liberal Truth
  319. ^ Wilmore، Gayraud S. (1989). African American religious studies: an interdisciplinary anthology. Duke University Press. صفحة 12. 
  320. ^ Sheldon Wolin, Tocqueville Between Two Worlds (2001), p. 234.
  321. ^ من هم الواسب وموقعهم في المجتمع الأمريكي (بالإنجليزية)
  322. ^ الواسب الطبقة اللامعة في المجتمع الأمريكي (بالإنجليزية)
  323. ^ Kiely, Ray (Nov 2011). "Industrialization and Development: A Comparative Analysis". UGL Press Limited: 25-26.
  324. ^ الكنيسة والحياة الاقتصادية
  325. ^ Indian Christians Treat Their Women Better, Sex Ratio Highest
  326. ^ Global Perspective: India's Christian identity
  327. ^ المسيحية في كوريا الجنوبية
  328. ^ "Religion linked to economic growth". Taipei Times. 2012-02-04. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-10. 
  329. ^ Lee، Felicia R. (2004-01-31). "Faith Can Enrich More Than the Soul". The New York Times. 
  330. ^ http://www.ssc.wisc.edu/econ/archive/wp2006-09.pdf
  331. ^ Arab Christian-Muslim Differentials
  332. ^ The World’s Leading Nations for Innovation and Technology
  333. ^ العدالة في تعليم الكنيسة الاجتماعي موقع تريزيا، 4 تشرين أول 2010.
  334. ^ السامريون والديانات الأخرى
  335. ^ Risse، Guenter B (1999). Mending Bodies, Saving Souls: A History of Hospitals. Oxford University Press. صفحة 59. 
  336. ^ Catholic Encyclopedia -[3] (2009) Accessed April 2011.
  337. ^ Roderick E. McGrew, Encyclopedia of Medical History (Macmillan 1985), p.135.
  338. ^ James Edward McClellan and Harold Dorn, Science and Technology in World History: An Introduction (Baltimore: The Johns Hopkins University Press, 2006), p.99,101.
  339. ^ الموقع الالكترني الرسمي لمنظمة فرسان مالطة ذات سيادة
  340. ^ تاريخ الفنادق (بالإنكليزية)
  341. ^ Duffy, Saints and Sinners (1997), p. 240
  342. ^ Duffy 260
  343. ^ Felictity O'Brien, Pius XII, London 2000, p.13
  344. ^ جيش الخلاص
  345. ^ "Catholic hospitals comprise one quarter of world's healthcare, council reports :: Catholic News Agency (CNA)". Catholic News Agency. 10 February 2010. اطلع عليه بتاريخ 2012-08-17. 
  346. ^ أ ب http://www.nytimes.com/2011/08/21/us/21nuns.html?pagewanted=2&_r=2&smid=fb-nytimes Nuns, a ‘Dying Breed,’ Fade From Leadership Roles at Catholic Hospitals, New York Times, 20.8.11
  347. ^ http://www.cha.org.au/site.php?id=24
  348. ^ Froehle, p. 17–20, p. 30–35, p. 41–43.
  349. ^ Hong Kong Church Web Page
  350. ^ Hospital Authority:Hospitals & Institutions
  351. ^ كورنثوس الثانية 7/1
  352. ^ اشعياء 48/17
  353. ^ بطرس الاولى 1/15
  354. ^ متى 2/15
  355. ^ أ ب كيف تنظرون إلى النظافة؟
  356. ^ لاويين2/5
  357. ^ Philippe Braunstein "Solitude: eleventh to thirteenth century", in Georges Duby, ed. A History of Private Life: II. Revelations of the Medieval World 1988:525
  358. ^ Fresco of c. 1320 illustrated in Charles de la Roncière, "Tuscan notables on the eve of the Renaissance" in Duby 1988:232.
  359. ^ The Amazing John Wesley: An Unusual Look at an Uncommon Life, p.63
  360. ^ Foundations for Practice - how should Christians teach medicine?
