تداوليات

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من التداولية و اللسانيات)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التداوليات فرع من اللسانيات يدرس مختلف المحددات التي تتعلق بالتداول اللغوي بالنسبة إلى السياق والمقام باعتبارهما شرطين أساسيين في الكيفية التي يحصل بها التواصل وإنتاج الدلالة بين مستعملي اللغة في علاقاتهم التخاطبية تدليلا وتوجيها، حيث إن التواصل اللغوي لا يتم فقط بالاستناد إلى الكفاءة اللغوية، وإنما هناك جملة من الشروط غير اللغوية التي تتدخل في تحديد الأداء اللغوي. فـالتداوليات هي المجال الذي يهتم بدراسة أفعال الكلام والاقتضاء والاستلزام التخاطبي، وذلك بالاشتراك مع مجالات فلسفة اللغة ومنطق الحجاج وتحليل الخطاب. ومن أهم رواد التداوليات، هناك لودفيغ فتغنشتاين وجون لانغشاو أستين وأوزفالد ديكرو.

محتويات

تعريف[عدل]

تتباين آراء نقاد الحداثة في تعريف أو تحديد مصطلح "التداولية" فيعرفونها في سنة 1938م أنها "جزء من السيميائية التي تعالج العلاقات بين العلامات ومستعملي هذه العلامات) ويرى غيره أنها (دراسة استعمال اللغة في الخطاب، شاهدة في ذلك على مقدرتها الخطابية"

وتشتمل على ثلاثة عناصر هي:

  1. عنصر ذاتي يتمثل في التعبير عن معتقدات المتكلم ومقاصده واهتماماته ورغبات،
  2. عنصر موضوعي يتمثل في الوقائع الخارجية ومن ضمنها الظروف الزمانية والمكانية،
  3. عنصر يدل على المعرفة المشتركة بين المتكلم والمخاطب.

وهذه العناصر تفسر أولا الأقوال المستعملة، ثانيا معرفة المحيط الخارجي الذي تم فيه الخطاب الصادر من المتكلم، وثالثا يكون للغة الخطاب أثرها بين المتحدث والسامع من خلال تراكيب الجمل.

وقد وضع أوستين المفهوم اللغوي لهذا النوع من الخطاب باعتباره عملا لغويا، وقد ميز فيه بين ثلاثة مكونات هي:

  1. العمل القولي: أي أن نقول شيئا ما.
  2. العمل المتضمن في القول: أي العمل المتحقق (المنجز) نتيجة قولنا شيئا ما.
  3. عمل التأثير بالقول: أي العمل المتحقق نتيجة قولنا شيئا ما

يتم الأول نطقا بالصوت المؤلف لكلمات لها معنى. وفي الثاني يتضمن قولا بالإثبات أو النفي أو التمني.الخ وفي الثالث ينجز فعل القول. أي خلق حالات الخوف، الاقناع أو حمل المخاطب بسلوك معين. ورأى جون سيرل من بعده "أن انجاز هذا العمل يتم من خلال أعمال فرعية: "التلفظ/ الإحالة/ الإثبات فضلا عن التأثير.

أما غرايس فقد وضعنا أمام سؤال: "لماذا يقول القائل شيئا وهو يقصد ما يقوله؟ لكنه يريد أن يقول شيئا آخر" وبالمقابل كيف يمكن للسامع "أن يفهم العمل اللغوي غير المباشر في حين أن الجملة التي يسمعها تقول شيئا آخر"؟ من هذه الزاوية ينظر إلى التداولية على أنها تأويل قول المتكلم بعيدا عن المعنى المحدد الذي نطق به. ومن ثم فهم المراد منه.

"التداولية" المقابل العربى الأشهر للمصطلح الإنجليزى (Pragmatics)، ذلك المصطلح الذي يتفق الدارسون على ارجاعه إلى الفيلسوف تشارلز موريس وقد عرفها بوصفها جزء من السيمائية(Semiotics) تعالج العلاقة بين العلامات ومستعملى العلامات.

تعريف التداولية لغويا[عدل]

ورد في معجم أساس البلاغة للزمخشري "دول": دالت له الدولة، ودالت الأيام، وأدال الله بني فلان من عدوهم، جعل الكثرة لهم عليه…وأديل المؤمنون على المشركين يوم بدر، وأديل المشركون على المسلمين يوم أحد…والله يداول الأيام بين الناس مرة لهم ومرة عليهم. وتداولوا الشيء بينهم، والماشي يداول بين قدميه، يراوح بينهما.

وجاء في لسان العرب لابن منظور: تداولنا الأمر، أخذناه بالدول وقالوا دواليك أي مداولة على الأمر، ودالت الأيام أي دارت، والله يداولها بين الناس، وتداولته الأيدي أخذته هذه مرة وهذه مرة، وتداولنا العمل والأمر بيننا، بمعنى تعاورناه فعمل هذا مرة وهذا مرة.

فالملاحظ على معاجم العربية أنها لا تكاد تخرج في دلالاتها للجذر"دول" على معاني: التحول والتبدل والانتقال، سواء من مكان إلى آخر أم من حال إلى أخرى، مما يقتضي وجود أكثر من طرف واحد يشترك في فعل التحول والتغير والتبدل والتناقل وتلك حال اللغة متحولة من حال لدى المتكلم، إلى حال أخرى لدى السامع، ومتنقلة بين الناس، يتداولونها بينهم، ولذلك كان مصطلح "تداولية" أكثر ثبوتا بهذه الدلالة من المصطلحات الأخرى الذارئعية، النفعية، السياقية.

ولعل هذا الثبوت لمصطلح التداولية هو الذي جعل الباحث المغربي طه عبد الرحمان يستحدث مفهوم "المجال التداولي" في ترجمته لمصطلح pragmatique، يقول في توصيفه للفعل" تداول": تداول الناس كذا بينهم يفيد معنى تناقله الناس وأداروه بينهم ومن المعروف أيضا أن مفهوم النقل والدوران مستعملان في نطاق اللغة الملفوظة كما هما مستعملان في نطاق التجربة المحسوسة، فيقال: "نقل الكلام عن قائليه" بمعنى رواه عنه، ويقال دار على الألسن بمعنى جرى عليها، فالنقل والدوران يدلان في استخدامهما اللغوي على معنى التواصل وفي استخدامهما التجريبي على معنى الحركة بين الفاعلين، فيكون التداول جامعا بين اثنين هما: التواصل والتفاعل.

تعريف التداولية اصطلاحا[عدل]

ويحسن التنبية إلى أمرين مهمين قبل الد خول في التعريف بالتداولية، وهما:

الأمر الأول: وجوب التفريق بين المصطلحين "براجماتكس" و"براجماتيزم"؛ لأن الأول يستخدم بكثرة في المجال اللغوى، ويستخدم الثانى بكثرة في مجال الفلسفة والثقافة الأمريكية خصوصا، ويترجم الأول إلى العربية بالتداولية غالبا، ويترجم الثانى بالذرائعية أو النفعية غالبا.

