دور الكنيسة الكاثوليكية في الحضارة الغربية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الثقافة الكاثوليكية)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الثقافة الكاثوليكية
Cultura Catholica
Raphael - Madonna dell Granduca.jpg Wedding portraits (1).jpg Fountain of Carlo Fontana on Piazza San Pietro at night.jpg
Francesco Chiara.jpg Aquinat.jpg Sinterklaas 2007.jpg
Darnall Hall - Georgetown University.jpg Croce-Mozart-Detail.jpg St Ignatius of Loyola (1491-1556) Founder of the Jesuits.jpg
Lemaitre.jpg Mother Teresa.jpg Francisco (20-03-2013).jpg
Michelangelo - Fresco of the Last Judgement.jpg Trvi brunnen rom 2009.jpg Barcelona Temple Expiatori de la Sagrada Fam lia (2050445207).jpg
Catholic priest with his Family.jpg Julemiddag.jpg Carnaval Venecia 14feb2009.jpg
IsabellaofCastile05.jpg Chartres - cathédrale - rosace nord.jpg Virgen de guadalupe2.jpg
Hunger and sickness Madras.jpg All Saints' School.JPG Jesus of Health, brotherhood of Gypsies, Sevilla.jpg
هوامش
الكنيسة الكاثوليكية هي أقدم مؤسسة في العالم الغربي، وقد أثرت في تطور الفلسفة الغربية، والقانون، والحكومة، والفن، والموسيقى، والعلوم، والخدمات الاجتماعية والتعليم.

دور الكنيسة الكاثوليكية في الحضارة الغربية متشابك بشكل معقد مع التاريخ وعن طريق تشكيل المجتمع الغربي. كانت الكنيسة من خلال تاريخها الطويل مصدرًا رئيسيًا للخدمات الإجتماعية مثل الرعاية الطبية والتعليم؛ واحد أهم رعاة الفن الغربي والثقافة والفلسفة، وكان لها دورًا مؤثرًا في السياسة.

عقب ظهور البروتستانتية لم يعد الغرب منطقة كاثوليكية خالصة، الا أنّ التراث الكاثوليكية يبقى قوي في الدول الغربية: يتمثل في كون الأعياد المسيحية مثل عيد الفصح وعيد الميلاد أيام عطل رسمية في كافة العالم الغربي؛ وفي التقويم الغريغوري الذي قام البابا غريغوري الثالث عشر باصلاحه واصداره والذي أضحى تقويمًا عالميًا ومدنيًا، وفي تقسيم تواريخ البشرية إلى قبل وبعد ميلاد يسوع مؤسس المسيحية.

كان التأثير الثقافي للكنيسة واسع يُذكر أن العديد من رجال الدين في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية على مر التاريخ قد قدموا اساهمات كبيرة في مجال العلوم.[1] قائمة العلماء من رجال الدين تشمل أسماء لامعة مثل نيكولاس كوبرنيكوس ويُعتبر أول من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها، غريغور يوهان مندل وهو من أهم علماء الجينات والوراثة، جورج لومتر وغيرهم. خلال العصور الوسطى، ارتفع شأن الكنيسة الكاثوليكية لتحل محل الإمبراطورية الرومانية بوصفها قوة موحدة في أوروبا. تعتبر الهندسة المعمارية الكاثوليكية في أوروبا غنية أيضاً ومثيرة للإعجاب وهي بين المآثر الأكثر شهرة من الهندسة المعمارية التي أنتجتها الحضارة الغربية. تم تأسيس العديد من الجامعات في أوروبا أيضًا من قبل الكنيسة. جلب الإصلاح البروتستانتي حدًا للوحدة الدينية في الغرب والعالم المسيحي، ورغم ذلك تظل روائع عصر النهضة الفنيّة قد أنتجها كوكبة من الفنانين الكاثوليك أمثال مايكل أنجلو، ليوناردو دا فينشي ورافاييل وغيرهم من الفنانين الكاثوليك الذين تركوا بصمة على الفن الغربي. وبالمثل فإن الموسيقى الكاثوليكية المقدسة تطورت من قبل ملحنين لها باع هام في تاريخ الموسيقى الغربية مثل بيتهوفن، وموزارت، وفيردي وغيرهم من الموسيقيين الذين تركوا أعمال موسيقية كاثوليكية.

شاركت البابوية بشكل معقد في السياسة الأوروبية من البابا لاوون الكبير الذي التقى بأتيلا الهوني في عام 452، وأقنعه إلى العودة إلى الوراء من غزوه لإيطاليا؛ والى البابا ليو الثالث الذي أعلن شارلمان ملكًا على الإمبراطورية الرومانية المقدسة والى البابا كليمنت السابع الذي رفض إبطال زواج هنري الثامن، وبالتالي دفع إلى نشوء حركة الاصلاح الإنجليزي، وأخيرًا إلى البابا يوحنا بولس الثاني الذي يعود له الفضل على انهيار الشيوعية في أوروبا. ساهم التنافس بين الأمراء والباباوات والنزاعات اللاهوتية لعدة صراعات سياسية في التاريخ الغربي، وعلى الرغم من ذلك فقد تصرفت البابوية أيضًا كوسيط للسلام و الحكم بين الحكام المتنافسين.

