الثورة العرابية
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الثورة العرابية هي الثورة التي قادها أحمد عرابي في فترة 1879-1882 ضد الخديو توفيق و والاوربيون و سميت آنذاك هوجة عرابي.
محتويات |
[عدل] الثورتان الصغرى والكبرى
إندلعت الثورة الصغرى في فبراير 1881 اثر سجن احمد عرابى ، و عبد العال حلمى ، و على فهمى و قد قام الجيش بها اولا لتنفيذ مطالبه وهى عزل وزير الحربية مصطفى لطفى الشركسى ؛ و الذى ظلم الضباط المصريين .
وانلعت الثورة الكبرى في 9 سبتمبر 1881 بسبب سوء الاحوال الاقتصادية ، التدخل الاجنبى في شئون مصر ، ومعاملة رياض باشا القاسية للمصريين ، نمو الوعى القومى ، وكان قائدها احمد عرابى الذى اعلن مطالب الشعب للخديوى توفيق وكانت :
- زيادة عدد الجيش إلى 18000 جندى.
- تشكيل مجلس شورى النواب على النسق الاوروبى .
- عزل وزارة رياض باشا .
فقال الخديوي: كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا.
الا ان عرابي قال: لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا؛ فوالله الذي لا إله إلا هو، لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم.
[عدل] نجاح الثورة
استجاب الخديوي لمطالب الأمة، وعزل رياض باشا من رئاسة الوزارة، وعهد إلى شريف باشا بتشكيل الوزارة، وكان رجلا كريمًا مشهودًا له بالوطنية والاستقامة، فألف وزارته في (19 شوال 1298 هـ = 14 سبتمبر 1881م)،وكان محمود سامى البارودى وزيرا للحربية بها, وسعى لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم عصف بهذا الجهد تدخل إنجلترا وفرنسا في شئون البلاد بإرسال المذكرة المشتركة الأولى في 7 يناير 1882 والتى اعلنتا فيها مساندتهم للخديو ، وتأزمت الأمور، وتقدم "شريف باشا" باستقالته في (2 من ربيع الآخر 1299 هـ = 2 فبراير 1882 م) بسبب قبول الخديو تلك المذكرة.
وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، وشغل عرابي فيها منصب وزير الحربية، وقوبلت وزارة "البارودي" بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية؛ لأنها كانت تحقيقًا لرغبة الأمة، ومعقد الآمال، وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في (18 ربيع الأول 1299 هـ = 7 فبراير 1882 م).
[عدل] بداية النهاية
غير أن هذه الخطوة الوليدة إلى الحياة النيابية تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية، ولم يجد هذا الخلاف مَن يحتويه من عقلاء الطرفين، فاشتدت الأزمة، وتعقد الحل، ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف المستمر بين الخديوي ووزرائه فرصة للتدخل في شئون البلاد، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.
ولم يكد يحضر الأسطولان الإنجليزي والفرنسي إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة ثانية في (7 رجب 1299 هـ = 25 مايو 1882 م) يطلبان فيها استقالة الوزارة، وإبعاد عرابي وزير الحربية عن القطر المصري مؤقتًا مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقالة "علي باشا فهمي" و"عبد العال باشا حلمي" –وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش- في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.
وكان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلا مهينًا في شئون البلاد الداخلية، وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض ؛ إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين ، وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديو.
[عدل] بقاء عرابي في منصبه
غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه، وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في (24 رجب 1299 هـ = يونيو 1882م)، وكان سببها قيام مكاري (مرافق لحمار نقل) من Malta مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين فاستغلت إنجلترا الفرصة ، فشب نزاع تطور إلى قتال سقط خلاله العشرات من الطرفين قتلى وجرحى .
وعقب الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها "إسماعيل راغب"، وشغل "عرابي" فيها نظارة الجهادية ( الحربية ) ، وقامت الوزارة بتهدئة النفوس ، وعملت على استتباب الأمن في الإسكندرية، وتشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة، ومعاقبة المسئولين عنها .