  361. ^ Florence Nightingale
  362. ^ تاريخ التمريض
  363. ^ النظافة من الايمان (بالإنكليزية)
  364. ^ موسوعة تاريخ أقباط مصر
  365. ^ Canadian Heritage – Public holidaysGovernment of Canada. Retrieved November 27, 2009.
  366. ^ 2009 Federal HolidaysU.S. Office of Personnel Management. Retrieved November 27, 2009.
  367. ^ Bank holidays and British Summer timeHM Government. Retrieved November 27, 2009.
  368. ^ Why I celebrate Christmas, by the world's most famous atheistDailyMail. December 23, 2008. Retrieved 2010-12-20.
  369. ^ Non-Christians focus on secular side of ChristmasSioux City Journal. Retrieved 2009-11-18.
  370. ^ WIB Answers - What is the definition of Christmas Creep?، موقع آباوت، 26 ديسمبر 2011.
  371. ^ عيد الميلاد المجيد: احتفالات لتجسيد قيم المحبة والسلام، جريدة الغد، 26 ديسمبر 2011.
  372. ^ Sunday the world's rest day
  373. ^ Hill، Amelia (19 August 2007). "How Friday saved the Sunday roast". The Guardian (London). 
  374. ^ التقويم الغريغوري هو المستعمل مدنيًّا في كل دول العالم ما عدا السعودية التي تستعمل التقويم الهجري، وإسرائيل التي تستعمل التقويم اليهودي، وإيران التي تستعمل تقويم هجري شمسي، وولاية جبل أثوس باليونان التي تستعمل التقويم اليولياني القديم
  375. ^ الختان والجدل الديني
  376. ^ أ ب ت ث دور المسيحيين العرب في النهضة العربية
  377. ^ تأثير الأقباط على الحضارة الإسلامية والأوروبية
  378. ^ تأثير الأقباط على الحضارة
  379. ^ الترجمة، الموسوعة العربية، 15 كانون الأول 2010.
  380. ^ هناك العديد من المدارس والمكتبات السريانية الأخرى انظر المدارس والمكتبات السريانية من القرن الثالث حتى القرن الثالث عشر، بوابة تركال، 9 كانون الأول 2010.
  381. ^ أ ب ت ث ج دور المراكز الثقافية السريانية في تفاعل العرب والمسلمين الحضاري
  382. ^ الفيزياء في المؤلفات السريانية - المطران بولس بهنام، مركز الدراسات والأبحاث السريانية، 13 كانون الأول 2010.
  383. ^ الفكر السرياني وأثره في الحضارة العربية الإسلامية، كنيسة القديسة تريزيا بحلب، 14 كانون الأول 2010.
  384. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، مرجع سابق، ص.183
  385. ^ تاريخ الكنائس الشرقية، مرجع سابق، ص.111
  386. ^ دور المسيحيين الريادي في حركة القومية العربية
  387. ^ المسيحيون العرب... الحضور التاريخي وتجديد الدور
  388. ^ الشوام في مصر... وجود متميز خـــــــــلال القـرنين التاسع عشر والعشرين
  389. ^ عروبة المسيحيين ودورهم في النهضة
  390. ^ المسيحيون العرب.. طليعة النهضة وهمزة وصل التقدّم
  391. ^ المسيحيون في الشرق الاوسط
  392. ^ المسيحيون العرب
  393. ^ The invisible occupation of Lebanon
  394. ^ دور العرب المسيحيين المشارقة فــي تحديث العالم العربي
  395. ^ الارمن
  396. ^ Stourton، Edward (2006). John Paul II: Man of History. London: Hodder & Stoughton. صفحة 1. ISBN 0340908165. 
  397. ^ Bokenkotter, pp. 465–466.
  398. ^ Randall Herbert Balmer، Encyclopedia of Evangelicalism، Baylor University Press 2004، صفحة 237 
  399. ^ Pamela Cochran (2005)، Evangelical feminism: a history، NYU Press، ISBN 0814716504 
  400. ^ Feminist philosophy of religion
  401. ^ CCC 2357
  402. ^ (Theodosian Code 9.7.6): All persons who have the shameful custom of condemning a man's body, acting the part of a woman's to the sufferance of alien sex (for they appear not to be different from women), shall expiate a crime of this kind in avenging flames in the sight of the people.
