التوافق الدقيق للكون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التوافق الدقيق للكون هو افتراض ان قيام الحياة في الكون لايتحقق إلى بتوفر ارقام معينة من ثوابت فيزيائية معينة حيث ان اقل تغيير في ارقام تلك الثوابت ستؤدي إلى انعدام الحياة اضافة إلى تغييرات هائلة في هيكلية الكون الذي نعرفه. هذا الافتراض هو ينال جدلا واهتماما كبيرا في اوساط الفلاسفة والعلماء والخلقيين.

يصرح الفيزيائي بول دافيس بان: "هناك اتفاق واسع في الوقت الحالي بين الفيزيائيين وعلماء الكون بان الكون في فيه توافق دقيق للحياة في العديد من النواحي" ويضيف قائلا: "ولانتستنتج من ذلك بان الكون قد صُقل للحياة، بل ان الكون قد صُقل لبناء العوامل الاساسية التي تحتاجها الحياة".

الفكرة الاساسية[عدل]

الفكرة الاساية من التوافق الدقيق للكون يمكن وصفها ببساطة بان اي تغيير البسيط في الثوابت الفيزيائية للمادة سيؤدي إلى تغيير جذري في الكون يجعل من قيام الحياة كما نعرفها الان مستحيل. يقول ستيفن هوكينغ في كتابه الشهير تاريخ موجز للزمن: "قوانين العلم كما نعرفها الان، تتضمن الكثير من الارقام الاساسية مثل حجم الشحنة الكهربائية للاكترون والنسبة بين كتلة البروتون إلى الالكترون.... الحقيقة المدهشة ان هذه الارقام تبدو وكانها قد ضبطت بحيث يمكن ان تتطور الحياة".[1].

مثلا لو ان القوة النووية القوية كانت اقوى ب 2% من قوتها الحالية، مع بقاء جميع الثوابت الاخرى بدون تغيير، ثنائي البروتون سيكون مستقرا وسيندمج مع الهيدروجين بدلا من ديوتيريوم والهليوم[2]. وبالتالي فان تغييرات كبيرة ستحدث على فيزياء النجوم بحيث انه سيمنع من ظهور الحياة على الارض. حيث ان ثنائي البروتون سيسرع من الانصهار البطيئ للهيدروجين في الديوتيريوم. في الواقع ان الهيدروجين سينصهر بكل سهولة بحيث ان الهيدرجين الموجود في الكون كله سيستهلك خلال الدقائق الاولى للانفجار الكبير[2].

من الصعب اعداد صياغة دقيقة لفكرة التوافق الدقيق لكون الفيزيائين لم يعرفوا حتى الان مدى استقلالية الثوابت الفيزيائية. حيث تحوي نظرية النموذج العياري الحالية على 25 معامل قابل للتعديل بحرية مع معاملات اضافية مثل الثابت الكوني. وبسبب كون نظرية النموذج العياري غير متسقة رياضيا تحت ظروف معينة (مثلا في الدرجات العالية من الطاقة)، يرى الفيزيائيين بان النظرية ترتكز على نظريات اخرى مثل النظرية الموحدة العظمى، نظرية الأوتار او نظرية الجاذبية الكمية الحلقية. في بعض النظريات فان القيمة الحقيقية لبعض الثوابت الفيزيائية المستقلة تكون صغيرة مثل الواحد، كمثال الثابت الكوني يعتبر ثابت اساسي لكن المحاولات تمت أيضا لحسابه من خلال ثوابت اخرى ووفقا لمؤلف مثل هذه الحسابات فان: "القيمة الصغيرة للثابت الكوني تخبرنا بان هناك دقة مدهشة وعلاقة غير متوقعة ابدا موجودة بين جميع المعاملات في نظرية النموذج العياري"[3].

يعدد مارتن ريس[4] الثوابت التي ينطبق عليها التوافق الدقيق للكون وهي:

  • N: النسبة بين القوى الجاذبية إلى القوة الكهرومغناطيسية.
  • إبسيلون (ε): القوة التي تربط النوكليون مع نواة الذرة.
  • أوميغا (ω): الأهمية النسبية للجاذبية وتوسع الطاقة في الكون.
  • امدا (λ): الثابت الكوني.
  • َQ: نسبة قوة الجاذبية اللازمة لسحب مجرة كبيرة إلى الطاقة المكافئة لكتلتها.
  • D: عدد من الأبعاد المكانية في الزمكان.

المراجع[عدل]

  1. ^ تاريخ موجز للزمن\\ ستيفن هوكينغ\\ ص 125
  2. ^ أ ب Paul Davies, 1993. The Accidental Universe, Cambridge University Press, p70-71
  3. ^ Larry Abbott, "The Mystery of the Cosmological Constant," Scientific American, vol. 3, no. 1 (1991): 78.
  4. ^ Martin Rees, 1999. Just Six Numbers, HarperCollins Publishers