إنتُقدت العديد من الإجراءات الكنسيّة والتي كان لها تأثير عميق على المجتمع الغربي؛ تجدر الإشارة بوجه خاص الإنتقادت الموجهة إلى الممارسات التعسفية والقاسية لمحاكم التفتيش الرومانية والإسبانية، ومحاكمة غاليليو غاليلي، ورفض منح سر الكهنوت للمرأة[2].[3] ومعاداة المثليين. ومع ذلك فقد حاولت الكنيسة تحديث مواقعها في المناقشات الموضعية: من خلال الإدانة البابوية للعبودية عام 1839، إلى هجوم البابوية على النازية عام 1937، وإلى الادانات التي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني ضد الحرب على العراق عام 2003 فضلًا عن إعلان البابا يوحنا بولس الثاني عام 2000 سلسلة من الاعتذارات عن "الأخطاء" التي اقترفتها الكنيسة الكاثوليكية خلال تاريخها،[4] وقد شملت الاعتذارات اليهود وجاليليو والمسلمين والنساء.

كان للكتاب المقدس واللاهوت الكاثوليكي تأثير هام على الفلسفة الغربية والنشطاء السياسيين. فتعاليم يسوع كانت من بين المصادر المهمة للمفاهيم الحديثة لحقوق الإنسان والرفاه وغيرها من التدابير المنصوص عليها عادًة من قبل الحكومات في الغرب. وكانت للتعاليم الكاثوليكية تأثير طويل في الحياة الجنسية للغربيين من خلال نظرة الكنيسة بشأن النشاط الجنسي والزواج.

لعبت الكاثوليكية دورًا في إنهاء ممارسات مثل التضحية البشرية، والرق،[5] ووأد البنات وتعدد الزوجات.[6] تأثر وضع المرأة من خلال الكنيسة مع إدانة الكنيسة لقتل الأطفال (حيث كانت الانتى أكثر عرضة للقتل)، والطلاق، وسفاح المحارم، تعدد الزوجات ، وتحديد النسل والإجهاض و الخيانة الزوجية.[7] في حين أن تعاليم الكنيسة الرسمية وفي اللاهوت المسيحي يتساوى الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، استنادًا إلى تعاليم يسوع في المساواة بين الجنسين،[8] ولعل من أبرز مظاهر تكريم ورفع شأن المرأة هو التكريم الخاص لمريم العذراء، لدى أغلب كنائس وطوائف العالم المسيحي، واللاهوت المريمي أحد فروع علم اللاهوت العقائدي الذي يدرس دور مريم في العقيدة المسيحية، ويعرف أيضًا باسم الماريولوجي.

اعتبرت الكنيسة علاقتها مع مريم العذراء علاقة بنوّة، وهو ما أثر على عدد وافر من الفنانيين في صورة مريم العذراء والتي أطلق عليها لقب السيّدة أو مادونا. وكانت موضوعًا محوريًا للفن والموسيقى الغربية والأمومة والأسرة، فضلاً عن ترسيخ مفاهيم التراحم والأمومة في قلب الحضارة الغربية، كما يعتقد عدد وافر من الباحثين منهم آليستر ماكراث؛ وعلى العكس من ذلك، فقد أثرت القصة التوراتية لدور حواء على النظرة للمرأة في المفهوم الغربي بوصفها "الفاتنة".[9]

بينما اشتبكت الكنيسة على مر التاريخ مع القوات الغربية المتنافسة مثل الوثنية والمسيحية الأرثوذكسية والبروتستانتية والشيوعية الا أنّ نفوذها ما يزال قائم وضخامة مساهمة الكاثوليكية للتراث الغربس لا يمكن إنكاره. ولا تزال الكاثوليكية دين الأغلبية في عدة دول غربية كبرى بما في ذلك الأرجنتين، البرازيل، المكسيك، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، البرتغال، النمسا، جمهورية أيرلندا وبولندا فضلًا عن وجود أقليات كاثوليكية كبيرة ومتزايدة في دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا وكندا.

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ This list includes priests, bishops (including popes), deacons, monks, abbots, and those who received minor orders in the Church
  2. ^ ما هو رأي الكنيسة الأرثوذكسية في موضوع كهنوت المرأة؟ ولماذا لا يسمح بهذا الأمر؟ وما الإثبات من الكتاب المقدس؟ الانبا تقلا، 13 أيلول 2010.
  3. ^ Labrie، Ross (1997). The Catholic imagination in American literature. University of Missouri Press. صفحة 12. 
  4. ^ Stourton، Edward (2006). John Paul II: Man of History. London: Hodder & Stoughton. صفحة 1. ISBN 0340908165. 
  5. ^ Chadwick, Owen p. 242.
  6. ^ Hastings, p. 309.
  7. ^ Stark, p. 104.
  8. ^ يسوع المسيح والمساواة بين الجنسين
  9. ^ McGrath، Alister E. (1997). An introduction to Christianity. Wiley-Blackwell. صفحة 238. 

مصادر[عدل]