الأمر الثانى:هو كثرة المقابلات التي قدمت بإزاء المصطلح الإنجليزى "براجماتكس"، ترجمة أو تعريبا بالتداولية، والمقاماتية، والمقامية، وعلم المقاصد، والبراجماتية، والبراغماتية.إلخ، لكن المصطلح الأشهر في الاستعمال هو التداولية. ويوضح محمود نحلة بعض الأسباب التي أدت إلى صعوبة وضع تعريف جامع مانع للتداولية ألا وهى:

  1. أن نشأ تها لم تكن لغوية محضة، بل كان لفلاسفة اللغة دور ملحوظ في النشأة والتطور.
  2. أنها ليست فرعا أو مستوى تحليليا من مستويات التحليل اللغوى.
  3. قد لا تنضوى التداولية تحت علم من العلوم التي لها علاقة باللغة على الرغم من تداخلها مع هذه العلوم في بعض الجوانب.

وقد أشار د. عيد بلبع إلى أن كنت باش قام بحصر إحصائى لتعريفات التداولية ومفاهيمها ووجد أنها تدور حول فكرة الاستعمال التي ترددت في أكثر التعريفات. كما ذكر د. نعمان بوفرة عدة تعريفات للتداولية قدمها علماء عديدون تدور كلها حول الاستعمال والتلفظ وشروط الصحة، والالتفات إلى الجانب التواصلى للغة واستعمالها في الخطاب. ويمكن هنا عرض بعض تعريفات التداولية التي وردت عند العلماء والدارسين على النحو التالى:

  1. هي دراسة الأسس التي نستطيع بها أن نعرف لم تكون مجموعة من الجمل شاذة تداوليا أو تعد في الكلام المحال كأن يقال مثلا: أرسطو يونانى لكنى لا أعتقد ذلك. وعلى الرغم من أن إيضاح الشذوذ في هذه الجمل قد يكون سبيلا جيدا للوصول إلى نوع من الأسس التي تقوم عليها التداولية فهو لا يعد تعريفا شاملا لكل مجالاتها.
  2. هي دراسة كل جوانب المعنى التي تهملها النظريات الدلالية، فإذا اقتصر علم الدلالة على دراسة الأقوال التي تنطبق شروط الصدق فإن التداولية تعنى بما وراء ذلك مما لا تنطبق عليه هذه الشروط.
  3. هي دراسة اللغة في الاستعمال أو في التواصل؛ لأنها تشير إلى أن المعنى ليس شيئا متصلا في الكلمات وحدها، ولا يرتبط بالمتكلم وحده، ولا المتلقى وحده فصناعة المعنى تتمثل في تداول اللغة بين المتكلم والمتلقى في سياق محدد (مادى، واجتماعى، ولغوى) وصولا إلى المعنى الكامن في كلام ما.
  4. هي دراسة جوانب السياق تشفر شكليا في تراكيب اللغة، وهى عندئذ جزء من مقدرة المستعمل.
  5. هي العلم الذي يعنى بالشروط اللازمة لكى تكون الأقوال اللغوية مقبولة وناجحة وملائمة في الموقف التواصلى الذي يتحدث فيه المتكلم.
  6. هي دراسة السياقات المختلفة والوسائل المستخدمة لغويا للتعبير عن عمل معين.
  7. هي مجال استعمال اللغة في التواصل والمعرفة.
  8. مذهب لسانى يدرس علاقة النشاط اللغوى بمستعمليه، وطرق وكيفيات استخدام العلامات اللغوية بنجاح، والسياقات والطبقات المقامية المختلفة التي ينجز ضمنها الخطاب، والبحث عن العوامل التي تجعل من الخطاب رسالة تواصلية واضحة والبحث في أسباب الفشل في التواصل باللغات.إلخ.

نخلص مما سبق أن التداولية هي "دراسة اللغة في الاستعمال أو التواصل ".

نشأة التداولية وأهميتها واهدافها في البحث اللغوى[عدل]

نشأة التداولية[عدل]

يعود استعمال مصطلح التداولية إلى الفيلسوف تشارلز موريس انطلاقا من عنايته بتحديد الإطار العام لعلم العلامات، أو السيمائية من خلال تمييزه بين ثلاثة فروع، وهى:

  1. الفرع الأول النحو أو التركيب (Syntax): وهو دراسة العلاقة الشكلية بين العلامات بعضها البعض.
  2. الفرع الثانى الدلالة (Semantics): وهى دراسة علاقة العلامات بالأشياء التي تؤؤل إليها هذه العلامات.
  3. الفرع الثالث التداولية (Pragmatics): وهى دراسة علاقة العلامات بالأشياء بمستعمليها وبمؤوليها.

ويمكن القول إن مبتدع التداولية المفترض هو تشارلز بيرس إلا أن تلميذه تشارلز موريس هو الذي أدخلها ضمن إطار نظرى يعنى فيه هذا المصطلح "العلاقة بين العلامات ومستعمليها".

أما عن نشأة التداولية وظهورها في الفكر اللسانى الغربى الحديث بحيث أصبحت تيارا موازيا لتيار البنيوية وتيار التوليدية التحولية، فقد اتفق الدارسون على أن التداولية لتصبح مجالا يعتد به في الدرس اللغوى المعاصر إلا في العقد السابع من القرن العشرين بعد أن قام على تطويرها ثلاثة من فلاسفة اللغة المنتمين إلى التراث الفلسفى لجامعة أكسفورد؛ هم: أوستن، وسيرل،وجرايس، وكانوا جميعا مهتمين بطريقة توصيل معنى اللغة الإنسانية الطبيعية من خلال إبلاغ متكلم رسالة إلى متلقي يفسرها. وكان هذا من صميم التداولية.

ويمكن ارجاع نشأة التداولية – بمفهومها اللغوى – إلى سنة 1955عندما ألقى جون أوستن محاضراته في جامعة (هارفارد) ولم يكن يفكر في تأسيس اختصاص فلسفى للسانيات، فقد كان هدفه تأسيس اختصاص فلسفى جديد هو فلسفة اللغة.

يستنتج مما سبق أن التداولية – بوصفها منهجا يهتم بدراسة اللغة في الاستعمال ويكشف عن معنى المتكلم ومقاصده في السياق المحدد – اشترك في تأسيسه في العصر الحديث تياران رئيسيان هما: تيار تشارلز موريس، وتيار مدرسة أكسفورد. ولقد أفاد تشارلز موريس في التأسيس للتداولية من خلال "سيمائية ثلاثية الأبعاد". الأسباب التي أدت إلى ظهور التداولية وتطورها وازدهارها:

  1. أسباب داخلية
  2. أسباب خارجية

أولا: الأسباب الداخلية

  1. اللسانيات التوليدية التحويلية التي لاحظت وجود ظواهر تركيبية ظاهرية يستحيل تفسيرها دون مراعاة السيا ق.
  2. أن النحو لا ينبغى تفسيره،أو صياغة قواعده على أساس الحدس اللغوى بل على أساس ملاحظة الاستعمال الحقيقى للغة محل الدراسة.
  3. اقصاء "الدلالة" من البحث اللسانى في التيارات البنيوية وخصوصا الأمريكية.

ثانيا: الأسباب الخارجية

  1. ازدهار بعض العلوم والميادين المعرفية التي ترتبط باللغة كالمعالجة الآلية للغة في التوثيق والترجمة الآلية.
  2. الحاجة الشديدة إلى استثمار منجزات اللسانيات في علوم مختلفة كالشعرية والبلاغة والأسلوبية.
  3. الحاجة إلى البعدين الدلالى والتداولى إلى جانب البعد النحوى التركيبى ومنها:الحاجة إلى اتباع التوصيات العلمية العامة التي تطلب انجاز الدراسات التكاملية،وترفض اختزالية الإتجاهات البنيوية والتوليدية.