  403. ^ Dussel, p. 45, 52, 53 quote: "The missionary Church opposed this state of affairs from the beginning, and nearly everything positive that was done for the benefit of the indigenous peoples resulted from the call and clamor of the missionaries. The fact remained, however, that widespread injustice was extremely difficult to uproot... Even more important than Bartolome de Las Casas was the Bishop of Nicaragua, Antonio de Valdeviso, who ultimately suffered martyrdom for his defense of the Indian."
  404. ^ Melvin E. Page, Penny M. Sonnenburg (2003). Colonialism: an international, social, cultural, and political encyclopedia, Volume 1. ABC-CLIO. صفحة 496. 
  405. ^ Bevans، Steven. "Christian Complicity in Colonialism/ Globalism". اطلع عليه بتاريخ 2010-11-17. "The modern missionary era was in many ways the ‘religious arm’ of colonialism, whether Portuguese and Spanish colonialism in the sixteenth Century, or British, French, German, Belgian or American colonialism in the nineteenth. This was not all bad — oftentimes missionaries were heroic defenders of the rights of indigenous peoples" 
  406. ^ Meador، Jake. "Cosmetic Christianity and the Problem of Colonialism – Responding to Brian McLaren". اطلع عليه بتاريخ 2010-ate=2010-11-17. "According to Jake Meador, "some Christians have tried to make sense of post-colonial Christianity by renouncing practically everything about the Christianity of the colonizers. They reason that if the colonialists’ understanding of Christianity could be used to justify rape, murder, theft, and empire then their understanding of Christianity is completely wrong." 
  407. ^ The Vatican and Fascism in the 20th century
  408. ^ See, for example, Everybody's Talkin' About Christian Fascism by Gary Leupp.
  409. ^ Walter Laqueur (2006)" The Changing Face of Antisemitism: From Ancient Times to the Present Day, Oxford University Press, ISBN 0-19-530429-2. p.62
  410. ^ Gottheil, Richard; Strack, Hermann L.; Jacobs, Joseph (1901-1906). "Blood Accusation". Jewish Encyclopedia. New York: Funk & Wagnalls. http://www.jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=1173&letter=B.
  411. ^ The Blood Libel Legend: A Casebook in Anti-Semitic Folklore. University of Wisconsin Press. 1991. ISBN 978-0299131142. 
  412. ^ "Desecration of the Host", Jewish Encyclopedia, retrieved 7 May 2007
  413. ^ Volf، Miroslav (2008). War in the Bible and terrorism in the twenty-first century. Eisenbrauns. صفحات 1–17. ISBN 9781575068039. اطلع عليه بتاريخ June 1, 2010. 
  414. ^ Avalos، Hector (2005). Fighting Words: The Origins of Religious Violence. Amherst, New York: Prometheus Books. 
  415. ^ Schwartz، Regina M. (1997). The Curse of Cain: The Violent Legacy of Monotheism. The University of Chicago Press. 
  416. ^ International encyclopedia of violence research, Volume 2. Springer. 2003. 
  417. ^ SCIENCE and FAITH
  418. ^ DOES THE EMPIRICAL NATURE OF SCIENCE CONTRADICT THE REVELATORY NATURE OF FAITH?
  419. ^ اسطورة الصراع (بالإنكليزي)
  420. ^ Gary Ferngren (editor). Science & Religion: A Historical Introduction. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 2002. ISBN 0-8018-7038-0. (Introduction, p. ix)
  421. ^ According to LLoyd A. Currie, it is "widely accepted" that "the Shroud of Turin is the single, most studied artifact in human history" in Lloyd A. Currie, "The Remarkable Metrological History of Radiocarbon Dating [II]", Journal of the National Institute of Standards and Technology 109, 2004, p. 200.
  422. ^ William Meacham, The Authentication of the Turin Shroud: An Issue in Archaeological Epistemology, Current Anthropology, Volume 24, No 3, June 1983.
  423. ^ The World's Richest Countries

مراجع[عدل]

مواقع خارجية[عدل]