[عدل] قصف الإسكندرية
ولما كانت إنجلترا قد بيتت أمرًا، فقد أعلنت تشككها في قدرة الحكومة الجديدة على حفظ الأمن ، وبدأت في اختلاق الأسباب للتحرش بالحكومة المصرية، ولم تعجز في البحث عن وسيلة لهدفها، فانتهزت فرصة تجديد قلاع الاسكندرية وتقوية استحكاماتها، وإمدادها بالرجال والسلاح، وأرسلت إلى قائد حامية الإسكندرية إنذارًا في (24 شعبان 1299 هـ = [[10 يوليو 1882 م) بوقف عمليات التحصين والتجديد، وإنزال المدافع الموجودة بها.
ولما رفض الخديوي ومجلس وزرائه هذه التهديدات، قام الأسطول الإنجليزي في اليوم التالي بضرب الإسكندرية وتدمير قلاعها وتدمير اجزاء من احياء الاسكندرية واضطر الكثير من الاهلى للهروب من المدينة ، وواصل الأسطول القصف في اليوم التالي، فاضطرت المدينة إلى التسليم ورفع الأعلام البيضاء بعد تدمير اغلب المدينة، واضطر أحمد عرابي إلى التحرك بقواته إلى "كفر الدوار"، وإعادة تنظيم جيشه .
وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين ، استقبل في قصرالرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني، وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وسلطته الحكومية رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية. فأثناء القتال أرسل الإنجليز ثلة من جنودهم ذوي الجاكتات الزرقاء لحماية الخديوي أثناء انتقاله من قصر الرمل إلى قصر التين عبر شوارع الإسكندرية المشتعلة. ثم أرسل الخديوي إلى أحمد عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية، ويحمّله تبعة ضرب الإسكندرية، ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين؛ ليتلقى منه تعليماته.
[عدل] مواجهة الخديوي ورفض قراراته
رفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه المخزي، وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز، ويحذر من اتباع أوامره، وأرسل إلى "يعقوب سامي باشا" وكيل نظارة الجهادية يطلب منه عقد جمعية وطنية ممثلة من أعيان البلاد وأمرائها وعلمائها للنظر في الموقف المتردي وما يجب عمله، فاجتمعت الجمعية في (غرة رمضان 1299هـ= 17 يوليو 1882م)، وكان عدد المجتمعين نحو أربعمائة، وأجمعوا على استمرار الاستعدادات الحربية ما دامت بوارج الإنجليز في السواحل، وجنودها يحتلون الإسكندرية.
وكان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه، وتعيين "عمر لطفي" محافظ الإسكندرية بدلا منه، ولكن عرابي لم يمتثل للقرار، واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز. بعد انتصار عرابي في معركة كفر الدوار والتى كان قائدها طلبة عصمت ، أرسل عرابي إلى يعقوب سامي يدعوه إلى عقد اجتماع للجمعية العمومية للنظر في قرار العزل.
وفي (6 رمضان 1299 هـ = 22 يوليو 1882 م) عُقِد اجتماع في وزارة الداخلية، حضره نحو خمسمائة من الأعضاء، يتقدمهم شيخ الأزهر وقاضي قضاة مصر ومُفتيها، ونقيب الأشراف، وبطريرك الأقباط، وحاخام اليهود والنواب والقضاة والمفتشون، ومديرو المديريات، وكبار الأعيان وكثير من العمد، فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة.
وفي الاجتماع أفتى ثلاثة من كبار شيوخ الأزهر، وهم "محمد عليش" و"حسن العدوي"، و"الخلفاوي" بمروق الخديوي عن الدين ؛ لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده ، وبعد مداولة الرأي أصدرت الجمعية قرارها بعدم عزل عرابي عن منصبه، ووقف أوامر الخديوي ونظّاره وعدم تنفيذها ؛ لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف .
اغلاق ترعة السويس(اسم قناة السويس آنذاك)
[عدل] معركة القصاصين
في 28 أغسطس 1882 أثناء تقدم الجيش البريطاني غربا في إسماعيلية (محافظة)|محافظة الإسماعيلية بقيادة جنرال جراهام حوصر من قبل الأهالي العزُل فطلب الإمداد بمزيد من الذخيرة في الساعة 4:30 عصرا فوصلته الساعة 8:45 مساءا مما مكنه من القيام بمذبحة كبيرة بين الأهالي . بعد ان جاء الجيش البريطاني من الاسماعيلية اشتبك مع الجيش المصري في معركة حامية عند القصصاصين وقد كاد ان ينتصر الجيش المصرى لولا اصابة القائد راشد حسنى .
[عدل] معركة التل الكبير
في 13 سبتمبر 1882 (الموافق 29 شوال 1299هـ) الساعة 1:30 صباحا واستغرقت أقل من 30 دقيقة. الإنجليز فاجأوا القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم . والقي القبض على أحمد عرابي قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري (حسب اعترافه أثناء رحلة نفيه إلى سيلان) عقب المعركة قال الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية أن معركة التل الكبير كانت مثال نموذجي لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقا في لندن ، و كان التنفيذ مطابقا تماما كما لو كان الأمر كله لعبة حرب . إلا أنه أردف أن المصريون "أبلوا بلاءاً حسناً" كما تشير خسائر الجيش البريطاني.
اختار ولسلي الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفته بتفشي عشى ليلي|العشى الليلي (night blindness) بشكل وبائي بين الجنود المصريين إلا انه لاحظ أن الجنود النوبيين والسودانيين لم يعانوا من هذا المرض.
[عدل] خيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة
واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم ، ثم استقلت القطار (سكك حديد مصر) إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصـر نفس اليوم. و كان ذلك بداية الإحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاماً ؛ فقد غادرت بعد ذلك القوات البريطانية في 18 يونيو 1956 بعد توقيع معاهدة 19 أكتوبر 1954 مع جمال عبد الناصر: (التى تنص على جلاء القوات من قناة السويس خلال عشرين شهرا) .
[عدل] قادة المعركة بعد الاحتلال الانجليزى لمصر
بعد دخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 و وصول الخديو قصر عابدين في 25 سبتمبر 1882 تم عقد محاكمة لعرابى وبعض قواد الجيش في المعركة وبعض العلماء والاعيان وتم الحكم عليهم في 3 ديسمبر 1882 بالنفى إلى جزيرة سيشل ( سيلان ) او سريلانكا حاليا .
[عدل] ملخص لأسباب فشل الحركة العرابية خاصة التل الكبير
- خيانة الخديو توفيق : فقد ساند التدخل الاجنبى في شئون مصر منذ بداية توليه.
- خيانة ديليسبس : صاحب شركة قناة السويس ، والذى اقنع عرابى بعدم ردم القناة لان الإنجليز لا يستطيعوا المرور عبرها لان القناة حيادية ، ولكنه سمح للانجليز بالمرور ، و لو ردمت القناة لما دخل الإنجليز مصر .
- خيانة بعض بدو الصحراء : والذين اطلعوا الإنجليز على مواقع الجيش المصرى .
- خيانة بعض الضباط : وخاصة على يوسف ، وقد ساعدوا الإنجليز على معرفة الثغرات في الجيش المصرى .
- خيانة خنفس باشل قائد حامية القاهرة .
- السلطان العثمانى : اعلن عصيانم عرابى في 9 سبتمبر 1882 وهو وقت حرج جدا ، وكان ذلك بتحريض من إنجلترا ؛ جعل الكثير من الاشخاص ينقلبوا ضده .
- قوة اسلحة الإنجليز .
- عنصر المفاجأة والذى استخدمه الإنجليز .
[عدل] انظر أيضا
[عدل] مصادر
- كتاب مذكرات احمد عرابى .
- كتاب الثورة العرابية .