أهمية التداولية[عدل]

  1. معالجة أوجه القصور التي عانت منها البنيوية والتوليدية.
  2. تنقل االاهتمام من اللغة المجردة إلى اللغة المستعملة من قبل المتكلم، ليتحول الدرس اللسانى إلى درس للإنجاز اللغوى.
  3. التأكيد على ارتباط المتكلم بالسياق الخارجى ارتباطا وثيقا مؤثرا في تحديد المعنى الذي يقصده المتكلم.

أهداف التداولية[عدل]

  1. دراسة استعمال اللغة.
  2. شرح كيفية جريان العمليات الإستدلالية في معالجة المنطوقات.
  3. شرح أسباب فشل المعالجة اللسانية البنيوية في معالجة المنطوقات.
  4. بيان أسباب أفضلية التواصل الغير المباشر وغير الحرفى على التواصل الحرفى المباشر.

مجالات البحث التداولى[عدل]

نظرا لظروف نشاة التداولية، واهتمامها بالمعنى المراد في داخل السياق بين متكلم بعينه ومتلقي بعينه، ونظرا لترتيب البحث التداولي بعد البحث التركيبي والبحث الدلالي، نلاحظ اتساع مجالات البحث في التداولية، فالتداولية تعرض للمعنى الاستعمالي، وهذا يتضممن دراسة المنطوق اللغوي، وبعد ذلك دراسة المتكلم وكل ما يتصل به، وما هدفه أو قصده، ثم المتلقي وعلاقته بالمتكلم، ومعرفة العناصر الآخرى التي تؤثر في فهم المعنى، فقام الباحثون بالتأكيد على أن البحث التداولي يقوم على أربعة جزانب هي

  1. الإشاريات (Deixis).
  2. الإفتراض السابق (Presupposition).
  3. الاستلزام الحواري (Conversational implicature).
  4. الأفعال الكلامية (Speech acts).

الإشاريات Deixis[عدل]

يوجد في كل اللغات كلمات وتعبيرات تعتمد اعتمادا تاما على السياق الذي تستخدم فيه، ولا يستطاع إنتلجها أو تفسيرها بمعزل عنه، فاذا قرأت الجملة الآتية مقتطعة من سياقها (سوف يقومون بهذا العمل غدا) وجدتها شديدة الغموض؛ لانها تحتوي على عدد من العناصر الإشارية التي تعتمد تفسيرها اعتمادا تاما على السياق الذي قيلت فيه، ومعرفة المرجع الذي تحيل إليه، ومن هذه العناصر: واو الجماعة، واسم الإشارة (هذا) وظرف الزمان (غدا)، ولا يتضح معنى هذه الجملة إلا إذا عرفنا ما تشير إليه.

وأيضا قد تسمى المعينات، وهي تعبيرات تحيل إلى مكونات السياق الإتصالي، وهي المتكلم والمتلقي وزمن المنطوق ومكانه.إلخ. وتنقسم الإشارية إلى:

  1. الإشاريات الشخصية Personal Deixis.
  2. الإشاريات الزمني Temporal Deixis.
  3. الإشاريات المكنية Spatial Deixis.
  4. الإشاريات الاجتماعية Social Deixis.

الإشاريات الشخصية Personal Deixis[عدل]

اوضح العناصر الإشارية االدالة على الشخص هي الضمائر المتكلم أنا ونحن، وضمائر المخاطب مفردا ومؤنثا، وضمائر الغيبة مفردا أو مثنى أو جمعا مذكرا أو مؤنثا.

وقد ينشأ نوع من اللبس في استخدام الضمائر إذا تعددت مراجعها، أو تبادل كل من المتكلم والمخاطب أدوار الكلام فأصبح المتكلم مخاطبا والمخاطب متكلما، أو نقل متكلم كلاما لمتكلم آخر، كأن يقول رجل: قال زيد أنا قادم الليلة/ هو قادم الليلة، فلا يدري من (أنا) أهو زيد أم غيره.

الإشاريات الزمنية Temporal Deixis[عدل]

وهي كلمات تدل على زمان يحدده السياق بقياس إلى زمان المتكلم، فزمان المتكلم هو مركز الإسارة الزمنية في الكلام، فإذا لم يعرف زمان المتكلم أو مركز الإشارة الزمنية التبس الأمر، فإذا قلت مثلا "نلتقي الساعة العاشرة" نجد أن زمان التكلم وسياقه يحددان المقصود بالساعة العاشرة صباحا أم مساء اليوم أو غدا.

الإشاريات المكنية Spatial Deixis[عدل]

وهي عناصر تشير إلى أماكن يعتمد استعمالها وتفسيرها على معرفة مكان المتكلم ووقت التكلم، أو على مكان آخر معروف للمخاطب أو السامع، ويكون لتحديد المكان أثره في اختيار العناصر التي تشير إليه قربا أو بعدا، ويستحيل على الناطقين باللغة أن يفسروا كلمات مثل هنا وهناك، وهذا وذاك ونحوها إلا إذا وقفوا على ما تشير إليه بالفياس إلى مركز الإشارة إلى الكلام، فهي تعتمد على السياق المادي المباشر الذي قيلت فيه.

الإشاريات المكنية في اللغة الإنجليزية[عدل]
للإشارة إلى الشئ القريب من المتكلم This
للإشارة إلى الشئ البعيد من المتكلم That
الإشاريات المكنية في اللغة الكورية[عدل]
للإشارة إلى الشئ القريب من المتكلم (이(ee
للإشارة إلى الشئ البعيد عن المتكلم ولكن قريب من المخاطب (그(geu
للإشارة إلى الشئ البعيد عن المتكلم والمخاطب (저(djo

وقد يكون لما يسمى التقابل الإشاري أثر حاسم في فهم بعض الأفعال مثل يأتي ويذهب في اللغة العربية والإنجليزية والكورية. فنجد أن هذه الأفعال:

هذه الأفعال تتضمن حركة من المتكلم نحو غيره. يذهب / (to go/ 가다(ga-da
هذه الأفعال تتضمن حركة نحو المتكلم. يأتي/ (to come/ 오다(o-da

الإشاريات الاجتماعية Social Deixis[عدل]

وهي ألفاظ أو عبارات تشير إلى العلاقة الاجتماعية بين المتكلمين والمخاطبين من حيث هي علاقة رسميةformal، أو غير رسميةinformal، أو علاقة حميمةintimacy أو غير حميمةnon-intimacy أو غير ذلك من مستويات العلاقة.

والعلاقة الرسمية يدخل فيها صيغ التبجيل(honorific forms) في مخاطبة من هم أكبر سنا ومقاما من المتكلم كاستخدام vous في اللغة الفرنسية للمفرد المخاطب تبجيلا له، أو مراعاة للمسافة الاجتماعية، أو حفظا للحوار في إطار رسمي. أما الاستعملات غير الرسمية والحميمة فتتخلص من هذه القيود جميعا.

