التطور: نظرية في أزمة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التطور: نظرية مأزومة (بالإنجليزية: Evolution: A Theory in Crisis) كتاب أصدره مايكل دنتون عام 1985 وأثار الكثير من الجدل، وقد ذكر فيه أن نظرية التطور بالاصطفاء الطبيعي نظرية مأزومة. وُصف الكتاب بأنه مليء بالأخطاء العلمية الصريحة وتحوير نظرية التطور وتحريفها، ولم تأخذه الساحة العلمية على محمل الجد نظرًا لاحتواءه على كم هائل من الأخطاء.[1]

التصميم الذكي[عدل]

يَعد معهد دسكفري الكتاب أحد "المنشورات العلمية المراجعة التي تدعم نظرية التصميم الذكي"[2] بالرغم من أن الكتاب لا يذكر التصميم الذكي.[3]

نُشر هذا الكتاب قبل قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية في قضية إدوَردز وآغِلارْد عام 1987، والذي قضى بعدم دستورية تدريس الخلقية في حصة العلوم في المدارس الحكومية، وكانت تلك القضية حافزًا لإنشاء حركة التصميم الذكي في أوائل تسعينات القرن الماضي. كان دنتون نفسه منخرطًا في الحركة لكنه غادرها لاحقًا. وجاء كتاب دنتون التالي "قَدَر الطبيعة" مناقضًا لكثير من النقاط المذكورة في كتاب "نظرية في أزمة".[4]

ردود الأفعال[عدل]

جاء نقد أطراف من المجتمع العلمي شديد السلبية، وهاجم عدد منها أخطاء في حجج دنتون. يصف عالم الأحياء والفيلسوف مايكل غسلن (بالإنجليزية) الكتاب بأنه "كتبه كاتب واضح أنه غير كفؤ، أو غير أمين، أو كلاهما — وقد يكون من الصعب تحديد أحدها." وأن "الحجج مثال فاضح على مغالطة الاستنتاج الخاطئ (بالإنجليزية)."[5]

قال عالم الأحياء والتر كومز الكاتب في لايبرري جورنل أن دنتون "يضع تفاصيل تساؤلات حقيقية، بعضها قديمة قدم نظرية دارون، وبعضها حديث كعلم الأحياء الجزيئي، ولكنه كذلك يحور أو يحرف "مسائل" أخرى". وقال أن "كثيرًا من الكتاب يبدو كثرثرة خلقوية، لكن ثمة بعض النقاط المثيرة كذلك".[6] كتب مارك فلتك مقالة نشرت في أرشيف توك أورجنز فصل فيها الأسباب التي يرى أنها وراء فشل محاولات دنتون لتحدي علم الأحياء التطوري بشكل وافٍ، مؤكدًا على أن دنتون لم يتمكن من إضعاف أدلة التطور، ولا من برهنة أن آليات التطور الكبروي غير ممكنة في أصلها.[7]

قدم فيليب سبيث أستاذ علم الوراثة في جامعة كاليفورنيا، بركلي نقدًا للكتاب قائلًا أن استنتاجاته "خاطئة" وأن الكتاب "لا يمكن أن ينجح مع أكثر المراجعات العلمية تعاطفًا" لأن "نظرية التطور فيه محرفة ومشوهة، والحجج الزائفة فيه تحاول نقض مواضيع متعلقة بها هامشيًا على أكثر تقدير، وعلماء الأحياء التطوريين مقتبسون فيه خارج السياق، وقد تجاهل أجزاء كبيرة من الكتابات العلمية وثيقة الصلة بالموضوع، وتظهر فيه مقولات ملتبسة أو غير دقيقة في صورة توكيدات صريحة عادة ما يرافقها الازدراء"."[8]

نقد الخلقويون مثل جون أولر الأصغر من مؤسسة بحث الخلق[9] وموقع إجابات في سفر التكوين[10] كتاب مايكل دنتون نقدًا إيجابيًا. كما قال أنصار التصميم الذكي فيليب جونسون[11] ومايكل بيهي[12] أنهما رفضا التطور بعد قراءة الكتاب. قال التبريري المسيحي ومؤيد التصميم الذكي توماس وودوارد[13] أن "على المسيحيين المهتمين بصراع العلم في استيعاب أصل الغلاف الحيوي بكل تنوعه أن يقرؤوا هذا الكتاب ويتأملوا في حججه".

تساوي المسافات الجزيئية[عدل]

كان مايكل دنتون أول من استخدم مصطلح تساوي المسافات الجزيئية في كتابه لنقد نظرية التطور. يمكن تحليل الاختلافات في تركيب البروتينات مثل سيتوكروم ج لإنشاء شجرة محتد تتطابق مع الأشجار التي أنشئت اعتمادًا على أدلة تصنيفية أخرى. لكن دنتون أشار إلى أنه عند حساب نسبة الاختلاف في تركيب سيتوكروم ج بين نوع معين وأنواع أخرى فإن التغيرات تكون منتظمة جدًا. مثلًا: الاختلاف بين سيتوكروم ج في الشبوط وبينه في الضفدع، والسلحفاة، والدجاجة، والأرنب، والحصان يكون ثابتًا بين 13% و14%. وكذلك فالاختلاف بين سيتوكروم ج في بكتيريا وفي الخميرة، والقمح، والعثة، والتونا، والحمامة، والحصان يتراوح بين 64% إلى 69%.

