جهاد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

(تم التحويل من الجهاد)
اذهب إلى: تصفح, بحث


هناك عدة نصوص في القرآن يجب الاستشهاد بها حول هذه القضية : كتلك التي تدعو لنشر العدل، وتلك التي تأمر بالقتال للتصدي لأي هجوم موجه ضد الإسلام ، وتلك التي تأمر بالحرب ولكن ليس ضمن فترة الأشهر الحرام الأربعة ، وتلك التي تأمر بالقتال في كل وقت . يجب أن تُأخذ بالحسبان قواعد (النسخ) والتي تحكمها قواعد فقهية.


محتويات

[عدل] فلسفة الجهاد في الإسلام

الإسلام نادى لنشر العدل والمساواة بين البشرفي الحقوق والواجبات؛ بين الغني والفقير؛ الحاكم والمحكوم؛ القوي والضعيف؛ الشريف والوضيع، العالم والجاهل، الحبر والراهب العابد والزاهد، تحت شعار واضح (لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمى على عربي ، ولا لأبيض على أسود . ولا لأسود على أبيض ، إلا بالتقوى ، الناس من آدم ، وآدم من تراب)[1]، فلا عنصرية بغيضة ولا طبقية مقيتة.

ويعبر القرآن عن ذلك بوضوح في قوله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8

أي يا أيها الذين آمَنوا بالله ورسوله محمد كونوا قوَّامين بالحق, ابتغاء وجه الله, شُهداء بالعدل, ولا يحملنكم بُغْضُ قوم على ألا تعدلوا, اعدِلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء, فذلك العدل أقرب لخشية الله, واحذروا أن تجوروا. إن الله خبير بما تعملون, وسيجازيكم به.

كما يفرض الإسلام على الأغنياء دفع جزء من أموالهم (الزكاة على المسلمين أو الجزية على غير المسلمين) ليتم توزيعه على فقراء الناس وضعفائهم وحرم أكل أموال الناس بالباطل من النهب والسلب أو من الربا أو من الغش أو الخداع.

ومعلوم أن كل هذه القيم والمبادئ تتعارض تماما مع مصالح الطغاة والجبابرة الذين استذلوا الناس واستعبدوهم، فأعلنوا عداوتهم للإسلام والمسلمين فكان لزاما على المسلمين من إعداد العدة لمواجهة تلك المخاطر - حتى لا يؤخذوا على غرة - فأمرهم ربهم بذلك:

{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } الأنفال60

ولما كانت رسالة محمد للناس كافة فكان لزاما عليه السعي لرفع هذا الظلم عن الناس كافة ومواجهة هؤلاء الطغاة في أي مكان ومهما كلف الثمن؛ فكان فرض الجهاد على المسلمين لتحقيق مقاصد الدين السامية، ليوصل الإسلام لاهل البلد التى رفض حكامها على الدعوة إلى الإسلام في بلادهم واعلنوا الحرب على الإسلام, فكان الجهاد على من حارب الإسلام, لا يهم أن يدخل الناس في دين الإسلام ولكن المهم أن ينعموا بالعدل والأمن تحت حكمه:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } التوبة123

وهذا ما يفسر بوضوح فلسفة الجهاد في الإسلام.

تطور الجهاد في القضايا الفقهية و في تاريخ إسلامي.

[عدل] تطور الجهاد على مدى الأجيال بالنسبة للفكر الفقهي

وبدأ الجهاد برد العدوان وكان فرض على كل مسلم حر و بالغ وعلى المسلمين مواصلة الجهاد إلى أن يدخل الناس كافة في حكم الإسلام ويكون الدين كله لله. معلوم أن الديانة الإسلامية ديانة عالمية موجهة لجميع الناس، ونشر هذه الديانة في كل مكان هو واجب المسلمين جميعا، حتى تُعرف في جميع أنحاء العالم حقوق الله وحقوق البشر وذلك كما يحددها الله في قرآنه الكريم وتكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة قال الله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى احسن) ، و تخضع قوانين الجهاد على مر العصور لقواعد دقيقة وعادلة، مثل عدم أذية غير المقاتلين من نساء وأطفال ورهبان بل يجب احترامهم طالما أنهم لم يتورطوا بالتحريض على قتال المسلمين. أما المنتمين للديانات التوحيدية كالمسيحيين واليهود والصابئة والمجوس فيحق لهم الاهتداء للإسلام أو أن يحفظوا إيمانهم ومعتقداتهم ومؤسساتهم الدينية بشرط أساسي وهو دفع الجزية، فيصبحوا عندها (ذميين) أي تقع مسؤولية حمايتهم في ذمة الدولة الإسلامية مع احتفاظهم بحقهم الكامل في حريتهم الدينية , وتسقط الجزية عن غير القادرين عن ادائها من الفقراء والمساكين بل يحق لهم ان يأخذوا مالا من بيت مال المسلمين على سيبل الصدقة كما فعل امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه مع اهل الذمة في المدينة المنورة.

[عدل] الجهاد والدعوة

الأصل في فقه الفتوحات الإسلامية هو تبليغ دين الله تعالى للناس بالحكمة والموعظة الحسنة , وتعريفهم كذلك بقيمه ورسالته العالمية الخالدة دون حرب او اعتداء , ولكن حين يمنع المسلمون قهرا من القيام بواجب التعريف بدينهم , ويوم يحال بينهم وبين التعريف برسالته العالمية الإنسانية وبعد رفض الاسلوب السلمى في توصيل امور الدين إلى غير المسلمين في هذه البلد , فإن الإسلام قد رسم للمسلمين منهجاً واضحاً في التعامل مع حالات المنع التي تواجههم في سبيل تبليغ رسالة ربهم , نوجزها كما يلي :

1- إن جاء المنع مقروناً بإعلان حالة الحرب على المسلمين ومباشرة القتال معهم , فالحكم واضح وجلي في مثل هذه المسألة: ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) , وطبعاً مع مثل هذه الحالة تطبق كل القواعد والأعراف , وكل الجزاءات والضوابط والآداب المتعلقة بحالة الحرب , وفق القاعدة الربانية الخالدة : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) 194 / البقرة

2- وإن وقف الأمر عند حالة المنع , وعدم السماح للمسلمين بالاتصال بالناس بدون قتال أو اعتداء على المسلمين , فالحكم يكون باستخدام الحوار, والمجادلة معهم بالتي هي أحسن , مع الصبر والمصابرة , واستخدام كل الوسائل السلمية الممكنة مع الجهة الممانعة , حتى يفتح الله بينهم وبين المسلمين بالحق: ( فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) 15 / الشورى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا أمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) 46 / العنكبوت

3- وإن أتيح للمسلمين تبليغ دعوتهم , والتعريف بدينهم فالحكم مع هذه الحالة هو السلم والمودة .

(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) 8 / الممتحنة بقلم

أ . د . حامد بن أحمد الرفاعي الأمين العام المساعد لمؤتمر العالم الإسلامي رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار من كتابه ( شركاء ... لا أوصياء ) الفصل الثاني

[عدل] وصلات خارجية

[عدل] مصادر

  1. ^ رواه الترمذي (3270) وحسنه الألباني .

أدوات شخصية