الاشارات الاجتماعية في اللغة العربية تشمل صيغ[عدل]
  1. الالقاب مثل فخامة الرئيس، الأمام الأكبر، جلالة الملك، سمو الأمير، فضيلة الشيخ،
  2. السيد، السيدة، الآنسة،
  3. حضرتك، سيادتك، سعادتك، جنابك،
  4. معالي الباشا، هانم.
الاشارات الاجتماعية في اللغة الكورية[عدل]

نجد أن الاشارات الاجتماعية في اللغة الكورية كثيرة ومتأصلة في المجتمع فنجد سبع مستويات للكلام ويختلف استخدامهم وفقا للعلاقة بين المتحدث والمخاطب. ويسمي الاحترام في اللغة الكورية(높임말nop-im-mal أو (존댓말djon-deat-mal) وفي مقابله صيغ عدم التبجيل أو صيغ التقليل الذي تسمى (반말 ban-mal وتستخدم صيغ عدم التبجيل بين الاصدقاء وبين المتحدث والمخاطب إذا كان بينهم علاقة حميمة. ويستخدم الكوريون الألقاب فيستخدموا (씨 shi) أو (선생님son-seng-nim) بعد اسم الشخص كثيرا.

ويستخدم الكوريون النهايات (ㅂ니다 m-ni-da/ 습니다seum-ni-da) مع الأفعال في المواقف الرسمية أما في المواقف الغير الرسمية يستخدمون النهايات مع الأفعال (아요a-yo/어요o-yo/여요yo-yo)

ومن أشهر الأمثلة هي التحية الكورية فنجد أن:

تستخدم في المواقف الرسميةالإشاريات المكنية (안녕하십니까? (Ann-yeong-ha-shim-ni-gga
تستخدم في المواقف الغير الرسمية ولكن مع من هو اعلى مقاما أو أكبر سنا 안녕하세요?(Ann-yeongha-seah-yo)
تستخدم في المواقف الغير الرسمية بين الاصدقاء وبين المتحدث والمخاطب إذا كان بينهم علاقة حميمة. (안녕(Ann-yeong

الافتراض السابق Presupposition[عدل]

يعنى الافتراض السابق بالمعلومات المشتركة بين المتكلم والمتلقي، أي يوجه المتكلم حديثه إلى السامع على أساس مما يفترض سلفا انه معلوم له، فإذا قال رجل لرجل آخر (اغلق النافذة)، فالمفترض سلفا أن النافذة مفتوحة، وأن هناك مبررا يدعو إلى إغلاقها، وأن المخاطب قادر على إغلاقها، وأن المتكلم في منزلة الآمر، وكل ذلك موصول بسياق الحال وعلاقة المتكلم بالمخاطب؛ وتتضح أهمية الافتراض السابق في تأسيس المتكلم حديثه وتواصله مع المتلقي على اساس المعلومات السابقة المشتركة بينهما.

الاستلزام الحواري Conversational implicature[عدل]

يرجع البحث في هذا المجال إلى الفيلسوف "جرايس" أن الناس في حوارتهم:

  1. قد يقولون ما يقصدون،
  2. قد يقصدون أكثر مما يقولون،
  3. قد يقصدون عكس ما يقولون.

فحاول إيضاح الاختلاف بين ما يقال وما يقصد، فما يقال هو ما تعنيه الكلمات والعبارات بقيمها اللفظية الظاهرة، وما يقصد هو ما يريد المتكلم أن يبلغه إلى السامع على نحو غير مباشر، اعتمادا على أن السامع قادر على أن يصل إلى مراد المتكلم بما يتاح له من أعراف الاستعمال ووسائل الاستدلال فحاول إقامة معبرا بين المعنى الصريح explicit meaning والمععنى المتضمن inexplicit meaning ومن هنا نشأت فكرة الاستلزام implicature.

ورأى جرايس أن من أهم مبادئ لحل مشكلة سوء التفاهم الذي تنشأ بين الناس مبدأ التعاون ومبدأ التأدب في الكلام.

مبدأ التعاون Principle of co-operation[عدل]

يعد من أهم المبادئ التي تهتم به التداولية لأنه مهم في إنجاح المحادثة، أى أن المتحادثين يتعاونون لاستمرار الحديث من خلال المساهمة والمشاركة في الحدث الكلامي المتواصل.

وهو أن تجعل اسهامك في التخاطب بحسب الحاجة؛ أى يقع في الحال التي ينبغي أن يقع فيها، وفقا للغرض المقبول، ووفقا لاتجاه المبادلة الكلامية. ومبدأ (التعاون) يتجسد في اربعة مبادئ فرعية هم:

  1. مبدأ الكم Principle of quantity: هو أن تجعل إسهامك في الحوار بالقدر المطلوب دون أن تزيد عليه أو تنقص منه.
  2. مبدأ الكيف Principle of quality: هو ألا تقل ما تعتقد إنه غير صحيح، ولا تقل ما ليس عندك دليل عنه.
  3. مبدأ المناسبة/ العلاقة Principle of relevance/ relation: هو أن تجعل كلامك ذا علاقة مناسبة بالموضوع؛ ولهذا المبدأ مظهران وهما أن اسهامك يرتبط بمحور بعينه ويكون لهدف بعينه.
  4. مبدأ الطريقةPrinciple of manner: هو أن تكن واضحا ومحددا؛ فتجنب الغموض واللبس، واوجز، ورتب كلامك.

ولكن الملاحظ أن الناس كثير ما يخالفون هذا المبدأ، فرأى كثير من الباحثين أن مبدأ التعاون تعبير عن فردوس الفلاسفة وإنه لا يمت إلى الواقع بصلة، وهذا الانتهاك للمادئ هو الذي أدى إلى الاستلزام الحواري.

مبدأ التأدب في الكلام[عدل]

وهذا المبدأ لا يقل أهمية عن مبدأ التعاون، يفرض على المتحدثين أن يحترم بعضهم بعضا في الكلام كأن يحاول شخص الأعتذار أو تهوين تبليغ خبر أو مؤلم أو مزعج.

ويختلف مبدأ التأدب في الكلام من بلد لبلد ومن حضارة لحضارة اخرى؛ فنجد مثلا اختلاف طرق "الاعتذار" بين البلاد العربية وكوريا؛ فيبدأ الكوريون بالاعتذار مباشرة ثم قول الأسباب ولكن الاعتذار عند العرب غير مباشر، فيبدأ العرب بقول الأسباب ثم الأعتذار، واحيانا قد يؤدي هذا الاختلاف بين الثقافات والحضارات إلى سوء التفاهم بين الشعوب.

الأفعال الكلامية Speech acts[عدل]

"الفعل الكلامي" هو كل ملفوظ ينهض على نظام شكلي دلالي إنجازي تأثيري، ويعد نشاطا ماديا نحويا يتوسل أفعال قولية locutionary act لتحقيق أغراض انجازية كالطلب والأمر والوعد والوعيد، وغايات تأثيريةillocutionary act تخص ردود فعل المتلقي كالرفض والقبول، ومن ثم فهو فعل تأثيريا أى يكون ذا تأثير في المخاطب اجتماعيا أو مؤسساتيا، ومن ثم إنجاز شيئا ما.