اقترح دنتون أن هذا يضعف من فكرة أن الأسماك أسلاف الضفادع، والضفادع أسلاف الزواحف، والزواحف أسلاف الثدييات. وإلا فأليس من المفترض أن يكون الاختلاف في تركيب سيتوكروم ج تصاعديًا بين السمكة والضفدع والزاحف والثديي؟ كيف تكون الاختلافات بين تركيب جزيء سيتوكروم ج على بعد "مسافة متساوية"؟ المغالطة في هذه الحجة هي أنه لا توجد "أحافير حية"، فكل الأنواع المعاصرة "أبناء عم" وليس بعضها أسلاف بعضها.[14] الشبوط ليس سلف الضفدع، والضفادع ليست أسلاف السلاحف، والسلاحف ليست أسلاف الأرانب. الاختلافات في تركيب سيتوكروم ج كلها نسبية إلى السلف المشترك لكل هذه الأنواع المختلفة، وليس من الغريب أن يكون لها مستويات متقاربة من التشعب عن ذلك السلف المشترك.

فهم دنتون هذا الرد ولكنه قال أنه من غير المحتمل افتراض أن ساعة جزيئية كهذه يمكن أن تحافظ على ثباتها في سلالات مختلفة.[15] لم يتفق معه العلماء العارفين بالساعات الجزيئية، لأن معايرة ساعة السيتوكروم مع السجلات الأحفورية أظهرت أنها موثوقة لدرجة عالية. كما أشاروا إلى أن اقتراحه الذي يقول بأن تساوي المسافات الجزيئية دليل على "تسيير" عملية التطور هو في ذاته افتراض أقل احتمالًا من الذي اعترض عليه. وجد النقاد من الصعب قبول آلية "مسيّرة" للتغييرات المحايدة في سيتوكروم ج، التي أنتجت بروتينات مختلفة تؤدي الوظيفة ذاتها. وُصفت استنتاجات دنتون بأنها "خاطئة" و"زائفة"[14] وقال عالم الأحياء البحرية وزلي إلزبري (بالإنجليزية) أن كل الملاحظات المذكورة في الكتاب يمكن تفسيرها داخل الإطار الحديث للنظرية التطورية.[16]

كتب للمؤلف[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Jerry Coyne, "Why Evolution Is True: Creationists don't deserve credence--especially from Forbes". Forbes magazine. 02.12.09. اطلع عليه بتاريخ 2009-06-20. 
  2. ^ Peer-Reviewed & Peer-Edited Scientific Publications Supporting the Theory of Intelligent Design (Annotated), Discovery Institute
  3. ^ CI001.4: Intelligent Design and peer review, Talk.Origins, An Index to Creationist Claims
  4. ^ 29+ Evidences for Macroevolution: A Response to Ashby Camp's "Critique", Talk.Origins "Interestingly, it appears that Denton has finally rectified his misunderstanding about nested hierarchies and common descent, since in his latest book he unconditionally assumes the validity of the nested hierarchy, common descent, and the tree of life"
  5. ^ An Essay Review based on Evolution: A Theory In Crisis by Michael Denton, Michael T. Ghiselin
  6. ^ اقتباس من Evolution: A Theory in Crisis, Amazon.com website
  7. ^ Review of Michael Denton's Evolution: A Theory in Crisis, Mark I. Vuletic, 1996–1997.
  8. ^ Philip Spieth, "Evolution: A Theory in Crisis Review" in Reviews of Creationist Books ed Liz Rank Hughes, National Center for Science Education, 1992. page 45 ISBN 0-939873-52-4
  9. ^ A Theory in Crisis, John W. Oller, Jr, Institute for Creation Research
  10. ^ Blown away by design: Michael Denton and birds' lungs, Answers in Genesis, 1999.
  11. ^ Berkeley’s Radical: An Interview with Phillip E. Johnson, Touchstone Magazine, 2002.
  12. ^ The Evolution of a Skeptic: An Interview with Dr. Michael Behe, biochemist and author of recent best-seller, Darwin's Black Box, origins.org, 1996.
  13. ^ PSCF 42 (December 1988):240-241
  14. ^ أ ب Spieth، Philip T. (June 1987). "Review – Evolution: A Theory in Crisis". Zygon 22 (2): 249–268. doi:10.1111/j.1467-9744.1987.tb00849.x. 
  15. ^ Vuletic، Mark I. (1996). "Review of Michael Denton's Evolution: A Theory in Crisis". TalkOrigins. اطلع عليه بتاريخ February 23, 2011. 
  16. ^ Sequences and Common Descent: How We Can Trace Ancestry Through Genetics, Wesley R. Elsberry