وقد توصل أوستن إلى تقسيم "الفعل الكلامي الكامل" إلى ثلاثة أفعال فرعية:

  1. فعل القول/ الفعل اللغوي/ الفعل اللفظي Locutionary act: هو يتألف من أصوات لغوية تنتظم في تركيب نحوي صحيح ينتج عنه معنى محدد، وهو المعنى الأصلي.
  2. الفعل الإنجازي/ الفعل المتضمن في القول Illocutionary act: هو ما يؤديه الفعل اللفظي من معنى إضافي يكمن خلف المعنى الأصلي (أي ينجز الأشياء والأفعال الاجتماعية بالكلمات).
  3. الفعل التأثيري/ الفعل الناتج عن القول Perlocutionary act: هو الأثر الذي يحدثه الفعل الإنجازي في السامع.

ورأى أوستن ان الفعل اللفظي لا ينعقد الكلام إلا به، والفعل التأثيري لا يلازم الأفعال جميعا فمنها ما لا تأثير له في السامع،فوجه اهتمامه إلى الفعل الإنجازي ونشا النظرية الإنجازية.

وقدم أوستن تصنيفا للأفعال الكلامية على أساس قوتها الإنجازية illocutionary force إلى خمسة أصناف:

  1. أفعال الأحكام: وهي تتمثل في حكم يصدره قاض أو حكم.
  2. أفعال القرارات: تتمثل في إتخاذ قرار بعينه كالحرمان أو الطرد.
  3. أفعال التعهد: تتمثل في تعهد المتكلم بفعل شئ مثل الوعد أو القسم أو الضمان.
  4. أفعال السلوك: وهي رد فعل لحدث ما كالإعتذار أو الشكر أو المواساة.
  5. أفعال الإيضاح: وتستخدم لإيضاح وجهة النظر أو بيان الرأى مثل الإعترا أو الموافقة أو التشكيك.

ونجد أن ما قدمه أوستن لم يكن كافيا لوضع نظرية متكاملة للافعال الكلامية، فجاء سيرل وطور هذه النظرية على اساس "الأفعال الإنجازية" و" القوة الانجازية" كما يلي:

  1. نص على أن الفعل الإنجازي هو الوحدة الصغرى للاتصال اللغوي، وأن للقوة الانجازية دليل يسمى "دليل القوة الانجازية"، يبين لنا نوع الفعل الانجازي الذي يؤديه المتكلم بنطقه للجملة.
  2. الفعل الكلامي لا يقتصر على مراد المتكلم فقط، ولكنه مرتبط بالعرف اللغوي والاجتماعي.
  3. جعل سيرل شروط الملائمة أربعة وهم:
  • الشرط المحتوى القضوي: يتحقق في فعل الوعد.
  • الشرط التمهيدي: يتحقق إذا كان المتكلم قادر على إنجاز الفعل.
  • الشرط الإخلاص: يتحقق حين يكون المتكلم مخص في أداء الفعل، فلا يقول غير ما يعتقد، ولا يزعم إنه قادر على فعل ما لا يستطيع.
  • الشرط الأساسي: يتحقق حين يحاول المتكلم التأثير في السامع لينجز الفعل.

ثم قدم سيرل تصنيفا بديلا لما قدمه أوسطن للأفعال الكلامية يقوم على أساس ثلاثة أسس منهجية هي:

  1. الغرض الإنجازي Illocutionary point.
  2. اتجاه المطابقة direction of fit.
  3. شرط الإخلاص sincerity condition.

وثم جعلها خمسة اصناف:

  • الاخباريات
  • التوجيهات
  • الالتزاميات
  • التعبيرات
  • الاعلانيات

واخيرا استطاع سيرل أن يميز بين الأفعال الإنجازية المباشرة وهي التي تطابق قوتها الإنجازية مراد المتكلم، والأفعال الإنجازية الغير المباشرة وهي التي تخالف فيها مراد المتكلم.

وبهذا طور سيرل نظرية أوستن للأفعال الكلامية على أساس الأفعال الانجازية، وبهذا لا تكون اللغة مجرد أداة للتواصل كما تتصورها المدارس الوظيفية أو رموز للتعبير عن الفكر، وإنما هي أداة لتغيير العالم وصنع احداثه والتغيير فيه.

الاتصال والتداولية[عدل]

التداولية من مكونات النظرية السيميائية الجوهرية التي تدرس العلاقات بين العلامات ومستخدميها. ويشير فان دايك إلى أن التداولية، ينبغي لها أن تخصص للمجال العملي أو الاجرائي الذي يقوم على قوانين اللغة وما يكون لها من آثار في إنتاج المنطوقات وتفسيرها، وهي بوجه خاص لا بد أن تسهم في تحليل الشروط التي تجعل المنطوقات مقبولة في موقف بعينه عند متكلمي اللغة. استمدت التداولية في جوهرها من فلسفة اللغة، لا سيما نظرية أفعال الكلام، واستمدت من تحليل المخاطبات ومن الاختلافات الثقافية في التفاعل اللغوي على الشكل الذي تراه العلوم الاجتماعية.

ووفقا لذلك فأننا ندرس تداولية الإتصال من أربعة جوانب:

  1. التداولية وقوانين التفاعل.
  2. التداولية وقوانين التفسير.
  3. التداولية والمقصدية.
  4. التداولية والموقفية.

التداولية وقوانين التفاعل[عدل]

إذا كانت اللغة نظاما، أى طائفة من العناصر التي يشغل كل عنصر منها وظيفة الإسهام في تشغيل الكل، فإن السلوك الإتصالي communication behavior يحدد النظر إلى اللغة بإنها نظام تفاعلي ما ملاحظة الارتباط بين مستوياتها، وبين العوامل المعرفية والموقفية والثقافية. وقوانين التفاعلrules of interaction هي مجموعة كامنة من القوانين غير اللغوية التي تحكم زمن وقوع الكلام، وكيفية وقوعه ومدى تكراره لدى جماعة معينة وهي تختلف باختلاف المجتمعات.

وللتفاعل معايير تحكم المسافة الفيزيقية بين المشاركين في واقعية كلامية بعينها وخاصة في المحادثة؛ ومثال ذلك يلاحظ أن العرب وشعوب آخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط وشعوب امريكا اللاتينية يفضلون التفاعلات التي تقع عن قرب في المسافة، بينما يفضل الناس في شمال اوروبا الاحتفاظ بالمسافة فيما بينهم. هكذا تحكم قوانين التفاعل النشاط الاتصالي وتوجهه، وعندما تنكسر قوانين التفاعل ينتج الارتباك أو الحيرة، ولذلك يجب على قوانين التفاعل.

التداولية وقوانين التفسير[عدل]

تمتلك الجماعات الكلامية قوانين متفردة لتفسير الرسائل سواء اللفظية أو غير اللفظية، وقد كانت قوانين التفسير rules of interpretation من مكونات الكلام الجوهرية، فتختلف بين الأفراد من جماعات كلامية مختلفة، كما انها تتبع نظم المعتقد في جماعة بعينها، وتختلف من ثقافة إلى آخرى وقد تختلف داخل المجتمع الواحد إذا كان من المجتمعات المتعددة الأشكال، ولا شك أن الوعي بتلك الاختلافات والحاجة إلى الفهم أمور هامة في الاتصال بين الثقافات.

التداولية والمقصدية[عدل]

كان من أهم مجالات العمل في علم اللغة النصي، التمييز بين العوامل النصية الخارجة عن النص والعوامل النصية الداخلية، وقد بحثت العوامل الخارجة عن النص في إطار الإتصال النصي، وفي إيطار تداولية النص، وأن هناك دائما دوافع وإستراتيجيات تمنع إنشاء النص والإنتفاع به، فيجب معرفة هذه الدوافع والإستراتيجيات. ويبين سوونسكي أن تداولية النص قد عنيت ببحث عوامل التحقيق النصي الخارجة عن النص بالدرجة التي تعيين بها هذه العوامل إنجاز النص وصيغته ومقصده.

كان دوبو جراند ودرسلر قد حددا معايير سبعة للنصية textuality، جعل منها القصدية intentionality، التي تدخل مع الموقفية situationality، في مجال اختصاص تداولية النص. وبالرغم من أن السبكcohesion والحبك coherence من أوضح معايير النصية التي نعتبرهما معا يشيران إلى كيفية تكيف العناصر المكونة للنص بعضها مع بعض لصنع المعنى غير ان افكارنا عن السبك والحبك لا تبدو نافعة في دراسة النص إلا إذا تعاملت مع كيفية قيام الصلات والعلاقات بين المتواليات الإتصالية، إن السبك والحبك لا يمكن لهما أن يقدما فواصل مطلفا بين النصوص واللا نصوص في الإتصال الفعلي، وأن التركيب اللغوي ينبغي أن يقصد إلى أن يكون نصا مقبولا حتى يصير نافعا في التفاعل الإتصالي.

ويتضمن مبدأ المقصدية مقاصد منتج النص، ويستطيع منتج النص بحسب الحاجة أن يقلل الحبك عن عمد لعمل تأثير خاص، إذا المقصدية هي جميع الطرق التي يستخدمها منتجوا النص لتعقب مقاصدهم. واهتم هايمس بالأغراض والأهداف purpose and goals، وجعلها من مكونات الكلام الجوهرية وهي من مكونات التداولية أو غير اللغوية، فكل الأحداث لها أغراض، ويستطيع الأفراض على كل مستوى من مستويات اللغة تسخير النظام لعوامل شخصية أو جماعية أو لمؤثرات فنية.

التداولية والموقفية[عدل]

الموقف من العوامل الخارجة عن النص ويعني في دراسة الموقف بتقرير العوامل الاجتماعية التي تكون خلفية المنطوق أو النص، والتي ترتبط بظروف انتاجه وعدد المشاركين وطبيعة شخصياتهم والمجالات التي يتحدثون فيها وما يصاحب الكلام من أفعال وحركات جسمية.إلخ. ويعرف فيشمان الموقف بأنه الوقوع المتصاحب لمتكلمين أو أكثر يرتبط أحداهما بالآخر إرتباط خاص، ويقيمان بينهما اتصالا حول محور بعينه، في وضع خاص.

وكان مالينوفسكي قد عرض لما اسماه سياق الموقفcontext of situation وهو محيط الكلام، وكان يرى ضرورة تحديد ما يخرج عن المحيط المباشر، وقد قدم مالينوفسكي فكرتين ضرورتين لفهم النص فهما مناسبا؛ الفكرة الأولى سياق الموقف، والثانية سياق الثقافة، فينبغي أن تفهم كل اللغات في سياقها الموقفي. وقد تبع فيرث مالينوفسكي في عنايته بخلفية اللغة الثقافية، ولكنه وجد أن تصور مالينوفسكي سياق الموقف لم يكن مناسبا تماما لاغراض النظرية اللغوية، فكان فيرث في حاجة إلى مفهوم للسياق يمكن أن يشكل في نظرية لغوية عامة مفهوم أكثر تجريدا من ذلك المفهوم، من أجل ذلك صنع فيرث إطارا لوصف سياق الموقف، وكانت مكونات السياق عنده:

  1. المشاركون في الموقف
  2. فعل المشاركين، أى ما يفعلون بما في ذلك الفعل اللفظي والفعل الغير اللفظي.
  3. سمات اخرى تناسب الموقف كالأشياء والوقائع المحيطة.
  4. تأثيرات الفعل اللفظي أى ما يطرأ من تغييرات ناتجة عما يقوله المشاركون.

وبد ذلك جاء هاليداي الذي أهتم بالموقف من منظور سيميائي اجتماعي، وقد وضح أن اللغة تحيا فقط عندما توظف في محيط بعينه، ويحدد هاليداي عناصر النظرية السيمائية الاجتماعية للغة، بالنص والموقف والتنوع النصي أو السجل، والشفرة، والنظام اللغوي، والبنية الاجتماعية، وهذه العناصر تكون هي الأساس في نظرية اللغة السيميائية الاجتماعية، ويعنينا هنا الموقف. والموقف هو المحيط الذي يولد فيه النص، وقد أكد هاليداى ضرورة عرض الموقف في حدود أكثر تجريدا، وهذا يعني أن الموقف بنية لغوية اجتماعية نظرية.وايصا هو بنية سيميائية، ويمكن أن تعرض البنية السيميائية لنمط موقفي على انها مكونة من ثلاثة ابعاد:

  • حقل الخطاب field.
  • مجرى الخطاب tenor
  • صيغة الخطاب mode.

وجاء مورلي واضاف إلى ما تقدم ضلعا رابعا وهذا الضلع هو دور الخطاب role of discourse ويعني به وظيفته الاجتماعية. ويحاول بعض اللغويين التمييز بين الموقف والسياق، فإذا كان الموقف هو مجموعة العوامل الاجتماعية المختلفة، التي تكون خلفية الحدث الإتصالي ومحيطه، فإن السياق كما يرى مورلي فهو مستوى يقع بين الشكل form والموقف situation ويستخدم السياق عنده لجدولة مظاهر الموقف التي تؤثر في الشكل المختار.

ومن ناحية آخرى فقد اتخذ سول الموقف عاملا من عوامل التمييز بين الرسالة المنطوقة والرسالة المكتوبة، ففي الرسالة المنطوقة يشترك المرسل والمستمع في موقف غير لغوي بعينه، وفي الرسالة المكتوبة ينبغي للكاتب أن يخبر القارئ بالموقف، ويؤكد سول على أهمية معرفة الموقف في فهم اللغة المنطوقة، وفي الوقت نفسه يشي إلى أن المحادثات المكتوبة لا تفهم من غير المشاركين فيها.

وبالرغم من هذا التمييز بين الموقف والسياق فأن بعض اللغويون مازال يخلطون بينهما، كما في بحث بنية السياق عند دايك، وأيضا في قائمة السياق التي صنفها إنكست، جمع فيها ما أسماه عناصر السياق النصي وعناصر السياف الخارج عن النص التي هي الموقف.

ومن الأفضل أن نجعل مثل هذا التمييز بين ثلاثة مفاهيم أساسية، هي الموقف، والسياق، والسياق الموقفي. فالموقف يبنى على العوامل الاجتماعية والثقافية والسلوكية التي تصاحب الحدث، أما السياق فيختص بالسياق اللغوي، أما السياق الموقفي فهو مشترك بين كلا النوعين.

النص الأدبي بوصفه اتصالا[عدل]

يرى كثير من علماء اللغة إن النص هو حصيلة الكفاءة اللغوية لمؤلف بعينه، وقد عني علم اللغة النصي بتوصيف النص من الناحية الاتصالية، وفي النص الأدبي لا نجد المرسل الذي ينقل رسالته إلى المستقبل نقلا مباشرا كما هي الحال عادة، ولكننا نجد موقفا اتصاليا داخل موقف اتصالي آخر. وأن الاتصال الأدبي يوجه إلى غير معروفيين للمؤلف، وفي النص الأدبي نجد أن هذا النص الذي ينتجه المؤلف على إطلاقه ويقبل اجتماعيا على إطلاقة أيضا.

تأصيل التداولية عند العرب أو ارهاصات التداولية عند العرب[عدل]

بدراسة التداولية نجد أن مبادئ التداولية الحديثة حاضر في تراثنا العربي، ولو بمصطلحات مختلفة، وذلك من بداية طلائع الدرس اللغوي، وصولا إلى النقاد والبلاغيين المتأخرين.فإذا بحثنا عن "مبدأ القصدية" لوجدنا له اثرا بينا عند سيبويه. ففي حديثه عن الأفعال التي تقتدي مفعولين، يكشف عن أن التأليف النحوي يخضع في المقام الأول لمراد المتكلم، فمثلا أصل (ظننت) أن يتعدى إلى مفعولين صريحين، نحو ظننت الجو صحوا، أو غير صريحين حيث يكونان في صورة الجملة المصدرية، وذلك عندما يكون قصد المتكلم ومراده أن يبين ما وقر عنده من حال المفعول الأول يقينا أو شكا.

ويتضح ذلك ضمن نظرية الأمام الجرجاني، في إلحاقه الألفاظ للمعاني، وربطهما بمقاصد المتكلمين، وفي حديثه عن ذكر المفعول وحذفه، العائدين إلى مراد المتكلم قال: ". فاعلم أن أغراض الناس تختلف في ذكر الأفعال المتعدية، فهم يذكرونها تارة، ومرادهم أن يقتصروا على إثبات المعاني التي اشتفت منها للقاعلين، من غير يتعرضوا لذكر المفعولين."، ومرة اخرى نجد إنه يذكر القصدية عند المتكلم تحت تسمية "معاني النفس"، ويربطها بغرض الناطق، فقد يوجب تقديما أو تأخيرا، أو حذفا أو ذكرا، أو وصلا أو فصلا.

ومن جهة فإن القصدية ترتبط بالمخاطب أى الطرف المستمع، لا بوصفه طرفا منتجا اساسيا، بل مراعى في العملية التواصلية، لأننا إذ نتكلم لا ننظر إلى الآخرين باعتبارهم طرفا مستهلكا، مفعولا سلبيا بل طرفا فاعلا، وهذا ما أشار إليه سيبويه في باب الإخبار عن الذكر بالنكرة، باعتبار الحال مخاطب، قال: "وإنما حسن الإخبار ههنا- أي عبارة: ما أحد مثلك- عن النكرة حيث أردت أن تنفي أن يكون في مثل حاله شئ فوقه؛ لأن المخاطب قد يحتاج إلى أن تعلمه مثل هذا. ولو قلت. كان الرجل ذاهبا، فليس في هذاشئ تعلمه كان يجهله."

ولكن في قالب التقعيد لآلة البلاغة، نجده عند الجاحظ كتبن لمل نقله أبو الأشعث عن الهنود، جاعلا من شروط التواصل الناجح أن يراعي المتكلم مخاطبه، "فلا يكلم سيد الأمة بكلام الأمة، ولا الملوك بكلام السوقة.". ويوضح أيضا انه ينبغي للمتكلم أن يعرف أقدار المعاني، ويوازن بينهما وبين أقدار السامعين وبين أقدار الحالات، فيجعل لكل طبقة من ذلك كلاما ولكل حالة من ذلك مقاما." فلا عبرة أن يعمد المتكلم إلى ألفاظه، فينتقيها انتقاء، ثم ينظمها على ما يقتضيه أو مخالطته لفنون القول وأضرب الكلام، فلا بد أن ينتقي من ذخيرة التواصل ما كان من الألفاظ سهلا معتادا. وهو ما نص عليه الجاحظ والجرجاني، بل إن السامع هو معيار الكلام احيانا، ودرجته تتحدد بناء على ردة فعله حياله فبلاغة اللفظ وشرف المعنى والبعد عن الشذوذ كان له التأثير المرغوب في السامع.

كما يرى حازم القرطاجني أن التأثير يعد الغاية في كل موقف، وقد تنتهك بعض خصوصيات الخطاب بقدر ما تحقق الغاية المرجوة، وقد ذكر لذلك الانتهاك نموذجين؛ أولهما استعمال الإقناعات وهي خاصية ملازمة للحجاج في فن الخطابة وفي الشعر، وأما ثانيهما فاستعمال التخييل الذي هو قوام الشعر في مقولات الخطابة، لأن الغرض في القولين واحد وهو "إعمال الحيلة في إلقاء الكلام من النفوس بمحل القبول للتأثر لمقتضاه. وأيضا قد أشار اليها ابن سينا عندما اعتبر أن العرب إنما تقول الشعر لأحد غرضين، أولهما لتؤثر في النفس أمرا من الأمور تهيأ به لفعل أو انفعال، والثاني للعجب، والمقصود به التخييل المستعمل كأحد وسائل تقريب المعنى.

وتعني التداولية أيضا ب "العقد اللغوي" الذي يجب مراعاته لصالح عملية الخطاب بقصد التأثير؛ فالعقد هو القاسم المشترك بين طرفي الخطاب، انطلاقا من القاموس، أى الألفاظ وتواضعات ارتباطاتها بمدلولاتها وفق سنن الجماعة وصولا إلى قوانين التأليف، وهى قوانين تركيبية محضة، ثم قوانين التأويل وهي ذات مسارات دلالية عالية أبعد من تعيين الملفوظات لمسمياتها في عالم الأشياء.

وقد نبه سيبويه أثناء تقعيده ضاما الأشباه لنظيراتها، إلى المرجعية اللغوية المحكمة الضابطة لكل استعمال، قال عن (ليس ولات) "واما أهل الحجاز فيشبهونها ب(ليس)؛ إذا كان معناها كمعناها، كما شبهوا بها (لات) في بعض المواضع"؛ ومعنى هذا أن مستعمل اللغة في بيئة ما، ومن أجل أن يحقق مقصده من عملية القول، لا بد أن يراعي عرف البيئة التي يوجد فيها، وقد قدم صورا للمقبول من القول مع التعليل، عندما حصر أضرب الكلام في باب (الاستقامة من الكلام والإحالة) فالمحال نحو أتـيتك غدا،أو سأتيك أمس، وما ذلك إلا لعدم اصوليتها في نظام التأليف العربي. فنجد الإشارات إلى المقام وضرورة مطابقة الكلام لملابساته وفي علاقة الموقف بالكلام تتولد فكرة الكفاءة، وقد أشار الجاحظ إلى هذه الفكرة وهو يتحدث عن النوكي عندما لم يستخدم الكلام في الموقف الذي يستدعيه.

ومن أهم الجوانب التي يجب مراعاتها في التحليل التداولي، هو الجانب الغير اللغوي في التخاطب، فإننا نجد الجاحظ يكاد يحوز السبق في الإشارة إليه، عندما ينتبه إلى مختلف الوسائط التعبيرية ودورها في الإفهام والتعبير عن المعنى المراد إيصاله؛ وقد أرجع بيان الدلالة إلى خمسة أنماط أهمها الإشارة والنصبة، ومن انواع الإشارة؛ الإشارة باليد، والرأس، وبالحاجب، والمنكب إذا تباعد الشخصان، وبالسوط والسيف فيكونا ذلك مانعا رادعا، ويكون وعيدا وتحذيرا، وهي من أدوات البيان التي يستعين بها المتكلم لزيادة الدلالة على معنى قد يقصر عنه الكلام؛ وفي الإشارة بالطرف والحاجب وغير ذلك من الجوارح يوضح بعض الأمور التي يسترها بعص الناس من بعض، وحسن الإشارة باليد والرأس من تمام البيان باللسان.

أما النوع الثاني من أنواع ما قد يؤدي دور الكلام في الدلالة، ما أسماه الجاحظ النصبة، وهي الحال المعبرة عن نفسها من غير واسطة اللفظ، والتي تشير إلى ذاتها بلا يد. ودلالة هنا قائمة من جهة الربط بينها وبين الحال أو النصبة؛ والنصبة قد تضم توسعا واضحا فيما يكون التعبير به عن طريق الربط بين ما يبدو وبين ما هو خاف.

ومن بعد الجاحظ نجد ابن جني الذي وضح أن طريقة الأداء الصوتي في التعبير قد تقوم وحدها في بيان المقصد والغاية مقام الكلام التام، فالصفة المحذوفة في (كان والله رجلا) غامضة، وغموضها الدلالي نابع من وجود الحتمالين مدح أو ذم، ولكان رأى ابن جني أن أداء لفظ اسم الجلالة (الله) يؤدي دور الإفصاح عن معنى المدح، وقد تقوم حركة الوجه مقام الإدلاء والتعبير.

ونلاحظ إن ما كان للأصوليين الفقهاء من فضل في العناية بأطراف العملية التخاطبية أكثر من عناية اللغويين والنحاة والبلاغيين، ولا يعود ذلك إلى قصور هؤلاء عن بلوغ الغاية وبراعة اولئك، بقدر ما يعود إلى اهتمام كل فريق فالنحاة صبوا اهتمامهم على وصف الطريقة الأسلم للقول، أما الأصوليين فكان اهتمامهم في فهم التعبير الشرعي، قرآنا أو حديثا أو سنة عملية أو تقريرية أو إجماعا أو قياسا أو اجتهادا، وذلك لتعلقهم بالأحكام الشرعية، التي تؤثر في حياة الناس. فنجد أنهم اهتموا باطراف الحكم الشرعي وهي أولا الحاكم وهو الله تعالى، وثانيا الحكم وهو مضمون خطاب الله تعالى للعباد المكلفين، ثالثا المحكوم فيه وهو الشأن المتعلق به الحكم، ورابعا المحكوم عليه وهم المكلفون، مع المراعاة لحال المخاطب ومراعاة سياق الموقف الذي قيل فيه والقصد منه.

وبهذا نجد أن التداولية بمفاهيمها الأساسية كالسياق، وغرض المتكلم، وإفادة السامع، ومراعاة العلاقة بين أطراف الخطاب، ومفهوم الأفعال الكلامية يمكن أن تكون أداة من ادوات قراءة التراث العربي، وأن استخدام المنهج التداولي وتطبيقه في دراسة الظواهر المبنوية التركيبية يساعدنا في إثبات وجود أصول للتداولية في تراثنا العربي.

موضوع التداوليات[عدل]

التداوليات مصطلح وضعه في العربية الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن في عام 1970 كمقابل للمصطلح الغربي براغماتيقا، وحدد دلالة التداوليات بأنها: «هي الدراسات التي تختص بوصف - وإن أمكن بتفسير - العلاقات التي تجمع "الدوال" الطبيعية و"مدلولاتها" وبين "الدالين" بها.»[1]. فالتداوليات هي العلم الذي يهتم، كما يرى أوزفالد ديكرو، بدراسة «كل ما يتعلق، في معنى قول ما، بالمقام حيث يستعمل القول، وليس فقط بالبنية اللغوية للجملة المستعملة.»[2]. لكنها لا تكتفي بدراسة أثر المقام في الكلام، بل تهتم أيضا بدراسة أثر الكلام نفسه في المقام، مما يكشف أن موضوع التداوليات إنما هو العلاقات المتبادلة بين التعبير اللغوي والتأثير غير اللغوي في سياق التواصل والتخاطب بين مستعملي اللغة أو متداوليها.

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، المركز الثقافي العربي-بيروت/الدار البيضاء، ط2، 2000، ص. 28.
  2. ^ Oswald Ducrot et Jean-Marie Schaeffer, Nouveau dictionnaire encyclopédique des sciences du langage, éd. du Seuil, [1972], 1995, p.131.

الكتب العربية والمترجمة

  • زتسيسلاف واورزنياك، مدخل إلى علم النص، ترجمة وتعليق سعيد حسين بحيري، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، 2003.
  • سعيد حسين بحيري، مواقف خاصة بالنظرية اللغوية في القرن العشرين، مكتبة زهراء الشرق، سنة2011.
  • علي محمود حجي الصراف، في البراجماتية: الأفعال الإنجازية في العربية المعاصرة- دراسة دلالية ومعجم سياقي، مكتبة الآداب.
  • محمود أحمد نحلة، افاق جديدة في بحث اللغوي المعاصر، مكتبة النشر، 2011.
  • محمد حسن عبد العزيز، علم اللغة الحديث، مكتبة الآداب، 2011.
  • محمد العبد، كتاب العبارة والإشارة دراسة فى نظرية، مكتبة الآداب، الطبعة الثالثة، 2012
  • مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب- دراسة تداولية لظاهرة "الأفعال الكلامية" في التراث اللساني العربي، دار الطليعة، بيروت، 2005.

الرسائل الجامعية والمجلات العربية والمترجمة

  • باديس لهويمل، التداولية والبلاغة العربية، كلية الآداب واللغات، جامعة محمد خيضر، بسكرة الجزائر، مجلة المخبرالعدد السابع 2011.
  • صلاح الدين زرال، إرهاصات التداولية في التراث اللغوي العربي، قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة فرحات عباس سطيف، الجزائر، مجلة الأثر العدد الخاص: إشغال الملتقى الدولي الرابع في تحليل الخطاب.
  • فرنلند هالين، التداولية، ترجمة زياد عز الدين العوف، مجلة الآداب العالمية.
  • نواري سعودي أبو زيد، المنهج التداولي في مقاربة الخطاب: المفهوم والمبادئ والحدود.

المراجع الاجنبية

  • George Yule, The study of Language, Cambridge University Press, 1997.
  • Jeeryong Im, Korean Semantics, South Korea, 2011.
  • Nina Hyams- Robert Rodman-Victoria Fromkin, An Introduction to Language, Thomson Wadsworth, 2007.
  • Youngsoon Park, Korean semantics, Korea University Press, South Korea, 2008.